اذهب الي المحتوي
Mohammad Abouzied

السلطان الذي خسر عرشه من أجل فلسطين

قيم هذا الموضوع:

Recommended Posts

إنهم لم يهدموا عبد الحميد ، ها هم قد هدموا الدولة العثمانية .

انظر الى تجل أكثر غرابة : العثمانيون الجدد وتركيا الفتاة كانوا يؤازرون جميعهم الدول الكبرى التي ترغب في تمزيق اوصال الدولة العثمانية وتفتيتها .

وولدت في امريكا دولة فتية قوية وكانت اسبانيا قد اخرجت اليهود من مستعمراتها ، وانتظم يهود العالم ، وسعوا ـ عن طريق المحافل الماسونية ـ في سبيل ( الارض الموعودة ) ، وجاءا اليّ بعد فترة وطلبوا مني ارضاً لتوطين اليهود في فلسطين مقابل اموال طائلة ، وبالطبع رفضت .

وقعت في يدي خطة اعدها في وزارة الخارجية الانجليزية كل من مهرج اسمه جمال الدين الافغاني وانجليزي يدعي بلند ، قالا فيها باقصاء الخلافة عن الاتراك ، واقترحا على الانجليزي اعلان الشريف حسين امير مكة خليفة على المسلمين .

كنت اعرف جمال الدين الافغاني عن قرب ، كان في مصر ، وكان رجلاً خطراً اقترح علي ذات مرة ـ وهو يدعي المهدية ـ ان يثير جميع مسلمي آسيا الوسطى ، وكنت اعرف انه غير قادر على هذا ، وكان رجل الانجليز ، ومن المحتمل جداً ان يكون الانجليز قد اعدوا هذا الرجل لإختباري ، رفضت فوراً ، فاتحد مع بلند .

استدعيته الى استانبول عن طريق ابي الهدى الصيادي الحلبي ، الذي كان يلقي الاحترام في كل البلاد العربية ، قام بالتوسط في هذا كل من منيف باشا ، حلمي الافغاني القديم ، وعبد الحق حامد ، جاء الى استانبول ولم اسمح له مرة اخرى بالخروج منها .

ولهذا السبب سلكت انجلترا طريقين : التقارب معنا في السياسة ، واستخدام المحافل الماسونية وسيلة للاستيلاء على الحكم من داخلنا لصالحهم هم .

وكما استغل الانجليز غفلة اعضاء تركيا الفتاة ، عن طريق المحافل الماسونية ، ايضاً سيطر الالمان على تشكيل تركيا الفتاة في سالونيك وسيطر الانجليز على تشكيل تركيا الفتاة في مناستر " .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

دور البترول في اسقاط السلطان

لقد كان وراء ذلك التآخي الاستعماري الرغبة في استثمار البترول الذي بدأوا يبحثون عنه في كل مكان ، ولم يكن ما يبحثون عنه اواني مكسورة او تماثيل ، وانما كان البترول .

كنت أعرف من قبل انه من اجل العثور على البترول ، ان الانفاق ذاته لا يسير كما اريد .

رفضت الاقتراح ، ولم اكتف بهذا ، بل اغلقت رسمياً الآبار التي فتحوها بالموصل وبغداد ، تأثر الانجليز أبلغ التأثر بهذا ، وغضبوا وتركوا الابار كما هي ، ولكنهم بدأوا يأخذون على عاتقهم التحرش بمسألة الخلافة متخذين من جمال الدين الافغاني وسيلة لمآربهم .

جاء مع الامبراطور الالماني الى بلادنا بعض العلماء ، من بينهم من كان يشتغل بالحفريات ، تماماً مثل الانجليز ، وكانوا ايضاً يريدون البحث عن الآثار القديمة حول الموصل ، سمحت لهم ، وحيث اني سمعت انهم شموا رائحة البتول الذي كانت تنقب عنه البعثات الانجليزية فاني ارسلت احد مرافقي باسم مستعار ونبهت عليه بمتابعة الامر من مكان الحفائر ، مضى على هذا وقت قصير جداً ـ وكان الامبراطور ما يزال ضيفاً ببلادنا واذا بي اتلقى تقريراً من صلاح الدين افندي يقول : ان البعثة الالمانية تفعل ما فعله الانجليزي تماماً ، تنقب وتفتح الابار .

اعترف باني ابتأست لهذا الخداع اذا لو كان الامبراطور الالماني قد جاء لاقتراح البحث عن البترول لاعطيته الموافقة على اساس وجود بعض الشروط اذ ان هذا يهم بلادي ايضاً اما ان يكون الامر ارسال جواسيس يبحثون عن البترول بحجة البحث عن الاثار القديمة ، فانه يفصح بوضوح عن نظرة الالمان للعثمانيين .

لكننا ايضاً شممنا رائحة البترول بعد الانجليز والالمان ، ولذلك طلبت من اليابان وفداً متخصصاً في التنقيب عن البترول ووافقت اليابان على طلبي .

لا اعرف بقية هذا الموضوع لانني ابعدت عن العرش بعد قليل .

كنت احس انا ايضاً بأيدي هؤلاء الاجانب ، ليست فوق كبدي ، وانما في داخله انهم يشترون صدوري العظام ووزرائي ويستخدمونهم ضد بلادي ، كيف يحدث هذا وهم الذين انفقت عليهم من خزانات الدولة ولا استيطع معرفة ما يعملونه وما يدبرون ويعدون ؟ .

وقامت تجارب الغواصة في استانبول من مالي الخاص ، وفي تلك الايام لم تكن حتى انجلترا تملك سفينة تسير تحت البحر ، وان كانوا قد تركوا هذا العمل بعدي فلا بد وانهم لن يسجلوا هذا الذنب علي.

ليتنا كنا استعطنا ابعاد الجيش عن السياسة ، لم تمض اربعون عاماً على انكسار الانكشارية حتى اسقط جيش حسين عوني باشا عمي عبد العزيز خان من على العرش .

انقسم الجيش الجديد على نفسه بدعوى الموالاة للاسرة المالكة والمعاداة لها وفقدنا حرب 93 ، ان نفس هذا الجيش هو الذي اسقط اخي مراداً من على العرش وكذلك اسقطني انا ، وكذلك الاسباب التي فقدنا من جرائها حرب 93 هي نفس الاساب التي جعلتنا نفقد حرب البلقان " (55) .

بالرغم من مظاهر الفرح التي عمت كثيراً من المدن العثمانية نتيجة سقوط السلطان ، الا ان هناك الكثيرين الذين كان سقوطه مصدر حزن لهم باعتباره خليفة ونظراً لمحاولاته الكثيرة وجهوده الكبيرة في رفع مكانة الدولة العثمانية واصلاحها وتقويتها ، لتقف امام مؤامرات الدول الكبيرة التي كانت عازمة على تقسيم الدولة العثمانية ، والاستيلاء على ممتلكاتها ، وتهويد أهم جزء منها وهي فلسطين .

والجدير بالذكر ان بعض كبار زعماء المسيحيين السياسيين والروحيين في لبنان لم يرحبوا كثيراً بعزل السلطان عبد الحميد الثاني ، بل ان " البطريك الماروني الياس الحويك " اوضح قائلاً : لقد عاش لبنان ، وعاشت طائفتنا المارونية بالف خير وطمأنينة ، في عهد السلطان عبد الحميد الثاني ، ولا نعرف ماذا تخبئ لنا الايام من بعده"(56).

ولم تدم فرصة العثمانيين طويلاً ، حتى انكشف القادة الجدد الذين هتف لهم الشعب بعد الانقلاب " تركيا للاتراك ولنطرح النير الاجنبي " ، خاصة بعد ان اضطر هؤلاء القادة الى طلب النجدة الاجنبية مجدداً لمساعدتهم في اعادة تنظيم شؤون الامبراطورية فقد استعانوا بخبير فرنسي لضبط الخزينة التركية ، كما استعانوا بخبير بريطاني لتنظيم الجمارك ، واستقدموا انجليزياً آخر كمستشار في الشؤون البحرية ، هذه البحرية التي اهملت طويلاً ، ولدرجة جعلت المستشار المذكور يقف منذهلاً عندما رأى الضباط البحريين ، يزرعون الخضار على جسور المراكب البحرية .. كذلك استعانوا بالماني لغرفة التجارة ، وبايطالي انيطت به مهة مفتش الدرك، فقللت عملية "التكنيس" هذه من شعبية جماعة تركيا الفتاة لدى فئة كبيرة من الشعب التركي ، والجيش نفسه ابتدأ يتذمر .. مما اضطر القيمين على الامر ، الى ابعاد فرقة متمردة كان مركزها في يلدز ، الى الصحراء النائية في شبه الجزيرة العربية(57).

كما اصبح الناس يرجون "ان بلدهم اصبح يحكمه عبدة الاصنام ، وان هؤلاء الحكام قد قرروا افساد بنات العائلات الاسلامية المحترمة !...

الفوا تنظيماً عرف باسم " الاخوة المحمدية " مهمة اعضائه انقاذ الشريعة من مؤامرات اليهود ، والماسونيين ، المتمركزين في مدينة سالونيك (58) .

استشهد احد الصحفيين المعروفين ، الذي كان قد هاجم في آن معاً ، الرجعيين ، ولجنة الاتحاد والترقي .

وفي اثناء تشييع الجنازة تعالت الهتافات : ( عشات الشريعة ! ـ الموت اللجنة الاتحاد والترقي ! ) وكان الوضع من الخطورة ، بحيث ان البوليس لم يتجرأ على التدخل ! واستفاقت القسطنطينية في اليوم التالي على طلقات الاسلحة النارية ، والذين تسلحوا بالجرأة ونزلوا الى الشوارع ، شاهدوا القوات المسلحة تحتل المساحات الرئيسية في المدينة ، والمباني الرسمية ، لكنها انت قوات غير انضباطية ، أي بدون قواد ، لان الضباط هربوا خوفاً من القتل، او الاسر ! .. وقد حصل اثناء الليل عصيان وتمرد، اذ ان صفوف الضباط والجنود في ثكنات "تكسيم " قد شقوا عصا الطاعة على ضباطهم ، واتصلوا بزملائهم في الثكنات الاخرى محرضين وطالبين منهم ان ينضموا اليهم لانقاذ ديانتهم من شر الملحدين في سالونيك ، فلم تنقض ساعات قليلة الا وكان القسم الاكبر من حامية القسطنطينية قد انضم الى حركة التمرد هذه التي نشأ عنها قتل ستة وثلاثنين ضابطاً وجرح خمسين آخرين ، دون ان يلقى المتمردون مقاومة تذكر! ، وعند الظهر ، كانت المدينة في قبضة صفوف الضباط ، وقصر البرلمان ، في ساحة القديسة سوفيا ، احيط بجماهير هادرة ، زابدة من الجنود الصارخين باصواتهم المبحوحة مطالبين بحكومة تحترم الشريعة المقدسة ، ولم يتجرأ على الظهور الا ستون نائباً من اصل خمسمائة ، ظهروا ليعلنوا توبتهم واسفهم لتهورهم وانقيادهم الاعمى ، ولكن ما كان يتخطى اول واحد منهم عتبة البرلمان ، وكان اميراً درزياً ونائباً عن اللاذقية ، حتى امسكت به الجماهير الغاضبة وقطعته ارباً ارباً ، وحملوا هذه الاشلاء الى مدير صحيفة تقدمية كانت تطالب بعتق المرأة واطلاق حريتها... (59) .

وكانت خاتمة المطاف في كشف النفوذ الصهيوني في حركة الانقلاب الذي وقفت وراؤه الدول الاستعمارية هو انه : " من اصل الرجال الاربعة الذين انتدبوا لابلاغ السلطان قرار خلعه ، لم يكن هناك واحد من اصل تركي صرف ... لقد كانوا خليطاص من اليهود واليونان والارمن ، وكلهم باستثناء رئيسهم الجنرال أسعد ، كانوا اعضاء نافذين في لجنة الاتحاد والترقي (60).

وكان قراصو اليهودي هو الذي سلم السلطان وثيقة التنازل ، والتي تحققت بها رؤية السلطان الذي رفض التنازل عن أي جزء من فلسطين ، قبل ان يصلوا الى عرشه وها هم وصلوا ، وبدأوا تنفيذ المؤامرات بعدها للاستيلاء على فلسطين .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

2- القومية العربية

عندما دب الفساد في جسم الدولة العثمانية ، اصاب جميع اقاليمها ، وشعوبها وانتشر الفساد والفقر والجهل ، في كل مكان ، نتيجة وصول سلاطين جهلة ، متخلفين يهتمون بملاذهم ، وشهواتهم ، ولا يلتفتون الى مصالح دولتهم ، وشعوبهم .

وما كاد يصل السلطان عبد الحميد الثاني الا وكان الفساد قد استشرى ، بدرجة لم تفد المحاولات المستمرة التي قام بها من اجل الاصلاح .

ولقد كان العرب من الشعوب التي اصابها ما اصاب الشعوب الاخرى في الدولة العثمانية من تخلف ثقافي ، واجتماعي ، واقتصادي ، فانتشر في البلاد العربية في اواخر حكم الدولة العثمانية الفقر ، والجهل ، والمرض .

ولقد تطلع العرب الى الغرب المتقدم والى مدارسه ومعاهده ، وكلياته المنتشرة في بلاد الشام ، واخذ الناس يرسلون اولادهم الى المدارس التبشيرية ، ليتعلموا علماً جديداً ، نافعاً .

ومن خلال هذه المدارس بدأ المثقفون العرب يحملون مبادئ الحرية والديمقراطية وبدأوا ينتسبون الى الحركات القومية العربية التي قامت تدعو الى الاصلاح .

وقد ساهم عدد كبير من السياسيين والمثقفين العرب في الحركات القومية العربية / التركية ، التي كانت تعمل من اجل اصلاح الدولة العثمانية ، كما اشترك عدد كبير من الضباط العرب في ثورة 1908م ، ضد السلطان ، وكان من اهم اولئك الضباط عزيز المصري ومحمود شوكت العراقي الذي تولى قيادة الجيش في سلانيك واحتل استانبول سنة 1909م .

وبعد استيلاء الشبان الاتراك على السلطة ، اخذوا يبعون العناصر غير التركية واصبحت سياسة التتريك هي السياسة المعتمدة في الدولة القومية الجديدة ، مما ادى الى ابعاد العرب عن المراكز الحساسة في الدولة ، بل وقام الشبان الاتراك الذين استولوا على السلطة الى ملاحقة القوميين العرب واعتقالهم حتى وصل الامر بهم الى اعتقال الضابط عزيز المصري .

لم تكن فكرة القومية العربية عند معتنقيها العرب الا دعوة للاصلاح ضمن اطار الدولة العثمانية ، وكان اصحاب الفكرة ومعتنقوها يعملون لها باخلاص ويعتنقون مبادءها بوطنية صادقة .

ولكن بعد تطور موقف الشبان الاتراك وانتشار سياسة التتريك ، بدأت القومية العربية ، تعني شيئاً آخر غير الاصلاح ، اذ اصبحت تعني ، حرية ، واستقلال العالم العربي ، عن تركيا ، تلك الدعوة التي تبناها الشريف حسين في الحرب العالمية الاولى .

لقد كان لنشوء الحركة القومية التركية صدى حسناً لدى جميع الاوساط الشعبية في البداية ، بما فيها الاوساط العربية التي كانت تتطلع الى الحرية والعدالة والتقدم ، ولقد بدأ التعاون مبكراً بين دعاة الاصلاح العرب والاتراك وكان جميع العاملين في هذا المبدان من اصحاب النيات الحسنة ، المخلصين لعروبتهم واسلامهم ، وكانت جميع تطلعاتهم للاصلاح لا تخرج عن اطار العمل ضمن الدولة العثمانية وليس انفصالاً عنها .

ولكن في الطرف الآخر لم تكن النيات الحسنة متوفرة بنفس المستوى ، لفقد كان وراء خلق حركة القوميات قوى اخرى استعمارية كانت تتطلع من وراء دعمها للقوميات لتفجير الدولة العثمانية من الداخل ومن ثم توزيع تركتها واملاكها بين الدول الاستعمارية الغربية .

ومن هنا وجد تياران متناقضان تناقضاً كلياً ، تيار يعمل مخلصاً لاصلاح اوضاع الدولة العثمانية ، هؤلاء هم القوميون الاتراك والعرب الذي تعاونوا في البداية لتحقيق هذا الامر ، وتيار كان يروج للأفكار القومية ويوجهها من خلال عملاء للقوى الاستعمارية والذين وجدوا ارضاً خصبة في حركة " تركيا الفتاة " و الشبان الاتراك ، والذين ثبتت صلات بعضهم المباشرة بالقوى الاستعمارية الغربية .

وكما هي عادة المستعمرين دائماً ، شجعوا تلك الدعوات ، والحركات الوطنية ، تحت شعار انهم يؤديون مبادئ الحرية والديمقراطية ، بينما كان همه هو تقوية الحركات القومية لتكون بداية لتفجير الدولة العثمانية ، ومن ثم الاستيلاء على ممتلكاتها واقتسامها بين تلك الدول الاورربية الاستعمارية .

ولقد كان استغلال الدول الاستعمارية للقومية العربية اشد من استغلالها للقومية التركية ، سواء اكان ذلك على صعيد الفكر ، أم التنظيم ، أم النشاط العسكري والسياسي .

وكان الاستعمار يعرف ان الشعوب الاسلامية ، كانت في ظل الدولة العثمانية ترتبط بالعقيدة الاسلامية ، وكان السلطان يمثل حاكم المسلمين وحامي تلك العقيدة ، وكانت الشعوب ترى في ذلك مشاكرة ولو معنوية في دولة تحس انها تمثل الاسلام الذي يجمع تلك الشعوب .

وعندما بدأت الحركات القومية تنتشر في الدول العثمانية ، كان ذلك مصدر سرور لدى المتربصين بالدولة العثمانية لانهم كانوا يعتقدون ان تلك الحركات ستساهم مساهمة فعالة في تفتيت الدولة العثمانية .

وها هو الكاتب الصهيوني كادمي كوهن يؤكد هذه الحقيقة في كتابه " دولة إسرائيل " ص41 ـ42 فيقول:

في الجزيرة العربية ولد الاسلام والعرب هم الذين تولوا نشره عبر الدنيا وعملوا منه ديناً عالمياً عظيماً، لقد تضامن مع الكتلة العربية الهائلة كتل عديدة غير عربية ولكنها اعتنقت الاسلام ، فشعوب الملايو ( ماليزيا ) في جزر الهند والهندوس والافغان والتتر على ضفاف نهر الفولجا وشبه جزيرة القرم في اوكرانيا والفرس والاتراك والبوسنيون في البلقان والبرير في مراكش والزنوج في افريقيا الوطسى حيث يوجد مسلمون اكثر جداً مما يوجد عرب واذا ارادت السياسة الاورربية ان تحرر من العقبات التي ترهق مستعمراتها ينبغي عليها ان تسعى لتفكيك هذه الهوية المصطنعة التي تتحرك ضدها ، هوية بين المفاهيم العربية والمفهوم الاسلامي ، وعندما تتجرأ على حل المسألة العربية فانها تحطم آلياً التشابك الموجود بين المفهومين وتفتت الوحدة الاسلامية ، كما ان القوميات الاستعمارية الاورربية تؤمن بهذا هدوءاً لم تعرفه منذ امد طويل ، ان نظرية الوحدة العربية هي خير علاج وافضل ترياق ضد الوحدة الاسلامية فهي لا تشكل خطراً اكثر مما تشكله القومية التركية الحالية اذ عندما تنصرف عن الدعوة الى المشاعر الدينية ، ولانها هي على العكس تشكل عرقية اساسية تصبح عنصراً صحيحاً للتوازن السياسي في العالم القديم ، ان تفتيت الهوية التي تجمع بين الاسلام والعروبة هو القادر على جعل الضفة الشرقية للبحر الابيض المتوسط ما يجب ان تكونه في الحقيقة واجهة القارة الاسيوية التي تطل على العالم الغربي ورأس جسر لأوروبا نحو آسيا الكبرى (61) .

