اذهب الي المحتوي
ArabHosters
Mohammad Abouzied

وثائق الصراع العربي الاسرائيلي

Recommended Posts

بلاغ حكومة فلسطين عن فشل المحادثات مع الوفد العربي

قد صدر في 30 مايو سنة 1930م

في يوم 24 يناير سنة 1930 تألف وفد عربي للسفر إلى لندن ومحادثة الحكومة البريطانية بشأن حقوق العرب السياسية والقومية والاقتصادية. وقد سافر إلى لندن وشرع في محادثاته بتاريخ 31 مارس 1930 وقد فشلت المحادثات وأذاعت حكومة فلسطين بلاغًا يوم 30 مايو سنة 1930 هذا نصه:

" إن المحادثات التي جرت في لندن بين بعض وزراء حكومة جلالته والوفد الفلسطيني العربي انتهت الآن. وقد أعرب الوفد عن آرائه بشأن عدد من المسائل ولا سيما مسائل الأراضي والمهاجرة ومنح دستور البلاد. وأخذت حكومة جلالته علمًا بآرائه في هذه المسائل وأوضحت له أن التغييرات الدستورية الواسعة النطاق التي طلبها غير مقبولة برمتها إذ أنها تجعل من المستحيل على حكومة جلالته القيام بجميع المسؤوليات الملقاة على عاتقها بصفتها الدولة المنتدبة على فلسطين وبما أن الوفد لم يرَ سبيلاً لتغيير موقفه رغم الإيضاحات والتأكيدات التي أبداها وزراء جلالته فقد ظهر جليًا أنه ليس من فائدة ترجى من متابعة البحث في هذه المسألة، وبناءً على ذلك انتهت المحادثات التي كانت في جميع أدوارها صريحة وودية إلا أنه قيل للوفد إن حكومة جلالته بعد أن أخذت علمًا بوجهة نظر العرب ستلجأ في ضوء المعلومات التي نالتها مباشرة من هذه المحادثات إلى صيانة الطوائف غير اليهودية في فلسطين وستجد حلاً يتناسب من كل الوجوه مع الالتزامات والعهود المترتبة عليها بموجب صك الانتداب وهى مصممة على عدم السماح باتباع سياسة في فلسطين من شأنها أن تعرض مستقبل تلك الطوائف للخطر ولهذا السبب ونظرًا لمشورة لجنة شو أوفد السير جون هوب سمبسون للتحقيق في مسألتي المهاجرة والأراضي ورفع تقريره عنهما ورغبة في عدم إلحاق أي حيف بمصالح غير اليهود من جَرَّاء التأخير الذي لا مندوحة عنه قبل أن يكون في الاستطاعة اتخاذ قرار حاسم على ضوء تقرير السير جون هوب سمبسون ينعم النظر الآن في اتخاذ تدابير خصوصية لأجل اتخاذ الإجراءات المؤقتة التي تضمن تنظيم المهاجرة في خلال هذا التأخير بحيث لا يعرض مستقبل البلاد الاقتصادي للخطر.

أما المخاوف التي أعربت عنها بعض الدوائر من أن سياسة حكومة جلالة الملك قد تعرض كيان الشعب العربي في فلسطين للخطر فلا مسوغ لها ومن الأهمية أن يذاع - لمصلحة أهل فلسطين عمومًا - أن كل محاولة يقوم بها أشخاص مخدوعون لإذاعة أخبار مضللة بشأن نيات حكومة جلالته مما يخل بالقانون والنظام في فلسطين عمومًا سيعاقب عليها أشد العقاب وأن في نية حكومة جلالته كما أوضح رئيس وزراء بريطانيا العظمى في مجلس النواب يوم 3 إبريل أن تستعمل جميع الموارد التي تحت تصرفها للقيام بالواجبات المفروضة عليها بصك الانتداب.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

خلاصة تقرير جون هوب سمبسون عن الهجرة ومشاريع الإسكان والعمران

22 أغسطس سنة 1930

لقد وصل السرجون هوب سمبسون إلى فلسطين يوم 20 مايو سنة 1930 وبعد درس الأمور التي كلف بحثها وضع تقريرًا مفصلاً رفعه إلى وزارة المستعمرات بتاريخ 22 آب سنة 1930 وهذه خلاصة ما جاء فيه:

1 - المهاجرة:

إن قانون المهاجرة الأساسي وضع موضع الإجراء سنة 1920 وصرح بموجبه للجمعية الصهيونية أن تدخل سنويًا إلى فلسطين 16.500 مهاجر بشرط أن تكون مسؤولة عن إعالتهم مدة سنة كاملة غير أن هذه الخطة لم تنجح. وفي مايو سنة 1921 صدر أمر بتوقيف المهاجرة ريثما تعدل شروط المهاجرة في القانون على كيفية يمكن تطبيقها.

وقد عدل قانون المهاجرة عدة مرات في سنة 1921 و1924 و1925 ثم عدل هذا القانون بقانون آخر صدر في سنة 1928 وهو القانون الذي لا يزال مَرْعي الإجراء حتى الآن وهو يقسم المهاجرين إلى الأصناف التسعة الآتية:

( أ ) الأشخاص الذين يملكون مبلغًا لا يقل عن الألف جنيه وعائلاتهم.

(ب) ذوو المهن والحرف الذين يملكون لا أقل من 500 جنيه.

(جـ) الصناع الماهرون الذين يملكون لا أقل من 250 جـ. م.

(د) الأشخاص الذين لهم إيراد ثابت لا يقل عن 4 جنيهات في الشهر.

(هـ) الأيتام القادمون إلى ملاجئ فلسطين.

(و) الرجال والنساء الذين يتعاطون الأشغال الدينية والمضمونة معيشتهم ومعيشة عائلاتهم.

(ز) الطلبة المضمونة معيشتهم.

(ح) العمال من الرجال والنساء وعائلاتهم.

(ط) الأشخاص الذين يعتمدون في معيشتهم على أقرباء لهم في فلسطين - إن كان هؤلاء الأقرباء بحالة تمكنهم من إعالتهم.

وفضلاً عن المهاجرين من ذوي الأصناف المصرح بها لمن يريدون الاستيطان في فلسطين بدخل البلاد سنويًا عدد وافر من الناس بصفة سائحين يبلغ أحيانًا بضعة آلاف ولا تتنبه الحكومة إلا للقليل منهم وفضلاً عما تقدم عدد ليس بالقليل إلى البلاد بطريق التهريب والتخلص من المراقبة الواقعة على الحدود ولا يمكن مراقبة المهاجرة إلى فلسطين بصورة جدية ما لم تتخذ الإجراءات للضرب على أيدي الذين يدخلون البلاد خلافًا للقانون.

فمن الواضح إذن أن الوكالة اليهودية هي المسؤولة عن جميع الحوادث المخالفة للقانون غير أن ذلك لا يجعل من السهل تلافي الحال بعدما يصل المهاجر إلى فلسطين.

وأمام هذه الحالة لا مناص لنا من الاستدلال بأن البطالة بين العرب في الوقت الحاضر أصبحت من المظاهر الخطرة في حياة البلاد الاقتصادية وأن هناك عددًا كبيرًا من العرب بلا عمل وأن ذلك قد أفضى إلى انخفاض جلي في مستوى المعيشة بين طبقة العمال منهم وهناك دلائل أيضًا على ازدياد البطالة بين اليهود في الوقت الحاضر.

ومن الجلي أن كل تدخل في حرية المهاجرة سيؤدي حتمًا إلى تقليل عدد اليهود الذين يرغبون في أن يكون لهم نصيب في هذا الوطن. ولكن المادة السادسة من صك الانتداب تقضي بضمان عدم الإجحاف بحقوق ووضعية سائر الطوائف من جَرَّاء الهجرة اليهودية فمن الواضح إذن أنه إذا أسفرت هذه الهجرة عن حرمان العرب من الحصول على الأشغال اللازمة لإعالتهم وجب على الحكومة المنتدبة بمقتضى ذلك الصك أن تخفض أو توقف عند الضرورة تلك المهاجرة حتى لا تلحق المهاجرة بمصالح العرب ضررًا في الحصول على الأشغال.

2 - الأراضي:

لقد ثبت ثبوتًا قاطعًا أنه لا يوجد في الوقت الحاضر نظرًا للطرق والأساليب الزراعية التي يتبعها العرب أية أرض إضافية يستطاع إقرار المزارعين من المهاجرين الجدد فيها إذا استثنينا الأراضي غير المعمرة التي تملكها الوكالات اليهودية المختلفة على سبيل الاحتياط كما أنه ليس عند الحكومة أراضٍ أميرية لتعطى لليهود.

إن لليهود جمعيات خاصة لشراء الأراضي في فلسطين منها " الكارن كايمث " و" الكارن هيسون " و" شركات إعمار الأراضي الفلسطينية " ولكن هذه الجمعيات تسير كلها على نظام خاص وضعت أسسه وغاياته في دستور الوكالة اليهودية. فقد جاء في المادة الثالثة من هذا الدستور ما نصه:

" تملك الأراضي كملك لليهود وتسجل باسم صندوق رأس المال القومي اليهودي وتبقى مسجلة باسمه إلى الأبد كما تظل هذه الأملاك مكًا للأمة اليهودية غير قابل الانتقال وتنشط الوكالة الاستعمار الزراعي بواسطة العامل اليهودي والمبدأ العام الذي يتبع في جميع الأشغال والمشاريع التي تقوم بها الوكالة وتنشطها هو استخدام اليهود ".

وإليك نص المادة (23) من عقود الإيجار التي تحررها جمعية " الكيرن كايمت " لليهود الذين يستأجرون منها بعض الأراضي.

" يتعهد المستأجر بأن يجري جميع الأشغال المختصة بفلاحة الأرض وزراعتها بواسطة عمال من اليهود وإذا خالف المستأجر هذا الشرط فإنه يدفع عشرة جنيهات فلسطينية عن كل مخالفة ويعتبر استخدام عمال من غير اليهود دليلاً قاطعًا على الإخلال بهذا العقد " لقد ظهر لنا أن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في فلسطين (إذا استثنيت منطقة بئر السبع) تبلغ 6.544.000 دونم وبينما تحتاج عائلة الفلاح إلى 130 دونمًا من الأرض للقيام بأودها في مستوى لائق من العيش نجد أنه لو قسمت جميع الأراضي الزراعية الميسورة - إذا استثنيت الأراضي التي في أيدي اليهود بين المزارعين العرب الحاليين لنال العائلة الواحدة منهم ما لا يزيد على 90 دونمًا وكي يتسنى إعطاء العائلة الواحدة 130 دونمًا من الأرض وهذا المعدل يحتاج إلى ثمانية ملايين دونم من الأراضي الزراعية ويلوح أيضًا أن من العائلات العربية القومية التي يبلغ عددها 86.980 عائلة 29.4 في المائة بلا أرض.

إن حالة الفلاح العربي قلما تحسنت عن حالته في عهد الحكومة العثمانية ذلك أنه لم تتبع سياسة مقررة لتحسين الأراضي التي يملكها العرب تحسينًا زراعيًا يساعد على رفع مستوى معيشتهم وقد زاد عددهم بسرعة فائقة في الوقت الذي نقصت فيه الأراضي الميسورة لإعاشتهم بنحو مليون دونم انتقلت إلى أيدي اليهود.

إن من واجب الإدارة بمقتضى صك الانتداب أن تكفل عدم إلحاق أي حيف أو ضرر بحقوق العرب من جَرَّاء مهاجرة اليهود كما أنه من واجبها أيضًا بمقتضى صك الانتداب أن تشجع استقرار اليهود بكثرة في أراضى البلاد مراعية في ذلك على الدوام الشرط المتقدم ذكره ومن الصعب التوفيق بين هذين الواجبين المتناقضين حسب الظاهر، إلا باتباع سياسة فعالة للعمران الزراعي يكون هدفها استقرار كلا العرب واليهود بكثرة في الأراضي وتوسيع زراعتهم ومن الضروري اتخاذ إجراءات فعالة للوصول إلى هذا الهدف

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بيان حزب الاستقلال العربي

1931

" لم يبق أحد لم يشعر بما طرأ على الحكومة الوطنية الاستقلالية في هذه البلاد من ضعف وفتور، وما وقعت فيه من اضطراب وانحلال وفوضى وما تسلط عليها من أهواء ونزعات زعزعت أساسها وبدلت أغراضها ومراميها. فبعد أن كانت قضية استقلالية تحمل خواص القضية العربية الكبرى وتحتفظ بمزاياها الشريفة وتكافح الاستعمار وجهًا لوجه، أصبحت قضية محلية تتأثر بالنزعات الشخصية والأهواء العائلية والقوى الإنتاجية إلى حد كبير. وإذا كانت الحركة الوطنية قد وقفت في أدوارها الأخيرة موقف الكفاح فلم يكن ذلك منها في الأعم الأغلب موقفًا صريحًا لا مواربة فيه، وإنما كان موقف عجز ومسكنة، محصورًا بمقاومة القضية المصطنعة التي نكبنا بها الاستعمار ليلهينا عن أغراضنا المقدسة العليا، بل لقد أصبحنا وليس لنا في هذه البلاد قضية استقلالية نكافح دونها ونرد الأطماع الاستعمارية عنها، وصرنا إلى حالة نستسيغ معها وطأة المستعمر ونستمرئ أساليبه ونتهافت على نيل رضاه التقرب والزلفى ونتبادل به ليغلب فريق منا فريقًا سعى وراء قضايا الأشخاص والأهواء ".

ولما كان من الجريمة الوطنية أن تصبح قضيتنا الاستقلالية التي أسس بنيانها على هامات شهداء العرب في جميع الأقطار العربية ورفعت قواعدها على مناكب المجاهدين الأبرار رهن القضايا الشخصية - وفريسة تلك النزعات والحزبيات المحلية، وألا يكون لفريق الاستقلاليين الذي عمل مع الجماعات العربية في ميدان القضية العربية الاستقلالية الكبرى ولمن يجري على مبادئهم وينحو نحو غاياتهم كيان مستقل ينضمون تحت لوائه لاستئناف الجهاد الوطني وفقًا للمبادئ التي اعتنقت وبشر بها تبشيرًا خالصًا لوجه الله والأمة والوطن فإن موقعي هذا البيان اعتقدوا أنه آن الأوان لإقامة مثل هذا الكيان والقيام بحركة وطنية خالصة على يد حزب سياسي استقلالي يكافح الاستعمار وما جره من نكبات كفاحًا شريفًا بلا مداورة ولا مواربة، ويعمل على نيل حقوق الأمة الاستقلالية وإنهاضها حاذيًا حذو الأحزاب الوطنية التي تعتز بالمبادئ الشريفة وتستمد منها الرشد والهدى. وسيكون الأساس الذي يُبْنَى عليه هذا الكيان الحزبي الاستقلالي، التجانس في المبادئ الصحيحة والإخلاص الشريف وحب العمل النزيه والابتعاد كل الابتعاد عن الجري في طريق السياسات المحلية والشخصية والعائلية، وجعل المصلحة العامة فوق كل مصلحة، وعدم الاهتمام البتة لفكرة أكثرية أو أقلية وما يتبعها من سياسات انتخابية لا يراد بها وجه الله والوطن - وعدم الموالاة أو المعاداة لأي كان إلا بما يكون له من موقف أو عمل يتسق أو يتعارض مع مبادئ الحزب وغاياته وخططه وقد أجمع القائمون أمرهم ووضعوا قانون حزبهم الذي ينشرونه مع هذا البيان واثقين كل الثقة أن في البلاد فريقًا كبيرًا من الأحرار المخلصين، يشعرون بالحاجة التي شعر بها القائمون بهذا الحزب، ويألمون مثل ألمهم، فيمدون إليهم يد المؤازرة والتأييد في هذه الحركة التي يرجون من ورائها الخير والخدمة الخالصة المنزهة عن كل شائبة وشين سائلين الله عز وجل أن يثبت أقدامهم ويهديهم السبيل الأقوم لخدمة القضية الوطنية الاستقلالية وللخروج بها من هذه الدوائر الضيقة التي حصرت فيها وتخليصها من تلك الأهواء والنزعات التي ذهبت بنضارتها وقللت من كرامتها، والله ولي التوفيق "

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

رد اللجنة التنفيذية العربية على بلاغ المندوب السامي

كل هذه الحقائق لم يكن أحد من العرب يتوقع إغفالها في منشور صادر على عجل وسابق لأوانه، وتعلمون فخامتكم أن عرب فلسطين قد تكبدوا أكثر من ذلك. وكانت الجنود البريطانية تجدهم عزلاً من السلاح عند أية ضربة تنزل بهم. فإذا لم يزل ثمة عدالة يحق للعرب أن يطلبوا نصيبهم منها فهم يلحون بطلب إجراء تحقيق نزيه، من أشخاص من خارج فلسطين لا يتأثرون أثناء قيامهم بواجبهم نحو العدالة بالنفوذ الصهيوني.

وإن التحقيقين اللذين أجريا في فلسطين في ظروف مماثلة سابقة من قبل لجان بريطانية، قد أظهرا مطالب العرب الحقة ومقاصدهم القومية النبيلة كما أظهرا مصائبهم السياسية. إن العرب يعتقدون كل الاعتقاد أن تحقيقات نزيهة كتلك ستروي للعالم حكاية حالهم الآن في هذه الاضطرابات الحاضرة رواية أكثر صدقًا مما صورتموه للعالم في منشوركم الصادر قبل إعطاء العرب فرصة ليسمع صوته فلو كان ذلك لرأى العالم أن اليهود الذين تجاوزوا التعديات السياسية إلى الدينية، والذين أصبحت تعدياتهم في المدة الأخيرة لا تحتمل كما صرحت بهذا الحكومة، والذين كانت أعمالهم الفظيعة في هذه الاضطرابات ينطبق عليها كلام فخامتكم في منشوركم بحق العرب، كانوا هم المسؤولون

أولاً عن الاضطرابات الحالية، وكانت السياسة التي تؤيدهم ثانيًا. وإن مثل هذا المنشور كان ينبغي إصداره بعد إجراء التحقيقات التي ينشدها العرب وليس قبل إجرائها.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

كتاب رسمي من رئيس الوزراء رمزي ماكدونالد إلى الدكتور وايزمان رئيس الوكالة اليهودية لفلسطين

13 فبراير 1931

عزيزي الدكتور وايزمان،

1 - يسرني أن أبعث إليكم البيان التالي عن موقفنا الذي سيعتبر التفسير الرسمي للكتاب الأبيض في الشؤون التي تتناولها هذه الرسالة وذلك للعمل على إزالة بعض ما أسيء إدراكه وفهمه مما ظهر بشأن سياسة حكومة صاحب الجلالة فيما يختص بفلسطين كما هو مبين في الكتاب الأبيض الصادر في أكتوبر سنة 1930 والذي أصبح موضوع نقاش مجلس العموم في 17 نوفمبر وكذلك لمواجهة الانتقادات التي قدمتها الوكالة اليهودية.

2 - لقد قيل بأن سياسة حكومة صاحب الجلالة تتضمن خروجًا جديًا عن التزامات الانتداب كما فهمت حتى الآن وأنها تتجاهلها وترمي إلى سياسة لا تتفق والتزامات الانتداب نحو الشعب اليهودي.

