اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

... نفسية الشعب العراقي ...


Mohd Hafez

Recommended Posts

زعماء العراق: نهايات تراجيدية

وقبض على صدام ذليلا عند الفجر الاحمر!!

الأحد 14 ديسمبر 2003 21:51

د. سيّار الجميل

لقد كان السقوط المخزي لصدام حسين ليلة الرابع عشر من ديسمبر 2003 نهاية دراماتيكية سيذكرها التاريخ على امداد السنين.. ولم تكن تلك "النهاية" التي سقط فيها واحدا من اعتى حكام العراق على امتداد التاريخ، الا كالنهاية التي سجلها عهده الكريه عندما سقط نظامه سقوطا ورقيا واضمحل من الوجود بين عشية وضحاها! سألني أحد الاصدقاء عند انلاع الحرب: ماذا تتوقع من صدام ان يفعل عندما تفلت بغداد من بين يديه؟ اجبته: الهروب والاختفاء لأنه تربّى على ان يهرب ويختفي ثم يعود من جديد! ثم عاد الصديق نفسه ليسألني قبل اسبوعين من اليوم: ماذا تتوقع مصير صدام عندما ستطوقه القوات الامريكية ؟ اجبته: انه سيستسلم لهم صاغرا! عاد ليسألني: الا تعتقد انه سيقاوم حتى آخر نقطة من دمه كما كان يتبجح طارق عزيز ؟ قلت: لا، ستكون نهايته درامية وكوميدية في آن واحد! قال: وما ادراك؟ قلت له: لأنني اعرف بأن اغلب زعماء العراق عبر تاريخ طويل كانت نهاياتهم لا تسر ابدا.. منذ القدم وهم لا يعرفون كيف يحتفظون للتاريخ بنهايات مشّرفة لهم تحفظ كراماتهم وتعز اسماءهم وتبقي على قدر معين من مصداقية ما كانوا يقولونه في خطاباتهم او ما يذيعونه من تصريحاتهم عن الشجعان والرجال والصولات والقتال..

نهايات تاريخية

اعود بكم الى التواريخ العتيقة، ونحن نعرف ما الذي فعله الزعماء الامويون بغيرهم فنرى كيف كانت نهايات اولئك الزعماء على ايدي رجالات العباسيين وكيف حصدوا حصدا مع كامل اسرهم ولم ينج منهم الا واحد فر بدينه الى الاندلس!؟ ونحن نعرف كيف كانت نهاية كل زعيم من الزعماء العباسيين بين قتل وسمل بتأثير الفتن وما فعلته السلطة بهم على امتداد عصورهم الثلاثة بدءا بالسفاح وانتهاء بسقوط بغداد ؟ فهناك من الخلفاء من كانت نهايته مخنوقا تحت مخدة، ومنهم من راح ضحية حبس طويل الامد، ومنهم من سملت عيونه ومات موتا بطيئا.. الخ وكلنا يعرف ما الذي حل بالاسرة العباسية وزعمائها على ايدي المغول عندما سّلم الخليفة العباسي المستنصر بالله نفسه وكل زوجاته واهله واولاده وبناته.. وآخرين الى هولاكو فذبحهم ذبح الشياه جميعا، ولم يبق على روح واحدة من الاسرة العباسية الحاكمة! وجاءت عصور واعقبتها اخرى على العراق كان يوّدع من حين الى آخر زعمائه باسوأ الاحداث الدراماتيكية سواء في العهد الايلخاني او على عهود السلاجقة والبويهيين والتركمان وصولا الى الصفويين والعثمانيين وبدايات القرن العشرين.. كم وجدنا من نهايات مؤلمة وتراجيدية لزعماء طيبين ذهبوا ضحايا غدر او شهداء كر وفر كذاك الذي دهن جسده بالسمن والعسل وربط عاريا على عمود في صحراء ايام الصيف القائضة ليموت موتة شنيعة عندما اجتمعت عليه الحشرات.. او نهايات حتمية لزعماء طغاة حكموا العراق بقسوة متناهية وكانت تلك النهايات سوداء كالحة كذاك الذي اقتحموا عليه قصره وجروه من رجليه حيا وربطوا احدى رجليه بحبل وسحبوه في الشوارع والازقة حتى مات!

