اذهب الي المحتوي
ArabHosters
محمد دغيدى

ايران القوية مصلحة ستراتيجية امريكية – صهيونية : لماذا؟

Recommended Posts

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ايران القوية مصلحة ستراتيجية امريكية – صهيونية : لماذا؟

khatmi2.jpg

(1-5)

صلاح المختار

يستطيع الشيطان أن يكون ملاكاً لكن أمام الحمقى والسذج فقط

مثل عالمي

ملاحظة مهمة : كتب هذا التحليل قبل بث رسالة الرئيس الامريكي باراك اوباما التصالحية الى ايران، يوم 20/3/2009، والتي جاءت لتؤكد بصورة حاسمة ما ورد فيه، وتحديدا صواب حقيقة ان ايران الملالي هي الذخيرة الستراتيجية والاحتياطي الستراتيجي لامريكا والكيان الصهيوني الاهم والاخطر في المنطقة قدر تعلق الامر بتفتيت الاقطار العربية، والتحليل الاتي يثبت ذلك.

ثمة سذج، او متساذجين، وحمقى، او متحامقين، يحاولون التمييز بين امريكا والكيان الصهيوني، من جهة وايران من جهة ثانية، من زاويا :- 1- الموقف من احتلال العراق و2 - أثارة الفتن الطائفية في الوطن العربي و3 - وجود احتلال استعماري ايراني او 4 – وجود مطامع استعمارية ايرانية في الارض العربية، و5 - وضع ترتيب للاولويات الخاصة بالتعامل مع هذه الاطراف الثلاثة، فانصار امريكا يقولون ان ايران هي الخطر الاكبر على الامة العربية، فيما انصاف انصار ايران (مضطرون) للقول ان الخطر الايراني يأتي بعد الخطرين الامريكي والاسرائيلي، اما (انصار) ايران العرب فيحاولون يائسين رفض اي تشابه او تلاق بين ايران وامريكا والكيان الصهيوني ويدعّون وجود تناقضات جوهرية بين الطرفين!

والمشكلة هنا هي ان بعض الوطنيين والقوميين العرب يقعون في فخ وضع ايران بعد امريكا والكيان الصهيوني في تسلسل العداء للامة العربية! اما الكارثة فان البعض الاخر من (الوطنيين والقوميين العرب) ينكر وجود اي خطر ايراني على الامة العربية والهوية القومية للاقطار العربية ويدعم ايران في كافة مواقفها حتى موقفها من غزو العراق، وان كان ذلك ببعض الخجل المصطنع!!!

ان مسالة العلاقة بين هذه الاطراف الثلاثة لا تحكمها السياسة والاعلام والعواطف بل تحكمها، وتتحكم بها، الضرورات الستراتيجية العظمى، التي بلورت حالة خطيرة من التلاقي الستراتيجي شبه الكامل بينها، لذلك فان تحديد ما هو الخطر الاكبر والاسبق يجب ان يتم في ضوء تذكر، وذكر، الستراتيجيات العظمى لهذه الاطراف الثلاثة.

الستراتيجيات العظمى للقاء الثلاثي

يجب اولا ان نوضح معنى الستراتيجيات العظمى لتجنب الخلط بينها وبين الستراتيجيات العادية. ان الستراتيجية العظمى هي الستراتيجية الام، اي ام كل الستراتيجيات الاخرى في الدولة، وهي لذلك الضابط الاساسي الذي يتحكم ويوجه كافة الستراتيجيات الوطنية والقومية لطرف ما، كالستراتيجية العسكرية والستراتيجية السياسية والستراتيجية الاجتماعية والستراتيجية الثقافية والستراتيجية الاستخبارية... الخ. وبسبب كونها الاطار الشامل الذي يضبط ويقرر توجهات بقية الستراتيجيات الوطنية فانها تحتاج الى فسحة زمنية تعد بالعقود واحيانا بالقرون وليس بالسنوات، كما هي حال الستراتيجيات الفرعية. من هنا فان الستراتيجية العظمى لدولة ما هي الخطة الام، والخطة الاب ايضا، البعيدة المدى التي تستهدف تحقيق تغيير جذري وشامل في داخل الدولة او في محيطها الاقليمي والدولي، وصولا لبناء مشروع حضاري خاص او مشروع امبراطوري شامل. والاسئلة الجوهرية هنا وفي ضوء ما تقدم، هي : ما هي الستراتيجيات العظمى لكل من امريكا والكيان الصهيوني وايران؟ اين تلتقي واين تختلف؟ وماهي طبيعة اللقاء او الاختلاف؟ وما الذي يترتب على هذا التلاقي من أثار ستراتيجية وغيرها على الامة العربية؟

ستراتيجية امريكا العظمى

الهدف المركزي لستراتيجية امريكا العظمى هو اعادة تشكيل العالم برمته ليكون على شاكلة امريكا، أقتصاديا وثقافيا واجتماعيا و... الخ، ولخدمتها والخضوع لها، لذلك تقوم هذه الستراتيجية، اولا وقبل كل شيء، على تصفية كل العقبات التي تعترض طريق بروز امريكا كقوة امبراطورية سائدة في العالم بلا منازع، او مشارك، بواسطة ستراتيجات فرعية ومتخصصة. ان من يقرأ الدستور الامريكي وما تم تبنيه من ستراتيجيات فرعية سياسة واعلامية واقتصادية وعسكرية واخلاقية وثقافية خلال اكثر من مائتي عام من عمر امريكا يلاحظ بلا ادنى شك هذا النزوع الامبراطوري الديكتاتوري المرضي والساحق، وابرز مظاهره هو ان امريكا هي الدولة التي شنت اكبر عدد من الحروب واشدها وحشية وقسوة وبلغت اكثر من 40 حربا، وارتكبت الجرائم الافظع ضد الانسانية وشعوب العالم، ومثال غزو العراق وقبله مثال غزو فيتنام، تأكيد لهذه الحقيقة.

والسؤالان الرئيسيان هنا هما : هل توجد دولة اخرى شنت حروبا بهذا العدد؟ وهل توجد دولة في التاريخ الحديث ارتكبت جرائم ومارست وسائل وحشية بقدر امريكا من اجل اجبار العالم بشعوبه كافة على قبول العبودية لامريكا؟ ان الجواب العملي على السؤالين هو كلا فامريكا فاقت كل الدول الاستعمارية عبر التاريخ في الوحشية والانانية والقسوة وتجاوز كل الاعراف القانونية والاخلاقية والانسانية من اجل ان تفرض استعمارها على العالم.

كما ان امريكا، كالشيوعية، اعلنت بان هدفها هو (نشر نمط الحياة الامريكية وقيمها في العالم)، والذي لا يعني الا شيء واحد وهو اعادة تشكيل العالم برمته ليصبح على شاكلة امريكا ولخدمتها، واهم ما في نمط الحياة الامريكية هو تفتيت القيم الاخلاقية والوطنية والقومية والدينية للامم الاخرى لاجل تحطيم حصانتها الاخلاقية والقيمية واستباحتها، عائليا واجتماعيا ومعنويا، كمقدمة لابد منها لاستباحتها وطنيا واقليميا، بواسطة ابناء من تلك الامم من الداخل اعيد تشكيل وعيهم العام من قبل مؤثرات امريكا وفي مقدمتها الاعلام بكافة ادواته!

كيف يمكن تعميم نمط الحياة الامريكية في مجتمعات تاريخية كالمجتمع العربي، صلبة التكوين القيمي وقادرة على لفظ ورفض اي قيم غريبة مناقضة، ولا يهم هنا ان كانت القيم العربية رجعية او تقدمية والمهم انها راسخة متحكمة بالمجتمع وتشكل قاعدة تماسكه الاساسية؟ الجواب هو بتفتيت منظم للقيم والتقاليد وفق ستراتيجية اعلامية، واخرى ثقافية وثالثة اقتصادية ورابعة سياسية تقود كلها الى هز ثم تفكيك ثوابت المجتمع التقليدية. الستراتيجتان الاعلامية والثقافية وظيفتهما الاساسية هي اعادة تشكيل وعي وقيم وتقاليد الناس : اذواقهم في الطعام واللبس والفن ورايهم في الجنس والعائلة والدين والمجتمع والحب والفرد والوطن، والهدف الجوهري هو نسف القيم التقليدية، القائمة على تغليب المجتمع على الفرد والجمعية على الفردية والانانية، وغرس الانانية الفردية وجعل الفرد مركز الكون ومقرر سلوكه خارج القيم السائدة وعلى النقيض منها، وهكذا تتفتت المجتمعات التقليدية القوية وتصبح مكشوفة لغزو نمط الحياة الامريكية، والذي يعد القاعدة الاساسية لاستعمار امريكا للعالم.

اما الستراتيجية الاقتصادية لامريكا تجاه العالم فتقوم على اذلال الشعوب المستهدفة عن طريق تحويل ثرائها الى نقمة ومصدرا للفتن والحروب والصراعات الى ان تجد الامم الغنية نفسها اسيرة ازمات اقتصادية قاتلة تسحق الملايين من الناس تحت جزم الفقر الشديد، وعندها يضطر الرجل لبيع الضمير من اجل العيش في مجتمع ذئاب لا ترحم، وتضطر المراة لبيع الجسد من اجل الحصول على لقمة عيش! انظروا الى العراق الغني جدا والذي حقق في السبعينيات مجتمع الرفاهية الذي ازال الامية والفقر والامراض المستوطنة وجعل الطب التعليم مجانيان، وقدم خدمات اساسية مجانا او باسعار تافهة، اين وصل؟ لقد اعاد التحالف الامريكي - الايراني الفقر المدقع الى العراق، وانبعثت الامية واللصوصية والعهر (عهر الضمير وعهر الجسد) وسادت شريعة الغاب وتبلورت نزعات انانية وفردية مخيفة.

انظروا الى مصر وكيف كانت مؤهلة قبل الهند وماليزيا والصين لتحقيق قفزة حضارية عصرية، ولكنها الان ساحة للفقر والازمات الاجتماعية والفتن الطائفية والتشرذم الاسري، الذي يتجسد في اضطرار ابناء مصر للبحث عن لقمة الحياة في كل بلدان العالم! لقد فقد النيل خيره امام موجة التفتيت المنظم للمجتمع المصري! انظرو الى الخليج العربي وكيف تحولت ثروة النفط فيه من نعمة الى نقمة لم تطال العرب غير النفطيين فقط بل هي تطال الان اصحاب تريليونات النفط انفسهم، ويتمثل ذلك اخطر ما يتمثل في التذويب المنظم للهوية العربية والقيم العربية والاسلامية للاجيال الجديدة من ابناء الخليج العربي، بعد ان ساعد النفط على غرس البند رقم واحد في الستراتيجية الامريكية الاعلامية وتوأمها الثقافية وهو تغليب النزعة الفردية الانانية على الرابطة الوطنية والقومية وعلى النزعة الجمعية للمجتمع العربي! وهذه النزعة الفردية المقترنة بغياب الوعي الوطني او ضعفه ولدت شرورا اخرى مثل الشذوذ الجنسي والامراض النفسية القوية والمنتشرة وترك اللغة العربية واعتماد اللغات الاجنبية في الحياة اليومية والتمرد على الاسرة!

يتبع.......

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ثمة حادثتان تنطويان على مغزى خطير :

الحادثة الاولى حصلت معي، فقد كنت في زيارة لسوريا في صيف عام 2006 وكنت استقل سيارة اجرة كان صاحبها قد وضع صورة حسن نصرالله على زجاجها واخذ يمتدح ايران امامي بعد ان عرف انني عراقي، فقلت له لم تمتدح ايران وهي تقتل العراقيين وتشارك امريكا في احتلال وتدمير العراق؟ اجاب بلغة نصف امي (وماذا فعلتم لنا؟ لقد متنا من الجوع ولم تقدموا لنا شيئا، اما ايران فقد اعطتني هذه السيارة وزوجتني بايرانية وتدفع لي راتبا شهريا قدره 300 دولار والان اعيش بشكل ممتاز، فلماذا لا امتدح ايران؟).

الحادثة الثانية حصلت مع سيدة عراقية فاضلة في دمشق ايضا، ومع سائق سيارة اجرة ايضا، اذ مرت السيارة من امام ملهى ليلي فقال لها انظري في هذا الملهى كل الراقصات عراقيات، وتقول السيدة ان لهجته كانت متشفية فردت عليه بغضب جامح قائلة : عاهرات العراق اللواتي انتجهن الغزو حللن محل عاهرات سوريا اللواتي ذهبن الى الخليج العربي!