3 - إن حكومة جلالته لا ترى من الضروري بأن تذكر بإسهاب تصريحاتها السياسية التي سبق وأفضت بها ولكنها تود أن تلفت النظر إلى الواقع وهو أن الكتاب الأبيض الصادر في 1930 لا يشير إلى الكتاب الأبيض لسنة 1922 - الذي كانت الوكالة اليهودية قد قبلته - ولا يقره فحسب بل يعترف بأن التزامات الانتداب هي التزامات للشعب اليهودي وليست التزامات للسكان اليهود في فلسطين. وقد وضع الكتاب الأبيض في مقدمة بيانه خطابي الذي ألقيته في مجلس العموم في الثالث من إبريل سنة 1930 والذي أعلنت فيه بكلمات لا يمكن أن تكون أكثر وضوحًا بأن رغبة حكومة جلالته هي الاستمرار في إدارة فلسطين بما يتفق وشروط الانتداب كما أقره مجلس عصبة الأمم.

وقد أعيد تأكيد هذا الموقف كما أوضحه مرة أخرى خطابي في مجلس العموم في تاريخ 17 نوفمبر وفي خطابي الواقع في الثالث من شهر إبريل استعملت اللغة الآتية:

" إن حكومة جلالته ستستمر بإدارة فلسطين بما يتفق وشروط الانتداب كما وافق عليه مجلس عصبة الأمم. وهذا الالتزام دولي لم يعد التراجع عنه موضع بحث ".

" وبموجب شروط الانتداب تعتبر حكومة جلالته نفسها مسؤولة عن تشجيع إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين على أن يكون معلومًا بألا يتم أي شيء من شأنه أن يكون مجحفًا بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين أو بالحقوق والوضع السياسي التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر ".

" وهناك في صك الانتداب التزام مزدوج أحدهما إلى الشعب اليهودي من جهة وآخر إلى سكان فلسطين من غير اليهود من جهة أخرى وقد أصبح قرار حكومة جلالته الحازم تنفيذ كلا الشقين من هذا التصريح بقدر متساوٍ خص جميع طوائف شعب فلسطين بالعدالة المتساوية.

وتعتبر حكومة جلالته هذا واجب لن تتخلى عنه وأنها في سبيل القيام به ستستخدم جميع الموارد التي تحت تصرفها ".

" إن ذلك التصريح لا يتفق وموارد الانتداب فحسب بل أيضًا ومقدمة صك الانتداب حتى يعاد تأكيده بوضوح ".

4 - وفي تطبيق سياسة الانتداب لا يمكن للدولة المنتدبة أن تتجاهل وجود مصالح ووجهات نظر متضاربة. ولكن هذه المصالح ووجهات النظر ليست في حد ذاتها مستحيلة التوفيق، لكن حلها لا يمكن أن يتم إلا إذا توافر هنالك إدراك صحيح يقر بأن الحل التام للمشكلة يتوقف على تفاهم بين اليهود والعرب.

وإلى أن يتم هذا يجب أن ندخل - بصورة أكيدة - اعتبارات التوازن في تفسير السياسة.

5 - لقد وجهت انتقادات كثيرة إلى الكتاب الأبيض على أنه يحتوي بصورة أكيدة على مزاعم تمس حق الشعب اليهودي ومنظمة العمل اليهودية في حين أنه من السهل دحض أي قصد كهذا يمكن أن ينسب إلى حكومة جلالته. إنه لمن المعترف به بأن الوكالة اليهودية قد تعاونت دائمًا وعن طيب خاطر في تنفيذ سياسة الانتداب وبأن العمل الإنشائي الذي تم على يد الشعب اليهودي في فلسطين كان له أثر مفيد في تقدم البلاد ورفاهيتها بصورة عامة.

وتعترف حكومة جلالته أيضًا بقيمة الخدمات والعمل التي قامت بها منظمة نقابات العمال اليهودية في فلسطين والتي تستحق أن تمنح كل تشجيع.

6 - وقد ظهرت هنالك مشكلة بشأن المعنى الذي يجب أن يتصل بكلمات " حفظ حقوق جميع سكان فلسطين المدنية والدينية بغض النظر عن الجنس والدين " مما ورد في المادة الثانية من صك الانتداب وكذلك الكلمات التي تؤكد عدم الإجحاف بحقوق بقية طوائف السكان ومركزهم مما ورد في المادة السادسة من الصك المذكور.

كما أن الكلمات التي تؤكد ما يحفظ الحقوق المدنية والدينية الواردة في المادة الثانية لا يمكن تفسيرها بأنها تعني أن حقوق أفراد المواطنين المدنية والدينية لا يمكن تغييرها وفي قضية سليمان مرة الذي أشير إليه، قال مجلس الملك الخاص في صدد تفسير هذه الكلمات في المادة الثانية: إن هذا لا يعني أن جميع الحقوق السياسية لكل فرد من سكان فلسطين التي كانت قائمة عند تاريخ الانتداب من شأنها أن تبقى بلا تغيير طيلة بقاء هذا الانتداب.

إذا لو كان هذا شرط لازم لصلاحية الانتداب لأصبح من الممكن سن تشريع فعال. ولذلك فالكلمات يجب أن تقرأ بمعنى آخر والوسيلة لإدراك الغرض الحقيقي للجملة ومعناها يجب أن تقع عليها في الكلمات الختامية للمادة: " بغض النظر عن الجنس والدين " إن هذه الكلمات تدل على أن الانتداب - فيما يختص بالحقوق المدنية والدينية - لا يجوز له أن يميز بين الأشخاص على أساس الدين أو الجنس كما أن هذا الشرط الوقائي ينطبق بالتساوي على اليهود والعرب وكذلك جميع أقسام السكان.

7 - إن كلمات " حقوق ومركز بقية طوائف السكان " الواردة في المادة السادسة تشير بوضوح إلى الطائفة غير اليهودية. وإن ما أشرنا إليه من مركز وحقوق لا يجوز الإجحاف بها أي لا يجوز إزالتها أو تحويلها إلى أسوأ. ولذلك فإن أثر سياسة الهجرة والاستيطان على الوضع الاقتصادي للطائفة غير اليهودية لا يمكن إلا أن يؤخذ بعين الاعتبار. ومع ذلك فالكلمات لا يجوز أن تقرأ كأنها تجميد للأوضاع الاقتصادية القائمة في فلسطين بل على العكس من ذلك؛ فإن الالتزام بتسهيل الهجرة اليهودية وتشجيع استيطان اليهود المكتظ في الأراضي يبقى التزامًا إيجابيًا للانتداب يمكن إنجازه دون الإجحاف بحقوق الطوائف الأخرى من سكان فلسطين ومركزها.

8 - ويمكننا أن ننتقل إلى الادعاء القائل بأن الانتداب قد أعيد تفسيره بصورة مجحفة جدًا بمصالح اليهود فيما يختص بقضيتي استيطان الأراضي والهجرة الحيويتين.

لقد قيل بأن سياسة الكتاب الأبيض من شأنها أن تقيم العراقيل في وجه الهجرة كما أنها تعطل إن لم تنهِ فعلاً استيطان اليهود المكتظ للأراضي مما هو غرض الانتداب الأول ولدعم هذا الادعاء وجهت أهمية خاصة إلى الفقرة التي تشير إلى الأراضي الأميرية المذكورة في الكتاب الأبيض والتي تنص على: أنه لمن غير الممكن جعل هذه المساحات ميسورة للاستعمار اليهودي وذلك أولاً بالنظر لإشغالها فعلاً من قبل المزارعين العرب من جهة ثم لأهمية العمل على جعل أراضٍ أخرى مهيأة لاستيطان هؤلاء المزارعين الذين لا أرض لهم الآن.

9 - إن لغة هذه الفقرة يجب أن تقرأ على ضوء السياسة كمجموع - إنه لمن المرغوب فيه أن يصبح واضحًا بأن العرب الذين لا أرض لهم والذين كان الغرض من الإشارة إليهم في الفقرة المذكورة هم العرب الذين يعتبرون قد أخرجوا من ديارهم - أي من الأراضي التي كانوا يقيمون فيها - على أثر انتقالها إلى أيدي اليهود ثم لم يحصلوا على غيرها ليتمكنوا من الاستقرار فيها أو الحصول على عمل مُرْضٍ مماثل. إن عدد هذا النوع من العرب يجب أن يكون موضوعًا لتحقيق دقيق. كما أن حكومة جلالته تشعر بأنها ملزمة بتسهيل توطين هذه الطبقة من العرب الذين لا أرض لهم. وإن الاعتراف بهذا الالتزام لا يحط ولا بصورة من قدر أغراض التحسين العظيم التي تعتبرها حكومة جلالته أكثر الوسائل فعالية لتشجيع إنشاء الوطن القومي اليهودي.

10 - وبوضع سياسة لتسوية مشكلة الأراضي من الضروري أن تأخذ حكومة جلالته بعين الاعتبار كل حالة تمت إلى الغرض الأساسي من الانتداب.

فمساحة الأراضي القابلة للزراعة وإمكانيات الري وقدرة البلاد الاستيعابية فيما يختص بالهجرة جميعها عناصر تتلائم والنتائج التي يجب أن توضح كما أن إهمال أي واحد منها من شأنه أن يكون مجحفًا عند وضع سياسة عادلة وثابتة.

" وفي نية حكومة جلالته أن تقوم بأقرب ما يمكن بتحقيق للتأكيد في أمور كثيرة منها مشكلة الأراضي الأميرية وغيرها من الأراضي الصالحة أو التي يمكن جعلها صالحة للإسكان الكثيف من قبل اليهود المشار إليهم في الالتزام المفروض على الحكومة المنتدبة بموجب المادة السادسة.

إن هذا التحقيق سيكون شاملاً في مداه كما يتضمن جميع موارد الأراضي في فلسطين وفي أثناء إجراء تحقيق كهذا ستؤخذ بعين الاعتبار جميع المصالح يهودية كانت أم عربية بصورة تجعل اقتراحات كهذه تتقدم كما يمكن أن يكون مرغوبًا فيها.

11 - إن قضية ازدحام الفلاحين في المناطق الجبلية من فلسطين تنظر إليه حكومة جلالته بعين الاعتبار الدقيق. وينتظر أن تتخذ تدابير لتحسين الأراضي وتنميتها تنمية واسعة ولإدخال مناطق - ربما كانت قد بقيت حتى الآن غير مزروعة ضمن - المنطقة الزراعية مما سيؤمن للفلاحين مستوى أحسن من المعيشة تغنيهم عن الالتجاء إلى الانتقال إلا في حالات شاذة.

12 - وفي حالة تنفيذ سياسة لتسوية مشكلة الأراضي كما هي مبنية في المادة الحادية عشرة من الانتداب من الضروري - إذا ما أردنا تجنب الفوضى وإعطاء هذه السياسة الفرصة لتنتج - أن يكون هنالك إشراف مركزي على الصفقات المختصة بتملك الأراضي وتحولها خلال فترة الانتقال الذي يمكن أن يكون ضروريًا في حدود المعقول لوضع مشروع التحسين على أساس متين.

والسلطة المنتظر تكوينها مهمتها تنظيمية لا تحريمية برغم أنها تشتمل على سلطة تمكنها من الحيلولة دون الصفقات المناقضة لفحوى المشروع. لكن استخدام هذه السلطة سيكون محدودًا. كما أنه لن يكون ولا في أي حالة تعسفيًا. وستشترط في كل حالة اعتبارات من شأنها أن تعمل على أحسن طريقة لتحقيق أغراض الانتداب. إن كل رقابة منتظرة ستكون محاطة بالتحفظات اللازمة لضمان أقل ما يمكن من التدخل في انتقال الأراضي بصورة حرة.

وسيسري مفعول هذه الرقابة المركزية منذ ذلك التاريخ الذي تبدأ فيه السلطة الموكولة إليها مهمة تنفيذ سياسة تحسين الأراضي القيام بعملها. وإلى أن يتم قيام رقابة مركزية كهذه سيتمتع المندوب السامي بالسلطات الكاملة لاتخاذ جميع الخطوات الضرورية لحماية حقوق المزارع والمشغل من ضمنها حق وضع اليد في جميع أنحاء فلسطين.

13 - وما عدا ذلك فبيان سياسة حكومة جلالته لا يتضمن منع امتلاك اليهود لأراضٍ إضافية فهو لا يحتوي على تحريم كهذا كما أنه ليس هنالك أية نية من هذا القبيل. إن كل ما يرمي إليه هو نوع الرقابة المؤقتة على تلك الأراضي وانتقالها مما يمكن أن يكون ضروريًا لعدم الإضرار بتنسيق وفعالية مشروع الأراضي الذي سيعمل به. إن حكومة جلالته تشعر بأنها ملزمة بأن تشير إلى أنها وحدها - من الحكومات التي كانت مسؤولة عن إدارة فلسطين منذ قبول الانتداب هي التي أعلنت عزمها النهائي على الشروع بسياسة تحسين فعالة يعتقد بأنها ستثمر عن فائدة أساسية ودائمة لكل من اليهود والعرب.

14 - ومما هو ذو صلة بهذه المسألة هو مراقبة الهجرة وقبل كل شيء يجب الإشارة إلى أن مراقبة كهذه لا تعتبر - ولا بصورة - خروجًا على السياسة السالفة. فمنذ سنة 1920 وما بعدها أي عندما أصبح قانون الهجرة الأصلي في حيز التنفيذ كانت تصدر من وقت لآخر أنظمة لمراقبة الهجرة غرضها منع الهجرة غير المشروعة وتحديد الهجرة المرخص بها وتسهيلها. إن هذا الحق في تنظيم الهجرة لم يكن في يوم ما موضوع اعتراض.

15 - ولكن على ما يظهر قد فهم من قصد حكومة جلالته " بألا يسمح لأية هجرة يهودية ما دامت تحول دون حصول أي عربي على عمل يعتاش منه ".

إن حكومة جلالته لم تقترح أصلاً اتباع سياسة كهذه. لقد كانت مهتمة لتوضح بأنه من الضروري لتنظيم الهجرة اليهودية - تطبيق المبادئ الآتية:

أولاً: ضرورة التأكد من ألا يصبح المهاجرون عبئًا على شعب فلسطين كمجموع ثم ألا يحرم أي فريق من السكان الحاليين عملهم.

فإذا كان يترتب على حكومة جلالته من جهة ألا تنسى تسهيل الهجرة اليهودية تحت ظروف ملائمة وتشجيع استعمار اليهود للأراضي فمن جهة أخرى يجب عليها أيضًا ألا تنسى واجبها الذي يفرض عليها أن تتأكد بألا يتولد عن ذلك أضرار تمس الطائفة غير اليهودية ومركزها.

وبسبب هذا التعارض الظاهر في الالتزامات شعرت حكومة صاحب الجلالة بأنها ملزمة بتأكيد ضرورة تطبيق مبدأ القدرة الاستيعابية بصورة صحيحة. إن هذا المبدأ حيوي لأي مشروع إعماري يكون غرضه الأول إفساح المجال لاستيطان كل من اليهود والعرب الذين طردوا من أراضيهم.

ولهذا السبب كانت حكومة جلالته قد ألحت كما أنها مضطرة لأن تلح على ضرورة المحافظة على مراقبة الحكومة للهجرة وعلى ضرورة تطبيق أنظمة الهجرة تطبيقًا صحيحًا. أما الاعتبارات المختصة بحدود القدرة الاستيعابية فهي اعتبارات اقتصادية محضة.

16 - إن حكومة جلالته لم تأمر كما لا تفكر أصلاً بوقف الهجرة اليهودية أو منعها مهما كان نوعها. إن عادة الموافقة على قائمة " المهاجرين من العمال " الذين يعيشون على الأجرة ستستمر. وفي كل حالة سيؤخذ بعين الاعتبار الاحتياج السابق إلى العمال وذلك للأعمال التي تعتمد على رأسمال يهودي أو أكثره يهودي مما لن يتم القيام بها إلا إذا توافر وجود العمال من اليهود. وأما فيما يختص بالأعمال العامة وأعمال البلديات التي تحول من الأموال العامة فإن ادعاء العمال اليهود بحقهم في قسط معين من الاستخدام المتيسر - على أساس المساهمة اليهودية بالدخل العام - سيؤخذ بعين الاعتبار. أما فيما يختص بأنواع أخرى من الاستخدام فمن الضروري أن يحسب حسابًا في كل وضع للعوامل التي لها علاقة بالحاجة إلى عمل ومن ضمنها عامل البطالة بين كل من اليهود والعرب. والمهاجرون الذين يأملون في الحصول على عمل غير العمل ذي الطابع المؤقت فإنهم لم يحرموا منه وذلك لسبب واحد وهو أن الاستخدام لا يمكن ضمانه على أن يكون لمدة غير محدودة.

17 - في حالة تحديد المدى الذي يسمح فيه للهجرة في أي وقت ما فمن الضروري أيضًا الاهتمام بالسياسة التي صرحت بها الوكالة اليهودية والتي تنص " على أنه في كل الأعمال والمشاريع التي تقوم بها الوكالة اليهودية أو تعقدها يجب أن تعتبر قضية توظيف العامل اليهودي قضية مبدأ ". إن حكومة جلالته لا تتحدى ولا بصورة حق الوكالة اليهودية في وضع سياسة كهذه أو الموافقة عليها وتصديقها. إن مبدأ تفضيل وقصر استخدام المؤسسات اليهودية للعامل اليهودي هو مبدأ من حق الوكالة اليهودية أن تقرره. ولكن من الضروري الإشارة إلى أنه فيما إذا كان العامل العربي - كنتيجة لهذه السياسة قد طرد من عمله أو ازدادت البطالة القائمة تحرجًا عندها يظهر هناك عامل في الموقف يحتم على حكومة الانتداب أن تنظر إليه بعين الاعتبار.

18 - وأخيرًا ترغب حكومة جلالته في أن تقول كما أكدت مرارًا وبصورة قاطعة بأن الالتزامات الملقاة على عاتق الحكومة المنتدبة - عند قبولها الانتداب - هي التزامات دولية مقدسة لم يخطر على بالها اليوم ولا في يوم ما أن تتخلى عنها وقد صممت حكومة جلالته على القيام بالواجبات الملقاة عليها من قبل الانتداب ولن تحيد عنها.

ولكن إذا ما أردنا أن تكون جهودها ناجحة فهنالك حاجة ماسة للتعاون والثقة والاستعداد لدى كل الجهات وذلك لتقدير صعوبات هذه القضية وتعقيداتها كما أنه من الواجب - قبل كل شيء - أن يكون هناك اعتراف مطلق بأن لا حل يمكن أن يكون مرضيًا أو دائمًا إلا إذا كان قائمًا على إنصاف كل من الشعب اليهودي وطوائف فلسطين غير اليهودية.

وإني يا عزيزي دكتور وايزمان

المخلص لكم جدًا.

(التوقيع) جـ. رمزي مكدونلد.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

احتجاج اللجنة التنفيذية العربية على البيان التفسيري للكتاب الأبيض

21/ 2/ 1931

اطلع مكتب اللجنة التنفيذية العربية على الكتاب الذي أرسله النبيل ج. ماكدونالد رئيس الوزارة البريطانية إلى الدكتور حاييم وايزمن رئيس الوكالة اليهودية والذي يتضمن نسخا تامًا لجميع ما جاء في " الكتاب الأبيض " الصادر في أكتوبر 1930 في مسائل الأراضي والمهاجرة ويزيد عليه حقوقًا سياسية واجتماعية جديدة لليهود لم تكن منحت لهم من قبل.

