اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

جيفارا المصري


Scorpion

Recommended Posts

هو سعد زغلول فؤاد ... و لمن لا يعرف هذا الأنسان العظيم و الذي ترك اثرآ واضحآ و علامات بارزة في سجل المصريين المشرف في مواجهة الأحتلال .. فهو جمع ببراعة بين طلقات الحبر و"لعلعة" الرصاص.... حول التحقيقات الصحفية لعمليات فدائية لأجل استقلال مصر، آمن في لحظة مبكرة من حياته بأنه في مقاومة المحتل يكون السيف أصدق أنباء من الكتب؛ فحوَّل ليل قوات الإنجليز التي كانت تسكن القاهرة إلى قطعة من الجحيم، كشف ببراعة نادرة زيف الساسة الذين تاجروا بقضية استقلال بلاده، فأصبح ضيفًا دائمًا وعزيزًا على سجون المحروسة (مصر) إلى أن نالت الاستقلال، وبعد الثورة (يوليو 1952) لم يتغير حاله مع هذه السجون لإيمانه المطلق بالحرية والديمقراطية.

تخطى كفاحه ضد الاستعمار والظلم الحدود فأضحى رفيقًا لكل المناضلين في مختلف البلدان العربية، من الجزائر وليبيا إلى لبنان وفلسطين، فأصبح هدفًا ثمينًا للموساد الإسرائيلي.. لم تعرف جبهته الانحناء على مدار حياته البطولية الطويلة.. ملحمة كبرى يصعب على القلم تصويرها.. ويصعب اختزال نضاله في بضع صفحات.. إنه الصحفي والثائر والمناضل المصري سعد زغلول فؤاد أو "جيفارا" المصري كما يحلو للمتابعين لرحلته النضالية أن يطلقوا عليه.

و لنبدأ من البداية

تفتحت عينا فؤاد على مشاهد القتلى والجرحى من أهل مدينته بني سويف (جنوب القاهرة) الذين فتحت قوات الأمن النار عليهم في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي لاستقبالهم الحار لمصطفى النحاس باشا زعيم حزب الوفد (ليبرالي) الذي كان يقود المقاومة الشعبية ضد دستور 1930 الذي أصدره إسماعيل صدقي باشا رئيس الوزراء؛ ليركز كل السلطات في يد الملك.

كان فؤاد -ابن السادسة- يشاهد من شرفة منزله الجرحى وهم ينقلون إلى المستشفى الأميري على عربات اليد الخاصة بالباعة الجائلين، ويقول عن هذه الفترة في مذكراته: "لن أنسى عم حسن بائع السميط (خبز) وهو يسقط على الرصيف المقابل لمسكني وهو ينزف دمًا، ويهتف لمصر ولرمز المقاومة النحاس باشا.. نموت نموت وتحيا مصر"، ومنذ هذه اللحظة أصبحت عبارة "نموت وتحيا مصر" تعويذته السحرية التي يرددها ساعة الكرب.. فتمنحه قوة تجعله يسير على حواف الجمر، من دون اعتبار للموت، ما دام سيكون لأجل أن تحيا مصر.

مرت الأيام سراعًا ودخل فؤاد المدرسة الثانوية ببني سويف، وعندما بلغ السنة النهائية تم تنصيبه من قبل الطلاب رئيسًا للجنة التنفيذية للطلبة التي مهمتها تنظيم المظاهرات والإضرابات، وهو ما جعل إدارة المدرسة تبلغ عنه وزارة المعارف (التعليم) لتأديبه التي قامت بنقله إلى مدرسة الخديوي إسماعيل الشديدة الصرامة بالقاهرة.

لم يمر أسبوعان على التحاقه بمدرسة الخديوي حتى قاد الطلبة فيها لمظاهرة حاشدة بمناسبة حصار الدبابات الإنجليزية لقصر عابدين في 4 فبراير 1942، وإجبارهم الملك على فرض وزارة الوفد في الحكم؛ لحاجتهم الماسة لأن تكون في سدة الحكم وزارة قوية ليتفرغوا للقتال في الحرب العالمية الثانية.

وفي مساء هذا اليوم قبض على فؤاد بمسكنه بمنطقة لاظوغلى، واقتيد إلى السجن لأول مرة، والمدهش أنه أخذ معه آلة "الأكورديون" الخاصة به؛ لولعه بالموسيقى بجانب تفوقه الرياضي. وخرج بعد 14 يومًا، وحصل على الثانوية العامة ودخل كلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليًّا).

