اذهب الي المحتوي
Mohammad Abouzied

وثائق الصراع العربي الاسرائيلي

Recommended Posts

اللواء اليهودي: من مضابط الاجتماع الذي عقدته وزارة الحرب

الاثنين 3 سبتمبر 1917

داوننج ستريت10

وزارة الحرب 227

في يوم الاثنين 3 سبتمبر 1917 الساعة 11.30 صباحًا

الحاضرون

عضو البرلمان (رئيسًا)

The Right Hon. A Bonar Law

The Right Hon. the Viscount Milner, G.C.B, G.C.M.G.

Lt. - General the Right Hon. J.C. Smuts K.C.

عضو البرلمان

.The Right Hon. Sir E. Carson K.C

كما اشترك في الاجتماع كل من:

عضو البرلمان وقائم بأعمال وزير الخارجية

The Right Hon. Lord R. Cecil, K.C.

The Right Hon. the Earl of Derby,

K.G., G.C.V.O., C.B

وزير الحرب (بالنسبة للمضابط 1 - 12).

.Major - General F.B. Maurice C.B

مدير العمليات العسكرية (بالنسبة للمضابط 1- 12).

Major - General Sir G.M.W. Macdonogh, K.C.M.G., C.B.

مدير المخابرات العسكرية (بالنسبة للمضابط 1 - 3).

The Right Hon. Sir E.Geddes, K.C.B.

عضو البرلمان ووزير البحرية (بالنسبة للمضابط 1 - 12).

Admiral Sir, J.R. Jellicioe, G.C.B., O.M.G.C.V.O

القائد العام للبحرية ورئيس أركان حربها (بالنسبة للمضابط 1 - 12).

The Right Hon. E.S. Montago.

عضو البرلمان ووزير الدولة لشؤون الهند (بالنسبة للمضابط 1 - 2).

The Right Hon. E.S. Montago

وزير المستعمرات (بالنسبة للمضبطة 15).

Mr. H.C Lambert C.B

الوزير:

Lt. Colonel Sir. M.P.A. Hankey K.C.B

مساعد الوزير:

Captain Clement Jones

عضو البرلمان ومساعد الوزير:

Captain L.S. Amery

مساعد الوزير:

Major L. Storr

بالإشارة إلى تكوين لواء من الأجانب - خاصة اليهود الروس في هذا البلد، أبلغ وزير الحربية وزارة الحرب أنه استقبل وفدًا يتمتع بنفوذ قوي من اليهود الذين كانوا قد اعترضوا على تسمية " اللواء اليهودي " التي وافقت عليها وزارة الحربية وذكر الوفد أن نحو 40.000 يهودي أبلوا بلاءً حسنًا في القوات البريطانية وأنه ليس من العدل المجازفة بسمعة اليهود الإنجليز كمحاربين لتكوين هذا اللواء.

إزاء ذلك اقتراح وزير الحربية العدول عن التسمية " اللواء اليهودي " وإعطاء هذا اللواء رقمًا معينًا مع ترك الفرصة لإضافة أية تسمية أخرى قد تعبر عن الخواص أو الآمال المتعلقة به دون المساس بالسمعة الحربية لليهود في الجيش بصفة عامة.

كما أصر على أنه لا يستطيع أن يضمن الاحتفاظ باللواء أو بأي كتيبة معينة فيه تكون مكونة من مجندين جميعهم من الذين يشاركون في الآمال الصهيونية.

وعبر الوزير في النهاية عن أمله في تكوين أربع كتائب معظمها من اليهود الأجانب يجندون تجنيدًا إجباريًا في هذا اللواء على أن يلحق به بعض اليهود الإنجليز للقيام بتدريب جنوده وقال إن بعض اليهود الإنجليز قد تطوعوا لهذا الغرض وإنه لن يكون هناك إجبار في هذا الصدد.

وأشير في المناقشة التي تلت ذلك إلى أنه حتى بالنسبة إلى اللواءين الايرلندي والاسكتلندي لم يثبت دائمًا إمكان الاحتفاظ بالطابع الأصلي للوحدات في المجموعات التي أرسلت بعدها واتفق بصفة عامة على أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين هذا الموضوع ومسألة وجهة النظر التي تتخذ تجاه الحركة الصهيونية ككل.

لذلك قررت وزارة الحرب ما يلي:

ستُعْطَى الكتائب التي ستكون من المجندين اليهود - في الوقت الحاضر - أرقامًا بالطريق المعتاد دون أية تسمية مميزة لهم ودون المساس بإعادة النظر في أمر إعطاء تسمية مميزة إذا قدم طلب محدد للتغيير وكانت الظروف ملائمة لمثل هذه السياسة.

الحركة الصهيونية:

كانت وزارة الحرب تبحث في المراسلات التي تبودلت بين وزير الخارجية واللورد روتشيلد بشأن السياسة التي ستنتهج إزاء الحركة الصهيونية " 1803 " وفضلاً عن مشروع الإعلان الخاص بالسياسة التي ذكرت في هذه المراسلات فإنه كان لديهما مشروع بديل أعده اللورد ميلنر " 1803 "وكان أمامهما كذلك مذكرة قدمها المستر مونتاجو تحت عنوان " الشعور ضد السامية لدى الحكومة الحاضرة ".

وقد قدم اقتراح مؤداه أنه بالنسبة للمسائل التي تثير مثل هذه الأمور الهامة كمستقبل فلسطين لابد من مناقشتها في المكان الأول مع حلفائنا وبصفة خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وبالنسبة لتقديم مشروع اللورد ميلنر إلى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لدراسته فقد أدعى المستر مونتاجو بان استخدام عبارة " وطن الشعب اليهودي " ستصيب بضرر بليغ مركز اليهود في البلاد الأخرى وتزيد من الحجة التي ضمنتها المذكرة التي قدمها. وكان هناك ادعاء آخر مضاد يقول إن وجود دولة يهودية أو مجتمع يتمتع باستقلال ذاتي في فلسطين سيدعم من مركز اليهود في البلدان التي لا يتمتعون فيها بحقوق متساوية وإن هذا المركز في البلدان الشبيهة بإنجلترا حيث يحصل اليهود على مثل هذه الحقوق ويتحدون مع العناصر الأخرى في الأمة التي ينتمون إليها سوف لا يتأثر بوجود المجتمع اليهودي القومي في جهات أخرى.

وكان هناك رأي يقول بأنه في الوقت الذي كان فيه قسم صغير ذو نفوذ من اليهود الإنجليز يعارض هذه الفكرة فإنه كانت هناك أعداد كبيرة منهم تعطف عليها لصالح اليهود الذين كانوا يرغبون في مغادرة بلاد لا يتمتعون فيها بمثل هذا المركز وليس لأن لديهم أي رغبة في الذهاب أنفسهم إلى فلسطين.

وبالإشارة إلى الاقتراح الخاص بإمكان تأجيل هذه المسألة أشار القائم بأعمال وزير الخارجية بأن هذه المسألة تعرضت بسببها وزارة الخارجية البريطانية لضغط شديد منذ أمد طويل. فقد كانت هناك منظمة ذات قوة بالغة ومهارة فائقة في هذه المسألة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان يعتقد بأن هذه المنظمة ستؤدي مساعدة كبرى للحلفاء تمكنهم من الاستحواز على اهتمام وحماس المجندين في صفوفهم. فعده القيام بعمل ما في هذا الصدد كان معناه فقد تأييد هؤلاء المجندين؛ لذلك كان لابد من مواجهة الموقف ومن ثم فقد اتخذت وزارة الحرب قرارًا: بضرورة الحصول على آراء الرئيس ويلسون قبل منح أي وعد، وطلبت من القائم بأعمال وزير الدولة للشؤون الخارجية أن يبلغ حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بأن حكومة جلالة الملك كانت تتعرض للضغط لمنح وعد يعطف على الحركة الصهيونية. كما أن عليه.أن يتحقق من آرائها بالنسبة للموافقة على منح مثل هذا الوعد.

الحكومة المقبلة لمصر:

وكان أمام وزارة الحرب مذكرة مقدمة من القائم بأعمال وزير الخارجية أعدها اللورد ادوارد سيسيل المستشار المالي للحكومة المصرية وكذلك المضابط الخاصة بها والتي أعدها لورد هاردنج والسير رونالد جراهام.

وقد صرح اللورد روبرت سيسيل بأنه عندما ذهب إلى وزارة الخارجية وجد صعوبة كبيرة في الحصول على الأوراق الخاصة بمصر، حيث لم يوجد بها أي نظام ملائم للحصول على المعلومات المتعلقة بالأمور الداخلية الكثيرة للحكومة المصرية. وكانت الخطابات الخاصة المتبادلة بين السير ريجنالد وينجيت واللورد هاردنج هي السبل الرئيسية للاتصال بمصر. ولقد فكر اللورد روبرت سيسيل في مسألة الرغبة في نقل الإشراف على مصر لوزارة أخرى كوزارة المستعمرات ولكن يبدو أنه لم يجد الوزارة الملائمة.

وعاد شقيقه اللورد ادوارد سيسيل إلى الوطن في فصل الربيع لتسلم مهام عسكرية، وأخبره أن المصريين يعتقدون بأن هناك افتقارًا تامًا للتنظيم لدى الجانب البريطاني ولا يظهر هذا في الأمور الدبلوماسية بقدر ما يظهر في الأمور الإدارية. وصرح اللورد روبرت سيسيل بأنه شعر بوجود قلق ملحوظ تجاه الموقف من وجهة النظر البرلمانية. فلو افترضنا حدوث متاعب في مصر فإنه ينبغي علينا تحمل المسؤولية أمام مجلس العموم والدفاع عن الإجراءات التي اتخذت في ظروف نجهلها تمامًا. لقد كان الموقف كله شاذًا وكان نتيجة نظام ثبت نجاحه في عهد اللورد كرومر حينما كانت مصر مقاطعة تركية - اسميًا - وكنا نحن مجرد مستشارين، وإن كان قد لا يمكنه البقاء في ظل الظروف الجديدة تحت الحماية البريطانية والطلب المتزايد للديمقراطية.

واعترف السير رونالد جراهام في مضبطته بأنه ينبغي إجراء تغييرات واسعة في الحكومة المصرية بمجرد إنهاء الحكم العسكري. وأشار اللورد روبرت سيسيل بأنه يُجْرَى دراسة أمور قانونية معقدة في هذه اللحظة. ونظرًا لازدياد أهمية مصر كمركز يمكن بواسطته إدارة المنطقة التي تشمل مصر والجزيرة العربية وربما فلسطين وأرض الرافدين فإنه يعتقد بأن هذه المسألة هامة وملحة ولذلك يقترح تأليف لجنة على الفور لإجراء تحقيق في الموضوع كله. وذكر بأنه كان يعتقد في إمكان إحالة الموضوع إلى لجنة الشرق الأوسط القائمة ولكنه يرى الآن بأن هذه اللجنة كبيرة بدرجة تجعل من غير الممكن تناول هذه المسألة بصورة مرضية. وذكر اللورد كرزون بأن تطور الأمور في الشرقين الأوسط والأدنى يشير إلى أنه قد يصبح من الضروري إنشاء إدارة مستقلة جديدة للمنطقة. وأضاف بأن هذه الإدارة قد لا تكون منفصلة تمامًا عن وزارة الخارجية إذ أن كثيرًا من المشاكل الدبلوماسية قد تفاقمت حول مصر كقيام مملكة الحجاز المستقلة على سبيل المثال. وقد أثارت وثيقة اللورد ادوارد سيسيل القضية كلها التي اعتدنا على تسميتها بمشكلة الشرق الأوسط وكذلك الطريقة التي يمكن بها تناول الموضوع وقد برزت مجموعة جديدة من الدول مع التغيير الحادث في الظروف ولم يكن من الممكن اعتبار المشكلة الناشئة عن ذلك مجرد مشكلة إدارية.

وصرح اللورد ميلنر بأنه من خلال معلوماته الشخصية عن مصر، لم يكن من المستطاع الإبقاء على النظام القائم، وقد فهم ثمة تغييرات كبيرة تدور في الحكومة المصرية اليوم، لم يعلم عنها شيئًا وأن بسط حمايتنا جعلت إعادة النظر في المشكلة كلها أمرًا ملحًا. لقد كان المطلوب أن نعرف هنا الأحداث التي كانت تدور في مصر وأن نسيطر عليها لحد ما.

وأضاف المستر برنز بأنه كان من المرغوب فيه جدًا من وجهة النظر العمالية أن يكون في مركز يسمح له بتبصير كبار المسؤولين من زعماء العمال بالسياسة البريطانية في الشرقين الأدنى والأوسط إذ أن إعلان حزب العمال المستقل الذي ثبتت عدم سلامته مازال سائدًا.

قررت وزارة الحرب تكوين لجنة من الآتي أسماؤهم لفحص جميع النقاط التي أثيرت في المذكرة التي أعدها اللورد سيسيل وإعداد تقرير عن نتيجة الفحص يقدم إلى وزارة الحرب:

المستر بلفور " رئيسًا ".

اللورد كويرزون.

اللورد ميلنر.

وتولى اللورد كيرزون - رئيس لجنة الشرق الأوسط - مهمة وضع بيان عن عمل اللجنة يشمل السياسة البريطانية والاتفاق الودي المبرم بين بريطانيا وفرنسا عن الشرق الأوسط وتقديمه إلى المستر بارنز للاطلاع.

فلسطين:

قال مدير المخابرات العسكرية إنه تلقى رسالة من الجنرال اللنبي يقول فيها إن العدو يبدي مقاومة في المنطقة المفتوحة شمالي بير سبع على مسيرة العدو. ولا يزال قذف غزة بالقنابل مستمرًا.

ويقول نبأ لم يتأكد بعد إن العدو في طريق إحضار فرقتين أو ثلاث فرق عن طريق جيرون وإن الجنرال فالكنهاين تولى بنفسه قيادة العمليات في فلسطين.

وقال اللورد اللنبي إنه أسر 207 ضباط و2429 من رتب أخرى و15 مدفعًا أثناء العمليات التي دارت حتى ليلة ¾ نوفمبر.

الجزيرة أرض الرافدين:

قال مدير المخابرات العسكرية إن الجنرال مود قد أبرق إليه يقول إنه اندفع قدمًا على شاطئ نهر دجلة الأيمن وجناح جيشه قائم بالحراسة على الشاطئ الأيسر للنهر وإنه هاجم العدو على بعد 20 ميلاً شمالي سر من رأى. وقد أجلى العدو قواته عن مراكزه وأسرنا 89 أسيرًا و4 مخازن ذخيرة. وبلغ عدد الضحايا 180 قتيلاً وجريحًا من جانبنا وقمنا بعملية استكشاف لمنطقة تكريت أيضًا.

مصر:

قال مدير المخابرات العسكرية إنه تلقى برقية من السير ريجينالد ونجيت تقول إن الجنرال كلاينون أوصى بإرسال الفيلق العربي وعدد رجاله ألف رجل من مصر إلى العقبة؛ لمساعدة فيصل في أعماله. وقال مدير المخابرات العسكرية إنه من الضروري استشارة الفرنسيين ولهذا أبرق إلى باريس والجنرال اللنبي يسأل المشورة بما يوصي به بشأن هذا الاقتراح.

فلسطين:

ذكر رئيس هيئة أركان حرب الإمبراطورية أنه تلقى برقية من الجنرال اللنبي يقول فيها إنه أحرز تقدمًا آخر في فلسطين مقداره 10 أميال تقريبًا. وأصبحت قواته الآن على بعد 5 آلاف ياردة من مدينة يافا. وقد أصبحت مدن اللد والرملة في أيدي البريطانيين. ووردت أنباء مصدرها الطائرات تفيد أن القوات التركية تتراجع شمالاً من بيت المقدس نحو نابلس. وربما كانت هذه القوات قد جاءت من جوار جدون. وبلغ عدد الأسرى الأتراك منذ 31 أكتوبر حتى الآن أكثر من تسعة آلاف.

التعاون العربي:

إشارة إلى برقية السير ريجنالد ونجيت رقم (1212) بتاريخ 15 نوفمبر ونظرًا للأهمية الكبرى للتعاون العربي في هذه اللحظة فإن وزارة الحرب قررت زيادة المساعدات المقدمة للعرب من 200 ألف جنيه إلى 500 ألف جنيه طبقًا لما هو مقترح.

وقررت وزارة الحرب:

يجب أن يرسل رئيس هيئة أركان الحرب الإمبراطورية برقية إلى الجنرال مود يسترعي فيها انتباهه إلى ضرورة العمل الإيجابي بقدر الإمكان حتى يساعد بطريق غير مباشر الجنرال اللنبي في عملياته. ومن المفهوم بوضوح أن طبيعة العمليات التي ستنفذ تترك لفطنة الجنرال مود.

فلسطين - بيت المقدس:

4 - قدم رئيس هيئة أركان الحرب الإمبراطورية تقريرًا إلى وزارة الحرب عن برقية تلقاها من الجنرال اللنبي يسأل فيها عن الأعلام التي ترفع في حالة احتلال الحلفاء مدينة بيت المقدس.

وقررت وزارة الحرب:

أنه نظرًا للطابع الفريد للمدينة والمسائل الدبلوماسية والسياسية الصعبة العديدة التي أثيرت بصددها فإنه يجب إبلاغ الجنرال اللنبي بوجوب عدم رفع أي علم في حالة احتلال قوات الحلفاء المدينة.

فلسطين:

3 - ذكر مدير العمليات العسكرية أنه تلقى ملخصًا كاملاً للموقف حتى الآن من الجنرال اللنبي وفيه قدر الأخير عدد القوات التركية التي واجهته يوم 31 أكتوبر بنحو 41 ألف من حملة البنادق و300 من رجال المدفعية أسر منهم 10.000 شخص واستولى على 80 مدفعًا.