إن لجنتكم التنفيذية التي لم تكن راضية تمامًا عن كل ما جاء في " الكتاب الأبيض " المشار إليه لم تخدع حينئذٍ بوعود الحكومة البريطانية فيما يتعلق بمسائل الأراضي والمهاجرة إذ أنها كانت لخصت الكتاب المذكور في البيان الذي وضعته ردًا عليه بالصورة الآتية:

ليس في " الكتاب الأبيض " من جديد في حقوق العرب السياسية وإن النصوص والمبادئ الواردة فيه عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية لا تضمن للعرب حقوقهم القومية ومصالحهم الاقتصادية. فالمهم ليس بالنصوص والمبادئ ولكن بتنفيذها ".

وفي الحق أنه ما كاد يمر شهر واحد على هذا حتى حقق المستر ماكدونالد تنبؤ لجنتكم المشار إليها تمامًا.

إننا واثقون أن العرب وجميع العالم المتمدن في سائر البلاد ينظرون إلى هذه الوثيقة الجديدة كخرق جديد للعهود التي قطعتها الحكومة البريطانية باسم الشعب البريطاني للعرب ولعصبة الأمم نفسها.

وتجاه هذه الكارثة الفظيعة فإن كلمتنا للأمة العربية هي أنه علينا معاشر العرب أن نقوي أواصر اتحادنا ونوحد صفوفنا ونعمل بكل ما أوتينا من قوة بجميع الوسائل المشروعة لدفع الأخطار العظيمة التي ينزلها بنا هذا الكتاب. وعلينا قبل كل شيء أن ننزع من مخيلتنا الاعتماد على الحكومة البريطانية في الدفاع عن كياننا القومي والاقتصادي إذ أن هذه الحكومة ضعيفة تجاه القوى اليهودية العالمية. فلندع إذن هذه الحكومة تتملق اليهود ما شاءت. ولنطلب النجدة من أنفسنا ومن العالم العربي والإسلامي لنتذرع بالوسائل الفعالة المشروعة التي توصلنا إلى حقوقنا المهضومة.

لا جرم أن الخصم شديد وعنيد وقوي ولكننا نحن معاشر العرب بالحق الصريح الذي لنا أكثر منه شدة وعنادًا وأكبر قوة ومراسًا. فهو يهاجمنا اليوم في عقر دارنا بلا رحمة ولا شفقة ويضع يده على منابع الثروة في البلاد فيحرمنا من قسم كبير منها بصورة مخالفة لجميع الحقوق الإنسانية ومبادئ الحقوق العامة وإنه يعمل اليوم بقوة أكثر من ذي قبل للاستيلاء على ما بقي من منابع الثروة التي بأيدينا.

فعلينا نحن العرب أن نفهم جيدًا الخطر المحدق بنا وأن نقوم بالواجب الذي يترتب علينا نحو هذا الوطن المقدس وأن نفهم العالم العربي والإسلامي والعالم المتمدن ما يرتكبه الصهيونيون في هذه البلاد من جرائم وحشية تحت حماية ورعاية الحكومة البريطانية.

ففلسطين عربية وستبقى عربية وليس لأية حكومة في العالم أن تتصرف بمقدراتها على الرغم من أهلها.

قسمت الدول الأوربية البلاد العربية إلى مناطق عديدة وطوقت أعناقها بسلاسل ثقيلة وقطعت لليهود في فلسطين عهد بلفور المشهور كأن فلسطين ملك من أملاكهم الخاصة. ولكن العالم العربي يقف اليوم في فلسطين وقفة الرجل الواحد الذي يدافع عن عرضه ودينه ووطنه ودينه.

إن وثيقة المستر مكدونالد الجديدة قد قضت على البقية الباقية من الحرمة الرفيعة التي كان يحملها العربي في نفسه للحكومة البريطانية فلقد رأى العربي أن هذه الحكومة لا تبالي بالمتناقضات من الأمور، ولا تستحي أن تقول عن الأسود أبيض ولا عن الأبيض أسود.

فبينما تقول جازمة إنه لا توجد أراضٍ إضافية يمكن حشد اليهود فيها وإنه ليس من الجائز أن يفتح باب المهاجرة ليهود بولونية وروسية وفي البلاد عاطلون من العرب إذا بها تتراجع اليوم عن هذا القول بلا خجل وتسمح لليهود بشراء الأراضي القليلة الباقية بيد العرب وتفتح لهم باب المهاجرة على مصراعيه كما كان في السابق. وبينما تصرح بكون شراء الجمعيات الصهيونية أراضي العرب باسم جميع يهود العالم وحصر الأشغال بعمال اليهود دون العرب هي أعمال غير مشروعة ومخالفة للمادة السادسة من " صك الانتداب " إذا بها تقول اليوم بغير مشروعية هذه المبادئ الوحشية في حين أنها جعلت التحريض على مقاطعة العرب لليهود إثمًا يعاقب عليه جاعله في ذلك الغرم كل الغرم على العربي وحده والغنم كل الغنم لليهودي وحده، وهي مع ذلك مازالت تزعم أنها قابضة على قسطاس العدل بين الفريقين.

ومهما يكن من أمر الحكومة البريطانية وتقلبها الفظيع في سياستها العامة في فلسطين فعلينا نحن العرب أن ندافع عن حقوقنا المقدسة بكل ما أوتينا من قوة إيمان وثبات في الوطنية عظيم.

فيا أيها العرب من فلسطينيين وسوريين وعراقيين وغيرهم، إن الخصم يريد إرهاقنا بأنواع المظالم حتى يحرجنا فيخرجنا من ديارنا.

فيجب على كل عربي إلى أي قطر ينتمي وإلى أي عمل ينتسب أن يذكر فلسطين العربية وأن يعامل اليهود مثل ما يعاملون إخوانهم في فلسطين من ضروب المقاطعة والاضطهاد وأن يعمل بدون انقطاع للمحافظة على هذه البلاد المقدسة وعلى أهلها الذين يمتون إليهم بصلة الوطنية وألا يميل الكفاح حتى يقضي على السياسة الصهيونية قضاءً مبرمًا ويعيد إلى فلسطين المقدسة عهد السلام.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بيان حزب الاستقلال العربي

2 نوفمبر سنة 1931

" لقد سلخت هذه البلاد أربعة عشر عامًا وهي تحت سلطة الاستعمار الإنجليزي تتدهور عامًا بعد عام من حضيض إلى حضيض وتبتعد يومًا بعد يوم عن الغاية المقدسة العليا التي رمى إليها العرب حينما اشتركوا وقاسوا أنواع المظالم والإرهاق: وهي الاستقلال والوحدة العربية، التي أخذت الأقطار الأخرى تقترب منها يومًا بعد يوم، محطمة في سبيل الوصول إليها القيود واحدًا بعد آخر. وأنه على الرغم من الصرخات الداوية التي بعثتها الأمة ولا تزال تبعثها استنكارًا للسياسة الغاشمة المسلطة عليها واحتجاجًا على الظلم الفادح النازل بها بحرمانها من حقها الصريح في الحرية والاستقلال وباستهدافها للأخطار القومية والاجتماعية والاقتصادية المنبعثة عن سياستها الاستعمارية والغزوة الصهيونية لإرهاق البلاد، تحت عبء هذه السياسة ونتائجها الفظيعة ظل الإنجليز يستمرون في سياستهم دون رادع من عهد أو شرف أو ضمير.

وإذا أردنا أن نستعرض نتائج هذه السياسة وأخطارها رأينا منظرًا من أفظع المناظر وشهدنا رواية من أشد الروايات هولاً تمثل في هذه البلاد ضد مصالح أصحابها العرب وقوميتهم وكيانهم لم يشهد التاريخ أشد فظاعة وهولاً منها:

1 - إن الموازنة المالية في هذه البلاد جعلت لتشكيلات واسعة لا تتحملها طبيعة البلاد بوجه، والمبالغ التي تنفق على هذه الموازنة هي أضعاف ما ينفق على مثيلاتها من البلاد العربية الأخرى، والموظفون الإنجليز ثم الموظفون الغرباء ثم الموظفون اليهود يبتلعون جزءًا كبيرًا من هذه الميزانية على غير ما حاجة فنية أو علمية، وثلث هذه الميزانية تقريبًا ينفق على الحراب التي تحمي المشروع الصهيوني، الذي يعتبر بحق أفظع مشروع سجله التاريخ في أعظم حوادثه وظروفه.

2 - وعلى الرغم من أن الخبراء الإنجليز قد أثبتوا بالأرقام التي تدحض أن الأراضي العربية لا تكفي الآن أهل البلاد العرب لمعيشتهم وحاجاتهم وعلى الرغم من زيادة التناسل العظيمة زيادة جعلت تتحول إلى مشكلة خطيرة هائلة في المستقبل القريب بسبب عدم كفاية الأرض للعرب وعلى الرغم من تعالي الصرخات بوجوب وضع تشريع يمنع انتقال أراضي العرب لليهود، حماية للكيان العربي من الانهدام والفناء لا تزال السلطة الإنجليزية لاهية عن ملاقاة هذا الخطر ولا يزال اليهود يغتنمون فرصة الإملاق الذي أصيب به العرب، من جَرَّاء سياسة الاستعمار فيقتطعون المساحات الواسعة من الأراضي العربية حتى أحدق الخطر الهائل بكيان العرب إحداقًا شديدًا.

3 - وإنه فوق البطالة الضاربة أطنابها في البلاد وانسداد الرزق أمام آلاف العرب الراحلين لا تزال السلطة الإنجليزية فاتحة باب الهجرة على مصراعيه لدخول شذاذ الآفاق اليهود، مما أدى إلى استفحال أمر البطالة ودفع العرب إلى كسب قوتهم، هذا إلى ما تسرب إلى هذه البلاد من المبادئ الاجتماعية الخطيرة كالشيوعية والإباحية والإلحاد مما يحمله أولئك الشذاذ وبدت آثاره وظهرت شروره.

4 - ولقد كان من جَرَّاء هذه السياسة الاستعمارية أن أرهق الأهلون، بالضرائب الفادحة، فأصبح يصيب النفس ضعف ما يصيب أختها في البلاد العربية الأخرى أو أضعافه. ولقد كان قانون الويركو أسوأ مثل قدمته هذه السياسة، بتطبيقه على ما قبله، ولجعل الضريبة خمسة عشر بالمائة. وقد كانت ضرائب العشر وضرائب المواد الغذائية والحاجات الضرورية من أكبر الضربات التي رفعت أسعار المعيشة وجعلت الأهالي على حافة الإفلاس، وكانت عاملاً من عوامل الإضرار للخروج على الأراضي لليهود، هذا إلى الأزمات الاقتصادية الخانقة، التي لم تتقدم هذه السلطات إلى معالجتها وتفريجها بوسيلة من الوسائل الناجحة.

5 - وها هي البلاد تقاسي اليوم أزمة شديدة في التعليم، وها هم أبناؤها يتسكعون في الأزقة محرومين من دور العلم، بينما إدارة المعارف وغيرها مكتظة بذوي الرواتب الكبيرة الذين ليس للبلاد من حاجة إليهم إلا رغبتهم في استدرار الوظائف والمرتبات من الإنجليز ومحسوبيهم، وذلك من عرق جبين الأهالي البائسين. وقد كان من جَرَّاء هذا الإهمال أن حرم خمسة أسداس الأولاد الذين هم في سن الدراسة من المدارس، الأمر الذي يسجل به أكبر عار على السلطة الإنجليزية القائمة في البلاد.

6 - وقد عمدت هذه السلطة إلى وضع مشروع لقانون المعارف تريد به أن يتشرب أبناء الأمة روح الولاء لسلطة صبت على بلادهم أنواع العذاب وحكمتهم بالحديد والنار وهيأت لهم أسباب الفناء والدمار.

7 - وكذلك وضعت مشروع قانون للمطبوعات أرادت به كم الأفواه وتحطيم الأقلام والتهديد بالجزاء الصارم لكل من تحدث له نفسه أن يرفع الصوت بالدفاع عن حقوق الأمة والبلاد عن طريق الصحافة.

8 - وقد سيطر على التشريع والإدارة في هذه البلاد أناس غرباء عنها لا يفهمون روحها ولا احتياجاتها وتقاليدها فأمعنوا في سن القوانين الغريبة المتناقضة مع مصلحة الأمة واحتياجاتها وروحها.

كل ذلك وهناك من أبناء الأمة من لا يزال يتطوع لتوطئة مناكبها للاستعمار وترويضها على الأساليب الاستعمارية وبث روح الاستخذاء للسلطة واعتبارها ذات الصفة الشرعية في البلاد، وهناك أيضًا من لا يزال يتزلف إلى السلطات الاستعمارية فيشترك في لجانها ويتنعم بحفلاتها ومآدبها ويساعد على الحفاوة بممثليها وهذا إلى أولئك الأبناء العاقين الآخرين الذين هم حرب على أمتهم وبلادهم باجترامهم جرائم السمسرة والجاسوسية ومساعدة السياسة الاستعمارية والغزوة الصهيونية على بلوغ الوطن والتضييق على خناق الأمة والقضاء الأخير عليها.

إن حزب الاستقلال العربي الذي يرى كله هذا بعين تقطر دمًا وقلب يتقطع أسى يبتغي أن تجدد الأمة أملها وألا تستسلم إلى القنوط، لأنه يعتقد بقوة روح هذه الأمة الجبارة وعقيدتها الاستقلالية ومقتها للأساليب الاستعمارية وأعوانها. وإنه استمدادًا من هذه الروح القروية الفياضة يعلن أن البلاد لم تعد تطيق هذه السياسة الاستعمارية الناشئة التي فشلت فشلاً شائنًا وأفلست إفلاساً يسجل به أكبر الإثم والعار على القائمين بها وإن من حق هذه الأمة العربية أن تتمتع بحريتها واستقلالها في بلادها وإنها لن ترضى عن ذلك بديلاً.

وإنه وهو مؤمن كل الإيمان بهذا الحق ويعتقد كل الاعتقاد في اعتصام الأمة بعقيدتها الاستقلالية يدعو كل عربي في هذه البلاد إلى تجديد العهد للكفاح ضد الاستعمار وأساليبه وضد الصهيونية وغزوها وضد الخائنين من أبنائها بكل قوة وثبات وعزم وإيمان. ويدعو كل عربي ليعلن معه أن هذه البلاد لن تطمئن على حياتها وكيانها إلا إذا منع بيع الأراضي لليهود منعًا باتًا وأقفل باب الهجرة اليهودية إقفالاً تامًا واستلم أبناء البلاد الحكم ونالت استقلالها التام، متحدة مع البلاد العربية الأخرى. يا أهل فلسطين لقد جد الجد وسارت الركبان. فأين أنتم من إخوانكم أبناء البلاد العربية كنتم في المقدمة فما بالكم تأخرتم؟

أين قضيتكم من قضاياها؟ ارجعوا بها على الأعقاب فابدءوها قضية فلسطينية استقلالية لا لين فيها ولا هوادة. الوطن وطنكم وشرف الأمة العربية بين أيديكم. فاحفظوا الأمانة وصونوا الكرامة وليستشر كل عربي قلبه وليعمل واجبه. أما الوطن فباقٍ وأما الأفراد فزائلون فلنتعاهد على الجهاد في سبيل الحرية والوحدة العربية. يوم 2 نوفمبر عار أبدي، ويجب على كل عربي أن يجاهد ليمحوه من سجل التاريخ والسنين. ولتحيا سوريا الجنوبية عربية حرة مستقلة ".

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الميثاق المقدس الذي أصدره المؤتمر الإسلامي العام

ديسمبر سنة 1931 بمدينة القدس

المادة الأولى:

إن البلاد العربية وحدة تامة لا تتجزأ وكل ما طرأ عليها من أنواع التجزئة لا تقره الأمة ولا تعترف به.

المادة الثانية:

توجه الجهود في كل قطر من الأقطار العربية إلى وجهة واحدة هي استقلالها التام كاملة وموحدة ومقاومة كل فكرة ترمي إلى الاقتصار على العمل للسياسات المحلية الإقليمية.

المادة الثالثة:

لما كان الاستعمار بجميع أشكاله وصيغه يتنافى كل التنافي مع كرامة الأمة العربية وغاياتها العظمى فإن الأمة العربية ترفضه وتقاومه بكل قواها وقد رأى المجتمعون ضرورة عقد مؤتمر عربي عام في إحدى العواصم العربية للبحث في الوسائل القومية إلى نشر الميثاق ورعايته والخطط التي ينبغي السير عليها لتحقيقه.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

منشور حزب الاستقلال العربي

1932

نداء إلى كل عربي كريم وكل هيئة عربية وكل صحيفة عربية في أنحاء الأرض.

يبعث حزب الاستقلال العربي في فلسطين نداءه هذا وحالة العرب في فلسطين قد انتهت إلى ما تهلع له القلوب وتضطرب النفوس وتهتز المشاعر إذ أخذ المستقبل المشؤوم يبدو كالحًا مظلمًا، والخطر الملاشي لكيان العرب يتجسم يومًا فيومًا، ويحدق بهم إحداقًا مفزعًا، منبعثًا من ناحيتين كبيرتين هما ناحية بيع الأراضي والهجرة اليهودية خاصة وناحية الحكم الاستعماري المباشر عامة. وكلتا الناحيتين تؤديان إلى تلاشي العرب وانهيار بنيانهم القومي وانسلاخهم عن أرض آبائهم وأجدادهم بفعل السياسة البريطانية الصهيونية.

ومشكلة الأرض بلغت حدها الأكبر من الخطر إذ نشط اليهود في المدة الأخيرة لابتياع الأراضي نشاطًا عظيمًا وهي الأراضي العربية القليلة التي بقيت بأيدي العرب والتي إذا تسنى لليهود ابتياعها، وأكثرها واقع في السهول الساحلية ذات القيمة الزراعية الجيدة، أصبح اليهود يملكون معظم الجهات الساحلية الخصبة في البلاد سلسلة متصلة الحلقات. وظاهر ما في هذا من خطر ينذر البلاد بسوء المصير، يضاف إلى هذا الخطر الآخر الذي - يماشيه جنبًا إلى جنب - وهو الهجرة الصهيونية وإغراق فلسطين بسيل عرم من المهاجرين اليهود يدخلون بجوازات سفر وبطرق غير مشروعة كل هذا نتيجة استقتال اليهود لبناء المملكة اليهودية في فلسطين على أنقاض الكيان العربي المتداعي إلى السقوط والانهدام.

ولقد أصبح أكثر من ستة وثمانين عائلة عربية لا أرض لها وبدون مأوى ولا كسب، وثبت هذا بشهادات التقارير الرسمية التي وضعها الخبراء الإنجليز الذين كلفوا درس الحالة درسًا دقيقًا. وكانت النتيجة الواقعة حتى اليوم أن انتقلت أجود الأراضي إلى اليهود وانزوى العرب في المناطق الجبلية القاحلة وباتت فلسطين تشهد كل يوم مآسي انهدام كيانها بذهاب قرية بعد أخرى والأراضي قطعة بعد قطعة، وتشرد المزارعين وهيامهم على وجوههم إلى حيث الفناء والدمار، هم وعيالهم وأولادهم.