زعماء معاصرون ونهايات مفجعة

قبل خمس واربعين سنة من اليوم، ثار العسكريون من الضباط العراقيين على نظام الحكم الملكي في العراق ، وابيدت الاسرة المالكة العراقية ولم تسلم حتى الملكة نفيسة العجوز من القتل الى جانب حفيدها فيصل الثاني وولدها ولي العهد الامير عبد الاله ورئيس الوزراء نوري باشا السعيد ومن معهم.. ولم يقاوموا الثائرين ابدا حقنا للدماء وسلموا انفسهم ليقتلوا، وقد سحبت جثة كل من عبد الاله ونوري لتسحلا في شوارع بغداد وتقطعا تقطيعا في يوم 14 تموز / يوليو 1958.. لم يختبئ الملك وخاله واسرته بل نفذا امرا بتسليم انفسهم للعراقيين وصار الذي صار.. اما نوري، فلقد هرب من قصره وكشف عن شخصه بعباءة نساء ولما احس ان امره قد كشف سحب مسدسه وقتل نفسه.. فسحلت جثته ومثّل بها وديست بالسيارات.. وقد حدث كل ذلك على ايدي العراقيين! وقبل اربعين سنة بالضبط، اي في العام 1963، قاد البعثيون انقلابهم الدموي ضد حكم الزعيم عبد الكريم قاسم قائد ثورة 14 تموز / يوليو 1958 ضد الملكية، وبقي قاسم يقاوم من وزارة الدفاع حرمة الانقلابيين، ولكنه قبل ايضا الاستسلام وهو يدرك بأن خصومه سوف لن يرحمونه ابدا.. وحتى يومنا هذا يثير استسلامه تساؤلات عدة، كيف قبل ان يسّلم نفسه حيا لجلاديه وبطريقة مهينة.. وكالعادة، اجرى الانقلابيون الدمويون محاكمة صورية مزيفة وحكموا على قاسم وثلاثة من اعوانه بالاعدام رميا بالرصاص واعدموا فورا في استديوهات الاذاعة العراقية، وحملت جثثهم ودفنوها ليلا، ولكن كان هناك من نبش قبر قاسم واخرج جثته ورماها في مياه دجلة.. وكما لم يُعرف لنوري السعيد قبر، لم يُعرف لعبد الكريم قاسم قبر بين القبور!

نهاية مذلّة ومهينة عند الفجر الاحمر

نعم، لقد اعتقل صدام حسين اليوم وهو لا يمكن ان يقترب ابدا في التشبيه من زعماء آخرين حكموا العراق في القرن العشرين نظرا لبشاعة ما اقترفه بحق العراق والعراقيين.. وسجل في هذه اللحظة التاريخية اسوأ موقف مذل لدكتاتور طاغية لم يكسب الا الحقد ولم يحصد الا الكراهية من قبل ابناء شعبه.. اذ تبين منذ وصوله للسلطة انه عدو لدود للعراق والعراقيين، واذا كان الامريكيون قد قبضوا عليه في ليلة الفجر الاحمر من دون العراقيين، فهذا موقف افجع بكثير مما لو وقع بايدي ابناء شعبه! ان سقوطه اليوم قد فتح اليوم عليه جملة من الصفحات التي ستزيد من فضائحه التاريخية. ان نهاية الطاغية صدام حسين التي جاءت اليوم على طبق من ذهب بعد حوالي ثمانية شهور من سقوط النظام وانهيار الدولة انما هي نهاية اعتقد بأن ملايين العراقيين كانوا ينتظرون هذه اللحظة التاريخية النادرة التي لم يكن احد ليصدق قبل عام من اليوم بأنها ستحدث امام عينيه خصوصا وانه كان يسمع صدام ليل نهار وهو يتبجح بكل صلافة ويهدد ويتوعد ليس من يقف يعارضه من ابناء شعبه، فابناء شعبه لا يعرف مصيرهم اذا ما شم بأنهم يخالفونه، بل انه كان يتوعد الامريكان ويهددهم حتى في عقر دارهم، وكان يعلن مرارا وتكرارا بأنه سيمحق الاعداء في صبح ومساء ويدعو جنرالات جيشه بالثبات بوجه العدوان.. ويوزّع النياشين والانواط على الرجال الشجعان.. بل ويعد نفسه شجاعا لن يستسلم، وكم انتقد غيره من القادة والزعماء العرب واستخدم ضدهم اسوأ الاوصاف باعتبارهم لا يقاتلون ولا يناضلون ولا يقفون بوجه الاجنبي.. وكم سمعناه في خطاباته ينفخ نفسه بالامجاد والقوة والعزة والكرامة.. الخ

