اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

الــمــعـــلــقــــات


Lighthouse

Recommended Posts

المعلقات

هي قصائد ممتازة من أجود الشعر الجاهلي ، عددها سبع في أحد الأقوال ،وعشر على قول آخر ، وقد سميت بالمعلقات تشبيهاً لها بعقود الدر التي تعلق في النحور وقيل في سبب تسميتها : إن العرب كتبوها بماء الذهب على القباطي ( قطع الكتّان المصري ) وعلقوها على أستار الكعبة . وقيل : بل سميت بالمعلقات لأن الناس علقوها في أذهانهم ، أي حفظوها . والراي الأخير هو الأوجه .لأن المسلمين حين فتحوا مكة وطهروا الكعبة ودمروا الاصنام لم يرد عنهم في كتب السيرة ذكر للمعلقات .

وللمعلقات قيمة أدبية عظيمة ، وذلك لأنها تصور البيئة الجاهلية والحياة الجاهلية أوضح تصوير وأشمله ، مما حدا ببعض أدباء الغرب إلى ترجمتها .

ثم إن المعلقات تتميز بموضوعاتها المتنوعة وأسلوبها القوي ، هذا إلى إنَّ أصحاب تلك المعلقات كانوا أهم شعراء الجاهلية . والمعلقات كما يلي :-

امـرؤ الــقـيـس ومطلـع معــلـقــتـه :

قفا نبْكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ=بسْقطِ اللَّوى بينَ الدَّخولِ فَحَوْمَلِِ

عـنـترة بن شـداد العبـسي ومطـلع مـعلـقـتـه :

هَلْ غادرَ الشُّعراءُ مِنْ مُــــَترَدمِ=أمْ هَـلْ عَـرفَتَ الـدارَ بعد تَوَهـُّـمِ

زهير بن أبي سلمى المزني ومطلع معلقته :

أمِــنْ أُمّ أوْفــى دِمـْـنـةٌ لـم تــكلَّمِ=بحَــوْمــانَةِ الــدِّرَّاجِ فـالــمُتَــَثـلَّمِ

طرفة بن العبد البكري ومطلع معلقته :

لخــوْلـة أطــلالٌ بِــُبرقةِ ثــهْمَـدِ=تلُوحُ كباقي الوشْـمِ في ظاهِرِ اليَدِ

لبيد بن ربيعة العامري ومطلع معلقته :

عَــفَــتِ الديارُ مَــحَلُهــا فَمُقامُها=بـِــمِنــىً تأبَّد غُولُها فَرِجــامُهــا

عمرو بن كلثوم التغلبي ومطلع معلقته :

ألا هُبـي بِـصَحِـنكِ فاصبِـحيــنا=ولا تُــبقِــي خُــمـورَ الأنْـدَرِيــنـا

الحارث بن حلزة ومطلع معلقته :

آذنَــتْــنَا بــبــــيـــنِــها أســمــاءُ=رُب ثــاوٍ يـُـمــلُ مـــنه الــثــواءُ

النابغة الذبـيانــي ومطلع معلقته :

يا دارَ مَّــيةَ بالعــليــاءِ فالــسَّـندِ=أقَـوتْ وطـالَ عليـها سالفُ الأبدِ

أعــشــى قيـــــس وطلــع معلقته :

ودَّع هُريرة إن الركب مُرتحلُ=وهَل تــُطـيقُ وداعـاً أيَُّـها الرَّجلُ

عبيد بن الأبرص ومطلع معلقته :

أقـفــرَ مــن أهــلِــهِ مـَلحـــوبُ=فـــالــقُـطــِّبـــيــات فـــالــذنـــوبُ

وفي جميع المعلقات يكون الموضوع الرئيس هو الفخر ولكنها تبدأ بالغزل وذكر الأطلال على عادة شعراء الجاهلية ...

وللحديث بقية :D h):

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

المعلقة الأولى

عمرو بن كلثوم

هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب (بتشديد التاء) بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل الشاعر الجاهلي المشهور، ويكنى أبا الأسود وقيل: أبا عمير. ينتهي نسبه بمعد بن عدنان.

كان شاعراً فارساً عاش في الجاهلية وتزعم قبيلة تغلب وهو في الخامسة عشرة من العمر، وقد اشتهر بقتله الملك عمرو بن هند، وقد نبغ عمرو بن كلثوم صغيراً ودانت له رقاب صناديد القبيلة اعترافاً بنبوغه المبكر، أما السبب في قتله عمرو بن هند فقد روى الراوون أن هذا الملك سأل جلاسه قائلا: هل تعلمون أحداً من العرب تأنف أمه من خدمة أمي قالوا: لا نعلم إلا ليلى بنت المهلهل بن ربيعة أم عمرو بن كلثوم سيد قبيلة تغلب، فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره، ويسأله أن يصحب معه أمه فأقبل عمرو بن كلثوم من الجزيرة في جماعة من قومه وأمه معه ودخل على الملك في رواقه بين الحيرة والفرات، أما أمه ليلى بنت مهلهل بن ربيعة فقد دخلت على أم الملك هند في قبتها، وهي عمة امرئ القيس الشاعر المشهور، ولما حان وقت الطعام قالت هند لليلى ناوليني ذلك الطبق. فقالت لتقم صاحبة الحاجة إليه، فأعادت عليها وألحت فصاحت ليلى قائلة: وا ذلاه يا لتغلب، فسمعها ابنها عمرو بن كلثوم فاختطف سيفا لعمرو بن هند وضرب به رأسه حتى مات ونادى قومه فنهبوا جميع ما في ذلك الرواق، وساقوا إبله وعادوا إلى الجزيرة وقد قاسى التغلبيون الكثير من العناء بعد هذه الحادثة وطاردهم المناذرة وضيقوا عليهم، فتوجهوا نحو الغساسنة في الشام، وما لبثوا أن اختلفوا معهم واندلعت الحرب بين الفريقين.

وبقي عمرو بن كلثوم يصول ويجول بين القبائل العربية يثير الحماسة والجرأة في نفوس أبناء قبيلته حتى اصطدم بقبيلة بني حنيفة في اليمامة، وعلى رأسها فارسها الصلب المقدام يزيد بن عمرو بن شمر فتنازلا وكانت الغلبة ليزيد بن عمرو فقد سدد نحوه طعنة نجلاء وانقض عليه وأسره وسار به حتى بلغ قصراً من قصور القبيلة فأنزله فيه ونحر له وكساه، فقد كانت قبائل نجد كلها تعرف مكانة هذا الشاعر الفارس المقدام.

وتحكي الروايات أن عمرو بن كلثوم عاش حوالي مائة وخمسين سنة، رأى فيها من ولده وولد ولده خلفاً كثيراً وكان إلى جانب كونه فارساً كان كذلك شاعراً وخطيباً حكيماً، فقد روي أنه لما حضرته الوفاة جمع بنيه حوله وقال لهم: يا بني قد بلغت من العمر ما لم يبلغه أحدٌ من آبائي، ولا بد أن ينزل بي ما نزل بهم من الموت، وإني والله ما عيّرت أحداً بشيء إلا عيرت بمثله، إن كان حقاً فحقاً، وإن كان باطلاً فباطلاً ومن سَبَّ سُبَّ فكفوا عن الشتم فإنه أسلم لكم، وأحسنوا جواركم يحسن ثناءكم…الخ بهذه الوصية التي ذكرتها كتب الأدب اختتم عمرو بن كلثوم حياته وهي وصية تبدو وكأنها ردٌّ على معلقته التي افقدت قومه بحماستها وغلوها رشدهم وتوازنهم، فأرد أن يعيد إليهم بها ما افتقدوه من حكمةٍ وروية وبعد نظر، وقد حظيت معلقة عمرو بن كلثوم بالاهتمام منذ ذلك التاريخ وقد عُمّرَ ومات وهو ابْنُ مائة وخمسين عام 570 ميلادية وفي رواية أخرى انه مات عام 600 ميلادية.

ومن عقبه العتابي الشاعر المشهور واسمه كلثوم بن عمرو، وكان كاتباً مجيداً في الرسائل وشاعراً مجيداً.

وللحديث بقية :D h):

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

الأبيات

ألا هُبَّي بِصَحْنِكِ فاصْبَحِينا *** ولا تُبْقِي خُمورَ الأنْدَرِينا

مُشَعْشَعَةً كَأنَّ الحُصَّ فِيها *** إذا ما الماءُ خَالَطَها سَخِينا

تَجُورُ بِذي الُّلبانَةِ عَنْ هَواهُ *** إذا ما ذَاقَها حَتَّى يِلِينا

تَرَى الَّلحِزَ الشَّحيحَ إذا أُمِّرَتْ *** عَلَيِهِ لِمالِهِ فِيها مُهِينا

صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرٍو *** وكانَ الكَأْسُ مَجْراها الَيمِينا

ومَا شَرُّ الثَّلاثَةِ أُمَّ عَمْرٍو *** بِصاحِبِكِ الذي لا تَصْبَحِينا

وكَأْسٍ قَدْ شَرِبْتُ بِبَعَلْبَكٍ *** وأُخْرَى في دِمَشْقَ وقاصِرِينا

وإنَّا سَوْفَ تُدْرِكُنا المَنايَا *** مُقَدَّرَةً لَنا ومُقَدَّرِينا

قفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يا ظَعِينا *** نُخَبِّرْكِ اليَقِينَ وتُخْبِرِينا

قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً *** لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِينا

بِيَوْمِ كَرِيهَةٍ ضَرْباً وَطَعْناً *** أَقَرَّ بِها مَوَالِيكِ العُيُونا

وإنَّ غَداً وإنَّ اليَوْمَ رَهْنٌ *** وبَعْدَ غَدٍ بِما لا تَعْلَمِينا

تُرِيكَ إذا دَخَلْتَ عَلَى خَلاءٍ *** وقَدْ أَمِنَتْ عُيونَ الكَاشِحِينا

ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أَدْماءَ بِكْرٍ *** هِجانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينا

وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخْصاً *** حَصَاناً مِنْ أَكُفِّ اللاَّمِسِينا

ومَتْنَىْ لَدْنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَتْ *** رَوَادِفُها تَنُوءُ بِما وَلِينا

ومَأْكَمَةً يَضِيقُ البابُ عَنْها *** وكَشْحاً قَدْ جُنِنْتُ بِه جُنونَا

وسارِيَتَيْ بِلَنْطٍ أوْ رُخامٍ *** يَرِنُّ خَشاشَ حُلَيْهِما رَنِينا

فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقْبٍ *** أَضَلَّتْهُ فَرَجَّعَتِ الحَنِينا

ولا شَمْطاءُ لَمْ يَتْرُكْ شَقَاها *** لَها مِنْ تِسْعَةٍ إلاَّ جَنِينا

تَذَكَّرْتُ الصِّبْا واشْتَقْتُ لَمَّا *** رَأَيْتُ حُمُولَها أُصُلاً حُدِينا

فَأَعْرَضَتِ اليَمامَةُ واشْمَخَرَّتْ *** كَأَسْيافٍ بِأَيْدِي مُصْلِتِينا

أبَا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْنا *** وأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ اليَقِينا

بِأَنَّا نُورِدُ الرَّايَاتِ بِيضاً *** ونُصْدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رَوِينا

وأَيَّامٍ لَنا غُرٍّ طِوالٍ *** عَصَيْنا المَلْكَ فِيها أنْ نَدِينا

وسَيِّدِ مَعْشَرٍ قَدْ تَوَّجُوهُ *** بِتاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِينا

تَرَكْنا الخَيْلَ عاكِفَةً عَلَيْهِ *** مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَها صُفُونا

وأَنْزَلْنا البُيُوتَ بِذي طُلُوحٍ *** إِلَى الشَّاماتِ تَنْفِي المُوعِدِينا

وقَدْ هَرَّتْ كِلابُ الحَيِّ مِنَّا *** وشَذَّبْنَا قَتَادَةَ مَنْ يِلِينا

مَتَى نَنْقُلْ إلى قَوْمٍ رَحَانَا *** يَكُونُوا في اللِّقاءِ لَها طَحِينا

يَكُونُ ثِفَالُها شَرْقِيَّ نَجْدٍ *** ولَهْوَتُها قُضاعَةَ أَجْمَعِينا

نَزَلْتُمْ مَنْزِلَ الأضْيافِ مِنَّا *** فَأَعْجَلْنا القِرَى أنْ تَشْتِمُونا

قَرَيْناكُمْ فَعَجَّلْنا قِرَاكُمْ *** قُبَيْلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُونا

نَعُمُّ أُنَاسَنا ونَعِفُّ عَنْهُمْ *** ونَحْمِلُ عَنْهُمُ مَا حَمَّلُونا

نُطاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّا *** ونَضْرِبُ بِالسُّيوفِ إذا غُشِينا

بِسُمْرٍ مِنْ قَنا الخَطِّيِّ لَدْنٍ *** ذَوَابِلَ أوْ بِبِيضٍ يَخْتَلِينا

كَأَنَّ جَمَاجِمَ الأبْطَالِ فِيها *** وُسُوقٌ بِالأماعِزِ يَرْتَمِينا

نشقُّ بها رُءُوسَ القوم شَقّاً *** ونَخْتِلبُ الرِّقابَ فَتَخْتَلينا

وإنَّ الضِّغْنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْدُو *** عَلَيْكَ ويُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِينا

وَرِثْنا المَجْدَ قَدْ عَلِمْتَ مَعَدٌّ *** نُطاعِنُ دُونَهُ حَتَّى يَبِينا

ونَحْنُ إذا عِمادُ الحَيِّ خَرَّتْ *** عَنِ الأَحْفاضِ نَمْنَعُ مَنْ يِلِينا

نَجُذُّ رُءُوسَهَمْ في غَيْرِ بِرٍّ *** فَمَا يَدْرُونَ ماذَا يَتَّقُونا

كَأَنَّ سُيوفَنَا فِينَا وفِيهِمْ *** مَخَارِيقٌ بِأَيْدِي لاعِبِينا

كانَّ ثِيابَنا مِنّا وَمِنْهُمُ *** خُضِبْنَ بِأُرْجُوانٍ أَوْ طُلِينا

إذا مَا عَيَّ بِالإِسْنافِ حَيٌّ *** مِنَ الهَوْلِ المُشَبَّهِ أنْ يَكُونَا

نَصَبْنا مِثْلَ رَهْوَةَ ذاتَ حَدٍّ *** مُحَافَظَةً وكُنَّا السَّابِقِينا

بِشُبَّانٍ يَرَوْنَ القَتْلَ مَجْداً *** وشِيبٍ في الحُرُوبِ مُجَرَّبِينا

حُدَّيا النَّاسِ كُلِّهِمِ جميعاً *** مُقارَعَةً بَنِيهِمْ عَنْ بَنِينا

فأَمَّا يَوْمُ خَشْيَتِنَا عَلَيْهِمْ *** فَتُصْبِحُ خَيْلُنا عُصَباً ثَبِينا

وأمَّا يَوْمُ لا نَخْشَى عَلَيْهِمْ *** فَنُمْعِنُ غارَةً مُتَلَبِّبينا

بِرَأْسٍ مِنْ بَني جُشَمِ بِنِ بَكْرٍ *** نَدقُّ بِهِ السُّهُولَةَ والحُزُونَا

ألاَ لاَ يَعْلَمُ الأَقْوامُ أنَّا *** تَضَعْضَعْنا وأَنَّا قَدْ وَنِينا

ألاَ لاَ يَجْهَلْنَ أَحَدٌ عَلَيْنا *** فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينا

بِأَيِّ مَشِيئَةٍ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ *** نَكُونُ لِقَيْلِكُمْ فِيهَا قَطِينا

بِأَيِّ مَشِيئَةٍ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ *** تُطِيعُ بِنا الوُشَاةَ وتَزْدَرِينا

تَهَدَّدْنا وأوعِدْنا رُوَيْداً *** مَتَى كُنَّا لأُمِّكَ مُقْتَوِينا

فإِنَّ قَناتَنا يَا عَمْرُو أَعْيَتْ *** عَلَى الأعْدَاءِ قَبْلَكَ أنْ تَلِينا

إذَا عَضَّ الثِّقَافُ بِها اشْمَأَزَّتْ *** وَوَلَّتْهُمْ عَشَوْزَنَةً زَبُونا

عَشَوْزَنَةً إذَا انْقَلَبَتْ أَرَنَّتْ *** تَشُجُّ قَفَا المُثَقَّفِ والجَبِينا

فَهَلْ حُدِّثْتَ في جُشَمِ بن بَكْرٍ *** بِنَقْصٍ في خُطُوبِ الأوَّلِينا

وَرِثْنَا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بن سَيْفٍ *** أَبَاحَ لَنا حُصُونَ المَجْدِ دِينا