ويضيف كادمي كوهين الصهيوني قائلاً :

ان الوحدة العربية تصبح قادرة على مقاومة الوحدة الاسلامية اذا ما نظمت سياسياً ، فايقاظ الشعور القومي العربي هو الذي يهيمن عى المسألة ، وينبغي ان لا يغرب عن بالنا ان تألف نجاحات الاسلام هو الذي ولد الايمان الجديد عند العرب بتشكيل الامة الاسلامية ، ان القومية الاسلامية تتفوق على الفكرة العائلية وعلى العصبية العشائرية او القبلية التي كانت معروفة حتى الآن فاذا لم يتراجع الغرب امام تلك الديانة الجدية ، واذا ما أقر وأكد على وجود قومية عربية تمتد من البحر الابيض المتوسط الى بلاد فارس قومية تختلف في جوهر تحديدها عن التتر والهندوس والبربر فانه يحرر بذلك قوة هائلة اذا ما تأطرت بشكل مناسب استطاعت ان تلعب دوراً في العالم المتمدن تؤهلها له اصالتها الرفيعة (62) .

ليس بمستغرب ان تنطلق الفكرة القومية في الدولة العثمانية في نفس الوقت الذي بدأت فيه الدعوة الى القومية اليهودية متمثلة في الحركة الصهيونية ، كما يقول ناحوم جولدمان :

هناك فكرة اخرى في هذا السياق جديرة بان نتوقف عندها : ان النزعة القومية التي خلقت الحركة الصهيونية ، هي نفسها التي خلقت حركة القومية العربية ، لقد نمت الحركتان في وقت واحد (63) .

لقد انبثقت فكرة القومية العربية من المدارس التبشيرية التابعة للدول الاستعمارية ، والتي كانت تنتشر في بلاد الشام ، خاصة في لبنان ، ولقد كان التركيز في هذه المدارس على اللغة العربية والادب العربي الشعر العربي ، واوجدت الارساليات التبشريية المطابع العربية ، ونشروا الكتب العربية بلغة سهلة وادى ذلك الى انتشار واسع للغة العربية وادابها ، كما ادى الى ظهور عدد كبير من خريجي تلك المدارس الذين اصبحوا ادباء وشعراء كبار امثال بطرس البستاني ، جبران خليل جبران ، ميخائل نعيمة ... الخ ، وقد بدأ تنظيم الحركات القومية العربية ، في ظل تلك المدارس والكليات التبشيرية .

ويقول جورج انطونيوس في كتابه "يقظة العرب " :

يرجع اول جهد منظم في حركة العرب القومية الى سنة 1875 م ـ أي قبل ارتقاء عبد الحميد العرش بسنتين ـ حين الف خمسة شبان ، من الذين درسوا في الكلية الروتستنتية السورية ببيروت ، جمعية سرية ، وكانوا جميعاً نصارى ، ولكنهم ادركوا قيمة انضمام المسلمين والدروز اليهم ، فاستطاعوا ان يضموا الى الجمعية نحو اثنين وعشرين شخصاً ينتمون الى امختلف الطوائف الدينية ويمثلون الصفوة المختارة المستنيرة في البلاد ، وكانت الماسونية قد دخلت قبل ذلك بلاد الشام على صورتها التي عرفتها اوربا ، فاستطاع مؤسسوا الجمعية السرية ، عن طريق احد زملائهم ، ان يستميلوا اليهم المحفل الماسوني الذي كان قد انشيء منذ عهد قريب ، ويشركوه في اعمالهم(64) .

وكانت الفكرة القومية تنتشر سراً في عهد السلطان عبد الحميد الثاني ولم يكن يجهر بها الا بعض العرب القاطنين مصر او اوروبا او امريكا (65) .

وكان الذين يدعون للحركة القومية العربية ، من العرب ، ويعملون لها سراً وعلناً ، نوعان من الناس ، اولهم المخلصون الذين كانوا يعملون لاستقلال وحرية العالم العربي بعيداً عن استغلال الدول الاستعمارية ،وثانيهم اولئك الذين كانوا يرون في الدول الاستعمارية ، دولاً تحمل مبادئ الانسانية والحرية ، والعدالة ، والديمقراطية ، وهؤلاء كانوا يرتبطون مع تلك الدول ويعملون معها من اجل حركة القومية العربية .

ومن امثلة النوع الثاني اسيد نجيب عازوري مؤسس جامعة الوطن العربي في القرن العشرين ومؤلف كتاب يقظة الامة العربية .

يقول الدكتور احمد بو ملحم مقدم كتاب يقظة الامة العربية الذي الفه نجيب عازوري .

ان هناك دلائل تشير الى انه كانت للعازوري وبعض زملائه صلات بوزارة الخارجية الفرنسية التي كانت توحي ببعض توجيهاتهم ، ثم ان تركة الرجل المريض كانت ما تزال محل نزاع في خطوطها التفصيلية بين الدول الاورربية ، وليس ببيعد ان يكون الامل قد داعب العازوري ورفاقه ان تلعب فرنسا رغم كل شيء دوراً ايجابيً في مستقبل العرب القريب .

وهذا ما اوقعه في بعض التناقضات في نظرته القومية الشاملة مما يؤيد عدم وضوح الفكرة القومية عنده ، او على الاقل كان يتأرجح بين قوميته وطائفيته في هذا الجانب مما ينبهنا الى تناقض في الدعوة مع القومية العربية (66) .

ولا يخفي نجيب عازوري اتصالاته بالدول الكبرى فهو يصرح حيناً بانه لا يمكننا بلوغ التحرر والوحدة الا بمساندة هذه الدول عبر حيادها .

وهو دائم الحركة فمن الاصال مع القائم باعمال ايطاليا الى مقابلة مع قائد القوات البريطانية في مصر ماكسويل الى زيارات للسفير الفرنسي .

يصفه صديقه اجن جنك في كتابه الثورة العربية فيقول في لندن والقاهرة وباريس كما في جميع المحافل الدبلوماسية اعترف باهمية دوره (67) .

وكان نجيب عازوري يشيد بالدول الاورربية الاستعمارية وبأمريكا ، وكان يدعو الى تأييد بريطانيا ضد رروسيا كما كان دائم الاشادة بفرنسا ، يقول عازوري عن انجلترا في كتابه يقظة الامة العربية ص 111:

يوجد في تركيا تياران متعاكسان : التيار الاول عادل ، انساني ، متحرر ، نبيل وهو التيار الانجليزي ، والتيار الثاني رجعي ، بربري ، متعصب ، اناني هو التيار الروسي (68) .

كما يقول في ص108 :

ترتكز اليوم سياسة انجلترا الخارجية الاستعمارية على ما يلي :

الحفاظ على الهند والابقاء على وحدة الصين لمنع روسيا من التوسع ، وتحضير اليابانيين بغية الحاق الهزيمة بالسلاف في منشوريا ومناوئتهم في الافغانستان وفارس وتركيا ، وتنمية امبراطوريتها الافريقية لتقوية الهند بثرواتها الهائلة لتحل مكانها فيما لو انتزعت منها والحافظ اخيراً على الطرق البحرية : جبل طارق ومالطة ومصر ، قبرص وعدن ، فبدونها تصبح تحت رحمة اول قادم ، يجب ان تمتلك بريطانيا الموقع الخاص والقوة البحرية الضاربة قبل القيام بالمشاريع الضخمة .

قبل ان تهاجم هذه العظمة الكبرى وهذه الثروة الهائلة يجب ان نعلم ان وضعاً كهذا يفيد العالم اجمع ، فاساس النظام الجمركي في انجلترا هو التبادل الحر ، لذا فان استثمار المستعمرات البريطانية الواسعة يساهم في نشر اررخاء في كافة البلدان (69).

وكان دائم التحريض على السلطان العثماني والدولة العثمانية ويدعو الدول الى تحرير القوميات واسقاط السلطان :

ان الخوف من تفجر الشرور الكثيرة يجبر الدول على التريث في سياستها القائمة على تحمل الوجود البغيض للسلطان عبد الحميد الاحمر وهي تهيء بالوسائل السلية الخلفية الذي تشتهي عند اقتسام تركة الرجل المريض(70).

اما فرنسا التي كان يُتهم بانه يعمل لحسابها فقد اورد في نفس الكتاب ص27ـ 28:

ولفرنسا ارساليات ورؤوس اموال ضخمة بالاضافة الى امتياز حماية الكاثوليك قليلة جداً هي القرى المسيحية في الشرق " التي تخلو من مدرسة كاثوليكية او بروتستانتية او من اثنين او ثلاث لكل طائفة " ، وبفضل فرنسا ومنافسة الدول الاخرى لها في مضمار التعليم ارسل الارثوذكس والمسلمون اولادهم الى المدارس اسوة بالكاثوليك هكذا نجد اليوم اناساص مقفين واعين وبتنا نعي قوميتنا ، بنغ بفضل تعليم اليسوعيين والقساوسة الامريكيين كتاب معاصرون مشهورون وتالقت اللغة العربية (71).

كما قال ص 134 :

ان الوسيلة لتغيير هذا الوضع المقيت اليوم كائنة فيه ، فالعرب والاكراد والارمن يريدون الانفصال عن الشجرة النخرة ليشكلوا دولاً مستقلة حرة مشبعة بأفكار التقدم والحضارة الغربية .

نحن واثقون سلفاً من تعاطف فرنسا مع مشروعنا ، نحن واثقون ايضاً من تشجيع اوروبا الغربية و الولايات المتحدة الامريكية الشمالية (72) .

وعن القوميات ، والدول الاستعمارية يقول عازوري ص 218 ـ 219:

لم يسبق ان كانت اللجان الوطنية الانفصالية الارمنية ، والكردية والالبانية والبلغارية والعربية واليونانية بمثل هذه القوة وبمثل هذه الارادة ، وللعرب ثلاث لجان في اوروبا وامريكا وجمعيتان في مصر ، وجميعات سرية في المدن الرئيسية في سوريا وبلاد الرافدين ، ويتفق الجميع الآن على القيام بنشاط مشترك ونهائي ، ان من مصلحة رجال المال الاوروبيين الذين يملكون رساميل في تركيا ومن مصلحة التجار واصحاب البنوك الذين تربطهم اعمال ببلادنا ، ان يشجعوا هذه المشاريع ، عندما تسقط السيطرة التركية ستفتح آسيا بكاملها على التجارة الدولية ، اما توظيف رؤوس الاموال الذي يعطي اليوم فائدة 4% فسيعطي يوم تحررنا 50% وليس بوشع المحسنين الكرام من اوروبيين وامريكيين ان يجعدا عملاً اكثر نفعاً وخيراً واجدر بتعافهم من ذاك الذي يهدف الى تخليص عدة امم كبيرة من الاستعباد وفتح المجال واسعاً للربح امام كافة الناس الشرفاء الذين يريدون العمل .

من سيكون سلطان العرب :

لا شيء اكثر تحرراً من برنامج ( جامعة الوطن العربي ) فهي تريد قبل كل شيء لمصلحة الاسلام والامة العربية فصل السلطة المدنية عن السلطة الدينية ، واقامة امبراطورية عربية تمتد من الفرات ودجلة الى خليج السويس ومن المتوسط حتى بحر عمان ، وستتخذ الحكومة شكل السلطنة الدستورية المرتكزة على حرية كافة المذاهب ومساواة كافة المواطنين امام القانون ، ستحترم مصالح اوروبا وكافة الامتيازات والمزايا التي منحها اياها الاتراك حتى اليوم. ستحترم ايضاً الحكم الذاتي في لبنان ، واستقلال امارات اليمن ونجد والعراق وتمنح عرش الامبراطورية العربية الى امير من العائلة الخديوية المصرية يعلن بصراحة انه سيبذل كل طاقاته وكافة موارده لهذه الغاية ، وتتخلى الجامعة عن فكرة الجمع بين مصر و الامبراطورية العربية في ظل ملكية واحدة لان المصرييين لا ينتمون الى العرق العربي فهم من عائلة البرابرة الافريقيين واللغة التي كانوا يتكلمونها قبل الاسلام لا تشبه العربية قط (73) .

وهكذا نجد نجيب عازوري يقف مع الدول الاستعمارية من حيث يدري او لا يدري في ابعاد مصر عن عروبتها وفصلها عن جسم الامة العربية .

وعلى اثر سقوط السلطان عبد الحميد سنة 1908 م قرر نجيب عازوري العودة الى فلسطين لخوض الانتخابات الا ان الاتراك حكموا عليه بالاعدام لانه قام بنشاطات تمس امن الدولة وذلك بغية ابعاده عن البلاد فهرب الى الاقهرة ، وترأس في القاهرة تحرير جريدة يومية ( مصر ) واسس محفلاً ماسونياً .

اما تأسيسه للمحفل الماسوني في القاهرة على غرار الكربوناري ذي الاهداف التحررية الوطنية فيعكس تأثره بالحركة القومية الايطالية اتي استطاعت توحيد ايطاليا وما لبث هذا المحفل ان انتشرت فروعه في جميع الاقطار العربية ، حيث ضمت الامراء وابناء العائلات الكبرى والطلاب (74) وكان هذا النشاط يتم في حماية ورعاية السلطات البريطانية في مصر .

ويبدو ان نجيب عازوري الذي كان ماسونياً واسس محافل ماسونية قد كشف في وقت متأخر اتصال الماسونيين باجهزة الاستخبارات الاجنبية ، وان هناك بعض الذين كانوا يكتبون في الصحيفة التي كان يصدرها ضد الماسونية.

وفي هذا المجال اتهمت جريدة نهضة العرب التي كان يصدرها نجيب عازوري في باريس الاتحاديين بالتحالف مع اليهود والماسونيين الاحرار ، وان اليهود تسلطوا على جمعية الاتحاد والترقي وانهم دبروا ثورتها على السلطان عبد الحميد بهدف ايجاد الفوارق بين الاتراك والعرب من اجل هدم الامبراطورية العثمانية ، واقامة مملكة يهودية على انقضاها ، ومثل هذه الافكار لم تكن بين العرب فقط بل انت بين قسم من الاوروبين ايضاً ، وجدت طريقها الى وزارة الخارجية البريطانية (75) .

كما وان كثيرً من السياسيين العرب قد بدأوا يكشفون سياسية ( تركيا الفتاة ) و ( جمعية الاتحاد والترقي ) والشبان الاتراك الذين بدأوا يبعدون العناصر العربية عن الحكم ، خاصة تلك العناصر التي شاركتهم في الثورة ضد السلطان وبدأت مخاوفهم من انحراف الحكم يستحوذ على نفوس الجميع .

والواقع ان هذه المخاوف والشكوك اتي ايدها العرب نحو "تركيا الفتاة " اصبحت من صلب السياسة العربية ، وذلك بعد ان ظهرت القومية التركية الطورانية المتعصبة على حقيقتها ، وراحت تتحدى الكرامة العربية في اعز ما لديها من دين ولغة ، وذكر الاب "لويس شيخو " من ان "رشيد رضا " ـ الذي امضى سنة كاملة في الاستانة ـ " وقف على غوامض سياسة الجمعية ومخبآت صناديق اسرارها " ، واوضح ان جمعية الاتحاد والترقي من شيعة الماسون " ، ومن اهم مقاصد هؤلاء الزعماء جعل السيادة والسلطة في المملكة العثمانية للشعب التركي والتوصل بقوة الدولة الى اضعاف اللغة العربية واماتتها في المملكة وتتريك العرب مع ابقائهم ضعفاء بالجهل والضغط وذبذبة اللسان ، ومن لوازم تشيعهم للماسونية قوة نفوذ اليهود فيهم وفي الدولة ، وذلك يفضي الى فوز الجمعية الصهيونية في استعمار ابلاد فلسطين الذي يراد به اعادة ملك إسرائيل الى وطنهم الاول والى ابتلاع اصحاب الملايين من اليهود لكثير من خيرات البلاد (76) .

وممما زاد في شكوك العرب وحرج موقفهم انه بعد عزل السلطان عبد الحميد امتدت يد العزل الى كبار من كان يعتمد عليهم من العرب ، وهذا امر طبيعي ولكن ما هو غير طبيعي توجيه الاتهامات والاساءات الى الموظفين العرب فقط دون غيرهم ، واخذت الاتهامات توجه الى اولئك العرب بانهم كانوا وراء مظالم ا لسلطان فكانت نسبة المعزولين من العرب عالية جداً حتى لم يبق في وزارة الخارجية من العرب سوى موظف واحد ، بينما كان السلطان عبد الحميد يعمل على استمالة العناصر العربية ويسلمهم مناصب رفيعة وحساسة ، واكثر السلطان من تقريب العرب وعظمائهم حتى كانت لهم كفة مرجحة في الحكم ، ومن بين هؤلاء عزت باشا العابد الدمشقي والشيخ ابو الهدى الصيادي ، وسليم باشا ملحمة وزير المعادن والحراج وشقيقه الوزير نجيب باشا ملحمة والاثنان من لبنان ، وغيرهم من العرب ، وهؤلاء كلهم كانوا موضع ملاحقة من الاتحاديين ، حتى ان الشيخ ابو الهدى الصيادي لم يسلم من الاعتقال شهراً من الزمن (77) .

ومن الطبيعي ان ينتقل الاستعمار الغربي الى تفتيت الجماعات المتحالفة والقوميات المتعاونة ، بعد ان ادت دورها في تغيير النظام ، واصبح اشعال نار الفتن والتناقضات بين القوميات هذه المرحلة اللاحقة لاسقاط الخلافة وهكذا كان .

وكان شهر العسل العربي ـ التركي الذي اعنلته جمعية الاخاء العربي العثماني قصير الاجل اذ سرعان ما اتضح ان عناصر جمعية الاتحاد والترقي كانت تركية اولاً ويهودية ثانياً وان الاتجاه الوقومي الطوراني يقضي بسياسة "التتريك " وطمس معالم اللغة العربية والشخصية العربية ، فقد ركز قادة الاتحاد والترقي هجومهم على عزت باشا العابد وابو الهدى الصيادي وكانا من العرب المقربين الى السلطان عبد الحميد (78) .

وكان الشبان الاتراك قد تخلوا عن مبدأ المساواة والقوه جانباً ولجأوا الى سلطتهم ـ باساليب كانت احياناً استفزازية وتدل على الحمق ـ لترجيح المصلحة التركية والاضرار باخوانهم العثمانيين ، وحكم الدولة على اساس السياسة الجنسية للعنصر التركي .

ولا ريب في ان الرغبة في اعلاء شأن الجنس التركي فوق سائر الاجناس هي في ذاتها رغبة طبيعية في دولة انشأها الاتراك ، ومع ذلك ، فقد نشأت هذه الرغبة لعدة عوامل اخرى غير مجرد حب الذات ، اذ بدأت تبرز للوجود حركة تنادي بالقومية التركية المحض ، استمدت اسسها من تجديد الايمان بانتساب الشعب التركي الى اصول طورانية .

فان فكرة الطورانية ـ بدعوتها الى تمجيد العنصرية التركية وابرازها لواربط القربى بين الاتراك في الدولة العثمانية واخوانهم في الجنس في آسيا الوسطى ـ تنقض فكرة الوحدة العثمانية التي كانت ترمي الى توحيد الاجناس المختلفة في الدولة في امة واحدة على اساس المساواة بين الجميع (79) .

وقد لجأ الشبان الاتراك الى ملاقة العناصر القيادية من العرب خاصة تلك العناصر التي شاركتها في الثورة وكان لها دور هام في قيادة الجيوش العثمانية التي قامت بالانقلاب واحتلت العاصمة ، ومن هؤلاء محمود شوكت العراقي الذيتولى قيادة الجيش الذي زحف من سلانيك واحتل استانبول في 1909م ، لقد كان شوكت في صميم المعركة!(80) وعزيز المصري الذي شارك مشاركة فعالة في الثورة ، ثم لوحق من قبل الزعماء الاتراك ، ففي التاسع من شباط (فبراير) من السنة نفسها ، بينما كان الرائد ( الرئيس الاول ) عزيز علي المصري ، من هيئة اركان حرب الجيش ، خارجاً من فندق طوقاتليان بعد الغداء بادره ثلاثة من رجال الشرطة السريين ودعوه الى مركز الشرطة المركزي في القسطنطينية ، وهناك القي عليه القبض من غير ان توجه اليه اية تهمة ، فذاعت الشائعات بانه سيحاكم بتهمة الخيانة ، وقد اثار نبأ اعتقاله الدهشة بين العرب هناك ثم تحولت الدهشة الى سخ تمثل في مظاهرات الجماهير في الشوارع .