يجري كل هذا جريًا مطردًا سنة فسنة والسلطات الإنجليزية في فلسطين ممعنة في حكم البلاد حكمًا استعماريًا مباشرًا، ثقيل الوطأة مسلحًا بأقصى ما عرفه البشر من ضروب التقنين والتشريع والأنظمة، مما تدأب السلطات البريطانية في وضعه وتكبيل البلاد به وتمهيدها لإنشاء الوطن القومي اليهودي، وقد بلغت الحال خلال الخمس عشرة سنة السابقة من الويل والإرهاب مبلغًا يعز وصفه ويصعب تصويره، فأصبح العرب وليس لهم من أمر بلادهم ووسائل حمايتهم شيء، ولم تلتفت السلطات البريطانية إلى شيء من أنين الشعب العربي وتظلمه وشكايته، طالبًا وضع حد لهذه الغزوة الصهيونية المجتاحة وسن قانون عاجل يمنع بيع الأرض من العرب إلى اليهود منعًا باتًا ويغلق باب الهجرة الصهيونية، وطالبًا أن يتسلم مقاليد حكم نفسه بنفسه، حفظًا لكيانه وهو العلاج الطبيعي الوحيد الذي بغيره تظل فلسطين تتردى في الهوة السحيقة حيث الفناء المنتظر، فتمثل فاجعة الأندلس ثانية دون أن يغني فيها ندب أو عويل.

ويسار بالوطن القومي اليهودي في قلب البلاد العربية وعلى كنف الجزء الشمالي من جزيرة العرب والأقطار العربية المجاورة التي لم تقم بعمل بعد تشعر منه السياسة البريطانية بتضافر العرب على دفع الكارثة ودرء هذا الخطر الذي إذا استفحلت غزوته فسيشمل غير فلسطين لا محالة، كما أخذت الدلائل في شرق الأردن تدل عليه في هذه الفترة الأخيرة.

فحزب الاستقلال العربي في فلسطين وهو يرى كل هذا حافزًا ويقيس على الواقع المصير المتوقع مستقبلاً، يناشد كل عربي كريم وكل هيئة عربية وكل صحيفة عربية في أنحاء الأرض، ويناشد أهل البلاد العربية الشقيقة إلى التضافر والتآزر مع إخوانهم عرب فلسطين في رد هذه النكبة التي كادت تأتي عليهم، وإلى الوقوف في وجه السياسة الإنجليزية موقف المدافع عن حياته وبقائه وكيانه، ابتغاء وضع حد لهذه الحال المروعة التي كادت تفتك بقطر عربي وتذهب به فريسة المطامع الاستعمارية والصهيونية.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

منشور حزب الاستقلال العربي

ديسمبر سنة 1932

أيها العرب:

اعتاد الإنجليز أن يقيموا في مثل هذا اليوم من كل سنة احتفالاً بذكرى احتلالهم القدس، تأييدًا لفكرة الفتح والاستعمار التي ستروها وأخفوها طول الحرب الكبرى، وأعلنوا ما يناقضها للعالم أجمع.

وحزب الاستقلال العربي رأى من واجبه أن يقيم في هذا اليوم وفي مثله من كل سنة مقبلة اجتماعًا وطنيًا يندد فيه بفكرة الفتح والاستعمار التي يقيم المستعمرون في هذه البلاد حفلاتهم بإحدى ذكرياتها، وهو يجدد العهد على مكافحة الاستعمار بأصله وفرعه واستنكار أساليبه الفاحشة وخططه المنافية لمصلحة العرب، والمطالبة بحق العرب الطبيعي في الحرية والاستقلال والاتحاد مع الأقطار العربية الأخرى. ويعلن الحزب للملأ أجمع أن الإنجليز قد نقضوا ما قطعوه للعرب من عهود ومواثيق وخالفوا ما نشروه في بلاد العرب من مناشير وبيانات وأنزلوا بالعرب الضربات الموجعات التي تهدم كيانهم القومي وتجعلهم لقمة سائغة لاستعمار الإنجليز والذئب الصهيوني الذي سلطوه عليهم.

وهاهي بين أيديكم بعض هذه العهود والمواثيق والمناشير والبيانات لتذكروا إلى أي حد وصل الاستهتار عند الإنجليز بعهودهم ومواثيقهم وإلى أي درجة بلغوا في نقضها وخرقها. وكيف أنهم يحكمونكم حكمًا استعماريًا مباشرًا، ويحاولون وضعكم تحت نير اليهود، وكيف أنهم يسنون لكم القوانين الصارمة لإخفات أصواتكم باستنكار الظلم الواقع عليكم بالتنديد بهذا الاستعمار الفظيع ونكباته القاتلة، وكيف أنهم يرهقونكم بالضرائب الفادحة ليحملوا بأموالكم المشروع الصهيوني. يفعلون كل هذا بعد أن وعدوكم بالاستقلال والحرية والوحدة. مما كان سببًا في النتائج الفاصلة المنصورة التي أحرزوها في الحرب الكبرى. وقد أذاعوا أنهم لا يقصدون فتحًا ولا استعمارًا وإنما يرمون إلى تحريركم ومساعدتكم في استقلالكم وحكم أنفسكم بأنفسكم وفق رغباتكم ومطلق اختياركم. إن حزب الاستقلال العربي يطلب من كل عربي أن يذكر هذا ولا ينساه، ويهيب به إلى مواصلة الكفاح ضد الاستعمار والصهيونية والتوسل بكل وسيلة إلى الخلاص منهما حتى ينخذل الباطل أمام الحق وتحق الكلمة على الظالمين.

أيها العرب:

إن الميدان واضح أمامكم والمجال رحب للعمل لأخذ حقوقكم فادخلوها بقلوب ملؤها الإيمان والإباء ولا تهنوا ولا تحزنوا واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.

أيها الإنجليز:

ليس مما يشرفكم أن تحتفلوا بذكرى الفتح والاستعمار. هذه عهودكم ومواثيقكم وبياناتكم ومنشوراتكم فاقرأوها. إنا لن نطمع في رجوعكم إذا قرأتموها عن أساليبكم المبيدة للعرب الهادمة لكيانهم القومي ولا عن المؤامرة التي بيتموها مع الصهيونيين فقد انكشف عن نياتكم الستار وعرفكم العرب حق المعرفة؛ فلن يطمئنوا إليكم ولن ينخدعوا بكم وأنتم الذين نكثوا عهودهم وخانوا وعودهم، لم يردعهم عن اجتراح ما اجترحتوه ضمير يحس ووجدان يتألم.

إلا أن هذا يوم يقسم العرب فيه جهد أيمانهم ألا يغفلوا عنكم، وأن يناوئوكم ويساجلوكم الخصومة بالمشروع من السيل والواضح من الأساليب حتى تخرجوا من ديارهم وتنزحوا عن أوطانهم، وتعود إليهم حريتهم ويخفق علمهم ويعلو لواؤهم وتتحقق وحدتهم والله بالنصر المبين كفيل.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

رد حزب الاستقلال العربي على بيان المندوب السامي الذي ألقاه أمام لجنة الانتداب في جنيف

1933

واجب الحزب في نشر هذا الرد:

اطلع حزب الاستقلال العربي على البيان الذي ألقاه المندوب السامي في فلسطين أمام لجنة الانتدابات في جنيف بتاريخ 10/ 11/ 1932 عن السياسة والأعمال التفصيلية الجارية في هذا القطر العربي.

إن حزب الاستقلال وإن كان من مبادئه رفض الانتداب ووعد بلفور واعتبار الوضع الحاضر في فلسطين غير متفق مع آمال العرب وحقوقهم وضارًا بمصالحهم وكيانهم فإنه يرى من واجبه وقد تضمن بيان المندوب أمورًا عديدة جديرة بالرد والتفنيد أن ينشر هذا البيان ويعلق فيه على تلك البيانات بما يراه ضروريًا وتصحيحًا للوقائع والحقائق من وجهة النظر العربية مع تأييد رفضه للانتداب ووعد بلفور واعتبارهما وضعين غير مستندين إلى حق شرعي.

إصابة المندوب في قوله إنه في حاجة إلى تفهم مسائل كثيرة:

1 - ذكر المندوب السامي اهتمامه منذ وصوله إلى فلسطين للتجول في البلاد ومقابلة ممثلي الطبقات المختلفة ولقد أصاب في قوله إنه لا يزال في حاجة إلى تفهم كثير من مسائل فلسطين لأن بيانه الذي ألقاه يدل على أنه قد أغفل أمورًا جوهرية عن حالة فلسطين ومطالب سكانها ومشاكلها.

المهمات الثلاث التي تتناولها مهمته:

2 - ذكر المندوب السامي أن مهمته تتناول ثلاثة أمور مهمة:

( أ ) حفظ الأمن العام.

(ب) تشجيع شعور حسن النية بين مختلف طبقات السكان ومساعدتهم للتقدم الاقتصادي.

(جـ) تقوية شعور الثقة المتبادلة بين الشعب والحكومة.

مهمة الأمن العام في فلسطين:

3 - ذكر فيما يختص بالمهمة الأولى أن السلطات في فلسطين تنفق ثلث الميزانية على قوة البوليس والدفاع وأن أعمال الحكومة ونشاطها معرقلة شر عرقلة بسبب ذلك وأنه يؤسفه جد الأسف ألا يستطيع توصية إنقاص قوة الدفاع والبوليس لا هذه السنة ولا في المستقبل القريب.

ثلث الميزانية أي ينفق على الأمن الداخلي وهل لهذا مبرر شرعي ويستولي على المرء دهشة حينما يرى أن ثلث الميزانية يبلغ نحو ثمانماية ألف جنيه وأن هذا المبلغ جميعه ينفق على تأمين الأمن العام في بلاد سكانها نحو مليون نفس ومساحتها نحو تسعة آلاف ميل مربع ويزداد المرء دهشة حينما يذكر أن فلسطين ليست مهددة بعدوان خارجي كما يقول المندوب نفسه ويظهر له جليًا أن هذه النفقات الباهظة إنما تنفق على تأمين الأمن الداخلي فيها. وإذا ذكرنا ضيق مساحة فلسطين وقلة سكانها وما كانوا عليه من هدوء وسكينة في عهد الحكم العثماني بما لا يشبههم فيه أي قطر آخر وما كان فيها من قوة قليلة لتأمين الأمن العام الداخلي ثبت لنا ثبوتًا قاطعًا أن عوامل القلق والاضطراب التي تساور السلطات البريطانية في هذه البلاد من اختلال الأمن العام فيها راجعة بالدرجة الأولى إلى طبيعة السياسة الممقوتة التي تسير عليها والتي تحتوي على كل عوامل الاستفزاز والدفاع عن النفس والكيان وهي سياسة حكم البلاد حكمًا استعماريًا مباشرًا من قبل أناس لا يفهمون روحها ولا يشعرون بحاجاتها وعواطفها أولاً ومحاولة إقامة بنيان قومي غريب فيها على أنقاض أهلها العرب ثانيًا.

في حين أن العرب كانوا ولا يزالون يرون أن لهم كل الحق في الاستقلال والحكم الوطني استنادًا إلى حقهم الطبيعي والدماء التي أراقوها في الثورة العربية الاستقلالية.

موقف العرب واليهود أمام بعضهما:

ولقد كان من نتائج هذه السياسة الممقوتة أن أصبح في فلسطين شعبان لهما آمال متناقضة ورغبات متباينة وجهود متعاكسة. أحدهما وهو الشعب العربي صاحب البلاد الشرعي الذي يرى نفسه أمام مؤامرة فظيعة ترمي إلى اكتساح أراضيه وامتلاء بلاده بشذاذ الآفاق ومتشردي اليهود ومزاحمتهم له في معاشه وكيانه وإلى حرمانه من حياته القومية الاستقلالية، وثانيهما الشعب اليهودي الذي تثير عواطفه الخيالات القومية وتمد حركته الأموال والدعايات والتنظيمات المستندة إلى المطامع الإنجليزية الاستعمارية وقوتهم الحربية وتجعله يرى لنفسه الحق في أن يمتلك فلسطين وأن يسود فيها وأن يدحر شعبها العربي عنها.

فالسلطات البريطانية والحالة هذه تنفق هذا المبلغ العظيم على تأمين الأمن في بلاد تقف في مثل هذا الموقف الدقيق الحرج. ومعنى ذلك أنها تنفقه على تنفيذ هذه السياسة الشاذة الممقوتة التي لا مثيل لها في تاريخ البشر.

أموال العرب تنفق على مشروع اليهود:

وبما أن أكثرية السكان الساحقة هي عرب فإن القسم الأكبر من هذا المبلغ العظيم يخرج من جيوب العرب. ومثل ذلك مثل من يحكم على امرئ بالموت ظلمًا وغدرًا ثم تصادر أمواله بالقوة لينفقها على قتله ودفنه وفي هذا من موجبات الاشمئزاز ومغايرات كل عاطفة إنسانية ما يجعل كل إنسان مهما كانت جنسيته ومركزه أن يستنكر هذه السياسة الفظيعة.

وقد كان على الإنجليز أن يشعروا بذلك وهم يتبجحون بالمدنية والعدل؛ إذ ليس من ريب في أن إنفاق ثلث ميزانية البلاد على الأمن الداخلي يعد أعجب حادث في سياسة الدول وميزانياتها ويسجل على السلطات البريطانية بمزيد الدهشة والاستنكار ويكفي وحده ليعرف العالم ما هي المصائب الفادحة والغرائب المفجعة التي يقاسيها أهل هذا الجزء من البلاد العربية من السلطات البريطانية الاستعمارية.

القصد من تأمين الأمن هو تأمين مشروع اليهود فقط وإذا أضفت إلى هذا ما ذكره المندوب السامي في مكان آخر من خطابه من أن 119 حادثة قتل وقعت في فلسطين خلال سنة واحدة ظهرت لك قيمة هذا الأمن العام الذي تنفق عليه هذه النفقات وظهر لك أن كل ما يهم السلطات منه هو دعم اليهود وتنفيذ مشروعهم بالقوة.

اعتراف صريح بإفلاس السلطات في المشاريع الحيوية للبلاد أما ما ذكره من الأسف لأن إنفاق هذا المبلغ العظيم يعرقل أعمال الحكومة الأخرى شر عرقلة فهو بمثابة اعتراف صريح بإفلاس السلطات القائمة في البلاد في مشاريع العمران والتعليم وترقية مصالح السكان الأخرى وبإفلاس سياسة الانتداب التي أريد بها مساعدة السكان وترقية مشاريع البلاد العمرانية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية وهو ما يسجل على هذه السياسة والقائمين بها العار والفشل.

المندوب السامي بين أقواله وبين عهده:

ولقد أشار المندوب السامي إلى هذه المهمة في الخطاب الرسمي الذي ألقاه في دار الحكومة يوم وصوله لفلسطين في السنة الفائتة إذ أنه ذكر حينئذٍ أن هذه المهمة ستكون مهمته الأولى في هذه البلاد.

وقد خشي العرب أن يكون فخامته قد فكر أن يقوم بهذه المهمة على المنوال الذي قام به السير هربرت صموئيل واللورد بلومر والسير تشانسلور في هذه البلاد فراجعوه في الأمر وحذروه من أن يكون اعتماده سبيل هذه الغاية على قوة الجند والبوليس فقط. وقد أفهموه بصراحة أن هذه القوة مهما كانت كبيرة لا تقدر وحدها على منع تكرر الاضطرابات الأليمة السابقة وأنه عليه إذا كان حقًا يعتبر أن مهمته الأولى في هذه البلاد المقدسة هي تأمين الأمن أن يقوم قبل كل شيء بأعمال من شأنها أن تزيل ما يساور الناس هنا من خوف وقلق على مستقبل هذا الجزء من البلاد العربية من جراء السياسة الاستعمارية الإنجليزية والصهيونية ويأسف حزب الاستقلال أن يصرح هنا أن فخامته الذي مضى على حكمه في فلسطين اثنا عشر شهرًا ونيف لم يقم بأي عمل كان في مصلحة العرب، وأن سياسته في هذه البلاد لم تختلف في شيء عن سياسة أسلافه فيها اللهم إلا أن ظاهر الحال يدل على أن السياسة الصهيونية قد نشطت في زمانه أكثر من كل وقت آخر فيما يتعلق بالهجرة اليهودية وشراء الأراضي القليلة الباقية للعرب.

الإنجليز منتدبون ومنتدب عليهم والموظفون الإنجليز هم الذين يكونون ما يسمى حكومة فلسطين فعلاً لأن رؤساء جميع الدوائر المركزية وغير المركزية منهم وهم الذين يتألف منهم المجلس التنفيذي والمجلس الاستشاري ومنهم حكام الألوية ومساعدوهم وهنا تبدو الغرابة التامة في وضع فلسطين الشاذ لا توجد في فلسطين دولة إنجليزية منتدبة وحكومة محلية منتدبة عليها فالإنجليز هم المنتدبون والإنجليز هم المنتدب عليهم. وليست حكومة فلسطين إلا اسم بلا مسمى.

وهذا الوضع مخالف كل المخالفة للأوضاع التي يشيرون إليها في أبحاثهم وصكوكهم وبياناتهم عدا عن كونه فاقدًا لمعنى الإرشاد والتدريب والترقية والتعليم كل الفقدان. والغريب أن لجنة الانتدابات التي تعرف ذلك ولا ريب لا تحرك ساكنًا تجاهه كأنما هو أمر عادي في حين أنه من الغرابة والتناقض ما يستفز الاندهاش والاستنكار.

توجد حكومة في فلسطين من الوجهة القانونية:

فالسلطة التي تلقب بحكومة فلسطين هي في الحقيقة سلطة إنجليزية بحتة ليس لها من الوجهة الحقوقية الصرفة صبغة فلسطينية وإن كل ما في الأمر أن الحكومة البريطانية قد أرسلت لهذه البلاد مندوبين بريطانيين يحكمونها مباشرة وإنه لمن الغلط القول بأن في فلسطين حكومة وأن الحكومة البريطانية منتدبة على هذه الحكومة إذ أنه لا يعقل أن يتصور المرء وصيًا دون أن يكون هنالك شخص موصى عليه. فأين هي إذن الحكومة الفلسطينية التي يرغب المندوب السامي في أن يوجد الثقة بين أهالي فلسطين وبينها؟ إن هذه الحكومة لم توجد بعد.

وإذا كان يعني المندوب السامي فيما قاله في هذا الشأن إيجاد الثقة بين الأهالي وبين بعض البريطانيين الذين أرسلتهم الحكومة البريطانية ليحكموا فلسطين بالنيابة عنها فحزب الاستقلال يستطيع أن يصرح هنا بأن فخامته لم يوفق حتى الآن في هذه المهمة.

شذوذ وضعية فلسطين بالنسبة للأقطار العربية الأخرى:

ويزداد اعتقادنا في الظلم الذي يحتوي عليه هذا الوضع الشاذ الغريب حينما نقايس بينه وبين الأقطار العربية الأخرى وبنوع خاص سوريا التي لم تكن فلسطين إلا جزءًا طبيعيًا منها. فسوريا الداخلية هي أوسع مساحة وأكثر سكانًا من فلسطين بمرتين ومع ذلك فليس في حكومتها من الموظفين الفرنسيين إلا نحو مائة موظف لا تزيد رواتبهم السنوية عن ما معدله (50000) ج. ف. وسوريا الساحلية المسماة بلبنان الكبير التي هي مثل فلسطين مساحة وسكانًا ليس في دوائر حكومتها إلا نحو خمسين موظفًا فرنسيًا لا تزيد رواتبهم السنوية عن ما معدله (30000) ج. ف.