ان مأساة امتنا العربية تتضح، اكثر ما تتضح، في هاتين القصتين، فالسوري الذي عاش في قلب العروبة النابض سوريا والتي بلورت الفكر القومي العربي المعاصر وانتشر منها الى كافة الاقطار العربية، يضطر فيها المواطن لبيع نفسه وطائفته لايران التي استغلت فقره وساومته على حريته وانتماءه! والسيدة العراقية الفاضلة تعيّر السوري بان نساء سوريات يمارسن العهر في الخليج العربي من اجل لقمة العيش، ردا على تعيير السوري لها بان نساء عراقيات يمارسن العهر في سوريا!!! تخيلوا حجم مأساة امة غنية جدا لكنها وجدت نفسها اسيرة فقر مصطنع اوجدته القوى المعادية لنا بالحروب وازمات والحصارات، وتنصيب انظمة فاسدة لا هم لها الا أستغلال وجودها في الحكم لنهب الثروة وتكديسها، وتوجيه الانفاق الى اوجه استهلاكية تحت ضغط ثقافة انانية قصيرة النظر مصدرة الينا!

من قام بوضعنا فوق فولاذ ساخن على نار هادئة تزداد سخونته دوريا وبانتظام من اجل جعلنا نتقافز متنقلين من سيء الى اسوأ، ومن خيار متدن انسانيا واجتماعيا واخلاقيا وسياسيا الى ما هو اسوأ؟ انها امريكا بالدرجة اولى التي ارادت ان تعيد تشكيل وعينا العام وتفكك تقاليدنا وقيمنا الراسخة كمقدمة لابد منها لجعلنا خدما لها، عبر الحروب والازمات ودعم الانظمة الفاسدة، وما تؤدي اليه سياساتها من افقار مصطنع يضاف الى الفقر الموجود نتيجة وجود انظمة تقليدية غير عادلة، وعندها سنجد بالطبع من يقبل بايقافه فوق قطعة حديد باردة للتخلص من سخونة الفولاذ الذي يحرق قدميه حتى لو تم تبريدها بماء المراحيض الثقيل!

ومن يظن ان ستراتيجية التفتيت الامريكية مقتصرة على الامة العربية مخطأ تماما، لان العالم بأغلب شعوبه هدف للتفتيت المنظم، انظروا الى روسيا وارثة الاتحاد السوفيتي، كيف كانت توفر لشعبها الغذاء الكامل والسكن وتقدم الطب والتعليم المجانيين وتخرج سنويا الاف الطلاب الاجانب مجانا، وكيف هي الان تقوم بتصدير نساءها الى الخارج بعد ان توقفت الدولة عن تقديم الخدمات المجانية فوجد مجتمعا كاملا بمئات ملايينه نفسه امام القتل المعنوي، وهو قتل الفقر لكل القيم الانسانية والاخلاقية!

ان الانسان، بصورة عامة، حينما لا يجد مصدرا كريما للعيش يضطر لممارسة مهن لا يرغب فيها او يحتقرها، لذلك فانه بالتبعية يحتقر نفسه التي اذلها الفقر، ومن ثم يحتقر المجتمع والانسانية كلها التي دفعته الى ممارسة عهر الضمير او عهر الجسد! امريكا تفعل ذلك عمدا وتخطيطا تحت تسمية علنية وهي (نشر نمط الحياة الامريكية)، والتي تعني حرفيا ترك الانسان المجرد من القوة، بعد تحطيم حصانته القيمية والاخلاقية، يواجه وحوشا خطيرة لاحدود لوساخة سلوكها تسيطر على الثروة ويكون عليه خدمتها، بتقديم روحه وجسده وطاقته لها مقابل لقمة عيش!

وعلى عكس الخطأ الشائع، وهو ان خطورة امريكا تكمن في ألتها العسكرية التي تستخدمها للغزو والعدوان، فان الستراتيجية العسكرية لامريكا تقوم بدور اقل اهمية من الستراتيجيات الاخرى، فهي مصممة لحسم الامور في دولة ما عصيت على الاختراق الامريكي بالستراتيجيات التفتيتية والافسادية الاخرى، وغزو العراق يقدم لنا مثالا على ذلك، فامريكا فشلت في تحطيم صمود العراق، شعبا ونظاما، امام محاولات امريكا استعماره رغم كارثية الاثار الاجتماعية للحصار الذي اعاد الفقر الى العراق، فعمدت الى غزوه عسكريا وتركت اليات التدمير المنظم تقضي على الدولة العراقية، التي وفرت لكل عراقي مصدرا للرزق الحلال الذي كان يكفيه ويزيد هو وعائلته، فوجد الانسان العراقي نفسه فجاة امام حالة لا احد يستطيع فيها انقاذه من الموت العشوائي والتجويع المنظم بعد القضاء على الدولة ومؤسساتها وخدماتها وحل الجيش والمؤسسات الامنية، التي كانت تحمي المواطن وتجعله ينام وهو امن!

لقد جاء الشر المطلق الذي تحدثت عنه الاديان وروته الاساطير مجسدا في امريكا ليعيد تشكيل الوعي القيمي الطبيعي والسليم للعراقيين، في بيئة الموت والعذاب والجوع والفقدان المطلق للامن، في وطن اصبح مقرا لكافة انواع فرق الموت الامريكية والاسرائيلية والايرانية وتلك التي تتبع العصابات الاجرامية للبيشمركة الصهيونية في شمال العراق، فوضع العراقي امام خياران مدمران : الخيار الاول هو ان يتشيطن ويعلن ولاءه لحزب الشيطان ويخرج من مملكة الرحمن، وعندها سيجد كل (لذائذ) الشيطان بانتظاره، او ان يموت ببطء وهو يرى احباءه يتساقطون تدريجيا في احضان المرض القاتل والجوع والعهر والتشرد في انحاء العالم، ويرى وطنه الحبيب مسرحا للصوص لا حدود لسفالتهم وانحطاطهم!

الحالة التي خلقها الغزو اطلقت كل الشرور، لقد فتحت امريكا (صندوق باندورا) في العراق! ومن اجل ماذا؟ من اجل نفط العراق، والذي يشكل الكمية الاكبر والافضل عالميا، ومن اجل (امن اسرائيل)، ولمنع العرب من اكمال بناء انموذج نهضتهم القومية الحقيقي والصحيح في العراق!

ومن يظن ان امريكا تكره العرب لانهم عرب او مسلمين واهم، فامريكا ولا تحب او تكره استنادا الى عواطف انسانية او مبادئ سامية بل هي تتحرك انسياقا وراء دوافع شيطانية، انها تعتمد ستراتيجية اقتصادية تقوم على السيطرة على مصادر الطاقة كلها لاجل التحكم في العالم، واجباره، بالابتزاز النفطي، على الاستسلام للمشروع الامبراطوري العالمي الامريكي، والنفط بكمياته الاساسية ثروة عربية، وبما ان العرب ابناء مجتمع تقليدي عريق، فيه ايجابيات عظمى مثل الغيرية والتماسك العائلي والاجتماعي، مثلما فيه سلبيات خطيرة، فان تفتيت المجتمع العربي من موريتانيا حتى عمان في اقصى الخليج العربي، هو مقدمة لابد منها لاحكام السيطرة على النفط، اضافة لكون الوطن العربي هو مركز اقامة دولة (اسرائيل التوراتية). من لا ينتبه لهذه الحقيقة لن يفهم مانواجهه الان ومنذ عقود من الزمن.

ستراتيجية تفتيت المجتمعات العالمية من الداخل ستراتيجية امريكية بامتياز، لان امريكا دولة بلا تاريخ وبلا حضارة وبلا اصول عريقة، لذلك فان نشر نمط حياتها، وهو نمط تافه ووضيع أخلاقيا وانسانيا واجتماعيا، يصطدم في الدول المستهدفة بوجود انماط حياة ايجابية في اطارها العام متجذرة وعريقة وراسخة تتناقض جذريا مع النزعة الفردية والانانية للقيم الامريكية. من هنا فان التفتيت بالقوة (قوة التاثير الاعلامي والثقافي اولا، والاقتصادي ثانيا، واخيرا العسكري) هو الحادلة التي تزيل من طريق امريكا العوائق الخطيرة وتمهد لاقامة اسوأ امبراطورية في كل تاريخ الشر الانساني. وهذه الحقية تناولها العديد من قادة الراي والدولة في امريكا بكل صراحة، ومنهم هنري كيسنجر من اهم منظري الاستعمار الامريكي في نظريته المسماة (نظرية النثار) حيث قال صراحة وبلا اي تردد يجب ان نقسم الاقطار العربية كلها ونجعل منها نثارا من المستحيل جمعه.

ستراتيجية الكيان الصهيوني العظمى

تقوم ستراتيجية (اسرائيل) العظمى على قواعد ثابتة ومعروفة عبرت عنها وثائق صهيونية منشورة، فمنذ اتخاذ قرار انشاء الكيان الصهيوني في مؤتمر بازل في سويسرا في نهاية القرن 19 وضعت الصهيونية ستراتيجيتها العظمى وقامت على الربط الجدلي بين النجاح في اقامة (اسرائيل الكبرى) وتفتيت الامة العربية كلها، وبكافة اقطارها، على اسس عرقية ودينية وطائفية، وتحقيق ذلك عبر دعم الاقليات في الوطن العربي.

ان اوضح وربما اخر طبعة للستراتيجية الصهيونية وجدت تعبيرها الدقيق في ما كتبه عوديد ينون الكاتب الاسرائيلي ومستشار مناحيم بيجن، في كراس عنوانه (ستراتيجية لاسرائيل في الثمانينات) خلاصتها هي : لاجل ان تبقى اسرائيل وتتقوى وتتوسع بين الفرات والنيل يجب اضعاف او تقسيم الاقطار العربية :

1 - على اسس عرقية، وذكر ضرورة زيادة دعم الانفصاليين الاكراد في شمال العراق ودعم البربر في المغرب العربي وغير العرب في جنوب السودان.

2 – على اسس دينية وذكر ضرورة دعم الاقليات الدينية، مثل المارونيين في لبنان والاقباط في مصر.

3 – على اسس طائفية وذكر ضرورة دعم الاقليات الطائفية، وذكر الشيعة وضرورة دعمهم ضد الاغلبية السنية.

4 – واشار ينون الى ضرورة تمتين او اقامة علاقات متينة مع دول الجوار العربي غير العربية (نظرية شد الاطراف) لاجل استخدامها ضد الامة العربية، وذكر تركيا وايران واوغندا وغيرها، وفي اطارها دعا ينون الى زيادة دعم اسرائيل لخميني من اجل الاسراع بتقسيم العراق من خلال وجود من اسماهم (شيعة عراقيين) موالين لخميني.

ان اهم معادلة في الستراتيجية العظمى لاسرائيل هي ان اسرائيل الكبرى والقوية والمسيطرة لا تقوم الا بعد شرذمة العرب وتقسيمهم على اسس عرقية ودينية وطائفية، وعزلهم اقليميا ودوليا، ومنع وحدتهم وتضامنهم وتقدمهم تكنولوجيا وعلميا، عبر حروب استنزاف والهاء مع الكيان الصهيوني وغيره، وتحويل الجهد الاساسي من التنمية الاقتصادية والاجتماعاية الى مواجهة الخطر الاسرائيلي وخطر دول الجوار غير العربية وخطر تمرد الاقليات واثارة الفتن الطائفية والدينية والعرقية. يتبع......

