اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

البط الدميم يذهب الي العمل (ميتي نورجارد)


Recommended Posts

قصة هذا الكتاب معي غريبة جدا .. و ساسردها لكم باختصار حتي اتركم لكم المجال لاهم قصة في مجموعة القصص ..

حضرت ندوة بعنوان "كيف تقرأ" في مقهي الاندلسية الثقافي بجدة و مقهي الاندلسية عبارة عن صالون ثقافي قام بانشاؤه الاعلامي الشاب احمد الشقيري و ذهبت مبكرا و تعرفت علي ملقي الندوة و كان شاب صغير لم اتخيل انه هو من سيعرف الجميع كيف يقرأون و كيفية الاستفادة من القراءة فقد كان شاب لا يتجاوز عمرة العشرين و لكنه علي قدر كبير من الثقافة و الاطلاع و طلب مني ان يكون معي كتاب حتي اقوم بتطبيق الشرح عليه .. فقلت له لم احضر معي كتاب قال لي مش مشكلة ممكن تشتري من المكتبة اللي في المقهي قلت له مافيش مانع و وقفت امام المكتبة الصغيرة و اشار الي كتاب باسم "البط الدميم يذهب الي العمل" لمكتبة العبيكان و نظرت الي صورة الكتاب و اسمه و اندهشت !!!! اية ده ؟؟!؟!؟ انا ما بحبش القصص الخيالية الافلاطونية دي و اية الصورة دي ؟؟!؟!؟ بط لابس بدله و ماسك كوب شاي !!!! قلت له مفيش كتاب تاني ترشحة لي ؟؟ قال الكتاب ده ممتاز حاول تقرأه ..

طبعا انا باستغراب و اندهاش و لكن كلي ثقة في الشخص اللي رشح لي الكتاب اشتريته ..

و بعد ان بدات في قرائته احسست ان هذا الرجل مع صغر سنه فعلا يستحق التقدير و الشكر ،،

albat.JPG

كتاب الأسبوع

"البط الدميم يذهب إلى العمل"

"البط الدميم يذهب إلى العمل", كتاب يخرج مباشرة من محفظة هانز كريستيان أندرسون السحرية, المملوءة بالأقزام والجنيات, إلى عالم الإدارة والأعمال وتنمية الشخصية, ويبدو تفرد هذا العمل منذ اللحظة الأولى في كونه يجمع بين عالمين مختلفين, في إطار لوحة رسمتها ميتي نورجارد, وأعادت من خلالها تقديم ست قصص أطفال يعرفها الكبار والصغار في العالم أجمع, وهي: ملابس الإمبراطور الجديدة, فرخ البط الدميم, خنفس الروث, العندليب, القزم عند البقال, وشجرة التنوب, بألوان خاصة, متلمسة الخيوط غير المرئية التي تربط عالم الخيال الطفولي في حكايات أندرسون, بالعالم الحقيقي المعاصر في مكان العمل والمنزل والحياة عموما, وتقدم في النهاية واحدا من أطرف وأهم ما كتب عن إدارة الأعمال وتنمية الشخصية وأكثرها تفردا.

ميتي نورجارد مستشارة استراتيجيات, ومدربة تنفيذية مرموقة في مركز كوفي لإعداد القادة, نالت شهادة الدكتوراة في إدارة الأعمال, وألقت العديد من المحاضرات في مجال القيادة الشخصية. عملت نورجارد مع كبار قادة المؤسسات العملاقة مثل: "مايكروسوفت", "إنتل", "كوكاكولا", و"جنرال إلكتريك", ولدت ونشأت في الدنمارك, وهي تعيش حاليا في نيويورك في الولايات المتحدة.

تقول المؤلفة عن كتابها: "يدعو كتابي إلى التفكير في أسئلة شديدة الأهمية حول معنى الحياة والعمل, لكن بروح المرح وخفة الظل, فبدلا من دراسة أفلاطون أو ديكارت سنتعلم من فرخ بط دميم وقزم وعندليب, وبدلا من تأويل دانتي وشكسبير, سنكتشف حياة إمبراطور مغرور وخنفس روث متعجرف, وشجرة تنوب ساخطة, سنستخدم القصص الخيالية لنفهم الطبيعة البشرية مثلما استخدم الكبار الحكايات والأساطير طيلة قرون لمواجهة أزمات الحياة اليومية وصراعاتها, وكذلك ليساعدوا الصغار على فهم مغزى الحياة, وعلى التعامل مع مفاجآتها المؤلمة".

ابن ماسح الأحذية الذي أصبح أشهر كتاب الدنمارك: ولد هانز كريستيان أندرسون في نيسان (أبريل) 1805 في مدينة أودنسة, وكان أبوه ماسح أحذية معدما, وأمه امرأة أمية تعمل في غسل الملابس وكيها, ومن الطبيعي أن تكون حياة الطفل تعاسة مستمرة, لم تكن تكسر مرارتها إلا تلك الأوقات الجميلة التي كان والده يقرأ له فيها قبل النوم, وبدأت مخيلة الطفل تنمو وتزدهر يوما بعد يوم, لتصبح فيما بعد مصدرا لا ينضب للعطاء الأدبي من حكايات الأطفال واليافعين التي تضم العديد من الرموز الخيالية الملهمة كالأقزام والحوريات والعفاريت وغيرها, وحققت أعمال أندرسون نجومية لم يسبقه إليها أي من مواطنيه سابقا أو فيما بعد.

كتب أندرسون 350 قصة, إضافة إلى الروايات والمسرحيات والشعر, ومن أشهر قصصه: الأحذية الحمراء, فرخ البط الدميم, ثياب الإمبراطور, حجر الفيلسوف, اللقالق, ملكة الثلج.. وغيرها.. وتوفي عام 1875, ولا يزال الدنماركيون حتى اليوم يحتفلون كل عام بذكرى يوم مولده الذي أطلقوا عليه (قصة يوم أودن).

