اذهب الي المحتوي
ArabHosters
محمد دغيدى

لمن لا يعلم .المفهوم البعثي للاسلام : اسلام بلا طوائف

Recommended Posts

المفهوم البعثي للاسلام : اسلام بلا طوائف

لئن كنا نواجه منذ الاربعينيات جدلا مع التيارات الدينية السياسية حول الاسلام ودوره في المجتمع ، وادى ذلك الى مشاحنات وصراعات غير مبررة بين التيار القومي والتيارات الاسلامية السياسية ، فان مرحلة ما بعد غزو العراق قد اثبتت ، واقعيا وعمليا ، ان مفهوم البعث للاسلام كان هو الصحيح وان الاخرين لديهم مفاهيم اما ملتبسة او ضارة ومدمرة . كيف فهم البعث الاسلام ؟ وما معنى العلمانية في الفكر البعثي ؟ هل هي نفس العلمانية الغربية ؟ ام انها الية احترازية لمنع استغلال الدين في السياسة لان في ذلك اضرار فادحة كما اثبتت تجربة العراق في ظل الاحتلال ؟

بداية البعث كانت الموقف الخالد للبعث : ( كان محمدا كل العرب فليكن اليوم كل العرب محمدا ) . من قال هذا الكلام البليغ والدقيق دقة لا مثيل لها في التعبير عن فكرة في كل الكتب الارضية ؟ من قاله لم يكن منظر اسلاموي ولا فقيه ولا صانع فتاوى دينية بل قاله مناضل عربي مسيحي هو المرحوم القائد المؤسس للبعث احمد ميشيل عفلق . كيف نجح مسيحي عربي في تحديد الصلة الاعمق والادوم بين الشعب العربي ونبيه الكريم ؟ ولماذا لم يلهم الله وهو قادر على ذلك مفكرا ومفتيا مسلما لطرح هذه المعادلة التي لا تلخيص لصلة العربي بنبيه او بالاسلام ادق واعظم وافصح منها ؟

ان الاسلام هو مزيج خلاق وطبيعي من الجانب الايجابي من ثقافة وتقاليد العرب قبل الجاهلية وبين تعاليم ربانية مقدسة ، فالدين اي دين لا يمكن ان ينشأ ويتوسع الا اذا فهمته طلائع من هذه البيئة وتبنته مرشدا لها . لذلك فان النبي والصحابة كانوا هم الطليعة التي استوعبت الاسلام وحملته رسالة لها دون ان تشعر بالغربة او انها تدخل بيئة غريبة عنها . نعم كانت في الجاهلية تقاليد وثقافة سلبية جاء الاسلام للقضاء عليها ، ولكن بنفس الوقت كانت هناك ايجابيات في مجتمع الجزيرة ، وفي مقدمتها ثقافة التوحيد والقيم التضامنية في القبيلة وهي قيم انسانية راقية تتمثل في الكرامة والكرم والتسامح واحترام الاخر والشورى القبلية ، واللغة العربية التي كانت وما زالت التي تشكل عالما كبيرا قائما بذاته ، سحريا بموسيقاه ومضامينه الثرية ومعانيه الشاملة الخالدة وفنونه كالشعر ، ديوان العرب وحافظ تاريخهم وجهاز اعلامهم الاول ...الخ . لقد جاءت الرسالة السماوية لتغليب هذه القيم وهذه الثقافة واكمالها ودمجها باخر وارقى صور ثقافة التوحيد وهي الاسلام .