وَرِثْتُ مُهَلْهِلاً والخَيْرَ مِنْهُ *** زُهَيْراً نِعْمَ ذُخْرُ الذَّاخِرِينا

وعَتَّاباً وكُلْثُوماً جَمِيعاً *** بِهِمْ نِلْنا تُرَاثَ الأَكْرَمِينا

وذَا البُرَةِ الذِي حُدِّثْتَ عَنْهُ *** بِهِ نُحْمَى وَنحْمِي المُحْجَرِينا

ومِنَّا قَبْلَهُ السَّاعِي كُلَيْبٌ *** فَأَيُّ المَجْدِ إلاَّ قَدْ وَلِينا

مَتَى نَعْقُدْ قَرِينَتَنا بِحَبْلٍ ***تَجُذُّ الحَبْلَ أو تَقَصِ القَرِينا

ونُوجَدُ نَحْنُ أَمْنَعَهمْ ذِماراً *** وأَوْفَاهُمْ إذَا عَقَدُوا يَمِينا

ونَحْنُ غَدَاةَ أُوقِدَ في خَزَازَى *** رَفَدْنَا فَوْقَ رَفْدِ الرَّافِدِينا

ونَحْنُ الحَابِسُونَ بِذِي أَرَاطَى *** تَسَفُّ الجِلَّةُ الخورُ الدَّرِينا

ونَحْنُ الحاكِمُونَ إذَا أُطِعْنا *** ونَحْنُ العازِمُونَ إذَا عُصِينا

ونَحْنُ التَّارِكُونَ لِمَا سَخِطْنا *** ونَحْنُ الآخِذُونَ لما رَضِينا

وكُنَّا الأيْمَنِينَ إذا الْتَقَيْنا *** وكانَ الأيْسَرِينَ بنُو أَبِينا

فَصَالُوا صَوْلَةً فِيمَنْ يَلِيهِمْ *** وصُلْنا صَوْلَةً فِيمَنْ يَلِينا

فَآبُوا بِالنِّهَابِ وبِالسَّبايا *** وأُبْنَا بِالمُلُوكِ مَصَفَّدِينا

إِلَيْكُمْ يَا بَني بَكْرٍ إِلَيْكُمْ *** أَلَمَّا تَعْرِفوا مِنَّا اليَقِينا

أَلَمَّا تَعْرِفُوا مِنَّا ومِنْكُمْ *** كَتائِبَ يَطَّعِنَّ ويَرْتَمِينا

عَلَيْنا البَيْضُ واليَلَبُ اليَمَانِي *** وأَسْيافٌ يُقَمْنَ ويَنْحَنِينا

عَلَيْنا كُلُّ سابِغَةٍ دِلاصٍ *** تَرَى فَوْقَ النِّطاقِ لَها غُضُونا

إذا وُضِعَتْ عَنِ الأبْطالِ يَومًا *** رَأَيْتَ لَها جُلُودَ القَوْمِ جُونا

كأَنَّ غُضُونَهُنَّ مُتُونُ غُدْرٍ *** تُصَفِّقُها الرِّياحُ إذَا جَرَيْنا

وتَحْمِلُنا غَدَاةَ الرَّوْعِ جُرْدٌ *** عُرِفْنَ لَنا نَقَائِذَ وافْتُلِينا

وَرَدْنَ دَوارِعاً وخَرَجْنَ شُعْثَا *** كَأَمْثالِ الرَّصائِعِ قَدْ بِلِينا

ورِثْناهُنَّ عَنْ آبَاءِ صِدْقٍ *** ونُورِثُهَا إذا مُتْنا بَنِينا

عَلَى آثَارِنا بِيضٌ حِسانٌ *** نُحَاذِرُ أنْ تُقَسَّمَ أَوْ تَهُونا

أَخَذْنَ عَلَى بُعُولَتِهِنَّ عَهْدَا *** إذا لاقَوْا كَتائِبَ مُعْلِمِينا

لَيَسْتَلِبُنَّ أفْراساً وبِيضاً *** وأَسْرَى في الحَدِيد مُقَرَّنِينا

تَرَانا بَارِزِينَ وكُلُّ حَيِّ *** قَدِ اتَّخَذوا مَخَافَتَنا قَرِينا

إذا مَا رُحْنَ يَمْشِينَ الهُوَيْنا ***كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتْونُ الشَّارِبِينا

يَقُتْنَ جِيَادَنا ويَقُلْنَ لَسْتُمْ *** بُعُولَتَنَا إذا لَمْ تَمْنَعونا

إذا لَمْ نَحْمِهِنَّ فَلاَ بَقِينا *** لِشَيْءٍ بَعْدَهُنَّ ولاَ حَيِينا

ظَعَائِنَ مِن بَني جُشَمِ بن بَكْرٍ *** خَلَطْنَ بِمَيَسمٍ حَسَبًا ودِينا

ومَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَرْبٍ *** تَرَى مِنْهُ السَّواعِدَ كالقُلِينا

كَأَنَّا والسُّيوفُ مُسَلَّلاتٌ *** وَلَدْنا النَّاس طُراًّ أَجْمَعِينا

يُدْهَدُونَ الرُّءُوسَ كَمَا تُدَهْدِي *** حَزَاوِرَةٌ بِأَبْطَحِها الكُرِينا

وقَدْ عَلِمَ القَبائِلُ مِنْ مَعَدٍّ *** إذا قُبَّبٌ بِأَبْطَحِها بُنِينا

بِأَنَّا المُطْعِمُونَ إذا قَدَرْنا *** وأَنَّا المُهْلِكُونَ إذا ابْتُلِينا

وأَنَّا المَانِعونَ لِمَا أَرَدْنا *** وأنَّا النَّازِلُونَ بِحَيْثُ شِينا

وأنَّا التَّارِكُونَ إذا سَخِطْنا *** وأنَّا الآخِذُونَ إذا رَضِينا

وأنَّا العَاصِمُونَ إذا أُطِعْنا *** وأنَّا العازِمُونَ إذا عُصِينا

ونَشْرَبُ إنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْواً *** ويَشْرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وطِينا

أَلاَ أَبْلغْ بَنِي الطَّمَّاح عَنَّا *** وَدُعميًّا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُونَا

إذا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفاً *** أَبَيْنا أَنْ نُقِرَّ الذُّلَّ فِينا

لنَا الدُّنْيَا ومَنْ أمْسَى عَلَيْها *** ونَبْطِشُ حَيِنَ نَبْطِشُ قَادِرِينا

بُغَاةٌ ظَاِلَمينَ وَمَا ظُلِمْنَا *** وَلكِنَّا سَنَبْدَأُ ظَاِلِميِنَا

مَلأنَا البَرَّ حَتَّى ضاقَ عَنَّا *** ونَحْنُ البَحْرُ نَمْلَؤُهُ سَفِينا

إذا بَلَغَ الرَّضِيعُ لَنَا فِطاماً *** تَخِرُّ لَهُ الجَبابِرُ ساجِدِينا

ونلتقي مع شرح الابيات :D :D

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

موضوع رائع و ثرى... شكرا Lighthouse

اشكرك اخي الكريم

واتمني ان يكون الموضوع مفيدا :D

وسابدأ في وضع جزء من شرح الابيات

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

شرح معلقة (عمرو بن كلثوم) 1- 15

ألا هُبَّي بِصَحْنِكِ فاصْبَحِينا *** ولا تُبْقِي خُمورَ الأنْدَرِينا

هب من نومه يهب هبا : إذا استيقظ ، الصحن : القدح العظيم والجمع الصحون ، الصبح: سقي الصبوح ، والفعل صبح يصبح ، أبقيت الشيء وبقيته بمعنى ، الأندرون : قرى بالشام يقول : ألا استيقظي من نومك أيتها الساقية واسقيني الصبوح بقدحك العظيم ولا تدخري خمر هذه القرى

مُشَعْشَعَةً كَأنَّ الحُصَّ فِيها *** إذا ما الماءُ خَالَطَها سَخِينا

شعشعت الشراب : مزجته بالماء ، الحص : الورس ، وهونبت في نوار أحمر يشقه الزعفران . ومنهم من جعل سخينا صفة ومعناه الحار ، من سخن يسخن سخونة ، ومنهم من جعله فعلا من سخي يسخى سخاء ، وفيه ثلاث لغات : إحداهن ما ذكرنا ، والثانية سخو يسخو ، والثالثة سخا يسخو سخاوة يقول : اسقنيها ممزوجة بالماء كأنها من شدة حمرتها بعد امتزاجها بالماء ألقي فيها نور هذا النبت الأحمر ، وإذا خالطها الماء وشربناها وسكرنا جدنا بعقائل أموالنا وسمحنا بذخائر أعلاقنا ، هذا إذا جعلنا سخينا فعلا وإذا جعلناه صفة كان المعنى : كأنها حال امتزاجها بالماء وكون الماء حارا نور هذا النبت . ويروي شحينا ، بالشين المعجمة ، أي إذا خالطها الماء مملوءة به . والشحن : الملء ، والفعل شحن يشحن ، والشحين بمعنى المشحون كالقتيل بمعنى المقتول ، يريد أنها حال امتزاجها بالماء وكون الماء كثيرا تشبه هذا النور

تَجُورُ بِذي الُّلبانَةِ عَنْ هَواهُ *** إذا ما ذَاقَها حَتَّى يِلِينا

يمدح الخمر ويقول : انها تميل صاحب الحاجة عن حاجته وهواه إذا ذاقها حتى يلين ، أي إنها تنسي الهموم والحوائج أصحابها فاذا شربوها لانوا ونسوا أحزانهم وحوائجهم

تَرَى الَّلحِزَ الشَّحيحَ إذا أُمِّرَتْ *** عَلَيِهِ لِمالِهِ فِيها مُهِينا

اللحز : الضيق الصدر ، الشحيح البخيل الحريص ، والجمع الأشحة الأشحاء ، الشحاح أيضا مثل الشحيح ، والفعل شح يشح والمصدر الشح وهو البخل معه حرص يقول : ترى الانسان الضيق الصدر البخيل الحريص مهينا لماله فيها ، أي في شرائها ، إذا أمرت الخمر عليه ، أي إذا أديرت عليه

صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرٍو *** وكانَ الكَأْسُ مَجْراها الَيمِينا

الصبن : الصرف ، والفعل صبن يصبن يقول : صرفت الكأس عنا يا أم عمرو وكان مجرى الكأس على اليمين فأجريتها على اليسار

ومَا شَرُّ الثَّلاثَةِ أُمَّ عَمْرٍو *** بِصاحِبِكِ الذي لا تَصْبَحِينا

يقول : ليس بصاحبك الذي لا تسقينه الصبوح هو شر هؤلاء الثلاثة الذين تسقيهم ، أي لست شر أصحابي فكيف أخرتني وتركت سقيي الصبوح

وكَأْسٍ قَدْ شَرِبْتُ بِبَعَلْبَكٍ *** وأُخْرَى في دِمَشْقَ وقاصِرِينا

يقول : ورب كأس شربتها بهذه البلدة ورب كأس شربتها بتينك البلدتين

وإنَّا سَوْفَ تُدْرِكُنا المَنايَا *** مُقَدَّرَةً لَنا ومُقَدَّرِينا

يقول : سوف تدركنا مقادير موتنا وقد قدرت تلك المقادير لنا وقدرنا لها ، المنايا : جمع المنية وهي تقدير الموت

قفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يا ظَعِينا *** نُخَبِّرْكِ اليَقِينَ وتُخْبِرِينا

أراد يا ظعينة فرخم ، والظغينة : المرأة في الهودج ، سميت بذلك لظعنها مع زوجها ، فهي ، فعيلة بمعنى فاعلة ، ثم أكثر استعمال هذا الأسم للمرأة حتى يقال لها ظعينة وهي في بيت زوجها يقول : فقي مطيتك أيتها الحبيبة الظاعنة نخبرك بما قاسينا بعدك وتخبرينا بما لاقيت بعدنا

قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً *** لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِينا

الصرم : القطيعة ، الوشك : السرعة ، والوشيك : السريع ، الأمين : بمعنى المأمون يقول : فقي مطيتك نسألك هل أحدثت قطيعة لسرعة الفراق أم هل خنت حبيبك الذي نؤمن خيانته ؟ أي هل دعتك سرعة الفراق إلى القطيعة أو الخيانة في مودة من لا يخونك في مودته إياك

بِيَوْمِ كَرِيهَةٍ ضَرْباً وَطَعْناً *** أَقَرَّ بِها مَوَالِيكِ العُيُونا

الكريهة : من أسماء الحرب ، والجمع الكرائه ، سميت بها لأن النفوس تكرهها ، وإنما لحقتها التاء لأنها أخرجت مخرج الأسماء مثل : النطيحة والذبيحة ، ولم تخرج مخرج النعوت مثل : امرأة قتيل وكف خضيب . ونصب ضربا وطعنا على المصدر أي يضرب فيه ضربا ويطعن فيه طعنا قولهم : أقر الله عينك ، قال الأصمعي : معناه أبرد الله دمعك ، أي سرك غاية السرور ، وزعم أن دمع السرور بارد عليه أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب هذا القول وقال : الدمع كله حار جلبه فرح أو ترح. وقال أبو عمرو الشيباني : معناه أنام الله عينك وأزال سهرها لأن أستيلاء الحزن داع إلى السهر ، فالإقرار عل قوله إفعال من قر يقر إقرارا ن لأن العيون تقر في النوم وتطرف في السهر . وحكى ثعلب عن جماعة من الأئمة أن معناه : أعطاك الله مناك ومبتغاك حتى تقر عينك عن الطموح إلى غيره وتحرير المعنى : أرضاك الله ، لأن المترقب للشيئ يطمح ببصره اليه فاذا ظفر به قرت عينه عن الطموع إليه يقول : تخبرك بيوم حرب كثر فيه الضرب والطعن فأقر بنو أعمامك عيونهم في ذلك اليوم ، أي فازوا ببغيتهم وظفروا بمناهم من قهر الأعداء

وإنَّ غَداً وإنَّ اليَوْمَ رَهْنٌ *** وبَعْدَ غَدٍ بِما لا تَعْلَمِينا

أي بما لا تعلمين من الحوادث يقول : فان الأيام رهن بما لا يحيط علمك به أي ملازمة له

تُرِيكَ إذا دَخَلْتَ عَلَى خَلاءٍ *** وقَدْ أَمِنَتْ عُيونَ الكَاشِحِينا

الكاشح : المضمر العداوة في كشحه ، وخصت العرب الكشح بالعداوة لأنه موضع الكبد ، والعداوة عندهم تكون في الكبد ، وقيل بل سمي العدو كاشحا لأنه يكشح عن عدوه فيوليه كشحه ، يقال : كشح عنه يكشح كشحا يقول : تريك هذه المرأة إذا أتيتها خالبة وأمنت عيون أعدائها

ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أَدْماءَ بِكْرٍ *** هِجانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينا

العيطل : الطويل العنق من النوق ، الادماء : البيضاء منها ، والأدمة البياض في الإبل ، البكر : الناقة التي حملت بطنا واحدا ، ويروى بكر بفتح الباء ، وهو الفتي من الإبل ، وبكسر الباء على الروايتين ، ويروى : تربعت رعت ربيعا ، الأرجاع : جمع الأجرع وهو والمكان الذي فيه جرع ، والجرع : جمع جرعه ، وهي دعص من الرمل . المتون : جمع متن وهو الظهر من الأرض ، الهجان : الابيض الخالص البياض يستوي فيها الواحد والتثنية والجمع ، وينعت به الابل والرجال وغيرهما ، لم تقرأ جنينا : لم تضم في رحمها ولدا يقول : تزيل ذراعين ممتلئتين لحما كذراعي ناقة طويلة العنق لم تلد بعد أو رعت ايام الربيع في مثل هذا الموضع ، ذكر هذا مبالغة في سمنها ، أي ناقة سمينة لم تحمل ولدا قط بيضاء اللون

وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخْصاً *** حَصَاناً مِنْ أَكُفِّ اللاَّمِسِينا

رخصا : لينا ، حصانا: عفيفة يقول : وتريك ثديا مثل حق من عاج بياضا واستدارة محرزة من أكف من يلمسها

ونلتقي مع شرح باقي الابيات :D :D

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

شرح معلقة عمرو بن كلثوم 16- 45

ومَتْنَىْ لَدْنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَتْ *** رَوَادِفُها تَنُوءُ بِما وَلِينا

اللدن : اللين ، والجمع لدن ، أي تريك متني قامة لدنة ، السموق : الطول ، والفعل سمق يسمق ، الرادفتان والرانفتان : فرعا الأليتين ، والجمع الروادف والورانف ، النوء : النهوض في تثاقل ، الولى : القرب ، والفعل ولي يلي يقول : وتريك متني قامة طويلة لينة تثقل أردافها مع ما يقرب منها وبذ لك وصفها بطول القامة وثقل الأرداف

