اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

" مجلس شعب الثورة» المفترى عليه


aly almasry

Recommended Posts

«مجلس شعب الثورة» المفترى عليه

الكاتب محمود الخضيري

أثناء جلوسى فى منزلى مساءً بعد يوم شاق فى مجلس الشعب، يبدأ العمل فيه من الساعة التاسعة صباحاً ولا ينتهى قبل التاسعة مساءً، تتخلله ساعتان للصلاة وتناول بعض الوجبات الخفيفة لمن يريد، دق جرس التليفون المحمول وإذا بالمتحدث على الطرف الآخر صحفى، لا أذكر اسمه، أو الصحيفة التى يعمل بها يطلب أخذ رأيى فى شأن مضاجعة الوداع، ولما كان هذا التعبير جديداً علىّ لم أسمعه من قبل، فقد طلبت منه تفسير هذه العبارة، فقال لى بالحرف الواحد: ألست رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية؟ فقلت له: نعم. قال: أليس لديكم الآن قانون تناقشونه يتحدث عن إباحة مضاجعة الوداع، وهى إباحة أن يضاجع الزوج زوجته المتوفاة قبل مرور ست ساعات على وفاتها، وعندئذ وجدت نفسى دون شعور منى أنهال توبيخاً على الصحفى السائل وأغلقت الهاتف، وكان يجلس إلى جوارى فى منزلى أحد أقاربى، فنظر إلى متعجباً من تصرفى مع الصحفى السائل، وقال لى: لم أتعود منك هذا المسلك مع أحد، فقلت له: لو أنك سمعت ما يقول لعذرتنى، ولما شرحت له ما يسأل عنه الصحفى صار أكثر منى عجباً من اهتمام الصحافة بمثل هذه الأمور فى مثل هذه الأيام التى تعج فيها مصر بهذه الأحداث العظام المؤثرة فى مستقبلها لعدة سنوات قادمة. لم يكن فى مجلس الشعب مثل هذا القانون الذى يتحدث عنه هذا الصحفى ولا يمكن أن يكون، لأن مجلس شعب الثورة، رغم ما فيه من بعض العيوب، لا يمكن أن يشغل باله بمثل هذه الأمور. الحقيقة المحزنة أننى لم أر فى حياتى هجوماً على مجلس شعب فى مصر مثلما رأيت على هذا المجلس، فرغم أنه أول مجلس شعب يتم اختياره بطريقة سليمة لم يحدث فيها أى تدخل من السلطة التنفيذية لتوجيه إرادة الشعب، إلا أنه ناله من الهجوم ما لم ينله غيره من المجالس، حتى إن أحد أعضائه يصرح فى بعض الندوات بأن هذا المجلس باطل ويستند فى بطلانه ألى أسباب لا تقنع أحداً، وهو أمر غريب أن يعترف عضو فى المجلس ببطلانه، ثم لا يتركه احتجاجاً على هذا البطلان، سوء حظ هذا المجلس أنه أتى بعد أن تحررت إرادة الشعب وعرف النقد الذى لا حده حد ولا يحول دونه حائل، النقد لكل شىء، حتى إن هذا الشىء هو الذى صنعه بيده، أليس مجلس الشعب هو صناعة شعبية مائة فى المائة؟ ورغم ذلك فهو لا يسلم من نقد كل من لم يساعده الحظ فى الوصول إليه، على زعم أن من وصل لا يمثل الشعب وأن من وصل اشترى إرادة الناخبين كما يقولون بإرهاب الناس بالجنة والنار، أو شراء أصواتهم بزجاجات الزيت وكيلو السكر، وهو قول فى نظرى يتضمن إهانة لإرادة الشعب المصرى، الذى وقف فى طوابير طويلة لعدة ساعات لكى يدلى بصوته فى أول انتخابات شعر فيها الشعب بأن لصوته قيمة، بعد أن كان الأمن المركزى ومباحث أمن الدولة يحولان دون وصوله إلى صناديق الانتخاب، بل على العكس وجد جنود القوات المسلحة والأمن يأخذان بيد المواطن لمساعدته على الوصول إلى اللجنة والقيام بواجبه، كان يجب لذلك أن يرضى بما أسفرت عنه هذه الانتخابات، مهما كانت لأن هذا هو اختياره، لكنه على العكس وجد هذا المجلس الهجوم فى انتظاره من أول يوم نتيجة لوصول أشخاص معينين إليه لم يكن البعض يرغب فى وصولهم. الديمقراطية تجارب يستفيد منها الناس للوصول إلى الحكم الذى يريدونه، ولا يمكن أن تتساوى نتائج الانتخابات فى بلد مارس الديمقراطية لمدة مائة عام مثلاً بنتائجها فى شعب يمارس الديمقراطية لأول مرة، وأعتقد جازماً أنه لو قدر لمجلس الشعب الحالى أن يكمل مدته فإن الانتخابات القادمة ستكون مختلفة تماماً فى نتائجها عن انتخابات هذا المجلس، على افتراض استمرار الديمقراطية ونزاهة الانتخابات، لأن الشعب سيكون بلا شك أكثر نضوجاً وتعلم من تجربته السابقة، وهكذا المجالس القادمة. ساعد إظهار عيوب هذا المجلس البث المباشر لجلساته التى أظهرت كل ما يدور فيه مما كان يدور مثله فى المجالس السابقة، لكن لا يظهر للشعب بالإضافة إلى الحرية التى يتمتع بها أعضاؤه الذين أتوا بإرادة حرة من الشعب ولا يشعرون بأن للحكومة يداً فى وجودهم فى المجالس، لذلك فهم يتصرفون