كما قدر عدد قتلى العدو وجرحاه بخمسة عشر ألفًا. وبالإضافة إلى ذلك فقد استولى على 20 طائرة من طائرات العدو في السماء لعدة أيام وقدر موقفه نفسه على النحو الآتي: كان لديه يوم 31 أكتوبر نحو 96 ألف جندي فعال ومازال لديه 78 ألف جندي. ويقع معظم عبء العمل على فرقتين من الفرسان وعلى فرقتين من المشاة هما الفرقة 52 والفرقة 75. وقد طلبت الفرقتان الأخيرتان الراحة وحلت محلهما فرقتان أخريان. وهاتان الفرقتان في حالة رائعة باستثناء فرقة وصلت أخيرًا من سالونيك إذ انتشرت فيها حمى الملاريا وامتدت سكك الحديد المصرية الآن حتى نقطة تبعد عشرة أميال شمالي غزة وهي مستمرة في الامتداد. وتصل الإمدادات عند فم وادي صقير. ومن بين الأشياء التي تم الاستيلاء عليها من العدو 6 قاطرات وعدد من عربات السكك الحديد وتتركز قوة العدو الأساسية الباقية بجوار بيت المقدس ونظرًا لتفوق الجنرال اللنبي الكبير في العدد والعدة والطائرات فإنه سيصبح قريبًا في مركز يسمح بمواجهته فإذا نجح في الاستيلاء على بيت المقدس استطاع أن يرسم لنفسه جبهة قوية في شمال المدينة بين نهر الأردن والبحر وتكون له ميزة وجود سكة حديد في المؤخرة وهي سكة حديد يافا - بيت المقدس يمكن بسهولة وسرعة إصلاحها.

وسئل الجنرال موريس عن قوات العدو وإمداداته فقال إنه يقدر القوة الموجودة بجوار حلب بفرقة ألمانية ضعيفة وفرقتين تركيتين ضعيفتين ومن المعتقد أن هناك فرقة ألمانية أخرى ضعيفة تتحرك نحو نابلس. وقدرت هيئة أركان الحرب الوقت الذي يستغرقه زحف فرقة تركية من حلب إلى نابلس بنحو 14 إلى 16 يومًا ومن هناك يستطيع الزحف إلى الجنوب. وذكر أن القوات التركية التي كانت أخيرًا في حبرون قد تراجعت إلى بيت المقدس واتخذت الترتيبات لتعاون العرب في تفجير أجزاء من سكة حديد الحجاز شرقي الأردن وبين حلب ودمشق. وجميع قبائل العرب تقريبًا متعاونة في هذا العمل ولكن لا يبدو هناك أمل كبير في إقدام الدروز على مساعدتنا حتى يبلغ البريطانيون في تقدمهم نقطة أكثر تقدمًا نحو الشمال.

وأوضح أنه بناءً على التجربة في مسارح العمليات الحربية الأخرى يبدو أن تفوق اللنبي في الجو يجب أن يكون عاملاً قيمًا في إرباك الجيش التركي المتقهقر بضربة من ارتفاع يسير أثناء تحركه على خطه الساحلي.

وذكر الجنرال موريس أنه فهم أن الجنرال اللنبي يستخدم أسلحته إلى أبعد حد ولكن مرتفعات جوديا والسامرية تجعل طبيعتهما من العسير إيجاد أماكن لهبوط الطائرات ولدى الجنرال اللنبي كل ما طلبه من طائرات ولم يتقدم بطلبات أخرى منها.

الحركة الصهيونية:

استقبلت وزارة الحرب وفدًا برئاسة اللورد روتشيلد لتقديم الشكر نيابة عن ممثلي الحركة الصهيونية للحكومة لإرسالها رسالة ودية إلى الشعب اليهودي وكذلك للتهنئة بسقوط بيت المقدس.

وفد الفلسطينيين والسوريين العرب في إنجلترا:

استقبلت وزارة الحرب وفدًا عربيًا يرأسه الكونت زغيد يمثل الفلسطينيين السوريين العرب (مسلمين ومسيحيين) المقيمين في إنجلترا. وقد تلى الكونت زغيد رسالة تهنئة إلى حكومة صاحب الجلالة والقوات البريطانية بمناسبة الاستيلاء على بيت المقدس (ملحق 1).

وقد وافقت وزارة الحرب على إصدار إعلان للصحافة عن استقبالها للوفدين.

ملحق:

صاحب السعادة..

لقد طلب مندبو أعضاء الجاليات السورية والفلسطينية العرب المقيمين في لندن ومانشستر زيارتكم اليوم لكي يعبروا لسعادتكم عن تهانيهم بمناسبة النصر والاستيلاء على بيت المقدس.

وهم يعلنون كذلك عن رغبتهم في أن تنقلوا إلى جلالة الملك وقواته تهانيهم القلبية المقرونة بالأمل والتأكيد بأن جيوش جلالته وكذلك الفصائل التابعة للوحدات الفرنسية والإيطالية سوف تواصل انتصاراتها وتقدمها من أجل خلاص الشعوب التي تقوم بتحريرها من استبداد الحكم التركي.

ويرجو مندوبو أعضاء الجاليات السورية والفلسطينية العربية سعادتكم أن تنقلوا إلى الجنرال اللنبي والقوات الباسلة التي تحت قيادته امتنانهم الخالص للتضحيات التي يبذلونها لخدمة أهداف هذه الشعوب وآمالها من أجل استيطان دائم مفعم بالأمل بتوجيه محرريهم وتحت وصياتهم.

فلسطين:

5 - قال مدير المخابرات العسكرية إن الجنرال اللنبي أخبره بأنه كان قد قدم مركزه الأيسر لمسافة ميل ونصف شمال شرقي الرملة. كما وردت أنباء بأن فرقة تركية أخرى مرت في العشرين من نوفمبر جنوب دمشق عائدة من القوقاز. ومن ثم فقد كان من الممكن أن يواجه الجنرال اللنبي فرقتين أخريين قرب نابلس، إحداهما قد تكون ألمانية، ويتراوح عدد جملة البنادق في الفرقة التركية بين 4500 و 5000 شخص. ويبدو أن السبب وراء عدم وصول الألمان إلى مسرح العمليات العسكرية لمنع الجنرال اللنبي من الاستيلاء على بيت المقدس ربما يرجع لأن هذه الفرق الألمانية بالذات تم تكوينها في ألمانيا خلال شهر سبتمبر وأن وحداتها المتقدمة لم تغادر ألمانيا إلا في العشرين من أكتوبر ووصلت القسطنطينية في السابع من نوفمبر.

الحركة الصهيونية:

12 - بالإشارة إلى وزارة الحرب (245)، المضبطة الثامنة عشر، وضعت أمام وزارة الحرب مذكرة قدمها الوزير (الوثيقة 164 G) ومذكرة من اللورد كيرزون (الوثيقة 2406.G.T) عن الحركة الصهيونية.

وصرح وزير الخارجية بأنه لمس أن الجميع يوافقون الآن على أنه من المرغوب فيه من الناحية الدبلوماسية والسياسية البحتة، إصدار وعد يعطف على آمال المواطنين اليهود؛ فالغالبية العظمى من اليهود في روسيا وأمريكا - بل وفي سائر أنحاء العالم - يبدو أنهم يعطفون على الصهيونية. ولو استطعنا إصدار مثل هذا الوعد، فإننا سنكون قادرين على استخدامه دعاية مفيدة للغاية في كل من روسيا وأمريكا كما لمس أن الحجج الرئيسية المناهضة للصهيونية كانت ذات شقين:

( أ ) أن فلسطين كانت غير ملائمة لإنشاء وطن لليهود أو لأي شعب آخر.

(ب) الصعوبة التي نحس بها إزاء مركز اليهود المستقبل في الدول العربية.

وبالنسبة للنقطة الأولى: فقد فهم الوزير أن هناك خلافات كبيرة في وجهات النظر بين الأخصائيين تجاه إمكانية توطين عدد كبير من الناس في فلسطين. ولكنه أبلغ أنه سيكون بوسع فلسطين، إذا طورت تطويرًا علميًا، تحمل عددًا كبيرًا من الناس أكثر مما كان موجودًا أثناء العهد التركي المضطرب.

وبالنسبة لمعنى العبارة " الوطن القومي " التي يعلق عليها الصهيونيون أهمية كبرى فإنه فهم أنها تعني شكلاً من أشكال الحماية البريطانية أو الأمريكية أو غيرها يتم في ظلها إعطاء تسهيلات كاملة لليهود كي يعملوا على تحقيق خلاصهم وبناء مركز حقيقي للثقافة الوطنية والحياة القومية عن طريق التعليم والزراعة والصناعة، دون أن تتضمن الضرورة إنشاء قبل الأوان، دولة يهودية مستقلة، التي كانت مسألة تطور تدريجي طبقًا للقوانين العادية للتطور السياسي.

وبالنسبة للنقطة الثانية، شعر الوزير بأنه لو طرحنا جانبًا قيام الصهيونية بعرقلة عملية الاستيعاب في الدول الغربية، فإن الحالة التي تتشابه تشابهًا حقيقيًا مع ذلك هي حالة الإنجليزي، الذي يغادر بلاده ليقيم وطنًا دائمًا له في الولايات المتحدة الأمريكية. ففي الحالة الأخيرة لا يجد الإنجليزي أو أولاده أية صعوبة في أن يصبحوا مواطنين كاملين في الولايات المتحدة، بينما نجد أن مسألة الاستيعاب في الوضع الحالي لليهود كثيرًا ما شعرنا بأنها غير كاملة وأي خطر ينشأ عن الولاء المزدوج أو النظرة غير الوطنية سوف يزال.

وصرح اللورد كيرزون بأنه يعترف بقوة الحجج الدبلوماسية التي تناصر التعبير عن العطف (على اليهود)، ويوافق على الرأي القائل بأن غالبية اليهود يعتنقون الأفكار الصهيونية لا الأفكار المعادية لها.

وأضاف بأنه لا يوافق على وجهة النظر التي يعتنقها المستر مونتاجو ومن ناحية أخرى فإنه لا يستطيع المشاركة في الآراء المفعمة بالأمل بشأن مستقبل فلسطين. وهذه الآراء لم تكن فقط نتيجة لتجاربه الشخصية التي اكتسبها من السفر إلى هذا البلد، وإنما كانت نتيجة تحقيقات تولاها بعناية أشخاص قضوا سنوات طويلة هناك. وأعرب عن خوفه بأن إعلان الوعد المقترح سيؤدي إلى خلق توقعات كاذبة لا يمكن تحقيقها. وعلق أهمية كبرى على ضرورة الاحتفاظ بالأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية في بيت المقدس وبيت لحم، وأضاف بأنه لو حدث ذلك بصورة فعالة فإنه لا يرى كيف يستطيع الشعب اليهودي إقامة عاصمة سياسية في فلسطين. ومع هذا فإنه أعترف بأن إعطاء بعض التصريحات التي تعبر عن العطف على الأماني اليهودية سوف تكون عاملاً مساعدًا قيمًا لدعايتنا، وإن كان يرى أن نكون متحفظين في اللغة التي نستخدمها في مثل هذه التصريحات.

لذلك فإن وزارة الحرب:

فوضت وزير الخارجية في أن يتحين الفرصة الملائمة لإعطاء الوعد التالي بالعطف على الأماني الصهيونية.

" إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعطف إلى إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وسوف تبذل أقصى مساعيها لتسهيل تحقيق هذا الهدف. وقد أصبح من المفهوم بوضوح أنه سوف لا يحدث شيء يمس الحقوق الدينية والمدنية للجاليات غير اليهودية في فلسطين أو حقوق اليهود والمركز السياسي الذي يتمتعون به في أي قطر آخر ".

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وزعت بمعرفة وزير الدولة للهند

2 حدائق وايت هول. S.W

31 أكتوبر 1917

مجلس الوزراء، 24/27

سري

مكتب الهند

في 14 سبتمبر سنة 1917

عزيزي سيسل

في خلال المناقشة التي دارت بيننا في مجلس الوزراء بشأن موضوع الصهيونية أوصيتم بقوة أنتم واللورد ملنر- بأن آرائي التي اعتنقها هي آراء قلة من الناس، حتى إنني بدأت أعتقد وأظن أن المجلس أيضًا بدأ يعتقد أن الآراء التي أذكركم بأنني أدليت بها إعرابًا عن رأيي أنا فقط لا تكاد تمثل سوى رأى صاحبها وقلة أخرى من الأفراد الشاذين. ولهذا فقد اتخذت خطوات لمعرفة حقيقة الوضع على قدر المستطاع وهاأنذا أعطيك الحقائق كما تأكدت من صحتها فيما يلي:

لقد وطدت أمري على اكتشاف ما إذا كان الصهاينة لهم الأغلبية وإذا كان الأمر كذلك هل هي أغلبية كبيرة بالنسبة لليهود في المملكة المتحدة. وإنني لا اعلم بأي استفتاء أُجْري عن أي موضوع بين أبناء جالية دينية معينة سواء في هذه البلاد أو في أي بلد آخر، ولهذا فإنني لا أستطيع إلا أن أقبل الدليل غير المباشر المتاح لي وهو الدليل الذي يتمثل في نتيجة التصويت على قرار أصدرته هيئة تمثل، حسب فهمي، الجالية اليهودية في مجموعها تمثيلاً عادلاً.

لعله من حق " مجلس المندوبين اليهود " أن يدعي لنفسه - حسب فهمي - أن له صفة تمثيلية ذلك أنه مكون من ممثلي عدد كبير من المعابد اليهودية في المملكة المتحدة. إن تمثيله " لليهود " ليس كاملاً لأن بعض المعابد اليهودية لا ترسل أعضاء منها، كما أن بعض اليهود لا يلتحقون بعضوية المعابد التي يذهبون إليها والبعض الآخر لا يذهب إلى المعابد ولكن رغم كل هذا فقد قيل له إن الصهاينة وغير الصهاينة على السواء يعتبرون " مجلس المندوبين اليهود " هو الهيئة الوحيدة التي يمكن الأخذ بقراراتها على أنها تمثل رأي الجالية اليهودية في مجموعها تمثيلاً صحيحًا إلى حد ما.

لقد جرت مناقشة أثناء اجتماع لهذا المجلس في يوم 17 يونيو، تبعها انقسام في الرأي. وبناءً على هذا الانقسام يمكن إقامة الادعاء بأن غالبية اليهود البريطانيين صهاينة. ولكني أود أن أذكركم بأن المناقشة وانقسام الآراء لم يتناولا الصهيونية ذاتها وإنما تناولا موضوعًا فرعيًا ذلك أنه توجد لجنة مشتركة من " مجلس المندوبين اليهود " والجمعية الإنجليزية اليهودية " ولقد نشرت هذه اللجنة المشتركة خطابًا في صحيفة " التايمز " بتاريخ 24 مايو حبذت فيه إعطاء اليهود في فلسطين حقوقًا مدنية وحرية دينية وتسهيلات للهجرة والاستعمار... إلخ، ولكنها عارضت ما اعتبره كاتبو الرسالة النقطتين الرئيسيتين في الدعوة وهما:

أولاً: وجوب الاعتراف بأن اليهود المستوطنين في فلسطين يتمتعون بطابع وطني بالمعنى السياسي.

وثانيا: أنهم يتمتعون ببعض الحقوق الخاصة زيادة على الحقوق التي يتمتع بها باقي السكان (وأستطيع أن أقول إن هذه الآراء هي تقريبًا آرائي).

وقد وجه النقد إلى هذا الخطاب على أساس اعتبارين هما أنه عارض الفكرة القومية التي هي عماد مبدأ الصهيونية، وأن اللجنة المشتركة بإصدارها هذا الخطاب على مسؤوليتها الخاصة قد تجاوزت حقوقها بوصفها مجرد لجنة تنفيذية للهيئتين الرئيسيتين اللتين تنبثق عنهما اللجنة، ومن ثم كان لابد لها أن تستشيرهما قبل إصدار مثل هذا البيان السياسي الهام وإذاعته على العالم.

ومن الواضح أن هذا الشجب لم يحظ بتأييد الصهاينة فحسب، بل حظي أيضًا بتأييد أولئك الذين شعروا بقوة هذا النقد الأخير، كما لعبت النقطة الثانية دورًا كبيرًا في المناقشات. وقد وصفت صحيفة صهيونية وهي صحيفة " الجويش كرونيكل " هذا الشجب بوصفه " ثورة على النظام الذي ساد في طائفتنا مدة طالت أكثر مما يجب وهو نظام الكبت من جانب القلة صاحبة السلطة ".

ولقد أقر هذا التصويت - وهو الاختبار العددي الوحيد للادعاء بغالبية الصهاينة بين اليهود البريطانيين - بأغلبية 56 صوتًا ضد 51 صوتًا.

وجدير بنا أن نتذكر بالنسبة للهدف الذي أرمي إليه من وراء بحث هذه المسألة أن موضوع الصهيونية واللاصهيونية قد اختلط بالمشكلة الناشئة من الاستخدام غير الصحيح للسلطة المخولة للجنة ولكن حتى لو صرفنا النظر عن ذلك " ولا ينبغي صرف النظر عنه " فإن كل ما يمكن أن يقال هو إن الآراء التي أعتنقها والتي أعربت عنها في مجلس الوزراء يعتنقها أيضًا حوالي نصف الممثلين في الهيئة التمثيلية الوحيدة التي أفصحت عن رأيها.