ومَأْكَمَةً يَضِيقُ البابُ عَنْها *** وكَشْحاً قَدْ جُنِنْتُ بِه جُنونَا

المأكمه : رأس الورك ، والجمع المآكم يقول : وتريك وركا يضيق الباب عنها لعظمها وضخمها وامتلائها باللحم ، وكشحا قد جننت بحسنه جنونا

وسارِيَتَيْ بِلَنْطٍ أوْ رُخامٍ *** يَرِنُّ خَشاشَ حُلَيْهِما رَنِينا

البلنط : العاج ، السارية : الاسطوانة ، والجمع السواري ، الرنين : الصوت يقول : وتريك ساقين كاسطوانتين من عاج أو رخام بياضا وضخما يصوت حليهما ، أي خلاخيلهما ، تصويتا

فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقْبٍ *** أَضَلَّتْهُ فَرَجَّعَتِ الحَنِينا

قال القاضي أبو سعيد السيرافي : البعير بمنزلة الانسان والجمل بمنزلة الرجل والناقة بمنزلة المرأة : والسقب بمنزلة الصبي ، والحائل بمنزلة الصبية ، والحوار بمنزلة الولد ، والبكر بمنزلة الفتى ، والقلوص بمنزلة الجارية الوجد : الحزن ، والفعل وجد يجد ، الترجيع : ترديد الصوت ، الحنين : صوت المتوجع يقول : فما حزنت حزنا مثل حزني ناقة أضلت ولدها فرددت صوتها مع توجعها في طلبها ، يريد أن حزن هذه الناقة دون حزنه لفراق حبيبته

ولا شَمْطاءُ لَمْ يَتْرُكْ شَقَاها *** لَها مِنْ تِسْعَةٍ إلاَّ جَنِينا

الشمط : بياض الشعر ، الجنين : المستور في القبر هنا يقول : ولا حزنت كحزني عجوز لم يترك شقاء حظها لها من تسعة أبناء إلا مدفونا في قبره ، أي ماتوا كلهم ودفنوا ، يريد أن حزن العجوز التي فقدت تسعة بنين دون حزنه عند فراق عشيقته

تَذَكَّرْتُ الصِّبْا واشْتَقْتُ لَمَّا *** رَأَيْتُ حُمُولَها أُصُلاً حُدِينا

الحمول : جمع حامل ، يريد إبلها يقول : تذكرت العشق والهوى واشتقت إلى العشيقة لما رأيت حمول أبلها سيقت عشيا

فَأَعْرَضَتِ اليَمامَةُ واشْمَخَرَّتْ *** كَأَسْيافٍ بِأَيْدِي مُصْلِتِينا

أعرضت : ظهرت ، وعرضت الشيئ أظهرته ، ومنه قوله عز وجل :"وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا" وهذا من النوادر ، عرضت الشيئ فأعرض ، ومثله كببته فأكب ، ولا ثالث لهما فيما سمعنا ، اشمخرت : ارتفعت ، أصلت السيف : سللته يقول: فظهرت لنا قرى اليمامة وارتفعت في أعيننا كأسياف بأيدي رجال سالين سيوفهم .. شبه الشاعر ظهور قراها بظهور أسياف مسلولة من أغمادها

أبَا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْنا *** وأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ اليَقِينا

يقول : يا أبا هند لا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك باليقين من أمرنا وشرفنا ، يريد عمرو بن هند فكناه

بِأَنَّا نُورِدُ الرَّايَاتِ بِيضاً *** ونُصْدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رَوِينا

االراية : العلم ، والجمع الرايات والراي يقول نخبرك باليقين من أمرنا بأنا نورد أعلامنا الحروب بيضا ونرجعها منها حمرا قد روين من دماء الابطال . هذا البيت تفسير اليقين من البيت الأول

وأَيَّامٍ لَنا غُرٍّ طِوالٍ *** عَصَيْنا المَلْكَ فِيها أنْ نَدِينا

يقول : نخبرك بوقائع لنا مشاهير كالغر من الخيل عصينا فيها الملك فيها كراهية أن نطيعه ونتذلل له ، الأيام : الوقائع ، الغر بمعنى المشاهير كالخيل الغر لا شتهارها فيما بين الخيل . قوله أن ندين ، أي كراهية أن ندين فحذف المضاف ، هذا على قول البصريين ، وقال الكوفيون : تقديره أن لا ندين ، أي لئلا ندين ، فحذف لا

وسَيِّدِ مَعْشَرٍ قَدْ تَوَّجُوهُ *** بِتاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِينا

يقول ورب سيد قوم متوج بتاج الملك حام للاحجئين اليه قهرناه ، أحجرته : الجأته

تَرَكْنا الخَيْلَ عاكِفَةً عَلَيْهِ *** مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَها صُفُونا

العكوف : الاقامة ، والفعل عكف يعكف ، الصفون : جمع صافن ، وقد صفن الفرس يصفن صفونا إذا قام على ثلاثة قوائم وثنى سنبكه الرابع يقول : قتلناه وحبسنا خيلنا عليه وقد قلدناه أعنتها في حال صفونها عنده

وأَنْزَلْنا البُيُوتَ بِذي طُلُوحٍ *** إِلَى الشَّاماتِ تَنْفِي المُوعِدِينا

يقول : وأنزلنا بيوتنا بمكان يعرف بذي طلوح إلى الشامات تنفي من هذه الأماكن أعداءنا الذين كانوا يوعدوننا

وقَدْ هَرَّتْ كِلابُ الحَيِّ مِنَّا *** وشَذَّبْنَا قَتَادَةَ مَنْ يِلِينا

القتاد : شجر ذو شوك ، والواحدة منها قتادة ، التشذيب : نفي الشوك والأغصان الزائدة والليف عن الشجر . يلينا : أي يقرب منا يقول : وقد لبسنا الأسلحة حتى أنكرتنا الكلاب وهرت لانكارها إيانا وقد كسرنا شوكة من يقرب منا من أعدائنا ، استعار لفل الغرب وكسر الشوكة تشذيب القتادة

مَتَى نَنْقُلْ إلى قَوْمٍ رَحَانَا *** يَكُونُوا في اللِّقاءِ لَها طَحِينا

أراد بالمرحى رحى الحرب وهي معظمها يقول : مت حاربنا قوم قتلناهم ، لما استعار للحرب اسم الرحى استعار لقتلاها اسم الطحين

يَكُونُ ثِفَالُها شَرْقِيَّ نَجْدٍ *** ولَهْوَتُها قُضاعَةَ أَجْمَعِينا

الثفال : خرقة أو جلدة تبسط تحت الرحى ليقع عليها الدقيق ، اللهوة : القبضة من الحب تلقى في فم الرحى ، وقد ألهيت الرحى أي القيت فيها لهوة يقول تكون معركتنا الجانب الشرقي من نجد وتكون قبضتنا قضاعة أجمعين ، فستعار للمعركة اسم الثفال ، وللقتلى اسم اللهوة .. ليشاكل الرحى والطحين

نَزَلْتُمْ مَنْزِلَ الأضْيافِ مِنَّا *** فَأَعْجَلْنا القِرَى أنْ تَشْتِمُونا

يقول : نزلتم منزلة الأضياف فعجلنا لكم قراكم كراهية أن تشتمونا ولكي لا تشتمونا ، والمعنى : تعرضتم لمعاداتنا كما يتعرض الضيف للقرى فقتلناكم عجالا كما يحمد تعجيل قرى الضيف ، ثم قال تهكما بهم واستهزاء : وذلك خشية ان تشتمونا ، أي قريناكم على عجلة كراهية شتمكم إيانا إن اخرنا قراكم

قَرَيْناكُمْ فَعَجَّلْنا قِرَاكُمْ *** قُبَيْلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُونا

المرداة : الصخرة التي يكسر بها الصخور ، والمرادة ايضا الصخرة التي يرمى بها ، والردى الرمي والفعل ردى يردي ، فاستعار المرداة للحرب ، الطحون : فعول من الطحن . مرداة طحونا أي حربا اهلكتهم اشد إهلاك

نَعُمُّ أُنَاسَنا ونَعِفُّ عَنْهُمْ *** ونَحْمِلُ عَنْهُمُ مَا حَمَّلُونا

يقول : نعم عشائرنا بنوالنا وسبيلنا ونعف عن اموالهم ونحمل عنهم ما حملونا من أثقال حقوقهم ومؤنتهم ، والله أعلم

نُطاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّا *** ونَضْرِبُ بِالسُّيوفِ إذا غُشِينا

التراخي : البعد ، الغشيان : الإتيان يقول : نطاعن الابطال ما تباعدوا عنا ، أي وقت تباعدهم عنا ، ونضربهم بالسيوف إذا اتينا أي اتونا ، فقربوا منا ، يريد ان شأننا طعن من لاتناله سيوفنا

بِسُمْرٍ مِنْ قَنا الخَطِّيِّ لَدْنٍ *** ذَوَابِلَ أوْ بِبِيضٍ يَخْتَلِينا

اللدن : اللين ، والجمع لدن يقول : نطاعنهم برماح سمر لينة من رماح الرجل الخطي ، يريد سمهرا أي نضاربهم بسيوف بيض يقطعن ما ضرب بها ، توصف الرماح بالسمهرة لأن سمهرتها دالة على نضحها في منابتها

كَأَنَّ جَمَاجِمَ الأبْطَالِ فِيها *** وُسُوقٌ بِالأماعِزِ يَرْتَمِينا

الأبطال : جمع بطل وهو الشجاع ، الوسوق : جمع وسق وهو حمل بعير ، الأماعز : جمع الأمعز وهو المكان الذي تكثر حجارته يقول : كأن جماجم الشجعان منهم أحمال ابل تسقط في الأماكن الكثيرة الحجارة ، شبه رؤوسهم في عظمها باحمال الأبل ، والارتماء لازم ومتعد ، وهو في البيت لازم

نشقُّ بها رُءُوسَ القوم شَقّاً *** ونَخْتِلبُ الرِّقابَ فَتَخْتَلينا

الاختلاب : قطع الشيء بالمخلب وهو المنجل الذي لا أسنان له ، الاختلاء : قطع الخلا وهو رطب الحشيش يقول : نشق بها رؤوس الأعداء شقا ونقطع بها رقابهم فيقطعن

وإنَّ الضِّغْنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْدُو *** عَلَيْكَ ويُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِينا

يقول : وان الضغن بعد الضغن تفشو آثاره ويخرج الداء المدفون من الافئدة ، أي يبعث على الانتقام

وَرِثْنا المَجْدَ قَدْ عَلِمْتَ مَعَدٌّ *** نُطاعِنُ دُونَهُ حَتَّى يَبِينا

يقول : ورثنا شرف آبائنا قد علمت ذلك معد فنحن نطاعن الأعداء دون شرفنا حتى يظهر الشرف لنا

ونَحْنُ إذا عِمادُ الحَيِّ خَرَّتْ *** عَنِ الأَحْفاضِ نَمْنَعُ مَنْ يِلِينا

الحفض : متاع البيت ، والجمع أحفاض ، والحفض البعير الذي يحمل متاع البيت ، من روى في البيت : على الأحفاض ، أراد بها الأمتعة ، ومن روى : عن الأحفاض ، اراد بها الابل يقول : ونحن إذا قوضت الخيام فخرت على أمتعتها نمنع ونحمي من يقرب منا من جيراننا ، أو ونحن إذا سقطت الخيام عن الابل للاسراع في الهرب نمنع ونحمي جيراننا إذا هرب غيرنا حمينا غيرنا

نَجُذُّ رُءُوسَهَمْ في غَيْرِ بِرٍّ *** فَمَا يَدْرُونَ ماذَا يَتَّقُونا

الجذ : القطع يقول : نقطع رؤوسهم في غير بر ، أي في عقوق ، ولا يدرون ماذا يحذرون منا من القتل وسبي الحرم واستباحة الأموال

كَأَنَّ سُيوفَنَا فِينَا وفِيهِمْ *** مَخَارِيقٌ بِأَيْدِي لاعِبِينا

المخراق : معروف ، والمخراق أيضا سيف من خشب يقول : كنا لا نحفل بالضرب بالسيوف كما لايحفل اللاعبون بالضرب بالمخاريق أو كنا نضرب بها في سرعة كما يضرب بالمخاريق في سرعة

كانَّ ثِيابَنا مِنّا وَمِنْهُمُ *** خُضِبْنَ بِأُرْجُوانٍ أَوْ طُلِينا

يقول : كأن ثيابنا وثياب أقراننا خضبت بأرجوان أو طليت

إذا مَا عَيَّ بِالإِسْنافِ حَيٌّ *** مِنَ الهَوْلِ المُشَبَّهِ أنْ يَكُونَا

الاسناف : الاقدام يقول : إذا عجز عن التقدم قوم مخافة هول منتظر متوقع يشبه ان يكون ويمكن

ونلتقي مع شرح باقي الابيات :rolleyes: :rolleyes:

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

شرح معلقة عمرو بن كلثوم 46 - 75

نَصَبْنا مِثْلَ رَهْوَةَ ذاتَ حَدٍّ *** مُحَافَظَةً وكُنَّا السَّابِقِينا

يقول : نصبنا خيلا مثل هذا الجبل أو كتيبة ذات شوكة محافظة على أحسابنا وسبقنا خصومنا ، أي غلبناهم . وتحرير المعنى : إذا فزع غيرنا من التقدم أقدمنا مع كتيبة ذات شوكة وغلبنا ، وإنما نفعل هذا محافظة على أحسابنا

بِشُبَّانٍ يَرَوْنَ القَتْلَ مَجْداً *** وشِيبٍ في الحُرُوبِ مُجَرَّبِينا

يقول : نسبق ونغلب بشبان يعدون القتال في الحروب مجدا وشيب قد تمرنوا على الحروب

حُدَّيا النَّاسِ كُلِّهِمِ جميعاً *** مُقارَعَةً بَنِيهِمْ عَنْ بَنِينا

حديا : اسم جاء على صيغة التصغير مثل ثريا وحميا وهي بمعنى التحدي يقول : نتحدى الناس كلهم بمثل مجدنا وشرفنا ونقارع أبناءهم ذابين عن أبنائنا ، أي نضاربهم بالسيوف حماية للحريم وذبا عن الحوزة

فأَمَّا يَوْمُ خَشْيَتِنَا عَلَيْهِمْ *** فَتُصْبِحُ خَيْلُنا عُصَباً ثَبِينا

العصب : جمع عصبة وهي ما بين العشرة والأربعين ، الثبة : الجماعة ، والجمع الثبات ، والثبون في الرفع ، والثبين في النصب والجر يقول : فأما يوم نخشى على أبنائنا وحرمنا من الأعداء تصبح خيلنا جماعات ، أي تتفرق في كل وجه لذب الأعداء عن الحرم

وأمَّا يَوْمُ لا نَخْشَى عَلَيْهِمْ *** فَنُمْعِنُ غارَةً مُتَلَبِّبينا

الإمعان : الإسراع والمبالغة في الشيء ، التلبب : لبس السلاح يقول : وأما يوم لانخشى على حرمنا من أعدائنا فنمعن في الاغارة على الأعداء لابسين أسلحتنا

بِرَأْسٍ مِنْ بَني جُشَمِ بِنِ بَكْرٍ *** نَدقُّ بِهِ السُّهُولَةَ والحُزُونَا

الرأس . الرئيس والسيد يقول : نغير عليهم مع سيد من هؤلاء القوم ندق به السهل ، أي نهزم الضعاف والأشداء

ألاَ لاَ يَعْلَمُ الأَقْوامُ أنَّا *** تَضَعْضَعْنا وأَنَّا قَدْ وَنِينا

التضعضع : التكسر والتذلل ، ضعضعه فتضعضع أي كسرته لسنا بهذه الصفة فتعلمنا الأقوام بها

ألاَ لاَ يَجْهَلْنَ أَحَدٌ عَلَيْنا *** فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينا

أي لا يسعفهن احد علينا فنسفه عليم فوق سفههم ، أي نجازيهم بسفههم جزاء يربي عليه ، فسمي جزاء الجهل جهلا لازدواج الكلام وحسن تجانس اللفظ ، كما قال الله تعالى :"الله يستهزئ بهم" وقال الله تعالى : "وجزاء سيئة سيئة مثلها" وقال جل ذكره :"ومكروا ومكر الله" وقال جل وعلا :"يخادعون الله وهو خادعهم" . سمي جزاء الاستهزاء والسيئة والمكر والخداع استهزاء وسيئة ومكرا وخداعا لما ذكرنا

