اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

الفرق بين كلمة " دستور" و كلمة" قانون"


الأفوكاتو

Recommended Posts

كلمة " الدستور" و كيف يختلف ذلك عن كلمة " القانون"

لصالح من لم يدرسوا القانون , سوف يكون شرحى مبسطا, و لكن سيكون وافيا.

دعونا نتخيل أننا نعيش فى أسرة تتكون من أب, و أم, و 5 أبناء و بنات, و دعونا نتخيل كيف تسير دفة الأمور داخل هذه الأسرة:

الوالد, طبقا لجميع الأعراف, هو سيد الدار, لذا نتوقع من سيد الدار أن تكون له الكلمة الأولى والأخيرة فى كل ما يحدث فى الدار,

و لكن سيد الدار لا يستطيع القيام بكل شيئ بنفسه, و لكن يمكنه أن يعهد الى زوجته و أولاده بمهام محددة.

سيحدد للزوجة مهمة الإشراف على تربية الأولاد, و إعداد الطعام, و سيقول لها : لا أحد غيرك سوف يتدخل فى هذه الأمور.

ثم يلتفت الأب الى إبنته الكبرى, و هى طالبة فى كلية التجارة, و يقول:

عليك بإدارة مصاريف البيت, بحيث تجمعى كل الدخل, و تعطى لوالدتك ما تحتاجه للأكل, و مصاريف الأولاد.

ثم بلتفت الى الإبن التالى, و يقول: أنت عليك مسئولية الرد على التليفون, و إدارة التليفزيون, و الإتصال بالإنترنت. و لا أحد غيرك يلمس هذه الأجهزة.

ثم يلتفت الى الإبنة التالية, و يقول لها: أنت مسئولة عن غسل الملابس , و غسيل الصحون بعد أكل الطعام.......

و هكذا, ثُم يلتفت الأب للجميع, و يقول نحن بيت مسلم ( أو مسيحى) و عليكم جميعا أداء الصلاة فى ميعادها.

ثم يقول للجميع: نحن بيت كريم, و أطلب منكم أن تطعموا الفقير.

ثم يلتفت الى الجميع و يقول : من يتعدى على إخنصاص غيره, سيكون تصرفه باطل, و لن أسمح به.

فى هذا الموقف الفرضى, نجد أن رب الأسرة قد حدد لكل عضو عملا معينا, وجعل من الواضح أن هذا الشخص فقط يقوم بهذا العمل, و أن له هذه الصلاحيات متى قام بها تماما كم طُلب منه, و أن الخروخ عن حدود مهمته يجعله مرتكبا لمخالفة أبوية, و لن يكون لها مفعول.

فى هذا المثال, سلطات الأب تشبه السلطات التى يتضمنها الدستور, أما بقية أعضاء الأسرة, فهم المؤسسات التى تتكون منها الدولة.

ما يقوله الأب هو, " الدستور", أو الوثيقة الأساسية التى تصف كيان المجتمع "أو " القانون الذى خلق القوانين":

فالدستور يحدد, نوع نظام الدولة, هل هى ملكية؟ هل هى جمهورية؟ هل هى سلطنة؟ هل هى إمارة؟ .... الخ

ثم يحدد الدستور بعض الملامح الأخرى, فيشرح الفلسفة الإجتماعية و السياسية, فيصف الدولة بأنها ديمقراطية, أو إشتراكية, أو شيوعية, أو جماهيرية, أم رأسمالية.

و سوف تجدون أن معظم دساتير دول الشرق الأوسط تجمع بين أكثر من وصف واحد من هذه الأوصاف.

و قد يحدد القانون دين الدولة, و قد نص الدستور المصرى على أن دين الدولة هو الإسلام, بينما أعفل الدستور السورى ذكر هذا, و استبدله بالنص على أن رئيس الدولة يكون مسلما.

و يلاحظ أن النص على الدين لا يوجد إلا فى بعض دساتير البلاد المسلمة, و دستور الدولة العبرية, و الفاتيكان, و المملكة المتحد التى ينص دستورها على أن الملكة ترأس الكنيسة.