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

متى سوف يتوقف التطبيل للايـرانــوفـوبـيـا ؟

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
متى سوف يتوقف التطبيل للايـرانــوفـوبـيـا ؟

يعنى هو ده اللى قدرت عليه يا استاذنا

الراجل بيقول 1و 1 بيساوى 2

قله لآ بيساوا خمسة و الدليل كذا

او قله كلامك مش مظبوط عشان كذا و كذا

انما بالطريقادى فده مش منطق و مش طريقة ابدا

عموما

كلها 50 سنة يا سيدى ان مكنش اقل و تشوف الكلام ده بعنيك

و ربنا يستر و ده ميحصلش و نفوق قبل الكوارث اللى مستنيانا

عشان انا مش عارف احنا هنلاحق على مين ولا مين بالظبط

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أخى الطيب

مش عيب ان الدوله تدور على مصالحها فى العصر اللى احنا فيه هذا

قضينا وقت كبير نلعب دور الغنم مش حان الوقت اننا نلعب دور الذئب

العالم قائم على سياسيه البقاء للأقوى وللأذكى

مشكلتنا اننا عايشيين على شعارات الماضى

المشكله ان الدول العربيه مش بتفكر فى مصلحتها انما الأسوأ انها بتفكر ازاى تخرب على مصلحه دوله عربيه أخرى

جميع المقالات يتكلموا عن العرب كأنهم غنم والذئاب تتقاسمها واحنا نييجى ونحلل اساليب الذئاب فى الاقتسام ومفيش مره حاولنا اننا نكون ذئاب

ما راح يكون عيب فى هذا الزمن انك تكون ذئب ويكفى تحليلنا للذئاب

تقبل مرورى

آرش

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

أخى آرش أخى شاب مصرى

كلما انصت لكلام اجوف مفتوق الجوانب ، ونجد من يصدقه ، بسذاجة نادرة او بغائية فائرة ، اجد نفسي اتساءل : هل حقا ان العرب لا يقرأون ، كما قال موشي دايان يوما، حينما كان وزيرا لحرب الكيان الصهيوني ، بعد ان راى انه طبق في حرب 1967 خطة عسكرية سبق نشرها علنا، ومع ذلك لم يقرأها العرب ؟ الجواب هو نعم ولا بنفس الوقت ، فهم لا يقراون اذا فهمنا كلمة (القراءة) بمعناها الجدلي الهيغلي ، وهم يقراون اذا اخذنا الكلمة بمعناها اللغوي السيمانتيكي المجرد .

هذه المقدمة ضرورية جدا للاجابة على السؤال التالي : لماذا نطرب حينما نسمع كاتبا او سياسيا او معمما يشتم الصهيونية او الاستعمار ويعلن تأييده للمقاومة الفلسطينية او العراقية ، ولا نفكر باحتمال ان يكون لصا يرتدي بدلة سيد محترم ، ويلوك كلمات رجل معمم وتقي يخاف الله ، لكنه يخفي تحت كل ذلك ذئب خبيث وملعون يريد طمأنتنا لالتهامنا، ونحن نغط في نوم عميق ؟ ان اغلبنا لا يطرح هذا السؤال، وان طرحه فلاجل الرياضة الفكرية، لذلك نستيقظ في صباحات عديدة، ونكتشف ان الذئب ، والذي كان حملا نطمئن اليه ، التهم جزء من جسدنا ، وغالبا يكون ذلك الجزء هو القلب او العقل، فنقتنع انه كان ذئبا وليس حملا وديعا، كما اوحى لنا بكلام منحوت، او بفعل ساحر استل من عبقرية تقية البرامكة. ولكن لا قيمة لهذه القناعة لان( الفاس وقع على الراس) فهشم ، كما حصل للمرحوم تروتسكي! وكما حصل قبله حين تهشم رأس الدولة العباسية بفؤوس فارسية تقاسمت الادوار، فامسك البرامكة بمركز الخلافة فيها ، ونخروها من الداخل باسم الاسلام ، فيما تحصن بابك الخرمي براية فارس الرسمية، وتمرد على الدولة العباسية عشرين عاما يقاتل ويخرب حتى انهك العباسيين من الخارج ، وهكذا كانت نتيجة توزيع الادوار الفارسي العظيم الذكاء ، هي اسقاط دولة العرب .

ايها السادة : انها السذاجة البدائية التي اوقعتنا في فخ التبسيط والتنميط ، ان الذئب لم يقترب من ليلى الا بعد ان تزيا بلباس جدتها، واوهمها انه جدتها، بوجهه الملطخ بمكياج ثخين، كمكياج من يتبع مرجعه الايراني القابع في طهران . الم نقرأ هذه القصة في الابتدائية ؟ الم نسأل انفسنا لم جعلونا نقرأ هذه القصة وقصة الحزمة التي لا تكسر والعصا المنفردة السهلة الكسر ، و...وعشرات القصص الاخرى ؟ يقينا من وضع هذه القصص في المنهاج الدراسي الابتدائي كانت له غاية، وهي تعليمنا ان لا نكون بدائيين سذجا ، بافتراض ان الذئب حين ارتدى زي جدة ليلى، صار جدتها فعلا ، لان الذئب يبقى كذلك ، ولا تغير طبيعته اي قوة ، حتى لو تغير شكله ، ولبس عمامة حجة الاسلام او اية الشيطان العظمى، او دس راسه الصبياني في عمامة الزرقاني !

ومع ذلك ، ولان بيننا من ينسى ان يغسل ضميره كلما توضأ ، يجب ان نذكّر بقصص اكبر واخطر

مقتبسات

أخى م ياسر

اليوم ، ونحن نواجه الاحتلال والخراب والدمار في العراق، بعد ان عانينا ومازلنا في فلسطين ، نجد الكثيرين لا يفتحون ادمغتهم على اوسع السماوات ليروا اكثر من مجرد احتمال واحد ، واكثر من فرضية واحدة ، عند محاولة تحديد من هو العدو ومن هو الصديق، بينما العدو( هل تذكرون من هو العدو ، بعد ان دوختنا النخب ،المسحورة بكتاب سري شهير هو - عودة الشيخ الى صباه ( طبعة قم) - بمعاركها الجانبية؟ ) يتملعن في استخدام المنهج الجدلي معنا ، فينشأ احزابا ومؤتمرات تمهيدية وترقيعية ، تزايد علينا في الوطنية والقومية والاسلام ، فتسمي نفسها باسم الله عز وجل ، ويلمع شخصيات ترفع الى درجة ان تصبح مرجعيات وطنية ودينية لا تمس، رغم انها لاتعرف كيف تشد القماط حول وسطها ، وتتفنن في جعل خصلة من شعرها تتدلى من تحت العمامة ، كما كان يفعل المرحوم المناضل والمؤمن الكبير الفيس بريسلي ملك الروك، ومقلده في مرجعية تحريك الحواجب هاشمي رفنسنجاني ! هل يعلم احد منكم بسر ولع الصفويين الجدد باخراج خصلة الشعر من تحت العمامة ؟

كما يتفنن العدو بطرح سياسات وايديولوجيات وتنظيمات، تزاحمنا في الفكر ، الذي نناضل من اجله منذ اكثر من نصف قرن ، وتسرق الاضواء ، بفضل منحها امتياز حصري، وحشري ايضا، وهو دعوتها لبرامج الفضائيات ولاروقة المؤتمرات ومنابر الخطابات ، وحرمان الوطني الحقيقي منها ! دون ان نسأل انفسنا : ما السر في هذا الابراز المتعمد لمعممين يشتمون امريكا واسرائيل، وبنفس الوقت يغيب الوطنيون الحقيقيون، وتفرض عليهم عزلة اعلامية اجبارية ؟

هذه بعض الزوايا التى يحاول الكاتب و المفكر العراقى صلاح المختار أضاءتها ..بأسلوب علمى ممنهج وليس بكلامى عاطفى..كأخواننا المشاركين معنا فى الموضوع والذين أدعوهم الى متابعة الموضوع معنا

أشكر لك وعيك القويم

تم تعديل بواسطة محمد دغيدى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

(3-5)

سر الدعم الامريكي – الصهيوني لايران

هنا نصل الى مفتاح فهم الرابطة العضوية (الستراتيجية والتاريخية بشكل خاص)، وهو التلاقي الواضح والدقيق للستراتيجيات العظمى، لكل من امريكا والكيان الصهيوني وايران، حول قاسم مشترك هو تفتيت الامة العربية، بكافة اقطارها، ومحو الهوية العربية لها. ان نظرة لواقع العرب في نصف القرن الماضي تبين ان امريكا واسرائيل، وقبلهما بريطانيا وفرنسا، قد فشلتا في اثارة فتن طائفية ودينية في الوطن العربي، مع ان تفتيت العرب كان القاعدة الاساسية في ستراتيجياتها تجاه العرب، من اجل استعبادهم ونهبهم ومحو هويتهم القومية، ربما باستثناء لبنان، لان جماهير الاقطار العربية كانت تنظر الى هذه الاطراف (بريطانيا وفرنسا وامريكا والكيان الصهيوني) كقوى معادية للامة العربية وتكونت لدى الجماهير العربية حصانة قوية ضدها وضد خططها ومشاريعها كانت كافية لافشال مخططات الشرذمة، من جهة، كما كانت كافية لردع وعزل وادانة اي حزب او فئة او شخص يتجرأ على دعم قوى التحالف الغربي، من جهة ثانية، الامر الذي جرد التحالف الغربي الصهيوني من الدعم داخل الاقطار العربية وجعل انصار الغرب عبارة عن استثناءات قليلة معزولة ومحتقرة في الاوساط العربية.

ما الذي ترتب على وجود هذه الحصانة العربية الشعبية ضد التحالف الغربي – الصهيوني؟ النتيجة الاخطر كانت فشل محاولات الغرب والصهيونية شرذمة الاقطار العربية، وعزل الانظمة العربية التي اقامت علاقات قوية مع ذلك التحالف، وتوسع حركة التحرر الوطني العربية بقيادة التيار القومي العربي، وتحولها الى القوة الاساسية في الشارع العربي، خصوصا في الخمسينيات والستينيات، وهكذا لم تصبح خطة سايكس بيكو الاولى معرضة للسقوط بنجاح حركة التحرر العربية في تحقيق الوحدة العربية، والذي كان واضحا في عهد القائد المرحوم عبدالناصر، بل ايضا اصبحت خطة سايكس بيكو الثانية، وهي تقسيم الاقطار العربية على اسس عرقية وطائفية ودينية، مستحيلة النجاح.

نعم نجحت هذه الاطراف في تقسيم العرب في اتفاقية سايكس - بيكو الاولى في بداية القرن العشرين، ولكن بالقوة وضد ارادة العرب ولذلك بقيت الدعوة للوحدة العربية هي من اهم محفزات النضال العربي. ونعم لقد نجحت هذه الاطراف في عرقلة التنمية في مختلف اوجهها، نتيجة للازمات والحروب التي اثارتها ودعم انظمة فاسدة وديكتاتورية.

ولكن، ورغم هذه ال(نعم) المتكررة، تبقى الحقيقة الاكثر بروزا والاهم هي ان سايكس بيكو الثانية، والتي تقوم على تقسيم الاقطار العربية على اسس طائفية وعرقية، تنفيذا للستراتيجيات العظمى لامريكا والكيان الصهيوني وقوى غربية اخرى، لم تنجح رغم جهود هذه الاطراف الغربية ومعها الصهيونية العالمية المستمرة والكبيرة ورغم صرف مليارات الدولارات، وبقيت اقطارالامة العربية موحدة خلف هدف شعبي جبار هو مواصلة النضال ضد الاستعمار والصهيونية من اجل تحرير فلسطين وغيرها من الاراضي العربية المحتلة وتحقيق الهدف العربي الاسمى والاعظم وهو الوحدة العربية، وبقيت الجماهير تعتمد الانتماء الوطني والقومي مقررا اساسيا لعلاقات ابناءها، وبقيت الهوية العربية هي الانتماء الرئيسي لكافة العرب.

وهنا طرحت اسئلة جوهرية على مخططي السياسات الاستعمارية والصهيونية وهو : مالعمل لدحر القومية العربية وحركتها الوطنية التحررية وتحويل اقطار الامة العربية الى نثار وكيانات هامشية وقزمية لا يمكنها الا تكون تابعة للغرب والصهيونية وخادمة لهما؟ وكيف تزيح امريكا والكيان الصهيوني عقبة الكيانات القطرية العربية، التي خدمتها في مرحلة تقسيم الامة الى اقطار لكنها الان، وفي مرحلة تقسيم الاقطار ذاتها الى كيانات قزمية مجهرية، صارت عقبة؟

ان ام الحقائق في الصراعات الستراتيجية العظمى، الدائرة منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى الان، هي حقيقة انه بدون تقسيم الاقطار والكيانات القطرية الى كيانات ماقبل الوطن (دينية وطائفية وعرقية وايديولوجية وعشائرية واسرية ونفعية صرفة... الخ)، وبدون احلال علاقات ما قبل الوطنية محل الرابطة الوطنية القطرية، لن تمر مخططات امريكا والكيان الصهيوني، لذا فان السؤال الجوهري هو : من هو بطل تقسيم الاقطار العربية والقضاء على القطرية والكيانات القطرية؟

قابلة الشرذمة : التيارات التكفيرية

مرة اخرى يجب التذكير بخطط الغرب الاستعماري والصهيونية، وبشكل اكثر تحديدا، من اجل ان نفهم حقيقة الطرف الذي تم اختياره لتدمير وحدة الكيانات القطرية العربية. ففي اعقاب الهزيمة المدمرة لامريكا في فيتنام (1975) تبلور تيار امريكي قوي وصاعد يقول ما يلي : لقد فشلت الراسمالية في الصراع الايديولوجي والعسكري مع الشيوعية، التي تملك جاذبية قوية في الاوساط الجماهيرية الفقيرة لانها تدعو الى سيطرة الطبقة العاملة على الثروة وتقضي على الفقر والفوارق الطبقية، وحرب فيتنام اكدت ذلك، من هنا فعلينا ان نبحث عن قوة بديلة للتصدي للشيوعية في العالم ولحركات التحرر الوطني التي تهدد المصالح الاساسية للغرب، والبديل الافضل هو دعم (الاصولية الدينية)، او احيائها، لانها هي المؤهلة للقضاء على الشيوعية (الكافرة)، كما انها هي المؤهلة لشرذمة الاقطار العربية والبلدان الاسلامية بعد دحر الشيوعية وحركات التحرر. هذه الفكرة طرحها زبجنيو بريجنسكي في النصف الثاني من الستينيات، وتم تبنيها في منتصف السبعينيات حينما اصبح مستشارا للامن القومي الامريكي في عهد جيمي كارتر وواصلت السير عليها ادراة رونالد ريجان.