ويتفق النقاد على وجود تشابه عميق بين صفات أندرسون وطباعه الشخصية وبين شخصيات حكاياته, وتعد قصة "فرخ البط الدميم" الأقرب من بينها إلى حياته, فقد كان في طفولته ومراهقته, مثل بطل الحكاية, ولدا غريب المظهر والمزاج, غير متأقلم مع محيطه الذي عامله بقسوة وازدراء, ومن الطبيعي أن يترك هذا في أعماقه نوعا من الإحساس بالدونية تجاه الآخرين, لكنه, مثل بطل حكايته, كان مؤمنا في أعماقه بأن اختلافه عن الآخرين هو نوع من التميز عمن هم أدنى مرتبة في الجوهر, وبأن ساعة الحصاد لا بد قادمة, وقد تحقق ذلك بالفعل وأصبح أقرب المؤلفين في العالم قاطبة إلى قلوب القراء.

البط الدميم يذهب إلى العمل: تم تبويب الكتاب بطريقة جذابة, حيث يبدأ كل فصل بملخص سريع عن حكاية أندرسون التي يحمل الفصل اسمها, يلي ذلك فصل قصير بعنوان "هل تعلم", تربط المؤلفة من خلاله ما بين القصة وشخصية المؤلف الواقعية, مبينة الروابط العميقة بين الحكاية وأحداث حياة المؤلف, يلي ذلك فصل طويل نسبيا , يتضمن الترجمة الكاملة للحكاية, نقلتها نورجارد مباشرة عن الدنماركية, وتؤكد المؤلفة أنها عمدت إلى إعادة ترجمة النصوص حرصا على تجنب المطبات التي وقعت فيها الترجمات الكلاسيكية, التي تمت في وقت كانت اللغة الدنماركية فيها شبه مجهولة من قبل الإنجليز, الذين كانوا ينقلون عن الألمانية, وتسببت هذه الترجمات في ضياع وتحريف العديد من الكلمات والعبارات المفتاحية التي حرصت نورجارد على تقديمها بروحها الأصيلة قبل أن تسقطها على عالم الإدارة والعمل والحياة الواقعية.

أما الجزء الثاني من كل فصل فهو "تطبيقات الحكاية", حيث يتم تحليل القصة, ودراسة ميول شخصياتها, قبل إسقاطها على جو العمل والإدارة المعاصرين, واستخلاص الدروس الواقعية البسيطة والمهمة في آن واحد.

ملخص الحكاية: اكتشفت البطة الأم أنها تحضن بيضة تختلف في حجمها وشكلها عن بيض البط المعتاد, وازداد قلقها عندما رأت الفرخ الدميم, كبير الحجم الذي تأخر خروجه من البيضة, يخطو أمامها متعثرا, لقد كان الفرخ ببساطة مختلفا, فهو أكبر من أخوته وذو مظهر بشع, ما دفع الجميع لمعاملته بعدوانية وازدراء, فإخوته يحتقرونه, والدجاج ينقره, وحتى فتاة المزرعة المسؤولة عن إطعام الطيور تركله بقدمها.

هرب الفرخ الدميم من المزرعة, حيث لم يشعر يوما بالحب أو الأمان, إلى العالم المجهول, ليعيش سلسلة مروعة من الأحداث التي تركت في أعماقه حزنا مستديما, لكنها في المقابل أكسبته خبرة وصلابة ومعرفة واقعية بالعالم المجهول, لم تكن الطيور الكسولة والفراخ المتشابهة في المزرعة لتعرف عنه شيئا, وقادته قدماه مرة إلى منزل امرأة عجوز تسكن مع دجاجة وهر, لكنه رغم دفء المأوى والطعام الجيد الذي وفره له المنزل, غادر غير نادم, لأنه عجز عن التأقلم مع ترهات الدجاجة الثرثارة ورفيقيها, ونظرتها الضيقة إلى الحياة والعالم, خاصة بعد أن استهدفت الدجاجة بالسخرية أجمل فكرة تحرك روح فرخ البط وهي التوق إلى السباحة والغوص في الماء, لمجرد أنها ورفيقيها لا تجرؤ على الاقتراب من الماء فكيف بالغوص فيه؟!. وأدرك الفرخ أن عالمه ليس هنا بل ينتمي إلى مكان آخر.

وفي البحيرة, صدمته رؤية الأوز البري يتساقط بنيران الصيادين, وتصبغ دماؤه مياه البحيرة بالأحمر, وازداد الألم والخوف واليأس, لكن مشهدا مفاجئا لسرب من طيور البجع تحلق عاليا بكل روعة ومهابة, خلف في نفسه حنينا لا يصدق, وإحساسا صادقا بأنه ينتمي إلى هذا العالم بالذات, عالم البجعات الطائرة.. وبعد مغامرات عديدة ومؤلمة يعلق الفرخ المسكين في مياه متجمدة ويناضل حتى الصباح محركا قدميه باستمرار حتى لا يتجمد من البرد, وفي الصباح ينقذه فلاح طيب من الموت المحتم.

وفي النهاية ينتهي الأمر بالفرخ اليائس إلى بحيرة جميلة, تسبح فيها ثلاث بجعات رائعات المظهر, راحت البجعات تقترب منه بدلال وسط ذهوله, وأحنى هو رأسه خجلا من بشاعته وتجنبا لسوء معاملة قد يلقاها, لكنه رأى صورته المنعكسة في الماء الرقراق.. ويكتشف أنه لم يعد فرخا دميما بل ذكر بجع مهيب المنظر, تتسابق إناث البجع للتودد إليه ويهلل الأطفال على الضفة لمرآه..لقد وجد بطلنا أخيرا نفسه, وحقق ذاته.

تطبيقات الحكاية: لا يتوقف النجاح في الحياة على مهنة أو منصب نتطلع إليه, بل يحقق الناس نجاحهم الحقيقي عندما يعثرون على مكانهم الطبيعي, ويكتشفون جوهر ذواتهم, ومكاننا الطبيعي ليس بالضرورة وسط من نعمل أو نعيش معهم, بل مع أولئك الذين يشاركوننا ما نحب, ويفهموننا.. أولئك الذين نحس بحضورهم بذلك الألق الذي يضيء روحنا ويدفعنا للعطاء حتى أقصى حدود طاقتنا, والتقدم في العمر لا يكفي بذاته كي نتعرف إلى جوهرنا الداخلي, فهذا النوع من الاكتشاف أو بالأحرى الكشف, لن يتحقق دون ألم.. دون مخاض سقوط أقنعة الذات المزيفة.