هذا عدا عن سعة التشكيلات وضخامة المرتبات الأخرى التي هي في فلسطين أضعاف ما هي في سوريا.

ضخامة التشكيلات في فلسطين فالسلطات الإنجليزية في فلسطين ترهق الشعب إرهاقًا شديدًا جدًا في تحميله عبء هذه التشكيلات الواسعة والمرتبات الضخمة ثم عبء هذا العدد العظيم من موظفي الإنجليز وما تحتاج إليه طبيعة وجودهم من تراجمة ومساعدين وكتبة من عرب ويهود لم يكونوا لولاهم.

ويظهر لك العبء بصورة واضحة أكثر إذا عرفت أن ميزانية نفقات سوريا الساحلية التي هي مثل فلسطين لا تزيد عن ما معدله مليون جنيه فلسطيني. ونفقات سوريا الداخلية التي هي ضعف فلسطين لا تزيد عن ما معدله مليون وثمانماية ألف جنيه فلسطيني في حين أن ميزانية نفقات فلسطين هي دائمًا في حدود المليونين ونصف المليون من الجنيهات.

تنزيلات الضرائب وعدم جديتها:

4 - لقد أشار المندوب السامي إلى التنزيلات الكبيرة التي أجريت على ضريبة الأعشار وأنها بلغت نحو 170.000 ج. ف. ويقول المندوب السامي إنه على الرغم من هذه التنزيلات ظل دخل الحكومة محتفظًا بمستوى السنة السابقة وأرجع السبب في ذلك إلى زيادة كبرى في رسوم الواردات. ومن المؤسف أن المندوب السامي لم يذكر الزيادة الفاحشة التي أضيفت إلى ضريبة الأملاك، فبينما كانت الضريبة 9 بالماية رفعت إلى 15 بالماية.

الشذوذ القانوني في ضريبة الأملاك:

ومن أغرب الشذوذ القانوني الذي ارتكب في سياق هذه الزيادة أنها جبيت عن ستة أشهر سابقة لصدور القانون بها. وقد كانت هذه الزيادة غريبة جدًا ووقعت في وقت اشتدت فيه الأزمة إلى حد أن إيجارات الأملاك كانت هابطة إلى مستوى الثلثين والنصف وأقل من النصف في بعض الأنحاء فجاءت صدمة شديدة جدًا شعرت بها أكثر الطبقات وحملتهم على عقد المؤتمرات ورفع الاحتجاجات والاستنكارات فالتنزيلات التي يذكرها المندوب دليلاً على رحمة السلطات الإنجليزية للأهالي قد عوضت من الأهالي أنفسهم وبصورة أشد ظلمًا وأبعد عن المنطق القانوني والحالة الاقتصادية.

سوء حالة فلسطين الاقتصادية:

أما زيادة رسوم الواردات فليس فيها ما يصح أن يتفاءل به المندوب السامي على ما نعتقد. إذ أنها تنذر بسوء الحالة الاقتصادية العامة في البلاد وفي الحقيقة أن واردات البلاد تتراوح سنويًا بين ستة وسبعة ملايين جنيه في حين أن صادراتها تنقص دائمًا عن مليوني جنيه فهذا الفرق العظيم دليل شؤم وباعث خوف كبير وما يقاسيه العرب فلاحهم ومدنيهم من البؤس والأزمة إنما هو راجع في سببه الأكبر إلى كثرة استهلاكه وقلة إنتاجه. وهو الأمر الذي أوقع العرب فلاحهم ومدنيهم على السواء تحت عبء ثقيل جدًا من الديون. وقل أن توجد قرية عربية في فلسطين من الألف قرية لم تكن مدينة ببضعة آلاف من الجنيهات ومن القرى العربية ما هو مدين بعشرات الآلاف من الجنيهات. والضيق على الطبقات العربية الوسطى في المدن مشتد اشتدادًا كبيرًا حتى أن منهم من لا يكسب قوت يومه إلا بشق النفس ومنهم من لا يعيش إلا بالدين، وهو في كل لحظة تحت خطر الإفلاس.

وكم يستغرب العرب الذين يعانون ما يعانون من البؤس والشدة والديون وشظف العيش حينما يسمعون أن المندوب السامي يقول إن الحالة الاقتصادية في فلسطين لا تزال مرضية. ولا شك أنه يعني بهذا القول اليهود الذين لا يعيشون في مشروعهم الصهيوني على مواردهم المحلية كما هو معروف ولأجل هذا فإن التفاؤل الذي تفاءل به المندوب السامي لم يكن قائمًا على أساس ولم يكن مطابقًا للوقائع والحقائق الراهنة.

سوء حالة الفلاح العربي وبؤسه:

5 - ذكر المندوب السامي بتوجع حالة الفلاح العربي وبؤسه وأن متوسط دخل العائلة العربية هو عشرون جنيهًا في السنة. والعائلة تتألف عادة من خمسة أشخاص فيكون الشخص الواحد مضطرًا إلى أن يعيش في السنة بأربعة جنيهات أو بعبارة ثانية بنحو أحد عشر ملاً في اليوم - والجنيه هو ألف مل - ويدخل في ذلك طعامه وشرابه وكسوته وعلاجه.

هذا عدا ما عليه من أثقال الديون والضرائب المتنوعة. والحقيقة أنه جدير بكل توجع وعطف.

ولكن المندوب السامي لم يذكر مع الأسف العلاجات الحقيقية التي داوى أو ينوي أن يداوي بها هذه الحالة التي تنذر بكل ويل وشر.

معالجات غير شافية:

نعم لقد ذكر أنه قدم للفلاحين قرض بنحو 33 ألف جنيه. وإننا نسأله عما إذا كان درس طرق توزيع هذا المبلغ التافه وكيف أن بعض الفلاحين لم يصبه ما يصح أن يسمى قرضًا بل ما يصح أن يكون أجرة نقل بذار وأن الإدارة في بعض الأنحاء أعطت القرض باليمين ثم أخذته بالشمال وفاء لضرائبها المتأخرة على المستقرض ونحن على يقين أنه لو درس ذلك لما كان رأى أنه يصح أن يذكر هذا المبلغ التافه كعلاج من علاجات تفريج أزمة الفلاح ولعرف ما وقع فيها من الشذوذ والتناقض.

والصحف المحلية مملوءة بأخبار ذلك وحوادثه دون أن تكذب الأمر الذي يدل على صحة وقوعها. ولقد ذكر كذلك أن السلطات وزعت بعض الأطنان من البذار وبعض الآلاف من البيض وبعض الآلاف القليلة من الفسائل. ولكننا لا نستطيع أن نهنئ السلطات على ذكر مثل هذه المجهودات الضئيلة في سبيل مساعدة الفلاح الذي يقول المندوب السامي إن حاله وفقره قد أثرا فيه تأثيرًا سيئًا.

وهل استطاع المندوب السامي أن يذكر ما فعله في سبيل تخليصه من أعباء الدين وقد كلت الألسنة والأقلام بطلب إعادة البنك الزراعي الذي استولت السلطات البريطانية على أمواله وجبت بقاياها من الفلاح بالقوة والإرهاق؟

الحقيقة أن السلطات البريطانية القائمة في البلاد منذ خمسة عشر عامًا قد أهملت الفلاح إهمالاً فظيعًا جعله في هذه الحالة السيئة جدًا أما الوعود التي جرت على لسان المندوب السامي بمساعدته فلا نستطيع أن نعدها إلا من قبيل الوعود الكثيرة التي تكتب في التقارير وتعلن في البيانات.

حالة المعارف العربية وإهمالها الشديد:

6 - يعترف المندوب السامي أن الأماكن المعينة في المدارس الابتدائية تنقص كثيرًا عن المطلوب.

وذكر أنه عين لجنة تحقيق لدرس الحاجة وطرق سدها.

إن السلطات البريطانية فى هذه البلاد منذ خمسة عشر سنة ولكنها إلى الآن لم تفكر مع الأسف الشديد في وضع برنامج إنشائي للتعليم، ويكفى أن نذكر في هذا الصدد:

( أ ) أنه يوجد في فلسطين نحو ألف قرية عربية في حين أنه لا يوجد مدارس إلا في نحو ثلاثماية منها.

(ب) أن عدد الأولاد العرب الذين هم في سن الدراسة صبيانًا وبنات يبلغ نحو ماية وخمسين ألفًا على أقل تقدير في حين أنه لا يوجد في المدارس منهم إلا نحو ثلاثين ألفًا، وأن أكثر من ماية ألف صبي وبنت محرومون من نعمة التعليم بسبب عدم وجود مدارس على شدة التنبيه والرغبة الظاهرة في البلاد للتعليم.

(جـ) وأنه يتقدم سنويًا آلاف الأطفال في المدن فلا يجد منهم مقاعد إلا عدد قليل لا يكاد يبلغ العشر ويرد الباقي خائبًا.

(د) وأنه لم توجد إلى الآن مدرسة صناعية واحدة ولم توجد إلا مدرسة ثانوية واحدة كاملة الصفوف وأنه لولا هبة قادري اليهودي لما وجدت مدرسة طول كرم الزراعية التي فتحت منذ سنتين والتي يذكرها المندوب السامي كأنها عمل من أعمال السلطات البريطانية التي يحق لها أن تفخر بها.

(هـ) وأن إدارة المعارف التي تشرف على مدارس العرب تدار من قبل موظفين إنجليز هم الذين يضعون المناهج والأنظمة.

(و) وأن إدارة المدارس هي إدارة شديدة الوطأة إرهابية المسلك تكاد تحرم أي تعليم قومي وأي روح وطني وأنها تراقب المعلمين العرب في ذلك مراقبة شديدة وتطلب منهم أن يكونوا رقباء على بعضهم.

(ز) وأن رئيس هذه الإدارة الذي هو مدير المعارف هو في ذات الوقت رئيس جمعية أجنبية ذات صبغة تبشيرية.

يكفي أن نذكر هذا ولو موجزًا للدلالة على درجة الإهمال العظيم الذي أهملته هذه الناحية الخطيرة من نواحي حياة العرب التهذيبية ويزيد في ألم العرب من هذا الإهمال الشديد رؤيتهم ما عند اليهود من حركة تهذيبية عظيمة.

فمدارسهم حرة في إدارتها وبرامجها ونظمها ولهم فيها مجال واسع للتهذيب القومي وجميع أولادهم صبيانًا وبنات الذين هم في سن الدراسة في المدارس. ففي مدارسهم نحو ثلاثين ألف تلميذ وهو سدس مجموع عددهم وبمعنى آخر هو العدد الطبيعي للذين هم في سن الدراسة.

ولديهم مدارس عديدة ثانوية كاملة وفنية وصناعية، وإدارتهم تستوفي نصيبها من ميزانية المعارف حسب نسبة اليهود العددية في البلاد.

سياسة المحاباة:

ففي سيطرة الإنجليز على مدارس العرب فقط وإعطاء اليهود حصتهم من ميزانية المعارف نقدًا حسب نسبتهم العددية وجعلهم مطلقي الحرية والإدارة في تنشئة ناشئتهم ووضع سياسة التعليم والتهذيب القومي وفق آمالهم ورغباتهم أكبر برهان على سياسة المحاباة التي تسير عليها السلطات الإنجليزية في فلسطين بالنسبة لليهود وعلى رغبتها في الضغط على العرب في التهذيب والثقافة القومية والوطنية.

سياسة التخدير ولجنة المعارف:

أما ما أشار إليه المندوب من تعيين لجنة تحقيق للمعارف فيأسف الحزب أن يقول إن العرب قد قابلوا هذا التعيين بكل جمود وفتور، وإن الأعضاء العرب الذين انتدبوا لعضوية هذه اللجنة قد استقالوا واحدًا إثر واحد لأن سياسة السلطات الإنجليزية في اللجان وأعمالها ونتائجها أفقدت كل ثقة وطمأنينة من نفوس العرب وجعلتهم يعتبرونها أسلوبًا من أساليب التخدير والعبث.

على أن مما يؤسف له جد الأسف أن تكون السلطات الإنجليزية مسيطرة على البلاد منذ خمس عشرة سنة ثم لا يكون عندها بحوث وافية عن حاجة البلاد ولا مشاريع جاهزة عن كيفية سد هذه الحاجة ولا سياسة تعليمية واضحة للسير عليها وأن تعمد الآن فقط وبعد أن تكررت ضجة الأهالي واحتجاجاتهم إلى تعيين لجنة الدرس المشروع وهذا ما يؤكد عدم ثقة العرب بسياسة اللجان وأعمالها.

وللعرب كل الحق بعد هذا أن يطلبوا بإلحاح أن يعطوا نصيبهم في ميزانية المعارف بنسبتهم العددية وأن يتولوا هم أنفسهم إدارة مدارسهم وسياسة تهذيب ناشئتهم.

المشروع الإنشائي وأسسه الباطلة:

7 - أشار المندوب السامي إلى المشروع الإنشائي وتقرير فرنش عنه والخطوات التي تمت في سبيل درسه وتحقيقه. ومن الواجب أن نذكر هنا تعليقًا على هذه الإشارة أن المشروع الإنشائي هذا لن يكون العلاج لمشكلة معقدة كمشكلة الأراضي في فلسطين وأن اللجنة التنفيذية العربية قد رفضته رفضًا باتًا لأنها لم ترَ فيه حلاً لهذه المشكلة بسبب كونه قائمًا على أساسين:

( أ ) تحديد حاجة العرب.

(ب) إيجاد السبل لتيسير الأراضي لإسكان اليهود. ثم بسبب كون الذي أريد من تحديد حاجة العرب هو تعيين العدد الذي أصبح بدون أرض ولا عمل بسبب انتقال الأراضي لليهود وجعل الوكالة اليهودية ذات رأي في هذا التعيين أيضًا.

وهو أسلوب لا يدفع قطعيًا الخطر الذي يهدد العرب من جراء انتقال الأراضي التي في يده لليهود.

مسألة الأراضي الخطيرة:

إن مساحة الأراضي الزراعية في فلسطين محدودة جدًا والتحقيقات التي أجراها خبراء الإنجليز الرسميون أثبتت أن الأرض التي بقيت في يد العرب تنقص عن حاجتهم كمجموع نقصًا كبيرًا، وإن ستة وثمانين ألف عائلة عربية هي اليوم بدون أرض وإن ما بقي من الأرض في يد العرب لا يؤمن لهم معيشة الكفاف وإن الفلاح من جراء ذلك هو في ضنك وبؤس شديدين. وهذه الحاجة هي بقطع النظر عن الازدياد التناسلي المستمر في العرب. ومعنى ذلك أن هذا النقص في كفاية الأراضي وهذا العدد من العرب الذين هم بدون أرض سيزداد سنة بعد سنة وإذا لاحظنا أن الزيادة التي ظهرت خلال السنوات العشرة الأخيرة التي مرت بين الإحصاءين الرسميين قد بلغت نحو 20 في الماية ظهر لنا هذا ظهورًا واضحًا وحق لنا أن نتساءل عما تكون وضعية العرب عليه إزاء مشكلة الأراضي بعد عشر سنين ثم بعد عشرين ثم بعد ثلاثين سنة.

وليس من ريب أن الجواب على هذا السؤال سيتضمن خطرًا شديدًا ومستقبلاً قريبًا مظلمًا للعرب في هذه البلاد. ومن هنا يثبت بصورة قاطعة أن حاجة العرب لا يمكن تحديدها قط وأن أية محاولة في ذلك إنما هي محاولة نظرية للوهم فيها الأثر الأكبر. وإذا اعتبرنا أن اليهود ليسوا أصحاب حاجة وأنهم يملكون اليوم نيفًا وأربعين ألف دونم زيادة عن حاجاتهم ظهر لنا مقدار الظلم والتناقض في معنى تحديد حاجة العرب لتيسير أراضٍ جديدة لليهود.

وإذا سلمنا جدلاً أن السلطات أمام حاجتين: حاجة العرب الذين هم في البلاد وحاجة اليهود الذين خارجها فإن البداهة تملي على هذه السلطات أن حاجة الذين هم في البلاد هي التي يجب عليها أن تضمنها وأنه إذا تعارضت الحاجتان فإن الذي يجب إسقاطه منهما هي حاجة الذين هم في الخارج حتمًا.

أضف إلى هذا أن المشروع الإنشائي المزعوم الذي يتوقف تطبيقه على ملايين الجنيهات سيحمل البلاد أعباء مالية عظيمة وبما أن الأكثرية الساحقة في البلاد هي من العرب فإن النصيب الأكبر من هذه الأعباء سيقع عليهم في حين أن فوائد هذا المشروع سيجنيها اليهود في الدرجة الأولى وسيخسر العرب من جرائها أراضيهم.

هذا هو سر نظر العرب إلى هذا المشروع بنظر الإحجام وهذه هي بعض الأسباب التي من أجلها نفض العرب أيديهم منه ورفضوه رفضًا باتًا.

إن مشكلة الأراضي في فلسطين هي من أشد مشاكلها تعقيدًا والعرب كأمة ينظرون إليها كأشأم مشاكلهم حالاً ومستقبلاً لأنها تحمل بين طياتها عوامل الاندحار والانهدام للكيان العربي بصورة عملية.

وهم يرون أن سكوت السلطات البريطانية عن معالجة هذه المشكلة معالجة حاسمة حتى الآن لا يتفق وتعهد الحكومة البريطانية بالمحافظة على كيان العرب ووضعيتهم في البلاد الأمر الذي أخذ يستولي من جرائه ذعر وهلع شديدان على العرب.

وجوب وضع تشريع لمنع بيع الأراضي من العرب إلى اليهود:

والعلاج الحاسم لهذه المشكلة الخطيرة لن يكون إلا بوضع تشريع سريع يمنع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود منعًا باتًا. وبهذه الصورة يضمن للعرب عدم انهدامهم كأمة. لأن الضائقة المالية وإغراء المال اليهودي يؤثران بطبيعتهما في الأفراد فيستمرون على بيع أراضيهم من اليهود في حين أن هذه الأراضي يزرعها العرب إما البائعون أنفسهم وإما العرب الذين لا أراضٍ لهم. ولن يستطيع العرب أن يحموا أنفسهم كأمة ضد هذه البيوعات الفردية أو أن يدبروا الأموال لمشتري الأراضي التي يعرضها أصحابها للبيع فهم في حاجة ماسة لحماية قانونية وإذا كانت القوانين توضع للحاجة ولحماية طبقات الناس وحقوقهم وأمنهم فإن وضع تشريع لمنع انتقال أراضي العرب لليهود هو أشد ما تتطلبه الحاجة إلى حماية الشعب العربي برمته من الاكتساح والتهديم هذا الشعب الذي لا يستطيع أن يحمي نفسه أمام قوى اليهود المالية الهائلة وفي ظروف وصل فيها صاحب الأرض العربي إلى أدنى دركات الفقر والبؤس والباهظ من الديون والضرائب. وما لم يوضع هذا التشريع تبقى مشكلة الأراضي في تعقيدها وخطرها ويبقى اليهود ممعنين في اكتساح أراضي العرب وتحطيم بنيانهم. وليس في هذا إلا العار والظلم يسجلهما التاريخ على السلطات الإنجليزية في سبيل إرضاء المطامع اليهودية وإشباع شهواتها.