وهنا يجب ان نشير الى حقيقة مدمرة لمسناها نحن العرب في العقدين الاخيرين وهي ان الفكر (الاصولي) فكر تكفيري يرفض الاخر ويعمل على تدميره بلا هوادة، وحينما يبدأ بتكفير الاخر البعيد لا يتوقف عند هذا الحد بل يستمر في التكفير حتى يصل الى تكفير ابناءه البايولوجيين والايديولوجيين!

ومن المهم ان نوضح بان ما يسمى ب(الاصولية الدينية) تسمية مضللة تعمدت الاجهزة الامريكية اختيارها لاجل تشجيع المسلمين على قبولها، فكل مسلم حقيقي هو اصولي حقيقي لان اصول الاسلام الحقيقية والمرجعية النهائية هي القران الكريم وليس اي اجتهاد مهما كان، وهي لذلك اصول صحيحة، اما الفكرة الامريكية حول (الاصولية) فهي غير ذلك، لانها تعني التطرف في تفسير الاصول والتمسك بحرفية بعض النصوص المقصودة وعزلها عن محيطها التاريخي وبيئتها الاجتماعية، او التمسك بتفسير واحد ورفض كل تفسير اخر للنصوص القرانية.

ان اخطر ما في (الاصولية الدينية) هو جعل المرجعية النهائية التي يعتمد عليها في تفسير الاسلام النصوص الفرعية لائمة مجتهدين وليس النصوص القرانية التي تعد بحق المرجعية الاساسية والاصولية للاسلام، فنصوص المجتهدين طائفية، بطبيعتها وجوهرها، لانها تمثل اجتهاد فرد او مجموعة يقابله اجتهاد اخر واكثر يختلف عنها وربما يناقضها بحدة، لذلك فان صعود (الاصولية الاسلامية)، حسب المعنى الامريكي، يساوي صعود التناقضات الطائفية المستحكمة بين المسلمين وجعلها قنابل موقوتة يمكن ان تفجر في اي لحظة لتمزق المسلمين شر ممزق وتشعل بينهم حروبا لها بداية لكنها بلا نهاية.

كما ان صعود الاصوليات الدينية (المسيحية والاسلامية واليهودية والهندوسية) يساوي صعود التناقضات الحادة بين الاديان كافة، والتي يجب ان تفجر بعد النجاح في دحر الشيوعية من اجل ان يتحول الصراع الاساسي في العالم من صراع بين قوى التحرر العالمية وبين الاستعمار وقوى الاحتلال، من اجل الحقوق المشروعة للشعوب، في الحياة الحرة الكريمة وطرد الاستعمار والاحتلال، الى صراعات دموية عبثية بين ديانات محورها هو اي ديانة هي الصحيحة، وهي صراعات عبثية لانها لن تنتهي بانتصار اي دين بل بهزيمة كل الاديان المتحاربة وانتصار الراسمالية، بعد استنزاف الاسلام وعزله عن محيطه الجماهيري العربي اصلا نتيجة سوء الممارسات باسم الاسلام!

لذلك، وفي ضوء ما تقدم، فان فترة النصف الثاني من السبعينيات شهدت تبني الادارة الامريكية لستراتيجية كونية تقوم على الانسحاب الامريكي من ساحة المواجهة المباشرة مع الشيوعية وقوى التحرر ودعم التيارات الاصولية المسيحية واليهودية والاسلامية والهندوسية، ودفعها لتصبح القوة الاساسية في التصدي للفكر الشيوعي ولحركات التحرر الوطني. وبفضل هذه السياسة وصل حزب الليكود اليميني المتطرف للسلطة في الكيان الصهيوني، وبدأت الشيوعية في اوربا الشرقية تترنح نتيجة لصعود التطرف المسيحي فيها، وراينا الحزب القومي الهندوسي في الهند يتوسع ثم يصل للسلطة لاول مرة!

اما نحن فقد حصل لدينا ما يلي : في نهاية السبعينيات بدأت التيارات الاسلاموية بالصعود وملأ الفراغ، بعد سلسلة ضربات مميتة وجهتها القوى الاستعمارية الغربية والصهيونية لحركة القومية العربية، ابرزها اغتيال القائد عبدالناصر بعد هزيمة 1967 وتعمق مؤامرات شق حزب البعث العربي الاشتراكي بصفته التنظيم القومي الاساسي والاكبر في الوطن العربي، وكانت نقطتا الانطلاق الخطيرتين هما ايران وافغانستان، فمن ايران انطلقة التكفيرية الشيعية، ومن افغانستان انطلقت التكفيرية السنية، ونتيجة لانتصار الاولى على رمز غربي هو الشاه كسبت دعما شعبيا عربيا، وهو ما كان مطلوبا امريكيا وصهيونيا لسحق القومية العربية بالعثور على خيول طروادة عرب يخدمون ايران دون الخوف من اتهامهم بالعمالة للغرب، وفي افغانستان انتصرت الاسلاموية على الغزو الشيوعي فظهرت بصورة البطل الذي كان له دور حاسم في انهاء الشيوعية!

ان الصعود المتزامن للاصوليات الدينية، المسيحية والاسلاموية واليهودية والهندوسية، كان ظاهرة مرتبطة بمخطط امبريالي جديد قام على دحر وتمزيق الشيوعية وحركات التحرر في العالم، وفي مقدمتها حركة التحرر الوطني العربية، من هنا لا يجوز على الاطلاق ان ننظر لما حصل في الاقطار العربية وايران بمعزل عن هذه الحقيقة السراتيجية العظمى.

هنا يأتي الدور الايراني في اخطر مظاهره.

ستراتيجية ايران العظمى

تقوم الستراتيجية العظمى لايران على اسس ثابتة منذ الفتح العربي الاسلامي لبلاد فارس ولم تتغير من حيث الجوهر على الاطلاق، رغم تغير النخب واستبدال (ملابس) النخب التي حكمت بلاد فارس او ايران، تقوم هذه الستراتيجية على نفس القاعدة التي قامت عليها الستراتيجة الصهيونية، وهي ان الامبراطورية الفارسية الجديدة لن تقوم الا على انقاض اقطار الامة العربية وذلك لان مصادر تمويل الامبراطورية الفارسية الجديدة موجودة في الجزء المحيط بها من الاقطار العربية.

هنا يجب ان نعيد التذكير باحد اهم قوانين الجيوبولتيك المتحكم بمسارات ايران، فتاريخيا تعاني ايران من ازمتين راسختين : الازمة الاولى ازمة المياه، حيث ان بلاد فارس اذا لم تمطر السماء لسنتين متعاقبتين تصاب بالقحط والفقر وتضطر الملايين للهجرة الى الخارج بحثا عن الرزق، والازمة الثانية هي ان الارض الصالحة للزارعة في ايران لا تتجاوز نسبتها 13 – 15 % من مساحة بلاد فارس الكلية، لذلك فان الجوع والفقر كانا من اهم سمات بلاد فارس، حينما لا تقوم بغزوات خارجية كان دافعها الاساسي هو التعويض عن الخلل الجيوبولتيكي فيها والمتمثل في نقص المياه والارض الزراعية. لذلك كانت بلاد فارس تتجه غالبا الى الغرب في غزواتها وليس الى الشرق او الشمال او الجنوب، والغرب هو العراق، الذي يوجد فيه كل ما تحتاجه ايران : المياه الوفيرة والارض الخصبة. ان من لا يفهم هذه الحقائق الجيوبولتيكية لن يستطيع فهم اسباب الحروب الكثيرة والطويلة عبر الاف السنين بين العراق وبلاد فارس.

وفي ضوء ما تقدم حصل الاقتران الشرطي بين قيام امبراطورية فارسية عظمى وتوفير موارد من الخارج، اي بالغزو. والغزو المتجه غربا يصطدم بالعراق الذي يعد الممر الرئيسي لبلاد فارس نحو الغرب، خصوصا في العصور القديمة حيث لم تكن هناك طائرات او نقل سريع. ان العراق كان ومازال هو البوابة الرئيسية لتدفق الفرس الى الغرب، منه اتجهت جيوش الاستعمار الفارسي لتغزو بلدانا كثيرة كانت اليونان من ضمنها قبل الاسلام. ان العراق هو الممر الامبراطوري الايراني الرئيس وبدونه لا مجال لقيام امبراطورية فارسية جديدة، واستنادا لهذه الحقيقة التاريخية فان السيطرة على العراق تعد المهمة الاساسية في اي مشروع امبراطوري، سواء طرح تحت نظام الشاه او نظام الملالي، ففي عهد الشاه كان غزو العراق هو الهدف رقم واحد في المشروع الامبراطوري، وفي عهد خميني تعززت هذه الفكرة وترسخت، واتخذت تسمية مضللة : نشر (الثورة الاسلامية).

ونتيجة لذلك نشأت نظريتان خطيرتان لدى النخب الفارسية قديما وحديثا :

النظرية الاولى تقول بان وجود عراق قوي يعد نفيا ونقضا ومنعا لاي مشروع امبراطوري فارسي مادام العراق هو المصدر الاساسي لحل ازمات ايران الجيوبولوتيكية (الحاجة للماء والارض الزراعية)، لذلك فان منع قيام عراق قوي هو القاعدة الاساسية في الستراتيجية الفارسية العظمى قديما وحديثا، او تدمير العراق القوي ان قام رغما عن ايران باي طريقة ووسيلة وبالتعاون مع اي طرف وبغض النظر عن طبيعة علاقة ايران به، مادام العدو الرئيسي لايران هو العراق القوي.

والنظرية الثانية هي العمل على تحييد العرب البعيدين عن ايران وكسبهم الى جانبها اثناء العمل على تدمير العراق او استنزافه او منع نهوضه وتعزيز قوته. ولعل خير من عبر عن هذه الحقيقة هو القائد الكبير طارق عزيز فك الله اسره حينما قال ان ايران تعادي العرب الاقربين وتصادق العرب الابعدين. عهد الشاه محمد رضا عادى العراق وصادق انظمة عربية معروفة من بينها نظام السادات، وفي عهد خميني تواصلت سياسة معاداة العراق وبشكل اشد من معاداة الشاه لكنها اقترنت، كما هو متوقع، بالتظاهر بدعم فلسطين واقامة علاقات قوية بسوريا، وليبيا في وقتها. والهدف في كل الاحوال يبقى محاصرة وعزل العراق وتسهيل تفتيته وتدميره. ان ما جرى بعد وصول خميني للسلطة يؤكد بلا شك ما ذكرناه : ففي الوقت الذي ارتفعت شعارات مناهضة اسرائيل وامريكا كان رصاص ايران خميني يوجه للعراق ولم يوجه اطلاقا الى امريكا او الكيان الصهيوني! ولم تقم الحرب بين ايران خميني وامريكا واسرائيل بل فرض خميني الحرب على العراق، في ممارسة تقليدية للنخب القومية الفارسية.