من هنا فان الاسلام لم يكن دينا فحسب بل كان قبل ذلك ثقافة وقيم منتشرة في جزيرة العرب واطرافها في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام ومصر . وكان من مفاخر العرب ان العربي المسيحي كان يقف مع العربي الاخر غير المسيحي ضد غزوات الاجانب كالفرس والرومان قبل الاسلام ، وبعد الاسلام وقف المسيحي العربي ضد الصليبيين وغيرهم ، منطلقا من انتماء الجميع ، مسلمين ومسيحيين ، لثقافة قومية سائدة بين القبائل العربية المختلفة الديانة . ومن الحقائق ذات الدلالات العميقة ان بعض المسلمين ، كالعلقمي ، قد تعاونوا مع الصليبيين والتتار لتدمير الدولة العربية الاسلامية خدمة لبلاد فارس ! فما الذي يجعل المسيحي العربي ينتخي للمسلم العربي ، في حين ان المسلم الصفوي يغدر بالمسلم الاخر ويتعاون مع اعداء الاسلام ؟ أنه الثقافة القومية العربية والوعي القومي العربي هو الذي جعل المسيحي العربي يقف مع المسلم العربي ضد غزوات تبرقعت باسم المسيحية . كما ان الثقافة القومية الفارسية – الطائفية للصفويين العرب ، او ذوي الاصول الفارسية ، هي التي جعلتهم ينحازون لاعداء المسلمين من اجل تدمير ملك العرب وخلافتهم للتمهيد لامبراطورية بني فارس ! هذه ما حصل بالامس حينما تعاون الصفويون مع التتار والصليبيين ضد العرب المسلمين ، وهو ما يحصل اليوم حيث نجد الصفويين العرب والفرس يقفون مع امريكا ضد الامة العربية في العراق وغيره لتدمير حصون العرب وتذويب الهوية القومية للامة العربية .

لقد جاء الاسلام تعبيرا شرعيا ومطلوبا عن ثقافة العرب في جانبها الايجابي على صعيد الحياة الدنيوية ، و( هزة حيوية ) ، القت بعيدا بثقافة الشرك والظلام واحلت محلها ثقافة التوحيد ، التي عبرت عن ارتقاء هذه الرسالة بعد تجارب الديانتين التوحيدتين اليهودية والمسيحية وتهيئتهما للبشر لدخول عالم الاسلام ، في فترات استغرقت اكثر من الفي عام ، انتقل فيها البشر من الديانات الوثنية البدائية ، التي كانت نتاج الخوف من الطبيعة والكون اكثر من الايمان بالله الى ديانات التوحيدي ابراهيم الخليل العراقي المولد والثقافة . بهذا التدرج التربوي نجح الاسلام في هضم وتجاوز كل الثقافات التي كانت سائدة قبله وصار دينا متبلورا بعد ان كان ثقافة قومية سائدة فقط . في هذه البيئة القومية عاش عفلق ، وملايين العرب المسيحيين ، مؤمنا بالله وابنا شرعيا للثقافة العربية ومواطنا عربيا بارا ، خصوصا لجزئها المقوم وهو الاسلام . ان الاسلام ليس دينا فقط ، كما راينا ، بل هو ايضا ثقافة قومية للعرب تشكل روح الامة ، والامم بدون الروح محض ( لحظات ) عابرة وضائعة في كون لا نهائي وبالغ التعقيد .

البعث التقط هذه اللحظة التاريخية (اللحظة بمعناها الفلسفي وليس الزمني اي القوة التي تنقلنا من حالة الى حالة اخرى بزخم انقلابي شامل ) واختار ان يكون حزبا قوميا عربيا ، لانه يعيش في بيئة عربية ويمثل تطلعات امة عربية ، لكنه دمج الاسلام عضويا بالقومية العربية بتاكيده ان العروبة جسد روحه الاسلام . بهذه التوليفة العبقرية اعاد عفلق تحديد صلة الاسلام بالعروبة على نحو مدهش في دقته المبدأية واللغوية . فاولئك الذين حاولوا وضع تعارض بين العروبة والاسلام باسم الاسلام وقعوا في فخ الجمود وعدم القدرة على فهم روح الاسلام ، فاوجدوا منظومة فكرية ساذجة ، لان التخلف في الفهم لا يجد مخرجا له سوى السذاجة التكفيرية التي تحل الاشكالات المعقدة بطريقة كاريكيتيرية مدمرة للفكر الخلاق وللحلول الصحية . البعث اكتشف ما انقطع المسلمون عن الايمان به والتعامل به منذ انحطت الخلافة الاسلامية واصبح الاسلام غريبا في داره ، وهو ان القومية العربية بلا الاسلام ما هي الا جسد مادي سياتي يوم يموت فيه كما يموت اي جسد ، لذلك وللحفاظ على ديمومة القومية العربية كان لابد ان تكون لها روح تميزها عن موجة القوميات الوظيفية التي ظهرت في اوربا ، فكانت عملية اعادة البعث اكتشاف جوهر كل من العروبة والاسلام بالدمج العضوي بينهما . لقد عادت الروح الى جسد الامة بعد ان فارقتها بانحراف الخلافة وتدهورها ، وحطت روح الامة ( الاسلام ) في جسد مادي هو القومية العربية ، كي تستطيع ان تتعامل مع عالم مادي بفعالية تامة ونجاح محسوب من خلال طليعة مقاتلة هي الحركة البعثية .