الدرس الأول, الرؤية الأفضل للذات: الفرخ الدميم غير مشابه لمن حوله, وغير متأقلم مع محيطه, وهذا الاختلاف هو الذي يجعله أكثر بشاعة من أن يحتمله الآخرون من المتشابهين, ومثل فرخ الحكاية, يشعر الكثيرون من الناس في مكان العمل بالتعامل غير الودي تجاههم, لأنهم غير متناغمين مع الجو السائد, أكان ذلك بسبب العرق أو الدين أو المزاج أو أسلوب التفكير, وينالهم عموما بعض الأذى من محيطهم لكن الضرر الحقيقي لا يكمن في معاناتهم بل في احتمال أن يصيبهم الضعف فينتهي الأمر بهم بتبني أفكار الدجاج الثرثار, ليصبحوا جزءا من القطيع.

الدرس الثاني, تجاهل الأصوات السلبية: مثلما تولدت عقدة الدونية في لا شعور الفرخ الدميم نتيجة الاضطهاد المتواصل, يتولد في داخلنا شيء مماثل, نتيجة لإحساسنا العميق باختلافنا عن المحيط النمطي في مكان العمل, هذا المحيط الذي لا يتوقف عن توصيل رسالته اليومية بعدم قبوله لنا, فقط لأننا مختلفون: "أنت مختلف, إذن أنت سيء".. ولا بد من مقاومة إيحاءات هذه الرسالة, والتفرغ لسماع صوتنا الداخلي الحقيقي وإيصاله إلى الآخرين.

الدرس الثالث, تأكيد الذات: بعد هربه من سوء المعاملة في حظيرة البط, يجد بطلنا نفسه مع العجوز ودجاجتها وهرها, اللذين يريدان السيطرة على الفرخ حتى أعمق أعماق روحه وأفكاره, تماما مثل بعض المديرين ممن يرون أنفسهم عقول الشركة المفكرة والوحيدة, أو بعض الزملاء متصلبي الرأي الذين يقاومون كل تغيير, ومثلما كان حنين الفرخ على الغوص في الماء بمثابة هرطقة في نظر الحيوانين المستبدين, يصادف معظمنا في حياته المهنية دجاجة مستبدة, قد نراها في المدير أو الزميل أو حتى الصديق, ( تلقلق) في رؤوسنا: "لا تفعل ذلك فليس لدينا الوقت".. "دع هذه الأفكار من رأسك فهي ستضر بمستقبلك المهني".. فإذا تركنا الدجاجة تدير حياتنا سيضيق أفقنا وتتكلس عقولنا قبل الأوان.

الدرس الرابع, إيجاد الذات: في الخريف, يرى الفرخ الدميم لمحة خاطفة من حلمه الكبير: سرب من البجع المهيب المنظر يطير هناك في الأعلى بعيدا عن تلك البطات الضئيلة بطيئة الحركة والدجاج الثرثار داخل سور المزرعة, كانت هذه اللمحة أشبه برؤيا استطاعت أن تنفخ في أعماقه الأمل, وحين يأتي الربيع, يطير الفرخ لأول مرة بأجنحة تزداد ضرباتها قوة يوما بعد يوم, ليحط في مياه بحيرة جميلة, وتندفع نحوه بجعات جميلات نفشت ريشها لتلفت نظره, ويحني الفرخ المرتبك رأسه نحو الماء الصافي ليرى أخيرا صورته الحقيقية, وإنه لم يعد فرخ بط دميما بل ذكر بجع رائع..في هذه اللحظة بالذات, لحظة الكشف, تموت هويته الزائفة وتولد ذاته الأصيلة.

وفي أعماقنا نحن, قد تكون لحظة اكتشاف طاقاتنا العظيمة أمرا مفزعا, فنحن نحس بالأمان عندما نرى شيئا رائعا من بعيد, لكننا نفزع عندما يأتي إلينا مباشرة ليقول: "هيا انضم إلينا ", ويصيبنا الحرج وبعض الإحباط وضعف الثقة بالنفس.. لكننا لن نرى جوهرنا الأصيل ما لم نجرؤ على الانضمام إلى من نعدهم "عظماء".

لقد تطورت شخصية الفرخ واكتملت من خلال الرحلة الطويلة المملوءة بالعناء, وكذلك لكل منا رحلة داخلية لا بد أن يتمها.. فهل ستتمسك برأيك في مواجهة الدجاج المتغطرس؟ وهل ستدرك بشكل صحيح إلى من تنجذب؟ ومع من تحب أن تمضي وقتك؟ وممن يجب أن تتعلم؟

الدرس الخامس, رأي أفضل في العمل: قال الفرخ شارحا الجانب الأهم من شغفه: " لكن الطفو على الماء شيء رائع جدا, ومن الماتع للغاية أن تجعل الماء فوق رأسك وأنت تغطس حتى القاع"..

عندما يكون عملنا من النوع الذي يجذب اهتمامنا, نعمل بأريحية, ونحقق بشكل أو آخر رضانا عن ذاتنا, لكن يحدث عادة ما يعكر هذه السكينة, مثل تعيين مدير جديد, أو تطبيق استراتيجية جديدة, وأحيانا تأتي التغييرات من داخلنا نحن, فربما استشعرنا ظهور تعارض بين ما يطلب منا فعله وبين ما نؤمن به, وقد لا نعود قادرين نتيجة لذلك على الإحساس بتحقق الذات أو الحصول على السعادة في العمل, تماما مثلما شعر الفرخ في بيت المرأة العجوز والهر والدجاجة, عندما لم يغير هويته وأصر على التمسك بشغفه مضحيا بالأمان الذي تحقق له في منزل العجوز, وعلينا دوما أن نزيد من جهدنا في العمل لتحقيق ما يطلب منا دون التفريط بالجانب المتألق الذي يجعلنا نعيش سعادة الإبداع.