في عهد الشاه كانت ايران تريد ضم الخليج العربي لها وجزء من العراق وفرض الهيمنة على باقي الوطن العربي بقوة ايران، اما في عهد خميني فان الشهية القومية الفارسية توسعت واصبح كل الوطن العربي وكل العالم الاسلامي مطمعا ايرانيا معلنا ولكن تحت شعار مضلل وهو نشر ما سمي ب(الثورة الاسلامية)، لذلك فان اهمية السيطرة الفارسية على العراق اصبحت اكبر في عهد خميني وتلامذته الحاليين مما كانت في عهد الشاه، وتبعا لذلك فان السعي لكسب العرب الابعدين اصبحت اكثر ضرورة، خصوصا استغلال اسم فلسطين لضمان صمت بعض العرب على ذبح العراق!

ان دعم منظمات فلسطينية بالمال والاعلام، ومهما كان مكلفا لايران، لا يعادل جزء من مليارات مما ستكسبه ايران من السيطرة على العراق او تدميره وهو اقامة امبراطورية فارسية عظمى تبدأ من العراق وتعتمد على طاقاته البشرية والمادية. كما ان العراق التابع لايران يصبح اهم قوة تنشر الفكر الصفوي الفارسي في الاقطار العربية، والذي يمهد لتفتيت الاقطار العربية طائفيا ويضعف القوى الوطنية، نتيجة تحويل الصراع من صراع تحرري بين قوى التحرر والعدوين التقليديين للامة العربية، وهما الكيان الصهيوني وامريكا، الى صراعات طائفية دموية ومدمرة بين ابنا العروبة انفسهم. وهذا التفتيت الذي تقوم به ايران والمقترن بدعم ايران لمنظمات فلسطينية وسوريا، يضعف بروز رد فعل عربي مناهض للمشروع الاستعماري الفارسي، من جهة، ويسمح بجعل بعض العرب ادوات طيعة في يد القوميين الفرس من جهة ثانية.

من هنا فان السلاح الاخطر في يد ايران الان والذي يمكنها من تحطيم اهم عوائق التوسع غربا هو الفتن الطائفية في العراق والاقطار العربية، وهذه الحقيقة هي التي جسدها الشعار الايراني الذي اطلقه خميني والذي يقول (ان تحرير القدس يمر عبر تحرير بغداد)، وهو شعار فتح ابواب جهنم على العرب والمسلمين وتجسدت نيران جهنم هذه بظاهرتين :

الاولى تفجير ايران لحرب دائمة ومستمرة منذ عام 1980 وحتى الان بين العرب كامة وبين النخب الفارسية التي تقود ايران، وكانت اهم مظاهرها الحرب التوسعية الاستعمارية التي فرضتها ايران على العراق بين عامي 1980 و1988 (من يظن ان الحرب التي فرضتها ايران على العراق انتهت في عام 1988 واهم)، وما عقبها من حروب مختلفة الحدة (ارهابية ودعائية وسياسية وافسادية) شنتها ايران وماتزال تشنها ضد كل الاقطار العربية من اجل نشر الفتن الطائفية وكسب ايران لمواطأ قدم في كل قطر عربي تستند عليه في عملها على تفتيت الاقطار العربية على اسس طائفية مصطنعة.

الثانية تحول الحروب والصراعات من صراعات عربية – صهيونية الى صراعات عربية – عربية او عربية - ايرانية، او اسلامية – اسلامية. ان الفضل الاول والاهم في فتح ابواب جهنم يعود باستحقاق تام الى الحركة القومية العنصرية الفارسية الحديثة التي تطلق على نفسها تسمية (الخمينية). لقد دفعت الخمينية الصراع مع الصهاينة الى الخلف تماما، من الناحية الواقعية وعلى صعيد الستراتيجيات العظمى، في تلاق واضح عملي ورسمي مع الجهد الصهيو – امريكي لتحرير الكيان الصهيوني من مخاطر واعباء الصراع الدائم مع العرب، من جهة، وقيام الخمينية باستنزاف الاقطار العربية بازمات متعددة طائفية وصراعات على الارض وعلى غيرها، مما يجعل الخوف من امريكا يتراجع ويحل محله الخوف من ايران، التي تطالب بالبحرين وتوسع نفوذها في كافة الاقطار العربية، وتلك هي اهم خدمة للمخطط الامريكي - الصهيوني، من جهة ثانية.

وهنا يجب ان ننتبه الى حقيقة معروفة وهي : في الستراتيجية العظمى لا تحسب المكاسب والخسائر في ضوء ستراتيجية فرعية بل وفقا لاهداف الستراتيجية العظمى، حيث يمكن ان تخسر الدولة في الستراتيجيات الفرعية مقابل ضمان تحقيق مكسب كبير في الستراتيجية العظمى، وامريكا والكيان الصهيوني يكسبان في اطار الستراتيجية العظمى من النهج الايراني كما نرى في واقع حال المنطقة كلها.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

كيف نفسر مواقف مشتركة لثلاثي الشر ؟

ان من يقولون بان ايران القوية ليست مصلحة ستراتيجية امريكية – صهيونية وان ثمة صراع رئيسي امريكي- صهيوني مع ايران عليهم تفسير الظواهر الرئيسية والخطيرة التالية والاجابة على الاسئلة المقترنة بها :

1 – لماذا منع مجلس الامن القومي الامريكي ، عندما كان زبجنيو بريجنسكي مستشارا للامن القومي ، جنرالات الجيش الايراني من تنفيذ اوامر الشاه بسحق الانتفاضة الشعبية ضد الشاه ، بارسال الجنرال روبرت هويزر القائد العام للقوات الامريكية في اوربا وقتها الى طهران في ذروة الازمة وطلب من الجنرالات ذلك مقابل وعد بعدم اعدامهم عند سقوط الشاه ؟

2 - لماذا لم تضرب ايران لمدة 30 عاما من صراع الديوك مع امريكا والكيان الصهيوني مع ان التهديدات كانت تصل بالاوضاع الى حافة الحرب ؟ ان اولئك الذين اثاروا الرعب والقلق ، خلال العقود الثلاثة الماضية خصوصا منذ غزو العراق ، لدى الكثيرين بقصة ان ضرب ايران وشيك عليهم ان يفسروا عدم ضربها على الاطلاق .

3 – لماذا دعمت امريكا والكيان الصهيوني ايران اثناء الحرب التي شنتها على العراق في عام 1980 ، بتقديم الاسلحة والعتاد والمعلومات الاستخبارية عن القوات العراقية ، وعرفت هذه الفضيحة ب(ايرانجيت ) وعرفت الاخرى ب ( اسرائيلجيت ) ؟ وهنا نكرر التحدي : لم تقدم امريكا الى العراق اي سلاح على الاطلاق بعكس ما روج من اجل شيطنة العراق بنظر العرب والقوى المناهضة للامبريالية ، نحن نكرر التحدي ليقدم ايا كان اي دليل على ان العراق تلقى سلاحا من امريكا اثناء الحرب مع ايران .

4 – لماذا تطابق الموقف الامريكي مع الموقف الايراني تجاه مسألة ايقاف الحرب بين ايران والعراق ؟ لقد عرف بوضوع تام ان امريكا ومعها بريطانيا وقفتا ضد اي مبادرة لايقاف الحرب رغم قبول العراق لكل المبادرات منذ الايام الاولى لاندلاع الحرب ، وكذلك نظام خميني الذي كان يصر على رفض كل مبادرة لايقافها ولكنه اضطر بفضل بسالة العراقيين وجيشهم العظيم على تجرع سم الموافقة الجبرية على وقف اطلاق النار بعد مرور 3 سنوات على اندلاعها .

5 – لماذا قصف الكيان الصهيوني ، بدعم كامل من الولايات المتحدة وفرنسا ، المفاعل النووي العراقي مع انه كان في طور الانشاء ولم يقصف اي مفاعل نووي ايراني مع انها مفاعلات كثيرة وتقدمت كثيرا مقارنة بما وصل اليه العراق باعتراف المسؤولين الايرانيين ؟ ان التبرير البائس والساذج او المتساذج الذي يقول بان ايران قوية وان امريكا والكيان الصهيوني يخشيان من عواقب ضربها يتجاهل اهم الحقائق وهي ان بامكان امريكا ليس فقط تدمير كافة المنشأت النووية الايرانية بل ومسح ايران برمتها من الخارطة . ان عدم تدمير المنشأت النووية الايرانية يعود اساسا الى قناعة امريكا والكيان الصهيوني بان السلاح النووي الايراني لن يستخدم ابدا ضدهما بل هو مبني على اضعاف العرب وابتزازهم ، ولعل ضرب ايران للمدن العراقية بالصورايخ وقتل مئات العراقيين بذلك القصف مؤشر واضح لحقيقة ان ايران القوية لن تكون مهددا لامريكا ولا لاسرائيل بل للعرب .

6 – لماذا شجعت امريكا ، باعلامها ودبلوماسيتها الرسمية ، على توجيه الاتهامات للعراق علنا او ضمنا بانه من بدأ الحرب مع ان الادلة الكثيرة تثبت ان ايران هي التي بدأتها وفرضتها ؟

7 – لماذا تصاعدت الحملات الاعلامية الغربية والصهيونية على العراق اثناء الحرب وروجت كل الاتهامت الايرانية وغير الايرانية له باستخدام اسلحة كيماوية اثناء الحرب وتم تجاهل استخدام ايران لاسلحة كيماوية ؟

8 – لماذا تجاهلت امريكا احتلال ايران للجزر الثلاث التابعة لدولة الامرات العربية المتحدة في زمن الشاه وواصلت التجاهل في زمن خميني مع انه ، لوكان هناك صراع حقيقي ورئيسي مع ايران ، لتم استغلال ذلك ضدها كما حصل مع العراق في مواضيع عديدة منها الاسلحة الكيمياوية وغيرها ؟

9 – لماذا تجاهلت امريكا ، ومازالت تتجاهل ، تدخلات ايران الفظة والرسمية في الشؤون الداخلية لدول عربية تقيم حكوماتها علاقات متينة جدا وبعضها يعتمد في حماية ( امنه الوطني ) على القوات الامريكية كدول الخليج العربي والجزيرة العربية ؟ لقد وقفت امريكا بقوة ورسميا ضد ما اعتبرته ( تدخلا عراقيا ) في شؤون اقطار عربية مع انه كان علاقات عربية – عربية .

10 - لماذا تجاهلت امريكا والكيان الصهيوني ودول اوربية قيام ايران الملالي بشراء اسلحة ، بعضها متقدمة ، من دول الاتحاد السوفيتي السابق بما في ذلك وجود معلومات عن شراء ايران يورانيوم واسلحة نووية تكتيكية صغيرة ، اوصلتها الى مرحلة التفوق عسكريا على جميع دول المنطقة ؟ هل كان سرا ان هذا التسلح الكثيف والمتطور سوف يستخدم لتعزيز وتوسيع النفوذ الايراني ؟ ولو كان هذا التسلح يهدد المصالح الامريكية والصهيونية هل كان الغرب والكيان الصهيوني سيسكتان ويقفان متفرجين ؟ وللتذكير فقط لقد فرضت امريكا وبريطانيا حظرا على التسلح العراقي وعلى استيراد العراق لاي تكنولوجيا مزدوجة الاستخدام ( مدني وعسكري ) قبل ازمة الكويت بزمن طويل .

11 – لماذا تزامن وصول خميني للسلطة ، بدعم امريكي اوربي اصبح ثابتا وواضحا الان ، مع دعم امريكا واوربا لمن اطلق عليهم اسم ( المجاهدين الافغان ) في افغانستان ضد الاحتلال السوفيتي ؟ هل كان صدفة ام انه حصل كثمرة لمخطط عام لتشجيع ودعم النزعات الاسلاموية المتطرفة والطائفية ؟ ان عام 1979 ( عام اسقاط الشاه وعام وضع الاتحاد السوفيتي في افغانستان امام تحد خطير ) دخل التاريخ على انه عام بدء الهجوم الامريكي المضاد للاتحاد السوفيتي وقوى التحرر ، انطلاقا من ايران ذات التوجه الديني الزائف ، وافغانستان ذات التوجه الديني ضد الشيوعية ، ردا على هزيمة امريكا في فيتنام وتبنيها سياسة عزلة مؤقتة منذ عام 1975 وحتى عام 1979 اعادت خلالها ترتيب اوضاعها ورممت الجروح النفسية التي نشأت عن هزيمة فيتنام . وهنا يجب ان نذكر بان بريجنسكي قد نفذ اعتبارا من عام 1976 ، بصفته مستشارا للامن القومي في ادارة جيمي كارتر ، نظرية اصطناع قوة ايديولوجية فعالة وذات جاذبية وشعبية اسماها ب ( الاصولية الدينية ) لخوض الحرب بقوة امريكا ودعمها الكامل ضد الشيوعية وحركات التحرر ، خصوصا في العراق ، في المنطقة المسماة ( البطن الرخوة ) للاتحاد السوفيتي اي جنوبه ، بعد فشل الايديولوجيا البرجوازية في صراعها مع الشيوعية .