كان عزيز علي المصري قد اصبح ـ وهو في الخامسة والثلاثين من العمر ـ شخصية مشهورة ، وقد ولد في القاهرة حيث كان يقيم والده ، ثم التحق بالكلية العسكرية في القسطنطينية ، ثم بكلية الاركان وبعد ان تخرج فيها بتفوق سنة 1904 م عين في هيئة اركان حربالجيش الثالث في مقدونية ، وهناك انضم الى جمعية الاتحاد والترقي وكان احد الضباط الذين قادوا الثورة العسكرية سنة 1908م واشترك في الزحف على القسطنطينية في نيسان ( ابريل ) من السنة التالية ، ولكن انضمامه الى جمعية الاتحاد والترقي كان لعاملين : مثله العليا القومية العربية ، واخلاصه لمصلحة الدولة العثمانية ، فحين ادرك ، في الشهور التي تلت الثورة المعاكسة سنة 1909 م ، ان سياسة الاتحاديين كانت تعارض العامل الاول ، كما كانت تسيء التصرف بالنسبة للعامل الثاني اخذ يبحث حوله عن حلفاء له اجدر من الاتحاديين (81) .

ولعل اهم ما لفت نظر العرب وأكد لديهم التعاون القومي التركي / الماسوني الصهيوني ، هو الفرحة التي استقبلت بها الاوساط الصهيونية ثورة عام 1908 م ، والتي علق عليها الزعماء الصهاينة امالاً كبيرة ، وتوقعوا ان تكون فاتحة عهد جديد بالنسبة لهم ، واصدر حزب بوعالي تسيون في فلسطين بياناً سرياً خاصاً يشيد بها ، وتزلف زعماؤه لقادتها .

بل ان بعض زعمائهم ، وعلى رأسهم دافيد بين غوريون ويتسحاق بن زفي ، سافرا الى تركيا سنة 1911 م ، لدراسة اللغة التركية ، والاطلاع عن كثب على اوضاع البلد لكي يحسنوا فهم الاتراك ، والتعامل معهم عند الضرورة (82) .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلطان عبد الحميد الثاني يتصدى للصهيونية

مقدمة :

عندما تهزم الامم ، تهزم معها حضارتها ، وثقافتها ، وتراثها بالاضافة الى هزيمتها العسكرية والاقتصادية .

وحينما سقطت الامة الاسلامية ، لم يكتف الاستعمار بتحطيم بنيتها الداخلية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية ، بل عمد الى تشويه ثقافتها ، وطمس معالم حضارتها ، حتى أصبح كثير من الشباب في هذه الامة ضحية تلك المناهج الثقافية والتربوية التي فرضها الاستعمار على شعوبنا ، وخاصة الشعب العربي .

ولقد كان ما ثبته الاستعمار في اذهاننا ، ولمدة طويلة ، هو موقف السلطان عبد الحميد من القضية الفلسطينية ، مما اوجد انطباعاً عند الكثيرين انه فرّط في حقوق عرب فلسطين ، ممالاة للصهيونية ، ولو كان الامر كذلك لما دفع ملكه ثمناً لتصديه للاستعمار الغربي ، وللصهيونية صنيعة ذلك الاستعمار .

لقد جاء السلطان عبد الحميد الثاني الى سدة الحكم ، والدولة العثمانية في اسوأ احوالها، فكان الفساد قد استشرى في كل ركن من اركانها، والمطامع الاستعمارية تحيط بها من كل مكان والجهاز الاداري للدولة في غاية الفساد ، والضعف والانحلال .

ولم يكد السلطان عبد الحميد الثاني ، يبدأ في الاصلاح حتى بدأت تتصدى له قوى الفساد من الداخل وقوى الاستعمار من الخارج.

وقد كانت فلسطين تحظى بالهمية القصوى لدى السلطان نظراًلمتابعته مخططات الاستعمار والصهيونية، التي كانت تعمل على تحويلها الى وطن لليهود .وقد اتخذ السلطان لمنع تنفيذ هذه المخططات كل الوسائل الممكنة ، من اصدار تشريعات وقوانين وارجاءات ادارية وسياية تحول دون وصول هؤلاء المستعمرين الى اهدافهم ، وكان من اولى الخطوات الهامة التي اتخذها في هذا السبيل ، هي ربط سنجق القدس مباشرة بالباب العالي حتى يشرف بنفسه على منع تغلغل النفوذ الاستعماري والصهيوني في فلسطين ، بعد ان زاد النشاط في هذا الاتجاه .

وان هذا النشاط كما يرى " هو غارث " احد البريطانيين المتخصصين في امور الشرق الاوسط خلال الحرب الاولىـ ان الاستيطان ـ هو الذي "دفع السلطان عبد الحميد عام 1887 م الى جعل القدس سنجقاً مستقلاُ عن ولاية دمشق ومتصرفية لها اتصال مباشر بالباب العالي " (1).

وكانت فلسطين في ظل الحكم العثماني تابعة لاقاسم الشام الادارية وكانت الشام وقتذاك تتألف من خمس ولايات وهي : ولاية حلب ، ولاية بيروت ، ولاية الشام او سوريا ، متصرفية جبل لبنان ، وجميع هذه الولايات الشامية كانت تابعة في امورها العسكرية الى مشير العرض الهمايوني الخامس من قوى الجيش العثماني ومركزه دمشق، اما فلسطين فكانت تقسم كوحدة ادارية الى المناطق التالي :

1- في الشمال : متصرفية عكا وتشمل اقضية : حيفا ، طبريا ، صفد.

متصرفية نابلس وتشمل : قضائي جنين وطولكرم، وكلها تتبع ولاية بيروت .

2- في الجنوب : متصرفية القدس الشريف المستقلة ، وتشمل اقضية : القدس ، يافا ، غزة ، الخليل ، بئر السبع ، وتخضع مباشرة للحكومة في الاستانة .

أما ولاية شرق الاردن فعلت جزءاً من ولاية دمشق (2).

وقد سعى سفراء وممثلوا وقناصل الدول الاسعمارية ، سعيً حثيثاً لدى الباب العالي للحصول على موافقة السلطان ، لفتح باب الهجرة اليهودية الى فلسطين ، والسماح بشراء الاراضي هناك تنفيذاً لساسة حكوماتهم ، الا ان السلطان صمد امام تلك الاغراءات والتهديدات ، ورفض التفريط باي جزء من ارض فلسطين .

وعلى لسان السفير العثماني في واشنطن اعلن بوضوح انه لن يبيع فلسطين واوقف الباب العالي أي هجرة يهودية تالية لليهود الروس نحو فلسطين (3) .

وقد اكد ذلك حاييم وايزمن حينما قال :

ان الحكم العثماني كان يمنع بيع الاراضي لليهود ويمنع بناء مستعمرات لهم (4) .

وقد تنبهت السلطات العثمانية في زمن مبكر فقامت بفرض منع على الاستيطان اليهودي بفلسطين يرجع تاريخيه الى نيسان ( ابريل) 1882م (5).

ولقد كان السلطان عبد الحميد الثاني يعرف مدى فساد الادارة الحكومية وانتشار الرشوة والمحسوبية عند كبار الموظفين ، ولذلك فقد كان يحرص على الدوام اختيار الموظفين الاكفاء المخلصين لتعيينهم متصرفين على سنجق القدس ، حتى لا يقعوا فريسة اغراءات قناصل الدول الاجنبية ، فيغضوا النظر عن دخول المهجرين اليهود الى فلسطين ، وشراء الاراضي الحكومية لهم .

وكان من هؤلاء الموظفين المخلصين رؤوف باشا(1876 ـ 1888م) وهو رجل مستقيم نظيف اليد عينته الدولة متصرفاً على القدس ، فاخذ يرسل بين الحين والاخر القوات العثمانية للبحث عن اليهود المقيمين بطريقة غير قانونية ولكن هذه القوات كانت في كثير من الاحوال تخضع لشهوة المال الذي كان اليهود يمنحوه بسخاء لقاء الصمت وغض النظر عن اقامتهم ، وكان رؤوف باشا في صارع مع اليهود منذ عام 1878م ومن المعارضين للهجرة اليهودية لانه كان يعي تمامً انه انتشرت بين اليهود احلام العودة الى فلسطين ، وان ما يفعله ضد المستعمرات اليهودية انما لازالة الحلم وكثيراً ما تنازع مع القنصلين الروسي والالماني بسبب احتجاجاتهما المتكررة ضده بسبب ملاحقته للمهارجرين اليهود والوقاع انه كان لردود الفعل العربية اثر واضح فلسطيني سياسة رؤوف باشا حين اجمع اكثر من مرة مع المتنورين العرب الذين ابدوا معارضتهم للهجرة اليهودية سواء بتقديم العرائض او بالهجمات على المستوطنات اليهودية (6).

وعلى اثر المذابح التي قامت بها الحكومات القيصرية الروسية ضد اليهود وتهجير عدد كبير منهم خارج اوطانهم ، بدأبعض هؤلاء المهجرين يتوجهون الى فلسطين .

وعندما احس السلطان بان سيل الهجرة قد يتدفق الى فلسطين ارسل في 29 حزيران 1882 م رسالة الى متصرف القدس يطلب فيها ان يمنع اليهود الذين يحملون الجنسيات الروسية والرومانية والبلغارية من الدخول الى القدس ، كما ابلغت الدولة العثمانية البعثات الدبلوماسية لدى الباب العلي رسمياً قرار مجلس الوكلاء العثماني القاضي بمنع اليهود الروس من استيطان فلسطين ، وكانت السلطات العثمانية تنظر الى المهاجرين اليهود نرة مشوبة بالشك ولاريبة لكونهم اوروبيين ذلك ان العثمانيين كانوا قد فقدوا ثقتهم باوروبا نتيجة لسياستها تجاه الدولة العثمانية فعلمت السلطات على مضايقة المهاجرين اليهود الذين جاءوا ليؤسسوا وطناً لهم داخل امبراطورية السلطان ، وكانت قوانين 1882 م لا تسمح لليهود بخول فلسطين الا فيحالة واحدة هي : الحج والزيارة المقدسة ولمدة ثلاثة شهور على ان يحجز جواز سفر الزائر ويودع في مركز البوليس التركي حيث يستبدله مؤقتاً "بالجواز الاحمر" ولكن ظلت تلك الاوامر نافذة في الخيال فقط واستطاع اليهود خرقها بفض البخشيش(7).

والواقع ان الدولة العثمانية لم تكن بمنأى عن هذا النشاط لصهيوني في فلسطين ، فمنذ عام 1885 م اصدرت قانوناً يمنع الاجانب من الاحتفاظ او شراء الاراضي في فلسطين ، كما ومنعت انشاء مستعمرات يهودية جديدة ، ففي شباط ( فبراير ) عام 1887 م صدرت اوامر جيددة بشان الهجرة الهيودية وجهت الى متصرفي القدس ويافا تعلمهم بانه يسمح لليهود الدخول الى البلاد كحجاج او زوار فحسب ، وعلى كل يهودي يصل الى يافا ان يدفع 50 ليرة تركية لقاء تعهده بمغادرة فلسطين خلال (31) يوماً ، وجاء ذلك القرار منسجماً مع قرار الباب العالي الذي استهدف وضع حد لتيار الهجرة اليهودية الذي اخذ يتدفق على فلسطين ، لا سيما بعد ان تحقق الباب العالي من الخطر الذي يكمن وراء استيطان اليهود باعداد كبيرة في فلسطين ، وما يترتب على تلك الهجرة من حقوق وامتيازات يتتع بها اليهود كرعايا اجانب (8).

ولم يكتف السلطان عبد الحميد الثاني باصدار القرارات والقوانين التي تحمي فلسطين من تدفق الهجرة اليهودية اليها ، بل عمد الى تبليغ الدول الاجنبية استياءه من مواقفهم في تشجيع غير الشرعية ، وحماية اليهود الذين رفضوا العودة بعد تأدية فرائض الحج والطقوس الدينية.

وعندما رأت الدولة العثمانية ان بعض الدول الاجنبية تساع على انجاح الهجرة اليهودية الى فلسطين ، وتعمل في نفس الوقت على عرقلة تنفيذ القرارات الحكومية طلب الباب العالي من متصرف القدس اجراء اتصالات مع قناصل الدول الاجنبية في آب "اغسطس" عام 1887م لابلاغهم استياء السلطان والسلطات العثمانية لعدم قيام القنصليات الاجنبية في القدس وفروعها في يافا بخطوات من جانبها لتسهيل مهمة اخراج اليهود الاجانب الذين انتهت مدة اقامتهم امتثالاً للاوامر التي وردت من ا لباب العالي ، بناء على ارادة السلطان بمنع اليهود من الاقامة في فلسطين ، وكا رد القناصل على المتصرف في 23 ايلول (سبتمبر) من نفس العام ، انهم لم يقبلوا تنفيذ الامر حى يتلقوا تعليمات من سفاراتهم في استانبول (9).

وفي عام 1882 م اصدر الباب العالي قوانين جديدة نصت على ضرورة حمل اليهود الاجانب جوازات سفر توضح عقيدتهم اليهودية كي تمنحهم سلطات الميناء تصريحاص لزيارة المتصرفية لمدة ثلاثة شهور ، كما رفضت السلطات العثمانية في ميناء يافا السماحبدخول اليهود الذين لم يحصلوا على سمات دخول من القناصل العثمانيين في بلادهم ، وكان هذا القرار رداً صرياً على موقف القناصل الاجانب من محاولاتهم المستمرة لتعطيل فعالية القوانين العثمانية الخاصة باليهود ، وتكريساً للموقف العثماني من الهجرة اليهودية المتدفقة ، فكان ان اوعزت الحكومة العثمانية الى قناصلها في مختلف البلاد عدم التأشير على جوازات سفر اليهود الا بداعي الزيارة الدينية ولمدة محدودة، ومن اجل ذلك احتجت بريطانيا على قوانين عام 1882 م ، فاوضحت الحكومة العثمانية لسفارتها في استانبول في تشرين الاول ( اكتوبر ) من نفس العام ان اجراءات المنع لن تطبق الا بحق اليهود الانجليز الذين يأتون الى فلسطين باعداد كبيرة وليس بحق الذين يأتون فرادى (10).

وكانت الول الاجنبية تزداد نشاطاً في تهريب اليهود الى فلسطين ، كلما ازدادت تشريعات السلطان بمنع دخولهم واقامتهم في البلاد .

ونظراً لهذا الواقع الجديد فقد زادت شكوك السلطان "عبد الحميد الثاني " في اهداف الحركة الصهيونية فاتخذ وسائل للحد من الاطماع اليهودية في فلسطين فارسل بعض امانة السر الخاصة به في قصر "يلدز " لتولي حكم متصرفية القدس بدلاً من الموظفين الذين تدرجوا في سلك وظائف الادارة العثمانية ، وكان اول من وصل الى القدس " توفيق بك " الذي كان اميناً وصارماً في تطبيق نصوص القانون ، وبسبب ذلك فان المهاجرين اليهود والمنظمات اليهودية المختصة بانشاء المستعمرات التفتوا الى الاراضي الواقعة في شمال البلاد " لان المسؤولين الرسميين كانوا اقل صلابة من هلاء الموجودين في المتصرفية والذين كانوا على استعداد لارضاء رئيسيهم والي بيروت " (11) .

ونظراً لضعف الحكومة العثمانية من جهة وازدياد تآمر الدول الاستعمارية من جهة ثانية ، فقد انت تلك القوانين والتشريعات تقابل بالمعارضة ، والمحاربة من تلك الدول التي كات تعمل جاهدة على ترسيخ المشروع الصهيوني الاستعماري ، وكثيرً ما كانت تتحدى الباب العالي في معارضتها لتلك السياسية العثمانية .

وكان السلطان يقابل ذلك بمزبد من التشريعات والقوانين وتكرس ذلك عملياً عندما اصدر السلطان "عبد الحميد الثاني " قوانين جديدة في حزيران (يونيه) عام 1898م منع فيها اليهود من دخول القدس ، على ان هذه القوانين لقيت معارضة من القنصليات الاجنبية فأبرق متصرف القدس الى الباب العالي " يطلب منه تعليمات دقيقة وممحددة حول القوانين الجديدة " فجاء الرد بعد شهرين وبالذات في 25 آب "اغسطس " عام 1898 م ـ أي قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني الثاني بثلاثة ايام ـ يطلب الصدر الاعظم تنفيذ قوانين الهجرة الخاصة باليهود .

وقد بلغ من تشدد السلطات العثمانية في تنفيذ هذه القوانين انها منعت نائب القنصل البريطاني في انطاية من الدخول ما لم يقدم التعهد المطلوب باعتباره يهويدص، ذلك التعهد يقضي بان يغادر البلاد خلال المدة التي حددها القانون .

وفيما يختص بالهجرة اليهودية فان تشدد السلطات العثمانية لم يكن مقتصراً على القدس الشريف فحسب ، بل حدث ان منع قائمقام يافا بعض اليهود الانجليز من دخول البلاد واعادهم الى السفينة ، كما قام بطرد عائلتين يهوديتين لانتهاء زيارتهما وكانت مثل هذه القوانين تطبق في مختلف انحاء فلسطين الا ان الرتشين من الحكام كثيراً ما كانوا يعطلون من فعاليتها (12) .

وكانت الحكومات الاستعمارية تتدخل ضد ممارسات الحكومة العثمانية بوقاحة استعمارية متناهية بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان ، وحماية الاقليات ، ورعاية مصالح اليهود المساكين المضطهدين!!؟.

ومن الامثلة على ذلك ما حدث عندما اعادت السلطات العثمانية عدداً من اليهود الذين دخلوا فلسطين بصورة غير شرعية .

وكانت السلطات العثمانية قد طردت تسعة يهود بريطانيين واعادتهم الى البارة وقد اكد ذلك القنصل البريطاني ونائبه بان هؤلاء قد اعيدوا قهراً الى الباخرة ، وانهم لم ينزلوا الى ميناء حيفا الا بعد ان قدم صديق لهم ضماناً وتعهداً بالخروج في المدة المحددة ، الا ان "ديكسون" صرح بان "امزلاك " قد حصل على وثيقة خطية موقعة من شاهدي عيان يهود حول تلك المعاملة غير اللائقة ويبدو ان اليهود البريطانيين قد عذبوا وضربوا بالايدي لارغامهم على العودة الىالباخرة وبناء على هذه المعلومات قدم "اوكونر " ـ السفير البريطاني في الاستانة ـ احتجاجاً على الموقف العثماني من اليهود البريطانيين وارسل برقية عاجلة الى " ديكسون " يستفسر فيها عن موضوع الخهاجرين اليهود التسعة الذي طردتهم السلطات العثمانية وقال : " هل اليهود التسعة هم حجاج ام مهاجرون ؟ اين هم الآن ؟ لقد احتججت بقوة على تصرفات الدولة العثمانية التي تعتبر خرقاً مباشراً لمعاهدة الامتيازات اعلم المتصرف ان هذه مسألة خطرة " . واعتبرت وزارة الخارجية البريطانية ان منع اليهود من الدخول الى فلسطين مخالف للاتفاقيات الدولية " وان على الامبراطورية العثمانية ان تعيد النظر في هذه الانظمة المطروحة على البحث الآن ، لانها تتعارض مع حقوق الإنسان " (13) .