يتبع

كل اللي حيلتي زمزمية أمل... و إزاي تكفيني لباب القبر


"صلاح جاهين"


رابط هذا التعليق
شارك

نشط فؤاد بشدة في تنظيم المظاهرات المطالبة بالاستقلال في الجامعة، مما أدى لفصله منها، فالتحق بالجامعة الأمريكية في القاهرة لدراسة الصحافة، وساعده على ذلك إتقانه للغة الإنجليزية.

لم يبعده الالتحاق بالجامعة الأمريكية عن قيادة الحركة الطلابية بجامعة فؤاد؛ ففي 11 فبراير 1946 الموافق عيد ميلاد الملك فاروق، أعدت الجامعة احتفالاً كبيرًا يحضره الملك لوضع حجر الأساس للمدينة الجامعية، وهو ما دفع فؤاد لعقد مؤتمر طلابي حاشد، ناشد فيه الطلاب مقاطعة الحفل تأكيدًا على تقاعس الحكومة والقصر عن المطالبة بالجلاء، وهتف الطلاب بسقوط الثلاثي (الحكومة - الملك - الإنجليز).

وتقدم فؤاد صوب الزينات المقامة والأضواء المنصوبة وكسرها، وفتح مع الطلاب خراطيم مياه الحريق على السجاجيد المقامة، وهو ما جعل الملك يحضر متأخرًا، وعندما حضر لم يجد الطلاب؛ فسأل النقراشي باشا رئيس الوزراء عن الطلاب فصمت، فرد عليه مكرم عبيد باشا الذي كان يشغل وزير المالية آنذاك بالقول: "الطلاب في المستشفيات والسجون يا مولاي"، في إشارة إلى عنف الأمن معهم؛ فغادر فاروق على الفور وقدم بعدها النقراشي استقالة وزارته؛ ليخلفه إسماعيل صدقي بوزارة جديدة.

مع كل يوم يمر يزداد بطش الإنجليز بالشعب المصري الثائر، ويشب لهيب الثورة بين ضلوع فؤاد؛ فقررت اللجنة الوطنية للعمال والفلاحين أن يكون 21 فبراير 1946 يوم الجلاء وإعلان إرادة الشعب في المطالبة بجلاء القوات البريطانية عن مصر، وأخطرت قرارها لصدقي باشا رئيس الوزراء الذي اتفق مع القوات البريطانية على أن تلزم ثكناتها في هذا اليوم، وانطلقت مظاهرة حاشدة، سارت من الجامع الأزهر إلى ميدان الإسماعيلية (التحرير حاليًّا).

وما أن استقر المتظاهرون في الميدان حتى انهالت عليهم رصاصات الإنجليز من معسكر الطيران الإنجليزي الذي كان بمقر مجمع التحرير الحالي، وسقط على إثر ذلك أعداد كبيرة من المصريين ما بين قتيل وجريح.

كل اللي حيلتي زمزمية أمل... و إزاي تكفيني لباب القبر


"صلاح جاهين"


رابط هذا التعليق
شارك

بداية الكفاح المسلح

مذكراته درس للفدائيين

بعد أحداث يوم الجلاء قرر فؤاد الموت لأجل حياة مصر، لا في مظاهرة سلمية، ولكن على خطوط نيران المواجهة مع المحتل؛ فتوجه إلى الأب الروحي للمقاومة المصرية الفريق عزيز المصري الذي أوكل إليه وزميله مصطفى كمال إطلاق النار على جنود الاحتلال الذين يركبون قطار حلوان (جنوب القاهرة) في ساعة متأخرة من الليل وهم سكارى بعد أن سلمهما مسدسين جاهزين لإطلاق الرصاص، بخطى ثابتة تحرك زغلول فؤاد وزميله صوب الهدف.

ولما حانت لحظة إطلاق النيران على الجنود لم تعمل المسدسات، فعاد إلى المصري حانقًا؛ لأنه تصور أنه أعطاه سلاحًا فاسدًا، ولما فحص المصري المسدسات اكتشف أنها مغلقة بمسمار الأمان، ولقلة خبرة فؤاد بالسلاح لم يكتشف هذا الأمر، ووعده المصري بأن يعطيه في المرات القادمة قنابل بعد أن يتم تدريبه على استخدامها.