بيد أنني لا أستطيع ترك هذا الموضوع وأنا على وشك السفر من إنجلترا والتغيب عنها لبضعة أشهر دون أن أذكرك بأن الصهيونية أصلها أجنبي. فقد أنشأها ثيودور هرزل النمساوي وخلفه دافيد ولفسوهن من كولون الذي خلفه بدوره أوتو وأربورج من برلين. ووفقًا لهذا المصدر الأجنبي للصهيونية عمومًا فإن اليهود الأجانب المولد قد لعبوا دورًا كبيرًا في الحركة الصهيونية في إنجلترا. ومن بين أشهر زعمائها في إنجلترا الدكتور جاستر وهو من أبناء رومانيا والدكتور هيرتز من أبناء النمسا والدكتور حاييم وايزمان الذي أعتقد أنه من أبناء روسيا. وهناك بالطبع زعماء بريطانيو المولد للهيئات الصهيونية في إنجلترا ولا أستطيع أن أتحدث بتأكيد عن نسبة الإنجليز إلى ذوي الأصل الأجنبي من حيث المولد بين جملة المنتمين إلى صفوف الحركة الصهيونية في إنجلترا ولكنه من المعتقد لدى الجالية اليهودية عمومًا أن اليهود الأجانب المولدين في الخارج يؤلفون نسبة كبيرة جدًا بين الصهاينة في إنجلترا.

وإذا أُجْري بحث مفصل للتحقق من الرأي تجاه الصهيونية بين المسؤولين عن بعض المؤسسات الكبرى مثل " مجلس الأوصياء لإغاثة الفقراء اليهود " و" الجمعية البريطانية اليهودية " التي تعالج بصفة أساسية المسائل الخاصة باليهود في الشرق" و" اللجنة الروسية اليهودية " (التي عالجت المشكلة الكبيرة الخاصة بهجرة اليهود من روسيا) والمدرسة اليهودية الحرة... إلخ، فإني أعتقد أنه سيتبين أن العمل الخيري الذي مثل النشاط الطائفي الرئيسي الذي يقوم به اليهود في بريطانيا تمارسه غالبية راجحة من اليهود الذين لم يعربوا عن أي عطف على الصهيونية أو الذين عارضوها بالفعل.

والآن أستميحك المعذرة في القول بأنني إذا كنت مصيبًا في اعتقادي بأن غالبية اليهود الإنجليز المولد معادون للصهيونية، وإذا كنت مصيبًا في الاعتقاد بأن مناهضة الصهيونية هي فكرة يعتنقها نصف عدد اليهود البريطانيين على الأقل فما هو السبب إذن الذي يدفع حكومتنا إلى القيام بأي شيء في هذا الموضوع وسط مشغولياتها الجسام وحيرتها؟ إن أحد الأسباب التي ذكرت في أثناء المناقشة التي جرت في مجلس الوزراء هو دعم قضية الحلفاء في أمريكا وإنني لم أطلع على نصوص البرقية التي أرسلتها إلى أمريكا غير أنه من الواضح أن الرئيس ولسون لا يرغب في إصدار تصريح قاطع يحمل أي التزام حقيقي حاليًا فهذا السبب إذن لا يعتد به ومن ثم أجدني مضطرًا إلى أن أؤكد مرة أخرى أنه لا يجب أن يستخدم أي متحدث باسم الحكومة البريطانية أية صيغة كلامية توحي بأن هناك شعب يهودي بالمعنى السياسي وأن أي يهودي يعيش حاليًا في بريطانيا أو فرنسا أو إيطاليا أو أمريكا يعتبر منفيًا بانتمائه إلى الشعب الإنجليزي أو الفرنسي أو الإيطالي أو الأمريكي الذي يقيم بينه حاليًا. وإن مثل هذا التصريح سيكون بمثابة صدمة قاسية يشعر بها اليهود البريطانيون الذين يعشقون بريطانيا التي ولدوا فيها والتي ولد أجدادهم أيضًا فيها على مدى أجيال عديدة - والذين يحبون إنفاق حياتهم في العمل من أجلها وأسمى أمانيهم هي الاستمرار في خدمتها.

إلا أنني أحرص بوجه خاص على عدم رفض الاستجابة إلى النيات الكريمة للورد ملنر. وقد علمت بأن هناك هيئة قد تكونت منذ بضع سنين اسمها " المنظمة اليهودية الإقليمية " أعربت عن هدفها باستخدام الكلمات الآتية: " الحصول على أرض" لهؤلائك اليهود الذين لا يستطيعون أو الذين لا يرغبون في البقاء في البلاد التي يعيشون فيها حاليًا. فإذا كانت هناك رغبة في أن نقول شيئًا، فهل يمكن أن تكون العبارة التالية ذات فائدة؟:

" إن حكومة جلالة الملك تقبل مبدأ إعطاء جميع فرص الإقامة في فلسطين لليهود الذين لا يستطيعون أو الذين لا يرغبون البقاء في البلاد التي يعيشون فيها حاليًا، وستبذل ما في وسعها لتسهيل تحقيق هذا الهدف كما إنها مستعدة للنظر في أي اقتراحات في هذا الشأن قد ترغب في عرضها عليه أية هيئه يهودية أو صهيونية.

ملحوظة:

إنني لا أرغب في قصر التقدم بالاقتراحات على الهيئات الصهيونية وحدها، وإنني أفضل طبعًا ألا تقول الحكومة أي شيء بصفتها حكومة ولكني آمل ألا تذهب الحكومة إلى أبعد من ذلك.

إلى: الرايت ادنورابل اللورد روبرت سيسل

المخلص ادوين س. مونتاجو

" هذا المستند هو ملك لحكومة جلالة ملك بريطانيا ".

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وزارة الحرب الحركة الصهيونية

وصلت البرقيات التالية من واشنطن إلى الدكتور وايزمان رئيس الاتحاد الصهيوني في بريطانيا بشان التصريح المقترح عن موضوع الصهيونية:

1- البرقية رقم (166) مرسلة بتاريخ 26/ 9/ 1917 ووصلت في 27/ 9/ 1917.

وما يلي نص ما جاء من القاضي برانديس إلى الدكتور وايزمان:

" من المباحثات التي أجريتها مع الرئيس ومن الآراء التي صرح بها إلى مستشاريه المقربين أشعر أن باستطاعتي الرد عليك بأن الرئيس موافق تمامًا على التصريح كما جاء في برقيتكم بتاريخ 19 الجاري الذي وافقت عليه وزارة الخارجية البريطانية ورئيس الوزراء وأنا بطبيعة الحال موافق من كل قلبي ".

2 - البرقية رقم (167) - نفس التاريخ.

ما يلي هو نص ما أرسله القاضي برانديس إلى الدكتور وايزمان:

سأنظر في موضوع برقيتكم بتاريخ 19 الجاري بشأن برقية فرانكفورتر علمًا بأن بعض التأخير في القرار يكون حتميًا.

وكان الدكتور وايزمان قد استفسر في برقيته بتاريخ 19 الجاري المشار إليها في البرقيات السالفة الذكر- من القاضي برانديس رئيس الاتحاد الصهيوني في أمريكا عن الآتي:

1 - ما هي آراء الرئيس ولسون بشأن موضوع التصريح؟

2 - ما هي الاتجاهات بشأن مساهمة أمريكا العسكرية في الحملة الفلسطينية؟

فرانكفورتر هو مساعد وزير الحربية في واشنطن - وهو الصهيوني الذي أجرى مباحثات مع الدكتور وايزمان في جبل طارق منذ شهرين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مشروع ملنر - آمري

4 أكتوبر سنة 1917

تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للجنس اليهودي وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليًا أنه لن يؤْتَى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به هؤلاء اليهود في أية بلد آخر والذين هم راضون أشد الرضا بجنسيتهم الحالية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سري

0.1 125 - 358

السكرتير العام

0.1 125 - 359

وزارة الحرب

أرفق مع هذا بحثًا عن سياستنا العسكرية في المستقبل وآخر عن مشروع احتلال خط حيفا - القدس.

لقد كنت أنوي تأجيل إرسال هذه البحوث حتى تصل آراء الجنرال اللنبي وكذلك المذكرة الخاصة بالموقف العسكري العام والتي كان رئيس الوزراء قد طلب من السير دوجلاس هايج Sir Doglas Haig إعدادها. ولكن بما أن رئيس وزراء فرنسا قد حضر فجأة فأعتقد أنه من المستحب تقديمها فورًا. ومن المفهوم ضمنًا أن الآراء التي ذكرت في البحث الخاص عن حيفا - القدس تعتبر رهن ما يقوله الجنرال اللنبي.

و. ر. روبرتسن

W.R.Robertson

C.I.G.S

مكتب الحرب

8/ 10/ 17

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السياسة العسكرية المستقبلة

9/ 10/ 17

1 - في اجتماع لجنة وزارة الحرب لشؤون السياسة العامة في الخامس من الشهر الجاري أكد رئيس الوزراء ضرورة إخراج تركيا من قائمة أعدائنا. وهناك اعتقاد بأنه نظرًا للظروف التي تمر بها تركيا فإن هزيمة شديدة مصحوبة باحتلال أكيد وفعال لخط حيفا - القدس، بما فيه هذين المكانين، ربما يرغمها على ترك حلفائها إذا ما تبع هذه الخطوات الإجراءات الدبلوماسية المناسبة. ولقد أمرت بأن أدرس إمكانيات تطبيق هذه السياسة وأن أسأل الجنرال اللنبي عن آرائه وخصوصًا فيما يتعلق بالتعزيزات التي قد يحتاجها. وبما أن لا بد من بحث المشروع في إطار سياستنا العسكرية المستقبلة بصفة عامة فإني أتقدم بالملحوظات التالية لمعاونة وزارة الحرب في اتخاذ القرارات السليمة في المسألة كلها.

2 - فإذا ما تقرر أنه من الضروري لكسب الحرب أن تخرج تركيا من الحرب بواسطة عمل عسكري ودبلوماسي فإن المناطق التركية ستصبح الميدان الرئيسي لمدة غير محدودة. وإن الجبهة الغربية ستحتل المركز الثاني في الأهمية خلال هذه المدة، وذلك نظرًا لعدم توفر الإمكانيات التي تمكننا من اتخاذ قرارات في ميدانين في نفس الوقت، هذه الإمكانيات التي لم ولن تتوفر لأية دولة. إن القاعدة الأساسية في جميع الحروب هي تركيز جميع القوات المتوفرة في الميدان الرئيسي ولقد ثبت دائمًا أن الخروج على هذه القاعدة يؤدي إلى عواقب وخيمة.

من المستحيل أن نتنبأ بالوقت الذي قد تستغرقه عملية إخراج تركيا ولا بعدد القوات اللازمة لتحقيق هذا الغرض. فإذا كان من مصلحتنا إخراج تركيا من الحرب فإن من مصلحة ألمانيا أن تبقيها في الحرب أي أن تعاونها. وإن أية سياسة مبنية على افتراض إمكانية إخراج تركيا بواسطة الأساليب الدبلوماسية مصحوبة بهزيمة عسكرية أقل من هزيمة تامة لقواتها الأساسية أو بواسطة عدد معين من الرجال في وقت معين، هذه السياسة ستكون نوعًا من المقامرة، والمقامرة في هذه المرحلة من الحرب ستكون أخطر من العادة. إن علينا أن نواجه نتائج السياسة التي نتبعها، مهما كانت هذه السياسة، وعلينا أن نصمم على تنفيذها حتى على حساب بعض العمليات والمصالح الأخرى.

3 - وبالإضافة إلى ذلك فيجب أن ندرك أن أية قوات ترسل من فرنسا هذا الشتاء لا يمكن الاعتماد عليها للقتال في فرنسا في الصيف القادم. وأن المواصلات وحدها تعترض طريق هذا الاحتمال بالإضافة إلى ضرورات التدريب وحدود القوى البشرية، ويجب على أن أذكر وزارة الحرب مرة أخرى أن الألمان يفوقوننا إلى حد كبير في مميزات نقل القوات فباستطاعتهم على الأقل نقل عشر فرق كل شهر من الجهة الشرقية إلى الجهة الغربية أو بالعكس. ولقد استغرقت عملية نقل فرقة من فرقنا من سالونيكا إلى مصر شهرًا واحدًا، رغم أنه كانت قد صدرت تعليمات بالتحرك منذ عدة أسابيع قبل القيام به.

ويقول قسم النقل بالسلاح البحري إن نقل الفرق من مرسيليا إلى مصر لا يمكن أن يتم قبل 15 نوفمبر، وعندئذٍ يمكن نقل الفرق بمعدل فرقتين شهريًا. ولكي يعاد تكوين الفرقة للعمل في فلسطين ونقلها بالسكك الحديدية إلى الجبهة يحتاج الأمر إلى ثلاثة أسابيع من تاريخ وصولها إلى الإسكندرية.

4 - ويجب أن نتذكر أيضًا أننا بزيادة قواتنا في فلسطين نزيد الضغط على النقل البحري.

ويمكن لمراقب النقل البحري أن يعطي رأيه في ذلك ولقيادة السلاح البحري أن تعطي رأيها في الحراسة المصاحبة وكل ما أحتاج أن أقوله إننا يجب أن ننظر إلى بعيد، وأن نتذكر ضرورة تموين حلفائنا والمعاونة في إحضار واستيعاب القوات الكبيرة التي يمكن لأمريكا أن تنشئها.

5 - أما عن الآثار المعنوية لاحتلال خط القدس - حيفا على تركيا فإني لا أدعي القدرة على التحدث بثقة أكثر من أي شخص آخر، ولكن الأثر العسكري لن تكون له أية قيمة بالنسبة لنا، بل بالعكس، فإننا سنحتاج إلى قوات أكثر لكي نحافظ على احتلال هذا الخط والمواصلات الأخرى، قوات أكثر من تلك التي يحتاجهما خط بير سبع - غزة، وهذا الالتزام المتزايد سيكون لفترة غير محدودة.

6 - كنتيجة لإقرارنا لمشروع نيفيل Nivelle Plan في الربيع الماضي وفشل هذا المشروع لم تقدم لنا الوزارة الفرنسية سوى مساعدات قليلة بصفة مباشرة أو غير مباشرة في تنفيذ عملياتنا الشمالية، وكان أن تأخر البدء في هذه العمليات وأصبح الجو فيما بعد سيئًا للغاية وبالرغم من هذه الظروف فقد أثبتت الأحداث أنه في استطاعتنا أن نهزم الألمان في كل مرة نحاربهم فيها وأن نكبدهم خسائر أكبر من تلك التي نتحملها. ويجب أن نأخذ في الاعتبار ظروف الجيش الفرنسي والظروف العامة في فرنسا. فقد حلت السياسة هناك محل الوطنية إلى حد كبير. والوزراء الفرنسيون يفكرون أساسًا في مؤخرة قواتهم لا في مقدمتها أي في الضغط الذي يفرضه عليهم النواب الذين يهمهم تسريح هذه الفئة أو الأخرى من الجيش أكثر مما يهمهم المشكلات العسكرية الكبرى التي تواجه الحلفاء. هذا بالإضافة إلى أن الجماهير قد بدأت تتشكك في إمكانية كسب الأمريكان للحرب من أجلهم. ولهذه الأسباب السابقة ولأسباب أخرى عديدة يبدو لي أنه ليس من الحكمة أن نضعف مجهوداتنا في الجبهة الغربية. ولا شك أنه من المرغوب فيه أن نقلل من عدد أعدائنا وإني أؤكد للوزارة إنني ومعاوني قد أعطينا للموضوع كل انتباه واهتمام خلال الأشهر القليلة الأخيرة. ولكن نظرًا لأن روسيا قد انهارت وأصبحت تواجهنا مسألة مواجهة القوات التركية كلها وربما تعززها القوات الألمانية، ونظرًا للموقف العسكري بصفة عامة فلم يمكننا اعتبار أن الهجوم الشامل في فلسطين يمكن أن يكون إجراءً عسكريًا سليمًا.

7 - خلال الأسبوع الماضي أعدت استعراض الموقف ولم أتمكن من الوصول إلى أي قرار آخر سوى أن السياسة العسكرية السليمة تقتضي أن تتخذ موقف الدفاع في فلسطين وفي الشرق عمومًا، وأن نستمر في محاولة الوصول إلى قرار في الغرب وأعتقد أن هذه السياسة هي التي ستمنحنا أقوى احتمالات النصر النهائي. وهذا يقتضي بالطبع أن نوجه جميع الموارد إلى الجبهة الغربية باستثناء تلك التي نحتاجها بالضرورة للدفاع عن ممتلكاتنا في الشرق. ولدينا الكثير حاليًا من أجل هذا الغرض.

فبالقوات الموجودة حاليًا في فلسطين بالإضافة إلى النشاط العربي الذي أعد، يمكننا أن نأمل في نجاح محلي وأن نستمر في فرض ضغط أقوى على الأتراك. وقد أعدت إجراءات النقل البحري لنقل الإمدادات من فرنسا إلى الشرق في حالات احتياجها. ويجب ألا ترسل هذه الإمدادات حتى تظهر الحاجة إليها.

وفي أوائل الربيع يجب أن نسحب أكبر عدد ممكن من القوات والأسلحة يمكن الاستغناء عنها من الشرق وإرسالها إلى فرنسا.

8 - هذه هي نصيحتي ولا يسعني إلا أن اترك الموضوع لوزارة الحرب وقد لا أحتاج القول بأن النجاح في الغرب، أو في أي مكان يحتاج إلى أن تشعر وزارة الحرب بأنه في مقدرتها أن تنفذ عمليًا السياسة التي تتفق عليها من ناحية المبدأ. ومهما كانت هذه السياسة فيجب أن يحدد الميدان المختار كميدان أساسي وأن تعامل الميادين الأخرى كميادين أقل في الأهمية وعليها أن تعمل ما يمكنهما في حدود الإمكانيات المتوفرة لها.

9 - وهناك بعض الضروريات الأخرى للنجاح والتي يجب أن أذكرها نظرًا للمؤتمر القادم للحلفاء. إن الجيش البريطاني وحده لا يمكن أن يكسب الحرب ويجب أن يدفع حلفاؤنا للحرب، فلقد تخلو عنا كثيرًا هذا العام، ومن المنتظر أن يتخلوا عنا أكثر في المستقبل إذا لم يواجهوا بشدة. ولا يمكن للجيش البريطاني أن يقوم بالجزء الرئيسي في القتال وأن يقوم في نفس الوقت بالدفاع عن جزء كامل من خط القتال في فرنسا. فمن المؤكد أننا علينا أن نقوم بالجزء الأكبر من القتال في العام القادم ولذلك فعلينا أن نستريح وأن ندرب قواتنا في الشتاء. فإلى أي مدى - إذا كان ذلك ممكنًا - يمكننا أن نمد جبهتنا فهذا موضوع يجب أن يؤخذ فيه نصح سير دوجلاس هايج، وإذا ما احتاج إلى تأييد وزارة الحرب خلال مفاوضاته مع الجنرال بيتان حول الموضوع فإني ألح في أن يمنح هذه المساعدة من أجل صالح الحرب.