12 – لماذا وقفت امريكا وايران على ارضية واحدة اثناء ازمة الكويت وشن العدوان الثلاثيني على العراق في عام 1991 ، وهي ارضية معاداة العراق ؟ لقد ثبت الان ولم يعد اشاعة ان ايران كانت وراء صفحة الغدر والخيانة ، وهي عملية تمرد مسلح وقع في جنوب العراق مباشرة بعد وقف اطلاق النار يوم 28 / 2 / 1991 في حرب عام 1991 خططت له ايران ونفذته المخابرات الايرانية بدعم امريكي كامل وواضح ، وكانت نتيجة ذلك قتل الاف العراقيين وخسارة الدولة العراقية مدنيا وعسكريا وبشريا اكثر مما خسرته اثناء العدوان الذي استمر اكثر من اربعين يوما وشنته امريكا ومعها حوالي اربعين دولة ! ان ماقامت به ايران بعد وقف اطلاق النار كان اكمالا لمهمة امريكا التي لم تنجح في الحاق الخراب والكوارث التي كانت تريد ايقاعها بالعراق ، فقامت ايران عير مرتزقتها بالعمل الذي دعمته امريكا ، وفي تلك الكارثة كانت ايران هي الحليف الاهم لامريكا وليس بريطانيا او فرنسا في حرب عام 1991 .

13 – لماذا اعترفت ادارة بيل كلنتون في عام 1998 ، بعد فشل العدوان المسلح على العراق الذي اطلقت عليه تسمية ( عملية ثعلب الصحراء ) ، بان اي غزو للعراق لاجل اسقاط نظامه لا يمكن نجاحه بدون دعم ايراني مباشر ؟ لقد قدمت تلك الادارة الجواب بالقول : ان الاحتلال لابد ان يبدأ من جنوب العراق وهذه المنطقة لايران فيها نفوذ لذلك فان النجاح في احتلالها مشروط بالتعاون مع ايران .

14 – لماذا انضمت التنظيمات التابعة لايران ، مثل المجلس الاعلى جماعة الحكيم ، الى ما سمي في التسعينيات ب ( المعارضة العراقية ) مع ان هذه المعارضة كانت تابعة عمليا ورسميا للمخابرات الامريكية والبريطانية ؟ ما الذي يجمع ايران وامريكا وبريطانيا في جبهة استخبارية واحدة ضد العراق لو لم يكن هناك قاسم مشترك بينها ؟ ان اجتماعات لندن وشمال العراق للمعارضة العميلة لوضع الخطط لغزو العراق كانت بحضور ايراني مكثف ونشط ورسمي .

15 – لماذا لعبت ايران الدور الاهم والاخطر في انجاح الغزو الامريكي للعراق وافغانستان ، طبقا لاعترافات محمد خاتمي الرئيس الايراني وقتها ونائبه محمد علي ابطحي وقتها ، وغيرهما ، اللذان قالا ، وبالقلم العريض ورسيما ، في عام 2004 بانه ( لولا المساعدة الايرانية لامريكا لما نجح غزوها لافغانستان والعراق ) ؟ ان هذه ال ( لولا ) الشرطية تجعل الدعم الايراني لغزو العراق وافغانستان هو العامل الاكثر حسما في نجاحه وليس اي عامل اخر مهما كان مهما ، وهي تعني تحديدا بان غياب المساعدة الايرانية للغزو الامريكي كان سيقود الى نتيجة واحدة وهي فشل الغزو كما فشلت عملية ( ثعلب الصحراء ) . ان انصار ايران يتهربون من مناقشة هذا الموقف الرسمي الايراني لانه غير قابل للدفاع عنه على الاطلاق الا اذا قبلت فكرة الغزو ذاتها .

16 – لماذا كانت ايران اول دولة تعترف رسميا وفعليا بالاحتلال الامريكي للعراق وتدعمه منذ مجلس الحكم وحتى الان ؟ لقد شاهد العالم كله وزير خارجية ايران يزور العراق المحتل قبل اي شخصية رسمية اخرى ويقدم الدعم لمجلس الحكم والحكومات التي اعقبته .

17 - لماذا كانت القوى الاساسية التي استند اليها الاحتلال الامريكي ايرانية او ايرانية الاصول والولاء ، مثل حزب الحكيم وحزب الدعوة والتيار الصدري وغيرها ؟ ان هذه الكتل كانت ، منذ بدء الاحتلال ، ومازالت هي العماد الاساسي لبقاء الاحتلال ولتواصل العملية السياسية المصممة لاضفاء شرعية زائفة عليه . هل كان ذلك صدفة ؟ هل كان ثمرة خطأ ؟ ام انه مخطط ايراني وضع لتدمير العراق وقام على الدعم الكامل للغزو الامريكي تمهيدا للانفراد باحتلال العراق فيما بعد ؟

18 – لماذا كانت المخابرات الايرانية هي القوة الاساسية التي نفذت عمليات الابادة الطائفية والتصفيات المنظمة لضباط الجيش العراقي وطياريه وتدمير الدولة العراقية ونهب ممتلكاتها واسلحتها ...الخ ؟ ان فرق الموت الاساسية التي ادت جرائمها الى تهجير حوالي ستة ملايين عراقي وقتل اكثر من مليون ونصف المليون عراقي كانت بالاساس تابعة لايران وبدعم امريكي كامل وعلني .

19 – لماذا تمركزت المخابرات الايرانية في جنوب العراق وفتحت مقرات علنية لها هناك ، واصبحت اللغة الفارسية لغة معتمدة والتومان الايراني عملة معتمدة في التداول اليومي ؟

20 – لماذا صدرت ايران بعد الغزو عددا يتراوح بين 3 و4 ملايين غير عراقي الى العراق ، ومنهم اكراد من ايران ، ومنح منهم حوالي مليونين ونصف المليون الجنسية العراقية ، كما اعترف بذلك ( الايراني الاصل ) ابراهيم الجعفري حينما كان رئيسا للوزراء ؟ ان التهجير القسري لستة ملايين عربي عراقي ، المقترن بتصدير حوالي اربعة ملايين فارسي وكردي ايراني وتركي الى العراق عمل قصد به تغيير الهوية السكانية للعراق وجعل العرب قومية من بين القوميات وليس القومية الرئيسية في العراق التي كانت قبل الغزو تشكل اكثر من 85 % من مجموع العراقيين .

نعم بفضل عمليات المقاومة ضد (الهجرة اليهودية من ايران ) ، اي الفرس والاكراد ، هرب عدد كبير من هؤلاء الذين منحوا الجنسية العراقية ، ولكن مازال كثير منهم في العراق . اليس التهجير الايراني لعرب العراق وتصدير فرس واكراد ايرانيين واتراك للعراق مطابق تماما للسياسة الصهيونية في فلسطين والتي اعتمدت على تهجير عرب فلسطين واستيراد يهود من الخارج ليحلو محلهم ؟ ما الفرق ؟

21- لماذا فاوضت ايران امريكا علنا ورسميا حول مستقبل العراق ؟ لقد عقدت على الاقل 3 اجتماعات رسمية في العراق بين السفيرين الامريكي والايراني للبحث في وضع العراق وتحديد مستقبله ، الامر يؤكد حقيقة ان لايران مطامع في العراق وانها دعمت امريكا في غزوها تحقيقا لهذه المطامع او بعضها على الاقل ، والا كيف نفسر هذه المفاوضات حول العراق ؟

22 – لماذا اعترفت ايران بنتائج الانتخابات البرلمانية في العراق مع انها تمت في ظل الاحتلال مما يجعلها غير شرعية ؟ ان الاعتراف بالحكومات ، التي اقامها الاحتلال وبالبرلمان المزور بتعاون تام مع ايران ، يعود الى هدف مشترك امريكي ايراني وهو اضفاء الشرعية على الحكومة ومن ثم قبول الراي العام لاي قرار تتخذه فيما بعد مثل عقد اتفاقية امنية او اقتصادية مع الاحتلال او تسليم العراق الى ايران او جزء منه .

23 – لماذا تدافع ايران عن الحكومة العميلة للاحتلال في العراق في المحافل الاقليمية والدولية كما تدافع عنها امريكا ؟ أليس لان الحكومة العميلة هي ثمرة ( زواج المتعة ) الامريكي الايراني في العراق وحرص الطرفين على عرض الوضع في العراق في ظل الاحتلال وكانه وضع طبيعي ويستحق دعمه والاعتراف به ؟

24 – لماذا تصمت امريكا على النشاطات الايرانية الطائفية التفتيتية والتوسعية في اقطار الخليج العربي والمملكة العربية السعودية مع ان هذه الاقطار فيها انظمة حكم تقيم علاقات ( صداقة ) وطيدة مع امريكا ؟ ان صمت امريكا الذي يفسر خطأ على انه يستهدف ممارسة الضغط على حكومات تلك الاقطار للاعتماد اكثر على الحماية الامريكية ، في حين ان الهدف البعيد الذي تشترك امريكا وايران في العمل من اجله هو تفتيت الاقطار العربية طائفيا وعرقيا . ان قيام ايران بنشر الفتن الطائفية يعد بحق مصلحة امريكية – صهيونية رئيسية ومباشرة ورسمية ، وهذا احد اهم اسباب صمت امريكا على النشاطات التخريبية الايرانية في الاقطار العربية . ان صمت امريكا الذي يفسر خطأ على انه يستهدف ممارسة الضغط على حكومات تلك الاقطار للاعتماد اكثر على الحماية الامريكية ، في حين ان الهدف البعيد الذي تشترك امريكا وايران في العمل من اجله هو تفتيت الاقطار العربية طائفيا وعرقيا . ،

25 – لماذا تصدر تصريحات امريكية رسمية او شبه رسمية تشير الى وجود احتمال عقد صفقة اقليمية امريكية ايرانية على حساب الارض والسيادة العربية ؟ هل يدل ذلك على وجود تناقضات عدائية بين امريكا وايران ؟ ام انه يشير الى ، ويؤكد على ، وجود خطة تقاسم المصالح والنفوذ في الوطن العربي ؟

26 – لماذا قامت جميع الستراتيجيات الامريكية المرحلية على معاداة العراق والعمل على اسقاط نظامه الوطني في حين ان كل تلك الستراتيجيات قامت على مهادنة ايران والتعاون معها ورفض عدها عدوا رئيسيا وتبني هدف غزوها او اسقاط نظامها السياسي ، واكدت مرارا على ان حل اي مشكلة او خلاف مع ايران يجب ان يتم بالوسائل السلمية والاقناع ، وفي اسوأ الاحتمالات بواسطة الضغوط السياسية والاقتصادية ؟

ان نظرة سريعة الى اهم ستراتيجيتين ، مازالت الادارة الامريكية تتقيد بثوابتهما ، هما سياسة ( الاحتواء المزودج ) التي تبنتها ادارة الرئيس بيل كلنتون ، والتي قامت على رفض اي حوار او تفاهم مع العراق وتبنت هدف اسقاط نظامة بكافة الوسائل ، في حين اصرت على حل المشاكل مع ايران بالوسائل السلمية ! اما سياسة ( محور الشر ) التي تبنتها ادارة بوش الابن فانها قامت على غزو العراق وترك الحبل على الغارب لايران وكوريا الشمالية ووجود استعداد لعقد صفقات معهما . ان عنصر التمييز في الموقف الامريكي من العراق وايران واضح تماما وهو السمة الرئيسية في السياسة الامريكية تجاه منطقتنا .

ان هذه الحقيقة تعد الاساس الثابت للسياسة الامريكي تجاه ايران الملالي ، وهي لاتختلف من حيث الجوهر عن السياسة الامريكية تجاه ايران في عهد الشاه ، والتي شهدت توترات في السنوات الاخيرة من عهد الشاه انتهت باسقاطه بمساعدة امريكية فرنسية مباشرة وقوية مهدت لايصال خميني الى السلطة .