ولقد كان التقيد بتعليمات السلطان صارماً ، بحيث ان السلطات العثمانية في فلسطين تشددت مع كل يهودي مهاجر مهما انت مهنته وقصده مع زيارة الاراضي المقدسة فقد حدث ان منعت سلطات ميناء حيفا السيدة "انالاندو " ـ اليهودية البريطانية لدىوصولها من انجلترا ـ من النزول الى القدس لتسلم منصبها كمعلمة في المدرسة التابعة للاتحاد الانجلو ـ يهودي (14) .

وبالرغم من هذه الاجراءات المشددة للحفاظ على فلسطين ، استطاع بعض اليهود التسلل الى فلسطين بمساعدة بعض القناصل الاوروبيين في فلسطين وقبول بعض الموظفين العثمانيين الرشاوي ، وفطن عرب فلسطين الى هذا التسلل فارسل اعيان القدس في الرابع والعشرين من شهر يونيو (1891م) التماساً الى الباب العالي لاتخاذ اجراءات فعالة كفيلة بمنع نزوح اليهود الاجانب الى فلسطين وشرائهم الاراضي ، وكان العرب قد ادركوا ان القيود المفروضة على اليهود الاجانب قد خففت بعد ان ترك محمد شريف رؤوف باشا الذي كان يتولى متصرفية القدس منصبه سنة 188م، وكان هذا المتصرف يؤيد تأييداً حاراً سياسة السلطان عبد الحميد في منع اليهود من الاقامة في فلسطين ، وكا يسارع الى طرد الحجاد من فلسطين بالقوة بمجرد انقضاء المدة المسموح بها لهم ، كما كان يمنع قدر استطاعته بيع الاراضي لليهود ، وقد استجاب الباب العالي للالتماس الذي رفعه اليه اعيان القدس ، وجدد القيود المفروضة على اقامة اليهود في فلسطين وعلى بيع الاراضي اليهم ، وفي سنة 1892 م صدر قانون يحرم بيع اراضي الحكومة الى جميع اليهود ، بما فيهم رعايا الدولة العثمانية اليهود (15)

كما حاول المهاجرون اليهود التفتيش عن طريقة للتحايل على ذلك الامر وهو "ما لم يكن صعباً في تريكا " في تلك الايام ، ولكن والي القدس ، رؤوف باشا ، الذي كلف بتنفيذ ذلك الامر والذي استغله ليس لمنع المهاجرين اليهود من دخول فلسطين فقط وانما لعرقلة اقامة الابنية الجديد في مستوطناتهم ايضاً ، كان رجلاً " ذكياً ، حسن الاطلاع وغير قابل للرشوة " ، ولهذا كان الصراع معه صعباً للغاية ، ولكن هواة صهيون لم يعدموا وسيلة للتغلب على تلك الاجراءات ، اذ قام زعماؤهم في روسيا بلفت نظر السلطات هناك الى هذا الوضع ، فاوعزت الحكومة الروسية التي كانت معنية باستمرار الهجرة الى سفيرها في تركيا وقناصلها في فلسطين بتقديم احتجاد على ذلك ، وعلى الاثر خفت حدة الاجراءات ، وسمح باستئناف الهجرة واستمر الوضع على هذا المنوال حتى سنة 1884 م وذلك بعد ان سويت الخلافات بين المواطنين الجدد وابناء الييشوف القديم ، من سكان القدس خاصة ، الذين اتهموا بتحريض السلطات ضد المهاجحرين الجدد ، وحثها على منعهم من دخلو فلسطين ، خشية ان يؤدي ازدياد عددهم في البلد الى المساس باموال التبرعات، التي كانت ترسل ليشوف القديم (16) .

واكتشفت السلطات ان " موظفي ميناء يافا .. الرتشين كانوا يرسلون كل شهر الى الوالي بيانات ( كاذبة ) تفيد ان كل اليهود الذي دخلوا البلاد خلال الشهر السابق ، قد عادوا من حيث اتوا " ولهذا ازدادت اجراءات منع المهاجرين من الدخول الى فلسطين حدة وفعالية خاصة خلال سنة 1887م ـ وكانت قد وقعت صدامات بين العرب ومستوطني بيتيح تكفا خال السنة السابقة ـ وعززت قوة الشرطة في ميناء يافا ، واستبعدت العناصر الفاسدة من بينها وذلك بعد ان وسعت مساحة الارضي التي تسري عليها اوامر الحظر لتشمل ايضاً منطقة الجليل في شمال فلسطين بالاضافة الى منطقة القدس وقد ادت هذه الاجراءات الى فرض حظر شبه كامل وفعال، على دخول المهاجرين اليهود الى فلسطين ، مما دفع هواة صهيون الى التفتش عن الوسائل الكفيلة بالغائه فاتجهوا ، مرة اخرى ، الى طلب تدخل الدول الاجنبية لصالحهم ، فقام سفراء الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا بالضغط على الحكومة التركية ، لالغاء تلك الاجراءات ، الى ان تم لهم ذلك سنة 1889م ، ولم يكتف سفير الولايات المتحدة الامريكية اوسكار شتراوس ، اليهود الاصل ، بذلك وانما استمر في ضغوطه ، حتى استطاع حمل السلطات التركية على عزل والي القدس ، رؤوف باشا ، من منصبه واستبداله بوال آخر ، اقل عداء للصهيونيين ، وكانت مواقف روف باشا هذه قد ادت الى تجميد النشاط الاستيطاني الصهيوني في متصرفية القدس ، خلال فترة ولايته (17) .

ولم تكن هذه الاجراءات موجهة ضد استيطان اليهود في الدولة العثمانية ، بل كانت موجهة بصورة محددة ضد الاستيطان اليهودي في فلسطين ، نظراً لما يترتب على ذلك من تنفيذ للمخططات الاستعمارية في السعي لتهويد فلسطين ، واقامة دولة يهودية تكون قاعدة للاستعمار الغربي في المنطقة .

وكانت السلطات العثمانية ، حتى ذلك الوقت ترحب مبدئياً بقدوم اليهود الى الامبراطورية ، وتسمح لهم بالسكن في أي منطقة فيها ، وهو تقليد اتبعته منذ طرد اليهود من اسبانيا في نهاية القرن الخامس عشر ، ولكن هذا الموقف تغير مع بداية موجات الهجرة الصهيونية الى فلسطين ، اذ خشيت السلطات ان يؤدي ازداد اعداد اولئك المهاجرين الى نشوء مشكلة قومية جديدة في الامبراطورية العثمانية ، التي كانت قد جابهت مشاكل عدة مماثلة ، في انحاء مختلفة منها ، خلال القرن التاسع عشر ، كذلك خشيت السلطات العثمانية من ازدياد تدخل الدول الاورربية في شؤون الامبراطورية الداخلية ، نتيجة لازدياد اعداد ماطنين تلك الدول فيها ، كما ساهمت احتجاجات العرب الفلسطينيين ضد الهجرة في تغيير موقف السلطات منها ، يضاف الى ذلك كله ان معظم المهاجرين اليهود كانوا من روسيا ، عدو تركيا اللدود ، وكانت قد نشبت خلال القرن التاسع عشر فقط ، اربع حروب بين روسيا وتركيا ولهذا تنبهت السلطات العثمانية في وقت مبكر الى موجات الهجرة اليهودية المتجهة نحو فلسطين ، مما دفع بها ، بعد بحث القضية ، الى الاعلان في اواخر سنة 1881 م ، عن موقف واضح بهذا الشأن ، مفاده السماح بهرة اليهود الى أي جزء من اجزاء الامبراطورية العثمانية ، عدا فلسطين ، شرط ان يوافق المهاجرون على استبدال جنسياتهم الاصلية بالجنسية العثمانية وبقيت هذه السياسة سارية المفعول ، عامة ، حتى نشوب الحرب العالمية الاولى سنة 1914م ، غير ان هذه السياسة لم ترق في اعين المهاجرين اليهود ، الذين كانوا يتجهون باكثريتهم الى فلسطين بالذات ، بينما كان العديد منهم يرفضون التنازل عن جنسياتهم الاصلية ليتسنى لهم التمتع بحماية القناصل الاجانب في البلد ، وكانت حصيلة هذين الموقفين المتناقضين لجوء الحكومة التركية ، من جهة ثانية بمحاولات لاسترضاء السلطات التركية او الضغط عليها بواسطة الدول الاجنبية حتى يتم الغاء تلك الاجراءات ـ ثم اضطرار السلطات الى العودة اليها ثانية مع ازدياد اعداد المهاجرين ، وبدأ ذلك كانه نوع من دورات منتظمة متواصلة ، من فرض القيود ثم الغائها ، استمرت تظهر وتختفي حتى نهاية الحكم العثماني في فلسطين (18).

كذلك قامت السلطات التركية ، في الوقت نفسه ، بتشديد اجراءات منع المهاجرين من دخول فلسطين ، خصوصاً بعد ان قويت موجة الهجرة الى البالد خلال (1890 ـ 1891م) ، اثر ظهور معارضة في امريكا وبريطانيا لدخول المهاجرين اليهود اليهما باعداد كبيرة ، وحاول قناصل الدول الاجنبية التدخل ، كالعادة ، لالغاء هذه الاجراءات الا ان السلطات اصرت ، هذه المرة ، على عدم الاستجابة لكل طالباتم ، وابقت على بعض القيود بشكل دائم (19).

ولم يقف عرب فلسطين موقف المتفرج من هذه الهجمة الاستعمارية الشرسة على بلادهم بل قاموا يواجهونها بالقوة تارة والاحتجاج تارة اخرى وكانوا يلقون تجاوباً دائماً من السلطان الذي ان يسارع الى تلبية طلباتهم الى سن القوانين ولمنع الهجرة واستبدال الموظفين المتواطين مع قناصل الدول الاجنبية .

صمم عرب فلسطين على التصدي للهجرة اليهودية ومخططات الصهيونية ، ففي ايار ( مايو ) 1890 م قام وفد من وجهاء القدس بتقديم عريضة احتجاج للصد الاعظم ضد رشاد باشا ( متصرفالقدس ) الذي ابدى محاباة وتحيزاً للصهاينة بخلاف سلفه رؤوف باشا وعاد وجهاء القدس في عام 1891 م فارسلوا الى الصدر الاعظم في الاستانة احتجاجاً طالبوا فيه باصدار ( فرمان ) " بمنع هجرة اليهود وتحريم استيطانهم واستملاكهم للاراضي الفلسطينية " بعد ان لاحظوا بداية النشاط الصهيوني لاقامة وطن قومي لليهود في فلسطين (20) .

كما تصدوا لعملية بيع الاراضي التي كان يقف وراءها سفراء الدول الاجنبية مع الموظفين العثمانيين المتاطئين معهم .

وشهد عام 1900 م حملة احتجاجية واسعة من العراض الجماعية ضد استملاك الهيود للاراضي الزراعية وسجلت تقارير البرت عنتيبي المعتمد الرسمي للجمعية الاستعمارية اليهودية وكانت حينذاك مؤسسة صهيونية ، بان هذه الجملة تدل دلالة قاطعة على الوعي الفلسطيني المبكر ، وتثبت ان الصهيونية هي التي سممت العلاقات العربية اليهودية في فلسطين ، كما سجلت هذه التقارير امتداد المعارضة للصهيونية الى صفوف موظفي الحكومة من اهالي البلاد .

وفي عام 1901 م صدر قرار آخر يمنع دخول أي يهدي الى ارض فلسطين ( الا اذا كان سيغعادرها خلال ثلاثة اشهر ) ولم ينفذ هذا القرار بسبب تدخل السفيرالبريطاني في العاصمة العثمانية علاوة على دخول الصهاينة الى ارض فلسطين بمساعدة بريطانيا بطرق غير مشروعة (21) .

وبعد ان جرت انتخابات مجلس المبعوثان في السلطنة العثمانية ، انتقل الصراع ضد الث داخل المجلس ايضاً ، ففي عام 1909 م اجبر النواب العرب في مجلس المبعوثان رئيس الوزراء على ان يعلن " انه لن يسمح لليهود باستيطان فلسطين " ، كما انهم اجبروا كذلك وزير الداخلية علىان يعلن معارضته للاهداف الصهيونية (22) .

ونتيجة لمساعي عرب فلسطين ، وتجاوب السلطان عبد الحميد الثاني صدرت عام 1899 م قوانين جديدة وضعت بهدف منع الستطيان اليهود في فلسطين ، وارسلت الى القدس ويافا لتنفيذها ، كما وزعت نسخ منها على الهيئات القنصلية في تشرين الثاني ( نوفمبر ) سنة 1900 م بعنوان "القوانين المتعلقة بالزوار العبرانيين للاراضي المقدسة " ، هذه القوانين الغت تأمين الـ 50 ليرة تركية وتحديد الاقامة بـ 31 يوماً وسمح لكل يهودي اجنبي يزور فلسطين بالاقامة فيها مدة 3 اشهر ، وعند نزوله الى أي ميناء في ولاية بيروت او في متصرفية القدس يسلم جواز سفره ويتسلم بدلاً منه تذكرة خاصة ( تتميز بلون وشكل خاص لكي يسهل تمييزها عن التذاكر العادية ، مقابل قرش واحد ) ، تذكر فيها المهنة والجنسية وسبب الرحلة ، وعند انتهاء الاشهر الثلاثة تقوم السلطات المحلية بترحيل اليهودي عن البلاد ( اذا رفض مغادرتها ) عن طريق القنصلية ذات العلاقة ، نظراص لما لها من حق السلطة القضائية عليه ، ونصت القوانين على وجوب حفظ سجل شهري لتواريخ وتفاصيل مثل هذه التذاكر المؤقة توزع على السلطات المحلية والبوليس من اجل ابعاد الذين تجاوزوا فترة الاقامة (23)

كما اصدر السلطان في نوفمبر 1900 فرماناً يحدد اقامة الزائرين اليهود لفلسطين بمدة لا تتجاوز ثلاثة اشهر ، وكان هذا الفرمان اجراً وقائياً يتصل بامن الدولة ، ولكنه اثار الصهيونيون ودفعوا بعض الحكومات الاوروبية الى الاحتجاج عليه لدى السلطان، وقد سارعت الحكومة الايطالية بابلاغ حومة الاستانة انها لا تميز بين رعاياها اليهود ورعاياها المسيحيين ، ومن ثم فهي تحتج على هذا الفرمان ، وقام السفير الامريكي في الاستانة بتقديم احتجاج مماثل في 28 من فبراير 1901 م باسم حكومة الولايات المتحدة الامريكية ، وكذلك نهجت انجلترا هذا النهج وكان رد الباب العالي ان ذلك الفرمان ليس امراً جديداً فهو تجديد لفرمان مماثل صدر منذ عشرين عاماً ، ورأى السلطان عبد الحميد ـ كي يخفف من حدة هذه الاحتجاجات ـ ان يقابل في قصره زعيم الحركة الصهيونية تيودور هرتزل ، وقد تمت المقابلة في 17 آيار ( مايو ) 1901م ،وقد صحب هرتزل معه اثنين م اقطاب الحركة الصهيونية (24) .

ولقد قام عرب فلسطين بتقديم الشكاوي والعرائض ضد المظفين العثمانيين المتوطئين مع قناصل الدول الاجنبية بشدة ، مما كان يؤدي في كثير من الاحيان الى ابعادهم عن وظائفهم .

وبسبب الشكاوي العربية استبدل حاكم القدس العثماني في العام 1906 م بحاكم اخر وضع القيود على الهجرة اليهودية موضع التنفيذ بشدة (25) .

وفي عام 1906 م عين متصرف جديد للقدس بدلاً من سلفه رشيد بك الذي كان قد ساند الهجرة اليهودية الى فلسطين وخالف القوانين العثمانية التي فرضت الحظر عليها (26) .

اما في فلسطين ذاتها فقد قام العرب رجالاً ونساءً يتصدون للهجمة الصهيونية الاستعمارية الرسة المتمثلة في الهجرة وشراء الاراضي التي بدأت تزداد بشكل ملحوظ عقب سقوط السلطان عبد الحميد الثاني واستلام الاتحاديين (تركيا الفتاة) للحكم ، وهؤلاء كانوا يتعاونون مع الصهيونية والماسونية .

وفي منتصف عام 1914 م تأسست في فلسطين مؤسسات وطنية وخيرية في القدس بقصد الووقف في وجه الاخطار الوشيطة التي تهدد ارض الوطن وانقاذ البلاد من الدمار " والمؤسسات هي : الجمعية الخيرية الاسلامية ، جمعية الاخاء والعفاف ، وشركة الاقتصاد الفلسطيني العربي وشركة التجارة الوطنية الاقتصادية وكانت جميع الجمعيات المذكورة تنادي بالتوعية ونشر التعليم ومساندة الصناعات الوطنية ، كما اسس الطلبة الفلسطينيين بالازهر الشريف " جمعية مقاومة الصهيونية " واسس طلبة نابلس في بيروت " جمعية الشبيبة النابلسية " وتأسست "جمعية المنتدى الادبي " في حيفا ، وشاركت النساء العربيات الفلسطينيات في هذا المجال جمعية الاحسان العام وجمعية يقظة الفتاة العربية وكانت كلا الجمعيتين وطنية تتولى برعايتها الصناعات المحلية (27) .

1- هرتزل والسلطان عبد الحميد الثاني :

حاول الصهاينة منذ بدأت الحركة الصهيونية اليهودية بشكل منتظم عام 1897 م الاتصال بالسلطان عبد الحميد الثاني لاقناعه بفتح باب الهجرة اليهودية الى فلسطين والسماح لهم باقامة مستوطنات للاقامة فيها .

ولقد قام هرتزل باتصالاته تلك بتوجيه من الدول الاستعمارية الاورربية خاصة بريطانيا والمانيا ، وكان هرتزل يعلم مدى الضائقة المالية التي تمر بها الدول العثمانية ، لذلك كان يحاول اغراء السلطان بحل مشاكله المالية مقابل تنفيذ طلبات الصهاينة ، والمستعمرين الذين يوجهونهم .

اخبر هرتزل السلطان عبد الحميد وذلك عن طريق احد الوسطاء ( استخدام الوسطاء فن يحيده السماسرة والصهاينة ) انه سينشر في جريدة دي فيلت التي يعمل بها بسرور وحياد اكيدين ( كذا) المراسلات والانباء التي قد تكون في صالح السلطان ، وقد استخدم هرتزل بالفعل الصحافة اليهودية في العالم ضد الاقلية المتمردة ليحور على رضى السلطان . ولم يتردد هرتزل في ان يكتب الى باديني رئيس حكومة النمسا الرجعي في عام 1896 م عارضاً عليه اصدار مجلة تدافع عن مصالح رئيس حكومة النمسا الرجعي في عام 1896 م عراضاً عليه اصدار مجلة تدافع عن مصالح رئيس الحكومة مقابل خدمته للسياسة الصهيونية ، كما اه لا يرتدد في ان يعلن دون حياء ان الحركة الصهيونية ستحول يهود العالم الى عشرة ملايين عميل لانجلترا اذا ما ساعدتهم الاخيرة على تحقيق الحلم الصهيوني ، ومن المعروف ان هرتزل سبق ان تقدم بعرض مماثل الى المانيا لتحويل اليهود الى عملاء المان (28).

ومن الواضح ان هرتزل واعوانه ارادوا ان يستغلوا الضائقة المالية الشديدة التي كانت عن تحت وطئاتها الدولة العثمانية ، فلوحوا بالمال ، ولكن السلطان عبد الحميد الثاني ما وهن وما ضعف وما استكان امام اغراء المال ورد على ورد على وسطاء هرتزل بقوله :

"انصحوا الدكتور هرتزل بالا يتخذ خطوات جديدة في هذا الموضوع، اني لا استطيع ان اتخلى عن شبر واحد من الارض فهي ليست ملك يميني بل ملك شعيي. لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الارض ورواها بدمه ، فليحتفظ اليهود بملايينهم اذا مزقت امبراطوريتي ، فلعلهم يستطيعون انذاك بان يأخذوا فلسطين بلا ثمن ، ولكن يجب ان يبدأ ذلك التزيق اولاً في جثثنا واني لا استيطع الموافقة على تشريح اجسادنا ونحن على قيد الحياة" (29) .

