اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

(2) صورة


سيناترا

Recommended Posts

لقد عدت بعد طول غياب المنتدى عن الشبكة

ومشاغلى الخاصة

كل الحب لمن افتقدني وكل عام وانتم بخير

(2) صورة

- صورة يا أستاذ ؟

- لا ..

كان رفضي حادا وسريعا ، خرجت الكلمة من فمي دون إعداد أو تفكير . هكذا انطلقت وربما قبل أن يتم الرجل سؤاله .. كنت منكفئا على أوراقي ومستغرقا في الكتابة ... باغتني بسؤاله فباغته بالإجابة .

بعدما استوعبت ما حدث رفعت رأسي كي أنظر إليه ، لكنه كان قد مشى باتجاه آخر . وكان البحر ممتدا أمام عيني ومتحدا مع زرقة الأفق وسمائه الصافية .

أجلس هنا منذ الصباح الباكر ، أعددت كرسيا صغيرا أمام منضدة واطئة ثبتها في الرمل ، ونشرت فوقها أوراقي وضعت كفي عليها حتى لا يطيرها الهواء وشرعت في الكتابة بالأخرى ، لم أنتبه إلى ارتفاع الشمس في السماء وازدحام الشاطئ بالناس إلا عندما رفعت رأسي إليه ... كان سؤاله انتشالا لي من بين السطور .

نحيفا كان وطويلا، قامته محنية ورأسه تخفيها طاقية كبيرة من الخوص ، يرتدي قميصا خفيفا وبنطالاً قصيرا وباهتا . ممسكا كاميرته السوداء المعلقة على صدره يدور ينادي ويسأل الناس : " صورة ؟"

ظللت أراقبه حتى توقف أمام ولد وبنت ، وافقا على أن يلتقط لهما صورة ، كانا سعيدين – أو هكذا بدا لي – أوقفهما وظهرهما للبحر . عدل من شعر البنت – الذي كان مهوشا – ثم من وقفتها ، حرك ذراعيها قليلا ، وأمسك بطرف تنورتها – التي يرفعها الهواء – فسكنت . ثم أما رأسها إلى جانب الولد الذي – بدوره – قام بالاستجابة لكل ما طُلب منه .

ظل هكذا يعمل بدأب واهتمام كبيرين حتى ظهرا بمنظر رائع كإلهين طالعين من البحر . حمل كاميرته ووقف أمامهما ما بجذعه قليلا رافعا كفه اليسرى ، ثم .. كنت مشغولا به ، مشدودا ثم .. كنت مشغولا به ، مشدودا ثم .. كنت مشغولا به ، مشدودا إليه ، لا أعرف لماذا ، نسيت أوراقي وسطوري ، رأيته متحدا مع الرمال ومتناغما مع البحر والسماء، لا تكف قدمه عن الغوص في رمال الشاطئ مع كل خطوة ، ولا يكف الموج عن محو آثاره طيلة النهار .

رائحا غاديا لا يمل . لم يكن لحوحا ولا متطفلا ، تكفيه كلمة واحدة ينطقها بنبرة السؤال ليعرف إن كان سيمضي في طريقة أم سيقوم بأسر لحظة هاربة بضغطة من إصبعه . كلمة واحدة فقط : " صورة؟ "

- صورة يا أستاذ ؟

كررها مرتين .. تنبهت فإذا به يقف قبالتي مبتسما، تفرست ملامحه فوجدته مسناً ، وجهه متغصن قد أكله اليود وصبغته الشمس ، عيناه غائرتان لا أعرف كيف يرى بهما من خلال شعر حاجبه الكث ورموشه الكثيفة .

- صورة ؟

- آه ...

وجدتني دون إعداد أو تفكير أنطقها بصوت خفيض ممدود. فاتسعت ابتسامته حتى ابتلعتني ، أقبل على وأخذني من يدي حتى لا مست قدماى الماء ، دافئا كان وحنونا ، طارت أوراقي وانغرست في الرمل ، والموج يسحبه من تحتي شيئا فشيئا .. أحسست أنني أغوص . رفع كفه اليسرى مشيرا بها إلى ، ثم ..

انفتح المدى أمامي لأرى نورسا وحيدا محلقا في الأفق بجناحين من ورق .