بعد ذلك يحدد الدستور مؤسسات الدولة, وإختصاصاتها بدون تفصيل طويل, و السلطات التى تتمتع بها, و يمنحها حق إصدار قوانين فى حدود الصلاحيات الممنوحة لها,

( و لقد نشرت عنوان الموقع الذى يمكن منه قراءة الدستور المصرى باللغة العربية,, يكفيكم قراءة سريعة لرؤوس الموضوعات ) .

و باختصار , يحدد الدستور شكل الدولة,و كيفية إختيار رئيسها, و صلاحيات الرئيس, و الوزراء.

ثم وصف للمؤسسات, و حديث عن السلطات الثلاث التى تُشكل الحكومة بالمعنى القانونى, و هى:

السلطة التشريعية, السلطة التنفيذية , و القضاء.

و يفرد الدستور بعض الأبواب لشرح إختصاص هذه السلطات, و يتكلم عن مجلسى الشعب و الشورى, و المحاكم, و مجلس الوزراء, و حشو آخر كثير لا معنى له.

إذن فالدستور هو فى الواقع قانون, و لكنه يختلف عن بقية القوانين فى أنه يهب الحياة لهذه القوانين الأخرى, و و القانون الذى يتعارض مع الدستور يكون غير دستوريا, كما ذكرنا فى مثال الأب.

لكى تقوم كل سلطة, و كل وزارة بعملها, تحتاج الى العديد من القوانين التى تجعل عمل هذه النؤسسات ممكنا, و منتجا, لذلك يمكن للوزارات, أن تتقدم يمشاريع لقوانين, تصبح قانونا متى وافق عليها مجلسى السعب و السورى. ثم بعد إعلان هذا القانون فى الجريدة الرسمسة.

كل القوانين التى تسرى على محتمع معين يمكن تصنيقها كالآتى:

القوانين الجنائية:

و هى تحدد ما هى الجريمة, و أركانها, ثم تشرح الجرائم المحددة, مثل القتل العمد, القتل الخطأ, الضرب المفضى الى موت, السرقة , الإغتصاب, الحريق العمد...... الخ,

كما يُكمل هذا قانون يسمى: قانون العقوبات, و يشرح العقوبة التى تُوقع على المذنب فى جريمة معينة, مع إيضاح الحد الأدنى و الأقصى للعقوبة, و الظروف المشددة, أو المخففة.

كما يُكمل هذا القانون قانون يسمى: قانون الإجراءات الجنائية, و يشرح الإجراءات المتبعة منذ وقت إرتكاب الجريمة, الى لحظة النطق بالحكم على المتهم أو ببراءته.

و القانون المدنى يتضمن القوانين الخاصة بالملكية, و العقود, و يدخل ضمن القوانين المدنية, قانون الأحوال الشخصية.

ثم هناك القانون التجارى الذى ينظم المعاملات التجارية.

ثم القانون الإدارى, الذى يتظم علاقة المواطن بالحكومة, و علاقة إدارات الحكومة مع بعضها البعض.

و هناك قوانين لا تصدر من البرلمان( مجلس الشعب) و لكن برخصة منه, و تستمد هذه القوانين التى يُطلق عليها لفظ " قوانين فرعبة" صلاحيتها من القانون الأب, أى أنه يلزم تواجد قانون معين يُخول لجهة ما إصدار مثل هذه القوانين الفرعية, و مثال منها:

مراسيم جمهورية

مراسيم وزارية

لوائح إدارية.

قرارات وزارية.

و مهما كان مصدر القانون, فإن القانون الذى يخرج عن الحدود التى رسمها الدستور لإختصاص الجهة التى أصدرت هذا القانون, فإنه يصبح غير دستوريا, و من حق المحكمة الدستورية العليا إعلان عدم دستورية أى قانون أو جزء منه, متى كان هناك نزاع على دستورية هذا القانون, و يجب هنا التنويه أن هذه المحكمة لا تتطوع للقيام بهذا العمل, بل تنظر فيه متى أقام طرف ما دعوى فى هذا الشأن.

سوف أتوقف الآن, و إذا كان هناك مزيد من الأسئلة التى يمكننى الإجابة عليها, فسأقوم بذلك بكل سرور.

و تقبلوا تحياتى.

أعز الولد ولد الولد

إهداء إلى حفيدى آدم:

IMG.jpg

رابط هذا التعليق
شارك

انشئ حساب جديد أو قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لا يوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة
×
×
  • أضف...