ولم يكن هدف الصهاينة اليهود هو الحصول على مقر اقامة او وطن ، لان ذلك كان متاحاً لهم في أي بقعة من الدولة العثمانية وكان بامانهم ان يكونوا مواطنين عثمانيين اينما كانوا وحيثما ارادوا في الدولة العثمانية عدا فلسطين التي كانوا يتطلعون اليها لتحقيق اهداف سياسية استعمارية ، لذلك كان الصهاينة يقولون ان فلسطين وطننا القومي الذي لا يمكن ان ينسى ، ومجرد الاسم هائل ومثير كالصية الجامعة بالنسبة لشعبنا ، واذا ما منحنا السلطان صاحب الجلالة فلسطين فسنقدم بالمقابل الوعد بتسوية مشاكل تركيا المالية تماماً أما اوروبا فستكون قد شيدت بذلك جزءاً " من الحصن في وجه آسيا" . اننا سنقوم بدور المخفر الحضاري المتقدم في وجه البربرية (30).

ونتيجة لاتصالاته المتعددة ، دعى هرتزل في آيار (مايو) 1901م إلى استانبول لمقابلة السلطان ،بصفته " رئيسا لليهود وصحفياً ذا تأثير " ، ولكن حظر عليه التحدث معه عن الصهيونية ، واثناء لقائه مع السلطان ، عرضهرتزل مساعدته على حكومة تركيا ، لتوحيد ديونها للممولين الاجانب ، الذين كانوا يضغطون عليها ويتدخلون في شؤونها الداخلية ، بسبب ديونهم ، بواسطة قرض طويل الامد ، يقدمه بعض الرأسماليين اليهود ، مقترحاً مقابل ذلك اصدار " بيان صداقة " من قبل السلطان تجاه اليهود يرحب بقدومهم إلى الامبراطورية العثمانية والاستيطان فيها ،وبعد هذه المقابلة ، استدعى عزت باشا ، احد مستشاري السلطا ، هرتزلللتفاوض معه بشأن اقتراحاته لتوحيد الديون ، وابلغه ان لايهود يستطيعون “ ان يأتوا الينا “ ، شرط ان يوافقوا على قبول الجنسية العثمانية ، ولن يسمح لهم باستيطان جماعي في أي مكان ، وخلال المفاوضات التي تبعث هذه اللقاءات ، استدعى هرتزل مرة اخرى ، في شباط (فبراير) 1902م ، إلى استانبول ، وابلغ ايضاً انه لن يسمح لليهود الذين يفدون إلى الامبراطورية العثمانية بالاستيطان ، في البداية ، في فلسطين ، وستعين الحكومة ، من حين إلى آخر ، الاماكن التي سيسمح لها بالاستيطان فيها ، ولكن هرتزل رفض هذا العرض ، وادى موقف الحكومة التركية هذا من جهة ، وعجز هرتزل عن ايجاد المال اللازم ، لتوحيد الديون ، من جهة اخرى ، إلى ايقاف المفاوضات بين الطرفين ، بينما اقتنع هرتزل بانه لن يحصل على امتياز توطين اليهود في فلسطين ، الا بعد تقسيم تركيا (31) .

وقد دون هرتزل في مذكراته رد السلطان عبد الحميد الثاني عندما عرض عليه المال لشراء فرسطين بقوله : " لا اقدر ان ابيع ولو قدماً واحداً من البلاد ، لانها ليست لي بل لشعبي ، لقد حصل شعبي على هذه الامبراطورية باراقة دمائهم ، وقد غذوها فيما بعد بدمائهم ، وسوف نغطيها بدمائنا قبل ان نسمح لاحد باغتصابها منا ، لقد حاربت كتيبتان من جيشنا في سوريا وفي فلسطين وقتل رجالنا الواحد بعد الآخر في ( بلفنة ) لان احداً منهم لم يرضى بالتسليم ، وفضلوا ان يموتوا في ساحة القتال . الامبراطورية التركية ليست لي وانما للشعب التركي ، لا استطيع ابداً ان اعطي احداً أي جزء منها ، ليحتفظ اليهود ببلابينهم ، فاذا قسمت الامبراطورية فقد يحصل اليهود على فلسطين دون مقابل ، انما لن تقسم الا على جثثنا ولن اقبل بتشريحنا لاي غرض كان “ (32).

وقد سجل هرتزل في رسالة هامة مؤرخة في الثاني عشر من شهر يوليو 1902 م رأياً خطيراً نسبه إلى السلطان عبد الحميد الثاني ، فقرران هذا السلطان عرض على هرتزل توطين اليهود في العراق ، ولكن رفض هرتزل هذا العرض لانه لم يشمل فلسطين (33).

ولم يستطع هرتزل كممثلل جريدة Neue Freie Presse قابل السلطان مرتين بواسطة الاستاذ مارلنغ ان يقنع السلطان عبد الحميد بالتخلي عن معارضته ، بل انه ـ كما يقول مارلنغ القائم باعمال السفارة في الاستانة “ رفض كل مشاريع الهجرة غير المحددة لليهود إلى تركيا ، ووضع كل عقبة في طريق ادخال جماعي لليهود ـ الاجانب " (34) .

ولقد اوضح وايزمان في مذكراته :

"... كنا نعرف ان أبواب فلسطين كانت مغلقة ، وان اليهودي كان يمكن ان يطرد حالاً من قبل السلطات ... وان القانون التركييمنع الحصول على الاراضي .. ولو اننا حاولنا ان نكون نظاميين لفزعنا ، ولكننا عبرنا عن طرييق ملتو ، فاليهود قد استقروا في فلسطين ولم يطردوا ... واشتروا ارضاً ... احياناً عن طريق رجال صورة ... او بالرشوة ... لان الجهاز التركي كان فاسداً ... وفي ظل هذا النظام بنيت المستعمرات الصهيونية الاولى...” (35).

ونتيجة ليأس الدول الاستعمارية ، وعملائها الصهاينة من الحصول على مواوفقة رسمية من السلطان عبد الحميد الثاني ، لاستيطان اليهود في فلسطين، عمدوا إلى التآمر على حياته.

وتذكر بعض المصادر الصهيونية انه نتيجة للوقف العثماني الرسمي من المشروع الصهيوني ، عرض القنصل العام للدولة العثمانية في فيينا " علي نوري بك " على "تيودور هرتزل " مشروعاً غريباً لتحقيق استيطان يهودي واقامة الدولة اليهودية وبدونه لا يمكن ان تنال الصهيونية ما تريد في فلسطين وهو ان يبحر "هرتزل " إلى البوسفور في سفينتين وينسف "يلدز" ويعمل على اتاحة الفرصة للسلطان عبد الحميد بالهرب او القبض عليه وتعيين سلطان آخر بدلاً منه ، ولكن قبل ذلك يجب اقامة حكومة مؤقتة تعطي اليهود امتياز الاستيطان في فلسطين ، ورغم غرابة القصة فقد درسها هرتزل وقدر تكاليفها وفكر بعواقب فشلها ، وقد طرحت الفكرة في 24 شباط (فراير) عام 1904م وقرر هرتزل اللجوء اليها اذا فشلت مساعيه الاخيرة السلمية في استانبول، لكنه ابرق إلى " علي نوري بك " في 19 نيسان (ابريل) من نفس العام معتذراً عن قبول الاقتراح بسببخشية "هرتزل " من قيام مذبحة هائلة يمنى بها اليهود في الدولة العثمانية اذا فشل المشروع (36) .

وبالرغم من فشل الزعيم الصهيوني في اقناع السلطان العثماني بمشروع الدولة اليهودية في فلسطين فقد كانت " جمعية الاستعمار اليهودي" تواصل نشاطها في فلسطين بالاساليب غير القانونية معتمدة على شراء الاراضي من القطاع اللبناني ومنتهجة اسلوب الرشوة مع الادارة التركية الفاسدة كي تتغاضى عن عمليات الشراء، وكانت اسرة "سرسق " تملك وحدها مساحات شاسعة في فلسطين تتاجر بها وتستثمرها ، ويعترف هرتزل بهذه الحقيقة عندما يقول : " جمعية الاستعمار اليهودي تتفاوض مع عائلة رومية اسمها سرسق ـ على ما اظن ـ من اجل شراء سبعة وتسعين قرية في فلسطين ، يعيش هؤلاء الروم في باريس وقد خسروا اموالهم في القمار ، وهم يريدون بيع ممتلكاتهم وفي ـ3% بالمائة من مساحة فلسطين حسب قول بامبس ـ بسبة ملايين فرنك ، لقد تحولت جمعية الاستعمار اليهودية ن الارجنتين ولم تعد تستثمر اموالها الا في فلسطين (37).

ويذكر السلطان " عبد الحميد الثاني " في مذكراته حول مفاوضات الصهيونية لامتلاك فلسطين فيوقل : بان يهود العالم تعاونوا مع المحافل الماسونية ، وطلبوا مساعدتهم واسكانهم في فلسطين وقد عرضوا علي اموالاً ولكنني لم اقبلها ورفضت ذلك المشروع ، ويضيف بقوله : " ان زعيم الصهيونية هرتزل لم يستطع اقناعي بافكاره بانشاء مزارع لليهود لانني اعرف انهم سيقمون حكماً ذاتياً ، وبذلك تكون المسألة اليهودية قد انتهت ، وربما كان هرتزل على حق بالنسبة لشعبه فانه يريد ارضاً لهم ولكنه نسي ان الذكاء وحده ليس كافياً” ، كما يؤكد السلطان عبد الحميد بانه منذ نشأة الحركة الصهيونية بدأ يعارض مخططاتها لانه عرف مقاصدها وقال : " ان الصهيونية لا تريد اراض زراعية في فلسطين لممارسة الزراعة فحسب ، ولكنها تريد ان تقيم حكومةويصبح لها ممثلون في الخارج ، وانني اعرض عن هذه السفالة لانهم يظنونني انني لا عرف نواياهم ، وليعلموا ان كل فرد في امبراطوريتنا ، كم يكن لليهود من الكراهية طالمال هذه نواياها، وان الباب العالي ينظراليهم مثل هذه النظرة ، انني اخبرهم ان عليهم ان يستبعدوا فكرة انشاء دولة في فلسطين لانني لا زلت اكبر اعدائهم " . ويرى " فامبري " ـ المغرب من السلطان ـ ان المشكلة الاولى التي واجهت الصهيونية واهدافها هي الاتجاهات الحكومية ، وهي نفس المشكلة التي واجهها هرتزل زعيم الصهيونية (38) .

السلطان يضحي بعرشه من اجل فلسطين :

نتيجة للمواقف الصلبة للسطان عبد الحميد الثاني ، ضد مخططات الاستعمار والصهيونية ،اصبح من المؤكد لدى زعماء الدول الاستعمارية انه لا مجال لتنفيذ المشروع الصهيوني وتهويد فلسطين ما دام السلطان على العرش.

وقد حكم السلطان ـ بسببعدائه هذا لاماني اليهود واطماعهم ـ على نفسه بالخلع ، وعلى سمعته وتاريخ خالفته بالتشويه والتحريف والتجريح ، والذي يؤكد ذلك وثيقة تاريخية بخط السلطان عبد الحميد تبين سبب خلعه ، وهي رسالة وجهها بعد خلعه إلى شيخه في الطريقة الشاذلية الشيخ محمود ابي الشامات ـ شيخ الطريقة الشاذلية في دمشق ـ وقد نشر هذه الرسالة الاستاذ " سعيد الافغاني " الدمشقي في مجلة " العربي " الكويتية في عددها الصادر في شهر شوال 1392 هـ الموافق لكانون الاول 1972 م ضمن مقالة بعنوان "سببخلع السلطان عبد الحميد " .

انني لم اتخل عن الخلافة الإسلامية لسبب ما ، سوى انني ـ بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الاتحاد المعروفة باسم ( جون تورك ) وتهديدهم ـ اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة .

ان هؤلاء الاتحاديين قد اصروا واصروا عليّ بان اصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الارض المقدسة " فلسطين " ورغم اصرارهم فلم اقبل بصورة قطعية هذا التكليف ، واخيراً وعدوا بتقديم (150) مائة وخمسين مليون ليرة انجليزية ذهباً، فرفضت هذا التكليفبصورة قطعية أيضاً ، واجبتهم بهذا الجواب القطعي الآتي :

" انكم لو دعفعتم ملء الدنيا ذهباً ـ فضلاً ن (150) مائة وخمسينمليون ليرة انجليزية ذهباً ـ فلن اقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي ،لقد خدمت الملة الإسلامية والامة المحمدية ما يزيد على ثلاثين سنة فلم اسود صحائف المسلمين آبائي واجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين ، لذها لن اقبل تكليفكم بوجه قطعي ايضاً " .

وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي ، وابلغوني انهم سيعيدوننيالى ( سيلانيك ) فقبلت بهذا التكليف الخير (39) .

لقد كان السلطان عبد الحميد يدرك اخطار الهجرة اليهودية ، يدرك مدى قوة الصهاينة في اوروبا التي هي قوة الدول الاستعمارية نفسها لذلك فهو يقول في مذكراته :

لليهود في اوروبا قوة اكثر من قوتهم في الشرق ، لهذا فان اكثر الدولة الاوروبية تحبذ هجرة اليهود إلى فلسطين للتخلص من العرق السامي الذي زاد كثيراً .

ولكن لدينا عددكاف من اليهود ، فاذا كنا نريد ان يبقى العنصر العربي متفوقاً علينا ان نصرفالنظر عنفكرة وطين المهاجرين في فلسطين والا فان اليهود اذا استطونوا ارضاً تملكوا كافة مقدراتها خلالوقت قصير ، وبذا نكون قد حكمنا على اخواننا في الدين بالموت المحتم.

انني ادرك اطماعهم جيداً ، لكن اليهود سطحيون ، في ظنهمانني سأقبل بمحاولاتهم وكما انني اقدر في رعايانا من اليهود خدماتهم لدى الباب العالي فاني اعادي امانيهم واطماعهم في فلسطين (40) .

وكانت له سياسة واضحة تجاه الهجرة اليهودية بشكل عام في امبراطوريته اذ كان يقول : لكي نعمل على اسكان الاراضي الخالية من امبراطوريتنا ، يتوجب تنظيم الهجرة بشكل مناسب لكننا لا يمكننا القول بان الهجرة اليهودية شكل مناسب لقد مضى عهد دخول اتباع الاديان الاجنبية إلى مجتمعنا كما تدخل الشوكة في اجسادنا ، ليس لنا ان نقبل في اراضينا الا من كان من امتنا الا من شاركنا في معتقدنا ، علينا ان نبدي اهتمامنا في تقوية العنصر التركي ( العثماني ) وان نسعى إلى زيادة المسلمين في البوسنة والهرسك وبلغاريا بالهجرة إلى هذه المناطق واستيطانها (41) .

وهكذا نجد ان مثل هذه السياسة تعارض بشكل واضح سياسة الدول الاستعمارية التي بدأت بالتآمر عليه واسقاطه فجاءت نهاية حم السلطان عبد الحميد الثاني على يد ثوار " تركيا الفتاة " لتفتح المجال الواسع امام النشاط الصهيوني المنظم على شتى المستويات(42).

ولقد ادى " انقلاب " تركيا الفتاة إلى تحسن ملحوظ في الفرص والمجالات المفتوحة امام التطور الصهيوني بفلسطين ، فقد كتب انذاك البروفسور ريتشارد غوتهايل ، وهو الذيكان رئيس الفرع الامريكي للمنظمة الصهيونية طيلة سنوات سبع ، لؤكد على الاحترام الصهيوني للسيادة العثمانية على فلسطين ، فقال ما يلي : بين اليهود ما من احد يخفق قلبه فرحاً وابتهاجاً مثلما يخفق قلب الصهيونيين ( على انقلاب تركيا الفتاة ) (43) .

وتميزت الفترة الممتدة بينمجيء جماعة تركيا الفتاة واندلاع الحرب العالمية الاولى (1908 ـ 1914م) بتصاعد النشاط الصهيوني في عاصمة الامبراطورية العثمانية وفي الولايات العربية التابعة لها (44) .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

فشل المشروع الصهيوني في الدولة العثمانية :

لقد تبين لنا فيما سبق الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة الاستعمارية والحركة الصهيونية ، لتهجير اليهود إلى فلسطين وشراء الاراضي لتوطينهم واقامة الدولة اليهودية هناك لتكون حصناً لاوروبا ، وقاعدة انطلاق لتأمين مصالحها .

ونود الآن ان نرى ثمرة هذه الجهود الجبارة ، والى مدى ما تحقق لها من النجاح منذ بدأ النشاط الاستعماري الصهيوني حتى قيام الحرب العالمية الاولى .

لقد مر معنا كيف تحالفت جميع القوى الاستعمارية لتنفيذ المشروع الصهيوني وكيف بذلتالجهود المتواصلة لتهجير اليهود مناوطانهم إلى فلسطين وكيف قامت بالضغوط والمؤامرات على الدولة العثمانية والسلطان عبد الحميد الثاني بالذات حتى اسقطته لانه كان عقبة في طريقها تحول دون تنفيذ ذلك المشروع .

ونستطيع ان نقول بكل ثقة ان جميع تلك الجهود قد فشلت ، وانه لولا الحرب العالمية الاولى وما نتج عنها من تدمير للدولة العثمانية واحتلال مباشر لفلسطين من قبل الاستعمار البريطاني ، وتقسيم البلاد العربية بين الدول الغربية الاستعمارية ، لما قدر للمشروع الصهيوني ان يرى الحياة في فلسطين .

ولعل ما سنورده من ارقام عن عدد المهجرين اليهود وعن مساحة الاراضي التي استطاعوا الاستيلاء عليها بدعم الدول الاستعمارية ، لهو دليل واضح على فشل الجهود الاستعمارية لتهويد فلسطين .

اختلفت التقديرات حول عدد اليهود قبيل وصول طلائع المهاجرين الجدد اليها ، ويستفاد من احصاء جرى للسكان عام 1839 م فذكر ان عددهم نحو 6500 نسمة نصفهم في القدس وارتفع هذا الرقم في السنة التي تليها ليصل إلى 10500 نسمة ثم ارتفع ليصل إلى 14500 نسمة في عام 1856 م ، ووصل في نهاية عام 1881 م إلى 22350 نسمة وكان اكثر من نصف اولئك السكان يعيشون في القدس بينما يعيشالباقون في صفد وطبريا وعكا وحيفا ونابلس والخليل وفيقريتي شفا عمرو والبقيعة.

بينما يذكر التقرير الاحصائي لحكومة فلسطين 1914 م بان عدد اليهود في عام 1839 م لم يتجاوز 6000 نسمة في حين بلغ عدد العرب 3000000 نسمة أي ان نسبة اليهود لم تتعدى 2% بالمائة ولم يتجاوز عدد اليهود في عام 1880 م عشرين الفاً (45) .

وبين عامي 1840 و 1880 م وصل عدد المستوطنين اليهود بفلسطين إلى 2500 ، وخلال السنوات الخمس والثلاثين القادمة قدر لهذا العدد ان يبلغ 60000 نسمة(46).

وفي عام 1875 م بدأت موجات الهجرة تتدفق ، وكان معدل عدد المهاجرين يصل إلى الفين في العام ، مما جعل قنصل الولايات المتحدة يكتب إلى وزارة خارجيته محذراً من ان تدفق اليهود على فلسطين من روسيا بمثل هذه الكثرة سوف يقلب الحالة في البلاد ، فلا تمضي سنوات حتى يصبح اليهود هم سكان البلاد ـ لا سكانها الاصليون ـ ونتيجة لهذه الهجرة ازداد عدد اليهود فبلغ في نهاية القرن التاسع عشر خمسون الف يهودي نصفهم تقريباً في القدس ، كما بلغ عدد مستعمراتهم تسع عشرة مستعمرة عدد سكانها 4350 شخصاً (47) .