بِأَيِّ مَشِيئَةٍ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ *** نَكُونُ لِقَيْلِكُمْ فِيهَا قَطِينا

القطين : الخدم ، القيل : الملك دون الملك الأعظم يقول : كيف تشاء يا عمرو بن هند أن نكون خدما لمن وليتموه أمرنا من الملوك الذين وليتموهم ؟ أي شئ دعاك إلى هذه المشيئة المحال؟ يريد أنه لم يظهر منهم ضعف يطمع الملك في إذلالهم باستخدام قيله إياهم

بِأَيِّ مَشِيئَةٍ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ *** تُطِيعُ بِنا الوُشَاةَ وتَزْدَرِينا

إدراه وازدرى به : قصر به واحتقره يقول : كيف تشاء أن تطيع الوشاة بنا إليك وتحتقرنا وتقصر بنا؟ أي : أي شيء دعاك إلى هذه المشيئة ؟ أي لم يظهر منا ضعف يطمع الملك فينا حتى يصغي إلى من يشي بنا إليه ويغريه بنا فيحتقرنا

تَهَدَّدْنا وأوعِدْنا رُوَيْداً *** مَتَى كُنَّا لأُمِّكَ مُقْتَوِينا

القتو : خدمة الملوك ، والفعل قتا يقتو ، والقتي مصدر كالقتو ، تنسب إليه فتقول مقتوي ، ثم يجمع مع طرح ياه النسبة فيقال مقتوون في الرفع ، ومقتوين في الجر والنصب ، كما يجمع الأعجمي بطرح ياء النسبة فيقال أعجمون في الرفع : وأعجمين في النصب والجر يقال : ترفق في تهددنا وإبعادنا ولا تمعن فيهما ، فمتى كنا خدما لأمك ؟ أي لم نكن خدما لها حتى نعبأ بتهديدك ووعيدك إيانا . ومن روى : تهددنا وتوعدنا ، كان إخبارا ، ثم قال : رويدا أي دع الوعيد والتهديد وأمهله

فإِنَّ قَناتَنا يَا عَمْرُو أَعْيَتْ *** عَلَى الأعْدَاءِ قَبْلَكَ أنْ تَلِينا

العرب تستعير للعز أسم القناة يقول : فإن قناتنا أبت أن تلين لأعدائنا قبلك ، يريد أن عزمهم أبي أن يزول بمحاربة أعدائهم ومخاصمتهم ومكايدتهم ، يريد أن عزمهم منيع لايرام

إذَا عَضَّ الثِّقَافُ بِها اشْمَأَزَّتْ *** وَوَلَّتْهُمْ عَشَوْزَنَةً زَبُونا

الثقاف : الحديدة التي يقوم بها الرمح ، وقد ثقفته : قومته ، العشوزنة : الصلبة الشديدة ، الزبون : الدفوع ، وأصله من قولهم : زبنت الناقة حالبها ، إذا ضربته بثفنات رجليها أي بكبتيها ، ومنه الزبانية لزبنهم أهل النار أي لدفعهم يقول : إذا أخذها الثفاف لتقويمها نفرت من التقويم وولت . الثقاف قناة صلبة شديدة دفوعا ، جعل القناة التي لا يتهيأ تقويمها مثلا لعزتهم التي لا تضعضع ، وجعل قهرها من تعرض لهدمها كنفار القناة من التقويم والاعتدال

عَشَوْزَنَةً إذَا انْقَلَبَتْ أَرَنَّتْ *** تَشُجُّ قَفَا المُثَقَّفِ والجَبِينا

أرنت : صوتت ، والإرنان هنا لازم قد يكون متعديا . ثم بالغ في وصف القناة بأنها تصوت إذا أريد تثقيفها ولم تطاوع الغامز بل تشج قفاه وجبينه ، وكذلك عزتهم لا نضعضع لمن رامها بل تهلكه وتقهره

فَهَلْ حُدِّثْتَ في جُشَمِ بن بَكْرٍ *** بِنَقْصٍ في خُطُوبِ الأوَّلِينا

يقول : هل أخبرت بنقص كان من هؤلاء في أمور القرون الماضية أو بنقص في عهد سلف

وَرِثْنَا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بن سَيْفٍ *** أَبَاحَ لَنا حُصُونَ المَجْدِ دِينا

الدين : القهر ، ومنه قوله عز وجل :"فلولا أن كنتم غير مدينين" أي غير مقهورين يقولون : ورثنا مجد هذا الرجل الشريف من أسلافنا وقد جعل لنا حصون المجد مباحة قهرا وعنوة ، أي غلب أقرانه على المجد ثم أورثنا مجده ذلك

وَرِثْتُ مُهَلْهِلاً والخَيْرَ مِنْهُ *** زُهَيْراً نِعْمَ ذُخْرُ الذَّاخِرِينا

يقول : ورثت مجد مهلهل ومجد الرجل الذي هو خير منه وهو زهير فنعم ذخر الذاخرين هو ، أي مجده وشرفه للافتخار به

وعَتَّاباً وكُلْثُوماً جَمِيعاً *** بِهِمْ نِلْنا تُرَاثَ الأَكْرَمِينا

يقول : وورثنا مجد عتاب وكلثوم وبهم بلغنا ميراث الأكارم أي حزنا مآثرهم ومفاخرهم فشرفنا بها وكرمنا

وذَا البُرَةِ الذِي حُدِّثْتَ عَنْهُ *** بِهِ نُحْمَى وَنحْمِي المُحْجَرِينا

ذو البرة : من بني تغلب ، سمي به لشعر على أنفه يستدير كالحلقة يقول : ورثت مجد ذي البرة الذي اشتهر وعرف وحدثت عنه أيها المخاطب وبمجده يحمينا سيدنا وبه نحمي الفقراء الملجئين إلى الاستجارة بغيرهم

ومِنَّا قَبْلَهُ السَّاعِي كُلَيْبٌ *** فَأَيُّ المَجْدِ إلاَّ قَدْ وَلِينا

يقول : ومنا قبل ذي البرة الساعي للمعالي كليب ، يعني كليب وائل ، ثم قال : وأي المجد إلا قد ولينا ، أي قربنا منه فحويناه

مَتَى نَعْقُدْ قَرِينَتَنا بِحَبْلٍ ***تَجُذُّ الحَبْلَ أو تَقَصِ القَرِينا

يقول : متى قرنا ناقتنا بأخرى قطعت الحبل أو كسرت عنق القرين ، والمعنى : متى قرنا بقوم في قتال أو جدال غلبناهم وقهرناهم ، الجذ : القطع ، والفعل جذ يجذ ، الوقص : دق العنق ، والفعل وقص يقص

ونُوجَدُ نَحْنُ أَمْنَعَهمْ ذِماراً *** وأَوْفَاهُمْ إذَا عَقَدُوا يَمِينا

يقول : تجدنا أيها المخاطب أمنعهم ذمة وجوارا وحلفا وأوفاهم باليمين عند عقدهم ، الذمار : العهد والحلف والذمة ، سمي به لأنه يتذمر له أي يتغصب لمراعاته

ونَحْنُ غَدَاةَ أُوقِدَ في خَزَازَى *** رَفَدْنَا فَوْقَ رَفْدِ الرَّافِدِينا

الرفد : الإعانة ، والرفد الاسم يقول : ونحن غداة أوقدت نار الحرب في خزازي أعنا نزارا فوق إعانة المعينين ، يفتخر باعانة قومه بني نزار في محاربتهم اليمن

ونَحْنُ الحَابِسُونَ بِذِي أَرَاطَى *** تَسَفُّ الجِلَّةُ الخورُ الدَّرِينا

ونَحْنُ الحاكِمُونَ إذَا أُطِعْنا *** ونَحْنُ العازِمُونَ إذَا عُصِينا

ونَحْنُ التَّارِكُونَ لِمَا سَخِطْنا *** ونَحْنُ الآخِذُونَ لما رَضِينا

تسف أي تأكل يابسا ، والمصدر السفوف ، الجلة : الكبار من الإبل ، الخور : الكثيرة الألبان . وقيل الخور الغزار من الإبل ، والناقة خوراء ، الدزين: ما أسود من النبت وقدم يقول : ونحن حبسنا أموالنا بهذا الموضع حتى سفت النوق الغزار قديم النبت وأسوده لإعانة قومنا ومساعدتهم على قتال أعدائنا

وكُنَّا الأيْمَنِينَ إذا الْتَقَيْنا *** وكانَ الأيْسَرِينَ بنُو أَبِينا

يقول : كنا حماة الميمنة إذا لقينا الأعداء وكان إخواننا حماة الميسرة ، يصف غناءهم في حرب نزار اليمن عندما قتل كليب وائل لبيد ابن عنق الغساني عامل ملك غسان على تغلب حين لطم أخت كليب وكانت تحته

فَصَالُوا صَوْلَةً فِيمَنْ يَلِيهِمْ *** وصُلْنا صَوْلَةً فِيمَنْ يَلِينا

يقول : فحمل بنو بكر على من يليهم من الأعداء وحملنا على من يلينا

فَآبُوا بِالنِّهَابِ وبِالسَّبايا *** وأُبْنَا بِالمُلُوكِ مَصَفَّدِينا

النهاب : الغنائم ، الواحد نهب ، الأوب : الرجوع ، التصفيد : التقييد ، يقال : صفدته أي قيدته وأوثقته يقول : فرجع بنو بكر بالغنائم والسبايا ورجعنا مع الملوك مقيدين ، أي اغتنموا الأموال وأسرنا الملوك

إِلَيْكُمْ يَا بَني بَكْرٍ إِلَيْكُمْ *** أَلَمَّا تَعْرِفوا مِنَّا اليَقِينا

يقول : تنحوا وتباعدوا عن مساماتنا ومباراتنا يا بنى بكر ، ألم تعلموا من نجدتنا وبأسنا اليقين ؟ بلى ، وقد علمتم ذلك لنا فلا تتعرضوا لنا ، يقال : إليك إليك ، أي تنح

ونلتقي مع شرح باقي الأبيات :rolleyes: mfb:

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

شرح معلقة عمرو بن كلثوم 76 - 106

(وهي آخر المعلقة)

أَلَمَّا تَعْرِفُوا مِنَّا ومِنْكُمْ *** كَتائِبَ يَطَّعِنَّ ويَرْتَمِينا

يقول : ألم تعلموا كتائب منا ومنكم يطعن بعضهن بعضا ويرمي بعضهن بعضا ؟ وما في قول ألما صلة زائدة ، الإطعان والارتماء : مثل التطاعن والترامي

عَلَيْنا البَيْضُ واليَلَبُ اليَمَانِي *** وأَسْيافٌ يُقَمْنَ ويَنْحَنِينا

اليلب : نسيجة من سيور تلبس تحت البيض يقول : وكان علينا البيض واليلب اليماني وأسياف يقمن وينحنين لطول الضرائب بها

عَلَيْنا كُلُّ سابِغَةٍ دِلاصٍ *** تَرَى فَوْقَ النِّطاقِ لَها غُضُونا

السابغة : الدرع الواسعة التامة، الدلاص : البراقة ، الغضون : جمع غضن وهو التشنج في الشيء يقول : وكانت علينا كل درع واسعة براقة ترى أيها المخاطب فوق المنطقة لها غضونا لسعتها وسبوغها

إذا وُضِعَتْ عَنِ الأبْطالِ يَومًا *** رَأَيْتَ لَها جُلُودَ القَوْمِ جُونا

الجُون : الأسود ، والجَون الأبيض ، والجمع الجُون يقول : اذا خلعها الأبطال يوما رأيت جلودهم سودا للبسهم اياها ، قوله : لها ، أي للبسها

كأَنَّ غُضُونَهُنَّ مُتُونُ غُدْرٍ *** تُصَفِّقُها الرِّياحُ إذَا جَرَيْنا

الغدر: مخفض غدر وهو جمع غدير ، تصفقه : تضربه ، شبه غضون الدرع بمتون الغدران اذا ضربتها الرياح في جريها ، والطرائق التي ترى في الدروع بالني تراها في الماء اذا ضربته الريح

وتَحْمِلُنا غَدَاةَ الرَّوْعِ جُرْدٌ *** عُرِفْنَ لَنا نَقَائِذَ وافْتُلِينا

الروع : الفزع ويريد به الحرب هنا ، الجرد : التي رق شعر جسدها وقصر ، والواحد أجرد والواحدة جرداء ، النقائذ : المخلصات من أيدي الأعداء ، واحدتها نقيذة ن وهي فعيلة بمعنى مفعلة ، يقال : أنقذتها أي خلصتها ، فهي ونقيذة ، الفلو والافتلاء : القطام يقول : وتحملنا في الحرب خيل رقاق الشعور قصارها عرفن لنا وفطمت عندنا وخلصناها من أيدي أعدائنا بعد استيلائهم عليها

وَرَدْنَ دَوارِعاً وخَرَجْنَ شُعْثَا *** كَأَمْثالِ الرَّصائِعِ قَدْ بِلِينا

رجل دارع: عليه درع ، ودروع الخيل تجافيفها ، الرصائع : جمع الرصيعة وهي عقدة العنان على قذال الفرس يقول : وردت خيلنا وعليها تجافيفها وخرجن منها شعثا قد بلين ، كما بلي عقد الأعنة ، لما نالها من الكلال والمشاق فيها

ورِثْناهُنَّ عَنْ آبَاءِ صِدْقٍ *** ونُورِثُهَا إذا مُتْنا بَنِينا

يقول : ورثنا خيلنا من آباء كرام شأنهم الصدق في الفعال والمقال ونورثها أبناءنا اذا متنا ، يريد أنها تناتجت وتناسلت عندهم قديما

عَلَى آثَارِنا بِيضٌ حِسانٌ *** نُحَاذِرُ أنْ تُقَسَّمَ أَوْ تَهُونا

يقول : على آثارنا في الحرب نساء بيض حسان نحاذر عليها أن تسبيها الأعداء فتقسمها وتهينها ، وكانت العرب تشهد نساءها الحروب وتقيمها خلف الرجال ليقاتل الرجال ذبا عن حرمها فلا تفشل مخافة العار بسبي الحرم

أَخَذْنَ عَلَى بُعُولَتِهِنَّ عَهْدَا *** إذا لاقَوْا كَتائِبَ مُعْلِمِينا

يقول قد عاهدن أزواجهن اذا قاتلوا كتائب من الأعداء قد أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها في الحرب أن يثبتوا في حومة القتال ولا يفروا والبعول والبعولة جمع بعل ، يقال للرجل : هو بعل المرأة ، وللمرأة هي بعله وبعلته ، كما يقال . هو زوجها وهي زوجها وهي زوجة وزوجته

لَيَسْتَلِبُنَّ أفْراساً وبِيضاً *** وأَسْرَى في الحَدِيد مُقَرَّنِينا

أي ليستلب رجالنا أفراس الأعداء وبيضهم وأسرى منهم قد قرنوا في الحديد

تَرَانا بَارِزِينَ وكُلُّ حَيِّ *** قَدِ اتَّخَذوا مَخَافَتَنا قَرِينا

يقول : ترانا خارجين إلى الأرض البراز ، وهي الصحراء التي لا جبل بها ، لثقتنا بنجدتنا وشوكتنا ، وكل قبيلة تستجير وتعتصم بغيرها مخافة سطوتنا بها

إذا مَا رُحْنَ يَمْشِينَ الهُوَيْنا ***كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتْونُ الشَّارِبِينا

الهوبنى تصغير الهونى وهي تأنيث الأهون ، مثل الأكبر والكبرى يقول : إذا مشين يمشين مشيا رفيقا لثقل أردافهن وكثرة لحومهن ، ثم شبههن في تبخترهن بالسكارى في مشيهم

يَقُتْنَ جِيَادَنا ويَقُلْنَ لَسْتُمْ *** بُعُولَتَنَا إذا لَمْ تَمْنَعونا

إذا لَمْ نَحْمِهِنَّ فَلاَ بَقِينا *** لِشَيْءٍ بَعْدَهُنَّ ولاَ حَيِينا

القوت : الاطعام بقدر الحاجة ، والفعل قات يقوت ، والاسم القوت ، والجمع الاقوات يقول : يعلفن خيلنا الجياد ويقلن : لستم أزواجنا إذا لم تمنعونا من سبي الأعداء إيانا

ظَعَائِنَ مِن بَني جُشَمِ بن بَكْرٍ *** خَلَطْنَ بِمَيَسمٍ حَسَبًا ودِينا

الميسم : الحسن وهو من الوسام والوسامة وهما الحسن والجمال ، والفعل وسم يوسم ، والنعت وسيم ، الحسب : ما يحسب من مكارم الانسان ومكارم أسلافه ، فهو فعل في معنى مفعول مثل النفض والخبط والقبض واللقط في معنى المنفوض والمخبوط والمقبوض والملقوط ، فالحسب إذن في معنى المحسوب من مكارم آبائه يقول : هن نساء من هذه القبيلة جمعن إلى الجمال الكرم والدين

ومَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَرْبٍ *** تَرَى مِنْهُ السَّواعِدَ كالقُلِينا

يقول : ما منع النساء من سبي الأعداء إياهن شيء مثل ضرب تطير منه سواعد المضروبين كما تطير القلة إذا ضربت بالمقلى

كَأَنَّا والسُّيوفُ مُسَلَّلاتٌ *** وَلَدْنا النَّاس طُراًّ أَجْمَعِينا

يقول : كأنا حال استلال السيوف من أغمادها ، أي حال الحرب ، ولدنا جميع الناس ، أي نحميهم حماية الوالد لولده

يُدْهَدُونَ الرُّءُوسَ كَمَا تُدَهْدِي *** حَزَاوِرَةٌ بِأَبْطَحِها الكُرِينا

الحزور : الغلام الغليظ الشديد ، والجمع الحزاورة يقول : يدحرجون رؤوس أقرانهم كما يدحرج الغلمان الغلاظ الشداد الكرات في مكان مطمئن من الأرض

وقَدْ عَلِمَ القَبائِلُ مِنْ مَعَدٍّ *** إذا قُبَّبٌ بِأَبْطَحِها بُنِينا

يقول : وقد علمت قبائل معد إذا بنيت قبابها بمكان أبطح ، القبب والقباب جمعا قبة

بِأَنَّا المُطْعِمُونَ إذا قَدَرْنا *** وأَنَّا المُهْلِكُونَ إذا ابْتُلِينا

يقول : قد علمت هذه القبائل أنا نطعم الضيفان اذا قدرنا عليه ونهلك أعداءنا إذا اختبروا قتالنا

وأَنَّا المَانِعونَ لِمَا أَرَدْنا *** وأنَّا النَّازِلُونَ بِحَيْثُ شِينا

يقول : ونحن نمنع الناس ما اردنا منعه إياهم وننزل حيث شئنان من بلاد العرب

وأنَّا التَّارِكُونَ إذا سَخِطْنا *** وأنَّا الآخِذُونَ إذا رَضِينا

يقول : وأنا نترك ما نسخط عليه ونأخذ إذا رضينا ، أي لا نقبل عطايا من سخطنا عليه ونقبل هدايا من رضينا عليه

وأنَّا العَاصِمُونَ إذا أُطِعْنا *** وأنَّا العازِمُونَ إذا عُصِينا

يقول ونحن نعصم ونمنع جيراننا إذا اطاعونا ونعزم عليهم بالعدوان إذا عصونا

ونَشْرَبُ إنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْواً *** ويَشْرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وطِينا

يقول : ونأخذ من كل شيء أفضله وندع لغيرنا أرذله ، يريد أنهم السادة والقادة وغيرهم أتباع لهم

أَلاَ أَبْلغْ بَنِي الطَّمَّاح عَنَّا *** وَدُعميًّا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُونَا

يقول : سل هؤلاء كيف وجدونا ، شجعانا أم جبناء

إذا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفاً *** أَبَيْنا أَنْ نُقِرَّ الذُّلَّ فِينا

الخسف والخسف ، بفتح الخاء وضمها : الذل ، السوم : أن تجشم إنسانا مشقة وشرا ، يقال : سامة خسفا ، أي حمله وكلفه ما فيه ذله يقول : إذا أكره الملك الناس على ما فيه ذلهم أبينا الانقياد له

لنَا الدُّنْيَا ومَنْ أمْسَى عَلَيْها *** ونَبْطِشُ حَيِنَ نَبْطِشُ قَادِرِينا

بُغَاةٌ ظَاِلَمينَ وَمَا ظُلِمْنَا *** وَلكِنَّا سَنَبْدَأُ ظَاِلِميِنَا

مَلأنَا البَرَّ حَتَّى ضاقَ عَنَّا *** ونَحْنُ البَحْرُ نَمْلَؤُهُ سَفِينا

يقول : ملأنا الدنيا برا وبحرا فضاق البر عن بيوتنا والبحر عن سفننا

إذا بَلَغَ الرَّضِيعُ لَنَا فِطاماً *** تَخِرُّ لَهُ الجَبابِرُ ساجِدِينا

يقول : إذا بلغ صبياننا وقت الفطام سجدت لهم الجبابرة من غيرنا

ونلتقي مع خاتمة المعلقة :) :)

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

خاتمة المعلقة الأولى

لماذا اخترت معلقة عمرو بن كلثوم لتكون أولى المعلقات ؟؟؟

هي من أغنى الشعر الجاهلي بالعناصر الملجمية و الفوائد التاريخية و الاجتماعية و أما مقياس جمالها الغني فهو ما تحركه لدى سماعها في النفس من نبض الحماسة و شعور العزة و الاندفاع .

وكان أبوه كلثوم سيد تغلب

و أمه ليلى بنت المهلهل المعروف ( بالزير سالم )

و في هذا الجو من الرفعة و السؤدد نشأ الشاعر شديد الإعجاب بالنفس و بالقوم أنوفاً عزيز الجانب ، فساد قومه و هو في الخامسة عشرة من عمره أنشأ الشاعر قسماً منها في حضرة عمرو بن هند ملك الحيرة و كانت تغلب قد انتدبت الشاعر للذود عنها حين احتكمت إلى ملك الحيرة ، لحل الخلاف الناشب بين قبيلتي بكر و تغلب ، و كان ملك الحيرة ( عمرو بن هند ) أيضاً . مزهواً بنفسه و قد استشاط عضباً حين وجد أن الشاعر لا يقيم له ورناً و لم يرع له حرمة و مقاماً فعمد إلى حيلة يذله بها فأرسل ( عمرو بن هند ) إلى عمرو بن كلثوم ( يستزيره ) و أن يزير معه أمه ففعل الشاعر ذلك و كان ملك الحيرة قد أوعز إلى أمه أن تستخدم ليلى أم الشاعر و حين طلبت منها أن تناولها الطبق قالت ليلى : لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها . . . . ثم صاحت ( واذلاه ) يالتغلب ! فسمعها ابنها عمرو بن كلثوم فوثب إلى سيف معلق بالرواق فضرب به رأس عمرو بن هند ملك الحيرة و على إثر قتل الملك نظم الشاعر القسم الثاني من المعلقة و زاده عليها . ( و هي منظومة على البحر الوافر ) و من أطرف ما ذكر عن المعلقة أن بني تغلب كباراً و صغاراً كانوا يحفظونها و يتغنون بها زمناً طويلاً

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

المعلقة الثانية

أمرؤ القيس

هذه المعلقة هي الأولى في المعلقات و هي من أغنى الشعر الجاهلي و قد أولاها الأقدمون عناية بالغة ، و جعلها رواة المعلقات فاتحة كتبهم ، كما جعلها رواة الديوان القصيدة الأولى فيه ، و عني بها الدارسون المحدثون من عرب و مستشرقين ، فترجموها إلى عدة لغات أجنبية .

و أما الشاعر امرؤ القيس فهو امرؤ القيس بن حُجْر بن الحارث من قبيلة كندة القحطانيّة ، ولد بنجد ، كان أبوه ملكاً من سلالة ملوك ، و ابن عمته عمرو بن هند ملك الحيرة ، و أمه فاطمة أخت مهلهل و كليب من سادة تغلب .

ما كاد الشاعر يشب و يصلب عوده حتى انطلق لسانه بالشعر متأثراً بخاله مهلهل ، و كان يهوى التشبيب في شعره ، حتى قيل إنه شبّب بزوجة أبيه ، فما كان من أبيه إلا أن نهاه عن النسيب ثم طرده من كنفه حين لم ينته عن قول الشعر البذيْ ، فلحق الشاعر بعمه شرحبيل ، و إذا بابنة عمه فاطمة المعروفة بعنيزة ، تمد شاعريته و تخصبها حتى تكون المعلقة إحدى ثمار هذا المد . و قد كان حجر والد الشاعر ملكاً على بني أسد و غطفان و قد نقم أهلها عليه فقتلوه و أوصى رجلاً أن يخبر أولاده بمقتله ، و قد بلغ الخبر امرأ القيس و أقسم أن يثأر لأبيه ممن قتلوه . بلغ شعر امرىء القيس الذي وصل إلينا زهاء ألف بيت منجمة في مائة قطعة بين طويلة و قصيرة نجدها في ديوانه ، و من يستعرض هذا الديوان يجد فيه موضوعات كثيرة أبرزها الغزل ، و وصف الطبيعة و الظعائن ، ثم الشكوى و المدح و الهجاء و الرثاء إلى جانب الفخر و الطرد . منزلته الشعرية : أجمع الأقدمون على أن امرأ القيس واحد من شعراء الطبقة الأولى في العصر الجاهلي و هم زهير و النابغة و الأعشى و امرؤ القيس و قد شهد له بالسبق نقاد و رواة و شعاء و بلغاء ، لأن خصائصه الفنية جعلته يفوق سواه . و أخيراً توفي امرؤ القيس في الطريق قريباً من أنقرة بقروح

وإلي اللقاء مع أبيات المعلقة :angry: :blink:

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

أبيات المعلقة

قِفَاَ نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ *** بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

فَتُوضِحَ فَالْمِقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا *** لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ

تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِـهَا *** وقِيعَانِهَا كَأَنَّـهُ حَـبُّ فُلْفُـلِ

كَأَنِّي غَدَاةَ الْبَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا *** لَدَى سَمُرَاتِ الْحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ

وُقُوفَاً بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ *** يقُولُونَ : لا تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّلِ

وَإِِنَّ شِفَائِي عَبْـرَةٌ مُهْرَاقَـةٌ *** فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا *** وَجَارَتِها أُمِّ الرَّبَـابِ بِمَأْسَـلِ

إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا *** نَسِيمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا الْقَرَنْفُلِ

فَفَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً *** عَلََى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِيَ مِحْمَلي

أَلاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ *** وَلا سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُـلِ

وَيَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَى مَطِيِّتي *** فَيَا عَجَباً مِنْ كُورِهَا الْمُتَحَمَّلِ

فَظَلَّ الْعَذَارَى يَرْتَمِينَ بِلَحْمِهَا *** وَشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ الْمُفَتَّلِ

وَيَوْمَ دَخَلْتُ الْخِدْرِ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ *** فَقَالَتْ لَكَ الْوَيْلاتُ إِنَّكَ مُرْجِلي

تَقُولُ وَقَدْ مَالَ الْغَبِيطُ بِنَا مَعَاً *** عَقَرْتَ بَعيري يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ

فَقُلْتُ لَهَا سِيرِي وأَرْخِي زِمَامَهُ *** وَلا تُبْعِدِيني مِنْ جَنَاكِ الْمُعَلَّلِ

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٍ *** فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمائِمَ مُحْـوِلِ

إِذا ما بَكَى مَنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ *** بِشِقٍّ وَتحْتي شِقّهَـا لم يُحَـوَّلِ

وَيَوْماً على ظَهْرِ الْكَثِيبِ تَعَذَّرَتْ *** عَليَّ وَآلَتْ حَلْفَـةً لم تَحَلَّـلِ

أَفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هذا التَّدَلُّلِ *** وَإِنْ كنتِ قد أَزْمعْتِ صَرْمي فأَجْمِلي

أغَرَّكِ منِّي أَنَّ حُبَّـكِ قاتِلي *** وَأَنَّكِ مهما تأْمُري الْقَلْبَ يَفْعَلِ

وَإِنْ تَكُ قد ساءَتْكِ مِني خَليقةٌ *** فسُلِّي ثيابي من ثيابِـكِ تَنْسُلِ

وَما ذَرَفَتْ عَيْناكِ إِلا لِتَضْرِبي *** بِسَهْمَيْكِ في أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ

وَبَيْضَةِ خِدْرٍ لا يُرامُ خِبـاؤُها *** تَمتَّعْتُ من لَهْوٍ بها غيرَ مُعْجَلِ

تجاوَزْتُ أَحْراساً إِلَيْها وَمَعْشَرَاً *** عَلَيَّ حِرَاصَاً لَوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلي

إِذا ما الثُّرَيَّا في السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ *** تَعَرُّضَ أَثْناءِ الْوِشَاحِ الْمُفَصَّـلِ

فَجِئْتُ وقد نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثيابَها *** لدى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ الْمُتَفَضِّلِ

فقالتْ : يَمِينَ اللهِ ما لكَ حِيلَةٌ *** وَما إِنْ أَرى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلي

خَرَجْتُ بها أَمْشِي تَجُرُّ وَراءنَا *** على أَثَرَيْنا ذَيْـلَ مِرْطٍ مُرَحَّـلِ

فلمَّا أَجَزْنا ساحَةَ الحَيِّ وَانْتَحَى *** بنا بَطْنُ خَبْتٍ ذي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ

هَصَرْتُ بِفَوْدَيْ رأْسِهاَ فَتمايَلَتْ *** عَلَيَّ هضِيمَ الْكَشْحِ رَيَّا الْمُخَلْخَلِ

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَـاءُ غيرُ مُفاضَـةٍ *** تَرَائِبُها مَصْقُولَـةٌ كالسَّجَنْجَـلِ

كَبِكْرِ الْمُقَانَاةِ البَياضَ بِصُفْرَةٍ *** غَذَاها نَمِيرُ الماءِ غيرُ الْمُحَلَّـلِ

تَصُدُّ وَتُبْدِي عَنْ أَسِيلٍ وَتَتَّقِي *** بناظِرَةٍ منْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ

وجِيدٍ كجِيدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بفاحشٍ *** إِذا هيَ نَصَّتْــهُ وَلا بِمُعَطَّـلِ

وَفَرْعٍ يَزِينُ الْمَتْنَ أَسْودَ فاحِـمٍ *** أَثِيثٍ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ الْمُتَعَثْكِـل

غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلى العُـلا *** تَضِلُّ العِقَاصُ في مُثَنَّىً وَمُرْسَلِ

وكَشْحٍ لطيفٍ كالجديلِ مُخَصَّرٍ *** وَسَاقٍ كأُنبوبِ السَّقِيِّ الْمُذَلَّـلِ

وتُضْحِي فَتِيتُ المِسْكِ فوقَ فراشِها *** نؤُومُ الضُّحَى لم تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ

وَتَعْطُو برَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنَّهُ *** أَسَارِيعُ ظَبْيٍ أوْ مَسَاوِيكُ إِسْحِلِ

تُضِيءُ الظَّلامَ بالعِشَاءِ كأَنَّها *** مَنارَةُ مُمْسَـى رَاهِـب ٍ مُتَبَتِّـلِ

إِلى مِثْلِها يَرْنُو الْحَلِيمُ صَبابَةً *** إِذا ما اسْبَكَرَّتْ بينَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ

تَسَلَّتْ عَماياتُ الرِّجَالِ عَنِ الصِّبَا *** وليسَ فُؤَادي عن هَوَاك ِ بِمُنْسَلِ

أَلا رُبَّ خَصْمٍ فيكِ أَلْوَى رَدَدْتُه *** نَصِيحٍ على تَعْذَالهِ غيرِ مُؤْتَـلِ

وَليلٍ كمَوْجِ الْبَحْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ *** عَلَيَّ بأَنْـواعِ الْهُمُـومِ لِيَبْتَلي

فَقلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بصُلْبِـهِ *** وَأَرْدَفَ أَعْجَازَاً وَنَـاءَ بِكَلْكَـلِ

أَلا أَيُّها الَّليْلُ الطَّويلُ أَلا انْجَلي *** بصُبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَـلِ

فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كأَنَّ نُجُومَـهُ *** بأَمْرَاسِ كِتَّانٍ إِلى صُمِّ جَنْـدَلِ

=======================================

وَقِرْبَةِ أَقْوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَـها *** على كَاهِلٍ منِّي ذَلُولٍ مُرَحَّـل

وَوَادٍ كَجَوْفِ الْعَيْرِ قَفْرٍ قطعْتُهُ *** بهِ الذِئْبُ يَعْوِي كالْخَلِيعِ الْمُعَيَّلِ

فقُلْتُ لهُ لما عَوَى : إِنَّ شَأْنَنا *** قليلُ الْغِنَى إِِنْ كُنْتَ لَمَّا تَمَوَّلِ

كِلاَنا إِذا ما نَالَ شَيْئاً أَفاتَهُ *** وَمَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثي وحَرْثَك يَهْزِلِ

=======================================

وَقَدْ أَغْتَدِي والطَّيْرُ في وُكُنَاتِها *** بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأوابِـدِ هَيْكَـلِ

مِكَرٍّ مِفَرِّ مُقْبِـلٍ مُدْبِرٍ مَعَـاً *** كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

كُمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْدُ عنْ حَالِ مَتْنِهِ *** كما زَلَّتِ الصَّفْـواءُ بالْمُتَنَـزِّلِ

على الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كَأَنَّ اهتزامَهُ *** إِذا جَاشَ فيهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَلِ

مِسَحٍّ إِذا ما السَّابحاتُ على الوَنَى *** أَثَرْنَ الْغُبارَ بالكَدِيـدِ الْمُرَكَّـلِ

يُزِلُّ الْغُلامَ الخِفَّ عَنْ صَهَواتِهِ *** وَيُلْوي بأَثَوابِ الْعَنيفِ الْمُثَقَّـلِ

دَرِيرٍ كَخُذْرُوفِ الْوَليدِ أمَـرَّهُ *** تَتابُـعُ كَفَّيْهِ بِخَيْـطٍ مُوَصَّـلِ

لَهُ أَيْطَلا ظَبْيٍ وسَاقَـا نَعَامَـةٍ *** وَإِرْخاءُ سِرْحَانٍ وَتَقْرِيبُ تَتْفُـلِ

ضَلِيعٍ إِذا استَدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَهُ *** بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ ليسَ بأَعْزَلِ

كَأَنَّ على الْمَتْنَينِ منهُ إِذا انْتَحَى *** مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَـلِ

كأنَّ دِمَاءَ الهادِيـاتِ بِنَحْـرِهِ *** عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْـبٍ مُرَجَّـلِ

فَعَنَّ لنا سِرْبٌ كـأنَّ نِعاجَـهُ *** عَذارَى دَوارٍ في مُـلاءٍ مُذَيَّـلِ

فأَدْبَرْنَ كالجِزْعِ الْمُفَصَّل بَيْنَـهُ *** بِجِيدِ مُعَمِّ في الْعَشِيرةِ مُخْـوَلِ

فأَلحَقَنـا بالهادِيـاتِ ودُونَـهُ *** جَواحِرُها في صَـرَّةٍ لم تُزَيَّـلِ

فَعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثوْرٍ وَنَعْجَـةٍ *** دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ

فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ من بَيْنِ مُنْضِجٍ *** صَفِيفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيرٍ مُعَجَّـلِ

وَرُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُونَهُ *** مَتَى مَا تَرَقَّ الْعَيْنُ فيهِ تَسَفَّـلِ

فَبَاتَ عَلَيْهِ سَرْجُـهُ وَلِجامُـهُ *** وبَاتَ بِعَيْني قائِماً غَيْرَ مُرْسَـلِ

أَصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيك َ وَمِيضَهُ *** كَلمْعِ الْيَدَيْنِ فِي حَِبيِّ مُكَلَّـلِ

يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيحُ راهِبٍ *** أَمَالَ السَّلِيطَ بالذُّبَـالِ الْمُفَتَّـلِ

قَعَدْتُ لَهُ وَصُحْبَتي بَيْنَ ضَارِجٍ *** وَبَيْنَ الْعُذَيْبِ بَعْـدَ مَا مُتَأَمَّلـي

على قَطَنٍ بالشَّيْم أيْمَنُ صَوْبِهِ *** وَأَيْسَرُهُ على الْسِّتَـارِ فَيَذْبُـلِ

فَأَضْحَى يَسُحُّ الْمَاءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍٍ *** يَكُبُّ على الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ

وَمَرَّ على الْقَنّانِ مِنْ نَفَيَانِـهِ *** فَأَنْزَلَ منْه العُصْمَ من كُلِّ مَنْزِلِ

وَتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بها جِذْعَ نَخْلَةٍ *** وَلا أُطُمَاً إِلاَّ مَشِيـدَاً بِجَنْـدَلِ

كَأَنَّ ثَبيراً فِي عَرانِيـنِ وَبْلِـهِ *** كَبِيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَـادٍ مُزَمَّـلِ

كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ الْمُجَيْمِرِ غُدْوَةً *** مِنَ السَّيْلِ وَالأَغْثَاءِ فَلْكَةُ مِغْـزَلِ

وَألْقَى بصَحراءِ الْغَبيطِ بَعاعَـهُ *** نُزُولَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ الْمُحَمَّلِ

كَأَنَّ مَكَاكِيَّ الجِـوَاءِ غُدَيَّـةً *** صُبِحْنَ سُلافاً من رَحِيقٍ مُفَلْفَلِ

كانَّ الْسِّبَاعَ فِيهِ غَرْقَى عَشِيَّةً*** بِأَرْجَائِهِ الْقُصْوَى أَنَابِيشُ عُنْصُل

ونلتقي مع شرح الأبيات :lol: :lol:

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

الموضوع جميل جدا، شكرا أستاذِة الشعر Lighthouse، شرح المعانى وإعطاء خلفية سريعة عن كل شاعر أعطى للقصائد بعدا آخر ورونق جميل و محى من الذِاكرة ذِكريات القصائد البغيضة فى كتب النصوص ومعالجتها بطريقة رديئة من المدرسين... شكرا ثانية....

يا لجنة الحكام ... الاهلى بيدفع كام ? ...(من اقوال جماهير الدراويش الماثورة)

7_15_5v.gif

رابط هذا التعليق
شارك

الموضوع جميل جدا، شكرا أستاذِة الشعر Lighthouse، شرح المعانى وإعطاء خلفية  سريعة عن كل شاعر أعطى للقصائد بعدا آخر ورونق جميل و محى من  الذِاكرة ذِكريات القصائد البغيضة فى كتب النصوص ومعالجتها بطريقة رديئة من المدرسين... شكرا ثانية....

أخي أفيونة :P :D

شكرا على الاطراء الذي لااستحقه stnd:: mf(

فأنا لست استاذة شعر ولكني أحب اللغة العربية واقدرها واعتبرها من أثرى اللغات في العالم والدليل على ذلك ثرائها بالمترادفات والمفردات الجميلة .

والفضل كل الفضل لوالدي رحمه الله فقد كان يحفظ القرآن كله ويحفظ من الشعر دواوين كاملة وهو من حببني في اللغة العربية :D

فله كل التقدير ونسألكم الدعاء له بالرحمة والمغفرة

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

Lighthouse كتبت:

والفضل كل الفضل لوالدي رحمه الله فقد كان يحفظ القرآن كله ويحفظ من الشعر دواوين كاملة وهو من حببني في اللغة العربية 

فله كل التقدير ونسألكم الدعاء له بالرحمة والمغفرة

رحمة الله و غفر له ...

أنا أسعد جدا بمن يعمل عملا و يحيي فيه ذكرى أبوية .. اعترافا بفضلهم و أمتنانا لهم...

فهم فعلا يستحقون أكبر و أكثر من ذلك كثيرا ...

.......

و فى انتظار شرح أبيات المعلقة الثانية....

... أن واحدة من آساليب النُظم الديكتاتورية هى :

liberte_dexpression-28365515.jpg

وهى بكل أسف كانت ومازالت مٌنتشرة ومُستخدمة في بلدنا الحبيب وعلى كافة المستويات بلا إستثناء !

رابط هذا التعليق
شارك

Lighthouse كتبت:
والفضل كل الفضل لوالدي رحمه الله فقد كان يحفظ القرآن كله ويحفظ من الشعر دواوين كاملة وهو من حببني في اللغة العربية 

فله كل التقدير ونسألكم الدعاء له بالرحمة والمغفرة

رحمة الله و غفر له ...

أنا أسعد جدا بمن يعمل عملا و يحيي فيه ذكرى أبوية .. اعترافا بفضلهم و أمتنانا لهم...

فهم فعلا يستحقون أكبر و أكثر من ذلك كثيرا ...

.......

و فى انتظار شرح أبيات المعلقة الثانية....

شكرا لتعقيب حضرتك يااستاذ وايت هارت

وحقيقة مهما ذكرت من افضال والدي رحمه الله فلن اوفيه حقه

وإليك وللجميع شرح ابيات المعلقة :)

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

شرح معلقة امريء القيس (1-15)

قِفَاَ نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ *** بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

خاطب الشاعر صاحبيه ، وقيل بل خاطب واحدا وأخرج الكلام مخرج الخطاب لاثنين ، لان العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع ، فمن ذلك قول الشاعر: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر، وأن ترعياني أحمِ عِرضاً ممنّعاً خاطب الواحد خطاب الاثنين ، وإنما فعلت العرب ذلك لان أدنى أعوان الرجل هم اثنان : راعي إبله وراعي غنمه ، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة ، فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه ، ويجوز أن يكون المراد به : قف قف ، فإلحاق الألف إشارة الى أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمات المازني في قوله تعالى : "قال رب أرجعون " المراد منه أرجعني أرجعني ، جعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارا ، وقيل : أراد قفن على جهة التأكيد ، فقلب النون ألفا في حال الوصل ، لأن هذه النون تقلب ألفا في حال الوقف ، فحمل الوصل على الوقف ، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى : "لنسفعن" قلت : لنسفعا . ومنه قول الأعشى: وصلِّ على حين العشيّات والضحى ولا تحمد المثرين واللهَ فاحمدا = أراد فاحمدَن ، فقلب نون التأكيد ألفا ، يقال يكى يبكي بكاء وبكى ، ممدودا ومقصورا ، أنشد ابن الأنباري لحسان بن ثابت شاهدا له: بكت عيني وحق لها بكاها، وما يعني البكاء ولا العويل فجمع بين اللغتين ، السقط : منقطع الرمل حيث يستدق من طرفه ، والسقط أيضا ما يتطاير من النار ، والسقط أيضا المولود لغير تمام ، وفيه ثلاث لغات : سَقط وسِقط وسُقط في هذه المعاني الثلاثة ، اللوى:رمل يعود ويلتوي ، الدخول وحومل: موضعان . يقول : قفا وأسعداني وأعيناني ، أو : قف وأسعدني على البكاء عند تذكري حبيباً فارقته ومنزلا خرجت منه ، وذلك المنزل أو ذلك الحبيب أو ذلك بمنقطع الرمل المعوج بين هذين الموضعين

فَتُوضِحَ فَالْمِقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا *** لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ

توضح والمقراة موضعان ، وسقط بين هذه المواضع الأربعة ، لم يعف رسمها ، أي لم ينمح أثرها ، الرسم: ما لصق بالأرض من آثار الدار مثل البقر و الرماد وغيرهما ، والجمع أرسم ورسوم ، وشمال ، فيها ست لغات : شمال وشمال وشأمل وشمول وشَمْل و شَمَل ، نسج الريحين: اختلافهما عليها وستر إحداهما إياها بالتراب وكشف الأخرى التراب عنها . وقيل : بل معناه لم يقتصر سبب محوها على نسج الريحين بل كان له أسباب منها هذا السبب ، ومر السنين ، وترادف الامطار وغيرها . وقيل : بل معناه لم يعف رسم حبها في قلبي وإن نسجتها الريحان . والمعنيان الاولان أظهر من الثالث ، وقد ذكرها كلها ابن الانبارى

تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِـهَا *** وقِيعَانِهَا كَأَنَّـهُ حَـبُّ فُلْفُـلِ

الآرآم : الظباء البيض الخالصة البياض ، وأحداهما رئم ، بالكسر ، وهي تسكن الرمل ، عرصات (في المصباح) عرصة الدار : ساحتها ، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء ، والجمع عراص مثل كلبة الكلاب ، وعرصات مثل سجدة وسجدات ،وعن الثعالبي : كل بقعة ليس فيها بناء فهي عرصة ، و(في التهذيب) : سميت ساحة الدار عرصة لأن الصبيان يعرصون فيها أي يلعبون ويمرحون ؛ قيعان : جمع قاع وهو المستوي من الأرض ، وقيعة مثل القاع ، وبعضهم يقول هو جمع ، وقاعة الدار : ساحتها ، الفلفل قال في القاموس : كهدهد وزبرج ، حب هندي . ونسب الصاغاني الكسر للعامة : و(في المصباح) ، الفلفل: بضم الفاءين ، من الأبرار ، قالوا : لايجوز فيه الكسر . يقول الشاعر : انظر بعينيك تر ديار الحبيبة التي كانت مأهولة بأهلها مأنوسة بهم خصبة الأرض كيف غادرها أهلها وأقفرت من بعدهم أرضها وسكنت رملها الظباء ونثرت في ساحتها بعرها حتى تراه كأنه حب الفلفل . في مستوى رحباتها

كَأَنِّي غَدَاةَ الْبَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا *** لَدَى سَمُرَاتِ الْحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ

غداة : (في المصباح) ، الغداة : الضحوة ، وهي مؤنثة ، قال ابن الأنباري . ولم يسمع تذكيرها ، ولو حملها حامل على معنى أول النهار جاز له التذكير ، والجمع غدوات ، البين : الفرقة ، وهو المراد هنا ، وفي القاموس : البين يكون فرقة ووصلا ، قال الشارح : بأن يبين بينا وبينونة ، وهو من الأضداد ، اليوم : معروف ، مقدارة من طلوع الشمس إلى غروبها ، وقد يراد باليوم والوقت مطلقا ، ومنه الحديث : "تلك أيام الهرج" أي وقته ، ولا يختص بالنهار دون الليل ، تحملوا واحتملوا : بمعنى : ارتحلوا ، لدي : بمعنى عند ، سمرات ، بضم الميم : من شجر الطلح ، الحي: القبيلة من الأعراب ، والجمع أحياء ، نقف الحنظل : شقة عن الهبيد ، وهو الحب ، كالإنقاف والانتفاف ، وهو ، أي الحنظل ، نقيف ومنقوف ، وناقفة وهو الذي يشقه . والشاعر يقول : كأني عند سمرات الحي يوم رحيلهم ناقف حنظل ، يريد ، وقفت بعد رحيلهم في حيرة وقفة جاني الحنظلة ينقفها بظفره ليستخرج منها حبها

وُقُوفَاً بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ *** يقُولُونَ : لا تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّلِ

نصب وقوفا على الحال ، يريد ، قفا نبك في حال وقف أصحابي مطيتهم علي ، والوقوف جمع واقف بمنزلة الشهود والركوع في جمع شاهد وراكع ، الصحب : جمع صاحب ، ويجمع الصاحب على الأصحاب والصحب والصحاب والصحابة والصحبة والصحبان ، ثم يجمع الأصحاب على الأصاحيب أيضا ، ثم يخفف فيقال الأصاحب ، المطي : المراكب ، واحدتها مطية ، وتجمع المطية على المطايا والمطي والمطيات ، سميت مطية لأنه يركب مطاها أي ظهرها ، وقيل : بل هي مشتقة من المطو وهو المد في السير ، يقال : مطاه يمطوه ، فسميت الرواحل به لانها تمد في السير ، نصب الشاعر أسى على أنها مفعول له. يقول : لقد وقفوا علي ، أي لاجلي أو على رأسي وأنا قاعد ، رواحلهم ومراكبهم ، يقول لي : لا تهلك من فرط الحزن وشدة الجزع وتجمل بالصبر . وتلخيص المعنى : انهم وقفوا عليه رواحلهم يأمرونه بالصبر وينهونه عن الجزع

وَإِِنَّ شِفَائِي عَبْـرَةٌ مُهْرَاقَـةٌ *** فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

المهراق والمراق: المصبوب ، وقد أرقت الماء وهرقته وأهرقته أي صببته ، المعول : المبكى ، وقد أعول الرجل وعول إذا بكى رافعا صوته به ، والمعول : المعتمد والمتكل عليه أيضا ، العبرة : الدمع ، وجمعها عبرات ، وحكى ثعلب في جمعها العبر مثل بدرة وبدر. يقول : وإن برئي من دائي ومما أصابنى وتخلصي مما دهمني يكون بدمع أصبه ، ثم قال : وهل من معتمد ومفزع عند رسم قدر درس ، أو هل موضع بكاء عند رسم دارس ؟ وهذا استفهام يتضمن معنى الإنكار ، والمعنى عند التحقيق : ولا طائل في البكاء في هذا الموضع ، لأنه لا يرد حبيبا ولا يجدى على صاحبه خيراً، أو لا أحد يعول عليه ويفزع إليه في هذا الموضع . وتلخيص المعنى : وإن مخلصي مما بي هو بكائي . ثم قال : ولا ينفع البكاء عند رسم دارس

كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا *** وَجَارَتِها أُمِّ الرَّبَـابِ بِمَأْسَـلِ

الدأب والدأب ، بتسكين الهمزة وفتحها : العادة ، وأصلها متابعة العمل والجد في السعي ، يقال : دأب يدأب دأبا ودئابا ودؤوبا ، وأدأبت السير : تابعته ، مأسل ، بفتح السين: جبل بعينه ، ومأسل ، بكسر السين : ماء بعينه ، والرواية فتح السين. يقول عادتك في حب هذه كعادتك من تينك ، أي قلة حظك من وصال هذه ومعاناتك الوجد بها كقلة حظك من وصالها ومعاناتك الوجد بهما ، قبلها أي قبل هذه التي شغفت بها الآن

إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا *** نَسِيمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا الْقَرَنْفُلِ

ضاع الطيب وتضوع ؛ انتشرت رائحته ، الريا : الرائحة الطيبة. يقول : إذا قامت أم الحويرث وأم الرباب فاحب ريح المسك منهما كنسيم الصبا إذا جاءت بعرف القرنفل ونشره . شبه طيب رياهما بطيب نسيم هب على قرنفل وأتى برياه ، ثم لما وصفهما بالجمال وطيب النشر وصف حاله بعد بعدهما

فَفَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً *** عَلََى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِيَ مِحْمَلي

الصبابة ، رقة الشوق ،وقد صب الرجل يصب صبابة فهو صب ، والأصل صبب فسكنت العين وأدغمت في اللام ، والمحمل : حمالة السيف، والجمع المحامل ،والحمائل جمع الحمالة . يقول : فسالت دموع عيني من فرط وجدي بهما وشدة حنيني إليهما حتى بل دمعي حمالة سيفي . نصب صبابة على أنه مفعول له كقولك : زرتك طمعا في برك ، قال الله تعالى : " من الصواعق حذر الموت " ، أي لحذر الموت ، وكذلك زرتك للطمع في برك ، وفاضت دموع العين مني للصبابة

أَلاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ *** وَلا سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُـلِ

في رب لغات : وهي ، رُبْ ورُبَ ورُبُ ورَبَ ، ثم تلحق التاء فتقول : ربة وربت ، ورب : موضوع في كلام العرب للتقليل ، وكم : موضوع للتكثير ، ثم ربما حملت رب على كم في المعني فيراد بها التكثير ، وربما حملت كم على رب في المعني فيراد بها التقليل . ويروى ؛ ألا رب "يوم" كان منهن صالح ، والسي : المثل ، يقال : هما سيان أم مثلان . ويجوز في يوم الرفع والجر ، فمن رفع جعل ما موصولة بمعني الذي ، والتقدير : ولا سيّ اليوم الذي هو بدارة جلجل ، ومن خفض جعل ما زائدة وخفضه بإضافة سي إليه فكأنه قال : ولا سي يومأي ولا مثل يوم دارة جلجل ، وهو غدير بعينه . يقول : رب يوم فزت فيه بوصال النساء وظفرت بعيش صالح ناعم منهن ولا يوم من تلك الأيام مثل يوم دارة جلجل ، يريد أن ذلك اليوم كان أحسن الأيام وأتمها ، فأفادت ولا سيما التفضيل والتخصيص

وَيَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَى مَطِيِّتي *** فَيَا عَجَباً مِنْ كُورِهَا الْمُتَحَمَّلِ

العذراء من النساء : البكر التي لم تفتض ، والجمع العذارى ، الكور : الرحل بأداته ، والجمع الأكوار والكيران ، ويروى : من رحلها ، المتحمل : الحمل . فتح يوم بسبب من كونه معطوفا على مجرور أو مرفوع وهو يوم أو يوم بدارة جلجل ، لأنه بناه على الفتح لما أضافه إلى مبني وهو الفعل الماضي ، وذلك قوله : عقرت . وقد يبنى المعرب إذا أضيف إلى مبني ، ومنه قوله تعالى:"إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون" ، فبنى مثل على الفتح مع كونه نعتا لمرفوع لما أضافه إلى ما وكانت مبنية ، ومنه قراءة من قرأ :"ومن خزي يومئذ" ، بنى يوم على الفتح لما أضافه إلى إذ وهي مبنية وإن كان مضافا إليه ، ومثله قول النابغة الذبياني: على حين عاتبت المشيب على الصبا فقلت ألما تصح والشيب وازع بنى حين على الفتح لما أضافه إلى الفعل الماضي ، وقد فضل الشاعر يوم دارة جلجل ، ويم عقر مطيته للابكار على سائر الأيام الصالحة التي فاز بها من حبائبه ، ثم تعجب من حملهن رحل مطيته وأداته بعد عقرها واقتسامهن متاعه بعد ذلك ، فيا عجبا : الألف فيه بدل من ياء الإضافة ، وكان الأصل هو فيا عجبي ، وياء الإضافة يجوز قلبها ألفا في النداء نحو يا غلاما في يا غلامي ، فإن قيل : كيف نادى العجب وليس مما يعقل ؟ قيل قي جوابه: إن المنادى محذوف ، والتقدير : ياهؤلاء ، أو يا قوم ، اشهدوا عجبي من كورها المتحمل ، فتعجبوا منه ، فانه قد جاوز المدى والغاية القصوى ، وقيل : بل نادى العجب اتساعا ومجازا ، فكأنه قال : ياعجبي تعال واحضر فإن هذا أوان إتيانك وحضورك

فَظَلَّ الْعَذَارَى يَرْتَمِينَ بِلَحْمِهَا *** وَشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ الْمُفَتَّلِ

يقال : ظل زيد قائما إذا أتى عليه النهار وهو قائم ، وبات زيد نائما إذا أتى عليه الليل وهو نائم ، وطفق زيد يقرأ القرآن إذا أخذ فيه ليلا ونهارا ، الهداب والهدب : اسمان لما استرسل من الشيء نحو ما استرسل من الأشفار ومن الشعر ومن أطراف الأثواب ، الواحد هدابة وهدبة ، ويجمع الهدب على الأهداب ، الدمقس والمدقس: الإبريسم ، وقيل هو الأبيض منه خاصة. يقول : فجعلن يلقي بعضهن إلى بعض شواء المطية استطابة أو توسعا فيه طول نهارهن وشبه لحمها بالإبريسم الذي أجيد قتله وبولغ فيه ، وقيل هو القز

وَيَوْمَ دَخَلْتُ الْخِدْرِ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ *** فَقَالَتْ لَكَ الْوَيْلاتُ إِنَّكَ مُرْجِلي

الخدر : والهودج ، والجمع الخدور ، ويستعار للستر والحجلة وغيرهما ، ومنه قولهم : خدرت الجارية وجارية مخدرة أي مقصورة في خدرها لا تبرز منه ، ومن ذلك قولهم : خدر الأسد يخدر خدرا وأخدر إخدارا . إذا لزم عرينه ، ومنه قول ليلى الأخيلية: فتى كان أحيا من فتاة حيية وأشجع من ليث يخفان خادر وقول الشاعر: كالأسد الورد غدا من مخدره والمراد بالخدر في البيت الهودج ، عنيزة : اسم عشيقته وهي إبنة عمه وقيل : هو لقب لها واسمها فاطمة ، وقيل بل اسمها عنيزة ، وفاطمة غيرها ، قوله : فقالت لك الويلات ، أكثر الناس على أن هذا دعاء منها عليه ، والويلات : جمع ويلة ، والويلة والويل: شدة العذاب ، وزعم بعضهم أنه دعاء منها له في معرض الدعاء عليه ، والعرب تفعل ذلك صرفا لعين الكمال عن المدعو عليه . ومنه قولهم : قاتلة الله ما أفصحه ! ومنه قول جميل : رمى الله في عيني بثينة بالقذى وفي الغر من أنيابها بالقوادح ، ويقال : رجل الرجل يرجل رجلا فهو راجل ، وأرجلته أنا صيرته راجلا ، خدر عنيزة بدل من الخدر الأول والمعنى : ويوم دخلت خدر عنيزة ، وهذا مثل قوله تعالى : "لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات " ومنه قول الشاعر: يا تيم ياتيم عدي لا أبا لكمو لا يلفينكمو في سوأة عمر وصرف عنيزة لضرورة الشعر وهي لا تنصرف ، للتأنيث والتعريف. يقول: ويوم دخلت هودج عنيزة فدعت علي أو دعت لي في معرض الدعاء علي ، وقالت إنك تصيرني راجلة لعقرك ظهر بعيري ، يريد أن هذا اليوم كان من محاسن الأيام الصالحة التي نالها منهن أيضا

تَقُولُ وَقَدْ مَالَ الْغَبِيطُ بِنَا مَعَاً *** عَقَرْتَ بَعيري يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ

الغبيط : ضرب من الرحال ، وقيل بل ضرب من الهوادج ، الباء في قوله : بنا للتعدية وقد أمالنا الغبيط جميعا ، عقرت بعيري: أدبرت ظهره ، من قولهم : كلب عقور ، ولا يقال في ذي الروح إلا عقور. يقول : كانت هذه المرأة تقول لي في حال إمالة الهودج أو الرحل إبانا : قد أدبرت ظهر بعيرى فأنزل عن البعير

فَقُلْتُ لَهَا سِيرِي وأَرْخِي زِمَامَهُ *** وَلا تُبْعِدِيني مِنْ جَنَاكِ الْمُعَلَّلِ

جعل العشيقة بمنزلة الشجرة ، وجعل ما نال من عناقها وتقبيلها وشمها بمنزلة الثمرة ليتناسب الكلام ، المعلل : المكرر ، من قولهم : عله يعله إذا كرر سقيه ، وعلله للتكثير والتكرير . والمعلل : الملهى ، من قولك : عللت الصبي بفاكهة أي ألهيته بها : وقد روي اللفظ في البيت بكسر اللام وفتحها ، والمعنى على ما ذكرنا يقول : فقلت للعشيقة بعد أمرها إياي بالنزول : سيري وأرخي زمام البعير ولا تبعديني مما أنال من عناقك وشمك وتقبيلك الذي يلهيني أو الذي أكرره . ويقال لمن على الدابة سار يسير ، كما يقال للماشي كذلك قال: سيري وهي راكبة ، الجنى : اسم لما يجتنى من الشجر ، والجنى المصدر ، يقال : جنيت الثمرة واجتنيتها

ونلتقي مع شرح باقي الابيات :) :)

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

  • بعد 4 أسابيع...

فين بقية المعلقات ؟ يعنى بدل لما نقرأ شعر حشيش، نقرأ أمرؤ القيس أحسن..

يا لجنة الحكام ... الاهلى بيدفع كام ? ...(من اقوال جماهير الدراويش الماثورة)

7_15_5v.gif

رابط هذا التعليق
شارك

  • بعد 4 شهور...
فين بقية المعلقات ؟ يعنى بدل لما نقرأ شعر حشيش، نقرأ أمرؤ القيس أحسن..

سنعاود التفتيش في بديع اللغة العربية ونستكمل معاً شرح المعلقات

cl: :P

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

شرح معلقة أمريء القيس (16-30)

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٍ *** فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمائِمَ مُحْـوِلِ

خفض فمثلك بإضمار رب ، أراد فرب امرأة حبلى . الطروق : الإتيان ليلا ، والفعل طرف يطرق ، المرضع : التي لها ولد رضيع ، إذا بنيت على الفعل أنثت فقيل : أرضعت فهي مرضعة ، وإذا حملوها على انها بمعنى ذات إرضاع أو ذات رضيع لم تلحقها تاء التأنيث ، ومثلها حائض وطالق وحامل ، لا فصل بين هذه الأسماء فيما ذكرنا ، وإذا حملت على انها من المنسوبات لم تلحقها علامة التأنيث ، وإذا حملت على الفعل لحقتها علامة التأنيث ، ومعنى المنسوب في هذا الباب ان يكون الاسم بمعنى ذي كذا أو ذات كذا ، والاسم إذا كان من هذا القبيل عرته العرب من علامة التأنيث كما قالوا : امرأة لابن أي ذات لبن وذات تمر ، ورجل لابن تامر أي ذو لبن وذو تمر ، ومنه قوله تعالى :"السماء منفطر بها" نص الخليل على أن المعنى : السماء ذات انفطار به ، لذلك تجرد لفظ منفطر عن علامة التأنيث . وقوله تعالى :"لا فارض ولا بكر عوان" أي لا ذات فرض ، وتقول العرب : جمل ضامر وناقة ضامر ، وجمل شائل وناقة شائل ، ومنه قول الأعشى: عهدى بها في الحي قد سربلت بيضاء مثل المهرة الضامر أي ذات لبن وذات تمر ، وقول الآخر: وغررتني وزعمت أنك لابن في الصيف تامر أي ذات لبن وذات تمر ، وقول الآخر: رابعتني تحت ليل ضارب بساعد فعم وكف خاضب أي ذات خضاب ، وقال أيضا: ياليت أم العمر كانت صاحبي مكان من أمسى على الركائب أي ذات صبحتي ، وأنشد النحويون: وقد تخذت رحلي لدى جنب غرزها نسيفا كأفحوص القطاة المطرق أي ذات التطريق . والمعول في هذا الباب على السماع إذ هو غير منقاد للقياس ، لهيت عن الشيء ألهى عنه لهيا إذا شغلت عنه وسلوت ، وألهيته إلهاء إذا شغلته ، التميمة : العوذة ، والجمع التمائم ، يقال : احول الصبي إذا تم له حول فهو محول ، ويروى : عن ذي تمائم مغيل ، يقال : غالت المرأة ولدها تغيل غيلا وأغالت تغيل إغيالا إذا أرضته وهي حبلى ويروى : ومرضع بالعطف على حبل . ويروى: ومرضعا على تقدير طرقتها ، ومرضعا تكون معطوفة على ضمير المفعول يقول : فرب امرأة حبلى قد أتيتها ليلا ، ورب امرأة ذات رضيع أتيتها ليلا فشغلتها عن ولدها الذي علقت عليه العوذة وقد أتى عليه حول كامل أو قد حبلت أمه بغيره فهي ترضعه على حبلها ، وإنما خص الحبلى والمرضع لانهما أزهد النساء في الرجال وأقلهن شغفا بهم وحرصا عليهم ، فقال : خدعت مثلهما مع اشتغالهما بأنفسهما فكيف تتخلصين مني ؟ قوله : فمثلك ، يريد به فرب امرأة مثل عنيزة في ميله إليها وحبه لها ، لان عنيزة في هذا الوقت كانت عذراء غير حبلى ولا مرضع

إِذا ما بَكَى مَنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ *** بِشِقٍّ وَتحْتي شِقّهَـا لم يُحَـوَّلِ

شق الشيء: نصفه . يقول . إذا ما بكى الصبي من خلف المرضع انصرفت إليه بنصفها الاعلى فأرضعته وأرضته بينما بقي تحتي نصفها الاسفل لم تحوله عني ، وبذلك وصف غاية ميلها إليه وكلفها به حيث لم يشغلها عن مرامه ما يشغل الامهات عن كل شيء

وَيَوْماً على ظَهْرِ الْكَثِيبِ تَعَذَّرَتْ *** عَليَّ وَآلَتْ حَلْفَـةً لم تَحَلَّـلِ

الكثيب : رمل كثير ، والجمع أكثبه وكثب وكثبان، التعذر: التشدد والالتواء ، والإيلاء والائتلاء والتألي: الحلف ، يقال : آلى وتألى إذا حلف ، واسم اليمين الالية والالوة معا ، والحلف المصدر ، والحلف بكسر اللام ، الاسم ، الحلفه : المرة . التحلل في اليمين : الاستثناء . نصب حلفه لأنها حلت محل الإيلاء كأنه قال : وآلت إبلاء ، والفعل يعمل فيما وافق مصدره في المعنى كعمله في مصدره نحو قولهم : إني لأشنؤه بغضا وإني لأبغضه كراهية . يقول : وقد تشددت العشيقة والتوت وساءت عشرتها يوما على ظهر الكثيب المعروف وحلفت حلفا لم تستثن فيه أنها تصارمني وتهاجرني ، هذا ويحتمل أن يكون صفة حال اتفقت له مع عنيزة ، ويحتمل أنها مع المرضع التي وصفها

أَفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هذا التَّدَلُّلِ *** وَإِنْ كنتِ قد أَزْمعْتِ صَرْمي فأَجْمِلي

مهلا :أي رفقا ، الإدلال والتدليل : أن يثق الإنسان بحب غيره إياه فيؤذيه على حسب ثقته به ، والاسم الدل والدال والدلال ، أزمعت الأمر وأزمعت عليه : وطنت نفسي عليه يقول : يافاطمة دعي بعض دلالك وإن كنت وطنت نفسك على فراقي فأجملي الهجران . نصب بعض لأن مهلا ينوب مناب دع ، الصرم : المصدر ، يقال : صرمت الرجل أصرمه صرما إذا قطعت كلامه ، والصرم هو الاسم ، فاطمه : اسم المرضع واسم عنيزة ، عنيزة لقب لها فيما قيل

أغَرَّكِ منِّي أَنَّ حُبَّـكِ قاتِلي *** وَأَنَّكِ مهما تأْمُري الْقَلْبَ يَفْعَلِ