مسألة الهجرة اليهودية الخطيرة:

8 - قد أشار المندوب السامي في بيانه إلى عدد المهاجرين الذين سمح بدخولهم في الستة الأشهر الأخيرة وهو 3000 رجل و1500 امرأة وقال إنه سمح بهذا العدد بناءً على الحالة الاقتصادية المرضية في البلاد. ولا يسع الحزب إلا أن يقابل هذا القول بالدهشة الشديدة؛ إذ أنه يرى تناقضًا عجيبًا؛ فبينما يشكو المندوب السامي في مكان آخر من خطابه من الأزمة المالية وفقر الأهالي وبؤسهم يقول هنا إن الحالة الاقتصادية مرضية. فإذا كان يعني بهذه الحالة الاقتصادية المرضية حالة اليهود العالمية فإن هذه الحالة لا يصح أن تكون مقياسًا قط. لسنا ندري ما هي الأساليب التي سارت عليها السلطات على حذر في السماح للمهاجرين الجدد وأن تتأكد في أول الأمر عدم وجود عمال عاطلين من العرب واليهود على السواء. ونظرة واحدة إلى القرى والمدن العربية تكفي لمعرفة العدد الكبير العاطل من العرب الذين يتضورون جوعًا والذين لا يجدون عملا يقتاتون منه. ثم نظرة ثانية إلى ما يقع من حين لآخر من مزاحمات ومشاجرات بين عمال اليهود وعمال العرب على العمل ومن مطالبة نقابات عمال اليهود من السلطات الإنجليزية تهيئة عمل لعمالها العاطلين تكفي للمعرفة أن في البلاد عمالاً كثيرين عاطلين عن العمل عربًا ويهودًا فسماح المندوب السامي والحالة هذه بمثل هذا العدد العظيم في مدى ستة أشهر لا يمكن أن يفسر إلا بأن الدوائر التي تقدر ظروف العمل والحاجة إلى عمال يهود لا تجري في أعمالها على ما تتحمله حالة البلاد الاقتصادية وإنما تجري على رغبة الدوائر اليهودية التي ترغب دائمًا وبإلحاح عنيف في فتح باب البلاد على مصراعيه لمهاجرة ضخمة تغرق البلاد بقطع النظر عما تؤدي إليه من أضرار ومزاحمات اقتصادية وويلات أيضًا. ومن حق العرب الذين يعتبرون مسألة الهجرة كمسألة الأراضي من الأخطار التي تهدد كيانهم القومي والاقتصادي أن يعتقدوا بحق أن السلطات الإنجليزية القائمة في البلاد هي راضخة في مسألة الهجرة لشهوات اليهود ورغباتهم وأنها لا تعبأ ولا تهتم لحماية كيان العرب ومصالحهم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بيان رئيس اللجنة التنفيذية لمؤتمر الشباب العربي الفلسطيني حول ضم شرقي الأردن إلى فلسطين

يافا - 8/ 4/ 1934

أيتها الأمة

بينما أنت تكافحين وتناضلين في سبيل حقك المشروع وحريتك السليبة، وبينما القوى الاستعمارية والأخطار تهدد حياتك من كل جانب فتصدينها بإيمانك الراسخ وعقيدتك المتينة ابتغاء حفظ كيانك وتوصلاً إلى استقلالك.

إذا بنا نسمع بأن هناك مفاوضات تُجْرَى ومحادثات تدور وخططًا تدبر لضم شرقي الأردن إلى فلسطين الشهيدة.

وقد روع الشباب العربي في فلسطين كما روع العرب في كل مكان للإشاعة القائلة بأن هذا الانضمام - مبني على أساس الاعتراف بالوطن القومي في شرقي الأردن وبفتح أبوابه لسيول الصهيونية الفتاكة الجارفة وتسهل انتقال التراث العربي الثمين تراث العزة والكرامة المجبول بدم الشهداء الأبرار والمجاهدين الأخيار إلى أيدي الصهيونية الأغيار.

إن مثل هذه الشائعات التي تنتشر هنا وهناك والتي أمضت النفوس وأقضت المضاجع لا معنى لها إن صحت - إلا القضاء المبرم على هذه الأمة التي كفاها ما حل بها إلى الآن.

إن فلسطين الشهيدة لا ترضى ولن ترضى بأن تكون سببًا في شقاء قطر شقيق وفي القضاء عليه كما أننا واثقون بأن أمتنا الكريمة التي تجاهد في سبيل الهدف الأسمى والتي لم تعترف بأي وضع استعماري متنبهة لما يراد بها حذرة مما يدبر لها.

إن كل ما يقوم على غير رضى الأمة مصيره الانهيار. ولذلك نعلن للقائمين بمثل هذه التدابير التي تشاع عنها الشائعات الكثيرة في هذه الآونة الخطيرة بأن الأمة لا تعترف إلا بما تقره هي فليحذر أي فرد من أبنائها أن يكون معولاً هدامًا في بنائها فما الأمة إلا بأبنائها وما الله بغافل.

رئيس اللجنة التنفيذية لمؤتمر الشباب العربي

محمد يعقوب الغصين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قانون الحزب العربي الفلسطيني ونظامه الداخلي

القدس - 24/ 4/ 1935

قانون الحزب العربي الفلسطيني:

1 - تألف في فلسطين حزب قومي سياسي اسمه الحزب العربي الفلسطيني.

2 - غايات الحزب:

( أ ) استقلال فلسطين ورفع الانتداب.

(ب) المحافظة على عروبة فلسطين ومقاومة تأسيس وطن قومي لليهود.

(ج) ارتباط فلسطين بالأقطار العربية في وحدة قومية سياسية مستقلة استقلالاً تامًا.

(د) تحسين حالة الأمة العربية في فلسطين اجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا.

3 - وسائل الحزب:

( أ ) يعمل الحزب لجمع كل القوى الموجودة في الأمة العربية بفلسطين وتوجيهها للعمل في سبيل مبادئه.

(ب) يسعى الحزب للاستعانة بجميع القوى الممكنة في العالم العربي وفي العالمين الشرقي والغربي لتأييد قضية فلسطين العربية خاصة والقضية العربية عامة.

(ج) ينتهز الحزب كل فرصة لوضع هاتين القضيتين أمام أنظار العالم في الشرق وفي الغرب والمطالبة بتنفيذ العهود المقطوعة للعرب باستقلالهم.

(د) يقاوم الحزب بيع الأراضي لليهود وهجرة اليهود إلى فلسطين واستعمارهم إياها بجميع الوسائط الممكنة.

(هـ) يحرص الحزب على تعزيز أواصر القربى وتمكين الروابط الفكرية والثقافية والاقتصادية بين الأقطار العربية والاتصال بالأحزاب العربية التي تعمل فيها لمثل مبادئه تمهيدًا للوحدة السياسية.

(و) وبالإجمال يسعى الحزب لتحقيق مبادئه وغاياته بجميع الوسائل المشروعة في الداخل والخارج.

4 - المركز العام للحزب في القدس، وتؤسس له فروع في مدن فلسطين وفي الأقطار العربية وفي المهاجر التي تقيم فيها جماعات عربية. وتؤسس له في القرى لجان فرعية.

5 - أعضاء الحزب فريقان:

عاملون ومؤازرون:

ويشترط - لدخول العضو العامل أن يكون عربيًا وأن يرشحه أحد فروع الحزب وأن توافق على دخوله لجنة الحزب التنفيذية وأن يدفع الرسم المعين للدخول وأن يقسم اليمين. والأعضاء المؤازرون هم أنصار الحزب الذين يؤيدونه أدبيًا وماديًا، وتقرر عضويتهم اللجنة التنفيذية.

6 - كل عضو عامل يجب أن يحلف عند دخوله الحزب اليمين الآتية:

" الحرية حقي والاستقلال غايتي والعربية مبدئي وفلسطين موطني، ليس لغير العربية فيها مقام. بهذا آمنت وعلى الإخلاص لمبادئ الحزب العربي الفلسطيني المنطوية على هذه المبادئ الشريفة أقسمت، علي في ذلك عهد الله وميثاقه. والله على ما أقول شهيد ".

7 - يعقد الحزب مؤتمرات دورية يستعرض فيها شؤون البلاد وشؤونه ويقرر فيها خططه وأعماله وهى المرجع الأعلى للحزب.

8 - يمثل الحزب ويدير شؤونه وينفذ مقررات مؤتمراته:

( أ ) اللجنة التنفيذية وينتخبها مؤتمر الحزب عند انعقاده ويراعى فيها تمثيل الفروع وقبل تأسيس الفروع يراعي تمثيل الأقضية.

(ب) مكتب الحزب يؤلف من خمسة أعضاء تنتخبهم اللجنة التنفيذية. وهاتان الهيئتان هما المركز العام للحزب.

ويحق للجنة التنفيذية عند الحاجة أن تضم إليها أو إلى المكتب أي شخص ترى في ضمه منفعة جوهرية لأعمال الحزب. ويشترط أن يكون ذلك بقرار صادر بموافقة ثلثي أعضائها على الأقل.

9 - تتكون مالية الحزب من الرسوم والاشتراكات التي يدفعها أعضاؤه والتبرعات التي يقدمها أنصاره وما إلى ذلك من الموارد الشريفة.

10- القواعد التي تتبع في عقد مؤتمرات الحزب وفي تأليف هيئاته وتأسيس فروعه ولجانه وإدارته وفي تنظيم العلاقات وتقسيم الأعمال وتحديد المسؤوليات بين جميع دوائره وفى الشؤون المالية وشؤون الأعضاء، وبالإجمال جميع الشؤون الداخلية للحزب تفصل في قانون داخلي تضعه اللجنة التنفيذية ولها الحق في أن تدخل عليه عند الحاجة ما تراه لازمًا من التعديل والزيادة والحذف على أن يكون ذلك بقرار صادر بموافقة الثلثين من أعضائها على الأقل.

11- تعديل هذا القانون الأساسي منوط بمؤتمر الحزب وحده فهو صاحب الحق في أن يدخل عليه عند الحاجة ما يراه لازمًا من التعديل والزيادة والحذف على أن يكون ذلك بقرار صادر بموافقة ثلثي أعضائه على الأقل.

قررت اللجنة التنفيذية للحزب العربي الفلسطيني في جلستها المنعقدة بتاريخ 20 محرم 1354 الموافق 23 نيسان سنة 1935 اعتبار اللائحة التالية قانونًا داخليًا للحزب على أن تعرض اللائحة هذه في الاجتماع المقبل لأجل زيادة ما ترى اللجنة زيادته فيها من المواد باعتبار أن المواد التالية المقررة أصبحت نافذة المفعول. وسيعد المكتب في فرصة أخرى القسم العائد لانتخابات مؤتمر الحزب ويعرضه على اللجنة التنفيذية لبحثه وتقريره.

وإن المكتب يرجو إلى عموم الأعضاء الكرام الشروع بتنفيذ هذا القانون الداخلي وعلى الأخص القسم المختص بإنشاء الفروع التي لا يحل موعد اجتماع اللجنة التالي إلا والفروع منشأة في كل قضاء وبذلك فقط يكون الحزب قد خطا خطوته الثانية في التنظيم والجهاد.

مكتب الحزب العربي الفلسطيني

القدس الشريف في 21 محرم 1354 24 نيسان 1935.

وفقًا للمادة العاشرة من القانون الأساسي للحزب العربي الفلسطيني قررت اللجنة التنفيذية النظام الآتي قانونًا داخليًا للحزب.

أعضاء الحزب:

1 - الدخول في الحزب:

يقدم طالب الدخول في الحزب طلبًا خطيًا بتوقيعه إلى الفرع الذي يقيم في منطقته وللفرع أن يوافق على دخوله أو لا يوافق. وفي حالة الموافقة يقدم اسمه إلى اللجنة التنفيذية فإن وافقت أمكن قبوله عضوًا في الحزب فيحلف اليمين أمام مجلس إدارة الفرع ويدفع رسم الدخول ويسجل في ذلك الفرع عضوًا للحزب.

2 - واجبات العضو:

على العضو أن يخلص لمبادئ الحزب وأن يكون عاملاً في رفع شأن الحزب وتعزيزه وتنفيذ خططه ومقرراته في الدائرة المرسومة له وأن يدفع الرسم والرواتب المقررة.

3 - حقوق العضو:

للعضو العامل أن يحضر اجتماعات الجمعية العامة لفروعه وأن يشترك في الانتخابات لدوائر الحزب وفقًا لشروط الانتخاب.

4 - لا يجوز للعضو أن يخرج على مبادئ الحزب ولا أن يأتي أمرًا من شأنه الإضرار بالحزب ولا أن يقوم بعمل باسم الحزب من غير تفويض من الدائرة المختصة فإن فعل شيئًا من ذلك كان لفرعه أن يقرر إنذاره أو توقيفه أو فصله من عضوية الحزب. ولا يكون قرار الفرع قطعيًا حتى توافق عليه اللجنة التنفيذية، بشرط أن تعطي له فرصة للمدافعة عن نفسه أمام الفرع وأمام اللجنة ويشترط أيضًا في قرار الفصل أن يكون صادرًا بموافقة الثلثين من الأعضاء على الأقل.

وعلاوة على هذا للجنة التنفيذية في مثل هذه الأحوال الحق في فصل العضو من أي دائرة من دوائر الحزب وقرار اللجنة التنفيذية قطعي في هذا الشأن.

5 - انتقال العضو: إذا غير أحد الأعضاء مكان إقامته أصبح تابعًا لفرع المنطقة التي انتقل إليها.

6- تنظيم الحزب:

تنظيم دوائر الحزب على أساس المركزية وهذه الدوائر هي: المؤتمر واللجنة لتنفيذية ومكتب الحزب والفروع واللجان الفرعية.

7 - المؤتمر:

المؤتمر هو اجتماع تمثيلي واسع يمثل أعضاء الحزب وفروعه وينظر في الشؤون الرئيسية ويعقد كل ثلاث سنوات مرة وللجنة التنفيذية أن تدعوه لاجتماع إضافي كلما دعت الحاجة.

8 - اللجنة التنفيذية:

اللجنة التنفيذية هيئة مركزية للحزب تمثله وتتولى قيادته وإدارة شؤونه وتخلف المؤتمر فيما يطرأ من شؤون رئيسية لم يفصل المؤتمر فيها. وهي تعقد اجتماعات دورية، في كل شهرين مرة على الأقل ولمكتب الحزب أن يدعوها إلى اجتماعات إضافية كلما دعت الحاجة.

9 - مكتب الحزب:

مكتب الحزب هو إدارة مركزية مسؤولة تقوم بأعمال الحزب اليومية وهو يخلف اللجنة التنفيذية في قيادة الحزب أثناء عطلتها مسترشدًا بقراراتها وقرارات المؤتمر فإذا طرأ أمر هام تركه للجنة التنفيذية تنظر فيه عند انعقادها. فإذا كان الأمر يقتضي الإسراع دعاها إلى اجتماع إضافي وإذا كانت ظروف ودواعٍ استثنائية توجب أن يمضي فيه مضى وقرر بشأنه ما يراه على مسؤوليته وهو مسؤول عن العمل المكتبي للحزب. فهو الذي يحفظ وينظم أوراق الحزب وملفاته ووثائقه. وعليه أن يعد مشروع الميزانية السنوية للمركز العام ويقدمها إلى اللجنة التنفيذية وهو مفوض بتنفيذها بحد إقرارها نهائيًا من قبل اللجنة التنفيذية.

10- الرئيس:

للحزب رئيس ونائب للرئيس ينتخبهما المؤتمر والرئيس يرأس المؤتمر واللجنة التنفيذية ومكتب الحزب. وعند غيابه يخلفه نائب الرئيس.

11- تأسيس الفروع:

تؤسس فروع الحزب بناءً على قرار اللجنة التنفيذية وتعتمد اللجنة التنفيذية لجنة تأسيسية للفرع المراد تأسيسه تقوم بأعمال التأسيس فيه وتتولى إدارته في دورته الأولى ويؤلف الفرع من الأعضاء الذين يقيمون في منطقته.

12- إدخال الأعضاء:

تعد اللجنة التأسيسية للفروع قوائم بأسماء الذين ترشحهم لعضوية الحزب في منطقتها وترسلها إلى اللجنة التنفيذية، فمن وافقت اللجنة على دخوله أمكن قبوله عضوًا في الحزب.

إدارة الفروع:

يتولى إدارة الفرع مجلس يسمى مجلس الإدارة يؤلف من ستة أعضاء على الأقل وينتخبه أعضاء الفرع من بينهم ومدته ثلاث سنوات ثم يجدد انتخابه. وفي الدورة الأولى تعتبر اللجنة التأسيسية مجلس إدارة لذلك الفرع. وينتخب مجلس الإدارة من بين أعضائه رئيسًا ونائبًا للرئيس وسكرتيرًا وأمين صندوق.

مسؤولية الفروع:

الفروع مسؤولة أمام اللجنة التنفيذية وهى تسير وفقًا للقرارات والتعليمات الصادرة إليها من اللجنة التنفيذية ومكتب الحزب.

15- تجتمع " الجمعية العامة " لكل فرع مرة في السنة على الأقل بدعوة من مجلس إدارة الفرع ويدعى إلى اجتماعها جميع الأعضاء المنتسبين إلى الفرع وتقدم فيها بيانات عن حالة الفروع وشؤون الحزب.

16 - اللجان الفرعية:

تؤلف اللجان الفرعية في القرى ويختار أعضاؤها بناءً على تنسيب الفروع وترشيحها وقرار اللجنة التنفيذية.

17 - يعتبر كل فرع مركزًا للجان الفرعية الموجودة في منطقته ومرجعًا لها.

18 - إذا صدر من أحد الفروع أو من إحدى اللجان الفرعية خروج على مبادئ الحزب أو انحراف عن خططه المقررة أو أي عمل من شأنه الإضرار بالحزب كان للجنة التنفيذية الحق في إنذاره أو توقيفه أو إلغائه أو حل مجلس إدارته بحسب ما ترى لمعالجة الموقف وفى حالة حل الإدارة يحق للجنة التنفيذية أن تعتمد لجنة مؤقتة لإدارة الفرع إلى أن يُجْرَى انتخاب المجلس الجديد.

19- اللجان الخاصة:

للجنة التنفيذية أن تؤلف لجان خاصة لأعمال الحزب المختلفة بحسب الحاجة تدعو لعضويتها من تختاره من الحزب ولها أن تحلها إذا رأت ذلك.

20 - الاجتماعات التي تعقدها دوائر الحزب تعد قانونية إذا حضرتها الأكثرية المطلقة من أعضائها وتعد قراراتها قانونية إذا صدرت من أكثرية المجتمعين المطلقة ما عدا الأحوال المنصوص عليها في قانون الحزب.

21 - في الأحوال الاستثنائية إذا أكرهت اللجنة التنفيذية على التخلي عن عملها في قيادة الحزب فإن الفروع تنتخب فورًا لجنة تنفيذية جديدة تحل محلها إلى أن تعود.