اننا نحن البعثيون ، المسلمون في ثقافتنا القومية مهما كانت ديانتنا ، فتحنا طريق البعث الاسلامي الحقيقي من خلال فتحنا الاول وهو فتح البعث العربي ، فلن يكون هناك بعث اسلامي من دون ان يسبقه البعث العربي . هذا ماحصل عند ظهور الاسلام والذي اقترن ببعث عربي شامل وحد العرب ، اولا وقبل كل شيء ووضع القبلية في الخلف ، ثم قام العرب ببناء عالم اسلامي وحضارة عربية توجت بقيم الاسلام امتدت من الصين الى اوربا ، وما كان بالامكان قيام هذه الدولة الاعظم في وقتها لولا الايمان العميق بان للعرب رسالة خالدة انسانية الطبيعة توحيدية الجوهر . ان الصحابة والفاتحين الاوائل كانوا رجال مهمات تاريخية وحملة رسالة خالدة ولم يكونوا دعاة سياسة او فتوحات امبراطورية هدفها النهب او السيطرة ، كما فعلت امبراطوريات سادت ثم بادت كالامبراطورية الفارسية ، لانها بلا رسالة روحية وانسانية وانما كانت محض توسع لصوصي لا محرك له سوى الناسوت وبغياب تام للاهوت .

اذن البعث حزب ايماني في اصله وجذوره ، وهو المؤهل اكثر من غيره للبعث الاسلامي ولكن بعد تحقيق البعث العربي وليس قبل ذلك ابدا . وهذا الكلام ليس دعاية حزبية بل هو واقع عاشه العراقيون عندما استلم البعث السلطة ، وكان دستوره متوجا ببند غالب وهو ( الاسلام هو المصدر الاساسي للتشريع ) وليس مصدرا من مصادر التشريع ، وهذا المفهوم مهم وجوهري . كما ان الممارسة العملية قد شهدت اعظم رعاية للدين والعلماء ، تمثلت في تحمل كل اعباء رعاية دور العبادة ، الاسلامية والمسيحية والصابئية وغيرها ، وتخصيص رواتب تساوي راتب الوزير للمراجع الدينية اضافة لكافة الامتيازات المالية والاعتبارية في المجتمع . وشهد العراق لاول مرة في تاريخه حملة ايمانية منظمة وطويلة الامد شملت كوادر الحزب والدولة وصار بموجبها التثقف بالفقه الاسلامي وختام القران شرطا للترقية الحزبية والوظيفية ، فانخرط ملايين البعثيين في الحملة الايمانية الفريدة في التاريخ العربي والاسلامي الحديثين .