من منطلق حرية مطلقة لا يكاد يحدها حد، وهذا ما يؤدى إلى الوقوع فى بعض المنزلقات التى تسىء إليهم وإلى مجلسهم. حالة الهجوم على مجلس الشعب فى الفترة الأخيرة نتيجة لتقدم أحد أعضائه بمشروع قانون خاص بالمحكمة الدستورية العليا، والحقيقة التى يجب ألا تغيب عن البال وعن رجال القانون بالذات أن من حق مجلس الشعب أن يضع القانون المناسب لاختيار أعضاء هذه المحكمة وأن اختيارهم لا يتم إلا عبر قانون يسنه المجلس، وتتبع فى سنه القواعد الدستورية التى تضمن نزاهة واستقلال القضاء، وهكذا جميع السلطة القضائية من قضاء عادى ومجلس الدولة وغيرهما وما تقدم به السيد العضو لا يخرج عن أن يكون رأياً له يخضع للمناقشة فى لجان المجلس المختلفة، ثم فى المجلس نفسه، ولا يمكن أن يلام المجلس على رأى لأحد أعضائه أياً كان هذا الرأى، وأعتقد أن ما مارسته الصحافة والمحكمة الدستورية العليا نفسها فى هذا الموضوع يدخل فى حدود الإرهاب الفكرى على أعضاء المجلس، فكل عضو حر فيما يبديه من آراء، ولا يؤخذ على المجلس فى النهاية إلا ما يأخذ به من آراء ويحولها إلى قوانين واجب العمل بها، أما قبل ذلك فهى مجرد آراء تخضع للخطأ والصواب، وأنا من وجهة نظرى كعضو فى هذا المجلس لا أوافق على ما جاء فى هذا القانون شكلاً ولا موضوعاً، ولا أعتقد أن اللجنة التشريعية التى أتشرف بعضويتها يمكن أن توافق عليه، وبالتالى المجلس بصفة عامة، ولو كنت مكان أعضاء المحكمة الدستورية العليا لما قمت بهذه الثورة العارمة قبل التأكد من الخبر وجديته، وكان يكفى فى ذلك أن يتصل رئيس المحكمة برئيس المجلس لكى يعلم حقيقة الأمر بدلاً من هذه الثورة العارمة التى لا طائل من ورائها إلا تشويه سمعة المجلس ومجاراة بعض وسائل الإعلام التى تأخذ هذا الخط لأهداف فى نفس يعقوب. مجلس شعب الثورة الذى أتى به الشعب الثائر كان يستحق من وسائل الإعلام الكثير بإبراز بعض الحسنات والدفاع عن بعض السيئات التى هى نتاج طبيعى لحداثة التجربة الديمقراطية، لقد فوجئ أعضاء مجلس الشعب بالأزمات التى تلاحق الناس فى الأيام الأخيرة وتعجز الحكومة عن حلها، فكان هجومهم عليها، هذا الهجوم الضارى الذى أربك الحكومة وجعل المشاكل تزداد ويبدو أن المسألة كانت مدبرة من أجل أن يكره الناس الثورة ويتمنوا عودة النظام السابق، وهذا ما ظهر جلياً فى محاولة ترشيح عمر سليمان لنفسه لرئاسة الجمهورية، وخروج أحمد شفيق من مكمنه للانقضاض على الثورة وسماح اللجنة العليا للانتخابات بترشحه، الأمر الذى أصاب الثورة بالصدمة. كنت أتمنى أن تحاول وسائل الإعلام لفت نظر الناس إلى بعض القوانين التى يسنها المجلس من أجل مصلحة الناس والحفاظ على الحريات مثل قانون منع محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى، وإحالة القضايا إلى القضاء العادى، وقانون تثبيت العمالة المؤقتة الذى يستفيد منه عشرات الآلاف من العمال، وقانون الحد الأدنى والأقصى للأجور الذى كان مطلباً شعبياً قبل الثورة، وتعديل قانون الشرطة بما يحقق العدالة لبعض أفرادها، وأخيراً قانون السلطة القضائية الذى ينظر قريباً، وكذلك قانون إعادة هيكلة الشرطة، وقانون الجهاز المركزى للمحاسبات، وهى مجموعة قوانين لم نعتد ظهورها فى المجالس السابقة، ولم يكن من الممكن أن ينجزها مجلس فى أربعة أشهر، هى عمر هذا المجلس التعيس الذى يتعرض للهجوم من أول يوم. من يسمع طلبات الإحاطة التى يتقدم بها الأعضاء للحكومة يشعر بأن المجلس يتعرض حتى لمشكلة دابة تعثرت فى قرية، ولا يترك شاردة ولا واردة إلا يحاسب الحكومة عليها لصالح هذا الشعب، الذى أتى به، لكن يلزم للإصلاح أن تكون هناك حكومة قوية تستجيب لمطالب الناس ورئيس قوى مهتم بمصالحهم ويعمل على حلها وهو ما نطالب الشعب بالحرص عليه حتى نجنى ثمار الثورة ولا نعود بها إلى الوراء، كما يفعل أعداؤها الذين هزمتهم الثورة، هذا ما أردت أن أشير إليه إشارة حقيقية بعد أن أزعجنى الهجوم على مجلس شعب الثورة وأعادنى إلى الكتابة مرة أخرى بعد أن كنت قد انقطعت عنها منذ قيام الثورة نظراً لانشغالى بالأحداث انشغالاً أخذ منى كل وقتى، ولم يعد لى منه ما يسمح بالكتابة، خاصة أننى كنت أشعر بأنى أكتفى بلقاء أحبابى فى ميدان التحرير كلما اشتقت إليهم واستدعى الأمر ذلك.