27 – لماذا لا يوجد في الستراتيجية الصهيونية العظمى اي بند رئيسي ثابت يفرض على الكيان الصهيوني معاداة ايران والعمل على تدميرها مثلما هو حال العراق ؟ ان السبب مركب ، فبلاد فارس تاريخيا هي اهم داعم لليهود ، ولعل ما سمي ب ( تحرير اليهود ) من الاسر البابلي والذي قام به الامبراطور الفارسي كورش ، كان من اهم مؤشرات التداخل والتلاقي الفارسي اليهودي عبر الاف السنين ، بعكس التنافض العربي – الصهيوني ووجود صراع وجود بينهما وليس صراع مصالح .

ان المشروع الصهيوني يقوم على الاستحواذ على الاراضي العربية وليس على الاراضي الايرانية ، مقابل ذلك فان المشروع النهضوي القومي الفارسي في عهد الملالي لا يقوم على حساب المشروع الصهيوني بل انهما متكاملان في الاطار العام ، ومبنيان على قاعدة تقاسم المكاسب وتقسيم المناطق بينهما ، واذا حصل خلاف او صراع فانه على كمية ونوعية مكاسب كل منهما ، وهو يشابه الصراعات التقليدية بين القوى الاستعمارية التقليدية على مصادر الثروة .

28 – لماذا تصر ايران منذ الغزو وحتى الان على وصف المقاومة العراقية ، بلا استثناء اي فصيل ، بأسوأ الاوصاف مثل انها ( عصابات ارهابية ) وتركز جهدها الاستخباري ، خصوصا عبر فرق الموت التابعة لها على تصفية المجاهدين العراقيين ؟ ان مناهضة الاحتلال ليست مجرد شعارات عامة مضللة كالشعارات الايرانية بل هي موقف واضح لا غموض فيه ولا التباس باي شكل . ومن الملاحظات المهمة جدا ملاحظة ان جواسيس المخابرات الايرانية في الاقطار العربية الذين كشفت الان مؤخراتهم كليا امام اضواء الاعلام ، مثل جاسوسها العامل في قناة الجزيرة والاخر الذي كان ماركسيا نهلستيا فوضويا عمل مع كارلوس ثم انتقل الى اقصى اليمين المتخلف ، ونائب سابق في البرلمان اللبناني ، يتجرأون عندما يظهرون في الجزيرة وغيرها على القول بان ايران تدعم المقاومة العراقية ! بل وصلت الوقاحة والانحطاط الاخلاقي قبل الوطني بعضو البرلمان السابق الى حد القول بان مقتدى الصدر هو قائد في المقاومة العراقية ( !!! ) مع ان الاخير هو الرمز الاكثر انحطاطا للعمالة لايران ، والاشرس في محاربة المقاومة العراقية ، وهو مشارك في الحكومة والبرلمان في ظل الاحتلال ، كما انه اباد الالاف على الهوية الطائفية ، وتشهد احداث بغداد في عام 2006 على ذلك .

29 - لماذا يصمت هؤلاء الساداتيون الجدد على جرائم ايران الثابتة والمعترف بها رسميا من قبل ايران ، مثل دعم الغزو الامريكي للعراق والمشاركة الجوهرية فيه ، مع انهم اقاموا الدنيا ولم يقعدوها حتى الان استنادا الى اكاذيب فجة ووضيعة سربتها المخابرات الامريكية وتوأمها المخابرات الايرانية حول دعم امريكي مفترض للعراق اثناء الحرب التي فرضتها ايران عليه ؟ بكل المعايير فان ما قيل عن العراق كان اشاعات غير ثابتة ولا توجد ادلة رسمية عليها ، في حين ان مواقف ايران علنية ورسمية في دعم الاحتلال والتعاون مع امريكا ، من هنا فان التساؤل عن السر في صمت هؤلاء عن ايران وتجنب مهاجمتها مشروع وضروري جدا .

30 – واخيرا : هل مواقف ايران هذه اخطاء ثانوية كي يتواصل الدفاع عنها ؟ ام انها جرائم تساوي جريمة غزو فلسطين ؟ ان الوطني العربي والقومي العربي ينطلق من ، ويستند على ، مبدأ ثابت ومتفق عليه وهو ان الارض العربية متساوية القيمة ، وان اي جزء من اجزاء الوطن العربي مساو للاجزاء الاخرى ، لذلك فان من يسكت على غزو العراق من قبل ايران ، وهي الشريك الاول لامريكا في غزو العراق وليس بريطانيا ، هو ساداتي بلا اي غموض ومنفذ مباشر للمخطط الثلاثي الامريكي – الصهيوني – الايراني .

ان هذه الاسئلة وغيرها والاجابات المترتبة عليها تقدم حقيقة ثابتة من العبث محاولة اخفاءها او انكارها وهي ان الدور الايراني اجرامي المنحى واستعماري الطابع تجاه اقطار الامة العربية وقضاياها المصيرية ، لانه قام طبقا لوقائع الاحداث على غزو وتفتيت الاقطار العربية ومحو الهوية العربية لكافة اقطار الامة ، وهو لذلك دور يساوي ويكمل الدورين الامريكي والصهيوني . من هنا نجد ان هذه الحقيقة التي بلورتها احداث غزو العراق ، تضع من يدافع عن ايران ، من المثقفين والساسة والاعلاميين العرب ، في صف واضح جدا وبلا اي التباس او غموض ، هو صف من أيد السادات والساداتية . يتبع

تم تعديل بواسطة محمد دغيدى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

القاسم المشترك : لقاء الستراتيجيات العظمى

ان ماسبق عرضه من تطورات وستراتيجيات ومواقف يقود تلقائيا بوضوح تام الى تثبيت وجود ام الحقائق قدر تعلق الامر بالعلاقة بين امريكا والكيان الصهيوني وايران ، وهي ان ثمة تلاق كامل ، بين الستراتيجيات العظمى لكل من الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني والكيان الفارسي في ايران ، حول هدف محدد بارز وهو تقسيم وتقاسم الاقطار العربية وشرذمتها من اجل منع قيام اي شكل من اشكال الوحدة العربية ، والانتقال بعد ذلك الى تحقيق هدف نهائي وهو محو الهوية القومية العربية كليا ، واحلال علاقات ما قبل الامة وما قبل الوطنية والقومية محلها ، في مقدمتها اثارة فتن طائفية مفتعلة وتغليب الرابطة الطائفية على رابطة الوطن والامة ، تنفيذا لسايكس بيكو الثانية . ان هذه الحقيقة هي مكمن المصلحة ، وجذر العلاقة ، الستراتيجية الخطيرة ومحورها والتي تربط ايران بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني ، ومنها تتفرع ، وعليها تستند ، باقي اشكال التعاون بين هذه الاطراف الثلاثة ، وماعداه في علاقة هذا الثلاثي الشرير قضايا ثانوية مهما كان طابعها الخلافي .

واذا استخدمنا مفتاح هذه الحقيقة لفتح ارشيفها فاننا سنجد الصورتين الرقميتين التاليتين :

الصورة الاولى استنزاف الامة بواسطة ايران ، اذ تقوم ايران بدور اقليمي خطير جدا ، بالاضافة لكونه يخدمها ، فانه يخدم ايضا الاهداف الستراتيجية العظمى لامريكا والكيان الصهيوني ، واهمها هدف اشغال واستنزاف الاقطار العربية وجعلها في حالة دفاع دائم ومواجهة دائمة مع خطر اسمه ( الخطر الايراني ) ، والذي يحل تدريجيا محل الخطر الصهيوني . بهذا الدور تحقق ايران هدفا جوهريا وهو منع الامة العربية من تحقيق اي تقدم اقتصادي – اجتماعي – علمي تكنولوجي ، بالاضافة لتحقيق هدف مهم اخر وهو منع تحقيق اي خطوة باتجاه الوحدة العربية . وهنا يجب ان نتذكر ستراتيجية تفتيت الاقطار العربية عبر دعم الاقليات ، واحد اهم متطلباتها هو نظرية ( شد الاطراف ) اي اقامة الكيان الصهيوني علاقات ستراتيجية ، رسمية او فعلية ، مع البلدان غير العربية المحيطة بالاقطار العربية ، واستغلال كل القضايا الخلافية لاجل ضمان اقامة طوق يحاصر اقطار الامة العربية مشرقا ومغربا ويستنزفها ويحيدها ويمنع نهضتها وتقدمها ووحدتها القومية .

ان الحرب التي فرضتها ايران على العراق بين عامي 1980 و1988 نتيجة تبني خميني هدف اسقاط النظام الوطني في العراق ، تحت غطاء ما سمي ( نشر الثورة الاسلامية ) ورفع شعار زائف ومضلل وهو (تحرير القدس يمر عبر تحرير بغداد) كانت البوابة التي احدثت الانقلاب الستراتيجي الاخطر في الوطن العربي ودول المحيط لصالح الامبريالية الامريكية والكيان الصهيوني ، لانها حولت الجهود العربية خصوصا جهود العراق ، من التنمية والتقدم والاستمرار في بناء انموذج النهضة القومية العربية ومواصلة النضال لدعم القضية الفلسطينية ، الى مواجهة خطر شرس جدا وبدائي جدا ورجعي جدا هو الخطر الايراني التقليدي ، الذي عانى منه شعب العراق عبر الاف السنين .

وهنا يجب ان نسقط القصة السمجة واللئيمة التي تقول ان العراق لم يتحمل ايران ورد عليها دون محاولة اقناعها بالتوقف عن ( الاستفزازات ) ، اذ يجب ان نتذكر الموقف التصالحي والسلمي للعراق قبل اندلاع الحرب وعمله من اجل منع تحول الخلافات مع ايران الى صراع رئيسي ، وهو موقف موثق حتى لدى الامم المتحدة وثمة شهود ماتوا واخرون مازالو احياء يعرفون ان العراق تحمل مالا يمكن تحمله من اعمال ايران التوسعية حرصا على تجنيب المنطقة كوارث الانفجار ، لكن اصرار خميني على اسقاط النظام الوطني في العراق ، وبدأ عمليات غزو مسلح له ، دفع المنطقة كلها الى حرب قلبت كل الثوابت الستراتيجية في المنطقة لصالح الامبريالية والكيان الصهيوني .

ان الاثار التي ترتبت على الحرب كانت خطيرة ومدمرة للجميع ، باستثناء امريكا والكيان الصهيوني ، لانها اجبرت العرب كلهم على اعادة تحديد الاهداف الرئيسية عسكريا وسياسيا وتنمويا ، واصبحت ضرورات الطوارئ هي المتحكمة بالوضع الاقليمي ، ولكنها هذه المرة طوارئ ناشئة عن خطر ايراني مباشر وحاد طغى على خطر الكيان الصهيوني ، لذلك شعر الكيان الصهيوني براحة وانفراج كبيرين لم يسبق له ان تمتع بمثله منذ عام 1948 .

كما ان امريكا استثمرت الفرصة فاخذت تزيد من حلب الاقطار العربية ماديا باقناعها بشراء السلاح لمواجهة الخطر الايراني الذي افتعلته هي ، بمساعدة مباشرة من خميني الذي قام بتقديم افضل خدمة لامريكا والكيان الصهيوني باقناع كل العرب بان مصدر التهديد هو ايران وليس امريكا والكيان الصهيوني ، من خلال رفعه الشعار الصهيوني السيء الصيت ( نشر الثورة الاسلامية ) ، والذي ترجمته ايران رسميا على انه يعني اسقاط الانظمة العربية . اذا اخذنا هذا التغيير بمفرده ، وتعاملنا مع اثاره المدمرة ، فاننا نواجه واحدة من اعظم الخدمات التي قدمتها ايران خميني لامريكا والكيان الصهيوني منذ عام 1948 .

الصورة الثانية هي قيام ايران خميني بتقديم الخدمة العظمى الاخرى للكيان الصهيوني وامريكا والمتمثلة في نشر الفتن الطائفية والعمل على شرذمة الاقطار العربية ، على اسس طائفية ودينية ، من اجل تحويل الانتماء الطائفي من انتماء ثانوي الى انتماء رئيسي غالب يدفع الانتماءين الوطني القطري والقومي العربي الى الخلف ويدفنهما ويحل محلهما . وهذا الدور الايراني هو جزء مقوم ، اي جوهري واساسي ، من متطلبات سايكس – بيكو الثانية . ان نظرة الى الاحزاب التابعة لايران ، في العراق ولبنان والسعودية والبحرين وغيرها تؤكد ، بلا ادنى شك وبلا اي غموض ، ان الانتماء الطائفي قد جرها الى جعل ولائها الاول والاهم والغالب لايران وليس لوطنها او لامتها العربية .