في ضوء ما تقدم نجد ان البعث حزب مؤمن بطبيعة بنيانه العقائدي ولا صلة تربطه باي شكل مع العلمانية الغربية والتي سجنت الدين ورجاله في الكنيسة ومنعتهم من التدخل في السياسة ، لكنه ونظرا للتعددية في المذاهب الاسلامية ، من جهة وتعددية الديانات للمواطنين العرب من جهة ثانية ، فان حكم رجل الدين بالنسبة للبعث امرا خطيرا ومدمرا للوطن ووحدته وللاسلام ووحدته وللمواطنة ودورها . ان الاسلام يعاني من تعددية المذاهب سنية وشيعية ، ولو كانت هذه التعددية مجرد اجتهادات ومدراس فقهية يكمل بعضها البعض الاخر لامكن تقبل الامر ، لكن الامر المعقد هو اننا لا نتعامل مع طوائف وجودها طبيعي بل مع طائفية انعزالية وتكفيرية واقصائية في كلا طرفي الاسلام ، ومن المستحيل ان تتفاهم فيما بينها على مستوى الواقع وليس على مستوى ظواهر الامور . ولكي نتجنب السرد والتنظير لدينا مشهد حاسم وواضح بما يكفي لادراك مخاطر التعدد الطائفي وانتاجه الحتمي للطائفية كلما ضعفت الرابطة القومية او الوطنية .

لقد قدمت لنا تجربة العراق المحتل صورة حقيقية لمخاطر الطائفية نرى انها حسمت الى الابد الجدل حول حكم رجال الدين والمرجعيات الدينية ، فلقد حصل الاحتلال بفضل تعاون الطائفية الصفوية ، ممثلة بالحوزة الصفوية الايرانية في النجف والتنظيمات التابعة لايران ، والاحزاب الطائفية السنية ممثلة بالحزب الاسلامي ، وكانت تلك اول خطيئة لا يمكن غفرانها لكلا الطرفين لان التعاون مع الاستعمار الامريكي المدفوع بتاثير صهيوني واضح وثابت اضافة للدافع الراسمالي اللصوصي ، انما هو خروج فاضح على كل قواعد الدين والوطنية . دافع الصفويين كان خدمة المصالح الايرانية التي حددتها الزعامة الايرانية بوضوح وهي تدمير العراق العربي المستقل وتقاسمه مع امريكا واسرائيل ، في حين ان دافع التنظيمات السنية الطائفية كان تدمير البعث والقضاء على نظامه الوطني ! هذا الخروج على الدين لم يكن الخطيئة الوحيدة بل انه انتج الخطئة الثانية وهي التعامل مع الوضع العراقي على اساس طائفي ، فكلا التيارين الصفوي والطائفي السني اراد ان يفرض مفهومه للاسلام ، فحصل الصدام بينهما وكفر احدهما الاخر واصبح من المستحيل توافقهما .

ان كل حزب ينشأ على اساس طائفي في الاسلام لابد وان يواجه حتمية لا مفر منها وهي تكفير الطرف الاخر علنا او سرا ، وهكذا راينا الطائفية الصفوية تعد السنة بصفة عامة نواصب سرقوا الاسلام من اهله ولابد من القضاء عليهم لاجل اعادته الى اهله ! اما الطرف الطائفي السني فقد عد الشيعة العراقيون روافض خارجين على الاسلام ولابد من تصفيتهم بهذه الطريقة او تلك ! لقد شهد العراق في ظل الاحتلال محاولات متعمدة لاحداث فتنة طائفية كبرى من خلال الاعداد والدعوة لتصفيات دموية طائفية اساسها التكفير ، وكان يمكن ان تكون كارثة لا نظير لها لولا المقاومة الوطنية العراقية التي حددت هدفها في تحرير العراق كله ، وضمت في صفوفها كل الاطياف العراقية مما ادى الى تحجيم مشروع تمزيق العراق على اسس طائفية . لقد جرت الطائفية المتقابلة العراق الى كوارث انسانية لم تحصل في كل تاريخه واستنزفت قسما كبيرا من طاقات العراقيين في القتال بين هذه الجماعات التكفيرية في الطرفين بينما كان ممكنا ان تضاف هذه الطاقات للحملة الوطنية العظمى لتحرير العراق التي تقوم بها المقاومة .

