اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

"الدولة اليهودية" .. مصطلح عنصري يناقض مقتضيات العصر


أسامة الكباريتي

Recommended Posts

"الدولة اليهودية" .. مصطلح عنصري يناقض مقتضيات العصر

بقلم / الدكتور أحمد صدقي الدجاني

"يسعدني أن أكون هنا مع رئيس الوزراء شارون . و قد بدأت الصداقة بين بلدينا لدى إنشاء (إسرائيل) . الولايات المتحدة اليوم ملتزمة بقوة ، و أنا ملتزم بقوة ضمان أمن (إسرائيل) كدولة يهودية تنبض بالحياة" .

هكذا أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش بصفته الشخصية و باسم بلاده التي يتولى رئاستها و ينطق باسمها ، "صهيونيته" يوم 4/6/2003 . و قصد أن يفعل ذلك من على أرضٍ عربية هي "ميناء العقبة" أمام شارون "الإسرائيلي" و عباس "الفلسطيني" و بعد يومٍ واحد من لقائه بعددٍ من القادة العرب في شرم الشيخ .

"إسرائيل دولة يهودية" هي "دمغة الصهيونية و وصمتها" بما تعنيه من اصطناع "قومية" لليهود ، و من "استعمارهم فلسطين استيطانياً" بعد تهجيرهم من أوطانهم ، و من استهداف شعب فلسطين العربي بالاحتلال و الإخراج من وطنهم ، و من تكريس الكيان الصهيوني "قاعدة عسكرية" متقدمة لقوى الطغيان الغربية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية .

كان "الصهيوني" جورج بوش قد حاول عبثاً إقناع القادة العرب الذي التقى بهم في شرم الشيخ بإعلان قبولهم بهذا المصطلح . و لكنه فوجئ بمعارضة قوية من مصر و السعودية بخاصة ، كما ذكرت أوساط واشنطن و ردّد الإعلام الأمريكي و نقلناه في مقال سابق . و على الرغم من أن ممثلي الدولتين أوضحا له أن هذا المصطلح يتضمّن فيما يتضمّن مصادرة حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم المحتل مذ عام 1948م ، إلا أنه أقدم على إعلانه في العقبة .

ما هي تداعيات هذا الإعلان الأمريكي "إسرائيل دولة يهودية" ؟

برز هذا السؤال و هو مطروح علينا نحن العرب على الصعيدين الرسمي و الشعبي . كأني "بنا" بحاجة إلى مزيد من الوقوف أمامه و التفكر فيه . ذلك لأني من خلال متابعتي لصدى الإعلان في أوساطنا ، و بعد مراجعة لمقالات الرأي في الصحف التي أقرأها لم أجد إلا القليل مما كتب حوله . و قد حمدتُ لمجلة "العودة" التي يصدرها مركز العودة الفلسطيني الذي مقره لندن أنها تناولته في افتتاحية العدد 138 لشهر حزيران (يونيو) 2003 .

أوضحت هذه الافتتاحية أن وزارة الخارجية الصهيونية عممت على كل ممثليها في الخارج عدم استعمال مصطلح "حق العودة" بحجة أنه لا يوجد هناك في القانون الدولي اسمه "حق العودة" و بدلاً منه يجب استخدام مصطلح "الرغبة في العودة" ، كما حذَّرت الافتتاحية من أن قبول السلطة الفلسطينية مصطلح "إسرائيل دولة يهودية" أو سكوتها عنه يعني "تنازلها عملياً عن حق العودة و دفنه إلى الأبد بشهادة فلسطينية ، و منع عودة اللاجئين إلى وطنهم المحتل عام 1948م ، كي لا تؤثّر عودتهم على الديموغرافية (الإسرائيلية) و طابع الدولة "اليهودي" .

و نبهت الافتتاحية على أن هذا المصطلح يتضمّن في طياته توجه الصهاينة نحو طرد أبناء فلسطين من وطنهم بزعم "الحفاظ على نقاء الدولة اليهودية" ، يستوي في ذلك فلسطينيو أراضي 67 و فلسطينيو أراضي 48 الذين فرضت عليهم "الجنسية الإسرائيلية" .