ستبقى صورته مشّوهة

وأخيرا، سقط صدام حسين سقوطا مضحكا ومذلا لا يمكننا ان نتخّيل هذا الرجل الذي شكلّ رعبا مخيفا للعراقيين يغدو بكل بساطة بايدي الجنود الامريكيين؟ هل عجز ان يقف ولو مرة واحدة وقفة شريفة امام التاريخ ليقاتل ليس دفاعا عن وطن قاده سنوات طوال وجعله حطاما.. بل دفاعا عن كرامته كزعيم عراقي حكم العراق لمدة اربع وثلاثين سنة.. فهل من المعقول ان يحدث هذا لرجل حقيقي بين الرجال؟ وهل حدث مثل هذا لقائد عرفنا بأنه كان يجهل طبيعة بلده واصالة اهله قبل معرفة العالم ومتغيراته.. ولكننا لم نكن نعرف بأنه يمتلك مثل هذه النفس الانوية الانهزامية المجردة من كل معاني الكرامة والعزة التي وجدوها بمثل هذه الصورة وقد حشرت نفسها في قبو حقير! الم يكن بمقدوره وهو الذي كان يتمثل دوما متبجحا بابطال تاريخنا ان يقاتل في شوارع بغداد حتى يقتل؟ الم يصدّق كل اتباعه والمعجبين به حتى اليوم ان الهارب جبان ولم يمتلك ذرة واحدة من الشجاعة!؟ وكلمة واحدة ينادي بها كل العقلاء المنصفين متسائلين: الم يكن بمقدوره ان ينهي حياته قبل ان يقع في قبضة اعدائه؟ لماذا لم يفكر ولو لمرة واحدة بصدق وشجاعة؟ ماذا لو كان على صواب ولو لمرة واحدة في حياته المليئة بكل المفاجئات؟ لقد جاء سقوطه مذلا مهينا.. ولم يكن ذلك على توقعاتي بأمر غريب، وانا واحد من الذين توغلوا في تاريخ العراق.. ولم اطلب منكم الا ان تتوقعوا المزيد وتتساءلون قائلين: كيف ستكون نهاية هكذا زعيم اسمه صدام حسين!

مؤرخ عراقي مقيم بين كندا والامارات

تم تعديل بواسطة EGYPT5
رابط هذا التعليق
شارك

عشت في العراق .. قرابة 15 شهر .. شاهدت حرب تحرير الفاو.. وحتى نهاية تعمير مدينة البصرة وبداية تعمير مدينة الفاو .. عشت بين البصرة وبغداد .. معظم وقتي بالبصرة ..

مدينة غريبة .. وشعب أغرب .. مدينة تجعلك تشعر بأنك تعيش التاريخ وأحداث الماضي بلحظاته .. كل شارع فيها ينطق بعبق التاريخ .. كل أسم من اسماء مواطنيها ينطق بالتاريخ .. هذا سيد وذاك شريف .. هذا زيدي وذاك جعفري .. هذا يحمل لقب الحكيم وهذا الموسوي وذاك الباقر وهذا العسكري وذاك زين العابدين ..

هذا عبيدي .. وذاك عبادي ..

هذا زيادي .. وذاك يزيدي

كل أسم يحمل صفحة من التاريخ .. كل مسجد يروي واقعة كنت أتخيلها عند قراءتي كتب التاريخ .. واليوم أجد نفسي متلامس معها وجزء منها ..

أنزل الجبهة .. تنطق رؤس النخيل .. بنيران غضب بين سنى وشيعي . بين تاريخ هذا وتاريخ ذاك ..

تتأمل مياه شط العرب .. تكاد تنطق مياه من كثرة الدماء التي سفحت فيه .. كل قطرة منه تكتب تاريخ هذه المنطقة بالكامل ..

تجلس على كورنيش الشط .. تشعر بكلمات الشاعر العراقي الشهير السياب تهمس أذنيك .. تدعو راجيا من الحاكم قليلا من الحرية لهذا الشعب ..

تمشي على الشط .. تهتز مشاعرك للتماثيل العملاقة لشهداء القادسية .

تنزل الفاو .. لا تجد غير مسجد واحد مقام واقفا شامخا .. بينما كامل المدينة لا يعلو منها أي شئ فوق الأرض .. ومستشفي إيراني .. أربع ادور تحت الأرض ..

رائحة العنف .. والحقد .. والعذاب .. والغضب .. والإنتقام .. تملاء انفك أينما ذهبت .. في المطعم في الأتوبيس في العمل في الفندق .

حالة نفسية مميزة .. تحمل في طيات جانبها كمية عنف لا مثيل لها ..

لا أري هذا الكم من العنف والغضب في نفوس مواطني السعودية .. أو الكويت .. او الإمارات .. أو الأردنيين او السوريين او أي جنسية أخرى .. غير مواطني العراق ..

والسؤال هنا .. ما هي العوامل التاريخية التي شكلت نفسية الشعب العراقي .. ؟؟ ولأكون قريبا أكثر من معني السؤال .. فنفسيتنا نحن كمصريين لها روابط بالأرض الزراعية والنيل ..او البحر المتوسط ..

فما هي العوامل أو الروابط التاريخية المشكلة للنفسية الشعب العراقي .. وما مدي مصداقية القول الشهير لسيدنا على رضي الله عنه عندما قال

(( يا أهل العراق .. يا أهل النفاق ... دينكم ديناركم .. وقبلتكم .....؟؟؟ ))

رابط هذا التعليق
شارك

انشئ حساب جديد أو قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لا يوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة
×
×
  • أضف...