يقول : قد غرك مني كون حبك قاتلي وكون قلبي منقادا لك بحيث مهما أمرته بشيء فعله . وألف الاستفهام دخلت على هذا القول للتقرير لا للاستفهام والاستخبار ، ومنه قول جرير: ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح يريد أنهم خير هؤلاء ، وقيل : بل معناه قد غرك مني أنك علمت أن حبك مذللي ، والقتل التذليل ، وأنك تملكين قؤادك فمهما أمرت بقلبك بشيء أسرع إلى مرادك فتحسبين أني أملك عنان قلبي كما ملكت عنان قلبك حتى سهل علي فراقك كما سهل عليك فراقي ، ومن الناس من حمله على مقتضى الظاهر وقال : عنى البيت: أتوهمت وحسبت أن حبك يقتلني أو أنك مهما أمرت قلبي بشيء فعله ؟ قال : يريد أن الأمر ليس على ما خيل إليك فإني مالك زمام قلبي ، والوجه الأمثل هو الوجه الأول وهذا القول أرذل الأقوال لأن مثل هذا الكلام لا يستحسن في النسيب

وَإِنْ تَكُ قد ساءَتْكِ مِني خَليقةٌ *** فسُلِّي ثيابي من ثيابِـكِ تَنْسُلِ

من الناس من جعل الثياب في هذا البيت بمعنى القلب ، كما حملت الثياب على القلب في قول عنتره : فشككت بالرمح الأصم ثيابه ليس الكريم على القنا بمحرم وقد حملت الثياب في قوله تعالى:"وثيابك فطهر" على أن المراد به القلب ، فالمعنى على هذا القول : إن ساءك خلق من أخلاقي وكرهت خصلة من خصالي فردي علي قلبي أفارقك ، والمعنى على هذا القول : استخرجي قلبي من قلبك يفارقه ، النسول : سقوط الريش والوبر والصوف والشعر ، يقال : نسل ريش الطائر ينسل نسولا ، واسم ما سقط النسيل والنسال ، ومنهم من رواه تنسلي وجعل الانسلاء بمعنى التسلي ، والرواية الأولى أولاهما بالصواب ، ومن الناس من حمل الثياب في البيت على الثياب الملبوسة وقال : كنى بتباين الثياب وتباعدها عن تباعدهما ، وقال : إن ساءك شيء من أخلاقي فاستخرجي ثيابي من ثيابك أي ففارقيني وصارميني كما تحبين ، فإني لا اؤثر إلا ما آثرت ولا اختار إلا ما اخترت ، لانقيادي لك وميلي إليك ، فإذا آثرت فراقي آثرته وإن كان سبب هلاكي

وَما ذَرَفَتْ عَيْناكِ إِلا لِتَضْرِبي *** بِسَهْمَيْكِ في أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ

ذرف الدمع يذرف ذريفا وذرفانا وتذرافا إذا سال ، ثم يقال ذرفت كما يقال دمعت عينه ، وللأئمة في البيت قولان ، قال الأكثرون : استعار للحظ عينيها ودمعهما اسم السهم لتأثيرهما في القلوب وجرحهما إياها كما ان السهام تجرح الأجسام وتؤثر فيها ، الأعشار من قولهم : برمة أعشار إذا كانت قطعا ، ولا واحد لها من لفظها ، المقتل : المذلل غاية التذليل ، والقتل في الكلام التذليل ، ومنه قولهم : قتلت الشراب إذ فللت غرب سورته بالمزاج ، ومنه قول الأخطل : فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها وحب بها مقتولة حين تقتل وقال حسان: إن التي ناولتني فرددتها قتلت قتلت فهاتها لم تقتل ومنه : قتلت أرض جاهلها وقتل ارضا عالمها ، ومنه قوله تعالى : "وما قتلوه يقينا" عند أكثر الأئمة : أي ما ذللوا قولهم بالعلم اليقين . وتلخيص المعنى على هذا القول : وما دمعت عيناك وما بكيت إلا لتصيدي قلبي بسهمي دمع عينيك وتجرحي قطع قلبي الذي ذللته بعشقك غاية التذليل ، أي نكايتها في قلبي نكاية السهم في المرمى ، وقال آخرون : أراد بالسهمين المعلى والرقيب من سهام الميسر والجزور يقسم بهذين القدحين فقد فاز بجميع الاجزاء وظفر بالجزور ، وتلخيص المعنى على هذا القول: وما بكيت إلا لتملكي قلبي كله وتفوزي بجميع أعشاره وتذهبي به ، والأعشار على هذا القول جمع عشر لأن اجزاء الجزور عشرة ، والله أعلم

وَبَيْضَةِ خِدْرٍ لا يُرامُ خِبـاؤُها *** تَمتَّعْتُ من لَهْوٍ بها غيرَ مُعْجَلِ

أي ورب بيضة خدر ، يعني ورب امرأة لزمت خدرها ، ثم شبهها بالبيض ، والنساء بشبهن بالبيض من ثلاثة أوجه : أحدهما بالصحة والسلامة عن الطمث ، ومنه قول الفرزدق: خرجن إلي لم يطمئن قبلي وهن أصح من بيض النعام ويروى : دفعن إلي ، ويروى : برزن إلي . والثاني في الصيانة والستر لأن الطائر يصون بيضه ويحضنه . والثالث في صفاء اللون ونقائه لأن البيض يكون صافي اللون نقية إذا كان تحت الطائر . وربما شبهت النساء ببيض النعام ، وأريد أنهن بيض تشوب ألوانهن صفرة يسيرة وكذلك لون بيض النعام ، ومنه قول ذي الرمة : كأنها فضة قد مسها الذهب ، الروم : الطلب ، والفعل منه يروم ، الخباء : البيت إذا كان من قطن أو وبر أو صوف أو شعر ، والجمع الأخبية ، التمتع : الانتفاع وغيره ، يروى بالنصب والجر ، فالجر على صفة لهو والنصب على الحال من التاء في تمتعت يقول : ورب امرأة - كالبيض في سلامتها من الافتضاض أو في الصون والستر أو في صفاء اللون ونقائه أو بياضها المشوب بصفرة يسيرة - ملازمة خدرها غير خراجه ولاجة انتفعت باللهو فيها على تمكث وتلبث لم اعجل عنها ولم أشغل عنها بغيرها

تجاوَزْتُ أَحْراساً إِلَيْها وَمَعْشَرَاً *** عَلَيَّ حِرَاصَاً لَوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلي

الاحراس : يجوز أن يكون جمع حارس بمنزلة صاحب وأصحاب وناصر وأنصار وشاهد واشهاد ، ويجوز أن يكون جمع حارس بمنزلة خادم وخدم وغائب وغيب وطالب وطلب وعابد وعبد ، المعشر: القوم ، والجمع المعاشر ، الحراص: جمع حريص ، مثل ظراف وكرام ولئام في جمع ظريف وكريم ولئيم ، الإسرار :الإظهار والاضمار جميعا . وهو من الأضداد ، ويروى : لو يشرون مقتلي ، بالشين المعجمة ، وهو الاظهار لاغير يقول : تجاوزت في ذهابي اليها وزيارتي إياها أهو الا كثيرة وقوما يحرسونها وقوما حراصا على قتلي لو قدروا عليه في خفية لأنهم لا يجترثون على قتلي جهارا ، أو حراصا على قتلي او امكنهم قتلي ظاهرا لينزجر ويرتدع غيري عن مثل صنيعي ، وحمله على الاول أولى لأنه كان ملكا والملوك لا يقدر على قتلهم علانية

إِذا ما الثُّرَيَّا في السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ *** تَعَرُّضَ أَثْناءِ الْوِشَاحِ الْمُفَصَّـلِ

التعرض : الاستقبال ، والتعرض إبداء العرض ، وهو الناحية ، والتعرض الأخذ في الذهاب عرضا، الاثناء : النواحي ، والاثناء الاوساط ، واحدها ثنى مثل عصى وثني مثل معي وثني بوزن فعل مثل نحي ، وكذلك الآناء بمعنى الاوقات والآلاء بمعنى النعم في واحدها ، هذه اللغات الثلاث ، المفصل : الذي فصل بين خرزه بالذهب أو غيره يقول : تجاوزت إليها في وقت إبداء الثريا عرضها في السماء كإبداء الوشاح الذي فصل بين جواهره وخرزه بالذهب أو غيره عرضة يقول : أتيتها عند رؤية نواحي كواكب الثريا في الافق الشرفي ، ثم شبه نواحيها بنواحي جواهر الوشاح ، هذا أحسن الاقوال في تفسير البيت ، ومنهم من قال شبه كواكب الثريا بجواهر الوشاح لان الثريا تأخذ وسط السماء كما أن الوشاح يأخذ وسط المرأة المتوشحة ، ومنهم من زعم إنه أراد الجوزاء فغلط وقال الثريا لان التعرض للجوزاء دون الثريا ، ، وهذا قول محمد بن سلام الجمحي ، وقال بعضهم : تعرض الثريا - هو انها إذا بلغت كبد السماء أخذت في العرض ذاهبة ساعة كما ان الوشاح يقع مائلا إلى أحد شقي المتوحشة به

فَجِئْتُ وقد نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثيابَها *** لدى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ الْمُتَفَضِّلِ

نضا الثياب ينضوها نضوا إذا خلعها ، ونضاها ينضيها إذا أراد المبالغة ، اللبسة : حالة الملابس وهيئة لبسه الثياب بمنزلة الجلسة والقعدة والركبة والردية الازرة ، المتفضل : اللابس ثوبا واحدا إذا أراد الخفة في العمل ، والفضلة والفضل إسمان لذلك يقول : اتيتها وقد خلعت ثيابها عند النوم غير ثوب واحد تنام فيه وقد وقفت عند الستر مترقبة ومنتظرة لي وإنما خلعت الثياب لتري أهلها أنها تريد النوم

فقالتْ : يَمِينَ اللهِ ما لكَ حِيلَةٌ *** وَما إِنْ أَرى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلي

اليمين : الحلف ، الغواية والغي: الضلالة ، والفعل غوي يغوى غواية ويروي العماية وهي العمى ، الانجلاء : الانكشاف ، وجلوته كشفته فانجلى ، الحيلة أصلها حولة فأبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ماقبلها. وإن في قوله : وما إن ، إن زائدة ، وهي تزاد ما النافية : وما إن طبنا جبن ولكن منايا ودولة آخرينا يقول : فقالت الحبيبة أحلف بالله ما لك حيلة أي ما في لدفعك عني حيلة ، وقيل : بل معناه ما لك حجة في ان تفضحني بطروقك إياي وزيارتك ليلا ، يقال : ماله حيلة أي ما له عذر وحجة ، وما أرى ضلال العشق وعماه منكشفا عنك ، وتحرير المعنى أنها قالت : مالي سبيل إلى دفعك أو ما لك عذر في زياتي وما أراك نازعا عن هواك وغيك ، ونصب يمين الله كقولهم : الله لاقومن ، على إضمار الفعل ، وقال الرواة : هذا أغنج بيت في الشعر

خَرَجْتُ بها أَمْشِي تَجُرُّ وَراءنَا *** على أَثَرَيْنا ذَيْـلَ مِرْطٍ مُرَحَّـلِ

خرجت بها ، أفادت الباء تعدي الفعل ، والمعنى : اخرجتها من خدرها ، الأثر والإثر واحد ، وأما الاثر ، بفتح الهمزة وسكون الثاء : فهو فرند السيف ، ويروى : على إثرنا أذيال ، والذيل يجمع على الاذيال والذيول ، المرط عند العرب : كساء من خز أو مرعزى أو من صوف ، وقد تسمى الملاءة مرطا ايضا ، والجمع المروط ، المرحل : المنقش بنقوش تشبه رحال الابل ، يقال : ثوب مرحل وفي هذا الثوب ترحيل يقول : فأخرجتها من خدرها وهي تمشي وتجر مرطها على أثرنا لتعفي به آثار أقدامنا ، والمرط كان موشى بأمثال الرحال ، ويروى : نير مرط ، والنير : علم الثوب

فلمَّا أَجَزْنا ساحَةَ الحَيِّ وَانْتَحَى *** بنا بَطْنُ خَبْتٍ ذي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ

يقال : أجزت المكان وجزته إذا قطعته إجازة وجوازا ، الساحة تجمع على الساحات والسوح مثل قارة وقارات وقار وقور ، والقارة : الجبيل الصغير، الحي : القبيلة ، والجمع الأحياء ، وقد تسمى الحلة حيا ، الانتحاء والتنحي والنحو: الاعتماد على الشئ ، ذكره ابن الأعرابي . للبطن : مكان مطمئن ، الحقف : رمل مشرف معوج ، والجمع أحقاف وحقاف ويروى : ذي قفاف ، وهي جمع قف ، وهو ما غلظ وارتفع من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا ، العقنقل: الرمل المنعقد المتلبد . وأصله من العقل وهو الشد . وزعم أبو عبيدة وأكثر الكوفيين إن الواو في وانتحى - مقحمة زائدة . وهو عندهم جواب لما ، وكذلك قولهم في الواو في قوله تعالي : "وناديناه أن يا ابراهيم" والواو لا تقحم زائدة في جواب لما عند البصريين ، والجواب يكون محذوفا في مثل هذا الموضع تقديره في البيت : فلما كان كذا وكذا تنعمت وتمتعت بها ، أو الجواب قوله هصرت ، وفي الآية فازا وظفرا بما أحبا ، وحذف جواب لما كثير في التنزيل وكلام العرب . ويقول : فلما جاوزنا ساحة الحلة وخرجنا من بين البيوت وصرنا إلى أرض مطمئنة بين حقاف ، يريد مكانا مطمئنا أحاطت به حقاف أو قفاف منعقدة ، والعقنقل من صفة الخبت لذلك لم يؤنثه ، ومنهم من جعله من صفة الحقاف وأحلة محل الأسماء معطله من علامة التأنيث لذلك . وقوله : وانتحى بنا بطن خبت ، أسند الفعل إلى بطن خبت ، والفعل عند التحقيق لهما لكنه ضرب من الاتساع في الكلام ، والمعنى صرنا إلى مثل هذا المكان ، وتلوتلخيص المعنى : فلما خرجنا من مجمع بيوت القبيلة وصرنا إلى مثل هذا الموضع طاب حالنا وراق عيشنا

هَصَرْتُ بِفَوْدَيْ رأْسِهاَ فَتمايَلَتْ *** عَلَيَّ هضِيمَ الْكَشْحِ رَيَّا الْمُخَلْخَلِ

الهصر : الجذب ، والفعل هصر يهصر ، الفودان . جانبا الرأس ، تمايلت أي مالت . ويروى ، بغصني دومة ، والدوم . شجر المقال ، واحدتها دومة ، شبهها بشجرة الدوم وشبه ذؤابتيها بغصنين وجعل ما نال منها كالثمر الذي بجتنى من الشجر ، ويروى : إذا قلت هاتي ناولينتي تمايلت ، والنول والإنالة والتنويل : الاعطاء ، ومنه قيل للعطية نوال ، هضيم الكشح لأنه يدق بذلك الموضع من جسده فكأنه هضيم عند قرار الردف والجنبين والوركين ، ريا : تأنيث الريان ، المخلخل : موضع الخلخال من الساق ، والمسور : موضع السوار من الذراع ، والمقلد : موضع القلادة من العنق ، والمقرط : موضع القرط من الأذن . عبر عن كثرة لحم الساقين وامتلائهما بالري . هصرت : جواب لما من البيت السابق عند البصريين ، وأما الرواية الثالثة وهي إذا قلت فإن الجواب مضمر محذوف على تلك الرواية على ما مر ذكره في البيت الذى قبله يقول : لما خرجنا من الحلة وأمنا الرقباء جذبت ذؤابتيها إلى فطاوعتني فيما رما منها ومالت علي مسعفة بطلبتي في حال ضمور كشحيها وامتلاه ساقيها باللحم ، والتفسير على الرواية الثالثة : إذا طلبت منها ما أحببت وقلت أعطيني سؤلي كان ما ذكرنا ، ونصب هضيم الكشح على الحال ولم يقل هضيمة الكشح لأن فعيلا إذا كان بمعنى مفعول لم تلحقه علامة التأنيث للفصل بين فعيل إذا كان بمعنى الفاعل وبين فعيل إذا كان بمعنى المفعول ، ومنه قوله تعالى : "إن رحمة الله قريب من المحسنين "

مٌر الكلام

زي الحسام

يقطع مكان ما يمر

اما المديح سهل ومريح

يخدع صحيح ويغٌر

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوفا

ع الحر

رابط هذا التعليق
شارك

انشئ حساب جديد أو قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لا يوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة
×
×
  • أضف...