اليوم ضاعَ

نصفُه انتظار ْ

ونصفُه غضبْ

وهكذا قرَّرتُ الانتحارْ

لكنَّني

لم أقْوَ أن أموتَ

يا صديقتي

من شدَّة التعبْ

رابط هذا التعليق
شارك

سيناترا الكاتب المتمكن من ادواته صاحب الأسلوب السامي.. مرحبا بك بيننا مرة اخرى..

اشتقنا لقوة عباراتك.. وتميز ادائك

سلمت اناملك اديبنا المتألق

تم تعديل بواسطة شهد
رابط هذا التعليق
شارك

اهلا سيناترا ..

اتذكر الآن انى كنت اول من رد عليك فى اول مداخلة لك هنا ...

واتذكر كيف انى وجدت ان اسلوبك مألوف لدى ...وقلت لك انك تذكرنى ..(( بزميل او زميلة هنا ))..

واتذكر ان ...(( طريقتك فى رسم ما يدور بخلدك ..تشدنى ...))..

فى يوم من الايام الماضية ....تذكرنا مجموعة الشعراء والادباء الغائبين ....وقفز اسمك بسرعة الى الاذهان ...

اين سيناترا ؟؟

اين سيناترا ؟

اين صاحب (( الكلام الموجز الموحى اللبق الانيق ))...؟؟

اين سيناترا ؟؟.......الانسان .

سيناترا يسبر اغوار النفس بقلم رشيق....

وهاهو سيناترا ....

نسى اوراقه ونسى حرصه على ما يكتب ...وتذكر فقط انه انسان ...يحتاج للمسة من يد حانية معروقة متغضنة تجعله يفرج اساريره ...

وقف بأرجل غائصة فى الرمال المتماوجةبمياه البحر وابتسم ...ابتسم للفضاء اللامتناهى الذى يقبع داخل اغوار نفسه ويلمع بلون فيروزى ...

ابتسم ...وانتظر صورة ...تظهر ضحكة هادئة صافية كأنها لمخلوق جميل يخرج من اعماق البحر ...

حمدلله على السلامة ...

(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)

[النساء : 93]

رابط هذا التعليق
شارك

الأخت شهد ..

شكرا لمرورك الجميل

دمت بكل الحب وكل عام وانت بخير

اليوم ضاعَ

نصفُه انتظار ْ

ونصفُه غضبْ

وهكذا قرَّرتُ الانتحارْ

لكنَّني

لم أقْوَ أن أموتَ

يا صديقتي

من شدَّة التعبْ

رابط هذا التعليق
شارك

اذا سمحت لي أن ألقبك بعزيزتي سأكون ممتنا جداً

لذا ..

عزيزتي سلوى ...

لقد فرحت كثيرا بعودتي للمنتدى ولجميع المشاركين الذين أحس فعلا انني اجد نفسي معهم

شكرا لأطرائك الجميل وأتمني أن ارى تعليقك على صفحاتي التواضعة دوما

كل الشكر لك

وكل عام وانت بخير ،،

سيناترا،،

اليوم ضاعَ

نصفُه انتظار ْ

ونصفُه غضبْ

وهكذا قرَّرتُ الانتحارْ

لكنَّني

لم أقْوَ أن أموتَ

يا صديقتي

من شدَّة التعبْ

رابط هذا التعليق
شارك

مليون حمد لله على سلامتك يا صاحب القلم الجميل الرشيق

لا تدر كم افتقدناك لكنك مصر دائما على ان تترك علاماتك على قلوبنا وتغيب لتعود بباقة مشاعر انسانية دافئة ومتدفقة فى كل حروفك وتفاصيلك

شكرا لك على الامتاع الراقى سيناترا

عندما تشرق عيناك بإبتسامة سعادة

يسكننى الفرح

فمنك صباحاتى

يا ارق اطلالة لفجرى الجديد

MADAMAMA

يكفينى من حبك انه......يملأ دنياى ....ويكفينى

يا لحظا من عمرى الآنى.....والآت بعمرك يطوينى

يكفينى .....انك........................تكفينى

رابط هذا التعليق
شارك

عزيزتي بنت مصرية

أرق الكلام يصدر عن شخص لا يقل رقة

دمتِ بكل ود ،،

سيناترا..

اليوم ضاعَ

نصفُه انتظار ْ

ونصفُه غضبْ

وهكذا قرَّرتُ الانتحارْ

لكنَّني

لم أقْوَ أن أموتَ

يا صديقتي

من شدَّة التعبْ

رابط هذا التعليق
شارك

انشئ حساب جديد أو قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لا يوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة
×
×
  • أضف...