وعلى العموم فليس هناك مجال لكي يقوم بالحظ كله في الوقت الذي تستمر فيه عملياته الهامة وأرجو أن تصمم وزارة الحرب على ذلك إذا ما أثارت الحكومة الفرنسية هذه المسألة.

ويمكنني أن اذكر أن الفرنسيين لم يتخذوا أي أماكن على خطنا في مقدونيا منذ انسحاب فرقتين من فرقنا التي توجد هناك، ومن المعروف أن عددًا كبيرًا من قواتكم موجودة في فرنسا في إجازة.

10 - إن مبدأ " وحدة القيادة " و" وحدة الجبهة " يجب أن يطبق بحذر، فهو مغري من الناحية النظرية ولكنه لم يكن مشجعًا من الناحية العملية فقد كان مسؤولاً عن فترة نيفل Nivelle ونتائجها.

ويمكن أن يعزى إليه أيضًا أن حوالي 150 مدفعًا ثقيلاً بريطانيًا وفرنسيًا أرسلت إلى إيطاليا رغم الحاجة إليها في الجبهة الغربية وما زالوا معطلين منذ عدة أشهر. فبخصوص " وحدة القيادة " يجب أن نحاول الحصول لأنفسنا على الإشراف على العمليات في الجبهة الغربية في العام القادم، كما يؤهلنا لذلك نجاحنا هذا العام وكفاءة قواتنا وروحها المعنوية واستقرار حكومتنا بالنسبة لجميع حلفائنا الأوربيين تقريبًا.

11 - يجب أن نتحاشى وضع سياستنا على أساس الأعداد وحدها؛ فلأن روسيا كان تعداد سكانها كبيرًا أرسلنا إليها 400 مدفع ميدان و150 مدفعًا ثقيلاً بالإضافة إلى كمية هائلة من معدات الحرب.

لقد فقدنا الكل، ويلح الإيطاليون علينا للحصول على مدافع ثقيلة في الربيع، ولعل مما يدل على احتمالات استعمالها هو توقف إيطاليا فجأة عن الحرب وعن انتهازها لفرصة طيبة. واليونانيون يعدون بوضع بعض الفرق في الميدان ويلحون في طلب المدفعية الثقيلة ونجد أن فرنسا تعاونهم. ولكن لا يوجد حاليًا أي احتمال لكي يساهم الجيش اليوناني كثيرًا في كسب الحرب. ففي يوم 6 الجاري مثلاً أبرق وزيرنا في أثينا أنه إذا لم نقدم كميات كافية من القمح فلن تفشل الخطط العسكرية اليونانية فحسب ولكن وجود الوزارة الحالية نفسها سيتعرض للخطر.

وباختصار فإن الموقف العام يستدعي أن تكون هناك قيادة عسكرية قوية لحلفائنا وهذا يستدعي أن تمنح قواتنا بالإمكانيات التي تمكنها من هذه القيادة وهذه الحقيقة الأساسية يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند النظر في مطالب المعونة التي يتقدم بها حلفاؤنا.

12 - وأخيرًا وبما أن الجيش البريطاني هو أكثر قوى الحلفاء فاعلية فإنه من الضروري أن يستمر قويًا، وأن الجيش حاليًا في وضع أقل من القوة، والتجنيد في حالة سيئة، وكما قلت أكثر من مرة فإننا يجب ألا ننتظر أن نكسب الحرب إلا إذا انضم إلى الجيش أكبر عدد ممكن من الرجال. وبهذا الخصوص هناك استياء متزايد كما تعلم وزارة الحرب، نظرًا لأن الرجال الجرحى يعادون إلى جبهات القتال في الوقت الذي يوجد فيه رجال آخرون لم يطلبوا للعمل في الجيش.

إمضاء

C. I. G. S

و. ر. روتسن

W. R. Robertson

9/ 10/ 17

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

احتلال خط حيفا - القدس

جاء في بحث عن العمليات في فلسطين قدمه إلى وزارة الحرب يوم 23 إبريل الماضي أن تركيا تستطيع وضع قوات تبلغ 200.000 رجل في سوريا منهم 60.000 في الميدان جنوب القدس.

ولم يحدث أي شيء منذ كتابة هذا البحث يستدعي تغيير هذا التقرير. ومنذ مدة والأتراك يشعرون أننا نعد هجومًا قويًا على جبهة غزة - بير سبع، ولنا الآن 52.000 مقاتل في جنوب القدس وفرقتان أخريان يمكن استدعاءهما للجبهة في حوالي أربعة أو خمسة أيام. ويعتقد الجنرال اللنبي أنه يمكن للقوة الموجودة لديه، إذا ما تكونت تمامًا كما سيحدث قريبًا أن تهزم العدو المواجه له وأنها قد تكون كافية لتمكنه من الوصول إلى خطا يافا - القدس.

وهكذا إذا ما وقف العدو في موقع غزة وأنزلت به ضربة شديدة فربما ينهار بنفس الطريقة التي انهارت بها القوات التركية في الكوت ويمكن لقوات الجنرال اللنبي الراكبة أن تطارد العدو وتمنعه من التجمع في جنوب القدس.

ولكن كل ذلك لا يمكن الاعتماد عليه في إعداد خطة للحملة. ومن المعروف أن الأتراك قد أعدوا عدة مواقع بين خطي بير سبع وغزة من يافا، القدس، ويجب أن نفترض أن الجنرال اللنبي سيقوم بمعركة واسعة النطاق على الخط الأول ويجب أن نقدر بأنه قد يخوض معركتين مماثلتين على الأقل قبل سقوط القدس.

وبما أننا نعلم أن فولكنهاين يدرك نوايانا وأنه لا يمكنه الاعتماد على وجود قوات في جبهة غزة كافية لمواجهتنا في معركة مباشرة فمن المحتمل أنه سينصح الأتراك بعدم المقاومة حتى النهاية هناك ولكنه سينصحهم بتعطيلنا والتراجع إلى الخطوط المعدة حتى يحين الوقت الذي يتمكنون فيه من مواجهتنا بقوة متساوية لنا.

ولكي يقوم الجنرال اللنبي بمعركته الأولى فسيضطر إلى استكمال فرقة المشاة السبع المتوفرة لديه، ولقد دلت خبرتنا في هذه الحرب على أنه لا ينتظر أن تتمكن الفرقة من المحافظة على فعاليتها بعد معركتين حاميتين إذا ما واجهت العنف ومن الضروري في مثل هذه الظروف أن تسحب الفرقة من الجبهة لتستريح ويعاد إعدادها لتستوعب وتدرب المجندين الجدد بها. ورغم أنه لا ينتظر أن تؤدي الحرب في فلسطين إلى مثل هذا الضغط على الرجال كما حدث في فلاندرز، إلا أن مصاعب إمدادها بالرجال الجدد أكبر واستنزاف الفرق سيكون أسرع. فالذكر مقاتل عنيد في الخنادق ويجب أن نتوقع أنه سيقف مكانه مدة طويلة تكفي لإلحاق خسائر كبرى بنا وأنه على الأقل بعض فرق الجنرال اللنبي ستمنى بخسائر كبيرة. وعلى ذلك وربما استطعنا أخيرًا أن نصل إلى القدس بالقوة الموجودة حاليًا في فلسطين فيجب أن نكون على استعداد لإمداد الجنرال اللنبي بثلاث فرق أخرى لكي تمكنه من إراحة الفرق المتعبة ومحاربة معركتين أو أكثر إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك قبل وصوله إلى هذا المكان. ومن هذه الناحية فإن التركي في موقع أميز منا، فرغم أنه يمكنه الاحتفاظ بحوالي 60.000 مقاتل في جنوب القدس، فلن يجد صعوبة في استمرار تواجد هذا العدد أو في تجدد فرق بأكملها.

3 - وعندما نصل إلى خط يافا - القدس فسيكون لدينا بين الأردن والبحر جبهة دفاعية من حوالي 50 ميلاً عنها، مقابل 30 ميلاً من غزة إلى بير سبع، ويجب أن نتوقع في ذلك الوقت أن تواجهنا قوة تركية متزايدة.

وفي شمال القدس سيكون العدو على مقربة من خط دمشق - حيفا الحديدي والذي يسير الجزء الجنوبي منه في خط موازي لهذا الخط مما يسهل على التركي إقامة عدة مستودعات لإمداد قواته بسهولة. وسيمكنه أيضًا بالنسبة لجناحه اليساري على الأقل، استخدام خط سكة حديد الحجاز الذي يمر بمناطق حوران الخصبة. وبهذه التسهيلات الإضافية فمن المقدر أن يتمكن العدو من إيجاد قوة من 16 فرقة تضم 120.000 مقاتل في شمال القدس. وإذا ما اختار العدو التنازل عن مشروعاته في العراق وتوجيه جميع اتفاقياته المركزة حاليًا على مد سكة حديد بغداد لتحسين الخط الحديدي جنوب دمشق فسيمكنه ذلك من زيادة قواته.

4 - طالما أن روسيا لن تضغط على تركيا فيجب أن نقدر أن القوات التي يمكن أن يعدها العدو لمواجهتنا في فلسطين أو العراق لن يحدها إلا القدرة على إطعامها في هذه المناطق. ولا توجد حاليًا حركة جادة في اتجاه العراق يمكن افتراض أن فولكنهاين لا يمكنه أن يركز على هذه الجبهة، خلال الثلاثة أشهر القادمة، قوة تبدد الجنرال مود. ومن المحتمل أن الدراسة الدقيقة للمصاعب التي ستواجهه، خلال تقدمه نحو بغداد، مثل الانفجار الذي حدث في حيدر باشا والنجاح الأخير للجنرال مود في الرمادى سيدفع فولكنهاين إلى مراجعة خططه والتركيز على فلسطين. وإذا ما حدث ذلك فليس هناك ما يدعو الأتراك لزيادة قدرتهم التي تبلغ 30.000 رجل في العراق وسيتمكنوا من الاستمرار إلى ما لا نهاية في تغيير فرقهم التي توجد في فلسطين، هذا بالإضافة إلى أنه من المعروف أنه هناك فرقتين ألمانيتين معدتين للانتقال إلى آسيا الصغرى وليس هناك ما يمنع زيادة هذا العدد إذا علمت ألمانيا بأننا نسعى لإخراج تركيا من الحرب ورأت أن من مصلحتها إبقاءها فيها، كما أبقت النمسا، وعلى ذلك فيجب أن نفترض أنه ستواجهنا في شمال القدس باستمرار قوة من 120.000 مقاتل جديد من بينهم بعض الألمان.

5 - أما عن القوة التي سنحتاجها لنتمكن من السيطرة على جبهة من 50 ميلاً شمال القدس ضد هذه الحشود، والمحافظة في نفس الوقت على خط مواصلاتنا، فإن العشر فرق (120.000 مقاتل) والثلاث فرق المدرعة التي قدر أن تكون معدة للتقدم إلى القدس. هذه القوات يجب أن تكون كافية لفترة ما خصوصًا أن التقدم الناجح في فلسطين غالبًا ما سيشجع العرب السوريين إلى الاشتراك الإيجابي من جانبنا. ولكن يجب أن نكون مستعدين لإبقاء هذه القوة في الجبهة أو بالقرب منها طالما أن الأتراك باقون في الميدان ضدنا. في خلال فترة الجو الحار يجب أن يخفف العمل على القوات وإلا ستضعف مقدرتها.

وإذا وصل الجنرال اللنبي إلى القدس بدون أن يشترك في معارك حامية وكانت فرقه مازالت محتفظة بقوتها نسبيًا فيمكن عندئذٍ للعشر فرق المحافظة على الجبهة الجديدة. ولكننا يجب ألا نطمئن تمامًا إلى هذه الظروف المناسبة ويجب أن نكون على استعداد لأن نرسل فرقتين أخريين حتى يصبح مجموعها 12 فرقة أو 5 فرق أكثر من المجموع الكلى الحالي لدى الجنرال اللنبي. وهذه الفرق الخمس يجب أن نحصل عليها من فرنسا ويجب أن يتم إعدادها قبل نقلها. ولم يتحدد بعد موعد انتهاء عمليات سير دوجلاس ولكنه من المستبعد أن يتمكن من الاستغناء عن بعض الفرق قبل منتصف شهر نوفمبر على أحسن تقدير. وحتى لو تمكن من قبل فقد أخبرنا السلاح البحري أنه لن يمكن إعداد سفن النقل اللازمة من مارسيليا قبل ذلك التاريخ. وابتداءً من منتصف نوفمبر يمكن أن تصل الفرق إلى مصر بمعدل فرقة واحدة كل 16 يومًا بشرط ألا تعطل الحركة بسبب تدخل بحرية العدو التي لا تستطيع أن تتنبأ بها قيادة السلاح البحري وعند الوصول إلى الإسكندرية فيستغرق إعداد كل فرقة وتوصيلها إلى الجبهة ثلاثة أسابيع حتى إن أول فرقة ستصل الجبهة في آخر ديسمبر. إن الفرق الثلاث اللازمة للتقدم إلى القدس يمكن أن تصل الجبهة في الأسبوع الثالث من يناير والفرق الخمس كلها تصل في الأسبوع الثالث من فبراير - وإذا ما امتدت عمليات السير دوجلاس هايج إلى نوفمبر أو إذا لم تتوفر السفن ولا الحراسات اللازمة فإن الحركة بالتالي ستتأخر.

6 - ويقوم التحليل الذي جاء في الفقرة السابقة على افتراض أنه لن يكون هناك صعوبات محلية في توصيل القوات إلى الجبهة وإقامتها هناك. وفي هذا الخصوص يذكر الجنرال اللنبي أن احتياجات قواته الحالية التي تبلغ 7 فرق - 3 فرق فرسان وقوة المدفعية الثقيلة، تستهلك هذه الاحتياجات إمكانيات خط السكك الحديدية المنفرد المتوفر لديه، وأن العمل في ازدواجية هذا الخط مازال في تقدم، ولكن لن يتم مده حتى رفح قبل مضى أربعة اشهر أي حتى منتصف شهر يناير. ومن الطبيعي أن مد الخط إلى يافا في اتجاه القدس سيكون ضروريًا قبل أن يتمكن الجنرال اللنبي من الحصول على عشر فرق وثلاث فرق فرسان على خط القدس - يافا. ولا نستطيع التكهن بالوقت اللازم لإجراء هذه العملية.

وبما أن الفرقتين الإضافيتين اللتين جاء ذكرهما في الفقرة الخامسة سيكون الغرض منهما راحة القوات فلن يكون هناك حاجة إليهما حاليًا وعلى ذلك فلن يحتاج الأمر إلى إرسالهما إلى الجبهة فورًا عند وصولنا إلى القدس. وفي بضعة أيام سيكون على خطنا المفرد قوة من 120.000 في اتجاه غزة ضد القوة التي يمكن للأتراك أن يعدوها والتي تقدر بـ 60.000، وإذا تذكرنا الفرق بين احتياجات القوات البريطانية والقوات التركية من نواحي الإمدادات وعدد مدافعنا ومدافع العدو (520 إلى 270) وبالتالي الفرق في وزن الأسلحة اللازم حملها، فإن هذه المقارنة هي لصالحنا بالنسبة إلى إمكانيات خطنا الحديدي. ولدينا ما يبرر اعتقادنا بأنه قد بذلت جميع المحاولات الممكنة لتنمية قدرة الخط الحديدي المنفرد وعلى ذلك فإن قدرتنا على الاحتفاظ بقوات أكبر من الجبهة في فلسطين تتوقف أساسًا على مدى التقدم في ازدواج الخط الحالي وعلى مدى إمكانيات مده. وسيكون مد هذا الخط بمقدار حوالي 4/ 3 ميلاً يوميًا ويمكن البدء في هذه العملية في اليوم الذي يطرد فيه الأتراك من غزة. وكما أشرنا مسبقًا فإن الظروف شمال القدس أكثر ملائمة للتركي حيث أنه يتوفر لديه عندئذٍ خطان حتى دمشق منطقة خصبة كبيرة من خلفه يستطيع الاعتماد عليها وإذا ما كانت معلوماتنا صحيحة فإن جنوب فلسطين تكاد تكون خالية من التموين وعلينا أن نستمر في استيراد ونقل كل ما نحتاجه عبر صحراء سيناء.

7 - وبالإضافة إلى نقل الفرق إلى فلسطين يجب أن نأخذ في الاعتبار إمكانيات الحصول على الإمدادات والتموين لمدة غير محدودة. أما عن الإمدادات فقد طلب جنرال اللنبي 30.000 مجند إضافي حتى يتمكن من الاحتفاظ بالقوة اللازمة عندما يبدأ القتال. وليس لدينا هذا العدد المطلوب من الرجال.

وفي الظروف الراهنة لقوتنا العددية فمن المستبعد أن نتمكن من الاحتفاظ بـ 12 فرقة في جو حار والاحتفاظ في الوقت ذاته بقواتنا في فرنسا والميادين الأخرى.