تمر الأيام على فؤاد بطيئة وهو يتلقى التدريبات، إلى أن تم تكليفه بأول مهمة بإلقاء قنبلة على تجمعات جنود الإنجليز الصغيرة التي تعيث فسادًا على كوبري قصر النيل (على النيل بوسط القاهرة) وبعد منتصف الليل، تقدم صوب هدفه ومشاعر الفشل في المرة السابقة تؤرقه، غير أنه نجح بامتياز في هذه المرة بعد إلقاء قنبلته على سبعة من عساكر الإنجليز، فأصابتهم جميعًا؛ لتخرج الصحف في اليوم التالي مصدرة خبر عمليته الفدائية صفحاتها الأولى.

كل اللي حيلتي زمزمية أمل... و إزاي تكفيني لباب القبر


"صلاح جاهين"


رابط هذا التعليق
شارك

هناك أبطال عديدين ما زالوا في ظلام "المجهول" ....

وإن شاء الله ، سأنشر العديد عن هؤلاء ... ولا ننسي أن فترة مقاومة الأنجليز خلا الأربعينيات وبداية الخمسينيات تتميز بالعديد من الأيطال والبطولات ....

ولا ننس أيضا دور الطلبة في الجامعات ... ودور الكليات والمعاهد وأساتذة المدارس ....

المهم في كل ذلك ... لم يكن هناك تفرقة بين "عقائد" علي الأطلاق ..

كان المبدأ

الدين لله والوطن للجميع

وأفضل مثال حديث "نسبيا" ... أنظر إلي لائحة الشهداء "كافة العقائد" خلا حرب العبور الخالدة

مصر ما زالت بخير وغنية بشبابها وأهلها

د. يحي الشاعر

لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له

إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956

yamain8vi2xi.jpg

رابط هذا التعليق
شارك

قنابل عيد جلوس الملك

بعد تزايد التفجيرات في القاهرة والإسكندرية ضد تجمعات الاحتلال الإنجليزي في أربعينيات القرن الماضي، قررت الحكومة البريطانية الجلاء عنهما، والإقامة فقط في منطقة القناة، ولم يبقَ للإنجليز في القاهرة سوى وزارتين إحداهما للأغذية، وهي معينة بتوفير الغذاء للجيش البريطاني في مصر الذي يحارب بالحرب العالمية الثانية، والوزارة الثانية كانت للاستعلامات، ومن أنشطتها التجسس، وكان على رأس كل منهما وزيرًا إنجليزيًّا.

وهو الأمر الذي استفز فؤاد، وجعله ينشر في مجلة "رابطة الشباب" مقالاً قال فيه: "تم جلاء قوات الاحتلال عن القاهرة، لكن وكران للغزاة قائمين فيها، أحدهما في شارع ضريح سعد (وزارة الأغذية)، والثاني في شارع المتحف المصري (وزارة الاستعلامات). واختتم بقوله: "إن المصريين ينتظرون قرار رحيلهما، وأنه في حالة الصمت ستكون الإجابة إجبارية مدوية من قبل الفدائيين".

مرت الأيام والحكومة البريطانية مبقية على الوزارتين، وهنا جاء الدور على فؤاد ليجيب على هذا الصمت بعمل مُدوٍّ، وانتهز فرصة عيد جلوس الملك فاروق على العرش في 6 مايو 1947، فقرر ضرب الوزارتين، مستغلاًّ الانشغال في احتفالية عيد جلوس الملك.

وقسم مجموعته المسلحة إلى قسمين الأول بقيادته يقوم بنسف مولد الكهرباء الذي يضيء ميدان التحرير، ثم تقوم بتفجير مبنى الوزارتين الإنجليزيتين، والقسم الثاني يقوم بإلقاء قنبلة على مبنى السفارة البريطانية بغرض الاحتجاج وليس الإصابة، وكان من بين أعضاء هذا القسم الضابط الألماني "كورت" الذي جنَّده زغلول ورفاقه للعمل معهم والاستفادة من خبراته الميدانية في القتال والتفجير. ونجح في تنفيذ مهمته، عدا ضرب السفارة البريطانية، وانسحب دون أن يقبض عليه أحد.

في اليوم التالي أتت الرياح بما لا تشتهي سفن فؤاد، حيث تم القبض على "كورت" واعترف عليه ورفاقه، فهرب إلى الإسكندرية بعد أن أعلنت الحكومة عن مكافأة قدرها 10 آلاف جنيه لمن يرشد عنه. وتم القبض عليه، وبجهود المحامين الوطنيين حكمت المحكمة ضده بالحبس سنتين، وخرج في عام 1951.

وبعد خروجه من السجن واصل العمل الفدائي في منطقة قناة السويس، وساهم في العملية التي قتل فيها "البريجيدير (العميد) متشر" القائد العام لسلاح الطيران البريطاني في الشرق الأوسط حينذاك. وكذلك اختطف ضابطًا بريطانيًّا كبيرًا من منطقة القناة، وأحضره إلى القاهرة أثناء قيامه بعمل تحقيق صحفي لمجلة روزاليوسف التي كان يعمل فيها.