الدرس السادس, رؤية أوسع للعالم: البحيرة, والماء في القصة, رموز للبيئة التي يستطيع فرخ البط أن يحيا وسطها, محققا ذاته, فهو يزداد حيوية ونشاطا عندما يغطس وينثر الماء, ويصاب بالهلع عندما تتلون المياه بالأحمر من دماء الأوز البري المقتول, ونحن البشر لا نستطيع أن نكون أنفسنا, ما لم نغطس في بيئتنا الطبيعية, البحيرة التي ننتمي إليها, والتي تعطينا الكثير وتعلمنا الكثير:

فأولا- نحن أقوياء في بيئتنا الطبيعية, حيث يكون لعملنا معنى أصيل مبدع.

وثانيا- البحث عن مياهنا الخاصة والوصول إليها لن يكون من دون ثمن, ونحن عندما نبدأ هذه الرحلة نفتح على أنفسنا بابا للألم, بابا سيفضي بنا في النهاية إلى العالم الذي ننتمي إليه.

وثالثا- الرحلة الطويلة التي نقضيها بحثا عن عالمنا, والمعاناة التي نعيشها ستقوي من عزيمتنا, وتزيدنا صلابة وخبرة, وتوسع آفاقنا بحيث نستطيع أن نرى عالم "الشخصيات القطيعية" بحجمها الطبيعي, وندرك أن مثل هذه الشخصيات لن تؤثر بعد الآن في مسيرتنا المتواصلة.

ورابعا- في أثناء رحلتنا, قد نعلق وسط بحيرة متجمدة, كما حدث للفرخ, وسنكون مثله في حاجة إلى من يساعدنا على الخروج من حصارنا المميت, وربما تأتي المساعدة عن طريق كتاب نقرأه أو محادثة مخلصة مع صديق, تسري الدفء في قلوبنا وتكسر جليد الحصار.

وخامسا- سوف ندرك انتماءنا الحقيقي لحظة وصولنا إليه, بشكل تلقائي ومباشر, ومثلما ألهم منظر البجعات السابحة فرخ البط, يدرك الإنسان المكان والعمل الذي ينتمي إليه بالفعل, بمجرد أن يصادفه, ومثل الفرخ الذي أصابه الفزع والحرج والإحساس بعدم التكافؤ لحظة اقتراب البجعات الجميلات, سينتابنا نحن أيضا الإحساس ذاته, لكننا سنرى صورتنا الحقيقية في الماء وندرك أننا لا نقل كفاءة وجمالا عمن يشكلون طموحا بالنسبة إلينا.

تم النقل من الرابط :

http://www.aleqt.com/2008/03/04/article_131385.html

"إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ"

قال صلى الله عليه وسلم : من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر عن معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ... رواه مسلم

رابط هذا التعليق
شارك

الله الله عليك يا عم عمرو

بالفعل أنا وانا صغير كنت من مغرمي هانز كريستيان أندرسون

وبالفعل عارف قصة البطة القبيحة

لكن ماجاش في بالي ان الحاجة بتاعة المنجمنت دي هتوظفها فى شغل ومهارات وتنمية بشرية

الف شكر ياباشمهندس عمرو للقصة والفايدة الجميلة

والدروس العظيمة

يارب ألاقي التراك بتاعي بقى sbx:

تم تعديل بواسطة حسام يوسف
رابط هذا التعليق
شارك

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحقيقة انا كنت بطالع الموضوعات و لقيت العنوان (البط الدميم يذهب للعمل).....طبعا حاجة تلعب في الدماغ.

و بعدين أخش ع الموضوع ألاقيك بتتكلم عن احمد الشقيري (و اللي بيعمل برنامج مميز جدا جدا علي قناتي اقرأ و الرسالة بعنوان خواطر)

و ايه بقي.....خد عندك

الكتاب بيتكلم عن هانز كريستان أندرسون.....آه يا ناافوخي

مش عارفة اشكر حضرتك إزاي.... بس انت كده هتخليني مش هعرف انام لغاية ما اشتري الكتاب و اعيش بين صفحاته

لك تحياتي

فكرة حايرة طايرة

ليه منعملش فعلا مكتبة مشتركة بين المغتربين المصريين في كل بلد هما ممكن يتواجدوا فيها

زمان كان ليا اصحاب اجانب....و كنا بنعمل مجموعات قراءة....كل واحد يجيب كتاب... المفروض يقراه في خلال فترة معينة.... يتناقش في افكاره مع المجموعة

و الكتاب يلف علي باقي الافراد

هرجعلكم مرة تاني لما اشتري الكتاب

تحياتي مرة تانية

رابط هذا التعليق
شارك

كتاب الأسبوع

"البط الدميم يذهب إلى العمل"

كتاب يخرج مباشرة من محفظة هانز كريستيان أندرسون السحرية, المملوءة بالأقزام والجنيات, إلى عالم الإدارة والأعمال وتنمية الشخصية, ويبدو تفرد هذا العمل منذ اللحظة الأولى في كونه يجمع بين عالمين مختلفين, في إطار لوحة رسمتها ميتي نورجارد, وأعادت من خلالها تقديم ست قصص أطفال يعرفها الكبار والصغار في العالم أجمع, وهي: ملابس الإمبراطور الجديدة, فرخ البط الدميم, خنفس الروث, العندليب, القزم عند البقال, وشجرة التنوب, بألوان خاصة, متلمسة الخيوط غير المرئية التي تربط عالم الخيال الطفولي في حكايات أندرسون, بالعالم الحقيقي المعاصر في مكان العمل والمنزل والحياة عموما, وتقدم في النهاية واحدا من أطرف وأهم ما كتب عن إدارة الأعمال وتنمية الشخصية وأكثرها تفردا.