رابط هذا التعليق
شارك

«مجلس شعب الثورة» المفترى عليه

الكاتب محمود الخضيري

أثناء جلوسى فى منزلى مساءً بعد يوم شاق فى مجلس الشعب، يبدأ العمل فيه من الساعة التاسعة صباحاً ولا ينتهى قبل التاسعة مساءً، تتخلله ساعتان للصلاة وتناول بعض الوجبات الخفيفة لمن يريد، دق جرس التليفون المحمول وإذا بالمتحدث على الطرف الآخر صحفى، لا أذكر اسمه، أو الصحيفة التى يعمل بها يطلب أخذ رأيى فى شأن مضاجعة الوداع، ولما كان هذا التعبير جديداً علىّ لم أسمعه من قبل، فقد طلبت منه تفسير هذه العبارة، فقال لى بالحرف الواحد: ألست رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية؟ فقلت له: نعم. قال: أليس لديكم الآن قانون تناقشونه يتحدث عن إباحة مضاجعة الوداع، وهى إباحة أن يضاجع الزوج زوجته المتوفاة قبل مرور ست ساعات على وفاتها، وعندئذ وجدت نفسى دون شعور منى أنهال توبيخاً على الصحفى السائل وأغلقت الهاتف، وكان يجلس إلى جوارى فى منزلى أحد أقاربى، فنظر إلى متعجباً من تصرفى مع الصحفى السائل، وقال لى: لم أتعود منك هذا المسلك مع أحد، فقلت له: لو أنك سمعت ما يقول لعذرتنى، ولما شرحت له ما يسأل عنه الصحفى صار أكثر منى عجباً من اهتمام الصحافة بمثل هذه الأمور فى مثل هذه الأيام التى تعج فيها مصر بهذه الأحداث العظام المؤثرة فى مستقبلها لعدة سنوات قادمة. لم يكن فى مجلس الشعب مثل هذا القانون الذى يتحدث عنه هذا الصحفى ولا يمكن أن يكون، لأن مجلس شعب الثورة، رغم ما فيه من بعض العيوب، لا يمكن أن يشغل باله بمثل هذه الأمور. الحقيقة المحزنة أننى لم أر فى حياتى هجوماً على مجلس شعب فى مصر مثلما رأيت على هذا المجلس، فرغم أنه أول مجلس شعب يتم اختياره بطريقة سليمة لم يحدث فيها أى تدخل من السلطة التنفيذية لتوجيه إرادة الشعب، إلا أنه ناله من الهجوم ما لم ينله غيره من المجالس، حتى إن أحد أعضائه يصرح فى بعض الندوات بأن هذا المجلس باطل ويستند فى بطلانه ألى أسباب لا تقنع أحداً، وهو أمر غريب أن يعترف عضو فى المجلس ببطلانه، ثم لا يتركه احتجاجاً على هذا البطلان، سوء حظ هذا المجلس أنه أتى بعد أن تحررت إرادة الشعب وعرف النقد الذى لا حده حد ولا يحول دونه حائل، النقد لكل شىء، حتى إن هذا الشىء هو الذى صنعه بيده، أليس مجلس الشعب هو صناعة شعبية مائة فى المائة؟ ورغم ذلك فهو لا يسلم من نقد كل من لم يساعده الحظ فى الوصول إليه، على زعم أن من وصل لا يمثل الشعب وأن من وصل اشترى إرادة الناخبين كما يقولون بإرهاب الناس بالجنة والنار، أو شراء أصواتهم بزجاجات الزيت وكيلو السكر، وهو قول فى نظرى يتضمن إهانة لإرادة الشعب المصرى، الذى وقف فى طوابير طويلة لعدة ساعات لكى يدلى بصوته فى أول انتخابات شعر فيها الشعب بأن لصوته قيمة، بعد أن كان الأمن المركزى ومباحث أمن الدولة يحولان دون وصوله إلى صناديق الانتخاب، بل على العكس وجد جنود القوات المسلحة والأمن يأخذان بيد المواطن