وبينما تؤكد بعض المصادر ان عدد اليهود كان في 1895 م حوالي 60 الف الا ان المصادر الصهيونية تؤكد ان عدد اليهود كان اقل من ذلك بكثير فقد كان عددهم في عام 1897 م ما يقارب 50000 الف يهودي (48) منهم حوالي 45000 يعيشون في 9 مدن صغيرة وكبيرة ( في القدس وحدها "28255" بينما لم يكن هناك سوى 4350 فرداص يتوزعون على 19 مستوطنة يمثلون الاستيطان الحديث ، ولم يكن هذا العدد كفيلاً بتغيير النموذج التقليدي للاستيطان القديم القائم على الصدقة ( الحالوكا ) (49) .

اما مساحة الاراضي التي استطاعوا الاستيلاء عليها فقد كانت صغيرة لدرجة .

وقبل ان نتحدث عن الاراضي التي استطاع الاستعمار والحركة الصهيونية الحصول عليها ،يجدر بنا ان نعطي فكرة عن الوضع القانوني للاراضي في ظل الدولة العثمانية .

لقد اصدرت السلطات العثمانية سنة 1858 م قانون الاراضي العثماني المؤقت ـ الذي رغم كونه " مؤقتاً " بقي نافذ المفعول ، في فلسطين على الاقل لمدة تزيد على قرن من الزمن ـ ليساعدها على تنفيذ سياستها تلك ، وقد احتوى ذلك القانون تعليمات عديدة لتنظيم ملكية الاراضي والحقوق والواجبات المترتبة على ذلك ، فرضت احدها على مالك الارض تسجيل ارضه باسمه في دائرة تسجيل الاراضي ( الطابو ) ، لكي يضن حقوقه في الملكية ، بينما نصت اخرى على ان مليكة كل قطعة ارضمن نوع الاراضي الاميرية ( ميري ) ، وهو تعريف ينطبق على معظم الاراضي في فلسطين ، تنتقل إلى الدولة ، اذا امتنع صاحبها عن فلاحتها لمدة 3 سنوات متتالية .

فاصرار السلطة على جباية الضرائب المترتبة على المحاصيل ( الاعشار ) وفقاً لتقديرات مبالغ فيها ، بحيث لم يكن لدى الفلاحين القدرة على تسديدها ، دفع الكثيرين منهم إلى التنازل عن فلاحة مساحات من اراضيهم ، فقامت الدولة بالاستيلاء عليها وبيعها بالمزاد العلني وابسعار بخسة عادة ، للافندية والاثرياء من سكان المدن ، بحيث استطاع عدد ضئيل منهم تركيز ملكية مساحات شاسعة من الاراضي في ايديهم ، وبهذه الطريقة انتقلت ( مثلاً ) ملكية كل اراضي مرج ابن عامر ( جنوب مدينة الناصرة ) إلى عائلة سرسق ... في بيروت ( وهي الاراضي التي بيعت لليهود فيما بعد ) واشترى اغنياء اخرون معظم الاراضي القريبة من المدن : صفد ويافا وغزة ، وكان اصحاب هذه الاراضي الجدد يؤجرونها (للفلاحين ) ، ابناء القرى المجاورة رغم ان عدد المستأجرين كان قليلاً وطرق فلاحتهم بدائية ، وكانوا يتهربون من دفع حصة اصحاب الاراضي ( في المحصول ) ،ولهذه كان اولئك مستعدين دائماً لبيع الاراضي التي وصلت إلى حوزتهم ، باسعار بخسة ، وحتى في الثمانينات والتسعينات ( من القرن التاسع عشر ) ، كانت اراضي مرج ابن عامر ، والسهل الساحلي بين حيفا وعكا ووادي الحوارث ( إلى الجنوب من حيفا ) معروضة للبيع ( من قبل" مالكيها الجدد) ، دون ان يكون هناك من يشتريها ، وقد بيعت معظم هذه الاراضي إلى اليهود ، الذين اقاموا عليها ، مع مرور الوقت ، عشرات المستوطنات .

كذلك فان امر السلطات القاضي بتسجيل الاراضي باسماء مالكيها ، في دوائر تسجيل الاراضي ( الطابو ) ، قد ساهم أيضاً في الاسراع بملية تركيز الملكية لك ، في ايدي قلة من الوجهاء، اذ ان كثيراً من الفلاحين خشوا من ازدياد عبء الضرائب ، الملقى على عاتقهم ، بد تنفيذ عملية التسجيل تلك ، واطلاع السلطات نتيجة لها على كل ممتلكاتهم ، لذلك اتجه العديد من الفلاحين إلى الافندية والوجهاء "لحمايتهم" ، وذلك بطلب موافقتهم على تسجيل اراضي الفلاحين تحت اسمائهم ، لكي يتجنبوا دفع الضرائب ، مقابل دفع نسبة مئوية معينة من ناتج تلك الاراضي ، لقاء تلك "الحماية " ، وقد انتقلت بهذه العملية ، رسمياً على الاقل ، ملكية مساحات من الاراضي ، لا بأس بها ، إلى اولئك الافندية ، الذين كثيراً ما اساءوا الائتمان وتصرفوا بها ، ببيعها او بنقل ملكيتها إلى ورثتهم ، فقبيلة عرب الزبيد ، في شمال فلسطين ، إلى قنصل فرنسا اليهودي في عكا ، يعقوب عبو، لقاء بسط حمايته على ابناء القبيلة ، بينما قام القنصل، على اثر ذلك ، ببيع هذه الاراضي إلى مستوطني يسود هامعلة (50) .

اضافة إلى ما ذكرنا ، كانت هناك طريقة ثالثة لانتقال ملكية الاراضي إلى الافندية ، وذلك بواسطة الربا الفاحش ، فعموم الفلاحين ، الذين لم تكن اوضاعهم الاقتصادية على ما يرام ، كثيراً ما كانوا يلجأون إلى الافندية الاثرياء للحصول علىقروض مالية ، كانت تمنح لهم ، عادة ، لقاء التعهد بدفع نسبة عالية من الفائدة ، بعد رهن اراضيهم كتأمين لتسديد تلك القروض، وفي مثل هذه الحالات ، كثيراً ما كانت الفائدة تتراكم ، خلال مدة قصيرة ، لتصبح اضعاف مبلغ القرض الاصلي ، ويعجز الفلاح عن تسديدها ، فتكون النتيجة استيلاء الافندي على اراضيه المرهونة (51) .

وعلى ضوء ذلك نستطيع ان نعرف السبب الاساسي لانتقال الاراضي التي حصل عليها اليهود ، من العائلات غير الفلسطينية التي كانت تعيش خارج فلسطين .

وكان يضاف إلى تلك الاسباب ، المصادرات والهبات التي كانت تمنحها حكومة الانتداب البريطاني لليهود ، بصفتها تملك صلاحيات السلطان العثماني التي ابقتها لتنفيذها لمصلحة المشروع الصهيوني ، وكانت اكبر نسبة من الاراضي التي انتقلت مليكتها لليهود من الهبات الحكومية التي منحتها الحكومة البريطانية بصفتها الدولة المنتدبة من عصبة الامم لاقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين.

وفي سنة 1879 م تم استملاك نحو 10000 دونم من تاجر يدعى تيان ( لبناني ) ، الا ان معظم المستوطنين اضطروا الى تركها بعد نحو 3 سنوات من تأسيسها في 1881 م بسبب الامراض التي تفشت بهم والخسائر التي لحقت بهم نتيجة لعدم خبرتهم في الزراعة ، فسلمت الاراضي الى مزارعين عرب لفلاحتها (52) .

ونتيجة لاحتجاجات عرب فلسطين على بيع العائلات المذكورة الاراضي لليهود استجابت الاستانة للاحتجاج الا ان التدخل البريطاني ابطل مفعول فرمان السلطنة العثمانية ولكن عرب فلسطين واصلوا الاتصال بالاستانة ، وصدر قرار في السنة التالية 1892 م يمنع اليهود من شراء الاراضي ويمنع ايضاً الرعايا من بيع الاراضي لليهود ، ولكن بريطانيا وبعض الدول الكبرى تدخلت ، فاستطاعت ان تقلل من فاعلية المنع بالرغم من تثبث الحكومة العثمانية برأيها حتى خلع السلطان عبد الحميد ( ابريل 1909 ) (53) .

وفي سنة 1901 م ، تم شراء ما مساحته 31500 دونم من الاراضي الواقعة بالقرب من طبريا ، من عائلة سرسق البيورتية ، المالكة لتلك الاراضي ، وقد كان لهذه الصفقة تأثير بعيد المدى على النشاط الاستيطاني الصهيوني في فلسطين ، اذ اقيم على تلك الاراضي عدد من المستوطنات اليهودية ، جاءت بمثابة نواة لتجمع ثان من المستوطنات الصهيونية التي اقيمت في شمال البلاد ، وذلك بالاضافة الى التجمع الرئيسي الذي كان قائماً في متصرفية القدس ، كذلك كانت صفقة البيع هذه بمثابة مقدمة لصفقات اخرى مماثلة ، باع بموجبها ابناء عائلة سرسق للصهيونيين ، مساحات شاسعة من الاراضي ، في اماكن مختلفة من فلسطين (54) .

وكان الصهيونيون قد استاعوا خلال السنوات (1889 ـ 1902 م ) من شراء نحو نصف اراضي قضاء طبريا ، التي كانت ملكاً لعائلة عربية اقطاعية تسكن في دمشق (55) .

وفي القدس استطاعت شركة تطوير اراضي فلسطين ، شراء 192 دونماً من الارض ، حتى سنة 1918 م ، وذلك على جبل سكوبس ، حيص اقيمت الجامعة العبرية فيما بعد ، وفي المنطقة التي انشأ عليها شارع بن يهودا والشوارع المحيطة به في القدس الجديدة ، وكانت هذه الاراضي ملكاً للورد انجليزي ، والبطريك اليوناني في القدس .

واشترت الشركة في حيفا ايضاً ، حتى سنة 1913 م ، ما مساحته 249 دونماً من الارض على جبل الكرمل ، واقيم على جزء من تلك الاراضي آنذاك ، معهد الهندسة التطبيقية ، التخنيون وفي سنة 1918 م ، اشترت الشركة 2536 دونماً ، في اماكن مختلفة في المدينة ، معظمها ملك لالمان ، كانوا يسكنون هنك حتى ذلك الوقت(56) .

وهكذا نرى ان الصهاينة بتسهيلات من بريطانيا قد اشتروا بعض الاراضي من عائلات غير فلسطينية ( عربية واجنبية ) كانت تسكن خارج فلسطين وان نسبة تلك الاراضي كانت قليلة جداً ولا تكاد تذكر بالنسبة لمساحة فلسطين وهذا ما ادى الى فشل المشروع الصهيوني خلال حكم السلطان عبد الحميد .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الخاتمة

إنني أعلم ان مادة هذا الكتاب ستثير جدلاً عند كثير ممن حكموا على الدولة العثمانية من خلال صورتها القاتمة التي كان يراها العالم بصورة عامة والعرب بصورة خاصة وهي في نهاية أيامها ، يوم كانت تقوم باسم القومية التركية ، بمحاربة القوميات الاخرى وخاصة القومية العربية ، وانه لمن الانصاف ان نقرر بان السلطان عبد الحميد قد حاول جهده لاصلاح اوضاع الدولة ، وتصدى للقوى الاستعمارية ، كما تصدى لعملائها الصهاينة ، وبالرغم من محاولاته المتكررة إلا انه لم يوفق في ذلك لاسباب خارجية تتعلق باتفاق الدول الاستعمارية على تحطيم الدولة العثمانية ، ولاسباب داخلية تتعلق بالفساد الذي استشرى في جميع نواحي الدولة ، مما جعل جميع محاولاته تلك تبوء بالفشل ولا يسعني في الختام الا ان أعتبر هذا البحث بداية لدراسات مفصلة عن هذا الموضوع لتكون اساساً لتصحيح تاريخ هذه الامة الذي شوه من قبل اعدائها الذين ما زالوا يتربصون بها لخنق نهضتها وتحررها.

ولينصرن الله من ينصره .. ان الله لقوي عزيز.

"صدق الله العظيم"

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مراجع

اليهود في ظل الحكم الاسلامي

* من كتاب الاستعمار وفلسطين ( إسرائيل مشروع استعماري ) ، رفيق شاكر النتشة ـ طبعة اوليى 1984 ـ دار الجليل ـ عمان .

1- رفيق شاكر النتشة / الاسلام و فلسطين ، محاضرة ص42 ـ 43 ، فلسطين المحلتة ، بيروت ، الطبعة الثالثة 1981م.

2- الجنرال جواد رفعت اتلخان / الاسلام وبنو إسرائيل ، ص60 ـ61 ، ترجمة يوسف وليشاه ، الرياض ، 1404هـ .

3- السيد سابق / فقه السنة ـ المجلد الثاني ، ص622 ، دار الكاتب العربي ، بيروت ، الطبعة الاولى ، 1969 م .

4- السيد سابق / المصدر السابق ، ص 669 .

5- السيد سابق / المصدر السابق ، ص668 .

6- السيد سابق / المصدر السابق ، ص 603 ـ 604 .

7- السيد سابق / المصدر السابق ، ص ص564 .

8- السيد سابق / المصدر السابق ، ص 609 ، 610 ، 611 ، 612 .

9- مجلة البحثو الاسلامية / العدد السابع 1403هـ ، ص 22 ، تصدر عن رئاسة ادارة البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد ، الامانة العامة لهيئة كبار العلماء باشراف سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، الرياض .

10- د. اسماعيل احمد ياغي / موقف عرب فلسطين من الهجرة اليهودية الصهيونية (1882 ـ 1914م) ، بحث مقدم الى المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام ( فلسطين ) ص1 .

11- ابراهام ليون / المفهوم المادي للمسألة اليهودية ، ص 156 ، دار الطليعة ، بيروت ، 1970م .

12- ابراهام ليون / المصدر السابق ، ص157 .

13- ابرهام ليون / المصدر السابق ، ص161 .

14- الفريد ليلينتال / هكذا يضيع الشرق الاوسط ، ص294 ، دار العلم للملايين ، بيروت 1957م .

15- الفريد ليلينتال / المصدر السابق ، ص295 .

16- فيليب حتي ، د. ادوارد جرجي / تاريخ العرب ، الجزء الثاني ، ص437 ـ 438 ... د. جبرائيل جبور/ دار الكشاف للنشر والطباعة والتوزيع ، بيروت ، ط3 ، 1961م.

17- صبري جريس / تاريخ الصهيونية ، الجزء الاول ، ص 60 ، م.ت.ف ، مركز الابحاث ، بيروت 1981م.

18- ج. هـ. جانسن/ الصهيونية و إسرائيل وآسيا ، ص16 ، مركز الابحاث ، بيروت ، 1972م.

19- ج. هـ . جانسن/ المصدر السابق ، ص23 .

20- د. أميل توما / جذور القضية الفلسطينية ، ص12 ، مركز الابحاث ، بيروت ، 1973 م .

21- د. اسماعيل احمد ياغي / المصدر السابق ، ص2 .

22- محمود اللبدي / المنطلقات الاساسية في الفكر الاعلامي الصهيوني ، ص 18 ، منشورات فلسطين المحتلة ، بيروت ، ط1 ، 1982 م.

23- د. اسماعيل احمد ياغي /المصدر السابق ، ص2 .

24- د. خيرية قاسمية / النشاط الصهيوني في الشرق العربي وصداه (1980 ـ 1918م ) ، ص18 ، م.ت. ف، مركز الابحاث ، بيروت ، 1873م.

25- حسان علي الحلاق / موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية (1897 ـ 1909م ) ، ص83 ، الدار الجامعية ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1980 م .

26- د . اسماعيل احمد ياغي / المصدر السابق ، ص2 .

27- د. اسماعيل احمد ياغي / المصدر السابق ، ص3 .

28- د. محمود السمرة / فلسطين الفكر والكلمة ، ص10 ، الدار المتحدة للنشر ، بيروت ، 1974 م.

29- حسان علي الحلاق / المصدر السابق ، ص309 ـ 310 .

30- د. خيرية قاسمية / المصدر السابق / ص25.

31- د. خيرية قاسمية / المصدر السابق ، ص24.

32- أميل الغوري /اغتيال فلسطين ، ص23 ، دار النيل للطباعة ، القاهرة ، الطبعة الاولى ، 1955م.

33- د. اسماعيل احمد ياغي / المصدر السابق ، ص3 .

34- الفريد ليلينتال /المصدر السابق ، ص314.

35- الفريد ليلينتال / المصدر السابق ، ص296 ، 297 .

36- د. محمود السمرة / المصدر السابق ، ص255.

37- شموئيل سيجف / المثلث الايراني ، ص180 ، ترجمة غازي السعدي ، دار الجليل ، عمان 1983م.

38- ج. هـ. جانسن / المصدر السابق ، ص43.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مراجع

الدولة العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر

1- 25 جون هاسلب : السلطان الاحمر (عبد الحميد) تعريب فيليب عطا الله ـ دار الروائع الجديدة ـ بيروت 1974 م .

(1) ص77 (2) ص78 (3) ص80 (4) ص81 (5) ص85 (6) ص85 ـ 86 (7) ص86 (8)ص87 (9)ص96 ـ 97 (10) ص92 (11) ص97 (12) ص97 ـ 98 (13) ص98 (14) ص79 (15) ص102 (16) ص83 ـ 84 (17) ص 62 ـ 63 (18) ص110 (19) ص113 (20) ص114 (21) ص115 (22) ص124 (23) ص125 ـ 126 (24) ص129 (25) ص128.

26 - السلطان عبد الحميد : مذاكراتي السياسية، ص27 .

27 ـ 45 جون هاسلب : المصدر السابق .

(27) ش140 ـ 141 (28) ص151 (29) ص151 ـ 152 (30) ص154 (31) ص164 (32) ص177 ـ 178 (33) ص179 ـ 180 (34) ص201 (35) ص243 (36) ص243 (37) ص246 (38) ص249 (39) ص214 ـ 243 (40) ص244 (41) ص244 (42) ص226 (43) ص261 (44) ص295 (45) ص302.

46 - 74 جوريف حجار : أوروبا ومصير الشرق العربي ـ حرب الاستعمار على محمد علي والنهضة العربية ـ ترجمة بطرس الحلاق ـ د. ماجد نعمة ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت ـ 1976.

(46) ص30 (47) ص24 (48) ص32 (49) ص32 (50) ص37 (51) ص38 ـ 39 (52) ص44 ـ 45 (53) ص30 (54) ص56 (55) ص66 (56) ص62 (57) ص69 ـ 70 (58) ص74 (59) ص93 (60) ص184 (61) ص170 (62) ص119 (63) ص123 (64) ص145 (65) ص157 (66) ص166 (67) ص167 (68) ص188 ـ 189 (69) ص200 (70) ص203 ـ 204 (71) ص205 ـ206 (72) ص206 (73) ص207 ـ 208 (74) ص211.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مراجع

تآمر الدول الاستعمارية على الدولة العثمانية

* صلاح الدين الايوبي بطلاً مسلماً وهو كردي وليس عربياً إلا اذا كان قصد اسماعيل صبري عبد الله الذي اخذنا هذه الفقرة منه "ان كل من تكلم العربية فهو عربي " .

1- بديعة أمين: المشكلة اليهودية والحركة الصهيونية ، ص 146 ، دار الطليعة ، بيروت ط. 1974.

2- سمير جريس : القدس / المخططات الصهيونية / الاحتلال والتهويد ، ص18، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت 1981.

3- د. صادق جلال العظم : الصهيونية والصراع الطبقي ، ص59 ، دار العودة ، يروت ، ط 1 ، 1975 .

4- بديعة امين : المصدر السابق ص150 .

5- يوري ايفانوف : الصهيونية .. حذار ، ص31 ـ 32، ترجمة ماهر عسل ، الهيئة العامة للتأليف والنشر ، دار الكاتب العربي ، القاهرة ، 1969.

6- يبير روسي : مفاتيح الحرب ( الاسرار الكامنة وراء حرب حزيران سنة 1967 ) ترجمة يوسف مزاحم ، ص67 ، دار العروبة ، بيروت ، 1973.