8 - وعلى ذلك فإن الرأي هو أنه إذا ما اتبع العدو الطريق المعقول وتحاشى الإجراءات الحاسمة فإن احتلال خط يافا - القدس هذا الشتاء لن يؤتي إلا بنتائج قليلة باستثناء المزايا المعنوية التي يمكن أن نحققها. ولا شك أن هذه العملية ستقتضي تقدمًا بطيئًا من موقع إلى آخر وسيتحاشى العدو الإجراءات الحاسمة وسيحدد تقدمنا مدى إمكانياتنا في التغلب على مقاومة العدو ومد الخط الحديدي من غزة. إننا لا يمكن أن نعتمد على إمكانية ضرب القوات التركية ضربة تؤثر على قوتها العسكرية بصورة حاسمة، وستتغير الظروف ماديًا إذا ما صحبت العمليات على الأرض عمليات كبيرة على الساحل وهذا غير ممكن نظرًا لعدم وجود ميناء مناسب ولطبيعة الساحل ولصعوبة حراسة المواصلات البحرية.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السجلات الرسمية للحكومة البريطانية وزعت بمعرفة وزير الدولة للهند

9 أكتوبر سنة 1917

مجلس الوزراء 24/ 28

الصهيونية

1- إنه ليؤسفني أن أشغل مجلس الوزراء ببحث آخر عن هذا الموضوع، ولكني حصلت على مزيد من المعلومات التي أود أن أعرضها على أعضاء المجلس.

2 - لقد تلقينا في وزارة الهند سلسلة من الأبحاث القيمة عن تركيا وآسيا بقلم الآنسة جير ترود لوثيان بل، المرأة المرموقة التي بعد أعوام من المعرفة التي جنتها في أثناء رحلات فريدة قامت بها في تلك المناطق تعمل كضابط سياسي مساعد في بغداد وقد كتبت تقول:

" وثمة عامل لا يقل أهمية عن غيره من العوامل المقوضة للقومية وهو الحقيقة الماثلة في أن شعبًا غير عربي يعتبر جزءًا من سوريا - بالرغم من أنه كبقية أجزاء سوريا تسكنه غالبية من العرب - بمثابة ميراث موصى به له وبلغ تعداد اليهود في فلسطين على أحسن تقدير حوالي ربع السكان والمسيحيين الخمس والباقي من العرب المسلمين. ولقد دعمت الهجرة اليهودية بطريقة مصطنعة بالإعانات والتبرعات من أصحاب الملايين من اليهود الأوربيين. ولقد استقرت الآن جذور المستعمرات الجديدة وأصبحت تتمتع بالاكتفاء الذاتي أو تكاد. ولا ريب أن الأمل الديني في قيام دولة يهودية مستقلة في فلسطين في يوم ما موجود غير أنه ثمة شك في أن تكون هناك رغبة ملحة بين اليهود المحليين في تحقيق هذا الأمل، اللهم إذا كان ذلك للتخلص من الاضطهاد التركي ولعل هذا الأمل يعيش أكثر في صدور أولئك الذين يعيشون بعيدًا عن تلال فلسطين الصخرية ولا ينوون تغيير محل إقامتهم. ولقد كان اللورد كرومر يجد متعة في رواية حديث كان قد دار بينه وبين أحد مشاهير اليهود الإنجليز الذي قال له: " إذا ما قامت مملكة يهودية في القدس فلن أتوانى عن تقديم طلب للعمل كسفير لها في لندن ". ولكن بالرغم من مثل هذه المشاعر السائدة فهناك عاملان يلغيان فكرة فلسطين اليهودية المستقلة من واقع السياسة العملية وهما:

أولاً: أن الإقليم كما نعلم ليس يهوديًا وأنه ما من مسلم أو عربي يقبل سلطة يهودية، والسبب الثاني هو أن العاصمة القدس هي مدينة مقدسة بالتساوي بالنسبة للأديان الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام ولا يجب أن توضع أبدًا - طالما كان في الاستطاعة تجنب ذلك تحت السلطان المنفرد لأية طائفة من الطوائف المحلية مهما كانت دقة الضمانات التي يمكن إعطاؤها لحماية حقوق الطائفتين الأخريين ".

إن هذه النبذة توضح تمامًا مدى حجم السكان اليهود في فلسطين حاليًا، وإني لأتساءل مرة أخرى: هل يمكن لأي شخص يعرف هذه البلاد أن يتصور أن ثمة مكانًا في فلسطين لاستيعاب زيادة أكيدة في عدد السكان؟ وإذا لم يخطر ذلك ببال أحد وأية فئة من السكان يقترح سلبها أملاكها؟ وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الأحوال الجغرافية والجيولوجية والمناخية لفلسطين فهل يستحق الأمر أن يهدد وضع جميع اليهود الذين يبقون في البلاد الأخرى من أجل ذلك القسم الضئيل من اليهود الذي يمكنه عقلاً أن يجد لنفسه وطنًا في فلسطين؟ إني أرجو مجلس الوزراء أن ينظر في هذا الموضوع من وجهة النظر العملية. إنني لا أخضع لتأثير أي شخص في إعجابي بالبروفسور وايزمان الروسي البارز الذي له شأن كبير في مناقشاتنا. وإن خدماته لقضية الحلفاء كانت عظيمة وهو عالم ذائع الصيت ولكنه في هذا الأمر أقرب ما يكون إلى المتعصب الديني؛ ذلك أن حماسه لهذه القضية كان هو المبدأ الذي ألهمه خلال جزء كبير من حياته، على الأقل، بل إن هذه القضية هي مبعث حماسه الطاغي وكم أدى مثل هذا الحماس إلى تجاهل الإمكانيات العملية تجاهلاً تامًا. وما أضأل الاحتمال بأن يؤدي مثل هذا الحماس بصاحبه إلى أن يأخذ بعين الاعتبار مشاعر أولئك الذين يختلفون معه من أبناء دينه أو من أبناء الأديان الأخرى الذين يهددهم نشاطه إذا نجح بتجريدهم مما يملكون.

3 - لقد أحيط مجلس الوزراء علمًا بعطف الحكومة الفرنسية على الأهداف الصهيونية ولقد علمت أخيرًا بأن السفير الفرنسي قد تقدم لوزارة خارجيتنا باقتراح لإقامة أمة يهودية في الإحساء بالجزيرة العربية متناسيًا أنه رغم أن هذه المنطقة تعتبر إقليمًا تركيًا من الناحية الفنية إلا أننا قد عقدنا معاهدة في عهد قريب لا يتجاوز عام 1915 نتعهد بموجبها بصفة عامة بتأييد ابن سعود وأتباعه في احتلالهم لهذه البلاد، وإني أذكر هذا لأثبت أن الفرنسيين يحرصون على توطين اليهود في أي مكان وإذا لم يكن لديهم سبب آخر لهذا الحرص فلكي يجدوا ذريعة للتخلص منهم أو من أعداد كبيرة منهم.

4 - لقد حصلت على قائمة تضم بعض الشخصيات البارزة المناهضة للصهيونية ويلاحظ أنها تضم كل يهودي ذا شأن في الحياة العامة باستثناء لورد روتشيلد الحالي ومستر هيربرت صمويل وقلة أخرى:

Dr. Israel Abrahams, M.A.,

University of Cambridge.

C.G. Montefiore Esq. , M.A.

A.R.Moro, Esq

Sir Lionel Abrahams, K.C.B.

Sir Mattew Nathan, G.C.M.G.

Professor S. Alexander, M.A.,

University of Manchester.

J.Prag, Eaq., M.p.

The Right Hon. Viscount Reading

G.C.B.K. C.V.O

D.I Alexander, Esq., K.C.M.P

Captain O.E. d’Avigdor- Goldsmid.

‘Leonard L. Cohen, Esq.

Captain Anthony de Rothschild

New Court, St. Swithin’s Lane

E.C.

Robert Waley Cohen, Esq

Dr. A. Eichholz.

Captain Evelyn de Rothscild.

New Court, E.C.

S.I.I. Emanuel, Esq., B. A.,

Recorder of. Winchester.

Major Lionel de Rothschild. New

Court, E. C

Ernest I., Franklin, Esq.

Professor I.Gollancz, M. A.,

Secretary of the British Academy

Michael A. Green, Esq.

Captain I. Salmon, I. C. C.

Sir Harry S. Samuel, M. P.

Sir Marcus Samuel, Bart,

Edmund Sebag Montefiore, Esq.

P.J. Hartog, Esq. , M. A. ,

Registrar, University of london ,.

Oswald J Simon, Esq.

Dr. Charles Singer, M. A. & C.

33 Upper Brook Street, W.

H. S. Q. Henriques , Esq. , M. A.

Sir Charles S. Henry, Bart, M. P.

Sir Isidore Spielman, C.M. C.

Marion II Spielmann, Esq.

Meyer A. Spielmann, Esq.

J.D. Israel, Esq.

Sir Edward D.Stern.

Benjamin Kisch, Esq.

Lord Swaythling.

Rev.Ephraim Levine, M. A.

Sir Adolph Tuck, Bart.

Joshua M. Levy, Esq. , Chairman

of the Council of Jews College.

philip S. Waley, Esq.

Professor A. Wolf, M. A.

University College, London

Major Laurie Magnus.

Sir Philip Magnus, Bart, M. P.

Lucien Wolf, Esq.

Sir Alfred Mond, M.P.

Aibert M.Woolf, Esq.

وهؤلاء جميعًا من الرجال الذين يحيون حياة إنجليزية في الوقت الذي يعترفون فيه بإخوانهم في الدين ويقدمون لهم الخدمات سواء في هذه البلاد أو خارجها. ويضم هؤلاء بينهم يهودًا من المغالين في الأرثوذكسية وبعض اليهود المبدعين على السواء.

إنني أحاول مرة أخرى، أن واجب مجلس الوزراء الأول هو تجاه الإنجليز مواطني الإمبراطورية البريطانية من أصحاب التقاليد البريطانية، وإني أتقدم بكل احترام بالقول إنه ليس من شأنهم تبني قضية الأمريكيين والروس والنمساويين والألمان، وإن كانوا قد تجنسوا بالجنسية البريطانية على حساب أولئك الذين عاشوا أجيالاً في هذه البلاد ويشعرون أنهم إنجليز. إن اليهود يهاجمون الآن باستمرار لبقائهم بمنأى عن المشاعر الوطنية العظيمة التي أشعلتها الحرب ولكونهم غير أميين في عاطفتهم ودوليين في أمانيهم. وهذه سبة جسيمة لليهودي البريطاني وإن كانت صحيحة بالنسبة للصهيوني. وآمل أن تتريث الحكومة البريطانية التي أشترك في عضويتها قبل أن تتجاهل الشعور البريطاني الذي أمثله في هذا الموضوع لصالح تلك الفئة من أبناء الطائفة صاحبة النزعات الدولية.

5 - ولقد استشهدنا برأي الحاخام الأكبر الحالي وإني أستشهد برأي الحاخام الأكبر الراحل الذي توفي منذ بضع سنوات والذي تولى منصبه وسط احترام كبير سنينًا عديدة.

" عندما كنا نعيش في الأراضي المقدسة كان لنا تنظيمنا السياسي الخاص بنا وكان لنا قضاة وملوك يحكموننا.. ولكن منذ أن غزا الرومان فلسطين لم يعد لنا كيان سياسي وإنما أصبحنا مواطنين في الدولة التي نعيش فيها. فنحن مجرد إنجليز أو فرنسيين أو ألمان على حسب كل حالة وإن كنا نؤمن بالتأكيد بعقيدة دينية معينة ونقيم شعائر دينية معينة ولكن علاقتنا بمواطنينا هي نفس علاقة أبناء أية طائفة دينية أخرى يحدونا نفس الاهتمام بالصالح القومي ولنا نفس حقوق وامتيازات المواطنين. وإنما أجيب على سؤال مستر جولدوين سميث عن الاتجاه السياسي لليهودية بقولي إنه ليس لليهودية مرمى سياسي على الإطلاق ".

" إن الرابطة الكبيرة التي توحد إسرائيل ليست رابطة الجنس وإنما رابطة الدين وإننا نعتبر أبناء البشرية جميعًا إخوة. إننا نعتبر أنفسنا مواطنين في البلد الذي نعيش فيه بكل وأسمى ما تحمله هذه الكلمة من معنى. ونعتبر أنه من أعز واجباتنا وحقوقنا أن نعمل من أجل رفاهيته. فهل ثمة أي تناقض بين ولائنا للإنسانية ووطنيتنا إذا ما تعاطفنا في نفس الوقت مع أولئك الذين يشتركون معنا في الدين ويقيمون نفس الشعائر الدينية سواء أكانوا يعيشون في هذا البلد أو في غيره؟ فإذا كان الرباط الذي يوحد اليهود حقيقة رباطًا قلبيًا لما كان يهمنا على الإطلاق أية ديانة أو أية معتقدات يعتنقها إخواننا في الجنس.

ولكن الحقيقة العارية الماثلة في أننا نعتبر إخواننا الذين يتخلون عن ديانتهم بمثابة مرتدين هي الدليل الكافي على أن الرابطة الرئيسية بيننا هي الدين ".

6 - في حديث مع مستر نورمان بنتويتش سنة 1909 ورد المقطع التالي:

" السائل: ولكن هل هم يشعرون (الطلاب الصهيونيون) بأنهم مرتبطون بالأمة الإنجليزية؟

مستر بنتويتش: إنهم يشعرون بهذا الشعور وذلك ليس مستحيلاً عليهم بوصفهم يهودًا ولكنه ليس في وسعهم أن يصبحوا إنجليزًا تمامًا في فكرهم مثل الشخص الذي يولد لأبوين بريطانيين وسليل أسلاف اختلطت دماؤهم بغيرهم من الإنجليز منذ أجيال.. ولا جدوى من إخفاء هذه الحقيقة ذلك أنه يبدو لي أنه من المستحيل أن نفصل الدين عن الهوية الوطنية في اليهودية ".

إن هذه الروح بالتحديد هي التي نحتج عليها نحن غير الصهيونيين والتي أشعر أنها يمكن أن تكون مبررًا وجيهًا لحرمان الصهيونيين من الجنسية البريطانية ومن ثم فلم يكن مستغربًا أن يستنكر خريجو جامعات أكسفورد وكمبردج ولندن هذا التصريح.

7 - يقال بالتأكيد إن اليهود الأمريكيين يحبذون الصهيونية وقد قال رئيس المؤتمر الثامن والعشرين للمجلس المركزي للربابنة الأمريكيين الذي عقد في مدينة بافالو بولاية نيويورك في 28 يونيو من هذا العام: " إنني لست هنا للتشاحن مع الصهيونيين. إن هدفي فقط هو أن أعلن أننا نحن الربابنة الذين يكرسون أنفسهم خدمة الله والمحافظة على المعرفة والذين يلتمس الناس معرفة الشريعة من أفواههم. ولأننا رسل رب الأرباب فليس لنا مكان إذن في حركة يتجمع فيها اليهود على أساس من الجنس أو القومية ومن أجل دولة سياسية أو حتى من أجل وطن يضمنه القانون. إن إسرائيل الدينية التي يقرها التاريخ يجب ألا يُضَحى بها من أجل إسرائيل التي تقوم على أساس جنس بحت حسب التخطيط الجديد. ولقد آن الأوان لكي ينشر هذا المؤتمر بيانًا بأنه يناصر إسرائيل ذات الرسالة الدينية وأنه في ضوء هذه الرسالة ينظر بالسخط إلى أية حركة تستهدف غير الدين ".

وفي 11 مايو 1917 كتب مستر يعقوب شيف أحد الزعماء اليهود في أمريكا يقول:

" إن انهيار الأسوار التي تحيط بالأحياء اليهودية في روسيا والتغير الشامل في الوضع الاجتماعي لنصف مجموع أبناء جنسنا لا بد وأن يكون له أثار بعيدة على المسألة اليهودية في كل مكان.

والشيء الذي يبدو مؤكدًا هو أن الإمداد الذي كانت تحصل عليه اليهودية خارج روسيا وفي بلادنا على الأخص من الوعاء الروسي القديم سواء من الناحية العددية أو من ناحية نتاج العقل اليهودي العظيم سوف ينخفض كثيرًا إن لم يتوقف تمامًا، وثمة خطر كبير من أن ذلك سوف يؤدي إلى الانحلال في الأجيال القادمة، ولقد ساءلت نفسي ما الذي يمكن عمله لتفادي ذلك؟ والآن لا يمكننا ولا يجب علينا أن نغمض أعيننا عن الحقيقة الماثلة في أن فلسطين لها جاذبية خاصة عند اليهود ولقد ازدادت هذه الجاذبية الآن أكثر مما كانت عليه في العهود الماضية وفي مواجهة ما يحدث في روسيا أشعر أنه يجب أن تستغل هذه الحقيقة لكي ننشئ في فلسطين لا أمة يهودية وإنما نواة لتجميع سكاني يهودي كبير إن لم يكن تجمعًا يهوديًا خالصًا تنمو فيه الديانة اليهودية والفكر اليهودي والعلم اليهودي في صورهم البدائية النقية لتصبح منبعًا ينساب منه التيار الذي من شأنه أن ينشط اليهودية حيثما وجدت بين أمم العالم. إن المسيسبي والأنهار العظيمة الأخرى لابد أن تجف وتصبح البلاد التي تعتمد على هذه الأنهار قاحلة إذا ما أغلقت منابع هذه الأنهار، ومهما كانت الحجج التي يمكن أن تقام لإثبات العكس فإن اليهودية ستختفي ورسالتها ستنتهي إذا لم يوجد في مكان ما مركز أو مستودع مركزي يمكنها أن تستمد منه غذاءها المتجدد على الدوام.

" وإنني بما أحس به من مشاعر في هذا الشأن وبعد أن وصلت إلى النتيجة الماثلة في أن علاج الأحوال القائمة يمكن أن يكمن في توطين اليهود في فلسطين فإني مازلت أعتقد في نفس الوقت بأنه يجب ألا تكون هناك أية محاولات لإعادة قيام أمة يهودية، ذلك إنني اعتقد أنه إذا تم ذلك فإن الهدف الذي أفكر فيه سوف يتحطم وأظن أنني لست مخطئًا إذا قلت إن نسبة تتراوح بين 50 % إلى 75 % من الذين يدعون بالقوميين اليهود هم إما ملحدون أو مارقون عن الدين وأن الغالبية العظمى بين الزعماء القوميين لليهود لا يهتمون مطلقًا بالديانة اليهودية. وإن الظروف السائدة حاليًا في هذا الشأن - حتى قبل قيام الأمة اليهودية فعلا كما يتمنى هؤلاء القوميون اليهود - هي نفس الظروف التي كانت سائدة عندما كانت الدولة يهودية حقيقة واقعة، وكان الأنبياء ورجال الدين في خلاف ونزاع مستمرين مع المملكة والدولة الأمر الذي أدى في النهاية إلى تدمير الدولة وهذا هو ما سيتكرر حدوثه بالتأكيد إذا ما أقيمت دولة يهودية مرة أخرى.