ميتي نورجارد مستشارة استراتيجيات, ومدربة تنفيذية مرموقة في مركز كوفي لإعداد القادة, نالت شهادة الدكتوراة في إدارة الأعمال, وألقت العديد من المحاضرات في مجال القيادة الشخصية. عملت نورجارد مع كبار قادة المؤسسات العملاقة مثل: "مايكروسوفت", "إنتل", "كوكاكولا", و"جنرال إلكتريك", ولدت ونشأت في الدنمارك, وهي تعيش حاليا في نيويورك في الولايات المتحدة.

تقول المؤلفة عن كتابها: "يدعو كتابي إلى التفكير في أسئلة شديدة الأهمية حول معنى الحياة والعمل, لكن بروح المرح وخفة الظل, فبدلا من دراسة أفلاطون أو ديكارت سنتعلم من فرخ بط دميم وقزم وعندليب, وبدلا من تأويل دانتي وشكسبير, سنكتشف حياة إمبراطور مغرور وخنفس روث متعجرف, وشجرة تنوب ساخطة, سنستخدم القصص الخيالية لنفهم الطبيعة البشرية مثلما استخدم الكبار الحكايات والأساطير طيلة قرون لمواجهة أزمات الحياة اليومية وصراعاتها, وكذلك ليساعدوا الصغار على فهم مغزى الحياة, وعلى التعامل مع مفاجآتها المؤلمة".

ابن ماسح الأحذية الذي أصبح أشهر كتاب الدنمارك: ولد هانز كريستيان أندرسون في نيسان (أبريل) 1805 في مدينة أودنسة, وكان أبوه ماسح أحذية معدما, وأمه امرأة أمية تعمل في غسل الملابس وكيها, ومن الطبيعي أن تكون حياة الطفل تعاسة مستمرة, لم تكن تكسر مرارتها إلا تلك الأوقات الجميلة التي كان والده يقرأ له فيها قبل النوم, وبدأت مخيلة الطفل تنمو وتزدهر يوما بعد يوم, لتصبح فيما بعد مصدرا لا ينضب للعطاء الأدبي من حكايات الأطفال واليافعين التي تضم العديد من الرموز الخيالية الملهمة كالأقزام والحوريات والعفاريت وغيرها, وحققت أعمال أندرسون نجومية لم يسبقه إليها أي من مواطنيه سابقا أو فيما بعد.

كتب أندرسون 350 قصة, إضافة إلى الروايات والمسرحيات والشعر, ومن أشهر قصصه: الأحذية الحمراء, فرخ البط الدميم, ثياب الإمبراطور, حجر الفيلسوف, اللقالق, ملكة الثلج.. وغيرها.. وتوفي عام 1875, ولا يزال الدنماركيون حتى اليوم يحتفلون كل عام بذكرى يوم مولده الذي أطلقوا عليه (قصة يوم أودن).

ويتفق النقاد على وجود تشابه عميق بين صفات أندرسون وطباعه الشخصية وبين شخصيات حكاياته, وتعد قصة "فرخ البط الدميم" الأقرب من بينها إلى حياته, فقد كان في طفولته ومراهقته, مثل بطل الحكاية, ولدا غريب المظهر والمزاج, غير متأقلم مع محيطه الذي عامله بقسوة وازدراء, ومن الطبيعي أن يترك هذا في أعماقه نوعا من الإحساس بالدونية تجاه الآخرين, لكنه, مثل بطل حكايته, كان مؤمنا في أعماقه بأن اختلافه عن الآخرين هو نوع من التميز عمن هم أدنى مرتبة في الجوهر, وبأن ساعة الحصاد لا بد قادمة, وقد تحقق ذلك بالفعل وأصبح أقرب المؤلفين في العالم قاطبة إلى قلوب القراء.

البط الدميم يذهب إلى العمل: تم تبويب الكتاب بطريقة جذابة, حيث يبدأ كل فصل بملخص سريع عن حكاية أندرسون التي يحمل الفصل اسمها, يلي ذلك فصل قصير بعنوان "هل تعلم", تربط المؤلفة من خلاله ما بين القصة وشخصية المؤلف الواقعية, مبينة الروابط العميقة بين الحكاية وأحداث حياة المؤلف, يلي ذلك فصل طويل نسبيا , يتضمن الترجمة الكاملة للحكاية, نقلتها نورجارد مباشرة عن الدنماركية, وتؤكد المؤلفة أنها عمدت إلى إعادة ترجمة النصوص حرصا على تجنب المطبات التي وقعت فيها الترجمات الكلاسيكية, التي تمت في وقت كانت اللغة الدنماركية فيها شبه مجهولة من قبل الإنجليز, الذين كانوا ينقلون عن الألمانية, وتسببت هذه الترجمات في ضياع وتحريف العديد من الكلمات والعبارات المفتاحية التي حرصت نورجارد على تقديمها بروحها الأصيلة قبل أن تسقطها على عالم الإدارة والعمل والحياة الواقعية.

أما الجزء الثاني من كل فصل فهو "تطبيقات الحكاية", حيث يتم تحليل القصة, ودراسة ميول شخصياتها, قبل إسقاطها على جو العمل والإدارة المعاصرين, واستخلاص الدروس الواقعية البسيطة والمهمة في آن واحد.

ملخص الحكاية: اكتشفت البطة الأم أنها تحضن بيضة تختلف في حجمها وشكلها عن بيض البط المعتاد, وازداد قلقها عندما رأت الفرخ الدميم, كبير الحجم الذي تأخر خروجه من البيضة, يخطو أمامها متعثرا, لقد كان الفرخ ببساطة مختلفا, فهو أكبر من أخوته وذو مظهر بشع, ما دفع الجميع لمعاملته بعدوانية وازدراء, فإخوته يحتقرونه, والدجاج ينقره, وحتى فتاة المزرعة المسؤولة عن إطعام الطيور تركله بقدمها.