ماذا كانت النتيجة ؟ حفر خندقان طائفيان لا يلتقيان ابدا حولا الصراع من صراع تحرري الى صراع بين عراقيين ! وهذه اعظم خدمة قدمت للاحتلال بعد تسهيل غزوه ! ومن الملاحظات الخطيرة التي تؤكد ان الطائفية تنتج الخيانة اشهار الطائفيين من الطرفين لمواقفهما الحقيقية ، وممارسة كافة اشكال التحقير والشتائم فيما بينهما لدرجة ان الصفويين تعاونوا ويتعاونون مع الاحتلال لنصرة مذهبهم ومقابل ذلك تعاون الطائفيون السنة مع الاحتلال اولا لتدمير العراق وثانيا للقضاء على الشيعة ! هذا هو بؤس الفكر والتفكير الديني الطائفي ، وتلك نتائجه الحتمية وقانونه المطلق .

ما جرى اعاد طرح السؤال المنطقي التالي : اذا افترضنا ان الاحزاب الدينية السنية والشيعية وصلت للحكم فماذا سيحدث ؟ هل ستتمكن من الاتفاق على الحكم بشكل مشترك ؟ الجواب الذي اكدته التجربة العراقية هو ان افضل ما تتمناه اسرائيل والغرب هو وصول احزاب اسلامية للحكم ، لان الطريق الوحيد الذي ستسلكه هو تطبيق مفاهيمها الطائفية وهو موقف سيخلق رد فعل طائفي من الطرف الاخر وهكذا ينغمس المسلمون في صراع حول من يمثل الاسلام حقا . ان من المستحل تصور امكانية تخلي حزب او جماعة طائفية عن مسلكها او اهدافها والا لم نشأت اصلا الطوائف ؟ اننا بازاء مشكلة عملية وفقهية وهي انه لا يوجد تفسير للاسلام متفق عليه بين الطوائف الاسلامية ومن ثم فان سعي هذه الاحزاب لاستلام السلطة هو سير مفتوح نحو الاصطراع الاسلامي – الاسلامي . ربما يقول البعض ان هذا المنطق ان انطبق على العراق لانه منقسم الى شيعة وسنة وبنسبة متقاربة ، فانه لا يصلح لاقطار اخرى يشكل السنة فيها الاغلبية . وهذا المنطق دحضته الاحداث الاخيرة ، فاولا لا يجوز في الاسلام الحديث عن الاغلبية والاقلية لان الجميع متساوين بمعاييره وبمعايير الوطنية والمواطنة ، وثانيا ان الحركة الصفوية تقابلها التيارات الطائفية السنية تتنافس على تبشيرها الطائفي وتصرف مليارات الدولارات لشراء الناس او لاقناعهم بالتخلي عن طائفتهم . انظروا الى التحرك الايراني في سوريا مثلا ، حيث الاغلبية سنية ماذا يحدث ؟ ايران تصرف الملايين شهريا لشراء فقراء السوريين بالمال لتغيير طائفتهم ! انظروا لمصر السنية والتي زجت زجا في حربين تتصاعدان منذ رحيل المرحوم جمال عبدالناصر ، فهناك حرب كلامية تتخللها صدامات بين المسلمين والاقباط ، وهناك محاولات نشطة لخلق طائفة شيعية في مصر !