22- مالية الحزب:

أموال الحزب نوعان:

( أ ) الأموال العامة: وهي التي تخصص للإنفاق على شؤون الحزب العامة. وينشأ لها صندوق خاص بها يوضع تحت تصرف اللجنة التنفيذية ومكتب الحزب ويكون المكتب مسؤولاً عنها ويحق له أن ينفق منها وفقًا للميزانية المقررة ولقرارات اللجنة التنفيذية.

(ب) أموال الفروع: وهي الخاصة بالفروع ينفق منها على شؤونها الخاصة فيكون لكل فرع صندوق خاص. وتكون مجالس الإدارة مسؤولة عن أموال الفروع.

23- دفع الرسوم والرواتب:

الرسوم والرواتب التي يدفعها الأعضاء تدفع إلى صناديق فروعهم وتُعْطَى لهم بها وصولات موحدة الشكل صادرة باسم الحزب عليها اسم الفرع الذي تُعْطَى من قِبله، ويمضيها أمين الصندوق في ذلك الفرع.

24- التبرعات:

تعود بحسب رغبة المتبرعين إما إلى المركز العام وإما إلى الفروع.

حصة المركز العام:

كل فرع أو لجنة فرعية يقدم الثلث من صافي الرسوم والرواتب التي ترده إلى المركز العام لنفقات الحزب العامة ويظل الباقي في صندوقه لنفقاته الخاصة.

26 - للجنة التنفيذية عند الحاجة أن تفرض على الفروع مبالغ إضافية تقدمها لنفقات الحزب العامة.

27 - مقدار الرسوم والرواتب:

مجالس الإدارة في الفروع تقرر مقدار الرسوم والرواتب التي يدفعها الأعضاء في مناطقها على ألا يقل رسم الدخول عن مائة مل والراتب الشهري عن 20 ملاً.

28 - رواتب ورسوم إضافية:

علاوة على الراتب الشهري الذي يدفع إلى الفروع يدفع عضو اللجنة التنفيذية راتبًا شهريًا آخر إلى اللجنة مقداره مائتا مل تعود إلى صندوق المركز العام. ]

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نداء من مسيحيي فلسطين إلى العالم المسيحي لإنقاذ الأماكن المقدسة من الخطر الصهيوني

1936

نحن المسيحيون العرب سكان وأهالي فلسطين الأرض المقدسة نوجه هذا النداء إلى العالم المسيحي إلى أتقياء المسيحيين أينما وجدوا وإلى كل مسيحي يؤمن بتعاليم الإنجيل الطاهر لافتين أنظارهم إلى السياسة القائمة في البلاد المقدسة والى الأخطار التي تجرها وراءها والتي تهددنا بالجلاء عن بلادنا وتعرض الأماكن المقدسة للاحتقار والامتهان.

إن حكومة الانتداب البريطانية تنفيذًا لوعد جائر ظالم أُعْطي من اللورد بلفور باسم الحكومة البريطانية في ظروف شاذة ولأسباب أنانية مادية أخذت تعمل لتأسيس مملكة يهودية تحت اسم وطن قومي لليهود في فلسطين فسنت القوانين الشاذة وفرضت الرسوم والضرائب الباهظة وسهلت بيع الأراضي لليهود وفتحت أبواب البلاد لجموعهم المتدفقة فأموها من جميع أطراف المعمورة جالبين معهم المبادئ الهدامة من شيوعية وفوضوية وإباحية المغايرة لكل الأديان السماوية.

حصل في هذه البلاد التعسة عدة اضطرابات ومظاهرات احتجاجًا على الظلم الفادح النازل بها تخلل بعضها أعمال عنف وشدة قمعتها الحكومة بقوة السلاح ثم ظلت راكبة رأسها لا تلوي إلى تشكياتنا ولا تصغي إلى احتجاجاتنا التي لم تنقطع طيلة الثماني عشرة سنة الماضية. وقد نسيت نفسها أنها ليست إلا منتدبة من واجبها أن تخدم هذه البلاد وتثقف أهلها كي يصلوا إلى ما يصبون إليه من استقلال وحرية ووضعت نفسها في مقام المأجور لليهودية العالمية فلا هم لها إلا إرضاءها ولا تأتمر إلا بأوامر زعمائها ولا تنفذ إلا رغائبهم. والحكومة مع علمها الأكيد بالأخطار التي يستهدف لها شعبنا العربي من جراء السياسة المتبعة لم تقم للآن بعمل واحد حاسم يزيل مخاوفنا من الجلاء عن بلادنا أو يخفف من غلواء الصهيونيين وغرورهم.

نعم إنها عينت للآن عدة لجان زارت البلاد في ظروف مختلفة ودرست أحوالها وقدمت تقارير نزيهة وبالرغم من أن الحكومة كانت تعد دائمًا بتسيير دفة السياسة في البلاد مستنيرة ومسترشدة بآراء هذه اللجان كنا نراها في كل مرة تراوغ وتتملص من وعودها وتضرب بهذه التقارير عرض الحائط.

فكتاب باسفيلد الأبيض الذي صدر سنة 1930 حوله المستر ماكدونلد إلى أسود؛ إرضاءً لغريزة الدكتور وايزمن واستبقاء لما يجلبه هذا الزعيم من خير على الإمبراطورية ورجالها.

فهل يعجب العالم إذا سمع أن شعبًا آمنًا مسالمًا دخل برضاه وبدون أي تأثير خارجي في إضراب لم يرَ له التاريخ مثيلاً. نعم إن الإضراب الحالي عام شامل كل مرافق الحياة من صناعية وتجارية ونقليات برية وبحرية يشترك فيه كل السكان العرب سكان المدن والقرى والبدو مسلمهم ومسيحيهم شيوخهم وشبابهم وأطفالهم ورجالهم ونساؤهم وتلامذة المدارس. ابتدأ هذا الإضراب/ في 19 نيسان سنة 1936 ولا يزال مستمرًا ابتغينا به إظهار شعور السخط المستحوذ على نفوسنا من سياسة غاشمة تعمل على إجلائنا عن بلاد آبائنا وأجدادنا ورجونا أن يكون سببًا لتثوب الحكومة المنتدبة إلى رشدها. غير أنها ويا للأسف اتبعت أهواءها فأمعنت في إرهاقنا وتمادت في تحدينا واستفزاز شعورنا فانقلب الإضراب السلمي الذي كنا نتوخاه إلى ثورة دموية حولت البلاد المقدسة التي بشر فيها الملائكة بالسلام إلى بلاد تسودها الفوضى والاضطرابات وتعمها أعمال العنف والشدة من هدم وحرق وإتلاف وتقتيل نفوس بريئة. ونصدقكم القول إنه لو لم نشعر بأن الخطر الداهم الذي يهدد كياننا وينذر بجلائنا عن أوطاننا قد ابتدأ أن يتحقق لما كنا أقدمنا على إضراب كهذا ولما كنا وطدنا النفس على أن تجاب طلباتنا الحقة.

أيها المسيحيون:

إننا لم نطلب من الحكومة المنتدبة إلا أن تعطينا حقنا المهضوم وتعيد لنا حريتنا المسلوبة فتوقف الهجرة اليهودية وقفًا تامًا باتًا وتشكل في البلاد حكومة نيابية أسوة بإخواننا أبناء العراق وسوريا.

أيها المسيحيون:

إن احتقار وامتهان أماكنكم المقدسة قد ظهرت بوادره في السنة الماضية عندما دخل شباب اليهود وشاباتهم إلى كنيسة المهد في بيت لحم محل مولد المسيح له المجد ودنسوه بأعمال مغايرة للآداب الأمر الذي أدى إلى تدخل القوة لإخراجهم.

أيها المسيحيون:

إن مشروع روتنبرج قد غير مجرى نهر الأردن في بعض أقسامه وشوه جمال بحيرة طبريا الطبيعي أفلا يحق لنا أن نفسر هذا العمل بأنه محاولة لمحو أثر من الآثار التي تذكرنا بحياة السيد المسيح.

أيها المسيحيون:

إننا نرى من واجبنا أن ننبهكم إلى الأخطار المحدقة ببلادنا التي تحوي مقدساتكم من مغارة المهد التي ولد فيها المسيح إلى بستان الجثمانية حيث أدى صلاته الأخيرة قبل تسليمه إلى الصلب من قبل اليهود إلى طريق الآلام إلى مكان الجلجلة حيث صلب وقبر إلى كل بقعة وطأتها قدماه الطاهرتان في القدس وبيت لحم وأريحا والسامرة والناصرة وقانا الجليل وسائر مدن وقرى وبحيرات فلسطين ونتوسل إليكم أن تعملوا ما في وسعكم لمساعدتنا على حفظ هذه البلاد بيد أهلها الشرعيين خوف أن تطغى عليها الهجرة اليهودية فيؤسسون المملكة اليهودية التي طالما حلموا بها وعندها تتعرض للإهمال والتلف كل الآثار التي تذكركم بذلك الناصري الذي أتم كل النبوءات بارتفاعه على الصليب.

(التواقيع)

القدس - يعقوب فراج رئيس اللجنة التنفيذية العربية الأرثوذكسية وعضو اللجنة العربية العليا. الدكتور توفيق كنعان نائب رئيس جمعية اتحاد الشبان المسيحية. الدكتور فوتى فريج عضو في الهيئة الأرثوذكسية الوطنية. مغنم الياس مغنم سكرتير نقابة المحامين العرب وسكرتير حزب الدفاع الوطني.

عبود هزو عضو الجمعية المرقصية للسريان الأرثوذكس. الدكتور حنا عطا الله دكتور طب. شكري ديب رئيس كنيسة مار يعقوت الأرثوذكسية. جورج شبر مهندس معماري. الياس توما جلاد من وجوه طائفة اللاتين. بولس سعيد من وجوه البروتستانت.

يافا - سليم بركات من وجوه الطائفة المارونية. رفول عبود عضو المجلس الملي لطائفة الروم الكاثوليك ووكيل الأوقاف. وديع انطونى الخوري أحد وكلاء كنيسة القديس جاورجيوس. الفرد روك عضو اللجنة العربية العليا. عيسى العيسى نائب رئيس اللجنة التنفيذية الأرثوذكسية. حنا صلاح عضو عمدة الطائفة البروتستانتية.

الرملة - جورج كته رئيس مؤتمر الشباب الأرثوذكس. توفيق ناصر عضو عمدة الطائفة البروتستانية.

حيفا - فرج فرج الله سكرتير الجمعية المسيحية بحيفا.

بيت لحم - حنا ميلاد وجيه. عيسى البندك رئيس البلدية. عيسى سابا جحا عضو اللجنة التنفيذية الأرثوذكسية. سليمان قنواتي رئيس الجمعية الخيرية الأرثوذكسية.

بيت جالا - اندريا منصور رئيس البلدية. جورج أيوب عضو المجلس البلدي.

بيت ساحور - نخله عبد الله مختار طائفة الروم. حنا جريس نائب رئيس المجلس المحلي. باسيل شوملى رئيس المجلس المحلي.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بيان حول تأليف اللجنة العربية العليا

القدس - 25/ 4/ 1936

إن الأمم المتطلعة إلى الحياة والراغبة في توطيد مصيرها، هي التي لا تعرف الاختلاف في ساعة الخطر والتي تتجه دائمًا إلى المثل العليا نابذة الفوارق الجزئية بين الجماعات والأفراد ونازعة إلى مجابهة الأخطار المحدقة بها بصفوف متراصة وجبهة متحدة. ولم يمر على هذه البلاد المقدسة ظرف برزت فيه إرادة الأمة بتقديس الاتحاد وتقدير فوائده مثل هذا الظرف الذي بدا فيه ناب المطامع لانتزاع هذه الديار من بنيها وتعفية آثارهم فيها.

فأمام هذا الشعور العام بالخطر قد ألهم الله الأمة النبيلة العزيمة الصادقة على وجوب التضامن والاتحاد ونزع الفوارق والأحقاد، والاتجاه قدمًا نحو تعزيز حركة الجهاد الوطني المقدس بجبهة لا وهن فيها ولا صدع، فتألفت لجنة باسم اللجنة العربية العليا من السادة:

الحاج أمين الحسيني. أحمد حلمي عبد الباقي. الدكتور حسين الخالدي. يعقوب فراج. الفرد روك. عوني عبد الهادي. عبد اللطيف صلاح. الحاج يعقوب الغصين. جمال الحسيني.

وقد انتخبت هذه اللجنة السيد أمين الحسيني رئيسًا. والسيد أحمد حلمي عبد الباقي أمينًا للمال.

والسيد عوني عبد الهادي أمينًا للسر.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

رد اللجنة العربية العليا على بيان الحكومة البريطانية عن الخطة السياسية التي تنوى اتباعها في فلسطين

11/ 9/ 1936

اطلعت اللجنة العربية العليا على البيان الذي أذاعته الحكومة البريطانية في مساء 7 الجاري عن الخطة السياسية التي تنوى اتباعها في فلسطين وبما أن كثيرًا مما جاء في هذا البيان لا يوافق الواقع ترى اللجنة من واجبها أن ترد عليه كما يأتي:

إن القول بأن الإضراب العام قد أعلنته لجنة من زعماء العرب عقب الاضطراب الذي حصل في يافا في منتصف شهر إبريل الماضي لا يوافق الحقيقة لأن الشعب العربي لجأ لهذا الإضراب بوحي من نفسه احتجاجًا على السياسة الخاطئة التي اتبعتها الحكومة البريطانية في فلسطين منذ بدء الاحتلال إلى الآن. وأن اللجنة العربية العليا لم تتألف إلا منذ بضعة أيام أي بعد أن شمل الإضراب جميع البلاد أما بدء الاضطراب فقد كان من قبل اليهود في تل أبيب لا في يافا كما أيد ذلك تمامًا وزير المستعمرات في مجلس العموم في بيانه بتاريخ 23 نيسان سنة 1936.

إن العرب في فلسطين الذين مازالوا يطلبون الاستقلال التام والوحدة العربية وإنهاء الانتداب أسوة بالعراق وسورية وسائر البلاد العربية المنسلخة عن تركيا ينكرون على الحكومة ادعاءها أن مطالبهم فيما يتعلق بالهجرة والأراضي والحكم النيابي تتعارض مع صك الانتداب.

لقد ذكرت الحكومة البريطانية في بيانها المذكور أعمال القتل والتخريب التي قام بها العرب في الخمسة أشهر الماضية والحقيقة التي لا مراء فيها أن السلطات البريطانية واليهودية تحمل أعظم المسؤوليات في توسع حالات الاضطراب الحاضرة فقد قامت هذه السلطة منذ البدء خلافًا لما جاء في البيان المذكور بأعمال شديدة ذهبت ضحيتها طائفة كبيرة من النساء والأولاد والرجال المسالمين كما أن اللجنة قد احتجت عليها مرارًا ولقد لاقت القرى التي يذهب إليها الجنود بحجة تفتيشها أمورًا أليمة جدًا لأن ما كان يقوم به هؤلاء بحجة التفتيش في كثير من القرى هو تخريب قسم وافر من أثاث بيوتها، وإتلاف مؤونتها وفي بعض الأحيان دوس ما فيها من المصاحف الشريفة الأمر الذي كان يثير عواطف القوم إلى أبعد حد كما أن أعمال نسف البلدة القديمة في يافا ونسف بعض البيوت في المدن والقرى قد أثار الشعور كثيرًا. أما القول بأن الشعب العربي لم يقف موقفه الحاضر إلا لما يقوم به أولئك المسؤولون عن دوام الاضطرابات من أعمال التخويف ضدهم فلا صحة له بالمرة ومما يناقض ادعاءهم هذا مناقضة تامة ما صرح به المستر أورمبسى غور وزير المستعمرات نفسه في مجلس العموم في 19 حزيران الماضي حيث قال:

" إن لأعمال التخويف نصيبًا جزائيًا جدًا في الإضراب الذي تبين أنه قائم على إرادة الشعب العربي بصورة واسعة ".

ولقد بحث البيان مطولاً عن تصميم الحكومة البريطانية على إرسال لجنة ملكية لفلسطين لبحث الحالة الراهنة فيها شأنها في ذلك عقب كل اضطراب يقع. إن عدم اكتفاء عرب فلسطين بتعيين اللجنة الملكية كداعٍ لحل الإضراب وطلبهم تغيير السياسة تغيرًا أساسيًا تظهر بوادره في إيقاف الهجرة فذلك لأنهم خبروا كثيرًا هذه اللجان التي كانت تشغل نفسها وتشغل البلاد مدة طويلة دون ما جدوى إذ أن جميع التقارير التي وضعتها فيما سبق قد أهملتها الحكومة البريطانية ولم تنفذ شيئًا جاء فيها في مصلحة العرب مما دعا إلى ضياع ثقة هؤلاء بجني أية فائدة منها.

وأغرب ما جاء في البيان هو إسناد وساطة ملوك العرب وأمرائهم لزعماء عرب فلسطين. إن اللجنة ترد هذا الادعاء بكل ما لديها من قوة وتحتج عليه بكل شدة وهي تعلن بهذه المناسبة أن الشعب العربي ولجنته العليا في فلسطين كانوا ولا يزالون يرحبون بوساطة ملوك العرب وأمرائهم وقد قبلوها بكل ارتياح وشكر ولا يزالون مستعدين لتنفيذ هذه الوساطة بكل إخلاص.

إن العرب معروفون بإجلالهم وانصياعهم لملوكهم ولا يعقل أن الشعب العربي في فلسطين يشذ عن تقاليد الحرب في هذا الشأن. وتستغرب اللجنة كل الاستغراب قول الحكومة في بيانها الأخير من أن المحادثات المطولة التي جرت بين فخامة نوري باشا السعيد وزير خارجية العراق وزعماء العرب في فلسطين لم تؤدِ إلى نتيجة مرضية بداعي أن الزعماء العرب أصدروا في اليوم الحادي والثلاثين من شهر آب بيانًا صرحوا فيه عداوتهم. فاللجنة العربية العليا ترد هذا الادعاء بكل قوة وتعلن أنها قبلت بالإجماع هذه الوساطة بكل ارتياح واطمئنان. وبعد أن قبل عرب فلسطين الوساطة المذكورة غادر فخامة نوري باشا البلاد للقيام بالمخابرات اللازمة بهذا الشأن. وقد فسرت الحكومة طلب اللجنة إلى الأهالي الاستمرار في الإضراب حتى تتم المفاوضة بأن ذلك يدل على رغبة اللجنة بإحباط المفاوضة مع أن الظاهر الصريح في البيان هو أن اللجنة طلبت الاستمرار على الإضراب بينما تقر المراجع الأخرى هذه الوساطة التي أقرتها اللجنة. وقد فوجئت اللجنة بما جاء في بيان الحكومة عن هذه الوساطة مما يدل على تصلبها في التحيز لليهود، واللجنة لا تزال تعتقد أن هذه الوساطة التي وافقت عليها بالإجماع كانت هي الطريقة المثلى لحل هذه المشكلة حلاً آنيًا يكون فاتحة عهد جديد يمكن الحكومة من إثبات حسن نواياها نحو الشعب العربي في فلسطين ويعيد السلام والطمأنينة لهذه البلاد المقدسة.