8 - وقد حصلت على نبذتين أخريين قد يهمان مجلس الوزراء:

1 - إيطاليا:

السيد لويجى لوزاتى السياسي الإيطالي المشهور والذي كان رئيسًا للوزراء سنة 1910 كتب في (Jewish Exponent) في 18 مايو 1917:

" يجب أن ينال اليهود في كل مكان الحرية الدينية الكاملة كما هو الحال في الولايات المتحدة وإيطاليا. وفي فلسطين - بعد أن تتحرر من الأتراك - سيعيش اليهود لا كأصحاب سيادة ولكن كمواطنين أحرار لتخصيب أرض آبائهم. إن اليهودية ليست هوية وطنية وإنما هي ديانة ".

2 - فرنسا:

السيد جوزيف ريناخ النائب الفرنسي المشهور وأحد كتاب جريدة Figaro كتب بتاريخ 12 إبريل 1917:

" إن الوطنية هي أولى واجباتنا. ومن واجب كل دولة أن تمنح جميع مواطنيها نفس الحقوق بصرف النظر عن معتقداتهم وإنه لمن المؤكد أن رومانيا في هذا الشأن سوف تحذو حذو روسيا ".

" إنني أعارض الصهيونية بكل قوة فالقدس هو ملك لجميع الأديان ونحن نعرف تاريخها منذ 3000 عام وأن المملكة اليهودية لم تكن تقوى على الاستمرار سوى خمسة قرون ".

" إن اليهودية ديانة، والواجب الحتمي على جميع اليهود - مثلهم في ذلك مثل الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس - هو أن يخدموا دولتهم كمواطنين صالحين وجنود مخلصين. لقد كانت الصهيونية حلمًا وغَدًَا لن تكون أكثر من مصيدة أثرية ".

9 أكتوبر سنة 1917.

أ.س. مونتاجيو

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تصريح بلفور وزارة الخارجية

عزيزي اللورد روتشلد

الثاني من نوفمبر سنة 1917

يسرني جدًا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:

" إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليًا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى ".

وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علمًا بهذا التصريح.

المخلص

رسالة هوجارث إلى الملك حسين

يناير سنة 1918

فيما يلي نص الرسالة التي صدر الأمر إلى الكومندر هوجارث بأن يبلغها إلى الملك حسين، لما زار الكومندر هوجارث جدة في يناير سنة 1918.

1 - إن دول الحلفاء مصممة على أن تتاح للشعب العربي فرصة كاملة لاستعادة كيانه كأمة في العالم. وهذا لا يتيسر تحقيقه إلا بواسطة العرب أنفسهم باتحادهم. وستتبع بريطانيا العظمى وحلفاؤها سياسة ترمي إلى تحقيق هذه الوحدة.

2 - ونحن مصممون فيما يتعلق بفلسطين على ألا يكون شعبًا خاضعًا لغيره، ولكن:

( أ ) بالنظر إلى أن في فلسطين معابد وأوقافًا وأماكن مقدسة بعضها عند المسلمين وحدهم والبعض عند اليهود وحدهم والبعض عند المسيحيين وحدهم وأحيانًا لفئتين أو لثلاث ولما كانت هذه الأماكن ذات أهمية لكثيرين من الناس خارج فلسطين وبلاد العرب فلا بد أن يكون هناك نظام خاص بهذه الأماكن يوافق عليه العالم.

(ب) وأما فيما يتعلق بمسجد عمر، فإنه سيعد أمراً يعني المسلمين وحدهم ولن يكون خاضعًا - لا مباشرة ولا بطريق غير مباشر - لأية سلطة غير إسلامية.

3 - لما كان الرأي العام اليهودي في العالم يميل إلى عودة اليهود إلى فلسطين، ولما كان هذا الرأي العام لابد أن يظل عاملاً دائمًا وفضلاً عن ذلك فإنه لما كانت حكومة جلالته تنظر بعين الرضى إلى تحقيق هذا الأمل فإن حكومة جلالته مصممة على ألا توضع عقبة في سبيل تحقيق هذا الأمل، بقدر ما يتفق ذلك مع حرية الأهالي الموجودين من الوجهتين الاقتصادية والسياسية.

وفي هذا الصدد تعد صداقة " اليهودية العالمية " لقضية العرب، معادلة لتأييد كل الدول التي لليهود فيها نفوذ سياسي. وزعماء الحركة اليهودية مصممون على إنجاح الصهيونية بالصداقة والتعاون مع العرب. ومثل هذا الغرض ليس مما يطرح جانبًا باستخفاف.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مذكرة عن موقف الحكومات المعادية تجاه الصهيونية

فبراير 1918

خلاصة الأحداث حتى فبراير 1918 منذ نشوب الحرب إلى خريف 1917:

بدأ المستوطنون اليهود في فلسطين يتكبدون الآلام منذ دخلت تركيا الحرب، فقد عُبِّيء رجالهم وصودرت ممتلكاتهم وبلغ عدم الارتياح بين اليهود في ألمانيا من جراء ذلك درجة في ربيع 1915 اضطرت السفير التركي في برلين إلى نشر بيان مطمئن.

وبدأت الصحافة الألمانية منذ ذلك الحين تبحث المسألة الصهيونية، ونشرت فكرة قيام الدول الوسطى بعمل لضمان العطف اليهودي ومن بين الذين قاموا بنشرها الماجور ف. س. اندريز وهو ضابط بافارى في هيئة الأركان الألمانية العامة خدم في تركيا خلال الحرب ونشر عدة كتب شعبية عن الشرق. ونشرت جريدة فوسيش زايتونج في عددها الصادر في 8 أغسطس 1917 مقالة هامة بقلم س. أ. براتير، المدافع الألماني عن الفظائع التركية في أرمينيا، تكهن فيها بأن بريطانيا ستقدم عرضًا من أجل التأييد الصهيوني، كما شدد على أهمية الصهيونية كعامل ضد ألمانيا أو معها في الحرب أو بعدها.

تهجيرات يافا:

أدى تهجير اليهود من يافا، الذي بدأه جمال باشا بعد تقدم البريطانيين إلى وادي غوره في ربيع 1917 إلى موجة من الاستنكار بين اليهود الألمان لم تستطع تملقات الصحافة الألمانية (من جميع الأحزاب) تهدئتها.

فقد قدم استجواب في الرايشستاج واضطرت الحكومة الألمانية لأول مرة أن تقوم بضغط دبلوماسي على استانبول.

وقد أوقفت عمليات التهجير وأرسلت الحكومة العثمانية مساعدات مالية وألقت بالمسؤولية على كتف جمال كما أظهرت في الوقت نفسه أن عمليات التهجير قد بولغ بها كثيرًا وأنها كانت تدبيرًا عسكريًا صرفًا على جميع السكان في منطقة العمليات دون أية تفرقة ضد اليهود.

ونشر اللاسلكي الألماني هذا العذر وجهد في إنكار الاتهامات بالجملة وأعطيت أهمية خاصة إلى مقابلة مع الحاخام الأكبر في تركيا نشرتها فرانكفورتر زايتونج في 29 مايو 1917.

ويبدو أنه لا يهود ألمانيا ولا عناصر السفاردى الدونمة في جمعية الاتحاد والترقي اقتنعوا بإخلاص هذه التوضيحات. ولكنهم رضوا بالتعويض المالي والتأكيد بالتخلي عن هذه السياسة.

تأثير خطاب مستر بلفور (2 نوفمبر) وتحرير القدس (19 ديسمبر):

إن هاتين الحادثتين اللتين أثرتا كثيرًا على يهود روسيا والبلدان المحايدة أثرتا كذلك على الرأي اليهودي في الإمبراطوريات الوسطى حيث مهدت التطورات المذكورة آنفًا الأرض لذلك.

وقد أصدر المؤتمر الصهيوني الألماني المنعقد من 23 إلى 24 ديسمبر 1917 قرارًا أعراب عن ارتياحه لعمل الحكومة البريطانية. وفي 16 نوفمبر نشرت جريدة جوديش اندشو الناطقة بلسان الصهيونية الألمانية مقالة هامة وصفت فيها خطاب مستر بلفور بأنه حدث تاريخي هام للجنس اليهودي ومبدية اهتمامًا قليلاً بالاستعدادات التركية الألمانية.

تدابير مضادة رسمية:

يقال إنه في أغسطس 1917 بحث فون كوهلمان وزعيم صهيوني ألماني المسألة الفلسطينية مع جمال باشا وذلك خلال زيارة هذا الأخير إلى برلين كما قيل أيضًا إن الكونت برنستورف بحث هذه المسألة في سبتمبر بعد تعيينه سفيرًا في استانبول.

إن تأثير خطاب مستر بلفور على اليهود، ليس فقط في البلدان المتحالفة والمحايدة بل في ألمانيا ذاتها جعل الحكومة الألمانية تتخذ عملاً إيجابيًا. ويبدو أن الصهيونيين الألمان ضغطوا عليها حالاً لنيل تنازلات كبيرة للصهيونية من تركيا كما كان ظاهرًا في خطاب مستر بلفور. ولكن بما أن التنازلات القومية والمحلية تتعارض مع برنامج جمعية الاتحاد والترقي للتتريك والمركزية فقد كان من الصعب على الحكومة الألمانية أن تتدخل إلى أن تقوم الحكومة التركية بعمل من جانبها.

وبعد سقوط القدس أشار نسيمي بك وزير الخارجية التركية في مقابلة مع صحفي أجنبي إلى الملجأ الذي قدمته تركيا للاجئين اليهود وإنني على إخلاص المهاجرين اليهود وجهدهم أعلن أن " تركيا تضمن جميع حقوقهم المدنية ".

وفي 22 يناير 1918 عمم اللاسلكي الألماني تصريحًا لطلعت إلى مراسل فوسيش زايتونج في استانبول بحضور شيخ الإسلام. وفي هذه المقابلة أدلى طلعت بالنقاط التالية:

( أ ) كانت تركيا دائمًا متسامحة تجاه مواطنيها اليهود. وتركيا هي البلد الوحيدة التي لم تكن فيها حركة ضد السامية ولكن " من الطبيعي أننا اتخذنا موقف عدم إعطاء اليهود امتيازات أكثر من مواطنينا ".

(ب) أن خطاب مستر بلفور " هو أكذوبة ".

(جـ) أن أية قيود إدارية فرضتها الحكومة العثمانية على الاستيطان اليهودي يعود إلى سياسة روسيا القيصرية التي أجبرت اليهود المهاجرين من روسيا على الاحتفاظ بجنسيتهم الروسية مما أدى بموجب نظام الامتيازات إلى بقائهم تحت السلطة القضائية للسلطات القنصلية الروسية.

وقد أزال إلغاء الامتيازات هذه الصعوبة ولكن من المفروض طبيعيًا أنه يجب على اليهود الذين يرغبون في الإقامة الدائمة في البلاد التخلي عن جنسيتهم السابقة ليصبحوا رعايا عثمانيين ويؤدوا جميع الواجبات.

(د) ينبغي أن تكون الهجرة ضمن حدود إمكانية البلاد على إعاشة سكانها. فالهجرة الجماعية لمئات الألوف اليهود إلى فلسطين مستحيلة.

(هـ) من الناحية الثقافية والروحية فاليهود تحت الحكومة العثمانية أكثر حرية منهم تحت أية حكومة أخرى في العالم.

(و) هناك مشروع أمام مجلس النواب التركي لإعطاء حكم بلدي لجميع التجمعات التي يبلغ تعدادها خمسة آلاف نسمة أو أكثر " ويمكن للمجتمعات اليهودية الصغيرة أن تعتمد على النية الحسنة للحكومة العثمانية. ويمكن تحقيق جميع رغبات اليهود في فلسطين ذات المبرر ضمن هذا الإطار.

إن بيان طلعت هذا قد انتقد بشدة مستر جاكيوس هـ. كان رئيس لجنة المنظمة الصهيونية العالمية في لاهاي وهو يهودي نمساوي الأصل. وفيما يلي النقاط التي أوردها مستر كان:

( أ ) يثبت إخلاص بريطانيا عروضها السابقة بشأن العريش وإفريقيا الشرقية.

(ب) إذا كانت فلسطين لا تستطيع الآن تحمل أعداد كبيرة من المهاجرين فهذا يعود إلى الإهمال الطويل الذي يمكن علاجه فقط بواسطة العلم والمال اليهوديين.

(جـ) لا يمكن لليهود أن يضعوا مالهم وجهدهم في فلسطين ما لم يحصلوا على ضمانات كافية بأنهم سيسمح لهم بالتمتع بالنتائج.

(د) من الطبيعي أن يتمتع جميع المواطنين في فلسطين بحقوق متساوية ولكن نطلب أن تعود فلسطين بلد اليهود.

لم يكن هذا من وجهة النظر التركية - الألمانية استقبالاً حسنًا لبيان طلعت على أن هذا البيان كان الغرض منه أن يكون نقطة انطلاق لسياسة التراضي. وبعد ذلك بأيام سافر طلعت إلى برلين لبحث المسألة الفلسطينية هناك. وفي القسم الثاني من هذه المذكرة ما عرف الآن عن نتائج مباحثاته.

مشروع خطة العدو " لربح الصهيونية "

وصلت المعلومات التالية في فبراير 1918 من مصدر يهودي موثوق به في كوبنهاجن:

" قضى طلعت باشا بعض الوقت في برلين لبحث السياسة الصهيونية وقد طلب من كراسو عضو مجلس النواب التركي المجيء إلى برلين وفوضه بمعالجة المسألة اليهودية من تأكيدات بقبول الحكومتين التركية والألمانية السياسية التي يوصى بها.

" في الأسبوع الماضي جمع كراسو مؤتمرًا من 24 زعيمًا يهوديًا ألفوا لجنة من عشرين شخصًا تضم الدكتور ناثان، الدكتور جايمس سايمون، الأستاذ لودوجشتاين والأستاذ أو بنهايمر، لإبداء الرأي بالموضوع.

" أوصت اللجنة بإقامة شركة مصرح بها من جانب البرلمان على الطراز البريطاني من جميع اليهود في آسيا الصغرى.

" ولهذه الشركة التي يكون مقرها استانبول السلطة في منح الحكم الذاتي للمناطق التي يسكنها اليهود، ليس فقط في فلسطين وإنما في أي مكان آخر من الإمبراطورية التركية، ويكون لهذه المناطق السلطات الكاملة على الضرائب والشرطة والمؤسسات البلدية.

" وافق طلعت على المشروع ووعد بتضمينه شروط الصلح. وقد تأثر عمله هذا باعتراض الكاثوليك النمساويين (الذين يعتقد أنهم مؤيدون من البابا) لوضع فلسطين أو سورية تحت الحكومة التركية، وهدفه الآن كسب اليهود إلى جانب الأتراك.

" ويُخْشَى أن يخلق هذا الاقتراح تأثيرًا كبيرًا على اليهود في أوربا وآسيا الصغرى ذلك أنه يعد بشيء في استطاعة تركيا منحه لهم في حين أن العرض البريطاني يمكن تحقيقه فقط عند انتهاء الحرب أو أبكر من ذلك عندما تقع سورية وفلسطين في أيدينا ".

مذكرة عن الوثيقة السابقة:

ويذكر المخبر اليهودي في حديثه أن طلعت استدعى كراسو أفندي إلى برلين وأنه بالاشتراك مع لجنة من اليهود الألمان وضع مشروعًا بشأن التنازلات من جانب الحكومة التركية إلى الفكرة الصهيونية في تركيا يضاف إلى ذلك أن طلعت تعهد بتضمين هذا المشروع في معاهدة الصلح.

وهذا يثير مسألة ما إذا كان هناك من خطر لهذا المشروع في التقليل من أثر خطاب مستر بلفور. ويعيد العطف على الحكومات المعادية في العالم اليهودي ويتضح من استعراض الوقائع أن الأوراق الرابحة لا تزال في أيدي الحلفاء:

1 - أن أهم الجاليات اليهودية في العالم تعيش في ظل الحكومات المتحالفة وعلى كل حال ليس في ظل حكومات دول الأعداء - مثل يهود الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا وسالونيك - ويعتمد هؤلاء اليهود علينا من أجل مستقبلهم وهم واثقون بحسن نيتنا.

وتسيطر حكومات الأعداء على يهود ألمانيا والنمسا والمجر وطائفة السيفارديم في استانبول وادرنة وأزمير (وهي أقل أهمية من ناحية الثروة والعدد من سيفارديم سالونيك).

أن يهود بولندا الروسية ورومانيا أصبحوا جزئيًا تحت سيطرة العدو من جراء الاحتلال العسكري غير أنه ينبغي التذكر أن:

( أ ) كثيرين منهم فروا أو جرى إجلاؤهم إلى داخل روسيا سنة 1915.

(ب) غيرت الثورة الروسية مشاعرهم نحو روسيا.

(جـ) أن وطنية النظام البولندي الجديد في مقاطعات الفستولا الروسية السابقة أبعدتهم عن الدول الوسطى الذي كان يعتمد عليهم هذا النظام.

أما فيما يتعلق بالمصالح العالمية لليهودية كمنفصلة عن المصالح الصهيونية الصرفة فإننا في وضع أقوى من وضع دول الأعداء.