كل اللي حيلتي زمزمية أمل... و إزاي تكفيني لباب القبر


"صلاح جاهين"


رابط هذا التعليق
شارك

كشف زيف الساسة

ليس هناك حد فاصل عنده بين الكتابة والمقاومة

من أهم المغامرات الصحفية التي قام بها فؤاد قيامه بانتحال شخصية صحفي أمريكي وهمي سماه "سبنسر ديريل"، يعمل في صحيفة "إكسبريس ديلي نيوز" الوهمية أيضًا، وتوجه إلى أبرز الساسة في الأحزاب ذات الأقلية الملكية الذين يبدون ميلاً لوجود الاحتلال البريطاني في مصر، في الوقت الذي يتظاهر الشعب مطالبًا للجلاء، وقابل بالفعل بصفته الصحفي الأمريكي علي أيوب نائب رئيس الحزب "السعدي"، والأديب الكبير عباس محمود العقاد الذي كان من أنصار الحزب السعدي، وأجرى معهم حوارات، دارت حول بقاء الإنجليز في مصر، فطلب علي أيوب زيادة القوات الإنجليزية في مصر إلى عشرة أضعافها، في حين زعم إبراهيم الدسوقي أباظة نائب رئيس حزب "الأحرار الدستوريين" أنه صاحب مشروع للضمان الاجتماعي لمكافحة الشيوعية التي هي عدوة أمريكا والغرب.

أما عباس العقاد فنفضل أن ننقل نص الحوار كما نشره فؤاد في مذكراته لخطورة تصريحات العقاد فيه التي لو صحَّت لاعتبرت تشكيكًا في وطنية أديب كبير بهامة العقاد.

يقول فؤاد: "استقبلنا الأديب الكبير في مسكنه بمصر الجديدة بثيابه المنزلية، وبادرني وهو يشدّ علي يديّ قائلاً: إنني سعيد بالتحدث إلى صحفي أمريكي، وسألني عن اسم الصحيفة فقلت: "إكسبريس ديلي نيوز بيبر" (غير موجودة على الإطلاق) فأومأ برأسه ممتدحًا الجريدة، ولما سألته هل يحصل عليها؟ أجاب: نعم من بعض مكتبات القاهرة التي تبيع الصحف الأجنبية!.

ويمضي قائلاً: "فسألت العقاد.. هل تؤيد الصداقة المصرية البريطانية؟ فأجاب: أؤيد بشرط ألا يتدخل الإنجليز في شئوننا ويفرضوا النحاس باشا رئيسًا للحكومة كما هو الآن. قلت: إذا تم الجلاء عن مصر.. فمن الذي سيحميكم في الحرب القادمة؟ قال العقاد: في حالة الحرب يمكن لقواتكم أن ترجع لمصر وتتعاون في الدفاع عن مصر. قلت: إذن فرأيك أن تحتل القوات الأنجلو - أمريكية مصر في حالة الحرب للدفاع عنها، فقال العقاد: نعم، ولكن بإذن الحكومة المصرية، وهم بذلك يدافعون عن أنفسهم كما يدافعون عن مصر، إنه تواجد عسكري وليس احتلالاً".

ويمضي فؤاد قائلاً: "وعدت أقول للعقاد: يخشى الإنجليز أن يقابلوا من الشعب المصري بروح عدائية إذا عادوا وقت الحرب؟ فقال متحمسًا: أؤكد لك أنه في حالة الحرب يمكن لقواتكم أن تعود إلى بلادنا، وسوف يقابلون بترحاب من الجميع، ثم سألني: هل تسمعون عن الإخوان المسلمين؟ قلت: نعم، ونسمع أنهم متعصبون ضد الأجانب؛ فسرته هذه الإجابة فانطلق يقول: "بل خطرون على حياة الأجانب وممتلكاتهم، وقد حاربهم عبد الهادي باشا (زعيم الحزب السعدي) وسجنهم وحل جماعتهم، وقتل رئيسهم (حسن البنا)".

وقام فؤاد بنشر حواراته الصحفية في جريدة "الجمهور المصري" في إبريل عام 1951 تحت عنوان "الجمهور المصري تضبط الطابور الخامس في حالة تلبس" ونشرت صوره مع من حاورهم.