رئيس اللجنة العربية العليا

محمد أمين الحسيني

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بلاغ من قيادة الثورة العربية العامة في سورية الجنوبية - فلسطين إلى عموم المجاهدين والرأي العام العربي والإسلامي والعالمي

11 سبتمبر سنة 1936

نذيع فيما يلي على جميع المجاهدين وعلى الرأي العام العربي - الإسلامي والرأي العام العالمي البيان الذي أصدرته حكومة الثورة العربية في فلسطين بتاريخ 11/ 9 سنة 1936 ردًا على بيان مجلس الوزراء الإنجليزي الذي أذيع في مساء 7/ 9/ 1936.

من تدقيق البلاغ الذي أذاعته الحكومة البريطانية بتاريخ 7 أيلول 1936 عطفًا على تعيين قائد عام وإرسال نجدات جديدة إلى فلسطين ومن استعراض أحوال هذه البلاد العربية منذ الاحتلال البريطاني حتى يومنا هذا تبين لمجلس الثورة العربية أن الحكومة البريطانية كانت وما زالت تتبع سياسة اللف والدوران إزاء الحقوق العربية في سورية الجنوبية وأنها تمكنت بأخاديعها من فصل فلسطين عن سورية الكبرى وعزلها عن البلاد العربية المحررة وهى جادة في جعلها في أحوال سياسية وإدارية واقتصادية تكفل إنشاء وطن قومي يهودي على حساب المصالح والحقـوق العربية مهملة حتى ما أوجبه عليها صك الانتداب نفسه من التزامات دولية نحو العرب وهي:

1 - حكومة البلاد راجع المواد (11 و13 و17 و28) من " صك الانتداب ".

2 - ترقية أنظمة الحكم الذاتي وتشجيع الاستقلال المحلي راجع المادة (6) حقوق ومركز الأهالي ورد مطلقًا في هذه المادة بحيث يفهم من ذلك شموله الحقوق السياسية والكيان العربي في فلسطين دون قيد أو شرط.

ولكن يظهر أن الحكومة البريطانية المستخذية للصهيونية قد كانت ومازالت تتجاهل هذه النصوص الأساسية الخاصة بالتزاماتها نحو العرب وبدلاً من إقرارها الحقوق الوطنية في فلسطين وتشجيعها الاستقلال المحلي قد استعاضت عن ذلك مدة ثمانية عشر عامًا بإدارة يهودية بريطانية تستمد وجودها وصلاحياتها من حكومة لندن رأسًا ومن الوكالات اليهودية في فلسطين وجعلت همها إبطال العمل بالتزاماتها الدولية نحو العرب إرضاءً لليهود الذين تمكنوا من تسخيرها لأطماعهم ففتحت لهم باب هجرة طاغية ألحقت ومازالت تلحق أعظم الأضرار بحقوق ومركز الأهلين خلافًا لصراحة المادة (6) من " صك الانتداب " حتى لتكاد تزيح هذه الهجرة الطاغية الشعب العربي عن مركزه وتقضى على كيانه الموروث وحقوقه الوطنية المقدسة.

ولقد كان مؤسفًا للغاية أن تثابر الحكومة البريطانية على سياسة التحيز لليهود واتباع خطة التهويد وإجلاء الشعب العربي الموعود من قبلها بالاستقلال عن وطن آبائه ولجان تحقيق بريطانية رسمية أجمعت على وجوب إنصاف العرب فلم يؤبه لتقاريرهـا ولم تنفذ توصياتها بل ظلت السياسة البريطانية راكبة رأسها ممعنة في الكيد للعرب تعمل ليل نهار على زيادة المظالم بدلاً من إزالتها، حتى انتهى الأمر بالعرب إلى اليأس من إنصاف الحكومة البريطانية واعتقاد جازم بسوء نيتها. فكان لزامًا عليهم أن يَتَحَدّوا هذه السلطة الأجنبية الغاشمة مهما كلفهم ذلك من ضحايا على اعتبار أنها سلطة غير مشروعة سواء بالنسبة لإخلالها بعهد عصبة الأمم أم بالعهود أو بالوعود الرسمية المقطوعة للعرب أم بمبادئ الحقوق الطبيعية الواجبة الاحترام.

ذلك ما جعل الشعب العربي في فلسطين يعلن إضرابه العام ويقوم مضطرًا بأعمال العنف لا ليهدد الحكومة البريطانية كما تزعم بل ليلفت نظرها ونظر العالم إلى أعظم مظلمة عرفت في تاريخ البشر.

بيد أن الحكومة البريطانية وقد فتحت عينها على سيول الدماء وأركام الأشلاء لم ترتعد لضحايا غدرها وختلها بل ظلت تحاول التغافل عما جنت واقترفت حتى إذا تقدم إليها زعماء العرب المعتدلون بمطالبهم الثلاثة المشروعة وهى:

( أ ) قيام حكومة وطنية مسؤولة.

(ب) منع الهجرة اليهودية منعًا باتًا لما ألحقت وتلحق من أضرار بحقوق ومركز الأهالي.

(جـ) منع بيع الأراضي للأسباب نفسها.

عمدت على عادتها إلى الختل والمراوغة وسياسة اللف والدوران معلنة بصراحة أنها غير مستعدة لإدخال تغييرات على سياستها حيال فلسطين وأنها سترسل لجنة ملكية للتحقيق في حدود صك الانتداب مع العلم أن المطالب الثلاثة التي تقدم بها المعتدلون من العرب لم تكن في الواقع دعوة إلى إدخال تغيير في السياسة البريطانية الواجبة الاتباع حيال فلسطين كما يزعم مجلس الوزراء الإنجليزي بل دعوة إلى تنفيذ ما أجمع عليه خبراء بريطانيون ولجان تحقيق بريطانية رسمية وإلى احترام الالتزامات البريطانية نحو العرب المثبتة في صك الانتداب المزيف نفسه.

وقد ورد فيه الاعتراف بحكومة مستقلة للبلاد الفلسطينية منفصلة عن الدولة المنتدبة (المواد 11 و13 و17 و28) وتعد للوقوف وحدها أي للاستقلال التام عملاً بالمادة (22) من عهد عصبة الأمم وفيه وجوب ترقية أنظمة الحكم الذاتي المادة (22) ومنع الهجرة اليهودية عندما تلحق ضررًا بحقوق ومركز الأهالي المادة (6) ولكن يظهر أن هذا كله مما تحاول الحكومة البريطانية تجاهله عمدًا استبقاء للسلطة بيده من جهة وإذعانًا لمشيئة اليهود وترويجًا لأطماعهم من جهة أخرى حاسبة العرب سلسلة من السلع تباع وتشرى.

إن حكومة الثورة العربية في سورية الجنوبية تأسف أسفًا عميقًا لعسف الحكومة البريطانية وتماديها في أطماعها الاستعمارية. ولطغيان السلطان اليهودي على سياستها إزاء العرب وهي إذ تحاول أن تضع تسوية دائمة للمسألة الفلسطينية كما تدعي، كان يجدر بها أن تصدر تصريحًا رسميًا بتأييد مطالب العرب المنطوية على أقل ما يمكن أن يطمئنهم على مستقبلهم وكيانهم الوطني بل إنه لمن دواعي العجب ألا تغتنم الحكومة البريطانية فرصة تدخل أصحاب الجلالة والسمو ملوك وأمراء العرب وبعض كبار رجالهم بدافع من حسن النية والحرص على مستقبل علائق الأمتين العربية والبريطانية فتصدر ذلك التصريح الرسمي المعقول تبريرًا لوساطة أصحاب الجلالة والسمو في نظر الأمة ولدى حكومة الثورة عندما يباشرون دعوتهم إلى حل الإضراب أو توقيف أعمال العنف بل إن تفسير الحكومة البريطانية لهذه الوساطة الشريفة كهدية بلا عوض وركوبها مركب التهديد الخشن والتحكم الممقوت وإطالة أمر الفتنة بلا جدوى في هذا الجزء المقدس من بلاد العرب إن دل على شيء فإنه لا يدل إلا على تقهقر السياسة البريطانية واستسلامها للحكم الصهيوني والأطماع اليهودية استسلامًا مطلقًا كلما طال أمده زاد في اشتعال نار العداوة والبغضاء وأفقدها ثقة العالمين العربي والإسلامي وهي الثقة القيمة التي ستدفع الإمبراطورية ثمنها غاليًا في الشرق.

لقد أمعنت حكومة الثورة العربية نظرها في موقف الحكومة البريطانية من وساطة ملوك وأمراء العرب وفي إشادتها على سبيل التهديد برحابة صدر السلطات البريطانية في فلسطين في الوقت الذي تزهق هذه السلطات أرواح الأهلين الآمنين وتنسف مدنهم وبيوتهم وتصادر أموالهم وحرماتهم وتسبي نساءهم وتروع أطفالهم كما أمعنت النظر في إقرارها إرسال نجدات عسكرية إلى فلسطين ملوحة بالأحكام العرفية وباستعدادها لصب مظالم هذه الأحكام على رأس الشعب الآمن فاقتنعت أن حكومة لندن مازالت فريسة للمطامع الصهيونية التي تزين لها الاستمرار في خطة العسف والظلم ومصادرة الأماني القومية المشروعة بقوتي الحديد والنار توسيعًا لشقة الخلاف بين الأمة العربية والشعب البريطاني وهي الخطة التي لا تتفق قط مع ما تدعيه الحكومة البريطانية في بلاغها الأخير من أن هدفها الدائم هو تأمين وصيانة العلاقات الودية مع الشعوب الإسلامية. ومن دواعي العجب ألا تدرك الحكومة البريطانية وهي الحكومة المجربة أن القوة الغاشمة ليست هي الوسيلة الصالحة لإقامة سلم دائم في فلسطين بل هو العدل وإحقاق حق الأمة، وأن الانتداب ليس بعلاقة أبدية بل هو وسيلة من وسائل مساعدة الشعب إلى أن يقف وحده متمتعًا باستقلاله التام. وإن الشعب العربي الذي خاض غمار الحرب العالمية إلى جانب الحلفاء معتمدًا على عهودهم وشرف وعودهم لتحقيق حريته واستقلاله لم يعترف قط في سائر البلاد العربية المحررة بمشروعية الانتداب الذي فرض عليه فرضًا لأغراض استعمارية مفضوحة بل رفضه ومازال يرفضه باتًا بإباء وإن تجارب ثمانية عشر عامًا قد أثبتت فشل الانتداب البريطاني في فلسطين كما ثبت من قبل فشل الانتداب في البلاد العربية الأخرى حتى استعاضت عنه بريطانيا نفسها في العراق، وفرنسا في سورية الشمالية بمعاهدة تعترف باستقلال البلاد التام ولم يبق من العدل والمنطق السياسي أن تظل فلسطين وهي جزء لا يتجزأ من البلاد العربية أقل حظًا من أخواتها في ممارسة حريتها السياسية وحقوقها الاستقلالية المؤيدة بحكم المادة (22) من عهد جمعية الأمم ومبادئ الرئيس ولسن والتصريح البريطاني الفرنسي المشترك عام 1918 وعهود ووعود إنجلترا الرسمية للعرب.

وإذا كانت الحكومة البريطانية لا تنوي التخلي عن انتدابها كدولة مستعمرة تحاول استبعاد فلسطين واستغلالها باسم الانتداب ووعد بلفور الباطل فإن عرب فلسطين ومن ورائهم العالم العربي بأسره قد اعتزموا ألا يتخلوا عن بلادهم ووجودهم كأمة تريد الحياة الشريفة مهما كلفها ذلك من تضحيات وضحايا. أما مطالب الثورة العربية في فلسطين فقد بسطها بلاغنا العام رقم (1) تاريخ 11 جمادى الآخرة سنة 1355 و28 أغسطس سنة 1936 وهي المطالب القومية المشروعة التي لا يرضى عنها المجاهدون بديلاً.

إن لجنة التحقيق البريطانية الجديدة ليست في الواقع بحاجة للتحقيق في ظلامات العرب وهي ترى مظلمتهم الكبرى بارزة في تجريدهم من حقوق سيادتهم القومية في بلادهم وحرمان فلسطين العربية من حقوقها السياسية وإدارتها إدارة مباشرة منذ الاحتلال حتى يومنا هذا للتمكن من إغراقها بسيول الهجرة اليهودية الطاغية وإجلاء الشعب العربي عن وطنه المقدس ظلمًا وعدوانًا. وها قد كشفت الحكومة البريطانية لآخر مرة عن سوء نيتها إزاء العرب بحسبانها وساطة ملوكهم وأمرائهم وسيلة من وسائل التخدير لا أمرًا يتعلق بشرف أولئك الملوك والأمراء الكرام إزاء الأمة العربية التي يحرصون عليها حرصها عليهم ويشعرون بشعورها وآلامها بأكثر مما يتصور ساسة الإنجليز لذلك لم يكد يعرض أولئك الوسطاء الكرام أسس وساطتهم المعقولة حتى ظهرت الحكومة البريطانية وكشفت عن نواياها المبيتة الخبيثة التي كانت وستظل هي العامل الوحيد في استمرار الاضطرابات وفي فشل كل وساطة شريفة قائمة على حسن النية. وإن حكومة الثورة العربية ليؤسفها الأسف الشديد أن تعلن بأن الصداقة العربية البريطانية التي تجازف بها الحكومة البريطانية الحاضرة بتحريض من اليهود ستنتهي إلى عداء عربي بريطاني خطر حتى إذا شعر البريطانيون بعظم الكارثة التي تنتظرهم في الشرق أدركوا أن الحديد والنار لا يوطدان السلام وأن الظلم الصارخ لا يضمن مستقبل الإمبراطورية بل يعد الأمة العربية ومن ورائها العالم الإسلامي بأسره ليوم عصيب سيجعل من فلسطين قبر المصالح الإمبراطورية وسمعتها في المشرق والمغرب.

قائد الثورة الحربية في سورية الجنوبية " فلسطين "

فوز الدين القاوقجي.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قرار اللجنة العربية العليا بمقاطعة اللجنة الملكية احتجاجًا على عدم وقف الهجرة اليهودية

6/ 11/ 1936

إلى الشعب العربي الفلسطيني الكريم

اجتمعت اللجنة العربية العليا ودرست بيان وزير المستعمرات الذي ألقاه في مجلس النواب بتاريخ 5/ 11/ 1936حول قرار الحكومة البريطانية بعدم توقيف الهجرة اليهودية من الآن وبالموافقة على السماح بإصدار شهادات هجرة عمال جديدة واستمرار أنواع الهجرة الأخرى خلافًا لما كان ينتظره العرب من وقف الهجرة بجميع أصنافها. وقد رأت في الأسباب التي ذكرها وزير المستعمرات مغالطة صريحة.

وبما أن الإضراب الذي أعلنه العرب واستمر ستة أشهر إنما كان استنكارًا لسياسة الحكومة البريطانية في حرمانهم من حقوقهم السياسية وطلبًا لتغيير السياسة تغييرًا تظهر بوادره في وقف الهجرة اليهودية ولما كان هذا القرار الذي أعلنه وزير المستعمرات تحديًا شديدًا لعواطف العرب وعدوانًا على حقوقهم ودليلاً على فقدان حسن النية في حل القضية العربية في فلسطين حلاً صحيحًا قائمًا على تحقيق مطالبهم وحفظ كيانهم القومي.

فإن اللجنة تستنكر بكل شدة هذا الموقف وتقرر عدم التعاون مع اللجنة الملكية وتدعو الأمة الكريمة التي برهنت للعالم أجمع على نضوجها السياسي وقوة إيمانها الوطني أن تعمل بهذا القرار. والله ولى التوفيق

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بلاغ من القيادة العامة للثورة العربية في سورية الجنوبية - فلسطين إلى عموم المجاهدين حول وقف أعمال العنف تلبية لنداء الملوك والأمراء العرب ونزولاً على طلب اللجنة العربية العليا في القدس

12/ 11/ 1936

إلى عموم المجاهدين في المناطق والميادين في سورية الجنوبية " فلسطين "

تلبية لنداءات ملوكنا وأمرائنا العرب ونزولاً على طلب اللجنة العربية في القدس نطلب توقيف أعمال العنف تمامًا وعدم التحرش بأي شيء يفسد جو المفاوضات التي تأمل فيها الأمة العربية الخير ونيل حقوق البلاد كاملة. وأن تتجنب أي عمل من شأنه أن يعد حجة علينا في قطع المفاوضات كما أنني أطلب من إخواني كافة المحافظة على أسلحتهم ومناطقهم مع الحيطة والحذر التام وأن يكونوا على استعداد لتلبية النداء عند الضرورة فيما إذا لم تنجح المفاوضات. وكل من يخالف تعليماتنا هذه يعد خارجًا على الجماعة ويستحق العقاب وغضب الله.

وإنني أمجد أرواح الشهداء وأحيي البطولة والشجاعة النادرة التي أظهرتموها في جميع ميادين الشرف والتي كانت موضع أعجاب العالم أجمع في الدفاع عن الحق المقدس في البلد المقدس.

إننا نرحب بالسلم الشريف ولن نعتدي عليه ولكنا - عند اللزوم - ندافع عنه ولن نرمي السلاح.

القائد العام للثورة العربية في سورية الجنوبية " فلسطين "

فوز الدين القاوقجى.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بيان من القيادة العامة للثورة العربية في سورية الجنوبية - فلسطين حول ترك الميدان اعتمادًا على ضمانة الملوك والأمراء العرب وحفظًا لسلامة المفاوضات

22/ 11/ 1936

إن قضية فلسطين المقدسة بعد نداء ملوكها وأمرائها العرب وتعهدهم وضمانهم في إنالة البلاد حقوقها أصبحت قضية عربية وقضية كرامة وشرف للملوك والأمراء وللأمة العربية كافة وأصبح كل فرد عربي مشتركًا في هذه القضية ومجبرًا على الدفاع عن هذه الكرامة وهذا الشرف. وما كان الخصم ليصغي إلى النداءات أو يقبل المهادنة لولا الضحايا التي قدمت في انتصارات المعارك الأخيرة ولولا هذه الانتصارات لكان مصير التوسط الأخير كمصير التوسط الذي رده الخصم باستهتار معتمدًا في ذلك على نجداته الكبيرة التي قرر إدخالها الميدان وأمل بوجودها القضاء على الثورة.

إن جيش الثورة لفخور جدًا بأن يكون قد قام بواجبه كما عاهد وأنهى مهمته بالفوز وأوصل البلاد إلى حدود أمانيها وحقوقها التي أصبحت في عهدة الملوك والأمراء والأمة العربية جمعاء.

لهذا ترى قيادة جيش الثورة اعتمادًا على ضمانة الملوك والأمراء وحفظًا لسلامة المفاوضات ولعدم جعل أية ذريعة للخصم يتذرع بها للعبث في الحقوق المضمونة أن يترك الميدان مرابطًا بجميع قوات الجيش بعد أن لم يبق له أي عمل وإنها لتعاهد أن يكون جيش الثورة طلائع الجيوش العربية التي سوف تسرع لإنقاذ فلسطين وأنه سيعود إلى العمل على نفس النظام الذي أنهى به حركاته المجيدة فيما إذا تصلب الخصم ولم يُعْطِ البلاد حقها.

وإننا إذا عاهدنا وفينا وإن عدتم عدنا والسـلام.

القائد العام للثورة العربية في سورية الجنوبية " فلسطين "

فوز الدين القاوقجي.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
زوار
هذا الموضوع مغلق.

×
×
  • اضف...