إن من أسرع التداعيات ظهوراً على المسرح هذا القرار الذي اتخذه الكنيست (الإسرائيلي) يوم الأربعاء 16/7/2003 الذي قدم مشروعه الأعضاء البرلمانيون لكتلة ليكود و فاز بأغلبية 26 و عارضه ثمانية . و قد جاء في نصه عن الضفة الغربية و قطاع غزة الزعم الصهيوني "هذه المناطق ليست محتلة ، لا من الناحية التاريخية ، و لا من ناحية القانون الدولي ، و لا بموجب الاتفاقيات التي وقّعتها (إسرائيل)" .

و قد دعا القرار إلى "مواصلة تعزيز المستعمرات الصهيونية و تطويرها" ، و إلى التمسك بالخطوط الحمر الصهيونية و في مقدمتها "السيادة المطلقة على القدس" ، و الاحتفاظ بالمناطق الأمنية الغربية و المناطق الأمنية الشرقية ، و طالب في الوقت نفسه و بكل صفاقة تفكيك ما يسمّيه الصهاينة "منظمات الإرهاب" و وقف ما يسمونه "التحريض" .

هكذا جاهر الكنيست بالموقف الصهيوني مُجهِزاً على ما تضمنته "خريطة الطريق" من "مسكِّنات" قُدِّمت للفلسطينيين مثل "وقف الاستيطان" و إقامة دولة فلسطينية عام 2005 ، و أكمل بذلك موقف مجرم الحرب آراييل شارون الذي طرحه في لقاء رسمي حضر لاجتماع العقبة .

لقد جرى تسريب محضر ذلك اللقاء من داخل مركز "دانيال زين" الصهيوني للأبحاث ، و وصلني عبر البريد الإلكتروني ، و أخضعته كدارس تاريخ إلى "علم مصطلح التاريخ" فوجدته إن لم يكن صحيحاً و أن الذي صاغه يصوّر الواقع بأمانة ، و رجَّحت صحته .

و كان المشاركون فضلاً عن شارون و مستشاريه و "موفاز" ، عباس و دحلان ، و وليم بيرنز المبعوث الأمريكي و معه مندوب جورج تينيت و القنصل الأمريكي في تل أبيب .

يصوّر المحضر في أحد أجزائه رد فعل شارون حين طالبه الأمريكيون أن يعلن موافقته على خريطة الطريق دون أن يعلن تحفظاته الكثيرة عليها ، و أن يترك باقي الأمور معتَمِداً على الثقة بأمريكا . فرفض شارون ذلك و قال : "أقول لكم بصريح العبارة أنه لم يخلق في دولة (إسرائيل) من يتنازل عن شبر من أرض (إسرائيل)" ، و أوضح أنه أرسل إلى الرئيس بوش و إلى الكونغرس في واشنطن وزير السياحة في حكومته ليقول لهم : "إن الحل الذي نقبله و لا نقبل سواه هو أن يكون الأردن وطناً الفلسطينيين ، و بإمكان أي فلسطيني في أي مكان كان ، بما في ذلك عرب (إسرائيل) التوجّه إلى الأردن و إقامة دولتهم فيه .

و أردف قائلاً : "هذا هو الحل العملي الذي يوفّر علينا و على الفلسطينيين العذابات و عدم الاستقرار . فـ (إسرائيل) من البحر إلى النهر لن تكون إلا دولة يهودية نقية . و قد حملنا وزير السياحة اقتراحاً يقضي بإسكان أهالي الضفة الغربية و قطاع غزة في العراق ، و تجنيسهم بالجنسية العراقية ، للإسهام في عملية تحقيق توازن بين الشيعة و السنة".

يوضح المحضر أن شارون ركّز في نهاية اللقاء على طلبه أن يعلم عباس و كل المسئولين الأمريكيين أن دولة (إسرائيل) هي دولة يهودية نقية . و هي لليهود في (إسرائيل) و كل العالم . و عين نبهه وليم بيرنز أن هذا الأمر ليس في مصلحة (الإسرائيليين) و يبرزهم و كأنهم عنصريون ، رد شارون قائلاً : "إذا تركنا معادلة التكاثر السكاني على ما هي عليه الآن في (إسرائيل) ، فإن دولة (إسرائيل) ستنتهي لأن العرب سيحكمونها" ، و أعلن أنه لن يقبل الذهاب إلى العقبة إلا أن يعلن الأمريكيون أن (إسرائيل) دولة يهودية . فقال وليم بيرنز "هذا الأمر يعود إلى بوش" . و قد عاد الأمر إلى بوش فأعلن بملء الفم في العقبة مصطلح "دولة يهودية" و أضاف "تنبض بالحياة" .