وفيما يتعلق بالصهيونية أو الاستيطان اليهودي في تركيا فإننا نسيطر في المقام الأول على أهم التجمعات السكانية التي سيتوقف عليها مستقبل الصهيونية.

(ب) وفيما يتعلق باليهود القاطنين حاليًا ضمن حدود الإمبراطورية العثمانية والمراكز اليهودية ذات الأهمية التاريخية والدينية في تركيا: فيمكن مقارنة ما يسيطر عليه الحلفاء والعدو الآن من الجدول الآتي.

تحت سيطرة الحلفاء

تحت سيطرة العدو:

( أ ) المستعمرات اليهودية الزراعية في فلسطين:

ست عشرة مستعمرة على طول الخط الحديدي بين يافا والقدس أو جنوبيه ( نحو 3050 مستوطنًا و15.627 - فدانًا) + 4 مستعمرات.

على خط العوجا (نحو 2540 مستوطنًا و5187 فدانًا) 24 مستعمرة في الجليل وسهل شارون

شمال جبهة العوجا بما فيه عتليت وزيخران - ياكوب الهامتين. (نحو 4515 مستوطنًا و65.973 فدانًا تضم 12.600 فدان من الأراضي غير المستعمرة شرق الأردن)

(ب) المستعمرات اليهودية الزراعية في الأناضول:

ثمان مستعمرات على المتال الفلسطيني يبدو أنها غير مزدهرة كثيرًا (نحو 37 ألف فدان).

(جـ) المراكز اليهودية المدنية في فلسطين:

القدس (70 ألف يهودي).

نابلس.

صفد (8 آلاف يهودي).

(د) السكان اليهود في المناطق الأخرى:

بغداد (50 ألف يهودي).

استانبول (70 ألفًا) أزمير (نحو 30 ألفًا).

أدرنة (17 ألفًا) طائفة السيفارديم الذين منهم كراسو أفندي).

اليهود اليمنيون (منعزلون).

ومن ناحية الخريطة الحربية يسيطر الحلفاء من الناحية العددية على قسم هام من اليهود في تركيا معادل لما يسيطر عليه العدو في حين أن امتلاك القدس (وبغداد) يعطينا ميزة عظيمة في الناحية التاريخية - الدينية.

ويقول المخبر اليهودي إن مشروع كراسو " يعد بشيء في مقدور تركيا منحة بينما يصبح العرض البريطاني ممكن التحقيق عند انتهاء الحرب، وأبكر من ذلك عندما تقع أزمير وفلسطين في أيدينا ".

وهذا خطأ؛ فالأساس المحسوس في الوقت الحاضر، للعروض المقدمة للصهيونية في أي الجانبين هو الخريطة الحربية الراهنة.

ويؤخذ من الخريطة الحربية كما تبين أننا في وضع أحسن بالنسبة لليهود العثمانيين من وضع الحكومة التركية. وإذا كان سينظر إلى الخريطة الحربية على أنها مؤقتة ويؤثر على اليهود بتكهنات تسوية الصلح، فإنه كذلك من غير المؤكد إذا كان الأتراك سيحافظون على خطهم الحالي ويستعيدون القدس واليهودية وإذا كان البريطانيون سيحتفظون بهما ويضيفون إليهما بقيه فلسطين. وحاليًا فإن القدس هي " عصفورنا في اليد ".

وأخيرًا فإن مشروع كراسو لا يعد المستعمرات اليهودية في تركيا بحكم ذاتي أوسع من الذين كانوا يتمتعون به. إنهم يجبون ضرائبهم ويحتفظون بشرطتهم ويحكمون أنفسهم بلديًا، ولا يريدون حقوقًا أوسع بل ضمانًا أكبر بأن حقوقهم المعترف بها ستحترم - وهذا مما لن ينالوه تحت الحكم التركي. وقد أثرت هذه الحقيقة عليهم لما عانوه من السلطات التركية خلال الحرب. إنهم الآن في شوق إلى حكومة ثابتة منصفة وإذا حصلوا عليها فمن المرجح أنهم يفضلون التخلي عن بعض حقوقهم بدلاً من أن يضيفوا إليها - مثلاً - حق الاحتفاظ بمليشيا محلية وهو حمل فرخه فشل الحكم التركي في المحافظة على النظام، حتى جباية ضرائبهم الذي يكون حملاً بلديًا تحت أي نظام خلاف النظام المالي التركي، حتى بناء طرقهم لأن الأتراك لم يبنوا طرقًا.

والظاهرة الجديدة في المشروع هو " الشركة المرخصة " وهذه ليست حرية بل قيد ذلك أنها ستقف بين المستوطنين اليهود والمنظمات اليهودية العالمية - ومراكزها في أوديسا وبرلين ولندن ونيويورك - التي كانت تدعمهم.

وهذا من شأنه أن يخضع الاستيطان اليهودي للسيطرة العثمانية الرسمية أكثر مما كان الحال قبلاً - وهو اقتراح يمثل سياسة المركزية والتتريك التي تنتهجها جمعية الاتحاد والترقي ومن الصعب أن يكون مقبولاً لدى الرأي العام اليهودي.

ويبدو على العموم أن الأوراق في أيدينا ويكون من السهل علينا التخلص من مشروع كراسو بدعاية مضادة - رغم أنه لا يمكننا أن نتركه دون جواب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إالتصريح البريطاني الفرنسي

الصادر في 7 نوفمبر سنة 1918

ن الغرض الذي ترمي إليه فرنسا وبريطانيا العظمى من نهجهما في الشرق في الحرب التي أثارتها أطماع ألمانيا، هو التحرير التام النهائي للشعوب التي طال اضطهاد الترك لها، وإقامة حكومات وإدارات قومية تستمد سلطتها من الاختيار الحر والإرادة المستقلة للأهالي الوطنيين.

ولتحقيق هذا الغرض اتفقت فرنسا وبريطانيا العظمى على تشجيع إقامة الحكومات والإدارات الوطنية ومساعدتها، في سوريا والعراق اللتين حررهما الحلفاء، وفي الأراضي التي تعملان على تحريرها وستعترفان بها بمجرد حصول ذلك.

ولا رغبة لهما في أن تفرضا على أهالي هذه البلاد أي نظام معين، وإنما تريدان بتأييدهما وبالمساعدة الكافية أن تكفلا حسن سير الحكومات والإدارات التي يختارها الأهالي اختيارًا حرًا.

والسياسة التي تؤيدها الحكومتان المتحالفتان في البلاد المحررة، هي ضمان المساواة والعدل النزيه للجميع، وتيسير التقدم الاقتصادي للبلاد بتشجيع النشاط المحلى ونشر التعليم والقضاء على الخلافات والمنازعات التي طالما انتفعت بها واستخدمتها السياسة التركية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اتفاقية فيصل – وايزمن

إن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل ممثل المملكة العربية الحجازية والقائم بالعمل نيابة عنها والدكتور حاييم وايزمن ممثل المنطقة الصهيونية والقائم بالعمل نيابة عنها يدركان القرابة الجنسية والصلات القديمة القائمة بين العرب والشعب اليهودي ويتحققان أن أضمن الوسائل لبلوغ غاية أهدافهما الوطنية هو في اتخاذ أقصى ما يمكن من التعاون في سبيل تقدم الدولة العربية وفلسطين ولكونهما يرغبان في زيادة توطيد حسن التفاهم الذي يقوم بينهما فقد اتفقا على المواد التالية:

1 - يجب أن يسود جميع علاقات والتزامات الدولة العربية وفلسطين أقصى النوايا الحسنة والتفاهم المخلص وللوصول إلى هذه الغاية تؤسس ويحتفظ بوكالات عربية ويهودية معتمدة حسب الأصول في بلد كل منهما.

2 - تحدد بعد إتمام مشاورات مؤتمر السلام مباشرة الحدود النهائية بين الدولة العربية وفلسطين من قبل لجنة يتفق على تعيينها من قبل الطرفين المتعاقدين.

3 - عند إنشاء دستور إدارة فلسطين تتخذ جميع الإجراءات التي من شأنها تقديم أوفى الضمانات لتنفيذ وعد الحكومة البريطانية المؤرخ في اليوم الثاني من شهر نوفمبر سنة 1917.

4 - يجب أن تتخذ جميع الإجراءات لتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين على مدى واسع والحث عليها وبأقصى ما يمكن من السرعة لاستقرار المهاجرين في الأرض عن طريق الإسكان الواسع والزراعة الكثيفة. ولدى اتخاذ مثل هذه الإجراءات يجب أن تحفظ حقوق الفلاحين والمزارعين المستأجرين العرب ويجب أن يساعدوا في سيرهم نحو التقدم الاقتصادي.

5 - يجب ألا يسن نظام أو قانون يمنع أو يتدخل بأي طريقة ما في ممارسة الحرية الدينية ويجب أن يسمح على الدوام أيضًا بحرية ممارسة العقيدة الدينية والقيام بالعبادات دون تمييز أو تفصيل ويجب ألا يطالب قط بشروط دينية. لممارسة الحقوق المدنية أو السياسية.

6 - أن الأماكن الإسلامية المقدسة يجب أن توضع تحت رقابة المسلمين.

7 - تقترح المنظمة الصهيونية أن ترسل إلى فلسطين لجنة من الخبراء لتقوم بدراسة الإمكانيات الاقتصادية في البلاد وأن تقدم تقريرًا عن أحسن الوسائل للنهوض بها وستضع المنظمة الصهيونية اللجنة المذكورة تحت تصرف الدولة العربية بقصد دراسة الإمكانيات الاقتصادية في الدولة العربية وأن تقدم تقريرًا عن أحسن الوسائل المنهوض بها وستستخدم المنظمة الصهيونية أقصى جهودها لمساعدة الدول العربية، بتزويدها بالوسائل لاستثمار الموارد الطبيعية والإمكانيات الاقتصادية في البلاد.

8 - يوافق الفريقان المتعاقدان أن يعملا بالاتفاق والتفاهم التامين في جميع الأمور التي شملتها هذه الاتفاقية لدى مؤتمر الصلح.

9 - كل نزاع قد يثار بين الفريقين المتنازعين يجب أن يحال إلى الحكومة البريطانية للتحكيم.

وقع في لندن، إنجلترا في اليوم الثالث من شهر يناير سنة 1919.

ترجمة تحفظات فيصل عن الإنكليزية:

يجب عليَّ أن أوافق على المواد المذكورة أعلاه، بشرط أن يحصل العرب على استقلالهم كما طلبت بمذكرتي المؤرخة في الرابع من شهر يناير سنة1919 المرسلة إلى وزارة خارجية حكومة بريطانيا العظمى.

ولكن إذا وقع أقل تعديل أو تحويل (يقصد بما يتعلق بالمطالب الواردة بالمذكرة) فيجب ألا أكون عندها مقيدًا بأي كلمة وردت في هذه الاتفاقية التي يجب اعتبارها ملغاة لا شأن ولا قيمة قانونية لها ويجب ألا أكون مسؤولاً بأية طريقة مهما كانت.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عريضة الجمعية الإسلامية المسيحية في يافا المقدمة إلى الجنرال وطسن المدير العام للبلاد حول الهجرة والنوايا الصهيونية في فلسطين

يافـا

كنا أوضحنا للجنة الأمريكية بأن رغائب ومصالح قضاء يافا لا تمتزج مع حكومة غير الحكومة البريطانية نظرًا إلى حركة صادراتنا مدة ثمانين سنة مع بريطانيا العظمى وخصوصًا مصر وذلك للجوار الموجود بين بلادنا وبينها. وعليه فمهما قيل لكم إن الأهلين لهم ميول ورغائب لا توافق على وجودكم في البلاد كوجود أحزاب ينتمون إلى حكومة غير الحكومة البريطانية فهو عارٍ عن الصحة لا يستحق التفاتكم.

كنا أقنعنا الأهالي بأن حكومة بريطانيا العظمى هي أفضل حكومة تنظر في عمران بلادنا وترقيها وأبَنَّا لهم وجوب حمايتها للبلاد فطلب منا بل أكد علينا ببذل جهدنا لدى الحكومة لتوقيف مهاجرة الصهيونيين إلى فلسطين ومنعها ولما كنا قد وعدناهم بالدفاع عن حقوق وطننا نعرض الآن ما يأتي:

أخذ الصهيونيون ممن لا تعرف هويتهم وأميالهم يهاجرون إلى فلسطين من جميع أقطار العالم زرافات زرافات لا يلوون على شيء إلا الوصول إلى فلسطين مع أننا نرى في أكثر الجرائد الكبيرة ما ينشره الدكتور وايزمن وغيره من زعماء الصهيونيين على أن إسكان مليون مهاجر الآن في فلسطين أمر صعب لأن البلاد فقيرة لا يمكنها أن تقوم بمعايشهم اقتصاديًا ونراهم يخطبون على منابر أمريكا وبريطانيا وفرنسا ويقيمون الأدلة على أنهم حصلوا على عطف الحلفاء ومصادقتهم ثم ننظر اليوم في بلادنا فنراهم حاصلين على تسهيلات ومساعدات كلية نأسف ونبكي لحرماننا منها.

نحن قوم طائعون محبون لمن تولى أمرنا والدليل على ذلك قبولنا دفع جميع الرسوم التي طلبت منا رغم بلايانا الدامية المفجعة كنا موقنين بأن حكومة بريطانيا العظمى ستعرض علينا أضعاف أضعاف ما تأخذه منا. طلبنا بإلحاح ورجاء فتح بنك عقاري للتسليف كما يفعل الآن البنك الصهيوني مع ذويه الذين بواسطة المال طبعًا سيضعون أيديهم على مرافق البلاد وربما نحتاج إليهم لبيع أراضينا لا عن قصور منا بل لقلة ما بأيدينا بعد حرب خمس سنوات واحتمال مصائبها الهائلة العديدة.

ولا سيما أن في إمكان أوربا إسكان اليهود في أرض الله الواسعة إذا كانت تشفق عليهم وليس في بلادنا التي ارتوت تربتها بدماء أجدادنا وامتزجت بعظام آبائنا وأعجب من هذا أن فلسطين المسكينة التعسة المنكودة الحظ صارت ألعوبة بيد السياسيين تتناولها كما شاءت أهواؤهم فإنهم لم يكتفوا بتصريحاتهم بوجوب إعطاء فلسطين لليهود بل جعلوا يقترحون اقتراحات تبرهن لنا على أن الشعب العربي الموجود في فلسطين اليوم لا يأتي عليه نصف قرن وهو في عالم الوجود. إذ يقترحون فصل فلسطين عن سورية وجعلها وحدة سياسية منفصلة - ولعمري لا ندرى ما هي الوحدة المنفصلة - تحت إشراف إنجلترا فيكونون باقتراحاتهم هذه:

أولاً: قد أعطوا فلسطين لليهود.

ثانيًا: جزأوها وسلخوها عن سورية وبانسلاخها قل عددها وكثر عدد اليهود وأصبحت لهم الأكثرية في كل شيء ونحن لسنا بقادرين عليهم مع كثرتنا وقلتهم الآن فكيف بنا إذا صارت لهم الأكثرية وهم أكثر منا مالاً وأرقى علمًا.

ثالثا: يكونون قد وضعوا البلاد العربية تحت إشرافين أجنبيين بحيث تكون فرنسا الدولة المبغضة لليهود والمعاكسة للفكرة الصهيونية في سورية وإنجلترا المتساهلة معهم أكثر من كل دولة في فلسطين فيالهول هذه الاقتراحات التي تقضي علينا وعلى بلادنا القضاء المبرم. وليت تلك الاقتراحات اقترحها ناس ليس لهم مركز في العالم السياسي بل هي اقتراحات لجريدة التايمس التي تعبر عن أرقى أفكار الساسة البريطانيين تقول إنها أتتها من رجل أقام في الشرق بضع سنوات وليس له غرض شخصي ولا سياسي. فتأمل.

واقتراحات المستر هربرت صموئيل من وزراء بريطانيا العظمى السابقين القائل إن اقتراحه الآتي يدعه أن يعتقد بارتياح أن العرب واليهود يعيشون معًا بوئام في فلسطين إذا طبق، وما علم أن ذلك يؤدي إلى أوخم العواقب إذ قام يقترح وضع قرار يظهر لمؤتمر الصلح ضرورة تنفيذ وعد بريطانيا للصهيونيين بمقتضى عقد دولي رسمي في أقرب آن.

ثم إن وضع خليط من المهاجرين لا وطن لهم بل معظمهم من الروس والألمان (وكل صهيوني العالم يتكلمون الألمانية وهي لغتهم في اجتماعاتهم) سيكون بالطبع نقمة أبدية على هذه البلاد وبسبب التحاسد والغيظ من الهند إلى بغداد فمصر فمراكش وكل امتياز يعطى للصهيونيين يحرك غيرة وحقد المصري والبغدادي والسوري.

وفي النهاية نود أن نعرف ماذا يقصد الصهيونيون في بلاد متألمة كفلسطين وهم فئة من خمسة عشر مليونًا منتشرين في خمسة أقطار المعمور لهم تجارة رابحة وثروة طائلة ومواهب معتبرة. فإن كان قصدهم الاستيلاء على فلسطين وأخذها من أهلها وفصلها عن مجاوريها وعن بريطانيا العظمى وكان ذلك بإغضاء بريطانيا الحكيمة وصاحبة الرأي السديد في السياسة فإنَّا نرفع صوتنا إلى الإنسانية محتجين على تحقيق هذا القصد وصوتنا لا ينقطع حتى يخرسه الموت وحينئذ سينضم إلى أصوات أبطال بريطانيا الذين أريقت دماؤهم في ثلاثة حروب تاريخية وقعت في فلسطين ويمتزج دمنا بدمهم ويصرخان سويًا.. العدل.. العدل.. العدل.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تقرير لجنة الخبراء الأمريكية إلى الرئيس ويلسون

12 يناير سنة 1919

الخطوط العريضة للتقرير المؤقت والتوصيات: فلسطين " توصي اللجنة بما بما يلي:

1 - إنشاء دولة منفصلة في فلسطين.