هرب الفرخ الدميم من المزرعة, حيث لم يشعر يوما بالحب أو الأمان, إلى العالم المجهول, ليعيش سلسلة مروعة من الأحداث التي تركت في أعماقه حزنا مستديما, لكنها في المقابل أكسبته خبرة وصلابة ومعرفة واقعية بالعالم المجهول, لم تكن الطيور الكسولة والفراخ المتشابهة في المزرعة لتعرف عنه شيئا, وقادته قدماه مرة إلى منزل امرأة عجوز تسكن مع دجاجة وهر, لكنه رغم دفء المأوى والطعام الجيد الذي وفره له المنزل, غادر غير نادم, لأنه عجز عن التأقلم مع ترهات الدجاجة الثرثارة ورفيقيها, ونظرتها الضيقة إلى الحياة والعالم, خاصة بعد أن استهدفت الدجاجة بالسخرية أجمل فكرة تحرك روح فرخ البط وهي التوق إلى السباحة والغوص في الماء, لمجرد أنها ورفيقيها لا تجرؤ على الاقتراب من الماء فكيف بالغوص فيه؟!. وأدرك الفرخ أن عالمه ليس هنا بل ينتمي إلى مكان آخر.

وفي البحيرة, صدمته رؤية الأوز البري يتساقط بنيران الصيادين, وتصبغ دماؤه مياه البحيرة بالأحمر, وازداد الألم والخوف واليأس, لكن مشهدا مفاجئا لسرب من طيور البجع تحلق عاليا بكل روعة ومهابة, خلف في نفسه حنينا لا يصدق, وإحساسا صادقا بأنه ينتمي إلى هذا العالم بالذات, عالم البجعات الطائرة.. وبعد مغامرات عديدة ومؤلمة يعلق الفرخ المسكين في مياه متجمدة ويناضل حتى الصباح محركا قدميه باستمرار حتى لا يتجمد من البرد, وفي الصباح ينقذه فلاح طيب من الموت المحتم.

وفي النهاية ينتهي الأمر بالفرخ اليائس إلى بحيرة جميلة, تسبح فيها ثلاث بجعات رائعات المظهر, راحت البجعات تقترب منه بدلال وسط ذهوله, وأحنى هو رأسه خجلا من بشاعته وتجنبا لسوء معاملة قد يلقاها, لكنه رأى صورته المنعكسة في الماء الرقراق.. ويكتشف أنه لم يعد فرخا دميما بل ذكر بجع مهيب المنظر, تتسابق إناث البجع للتودد إليه ويهلل الأطفال على الضفة لمرآه..لقد وجد بطلنا أخيرا نفسه, وحقق ذاته.

تطبيقات الحكاية: لا يتوقف النجاح في الحياة على مهنة أو منصب نتطلع إليه, بل يحقق الناس نجاحهم الحقيقي عندما يعثرون على مكانهم الطبيعي, ويكتشفون جوهر ذواتهم, ومكاننا الطبيعي ليس بالضرورة وسط من نعمل أو نعيش معهم, بل مع أولئك الذين يشاركوننا ما نحب, ويفهموننا.. أولئك الذين نحس بحضورهم بذلك الألق الذي يضيء روحنا ويدفعنا للعطاء حتى أقصى حدود طاقتنا, والتقدم في العمر لا يكفي بذاته كي نتعرف إلى جوهرنا الداخلي, فهذا النوع من الاكتشاف أو بالأحرى الكشف, لن يتحقق دون ألم.. دون مخاض سقوط أقنعة الذات المزيفة.

الدرس الأول, الرؤية الأفضل للذات: الفرخ الدميم غير مشابه لمن حوله, وغير متأقلم مع محيطه, وهذا الاختلاف هو الذي يجعله أكثر بشاعة من أن يحتمله الآخرون من المتشابهين, ومثل فرخ الحكاية, يشعر الكثيرون من الناس في مكان العمل بالتعامل غير الودي تجاههم, لأنهم غير متناغمين مع الجو السائد, أكان ذلك بسبب العرق أو الدين أو المزاج أو أسلوب التفكير, وينالهم عموما بعض الأذى من محيطهم لكن الضرر الحقيقي لا يكمن في معاناتهم بل في احتمال أن يصيبهم الضعف فينتهي الأمر بهم بتبني أفكار الدجاج الثرثار, ليصبحوا جزءا من القطيع.

الدرس الثاني, تجاهل الأصوات السلبية: مثلما تولدت عقدة الدونية في لا شعور الفرخ الدميم نتيجة الاضطهاد المتواصل, يتولد في داخلنا شيء مماثل, نتيجة لإحساسنا العميق باختلافنا عن المحيط النمطي في مكان العمل, هذا المحيط الذي لا يتوقف عن توصيل رسالته اليومية بعدم قبوله لنا, فقط لأننا مختلفون: "أنت مختلف, إذن أنت سيء".. ولا بد من مقاومة إيحاءات هذه الرسالة, والتفرغ لسماع صوتنا الداخلي الحقيقي وإيصاله إلى الآخرين.

الدرس الثالث, تأكيد الذات: بعد هربه من سوء المعاملة في حظيرة البط, يجد بطلنا نفسه مع العجوز ودجاجتها وهرها, اللذين يريدان السيطرة على الفرخ حتى أعمق أعماق روحه وأفكاره, تماما مثل بعض المديرين ممن يرون أنفسهم عقول الشركة المفكرة والوحيدة, أو بعض الزملاء متصلبي الرأي الذين يقاومون كل تغيير, ومثلما كان حنين الفرخ على الغوص في الماء بمثابة هرطقة في نظر الحيوانين المستبدين, يصادف معظمنا في حياته المهنية دجاجة مستبدة, قد نراها في المدير أو الزميل أو حتى الصديق, ( تلقلق) في رؤوسنا: "لا تفعل ذلك فليس لدينا الوقت".. "دع هذه الأفكار من رأسك فهي ستضر بمستقبلك المهني".. فإذا تركنا الدجاجة تدير حياتنا سيضيق أفقنا وتتكلس عقولنا قبل الأوان.