يكشف المحضر أن شارون طالب "عباس" أن يعلّق أن (إسرائيل) دولة يهودية ، و أن لا يذكر في خطابه القدس أو الاستيطان أو الحدود أو اللاجئين أو السيادة أو المعتقلين أو عذابات الفلسطينيين أو الاحتلال . و حين تراجع بيان عباس في العقبة نجد أنه لم يذكر "دولة يهودية" و إنما ذكر "عذابات اليهود على مر التاريخ" و هو الزعم الصهيوني الذي يتفرّع به لطرح فكرة الدولة اليهودية ، و التاريخ منه براء ، كما خلا الخطاب من النقاط السابقة الذكر .

لماذا أقدم الرئيس الأمريكي جورج بوش على إعلان صهيونيته في العقبة ؟ و ما دواعي إلزامه بلاده تنفيذ البرنامج الصهيوني لهذه المرحلة ؟

في محاولة الإجابة ، رجعنا إلى ما بات واضحاً من المخططات الأمريكية للسيطرة على دائرتنا الحضارية ، و نهب ثرواتها و التسلط على موارد الطاقة فيها . و كان وقت التأمل فيما أسند من مهام للقاعدة الاستعمارية الاستيطانية (الإسرائيلية) من مهام في هذه المخططات التي أسهم "الصهاينة" من بدور خاص في صياغتها في عهد هذه الإدارة الجمهورية المجاهرة بتبنِّيها ما يعرف "بالصهيونية المسيحية" . و قد فصّلنا الحديث عن ذلك في مقالات سابقة .

و بعد ... فما الذي ينبغي علينا عمله ؟

ألا ينبغي أن ننظّم ، فلسطينيين و عرباً ، على المستويين الشعبي و الرسمي ، حملة على مصطلح "إسرائيل دولة يهودية" تتولى شرحه للعالم أجمع و منهم اليهود غير الصهاينة ، و تفضح عنصريته و مخالفته للقانون الدولي و تكشف ما يترتب عليه من تداعيات .

إن جامعة الدول العربية قادرة على رسم خطوط هذه الحملة بمعونة جميع الدول العربية الأعضاء ، و تحديد دور كل عنصر في تنفيذها . مطلوب أن يتضاعف تركيزنا على "حق العودة" ، يقوم كل فلسطيني بإعلان تشبثه به و تنظم الدول العربية حملة لتأكيده و مباشرة البحث في تنفيذه . و قد شهدت لندن يوم السبت 19/7/2003 مؤتمراً جماهيرياً شارك فيه أبناء الشعب الفلسطيني في أوروبا منظمة مركز العودة الفلسطيني تؤكّد على التمسك بحق العودة إلى الوطن الفلسطيني ، من البحر إلى النهر ، لاجئي 48 و لاجئي 67 على السواء .

مفروض أن تستمر المقاومة في فلسطين و في العراق و يتصاعد ضمنها الكفاح المسلح الذي هو السبيل لتنبيه الشعب الأمريكي و الشعب البريطاني و اليهود غير الصهاينة إلى طغيان حكوماتهما و الصهيونية ، و كذلك لفرض المراجعة على بوش و بلير و التسليم على شارون . و قد رأينا كيف اقترب بلير من هذه المراجعة حين قال في الكونجرسإ أهم وسيلة لهزيمة الإرهاب في الشرق الأوسط (يقصد مقاومة الطغيان و العولمة المتوحشة) هي التوصل إلى حل للصراع العربي الصهيوني . و رأينا كيف شاء الله أن يخزيه بعد "تظاهرة" العولميين في الكونجرس احتفالاً به ، فإذا بمقتل مستشار وزارة الدفاع البريطانية يوقعه في أزمة غير مسبوقة .

و ما أعظم ما يمكن للمقاومة بكلّ أبعادها أن تتحقق حين يشارك فيها كل فرد من أبناء أمتنا كل حسب طاقته و من موقعه ، وسوف تجعل "الصهيوني" بوش يعض أصابع الندم على ما قاله في العقبة . و ها نحن نرى ما يفعله فيه أبطالها في العراق و فلسطين

يا حيف ع اللي جرحهم جرحي وفوق الجرح داسوا

صاروا عساكر للعدى وكندرة العدو باسوا

2_471137_1_209.jpg

حسبنا الله ونعم الوكيل

رابط هذا التعليق
شارك

انشئ حساب جديد أو قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لا يوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة
×
×
  • أضف...