وفي المغرب العربي هناك نشاط ايراني واضح جدا لنشر التشيع الصفوي ، يقابله نشاط محموم للطائفية السنية للحفاظ على التسنن وعدم السماح بالتبشير الصفوي ! لقد جرت الطائفية الامة العربية لظروف هي الاسوأ والاخطر في كل التاريخ الاسلامي ، لدرجة ان التامر الصهيوني الغربي وتنفيذ مخططات تقسيم واحتلال اقطار عربية والاعداد لاحتلال اخرى لم يردع الطائفيين ويدفعهم لتوحيد الصفوف لمواجهة اعداء الاسلام ، والذي حصل هو العكس تماما ، فالطائفية الصفوية تعاونت وتتعاون مع امريكا ضد العراق والسنة ، والطائفية السنية تتعاون مع نفس الطرف وهو امريكا للقضاء على التوسعية الصفوية الايرانية ! فاي غباء هذا الذي يجعل الطائفيين من مختلف الجهات يرى انه يتعاون مع اعداء الاسلام ضد مسلمين ومع ذلك لا يتراجع ! وفي خضم الصراع مع امريكا والصهيونية تتوغل الطائفية السنية والشيعية في مجاهيل اللاعقلانية فتكفر البعثيين رغم انهم يخوضون صراع الحسم مع امريكا والصهيونية ! وهذا يعني ان الطائفية حالما تبدأ الياتها الذاتية بالعمل تجد نفسها عاجزة عن ايقاف دوران عجلة التكفير حتى للسلفيين والطائفيين من نفس الجماعة ! انها لعنة التفتيت والشرذمة التي اصابت تنظيمات لاترى ابعد من انفها .

وفي ضوء ما تقدم يطرح السؤال التالي : ما الحل ؟ هل نتخلى عن الاسلام بسبب هذا الخلل البنيوي في التنظيمات الاسلامية ؟ الجواب هو كلا ، فالامة لا تستطيع التخلي عن روحها وهو الاسلام ، وما يجب فعله هو تحرير الاسلام من السرطان الطائفي عبر العمل من اجل اسلام بلا طوائف ، اسلام عام مصدره الاساس القران ، وما يتقف عليه المسلمون من السنة النبوية في ضوء ما ورد في القران . كيف ذلك ؟ وماهو الطريق العملي للوصول اليه ؟ هنا نصل الى الفهم البعثي للاسلام . نعم لقد دعا البعث للعلمانية ولكن اي علمانية ؟ انها علمانية عزل الطائفية عن تطبيق الاسلام سياسيا من خلال اعتماد دستور الدولة على الاسلام العام المجرد من الطوائف بصفته المصدر الرئيس للتشريع ، لان هذا الاعتماد يفرض حتمية لا يمكن التملص منها وهي نزع المفاهيم الطائفية من الاسلام ليكون قاعدة التشريع الاساسية وتجنب كل ما من شانه اثارة الفتن بين المسلمين . ويمكن تطبيق ذلك بجعل الانتماء لطائفة امرا شخصيا او خاصا لا يدخل في اطار الاسلام المعتمد قاعدة للتشريع في الدولة ، وهذا ينطبق على غير المسلمين ، فالدولة هي لكل الشعب وليس لطائفة منه مهما كانت صغيرة او كبيرة ، والواجب الديني والوطني والقومي يفرض على الدولة ان تمثل الجميع مواطنيها ، وان تتجنب كل ما من شانه التمييز بين المواطنين على اي اساس غير المواطنة والمساواة امام القانون .

وهنا يجب ان نوضح بان رجال الدين وبسبب انتماءهم الى طائفة ما لا يصلحون لتولي الحكم مباشرة لانهم سيواجهون مشكلة فقه وموقف اي طائفة يعتمدون ؟ لكن ذلك لا يحرمهم من حق ممارسة السياسة بصفتهم مواطنين وتوليهم المسؤوليات العامة في الدولة . بهذه الطريقة فقط يمكن التخلص من سرطان الطائفية ونحافظ على وحدة الاسلام والوطن ونمنع اقتتال المسلمين . هذا هو الفهم البعثي للاسلام وهذا هو المعنى الدقيق للعلمانية البعثية ، والتي بخلاف علمانية اوربا لا تتجه لعزل الدين عن الدولة ما دامت الدولة طبقا للبعث عمادها الاساس في التشريع هو الاسلام ، بل لعزل الطائفية وحصرهافي مناطق خاصة وشخصية ، وليس تصفيتها ، لتجنب الانقسامات والصراعات الطائفية .

صلاح المختار

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
زوار
هذا الموضوع مغلق.

×
×
  • اضف...