الدرس الرابع, إيجاد الذات: في الخريف, يرى الفرخ الدميم لمحة خاطفة من حلمه الكبير: سرب من البجع المهيب المنظر يطير هناك في الأعلى بعيدا عن تلك البطات الضئيلة بطيئة الحركة والدجاج الثرثار داخل سور المزرعة, كانت هذه اللمحة أشبه برؤيا استطاعت أن تنفخ في أعماقه الأمل, وحين يأتي الربيع, يطير الفرخ لأول مرة بأجنحة تزداد ضرباتها قوة يوما بعد يوم, ليحط في مياه بحيرة جميلة, وتندفع نحوه بجعات جميلات نفشت ريشها لتلفت نظره, ويحني الفرخ المرتبك رأسه نحو الماء الصافي ليرى أخيرا صورته الحقيقية, وإنه لم يعد فرخ بط دميما بل ذكر بجع رائع..في هذه اللحظة بالذات, لحظة الكشف, تموت هويته الزائفة وتولد ذاته الأصيلة.

وفي أعماقنا نحن, قد تكون لحظة اكتشاف طاقاتنا العظيمة أمرا مفزعا, فنحن نحس بالأمان عندما نرى شيئا رائعا من بعيد, لكننا نفزع عندما يأتي إلينا مباشرة ليقول: "هيا انضم إلينا ", ويصيبنا الحرج وبعض الإحباط وضعف الثقة بالنفس.. لكننا لن نرى جوهرنا الأصيل ما لم نجرؤ على الانضمام إلى من نعدهم "عظماء".

لقد تطورت شخصية الفرخ واكتملت من خلال الرحلة الطويلة المملوءة بالعناء, وكذلك لكل منا رحلة داخلية لا بد أن يتمها.. فهل ستتمسك برأيك في مواجهة الدجاج المتغطرس؟ وهل ستدرك بشكل صحيح إلى من تنجذب؟ ومع من تحب أن تمضي وقتك؟ وممن يجب أن تتعلم؟

الدرس الخامس, رأي أفضل في العمل: قال الفرخ شارحا الجانب الأهم من شغفه: " لكن الطفو على الماء شيء رائع جدا, ومن الماتع للغاية أن تجعل الماء فوق رأسك وأنت تغطس حتى القاع"..

عندما يكون عملنا من النوع الذي يجذب اهتمامنا, نعمل بأريحية, ونحقق بشكل أو آخر رضانا عن ذاتنا, لكن يحدث عادة ما يعكر هذه السكينة, مثل تعيين مدير جديد, أو تطبيق استراتيجية جديدة, وأحيانا تأتي التغييرات من داخلنا نحن, فربما استشعرنا ظهور تعارض بين ما يطلب منا فعله وبين ما نؤمن به, وقد لا نعود قادرين نتيجة لذلك على الإحساس بتحقق الذات أو الحصول على السعادة في العمل, تماما مثلما شعر الفرخ في بيت المرأة العجوز والهر والدجاجة, عندما لم يغير هويته وأصر على التمسك بشغفه مضحيا بالأمان الذي تحقق له في منزل العجوز, وعلينا دوما أن نزيد من جهدنا في العمل لتحقيق ما يطلب منا دون التفريط بالجانب المتألق الذي يجعلنا نعيش سعادة الإبداع.

الدرس السادس, رؤية أوسع للعالم: البحيرة, والماء في القصة, رموز للبيئة التي يستطيع فرخ البط أن يحيا وسطها, محققا ذاته, فهو يزداد حيوية ونشاطا عندما يغطس وينثر الماء, ويصاب بالهلع عندما تتلون المياه بالأحمر من دماء الأوز البري المقتول, ونحن البشر لا نستطيع أن نكون أنفسنا, ما لم نغطس في بيئتنا الطبيعية, البحيرة التي ننتمي إليها, والتي تعطينا الكثير وتعلمنا الكثير:

فأولا- نحن أقوياء في بيئتنا الطبيعية, حيث يكون لعملنا معنى أصيل مبدع.

وثانيا- البحث عن مياهنا الخاصة والوصول إليها لن يكون من دون ثمن, ونحن عندما نبدأ هذه الرحلة نفتح على أنفسنا بابا للألم, بابا سيفضي بنا في النهاية إلى العالم الذي ننتمي إليه.

وثالثا- الرحلة الطويلة التي نقضيها بحثا عن عالمنا, والمعاناة التي نعيشها ستقوي من عزيمتنا, وتزيدنا صلابة وخبرة, وتوسع آفاقنا بحيث نستطيع أن نرى عالم "الشخصيات القطيعية" بحجمها الطبيعي, وندرك أن مثل هذه الشخصيات لن تؤثر بعد الآن في مسيرتنا المتواصلة.

ورابعا- في أثناء رحلتنا, قد نعلق وسط بحيرة متجمدة, كما حدث للفرخ, وسنكون مثله في حاجة إلى من يساعدنا على الخروج من حصارنا المميت, وربما تأتي المساعدة عن طريق كتاب نقرأه أو محادثة مخلصة مع صديق, تسري الدفء في قلوبنا وتكسر جليد الحصار.

وخامسا- سوف ندرك انتماءنا الحقيقي لحظة وصولنا إليه, بشكل تلقائي ومباشر, ومثلما ألهم منظر البجعات السابحة فرخ البط, يدرك الإنسان المكان والعمل الذي ينتمي إليه بالفعل, بمجرد أن يصادفه, ومثل الفرخ الذي أصابه الفزع والحرج والإحساس بعدم التكافؤ لحظة اقتراب البجعات الجميلات, سينتابنا نحن أيضا الإحساس ذاته, لكننا سنرى صورتنا الحقيقية في الماء وندرك أننا لا نقل كفاءة وجمالا عمن يشكلون طموحا بالنسبة إلينا.

رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ

من فقد الله ماذا وجد

رابط هذا التعليق
شارك

عارف يا افندم انا لما شوفت اسم الموضوع والصورة شعرت بنفس الانطباع وقولت هيا ناقصة انفلونزا الطيور بس لما قريت اسم حضرتك على الموضوع خلانى اقراه وفعلا طلع رائع ولو تيسر لى انى اشترى الكتاب هشترية ان شاء الله

خالص شكرى وتقديرى :lol:

بعد اذنك انا كبرت حجم الخط عشان يتقرا اسهل

ليه منعملش فعلا مكتبة مشتركة بين المغتربين المصريين في كل بلد هما ممكن يتواجدوا فيها

زمان كان ليا اصحاب اجانب....و كنا بنعمل مجموعات قراءة....كل واحد يجيب كتاب... المفروض يقراه في خلال فترة معينة.... يتناقش في افكاره مع المجموعة

و الكتاب يلف علي باقي الافراد

فكرة جميلة طبعا ولو انها تتعمل كتب الكترونية هتبقى اسهل طبعا والنقاش يبقى هنا فى المنتدى والفكرة كانت هتتعمل هنا فعلا بس فى كتب العقيدة الاسلامية

بس للاسف صاحب الموضوع مبيدخلش من فترة

بتمنى من الله ان يكون بخير

تم تعديل بواسطة OReX

رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ

من فقد الله ماذا وجد

رابط هذا التعليق
شارك

حاجة غريبة جدا .. معظم اللي اعرفهم و قرؤوا القصة دي فكروا بجدية انهم يسيبوا شغلهم الحالي !!!!! و بعضهم قدم استقالته فعلا و تحرر و انطلق الي الفضاء حتي يستطيع ان يثبت قدراته و يحقق طموحة و ان يخرج من الشرنقة التي هو بها .... او بمعني ادق الشرنقة التي يظن انه بها ..

المشكلة ان القصة قد تكون حافز الي الانطلاق و في نفس الوقت قد تكون مدمرة لحياة مستقرة و جميلة و مناسبة لقدرات الشخص ..

و لذلك انصح الجميع في حالة قراءة هذه القصة توخي الحذر و الحيطة من القرارات العنترية و التي قد تدمر حياته بدلا من ان تضعه في الفضاء

اما موضوع مكتبة المغتربين .. اية المشكلة ؟؟ و ليه لا ؟؟ و ليه ما تبقاش في برا مصر و جوا مصر و كل واحد مننا ينشر الموضوع في شغله او بين عائلته .. انا سمعت محاضرة للدكتور راغب السرجاني يتحدث فيها عن القراءة و اهميتها و ازاي نقرأ و نقرأ اية .. اسمعوها .. هتعجبكم

ملحوظة اخيرة "قارئ اليوم قائد الغد"

كل التحية و التقدير الي الافاضل : (د. حسام يوسف - م. OReX - لماضة مصرية جدا)

تم تعديل بواسطة Amr Radwan

"إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ"

قال صلى الله عليه وسلم : من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر عن معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ... رواه مسلم

رابط هذا التعليق
شارك

مجهود عظيم با استاد عمرو وقصه رائعه ساحاول ان اشتريها ليقرأها اولادى ....عن نفسى استمتعت بقراءتها واستفدت منها الكثير ..لك كل الشكر والتقدير.

رابط هذا التعليق
شارك

  • بعد 4 أسابيع...

:roseop:

لو كانت المسأله فيها أستقاله و تغير كرير ,,, أن أول واحد هشتر الكتاب و أحفظه صم

أخوكم ,,,, علي أخره ,,,

متنشوس تزوروني في قهو بتحب مديرك -- يمكن يكون حد عنده وصفه سحريه أو سريه نخدم بيها الموظفين في الارض

:amb:

سهير ليالي و ياما لفيت و طفت

و ف ليله راجع في الضلام قمت شفت

الخوف ... كأنه كلب سد الطريق

و كنت عاوز أقتله .. بس خفت

عجبي !!

رابط هذا التعليق
شارك

يبدو لى كتابا رائع .. استمتعت حقا بقراءة ما ادرجته هنا عنه,,

اظنك قمت بدعاية جيدة له :rolleyes:

حتما سأشتريه له اسلوب مميز وواقعى بشكل جذاب وبسيط لا تشعر معه بالملل او الجمود الموجود عادة فى كتب الإدارة والعمل المترجمة.

بالغ الشكر على العرض الجيد والمحتوى القيم استاذ عمرو.

تحياتى

لولا

طائره ورقيه

رياح شديده

خيط قصير

الطائره ليست بين السماء ولا الأرض

..هذه انا!!

لولا

رابط هذا التعليق
شارك

اشكركم جميعا علي الرد (اكسلانس - وسام - لولا)

الكتاب ميزته انه به اكثر من قصة و تقوم الكاتبة بعمل اسقاط من القصة الخيالية الي الحياة العملية

كل قصة لها هدف و مغزي قد يكون علي النقيض تماما من القصة التي قبلها

مثلا قصة البط الدميم تدعو الي الانطلاق و الخروج من الشرنقة و قصة اخري مثل "خنفس الروث" تدعو الي التحري و تطوير النفس و التفكير العميق قبل الخروج .

و قصة اخري مثل "شجرة التنوب"  تدعو الي التمتع بالحياة التي نعيشها و الا نعيش مراحل حياتنا كلها في بؤس و عدم رضا بسبب اهدافنا التي لم تتحق بل علينا ان نعيش حياتنا بسعادة و استمتاع .

و ان شاء الله هحاول اضيف لكم باقي القصص

استمتعوا بحياتكم و ابتسموا :)

تم تعديل بواسطة Amr Radwan

"إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ"

قال صلى الله عليه وسلم : من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر عن معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ... رواه مسلم

رابط هذا التعليق
شارك

الى الاستاذ عمرو رضوان هل توجد قاعات لغير المتزوجين (العزاب) امثالي في مقهى اندلسية؟؟؟؟؟؟؟

لأني بحثت عن مدخل للعزاب ولم اجد (بموقع شارع الامير سلطان بجانب بنك سامبا)

:Zamalek: راية في البلكونه...

شاره عالعربية....

زملكاوي عيلتي كلها زملكاويه :dance:  

 

 

رابط هذا التعليق
شارك

انشئ حساب جديد أو قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لا يوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة
×
×
  • أضف...