7- د. اميل توما : جذور القضية الفلسطينية ـ منظمة التحرير الفلسطينية ( دراسات فلسطينية ـ 92 ) ، ص14 ، مركز الابحاث ، بيروت 1973 .

8- خالد الحسن : فلسطين واوروبا ص35 ، دار الكلمة للنشر ، ط 1 ، 1981.

9- د. حسن صبري الخولي : سياسة الاستعمار والصهيونية ـ تجاه فلسطين في النصف الاول من القرن العشرين، المجلد الاول ص107 ، دار المعارف بمصر ، 1973 .

10- يبير ديستريا : من السويس الى العقبة ـ ترجمة يوسف مزاحم ـ ص43 ، دار العروبة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت 1974.

11- د. حسن صبري الخولي : المصدر السابق ، ص106.

12- د. حسن صبري الخولي : المصدر السابق ، ص106 ـ 107.

13- حسان علي حلاق : موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية (1897 ـ 1909 ) ص213 ـ214، الدار الجامعية ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1980 .

14- بول بالطا وكلودين ريللو : سياسة فرنسا في البلاد العربية ، ص 19 ، ترجمة كامل فاعور ـ نخلة فريفر ، دار القدس ، بيروت .

15 - حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص287.

16- يوري ايفانوف : المصدر السابق ص32 ـ 33.

17- بديعة أمين : المصدر السابق ، ص153 .

18- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص282.

19- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص227 .

20- د. اسماعيل صبري عبد الله : في مواجهة إسرائيل ، ص13/14/15، دار الوحدة للطباعة والنشر ، بيروت، الطبعة الثانية 1980.

21- صبري جريس : تاريخ الصهيونية ـ الجزء الاول (1862 ـ 1917) ، ص66 ، م.ت.ف. مركز الابحاث ، بيروت 1981 .

22- صبري جريس : المصدر السابق ، ص62 ـ 63.

23- د. حسن صبري الخولي : سياسة الاستعمار والصهيونية تجاه فلسطين في النصف الاول من القرن العشرين ـ المجلد الاول ، ص13 ـ14 ، دار المعارف بمصر ، القاهرة 1973 .

24- صبري جريس : المصدر السابق ، ص66 ـ67 .

25- صبري جريس : المصدر السابق ، ص62.

26- صبري جريس : المصدر السابق ، ص63 ـ 64.

27- ريتشارد . ب. ستيفنز : الصهيونية كمرحلة من مراحل الامبريالية الغربية ، ص43 ، تهويد فلسطين ـ اعداد وتحرير د. ابراهيم ابو لغد ، ترجمة د. اسعد رزوق. م.ت.ف. مركز الابحاث ، بيروت 1972 .

28- ريتشارد . ب. ستيفنز : المصدر السابق ، ص43.

29- حسان علي حلاق : موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية 1897 ـ 1909 ، ص84 ـ 85 ، الدار الجامعية ، بيروت ، الطبعة الثانية 1980.

30- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص85.

31- د. اسماعيل أحمد ياغي : موقف عرب فلسطين من الهجرة اليهودية والصهيونية (1882 ـ 1914 ) ، ص4 ، بحث مقدم الى المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام ( فلسطين ) .

32- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص95 ـ 96 .

33- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص95 .

34- د. خيرية قاسمية : النشاط الصهيوني في الشرق العربي وصداه (1908 ـ 1918 ) ، ص23 ، م. ت.ف مركز الابحاث ، بيروت 1973.

35 - د. اسماعيل صبري عبد الله : المصدر السابق ، ص24 ـ 25 .

36- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص157 ـ 158.

37- حسان علي حلاق : المصدر السابق ،ص 98 ـ 99.

38 - حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص96 .

39- د. اسماعيل أحمد ياغي : المصدر السابق ، ص18 .

40- د. اسماعيل أحمد ياغي : المصدر السابق ، ص18.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مراجع

تفجير الدولة العثمانية بالحركات القومية

* أشهر القادة الثلاثة الذين قادوا الانقلاب ضد السلطان عام 1908م.

1- ابو الحسن علي الحسين النووي : الصراع بين الفكرة الاسلامية والفكرة الغربية ص38 ـ 39 ، دار الانصار، القاهرة 1981 م .

2- أرنست آ. رامزور : تركيا الفتاة وثورة 1908م ، ترجمة د. صالح احمد العلي ، ص44 ـ 45 ، دار الحياة، بيروت 1960 .

3- جون هاسلب : السلطان الاحمر ( عبد الحميد ) ، ترجمة فيليب عطا الله ، ص297، دار الروائع الجديدة ، بيروت 1974م .

4- حسان علي حلاق : موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية (1897 ـ 1909) ، ص 311 ، الدار الجامعية ـ بيروت ، ط2 ، 1980م.

5- محمد حرب عبد الحميد : مذكرات السلطان عبد الحميد ، ص6ـ7 ، دار الانصار ، القاهرة ، 1978م.

6- د. ارنست آ. رامزور : المصدر السابق ، ص 200 ـ 201.

7- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 293.

8- د. أرنست آ. رامزور : المصدر السابق ، ص 49.

9- د. أرنست آ. رامزور : المصدر السابق ، ص118.

10- د. أرنست آ. رامزور : المصدر السابق ، ص118.

11- د. أرنست آ. رامزور : المصدر السابق ، ص138 ـ 139.

12- جون هاسلب : المصدر السابق ، ص 297.

13- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 298.

14- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 87 ـ 88 .

15- د. خيرية قاسمية : النشاط الصهيوني في الشرق العربي وصداه (1908 ـ 1918م) ،ص 42ـ43 م.ت.ف مركز الابحاث ، بيروت 1973م.

16- د. خيرية قاسمية : المصدر السابق ، ص 42.

17- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 296 ، 297، 300، 301.

18- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 136.

19- رياض نجيب الريس : جواسيس العرب ـ مجلة المستقبل ـ السنة السابعة ، العدد 337 بتاريخ 6 آب "اغسطس" 1983م .

20- د. حسن صبري الخولي : سياسة الاستعمار والصهيونية تجاه فلسطين في النصف الاول من القرن العشرين ، المجلد الثاني ، ص109 ، دار العارف بمصر ، القاهرة 1970.

21- جورج انطونيوس : يقظة العرب القومية ، ص175 ـ 176 ، قدم له د. نبيه امين فارس ، ترجمة ناصر الدين الاسد و د.احسان عباس ، دار العلم للملايين ، بيروت .

22ـ

23- د. عبد الوهاب الكيالي : تاريخ فلسطين الحديث ، ص52.

24- ج. ه. جانسن : الصهيونية و إسرائيل و آسيا ، ص126 ، ترجمة راشد حميد ـ م. ت. ف. مركز الابحاث، بيروت ، 1972م.

25- انيس الصايغ : الهاشميون وقضية فلسطين ، ص23، منشورات جريدة المحرر والمكتبة العصرية بصيدا ، بيروت 1972.

26- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 345 ـ 346.

27- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 234.

28- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص338 ـ 339.

29- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص342.

30- د. اسماعيل احمد ياغي : موقف عرب فلسطين من الهجرة اليهودية و الصهيونية (1882 ـ 1914م) ، ص13، بحث مقدم الى المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام ( فلسطين ) .

31- جون هاسلب : المصدر السابق ، ص 311.

32- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 340 .

33- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص325.

34- احمد بهاء الدين : اسرائيليات ، ص42.

35- السلطان عبد الحميد الثاني : مذكراتي السياسية ، ص46، مؤسسة الرسالة ، بيروت .

36- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص328 ـ 329.

37- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص273.

38- د. ارنست آ. رامزور: المصدر السابق ، ص 126.

39- د. ارنست آ. رامزور: المصدر السابق ، ص127.

40- د. ارنست آ. رامزور: المصدر السابق ، ص114.

41- د. ارنست آ. رامزور: المصدر السابق ، ص112.

42- د. ارنست آ. رامزور: المصدر السابق ، ص126.

43- د. ارنست آ. رامزور: المصدر السابق ، ص127.

44- د. ارنست آ. رامزور: المصدر السابق ، ص200.

45- د. ارنست آ. رامزور: المصدر السابق ، ص 119.

46- د. ارنست آ. رامزور: المصدر السابق ، ص13.

47- د. ارنست آ. رامزور: المصدر السابق ، ص 205.

48- د. ارنست آ. رامزور: المصدر السابق ، ص158.

49- د. ارنست آ. رامزور: المصدر السابق ، ص 117.

50- السلطان عبد الحميد الثاني : المصدر السابق ، ص 73 ـ 74.

51- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 289ـ 290.

52- السلطان عبد الحميد الثاني : المصدر السابق ، ص96.

53- السلطان عبد الحميد الثاني : المصدر السابق ، ص177.

54- محمد حرب عبد الحميد : المصدر السابق ، ص .

55- محمد حرب عبد الحميد : المصدر السابق ، ص .

56- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 327.

57 - جون هاسلب : 314.

58- جون هاسلب : المصدر السابق ، ص 315.

59 - جون هاسلب : المصدر السابق ، ص316.

60- جون هاسلب : المصدر السابق ، ص329.

61- كادمي كوهن : دولة إسرائيل ، ص41ـ42، منوشرات فلسطين المحلة ، ط1، بيروت 1981م.

62- كادمي كوهن : المصدر السابق ، ص 42.

63- احوم جولدمان : إسرائيل الى اين ؟ ، ص38. منشورات فلسطين المحلتة ، ط1، بيروت 1980م.

64- جورج انطونيوس : المصدر السابق ، ص 149.

65- حسان علي حلاق : موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية (1897 ـ 1909م) ، ص234 ، الدار الجامعية ، بيروت ط2 ، 1980م.

66- نجيب عازوري : يقظة الامة العربية ، ص8ـ9، تعريب د. احمد بو ملحم ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت .

67- نجيب عازوري : المصدر السابق ، ص 20ـ21.

68- نجيب عازوري : المصدر السابق ، ص 111.

69- نجيب عازوري : المصدر السابق ، ص108.

70- نجيب عازوري : المصدر السابق ، ص120.

71- نجيب عازوري : المصدر السابق ، ص27ـ28.

72- نجيب عازوري : المصدر السابق ، ص134.

73- نجيب عازوري : المصدر السابق ، ص218 ـ 219.

74- نجيب عازوري : المصدر السابق ، ص18ـ19.

75- د. اسماعيل احمد ياغي : موقف عرب فلسطين من الهجرة اليهودية ـ الصهيونية (1882 ـ 1914م) ، ص9، بحث مقدم الى المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام ( فلسطين ) .

76- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 337.

77- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 337 ـ 338.

78- د. عبد الوهاب الكيالي : تاريخ فلسطين الحديث ، ص53، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، ط2، 1973م.

79- جورج انطونيوس : نفس المصدر السابق ، ص 181 ـ 182 .

80- د. أرنست آ. رامزور : تركية الفتاة وثورة 1908م ، ص18 ترجمة الدكتور صالح احمد العلي ـ دار مكتبة الحياة ، بيروت 1960م.

81- جورج انطونيوس : المصدر السابق ، ص 195 ـ 196.

82- صبري جريس : تاريخ الصهيونية ، ج1 (1862 ـ 1917م) ، ص262 ـ 263، م.ت.ف، مركز الابحاث ، بيروت 1961م.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مراجع

السلطان عبد الحميد يتصدى للصهيونية

1- د. خيرية قاسمية : النشاط الصهيوني وصداه (1908 ـ 1918م) ص24 م.ت. ف مركز الابحاث ـ بيروت 1973م .

2- حسان علي حلاق : موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية (1897 ـ 1909م) ، ص74 ، الدار الجامعية ، بيروت ، الطبعة الثانية 1980 م .

3- د. خيري قاسمية : المصدر السابق ، ص23.

4- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص96 ـ 97.

5- د. اسعد رزوق : إسرائيل الكبرى ، ص34 ، م.ت.ف مركز الابحاث ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، الطبعة الثانية 1973م.

6- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 97.

7- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص97 ـ 98.

8- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص101.

9- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 101 ـ 102.

10- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص102.

11- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص149.

12- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص151، 152 ، 153.

13- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص 156.

14- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص169 .

15- د. حسن صبري الخولي : سياسة الاستعمار والصهيونية تجاه فلسطين في النصف الاول من القرن العشرين ، ( المجلد الاول ) ص7، 11، 12، 13 من مقدمة الدكتور عبد العزيز الشناوي ، دار المعارف مصر ، القاهرة 1973 م .

16- صبري جريس : تاريخ الصهيونية ( الجزء الاول ) (1862 ـ 1917 م ) ، ص109 ، م.ت.ف مركز الابحاث ، بيروت 1981م .

17- صبري جريس : المصدر السابق ، ص110.

18- صبري جريس : المصدر السابق ، ص108 ـ 109.

19- صبري جريس : المصدر السابق ، ص120.

20- د. اسماعيل احمد ياغي : موقف عرب فلسطين من الهجرة اليهودية والصهيونية (1882 ـ 1914) ، ص5، حث مقدم الى المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام ( فلسطين) .

21- د. اسماعيل احمد ياغي : المصدر السابق ص6.

22- د. اسماعيل احمد ياغي : المصدر السابق ص10.

23- د. خيرية قاسمية : المصدر السابق ص24.

24- د. حسن صبري الخولي : المصدر السابق ص 83.

25- ج. هـ. جانسن : الصهيونية و إسرائيل وآسيا ، ص126 ، ترجمة راشد حميد ، م. ت. ف. مركز الابحاث ، بيروت ، 1973.

26- د. اسماعيل احمد ياغي : المصدر السابق ص7.

27- د. اسماعيل احمد ياغي : المصدر السابق ص16.

28- د. عبد الوهاب المسيري : اليهودية والصهيونية و إسرائيل ، ص142 المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، الطبعة الاولى ، 1975م.

29- د. حسن صبري الخولي : المصدر السابق ، ص101 ـ 102 .

30- جورج ماكاي : دولة إسرائيل والصهيونية ، ص 51 ـ 52 ، ترجمة عن المجرية اسد محمد قاسم .

31- صبري جريس : المصدر السابق ، ص165.

32- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص122.

33- د. حسن صبري الخولي : المصدر السابق ، ص89.

34- د. خيرية قاسمية : المصدر السابق ، ص42.

35- د. خيرية قاسمية : المصدر السابق ، ص26.

36- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص205.

37- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص124.

38- حسان علي حلاق : المصدر السابق ، ص327 ـ 328.

39- السلطان عبد الحميد الثاني : ( مذكراتي السياسية ) ص35 ـ 37، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، تعليق المترجم .

40- السلطان عبد الحميد الثاني : المصدر السابق ، ص34.

41- السلطان عبد الحميد الثاني : المصدر السابق ، ص29.

42- د. اسعد رزوق : المصدر السابق ، ص191.

43- ريتشارد . ب. ستيفنز : الصهيونية كمرحلة من مراحل الامبرالية الغربية تهويد فلسطين ، ص47 ، اعداد وتحرير د. ابراهيم ابو لغد ، ترجمة اسعد رزوق ، م. ت. ف، مركز الابحاث ، بيروت 1972م.

44- د. اسعد رزوق : المصدر السابق ، ص190.

45- د. اسماعيل احمد ياغي : موقف عرب فلسطين من الهجرة اليهودية (1882 ـ 1914م) ، ص2 ، بحث مقدم الى المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام (فلسطين) .

46- ريتشارد ب. ستيفنز : تهويد فلسيطن ص45 ، اعداد وتحرير د. ابراهيم ابو لغد ، ترجمة الدكتور اسعد رزوق ـ مركز الابحاث ، بيروت 1972 م .

47- د. اسماعيل احمد ياغي : نفس المصدر السابق ص3.

48- حسان علي حلاق : موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية ، ص84 ، الدار الجامعية ، ط2 ، بيروت 1980م.

49- د. خيرية قاسمية : النشاط الصهيوني في الشرق العربي وصداه ، ص19 ، مركز الابحاث ، بيروت 1973 م .

50- صبري جريس : تاريخ الصهيونية ج1 (1862 ـ 1917م) ص112 ، 113 ، 114 ، م. ت. ف مركز الابحاث ، بيروت 1981م.

51- صبري جريس : المصدر السابق ص114.

52- صبري جريس : المصدر السابق ص69.

53- د. اسماعيل احمد ياغي : المصدر السابق ، ص5.

54- صبري جريس : المصدر السابق، ص110.

55- صبري جريس : المصدر السابق، ص245.

56- صبري جريس : المصدر السابق، ص248 ـ 249.

(( لقد عاش لبنان وعاشت طائفتنا المارونية بألف خير وطمأنينة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني ، ولا نعرف ماذا تخبء لنا الايام من بعده )).

البطريك الماروني الياس حويك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عبد الحميد الثاني وجدل لم ينتهِ

(في ذكرى ميلاده: 16 شعبان 1258هـ)

كتب : مصطفى عاشور

السلطان العثماني عبد الحميد الثاني شخصية تاريخية أثارت جدلا كثيرا خرج بأحكام متباينة على الرجل؛ حيث ينظر إليه البعض على أنه مصلح عادل، حكم دولة مترامية الأطراف متعددة الأعراق بدهاء وذكاء، ومدّ في عمر الدولة والخلافة العثمانية، ووقف ضد الأطماع الاستعمارية الغربية لاقتسام تركة "رجل أوربا المريض"، مستفيدًا من تضارب هذه الأطماع، فضلا عن موقفه الحازم والرافض لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين..

بينما ينظر إليه آخرون على أنه مستبد ظالم ديكتاتور، حكم هذه الإمبراطورية الشاسعة لمدة 33 عامًا حكمًا فرديًا، كانت كلمته هي الأولى والأخيرة؛ واضطهد الأحرار، وقتل بعضهم، وطارد البعض الآخر، ولم يسلم منه إلا من خضع له.

إلا أن القارئ والمستطلع الواعي يحتاج إلى أن ينظر بعينيه الاثنتين متفحصا وجهتي النظر السابقتين؛ حتى لا تصاب رؤيته بالأحادية فيصدر أحكامًا صارمة وجائرة على شخصيات وأحداث متعددة الجوانب والأبعاد، وفي هذا إهدار لقيمة التاريخ الذي سجّل لنا حسنات الرجل وسيئاته.

pic3.jpg

السلطان عبد الحميد الثاني

المولد والنشأة

ولد عبد الحميد يوم الأربعاء (16 شعبان 1258 هـ = 22 سبتمبر 1842م)، وهو ابن السلطان عبد المجيد الأول الذي يعد أول سلطان عثماني يضفي على حركة التغريب في الدولة العثمانية صفة الرسمية، وعُرف عهده بعهد التنظيمات، الذي يعني تنظيم شئون الدولة وفق المنهج الغربي.

أما أمه فهي "تيرمشكان" جركسية الأصل توفيت عن 33 عاما، ولم يتجاوز ابنها عشر سنوات، فعهد بعبد الحميد إلى زوجة أبيه "بيرستو قادين" التي اعتنت بتربيته، وأولته محبتها؛ لذا منحها عند صعوده للعرش لقب "السلطانة الوالدة".

تعلم عبد الحميد اللغتين العربية والفارسية، ودرس الكثير من كتب الأدب والدواوين الشعرية والتاريخ والموسيقى والعلوم العسكرية والسياسية، وكان يحب مهنة النجارة ويقضي فيها الوقت الكثير، وما تزال بعض آثاره النجارية موجودة في المتحف.

توفي والده وعمره 18 عامًا، وصار ولي عهد ثان لعمه "عبد العزيز"، الذي تابع نهج أخيه في مسيرة التغريب والتحديث، واستمر في الخلافة 15 عاما شاركه فيها عبد الحميد في بعض سياحاته ورحلاته إلى أوروبا ومصر.