لمساعدته على الوصول إلى اللجنة والقيام بواجبه، كان يجب لذلك أن يرضى بما أسفرت عنه هذه الانتخابات، مهما كانت لأن هذا هو اختياره، لكنه على العكس وجد هذا المجلس الهجوم فى انتظاره من أول يوم نتيجة لوصول أشخاص معينين إليه لم يكن البعض يرغب فى وصولهم. الديمقراطية تجارب يستفيد منها الناس للوصول إلى الحكم الذى يريدونه، ولا يمكن أن تتساوى نتائج الانتخابات فى بلد مارس الديمقراطية لمدة مائة عام مثلاً بنتائجها فى شعب يمارس الديمقراطية لأول مرة، وأعتقد جازماً أنه لو قدر لمجلس الشعب الحالى أن يكمل مدته فإن الانتخابات القادمة ستكون مختلفة تماماً فى نتائجها عن انتخابات هذا المجلس، على افتراض استمرار الديمقراطية ونزاهة الانتخابات، لأن الشعب سيكون بلا شك أكثر نضوجاً وتعلم من تجربته السابقة، وهكذا المجالس القادمة. ساعد إظهار عيوب هذا المجلس البث المباشر لجلساته التى أظهرت كل ما يدور فيه مما كان يدور مثله فى المجالس السابقة، لكن لا يظهر للشعب بالإضافة إلى الحرية التى يتمتع بها أعضاؤه الذين أتوا بإرادة حرة من الشعب ولا يشعرون بأن للحكومة يداً فى وجودهم فى المجالس، لذلك فهم يتصرفون من منطلق حرية مطلقة لا يكاد يحدها حد، وهذا ما يؤدى إلى الوقوع فى بعض المنزلقات التى تسىء إليهم وإلى مجلسهم. حالة الهجوم على مجلس الشعب فى الفترة الأخيرة نتيجة لتقدم أحد أعضائه بمشروع قانون خاص بالمحكمة الدستورية العليا، والحقيقة التى يجب ألا تغيب عن البال وعن رجال القانون بالذات أن من حق مجلس الشعب أن يضع القانون المناسب لاختيار أعضاء هذه المحكمة وأن اختيارهم لا يتم إلا عبر قانون يسنه المجلس، وتتبع فى سنه القواعد الدستورية التى تضمن نزاهة واستقلال القضاء، وهكذا جميع السلطة القضائية من قضاء عادى ومجلس الدولة وغيرهما وما تقدم به السيد العضو لا يخرج عن أن يكون رأياً له يخضع للمناقشة فى لجان المجلس المختلفة، ثم فى المجلس نفسه، ولا يمكن أن يلام المجلس على رأى لأحد أعضائه أياً كان هذا الرأى، وأعتقد أن ما مارسته الصحافة والمحكمة الدستورية العليا نفسها فى هذا الموضوع يدخل فى حدود الإرهاب الفكرى على أعضاء المجلس، فكل عضو حر فيما يبديه من آراء، ولا يؤخذ على المجلس فى النهاية إلا ما يأخذ به من آراء ويحولها إلى قوانين واجب العمل بها، أما قبل ذلك فهى مجرد آراء تخضع للخطأ والصواب، وأنا من وجهة نظرى كعضو فى هذا المجلس لا أوافق على ما جاء فى هذا القانون شكلاً ولا موضوعاً، ولا أعتقد أن اللجنة التشريعية التى أتشرف بعضويتها يمكن أن توافق عليه، وبالتالى المجلس بصفة عامة، ولو كنت مكان أعضاء المحكمة الدستورية العليا لما قمت بهذه الثورة العارمة قبل التأكد من الخبر وجديته، وكان يكفى فى ذلك أن يتصل رئيس المحكمة برئيس المجلس لكى يعلم حقيقة الأمر بدلاً من هذه الثورة العارمة التى لا طائل من ورائها إلا تشويه سمعة المجلس ومجاراة بعض وسائل الإعلام التى تأخذ هذا