2 - وضع هذه الدولة تحت إشراف بريطانيا العظمى كدولة منتدبة عن عصبة الأمم.

3 - توجيه الدعوة إلى اليهود للعودة لفلسطين والاستيطان فيها، مع تأكيد المؤتمر بتقديم جميع المساعدات اللازمة والتي لا تتعارض مع الحفاظ على الحقوق الشخصية " الدينية منها بنوع خاص " وحقوق الملكية لدى السكان من غير اليهود، ومع التأكيد بأن سياسة عصبة الأمم تقوم على الاعتراف بفلسطين كدولة يهودية حالما تصبح دولة يهودية بالفعل.

4 - وضع الأماكن المقدسة والحقوق الدينية لجميع الطوائف والمذاهب الموجودة بفلسطين تحت حماية عصبة الأمم والدولة التي تنتدبها.

وأضيفت الحواشي الأربع التالية إلى التوصيات الواردة أعلاه:

حاشية رقم 1 - " إن فصل المنطقة الفلسطينية عن سورية له ما يبرره في الخبرة الدينية للإنسانية. فالكنيستان اليهودية والمسيحية أبصرتا النور في فلسطين، وكانت القدس لسنوات طويلة وفترات مختلفة، عاصمة لكل منهما. ومع كون صلة المسلمين بفلسطين غير وثيقة إلى الدرجة نفسها، فقد اعتبروا القدس منذ البداية مكانًا مقدسًا. ولا يمكن إيفاء هذه الحقائق الكبرى نصيبها من الأهمية إلا بجعل فلسطين دولة قائمة بذاتها.

وكما هو مرسوم على الخريطة، سوف تبسط الدولة الجديدة سيطرتها على مصادرها الخاصة للطاقة المائية والري، على جبل حرمون إلى الشرق من نهر الأردن وهذه ناحية بالغة الأهمية إذ يتوقف نجاح الدولة الجديدة على إمكانات التطور الزراعي ومجالاته.

حاشية رقم 2 - من الواضح أن فلسطين تحتاج إلى هداية حكيمة وحازمة وسكانها لا يتمتعون بخبرة سياسية، كما أنهم يؤلفون مزيجًا من عناصر متعددة، ومن السهل أن يتلهوا بالتعصب، والخلافات الدينية المريرة.

إن نجاح بريطانيا في معالجة أوضاع مماثلة وصلتها بمصر، والمنجزات الإدارية التي حققتها (في فلسطين) منذ أن قام الجنرال اللنبى بتحريرها من الأتراك - جميع هذه الأمور تشير إليها (إلى بريطانيا) باعتبارها الدولة المؤهلة منطقيًا للانتداب.

حاشية رقم 3 - من الصحيح أن فلسطين يجب أن تصبح دولة يهودية فيما لو جعلها اليهود كذلك، ومتى أتيحت لهم الفرصة الكاملة. فقد كانت مهد عنصرهم الحيوي وموطنه، ذلك العنصر الذي قدم مساهمات روحية عظمى للإنسانية. وهي البلاد الوحيدة، حيث يمكنهم عقد الأمل على إيجاد وطن خاص بهم - لكونهم ينفردون في هذه الخاصة الأخيرة بين سائر الشعوب البارزة.

بيد أن اليهود في الوقت الحاضر لا يكادون يؤلفون سدس مجموع السكان البالغ عددهم 700 ألف في فلسطين وما إذا كانوا سيؤلفون أكثرية، أو حتى كثرة بين السكان في دولة المستقبل تبقى مسألة غير مؤكدة. وباختصار فإن فلسطين أبعد من أن تكون بلدًا يهوديًا الآن. إلا أنه يمكن الاعتماد على بريطانيا كدولة منتدبة لكي تمنح اليهود ذلك المركز الممتاز (المميز) الذي يجب حصولهم عليه، دون التضحية بحقوق غير اليهود).

حاشية رقم 4 - إن أساس هذه التوصية أثر بديهي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مذكرة الأمير فيصل إلى مؤتمر الصلح في باريس

29 يناير سنة 1919

جئت ممثلاً لوالدي الذي قاد الثورة العربية ضد الترك تلبية منه لرغبة بريطانيا وفرنسا لأطالب بأن تكون الشعوب الناطقة بالعربية في آسيا من خط الإسكندرونة ديار بكر حتى المحيط الهندي جنوبًا، معترفًا باستقلالها وسيادتها بضمان من عصبة الأمم. ويستثنى من هذا الطلب الحجاز وهو دولة ذات سيادة، وعدن وهي محمية بريطانية.

وبعد التحقق من رغبات السكان في تلك المنطقة يمكننا أن نرتب الأمور فيما بيننا، مثل تثبيت الدول القائمة فعلاً في تلك المنطقة، وتعديل الحدود فيما بينها وبين الحجاز، وفيما بينها وبين البريطانيين في عدن، وإنشاء دول جديدة حسب الحاجة وتعيين حدودها، وستتقدم حكومتي في الوقت المناسب بمقترحات تفصيلية في هذه النقاط الصغيرة وإني لأستند في مطلبي هذا على المبادئ التي صرح بها الرئيس ولسن (وهي مرفقة بهذه المذكرة) وأنا واثق من أن الدول الكبرى ستهتم بأجساد الشعوب الناطقة بالعربية وبأرواحها أكثر من اهتمامها بما لها هي نفسها من مصالح مادية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

مذكرة وفد المنظمة الصهيونية إلى المجلس الأعلى لمؤتمر الصلح بباريس

فبراير سنة 1919

أعد المذكرة وايزمان وسكولوف ويوششكين وأندريه سبير)

طالبت المذكرة بالآتي:

1 - الاعتراف بالحق التاريخي لليهود في فلسطين والاعتراف بحق اليهود في إعادة إقامة وطن قومي لهم في فلسطين.

2 - إقامة حدود معينة لفلسطين على أن تضم الجزء الجنوبي من لبنان وجبل حرمون والعقبة والأردن.

3 - وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

4 - الاعتراف بوعد بلفور والعمل على تحقيقه.

5 - تسهيل الاستعمار اليهودي لفلسطين.

6 - إقامة مجلس تمثيلي ليهود فلسطين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

برقية احتجاج المؤتمر العربي الفلسطيني الأول إلى مؤتمر السلم العام ضد جعل فلسطين وطنًا قوميًا لليهود

القدس - 3/ 2/ 1919

إن جميع سكان فلسطين المؤلفة من مناطق القدس ونابلس وعكا العربية من مسلمين ومسيحيين اجتمعوا واختاروا مندوبيهم الذين حضروا وعقدوا اجتماعًا عامًا في القدس لبحث شكل الحكومة الملائم لبلدهم.

وقبل التطرق إلى أي بحث في الموضوع قرروا بادئ ذي بدء أن يرفعوا إلى مؤتمركم العالي احتجاجهم الشديد بسبب ما سمعوه من أن الصهيونيين نالوا وعدًا بجعل بلدنا وطنًا قوميًا لهم وإنهم ينوون الهجرة إلى هذا البلد واستعماره.

وعليه فإننا نحن المسلمين والمسيحيين المجتمعين بصفة مندوبين لأمة عربية حية من الأمم الضعيفة التي حررها الحلفاء جئنا بهذا رافضين رفضًا باتًا كل قرار يتخذ بهذا الصدد قبل أخذ رأينا.

وإننا نرفع إلى المؤتمر بيانًا مفصلاً بالحيف الذي سيلحق بمصالح سكان هذا البلد من مسلمين ومسيحيين وهم يشكلون الأكثرية المطلقة من جراء هجرة الصهيونيين إليه واستعمارهم إياه وجعله وطنًا قوميًا لهم.

فنرجو من مؤتمركم العالي عدم اتخاذ أي قرار يتعلق بهذا البلد إلا بعد الوقوف على رغبتنا وأمانينا التي سنعرضها.

(التواقيع):

عارف الداوودى الدجانى، رئيس المؤتمر.

شكري كرمي، أحمد راغب أبو السعود، يوسف العيسى، أحمد سيف الدين محمد بيدس، الحاج سعيد الشوا، أحمد الصورانى.

(منطقة القدس):

رشيد الحاج إبراهيم، اسكندر منسي، حسين الزعبى، جبران قزما، محمود الطبري، الياس قعوار، محمود الهين، صلاح الدين الحاج يوسف، محيى الدين عيسى.

(منطقة عكا):

سعيد الكرمى، توفيق الطيبى، حيدر عبد الهادي، نافع عبوشى، كمال الدين عرفات، محمد عزة دروزة، إبراهيم عبد الهادي، رامز النمر.

(منطقة نابلس).

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عريضة الجمعية الإسلامية المسيحية إلى مؤتمر السلم العام حول تمسك عرب فلسطين ببلادهم ورفضهم فكرة الوطن القومي اليهودي والهجرة الصهيونية

30/ 3/ 1919

يؤلمنا شديد الألم ما نقرأه يوميًا في الصحف عن النداءات المتكررة الموجهة إلى مؤتمر السلم من اللجنة الصهيونية بصدد فلسطين. إنهم يظهرون الحقيقة بلون غير لونها ويزعمون أنهم أهل الأرض وأصحابها ولما كانت تصريحاتهم غير صحيحة فنحن مضطرون إلى تقديم هذا الاحتجاج البرقي بالإضافة إلى الاحتجاجات العديدة الأخرى التي تقدمنا بها عن فلسطين بأكملها. ولو تصفحنا التاريخ لاتضح لنا جليًا أن فلسطين كانت بلدًا عربيًا قبل المسلمين والمسيحيين واليهود. فاليهود هاجروا من بلاد ما بين النهرين إلى مصر حيث أقاموا 400 سنة وبعد ذلك قدموا إلى هذه البلاد وامتلكوا قسمًا منها فترة قصيرة. ومنذ أكثر من 2000 سنة جلوا عنها وتشتتوا في جميع أنحاء العالم ولم يتركوا فيها آثارًا ولا روابط ولا حقوقًا. إن البلد بلدنا منذ زمن أطول وهو لنا اليوم، وقد أقمنا فيه زمنًا أطول كثيرًا مما أقام فيه اليهود وإن ادعاءهم بحق تاريخي فيه لا يخولهم حق العودة إلى احتلاله كما أن ادعاء كهذا لا يخولنا نحن العرب حق استرداد إسبانيا وغيرها من البلاد التي أضعناها.

إن العرب سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين أشد ارتباطًا بالبلاد من اليهود ففيها المسجد الأقصى ثالث الحرمين الذي يربط بوحدة الدين أكثر من ثلاثمائة مليون مسلم، ومسجد عمر ثاني الخلفاء وغيرهما من الأماكن المقدسة. وفيها القبر والمكان الذي ولد فيه السيد المسيح والناصرة وغيرها من الأماكن الدينية التي تربط أكثر من سبعمائة مليون مسيحي برابطة الدين. وليس من العدل تجاهل هذه الحقائق والروابط القوية وتفضيل العلاقات القديمة التي عفا عليها الزمن. إن فلسطين مأهولة بنحو مليون مسلم ومسيحي في حين أن السكان اليهود، الوطنيين منهم والأجانب، لا يتجاوز عددهم مائة ألف على أبعد تقدير. والأراضي الزراعية في البلد تبلغ خمسة وعشرين ألف كيلو متر مربع تقريبًا لا يملك اليهود سوى نحو ثلاثمائة وخمسمين كيلو مترًا مربعًا والباقي ملك للعرب المسلمين والمسيحيين. فلا يجوز تجاهل حقوقنا المطلقة وأكثريتنا المطلقة والسماح للأقلية اليهودية بأن تطالب بالحق في إنشاء وطن قومي في بلدنا.

إن الحقائق الدامغة الواردة أعلاه تبين أن اليهود ليس لهم من الأملاك أو الحقوق التاريخية أو عدد السكان في فلسطين ما يخولهم حق المطالبة والادعاء.

فنظرًا إلى ما تقدم نرفع شكوانا إلى الحلفاء المنصفين ونحتج على الصهيونية التي تثير التعصب الديني والأنانية في القرن العشرين. ونحن على يقين من أن الحلفاء ومؤتمر السلم سيثبتون حقوقنا الصريحة في بلدنا ويرفضون مطالب الصهيونيين ويمنعون الهجرة التي تشرد العرب عن وطنهم هذا الوطن الذي سيذودون عنه بكل الوسائل الممكنة ويدافعون عنه حتى آخر قطرة من دمهم ولن يرضوا بهجرة اليهود إليه مادامت فيهم بقية من نفس.

من: الجمعية الإسلامية المسيحية في فلسطين

إلى: سكرتير مؤتمر السلم، للتفضل بإبلاغه إلى الحكومات المعنية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

المادة (22) من عهد عصبة الأمم

يونيو سنة 1919

(وقع العهد بتاريخ 28 يونيو سنة 1919 وأصبح نافذ المفعول في 10 يناير سنة 1920)

إن المستعمرات والبلاد التي زالت عنها صلة التبعية للدول التي كانت تحكمها سابقًا نتيجة للحرب الأخيرة والتي يقطنها أقوام لا يستطيعون النهوض وحدهم حسب مقتضيات العالم الحديث النشطة يجب أن يطبق عليها المبدأ القائل بأن رفاهية مثل هذه الشعوب وتقدمها يعد وديعة مقدسة في عنق المدنية وأن الضمانات للقيام بما تتطلبه هذه الوديعة يجب أن يشتمل عليها هذا العهد.

1 - إن أحسن وسيلة لتنفيذ هذا المبدأ عمليًا هو أن يعهد بالوصاية على مثل هذه الشعوب للأمم المتقدمة، والتي تستطيع بسبب مواردها وخبرتها أو موقعها الجغرافي أن تأخذ على عاتقها هذه المسؤولية على أحسن وجه وتتقبلها ويجب عليها أن تمارس هذه الوصاية بوصفها دولة منتدبة بالنيابة عن عصبة الأمم.

2 - إن نوع الانتداب يجب أن يختلف تبعًا لدرجة تقدم الشعب وموقع البلاد الجغرافي وأحواله الاقتصادية وغير ذلك من الظروف المماثلة.

3 - إن بعض الشعوب التي كانت خاضعة للإمبراطورية التركية قد وصلت إلى درجة من التقدم يمكن معها الاعتراف مؤقتًا بكيانها كأمم مستقلة خاضعة لقبول الإرشاد الإداري والمساعدة من قبل الدول المنتدبة حتى ذلك الوقت الذي تصبح فيه هذه الشعوب قادرة على النهوض وحدها ويجب أن يكون لرغبات هذه الشعوب المقام الأول في اختيار الدولة المنتدبة.

4 - إن الشعوب الأخرى وخصوصًا شعوب وسط إفريقيا فإنها في مثل الدرجة التي هي عليها يجب معها على الدولة المنتدبة أن تكون مسؤولة عن إدارتها تحت ظروف تضمن لها حرية العقيدة والدين مراعية فقط حفظ النظام العام ومبادئ الأخلاق وأن تمنع التصرفات السيئة مثل تجارة الرقيق ونقل السلاح والخمور ومنع إنشاء الحصون العسكرية والقواعد البحرية وعدم تدريب الوطنيين عسكريًا إلا بقصد استخدامهم في البوليس وفي الدفاع عن البلاد وأن تضمن أيضًا فرصًا متساوية في المتاجرة للأعضاء الآخرين في عصبة الأمم.

5 - هناك بلاد مثل جنوب غربي إفريقيا وبعض جزر المحيط الهادي الجنوبي نظرًا لتفرق سكانها أو قلة عددهم أو بعدهم عن مراكز المدنية أو الاتصال الجغرافي في بلاد الدولة المنتدبة وغير ذلك من الظروف، يمكن إدارتها على وجه أحسن بمقتضى قوانين الدولة المنتدبة كجزء من بلادها بشرط أن تُراعَى التحفظات المذكورة أعلاه لصالح السكان الوطنيين.

6 - في كل حالة يفرض فيها الانتداب على الدولة المنتدبة أن تقدم إلى المجلس تقريرًا سنويًا يتعلق بالبلد الذي عهدت إليها شؤونه.

7 - إن درجة السلطة من الرقابة أو الإدارة التي تمارسها الدولة المنتدبة، إن لم تكن قد اتفق عليها سابقًا من قبل أعضاء عصبة الأمم، يجب أن تحدد بصراحة في كل حالة من قبل المجلس.

8 - يجب أن تؤلف لجنة دائمة لتسلم التقارير السنوية التي تقدمها الدول المنتدبة وفحصها ولتقديم المشورة للمجلس في جميع المسائل المتعلقة بمراعاة شؤون الانتداب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قرارات المؤتمر السوري العام

8 يوليه سنة 1919

1- الاعتراف باستقلال سوريا بما في ذلك فلسطين دولة ذات سيادة على رأسها الإمبراطور فيصل ملكًا والاعتراف باستقلال العراق.

2 - إلغاء اتفاقية سايكس - بيكو ووعد بلفور وأي مشروع لتقسيم سوريا أو إنشاء دولة يهودية في فلسطين.

3 - رفض الوصاية السياسية التي تتضمنها النظم الانتدابية المقترحة وقبول المعونة الأجنبية لفترة محدودة على شرط ألا تتعارض مع الاستقلال الوطني والوحدة القومية وتفضل المعونة التي تقدمها أمريكا فإن لم تتيسر فالمعونة البريطانية.

4 - رفض المعونة الفرنسية في أي شكل جاءت.

(كان المؤتمر يتألف اسميًا من أعداد متساوية من المندوبين تمثل كل جزء من أجزاء سورية، ولكن بعض الممثلين الذين انتخبوا في القسم الغربي لسوريا (المحتلة الغربية) منعتهم السلطات الفرنسية من السفر إلى دمشق لحضور المؤتمر فكان الذين حضروا جلسة الافتتاح 69 عضوًا من مجموع 85 عضوًا يمثلون سوريا وفلسطين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
زوار
هذا الموضوع مغلق.

×