التقى عبد الحميد في خلافة عمه بعدد من ملوك العالم الذين زاروا إستانبول. وعُرف عنه مزاولة الرياضة وركوب الخيل والمحافظة على العبادات والشعائر الإسلامية والبعد عن المسكرات والميل إلى العزلة، وكان والده يصفه بالشكاك الصامت.

قتل السلطان عبد العزيز في مؤامرة دبرها بعض رجال القصر، واعتلى العرش من بعده مراد الخامس شقيق عبد الحميد، ولكنه لم يمكث على العرش إلا 93 يومًا فقط، حيث تركه لإصابته باختلال عقلي.

تولي الخلافة

بويع عبد الحميد بالخلافة في (9 شعبان 1293 هـ = 31 أغسطس 1876)، وكان في الرابعة والثلاثين من عمره، وهو الخليفة السابع والعشرون في الخلفاء العثمانيين، وتولَّى العرش مع اقتراب حرب عثمانية روسية جديدة، وظروف دولية معقدة، واضطرابات في بعض أجزاء الدولة، خاصة في البلقان.

اجتمعت الدول الكبرى في إستانبول في مؤتمر "ترسخانة" في (5 ذي الحجة 1293 = 23 ديسمبر 1876م)، لمناقشة الحرب القادمة، وتزامن ذلك مع إعلان المشروطية الأولى (الدستور)، ثم افتتاح مجلس المبعوثان (النواب) المنتخب من الولايات العثمانية المختلفة، حيث بدأت الخطوات الحثيثة نحو النظام البرلماني. ومع دق طبول الحرب العثمانية الروسية سحبت الدول الكبرى سفراءها من إستانبول، وتركت العثمانيين وحدهم أمام الروس.

وقعت الحرب في منتصف عام (1294 هـ = 1877م)، وعرفت بحرب 93، وتعد من كبرى حروب ذلك الوقت، ومني فيها العثمانيون بهزيمة كبيرة، واقترب الروس من إستانبول لولا تكتل الدول الأوروبية ضد روسيا، وحضور الأسطول الإنجليزي إلى ميناء إستانبول، وأُمليت على العثمانيين معاهدتي صلح هزليتين هما: آيا ستافانوس، وبرلين، اقتطعت فيهما بعض أراضي الدولة العثمانية، وفُرضت عليها غرامات باهظة، وهُجّر مليون مسلم بلغاري إلى إستانبول.

تعطيل الدستور

شعر السلطان عبد الحميد بأنه أجبر على قرار الحرب بسبب ضغوط مدحت باشا -الصدر الأعظم - الذي حرّض طلبة العلوم الدينية العليا للقيام بمظاهرات تجبر السلطان على الحرب. تصاعد الرأي العام على إثر هذه المظاهرات داعيا إلى الحرب. رأى السلطان أن هناك قصورًا في الرأي العام ممثلا في المجلس الذي دفع بالأمة إلى الحرب في غير وقتها وبدون استعداد لها أو حاجة إليها؛ لذلك قام بتعطيل الحياة النيابية إلى أجل غير مسمى في (9 صفر 1295 هـ = 13 فبراير 1878م)، واستمر هذا التعطيل مدة ثلاثين عاما ونصف، بعد حياة نيابية استمرت عاما واحدا.

والملاحظ أن السلطان لم يلغِ الدستور أو ينحيه، بل استمر نشر الدستور في النشرة السنوية للدولة طيلة 31 عاما متوالية دون انقطاع، وإن كانت أحكامه لم تطبق. ولم يجتمع مجلس الأعيان، ولكنهم استمروا في تقاضي مرتباتهم بصورة رسمية مدى الحياة.. وعلى هذا الأساس فإن السلطان أدار دولته بصورة شخصية دون مجلس، في ظل دستور يمنع تدخل السلطان في شئون الحكومة؛ لهذا وسم السلطان بصفة المستبد والديكتاتور.

وقد استصوب السياسي الألماني بسمارك ما فعله السلطان عبد الحميد من حل مجلس المبعوثان (النواب)، وعلَّق عليه بقوله: "إن لم يكن قوام الدولة شعبًا واحدًا، فإن ضرر مجلسها يكون أكبر من نفعه".

حكم السلطان حكمًا فرديًا من مقر إقامته في قصر ييلذر، وربط جميع مؤسسات الإمبراطورية بشخصه، غير أنه لم يستعمل القوة القسرية في حكمه، حيث لم يتدخل الجيش في الشئون الداخلية، وإن اعتمد السلطان على تحريات الأمن التي قامت بالعديد من التجاوزات.

ويلاحظ أن السلطان عبد الحميد كان بعيدًا عن سفك الدماء أو أسلوب الاغتيالات وتصفية معارضيه، وكان لا يلجأ إلى عقوبة السجن إلا في القليل، ثم يغيرها بالنفي. ولم يصدّق خلال سلطته الطويلة إلا على خمس عقوبات إعدام فقط، وهي أقل عدد من عقوبات الإعدام في تاريخ تركيا كلها.

الديون العثمانية

بلغت الديون العثمانية الخارجية عند تولي السلطان عبد الحميد الثاني حوالي 252 مليون قطعة ذهبية، وهو مبلغ كبير بمقياس ذلك العصر، فأقنع السلطان الدول الدائنة بإسقاط 146 مليونًا. ولتسديد المبلغ الباقي وُضعت بعض مؤسسات الدولة تحت تصرف مؤسسة الديون العمومية، وتمكن بهذه الوسيلة من تسديد هذه الديون، وكان حريصًا طوال عهده على عدم الاستدانة من الخارج إلا في أضيق الحدود.

سياسته ومشاريعه

كان عبد الحميد الثاني يرى ضرورة العمل على توحيد القوى الإسلامية لمجابهة الروح الاستعمارية الطامعة في الدولة العثمانية؛ لذلك سعى إلى طرح شعار الجامعة الإسلامية، وجعلها سياسة عليا لدولة الخلافة، فعمل على تدعيم أواصر الأخوة بين مسلمي الصين والهند وإفريقيا، ورأى في ذلك الشعار وسيلة لتوحيد الصفوف حوله وحول دولته في الداخل والخارج؛ فاستعان بمختلف الرجال والدعاة والوسائل لتحقيق غرضه، فأقام الكليات والمدارس، وربط أجزاء الدولة بـ30 ألف كيلومتر من البرق والهاتف، وبنى غواصة وعني بتسليح الجيش.

إلا أن أعظم مشروعاته الحضارية هو سكة حديد الحجاز لتيسير الحج على المسلمين، بحيث يستعاض بهذا المشروع عن طريق القوافل الذي كان يستغرق السفر به أربعين يومًا، وانخفضت المدة بالخط الحديدي إلى أربعة أيام.

وقد خلق هذا المشروع العملاق حماسة دينية بالغة بعدما نشر عبد الحميد الثاني بيانًا على المسلمين يدعوهم فيه للتبرع، وافتتح القائمة بمبلغ كبير؛ فتهافت المسلمون من الهند والصين وبقية العالم على التبرع، باعتبار أن هذا المشروع هو مشروع المسلمين أجمعين. ووصل أول قطار إلى المدينة المنورة في (رجب 1326 هـ = أغسطس 1908م)، بعد ثمانية أعوام من الحماسة والعمل الدائبين.

عبد الحميد والدول الكبرى

كان السلطان شخصيًا غير مرغوب فيه بالنسبة للدول الأوروبية؛ لأنه يمسك في قبضته ملايين المسيحيين، وبصفته خليفة للمسلمين فإن له نفوذا وسلطانا روحيا على رعايا الدول الأوروبية المسلمين.

لم يكن من الممكن لأي من الدول الكبرى أن تقتطع أجزاء من الدولة العثمانية في أوروبا أو البلقان في ظل وجود عبد الحميد الثاني؛ لذا أخذت فكرة إسقاطه تكتسب ثقلا كبيرًا في لندن وباريس.

كما أن سياساته فيما يتعلق بالجامعة الإسلامية وسكة حديد الحجاز وبغداد، ونجاحه في تشييد سكة حديد بغداد برأسمال ألماني (وبذلك استطاع إدخال ألمانيا إلى قائمة الدول المتنافسة في منطقة خليج البصرة الغنية بالبترول، وضمن عدم اقتراب بريطانيا، وحماية السكة الحديد باعتبار ألمانيا صاحبة امتيازها) كل ذلك أقلق إنجلترا، وأثار عدم ارتياح روسيا، وخلق صلابة في التصميم الأوروبي على ضرورة التخلص من هذا الخليفة الماكر الذي استطاع بدهائه تحييد القوى الأوروبية.

عبد الحميد واليهود

كان الحادث المهم الذي أثار أوروبا ضد السلطان عبد الحميد هو رفضه إسكان وتوطين المهاجرين اليهود في فلسطين، فقد كانت أوروبا المسيحية تريد تصدير مشكلة اليهود التي تعاني منها إلى الدولة العثمانية.

وكان أول اتصال بين "هرتزل" رئيس الجمعية الصهيونية، والسلطان عبد الحميد، بعد وساطة قام بها سفير النمسا في إستانبول، في (المحرم 1319 هـ = مايو 1901م)، وعرض هرتزل على السلطان توطين اليهود في فلسطين، وفي المقابل سيقدم اليهود في الحال عدة ملايين من الليرات العثمانية الذهبية كهدية ضخمة للسلطان، وسيقرضون الخزينة العثمانية مبلغ مليوني ليرة أخرى.

أدرك السلطان أن هرتزل يقدم له رشوة من أجل تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وبمجرد تحقيقهم لأكثرية سكانية سيطالبون بالحكم الذاتي، مستندين إلى الدول الأوروبية.. فأخرجه السلطان من حضرته بصورة عنيفة.

يقول السلطان عبد الحميد الثاني في مذكراته عن سبب عدم توقيعه على هذا القرار: "إننا نكون قد وقَّعنا قرارًا بالموت على إخواننا في الدين". أما هرتزل فأكد أنه يفقد الأمل في تحقيق آمال اليهود في فلسطين، وأن اليهود لن يدخلوا الأرض الموعودة (فلسطين) طالما أن السلطان عبد الحميد قائمًا في الحكم مستمرًا فيه.

كانت صلابة عبد الحميد الثاني سببًا رئيسًا في تأخير مشروع الصهيونية العالمية بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين؛ لذلك سعى اليهود للإيقاع بالسلطان وتشويه صورته أثناء حكمه، وكذلك في التاريخ، وتغلغل بعضهم في جمعية الاتحاد والترقي التي أسقطت السلطان، وكان على رأسهم "عمانويل كراسو".

السلطان والأرمن

عاش الأرمن كغيرهم من الأجناس التي ضمتها الإمبراطورية العثمانية، واحتل بعضهم منصب الوزير، وكان تعدادهم داخل الدولة لا يزيد على مليوني شخص. ونصت معاهدة برلين على إجراء إصلاحات لصالح الأرمن في 6 ولايات عثمانية في الأناضول، ولم تكن تبلغ أكبر نسبة لكثافتهم السكانية في أي ولاية أكثر من 20%، إلا أن السلطان رفض تطبيق هذه المادة من المعاهدة؛ فقام الأرمن -بإيعاز من بعض الدول الكبرى- بارتكاب مذابح بشعة ضد المسلمين القرويين، حيث بقروا بطون الحوامل وقتلوا النساء، وقطعوا عورات الرجال وحرقوا المساجد، ولم يجد عبد الحميد بُدًا من مواجهة هذا الإرهاب الصليبي، فشنت بالتالي الصحافة الغربية حملة شعواء عليه ووصفته بالسلطان الأحمر.

كذلك عمل السلطان على تشكيل فرق من الأكراد لحماية المسلمين العزل في الأناضول عرفت بأفواج الخيالة الحميدية. ويقول أحد المؤرخين: "إن هذه السياسة حافظت على الوجود الكردي والمسلم في الأناضول حتى اليوم".

لم يكتف الأرمن بإشاعة الفوضى وارتكاب المذابح بحق القرويين، بل قاموا بأعمال شغب في إستانبول نفسها سنة (1313 هـ = 1892م) و(1314 هـ = 1896م)، وقد واجهتها القوات العثمانية بحزم، أما الدول الكبرى فتركت الأرمن لحالهم بعد أن أوقعتهم في الأزمة، فحاول الأرمن جذب انتباه الدول العظمى إليهم فخططوا لاغتيال السلطان عبد الحميد سنة (1323 هـ = 1905م) فيما عرف بحادث القنبلة، لكنهم فشلوا في اغتيال السلطان، ومات بعض الأمراء والجنود، وقبض على المتآمر البلجيكي "جوريس"، لكن السلطان عفا عنه، بل استخدمه في جمع معلومات له في أوروبا.

عبد الحميد والاتحاد والترقي

الاتحاد والترقي هو أول حزب سياسي في الدولة العثمانية، ظهر عام (1308 هـ = 1890م) كحزب سري يهدف إلى معارضة حكم عبد الحميد الثاني والتخلص منه، وبعدما اكتشف السلطان أمر الحزب سنة (1315 هـ = 1897م) نفى الكثير من أعضائه إلى الخارج، وهرب بعضهم إلى باريس، ثم اجتمع المعارضون لحكم السلطان في باريس في (ذي القعدة 1319 هـ = فبراير 1902م) في مؤتمر أطلقوا عليه "مؤتمر الأحرار العثمانية"، واتخذ قرارات مهمة، منها تأسيس إدارات محلية مستقلة على أساس القوميات، وهو ما يعني تمزيق الإمبراطورية العثمانية، غير أن هذا القرار اعترض عليه بعض الحاضرين في المؤتمر، ثم طالب المؤتمرون من الدول الأوروبية التدخل لإنهاء حكم السلطان عبد الحميد وإقصائه عن العرش.

افتتح الاتحاد والترقي فروعًا له داخل الدولة العثمانية التحق بها عدد كبير من الضباط الشباب وذوي الرتب الصغيرة، ثم تزايد عدد الضباط حتى قيل إن كل ضباط الجيش العثماني الثالث في البلقان سنة (1326 هـ = 1908م) كانوا منضمين إلى الاتحاد والترقي. وتحالفت الجمعية مع الثوار في البلقان، وأهدرت عصابات البلغار واليونانيين كثيرًا من دماء المسلمين بالاتفاق مع الاتحاديين بغرض هدم النظام الحميدي. وبدأ الاتحاديون في قتل الموظفين العثمانيين الذين لا يتعاونون معهم.

بعد كثير من الاضطرابات والوقائع قرر السلطان عبد الحميد استئناف تطبيق الدستور في جمادى الآخرة (1326 هـ = يوليو 1908م)، وتولت جمعية الاتحاد والترقي الحكم، وأعلنت تطبيقها لمبادئ الثورة الفرنسية.

والواقع أن تولي الاتحاد والترقي الحكم لم يؤسس الديمقراطية، وإنما تحول النظام إلى حزب واحد وديكتاتورية واحدة حوت جميع العناصر الراغبة في تمزيق الدولة. وكما يقول أحد المؤرخين: "لو كانت المشروطية الثانية نتيجة حركة شعبية، لأمكن تخطي الخطوة الأولى للديمقراطية"، وكان ضباط الاتحاد والترقي يقولون بأن المشروطية الثانية هي ضيعتهم وحدهم دون غيرهم، واقترن إعلان الدستور ببعض الحوادث المؤلمة للدولة العثمانية؛ إذ أعلنت بلغاريا وكريت انفصالهما عن الدولة العثمانية والانضمام لليونان، واستقلت البوسنة والهرسك.

حادث 31 مارت

رأى الاتحاديون ضرورة التخلص من السلطان عبد الحميد وإسقاط حكمه، واتفقت هذه الرغبة مع رغبة الدول الأوروبية الكبرى خاصة بريطانيا التي رأت في ذلك الخطوة الأولى لتمزيق الإمبراطورية العثمانية، وشعر اليهود والأرمن أنهم اقتربوا كثيرًا من أهدافهم؛ لذلك كانت أحداث 31 مارت (هو الشهر الأول من شهور السنة الرومية، ويقابل شهر إبريل، مع فارق بين الشهرين مقداره 18 يوما) ويوافق يوم (21 ربيع أول 1327 هـ = 13 إبريل 1909)؛ حيث حدث اضطراب كبير في إستانبول قتل فيه بعض جنود الاتحاد والترقي.

وعلى إثر ذلك جاءت قوات موالية للاتحاد والترقي من سلانيك، ونقلت إلى إستانبول، وانضمت إليها بعض العصابات البلغارية والصربية، وادعت هذه القوات أنها جاءت لتنقذ السلطان من عصاة إستانبول، وأراد قادة الجيش الأول الموالي للسلطان عبد الحميد منع هذه القوات من دخول إستانبول والقضاء عليها إلا أن السلطان رفض ذلك، وأخذ القسم من قائد الجيش الأول بعدم استخدام السلاح ضدهم؛ فدخلت هذه القوات إستانبول بقيادة محمود شوكت باشا وأعلنت الأحكام العرفية، وسطوا على قصر السلطان وحاولوا الحصول على فتوى من مفتي الدولة بخلع السلطان لكنه رفض، فحصلوا على فتوى بتهديد السلاح.

واتهم المتآمرون الثائرون السلطان بأنه وراء حادث 31 مارت، وأنه أحرق المصاحف، وأنه حرّض المسلمين على قتال بعضهم بعضًا، وهي ادعاءات كاذبة كان هدفها خلع السلطان عبد الحميد، وأعلنوا عزله.

ندب الثائرون أربعة موظفين لتبليغ السلطان بقرار العزل، وهم: يهودي وأرمني وألباني وجرجي، وهكذا أخذ اليهود والأرمن ثأرهم من عبد الحميد الثاني. واعترف الاتحاديون بعد ذلك بأنهم أخطئوا في انتخابهم لهذه الهيئة.

تنازل السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش لأخيه محمد رشاد في (6 ربيع آخر 1327 هـ = 27 إبريل 1909م)، وانتقل مع 38 شخصًا من حاشيته إلى سلانيك بطريقة مهينة ليقيم في المدينة ذات الطابع اليهودي في قصر يمتلكه يهودي بعدما صودرت كل أملاكه وأمواله، وقضى في قصره بسلانيك سنوات مفجعة تحت رقابة شديدة جدًا، ولم يسمح له حتى بقراءة الصحف.

الوفاة

وقد تُوفِّي السلطان عبد الحميد الثاني في (28 ربيع آخر 1336 هـ = 10 فبراير 1918م) عن ستة وسبعين عامًا، واشترك في تشييع جنازته الكثير من المسلمين، ورثاه كثير من الشعراء، بمن فيهم أكبر معارضيه "رضا توفيق" الذي كتب يقول:

عندما يذكر التاريخ اسمك

يكون الحق في جانبك ومعك أيها السلطان العظيم

كنا نحن الذين افترينا دون حياء

على أعظم سياسي العصر

قلنا: إن السلطان ظالم، وإن السلطان مجنون

قلنا لا بد من الثورة على السلطان

وصدقنا كل ما قاله لنا الشيطان

المصادر:

مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني – ترجمة محمد حرب – دار القلم – دمشق – الطبعة الرابعة (1419 هـ = 1998م).

يلماز أوتونا – تاريخ الدولة العثمانية – منشورات مؤسسة فيصل للتمويل – تركيا الطبعة الأولى (1410هـ = 1990م).

موقف بني المرجة = صحوة الرجل المريض – مؤسسة صقر الخليج للطباعة والنشر – الكويت مايو 1984م.

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------

المصدر : http://islamonline.net/Arabic/history/1422...article02.shtml

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لعنة الله حلت و ستحل على اتاتورك..و ان غدا لناظره قريب..و الدول فى التاريخ تسطر من نور أو تقذف باللهب .. و نور الخلافة سيسطع من جديد

و على انقاض بنو اسرائيل

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

موضوع قيم .. يتحدث عن رجل من أفضل الرجال الذين حكموا العالم الإسلامي ..

فقط .. اردت تسجيل تحياتي لصاحب الموضوع الأستاذ / محمد أبو زيد وللإخوة المشاركين ..

وشكراً ..

تم تعديل بواسطة مصري المصري

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

×
×
  • اضف...