الخط لأهداف فى نفس يعقوب. مجلس شعب الثورة الذى أتى به الشعب الثائر كان يستحق من وسائل الإعلام الكثير بإبراز بعض الحسنات والدفاع عن بعض السيئات التى هى نتاج طبيعى لحداثة التجربة الديمقراطية، لقد فوجئ أعضاء مجلس الشعب بالأزمات التى تلاحق الناس فى الأيام الأخيرة وتعجز الحكومة عن حلها، فكان هجومهم عليها، هذا الهجوم الضارى الذى أربك الحكومة وجعل المشاكل تزداد ويبدو أن المسألة كانت مدبرة من أجل أن يكره الناس الثورة ويتمنوا عودة النظام السابق، وهذا ما ظهر جلياً فى محاولة ترشيح عمر سليمان لنفسه لرئاسة الجمهورية، وخروج أحمد شفيق من مكمنه للانقضاض على الثورة وسماح اللجنة العليا للانتخابات بترشحه، الأمر الذى أصاب الثورة بالصدمة. كنت أتمنى أن تحاول وسائل الإعلام لفت نظر الناس إلى بعض القوانين التى يسنها المجلس من أجل مصلحة الناس والحفاظ على الحريات مثل قانون منع محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى، وإحالة القضايا إلى القضاء العادى، وقانون تثبيت العمالة المؤقتة الذى يستفيد منه عشرات الآلاف من العمال، وقانون الحد الأدنى والأقصى للأجور الذى كان مطلباً شعبياً قبل الثورة، وتعديل قانون الشرطة بما يحقق العدالة لبعض أفرادها، وأخيراً قانون السلطة القضائية الذى ينظر قريباً، وكذلك قانون إعادة هيكلة الشرطة، وقانون الجهاز المركزى للمحاسبات، وهى مجموعة قوانين لم نعتد ظهورها فى المجالس السابقة، ولم يكن من الممكن أن ينجزها مجلس فى أربعة أشهر، هى عمر هذا المجلس التعيس الذى يتعرض للهجوم من أول يوم. من يسمع طلبات الإحاطة التى يتقدم بها الأعضاء للحكومة يشعر بأن المجلس يتعرض حتى لمشكلة دابة تعثرت فى قرية، ولا يترك شاردة ولا واردة إلا يحاسب الحكومة عليها لصالح هذا الشعب، الذى أتى به، لكن يلزم للإصلاح أن تكون هناك حكومة قوية تستجيب لمطالب الناس ورئيس قوى مهتم بمصالحهم ويعمل على حلها وهو ما نطالب الشعب بالحرص عليه حتى نجنى ثمار الثورة ولا نعود بها إلى الوراء، كما يفعل أعداؤها الذين هزمتهم الثورة، هذا ما أردت أن أشير إليه إشارة حقيقية بعد أن أزعجنى الهجوم على مجلس شعب الثورة وأعادنى إلى الكتابة مرة أخرى بعد أن كنت قد انقطعت عنها منذ قيام الثورة نظراً لانشغالى بالأحداث انشغالاً أخذ منى كل وقتى، ولم يعد لى منه ما يسمح بالكتابة، خاصة أننى كنت أشعر بأنى أكتفى بلقاء أحبابى فى ميدان التحرير كلما اشتقت إليهم واستدعى الأمر ذلك.

لن تجد هنا الا اخلال بمبدأ العدل اننا نمتلك مشاريع كبرى للتشويه وممن من مثقفين كل همهم هو الانقضاض على مكاسب الثوره او بالاحرى على تيار بعينه

لا تقلق من تدابير البشر، فأقصى ما يستطيعون فعله معك هو تنفيذ إرادة الله .

رابط هذا التعليق
شارك

انشئ حساب جديد أو قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لا يوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة
×
×
  • أضف...