كل اللي حيلتي زمزمية أمل... و إزاي تكفيني لباب القبر


"صلاح جاهين"


رابط هذا التعليق
شارك

مع المقاومة الفلسطينية

ومن النضال الداخلي توجّه فؤاد إلى القتال مع حركات التحرير والقوى الوطنية في الدول العربية فقاتل على كل الجبهات، تارة بالقلم ومرات عديدة أخرى بالسلاح، لم يكن شيء يوازي نضاله وشجاعته سوى جور الأنظمة عليه، فأمضى في بعض المعتقلات العربية أوقاتًا من حياته، كما في المغرب والأردن.

ومن أهم محطات نضال فؤاد خارج مصر، الفترة التي عمل فيها مع المقاومة الفلسطينية، فبعد هزيمة 1967 ساد الإحباط في البلدان العربية، لكن المقاومة الفلسطينية أدت بطولات رائعة بمختلف منظماتها، لكن وكالات الأنباء الدولية كانت تنشر معلومات مقتضبة عنها، وهنا سافر فؤاد للأردن لتغطية هذه البطولات، لكنه سرعان ما انضم إلى المقاومين.

ويقول في مذكراته عن هذه الفترة: "استدعاني أحمد بهاء الدين وكان رئيسًا لتحرير مجلة "المصور"، وطلب مني أن أسافر إلي عمّان مراسلاً للمصور لتغطية أعمال الفدائيين بالقلم والصورة، منذ وصولي عمان صحبتني الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بعض عملياتها الفدائية، ضد العدو الإسرائيلي في الضفة الغربية، وكنت أنشر تفاصيلها وصورها أسبوعيًّا في المصور".

وحدثت نقلة نوعية في تعاون المقاومة الفلسطينية مع فؤاد، حيث استدعاه وهو في عمّان -وفق مذكرات فؤاد- الدكتور وديع حداد الذي كان مسئول الجبهة الشعبية عن العمليات خارج المنطقة العربية، وأخبره بأنه سيقوم بضرب الاقتصاد الإسرائيلي من خلال ضرب الخطوط الجوية الإسرائيلية بضرب طائرة "ألعال" في زيورخ (سويسرا)، وأنه أرسل أربعة فدائيين ضمّنهم فتاة تُدعى أمينة دحبور، على أن يغطي فؤاد العملية صحفيًّا، لكن حداد تابع موجهًا كلامه لفؤاد بالقول: "لكنك لست صحفيًّا.. أنت فدائي قبل كل شيء؛ ولذلك ستقوم بنقل الأسلحة إلى الفدائيين الأربعة في زيورخ".

ويقول فؤاد في مذكراته: "وبالفعل وصلت إلى زيورخ بالطائرة السويسرية، وفي يدي حقيبة طويلة بداخلها أربعة مدافع "كلاشينكوف" و3000 طلقة، وبعض القنابل اليدوية، ومنشورات باللغة الألمانية. ونجحت بالخروج بها من المطار، حيث لم تكن هناك إجراءات تفتيش مشددة في مطارات أوروبا في هذه الفترة (1969).

ويقول إنه قام بقيادة هذه العملية بعد سفر قائد المجموعة لأسبانيا، وأطلقوا النار بالفعل على الطائرة على ممر تحركها في المطار السويسري، لكنها لم تُدمر، وقتل فيها مساعد الطيار وبعض الركاب، وقتل فدائي من الأربعة، وكان على الثلاثة الآخرين تسليم أنفسهم وفق الخطة حتى يقوموا بعرض دفاع سياسي في محاكمتهم يشرحون فيه عدالة القضية الفلسطينية.

وتمكن فؤاد من الهرب إلى بيت السفير المصري الذي أقنعه أنه لواء في رئاسة الجمهورية وأنه نفَّذ عملية الطائرة بأوامر من الرئيس عبد الناصر، فنجح السفير في تهريبه إلى بيروت، وأرسل برقية لعبد الناصر يقول فيها: "غطينا العملية.. وهربنا سعد زغلول فؤاد"، فأقاله عبد الناصر؛ لأنه لم يكن على علم بما يقوم به فؤاد.

لكن الموساد نجح في اختطاف فؤاد في براغ (ألمانيا) مع زوجته عبر جواسيسه من العرب، على خلفية اشتراكه في تحطيم طائرة ألعال في زيورخ، لكن السفير المصري تمكن من إنقاذه بأعجوبة.

كل اللي حيلتي زمزمية أمل... و إزاي تكفيني لباب القبر


"صلاح جاهين"


رابط هذا التعليق
شارك

انشئ حساب جديد أو قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لا يوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة
×
×
  • أضف...