ويجب ان لاننسى على الاطلاق ما طالب به الايراني الاصل عبدالعزيز الحكيم بعد الغزو وهو دفع العراق تعويضات الى ايران قدرها اكثر من 120 مليار دولار ، وجعل ، هو وغيره من ذوي التبعية الايرانية ، الدفاع بالسلاح عن ايران المهمة الاساسية عندما تعرضت لتهديدات امريكية مع ان الاحزاب الموالية لايران كلها ، بما في ذلك التيار الصدري ، قد دعمت الاحتلال وشاركت في حكوماته وماسمي ب ( برلمانه ) ، ولم تتذكر ابدا ان العراق يفترض ان يكون وطنها وان عليها الدفاع عنه ضد اي غزو خارجي .

وما حصل في اقطار عربية يوضح مخاطر ذلك ، ففي السعودية وقعت مؤخرا في البقيع احداث شغب طائفي توج بالاعتداء على قبور الصحابة رضوان الله عليهم ، وطالب المتظاهرون بفصل شرق السعودية عن السعودية ، ونظمت تظاهرة في لندن من قبل سعوديين اتباع لايران وغيرهم طالبت علنا بفصل مكة المكرمة عن السعودية واعتبارها منطقة دولية كالفاتيكان وهو مشروع ايراني امريكي قديم ! واخيرا وليس اخرا نجاح حزب الله في لبنان في تحويل اهم مراكز العروبة التقليدية في لبنان ، في زمن عبدالناصر بشكل خاص ، وهي جنوب بيروت وجنوب لبنان ، الى اهم بؤر العمالة لايران ، وصارت قم في ايران هي القبلة والمركز الموجه لها دينيا والمحدد لوظيفتها سياسيا ، وليس مكة المكرمة او الانتماء العربي .

هذه النتيجة هي اخطر ما في احلال الطائفية محل الوطنية والرابطة القومية ، وبالتاكيد فان المستفيد ليس ايران فقط بل امريكا والكيان الصهيوني ، اللذان عملا علنا ومنذ عقود من الزمن على الغاء الرابطتين الوطنية والقومية عبر التفتيت المنظم للاقطار العربية .

الولاء للطائفة : معناه ونتائجه ؟

ولاجل ان نحدد الامور بدقة وتركيز سوف نتناول اهم الملاحظات التفصيلية :

1 - ان الرابطة القومية العربية ، وفرعها الرابطة الوطنية لكل قطر عربي ، نتاج تطور بطئ استغرق الاف السنين في بيئة متواترة المراحل ، بدأت برابطة العائلة ثم العشيرة ثم القبيلة ثم القرية والمدينة ، ثم برزت رابطة العروبة التي جمعت قبائل وعشائر وكتل بشرية ضخمة ، ثم تبلورت الرابطة الوطنية والقومية كتتويج لتفاعلات استغرقت الاف السنين . والهوية القومية بهذا المعنى هي نتاج تفاعلات طويلة انتجت هوية محددة تجمع بين بشر يلتقون حول عوامل مشتركة ، كاللغة والثقافة والسايكولوجيا ونمط التقاليد الاجتماعية ، والدين الواحد والتواصل الارضي ( الجغرافي ) والمصالح الاقتصادية المشتركة ، اما الرابطة الوطنية في اقطار الوطن العربي فهي التعبير المحلي ( القطري ) عن خصوصية الهوية ، فلكل قطر عربي خصائص مميزة اوجدها مساره التطوري الخاص ، ولذلك فان الوطنية هي التعبير الخاص عن الهوية القومية العربية .

اذن الهوية القومية هي صورة الامة بين الامم ، وهي حافظة خصوصيتها الثقافية واللغوية والسايكولوجية وتراثها العام خصوصا الديني ، وتقاليدها وقيمها ، وكما ان للانسان اسما وشكلا يميزانه عن غيره فان الهوية القومية هي ما يميز العربي عن الفارسي وعن الفرنسي والروسي . وطبقا لهذا المعنى فان الهوية القومية هي مظهر وجودي مادي ومعنوي للانسان ، وتشكل مصدر وعيه وقوته ومحدد خياراته في الحياة . وعلى هذه الهوية يبنى الاستقرار ويقوم الوجود الانساني ، ويظهر ذلك اثناء تعرض الانسان لخيارات كبرى كمواجهة تحد خارجي ، فنرى الانسان العربي يختار الوقوف الى جانب شقيقه العربي حينما يتعرض لتهديد من طرف اجنبي ، كخيار تلقائي وطبيعي بين ابناء امة واحدة حتى لو فصلت بينهم حدود سياسية وجغرافية بعيدة .

ان الامم استمرت في وجودها وحافظت على هويتها ومصالحها بفضل اهم بوصلة ارشاد تلقائي للانسان وهو الانتماء القومي والرابطة الوطنية ، وبعض الامم اقامت حضارات وامبراطوريات بفضل الهوية القومية والمميزات الثقافية الخاصة ، ولذلك لدينا في التاريخ تسميات ذات دلالة مثل ( الحضارة العربية ) و( الحضارة الصينية ) و( الحضارة الفارسية ) ...الخ . ان مجرد اطلاق تسميات قومية على الحضارات هو تأكيد واضح على ان الهوية القومية هي الرابطة الاعتق والاكثر تجذرا وهي نبع وجود الامة ومصدر ابداعها وخلقها وقاعدة قوتها وتماسك شخصيتها بين الامم .

وفي ضوء ما تقدم فان الصراعات التاريخية العظمى ، اي تلك التي غيرت وجه التاريخ ، كانت تستخدم سلاحا فتاكا ، عبر عنه الاستعمار البريطاني حديثا بدقة بالمقولة الشهيرة ( فرق تسد ) ، وهو سلاح تمزيق الامة من داخلها باستخدام اسلحة من بينها سلاح اثارة ، او احياء او تعزيز ، ثقافات ما قبل التوحد والانصهار ، لان تلك الثقافات تتعدد فيها البوصلات وتتناقض عملية تحديد اتجاهاتها . وكانت القاعدة الثمينة لتحقيق هذا الهدف هي التالية : اذا اضعفت الهوية القومية واستبدلت الرابطة الوطنية بالرابطة الطائفية ، او اي رابطة سابقة لنشوء الامة ، تصبح لدى كل جزء منها بوصلة خاصة تختلف عن بوصلات الاجزاء الاخرى ، فتحل الانقسامات داخل الامة وينحاز الانسان الى طائفته او اصله العرقي بدل وطنيته وقوميته ،فتتفكك قوة الامة والوطن ويتشرذم الناس ، ويقع الكثير منهم في فخاخ محفورة بدقة وتخطيط تجعل من الوطن والامة في وضع خطير نتيجة الضعف والاستنزاف الداخلي .

2 - هل هذه نظرية مؤامرة ؟ كلا ، انظروا الى العراق بعد الاحتلال وكيف ان دستور بريمير ، الحاكم الامريكي ، الذي دعمته ايران بكل قواها ، قد قسم العرب العراقيين الى سنة وشيعة وازال كلمة العرب ، وجعل الهوية الطائفية وليس الوطنية او القومية اساسا لتقسيم العراق الى فدراليات ، ولذلك وضع الدستور تسميات السنة والشيعة والاكراد والتركمان وليس العرب ! ان الدعم الايراني لدستور بريمير يفرض طرح السؤال التالي : هل خطة ايران تقوم فقط على دعم الاحتلال الاجنبي ، وهو موقف مدان ، من اجل تقسيم الاقطار العربية والتوقف عند هذا الحد ؟

كلا ، ففي لبنان قام حزب الله بتحويل ولاء الكثير من شيعة لبنان من ولاء للامة العربية وللوطن اللبناني الى ولاء لايران ، عبر اسلوب قتالي عظيم وجذاب مناقض لاسلوب عملاء ايران في العراق ، وهو القتال ضد الكيان الصهيوني ، وهو لذلك مضلل ومخادع نتيجة لخدمته ليس للبنان او فلسطين بل لايران ، كما اكدت كل مواجهات حزب الله وعملياته الاستعراضية كاطلاق سراح اسرى او اعادة جثث . في العراق اختارت ايران لاتباعها خطة تحويل الولاء من ولاء للوطن العراقي والهوية القومية العربية الى ولاء للطائفة ثم الى ايران وهو ما سمح بخدمة الاحتلال الامريكي للعراق لانه كان وحده من يستطيع غزو العراق وفسح الطريق لايران للتحكم بالعراق . لذلك كان الهدف الايراني الواضح هو ليس فقط شرذمة الاقطار العربية بل السيطرة على بعضها ومحو الهوية العربية من كلها بعد شرذمتها .

ولكن في الحالتين فان النتيجة واحدة ، سواء ثمرة عمل حزب الله او ثمرة عمل احزاب ايران في العراق ، وهي محاولة القضاء على رابطة العروبة ومحو القومية العربية وحعل الانتماء الطائفي هو المرجعية الاكثر تأثيرا . وهذا الاختلاف في ادوار عملاء ايران ( في لبنان معادين للصهيونية وفي العراق عملاء لامريكا الدرع الاهم للكيان الصهيوني ) هو نتاج خطة توزيع الادوار بين ادوات ايران ، فحزب الله حارب اسرائيل لاجل تأهيل نفسه ليكون محترما من وجهة نظر العرب الوطنيين ومن ثم يقوم باعظم خدمة ايران ، وليس تحرير الارض المحتلة في فلسطين ، وهي تجميل وجه ايران امام العرب بعد ان تقبّح خصوصا بفعل مشاركتها الاساسية في غزو العراق ، وامتلاكه سلاحا قويا يحمي به نفسه حينما يدافع عن جرائم الاستعمار الايراني وهو سمعته الطيبة . والاحزاب العميلة لايران في العراق دعمت الاحتلال لاجل القضاء على القوة العروبية والقومية في العراق صراحة ومباشرة لان وظيفتها هي ان تكون ( وجه قباحة ) ، كما يقول المثل العراقي ، وليس ان تكون وجه سيدة بلاط فارس الكافرة الجمال القادرة على اغواء الكثير من الرجال ، الذين تحركهم قوة ما بين سيقانهم وليس عقلهم ، كما يريد حزب الله ان يكون .

هنا ايران موقفها ايجابي ومغر ، وهناك موقفها سلبي منفّر ! انها الحكمة الفارسية التقليدية منذ البرامكة ومشاركة الفرس في الانقلاب العباسي بدور قيادي لاجل تدمير ملك العرب من الداخل ، وحتى الان حينما دخل حزب الله غرف نوم اعراب تحركهم قوة ما بين الساقين وشاركهم حتى اسرارهم ( الحميمة ) ، ومع ذلك لا يفتحون فمهم الا ويبسملون ، او يمتدحون المرحوم عبدالناصر !

3 - ولكي ندرك خطوة احلال الطائفية محل الوطنية والقومية في وطننا العربي علينا ان نتذكر ان ايران تتمسك بهويتها القومية الان ، في زمن الملالي ، اكثر من زمن الشاه ، والدليل هو اصرارها على مواصلة احتلال الاحواز ومطالبتها بالبحرين واستمرار غزوها للجزر العربية والسطو على اراض عراقية بعد غزوه ، ورفض اي حل وسط بالنسبة لتسمية الخليج العربي ( رفض خميني مقترحا بتسمية الخليج بالخليج الاسلامي واصر على تسميته بالخليج الفارسي ) ، والعمل صراحة وبنصوص في دستور ما يطلق عليها زيفا ( جمهورية ايران الاسلامية ) على خدمة مصالح ايران القومية حتى ولو كان ذلك على حساب بلدان اسلامية وعربية .

الم تقدم ايران لامريكا اهم شروط نجاح غزوها لافغانستان والعراق ، كما اعترف خاتمي وبررت ذلك على انه يخدم مصالح ايران الوطنية ؟ اذن مقابل تشجيع ايران للاحزاب العميلة لها كحزب الله ، على احلال الرابطة الطائفية محل الرابطة الوطنية والهوية القومية فانها تصر على التمسك بهويتها القومية وبمصالحها الوطنية التي تقوم في جانب منها على احتلال اراض عربية .

4 - نكرر ، ونؤكد ، مرة اخرى واخرى : ان اخطر دور قام به حزب الله هو ليس الحاق الضرر بالكيان الصهيوني ، وهو ضرر ثانوي ، بل الحاق افدح الاضرار بالاقطار العربية ، فلقد استغلال ما حصل عليه من سمعة طيبة نتيجة مقاتلة الكيان الصهيوني للنجاح في نقل ولاء كتل لبنانية كبيرة من الولاء للوطن اللبناني وللهوية العربية للبنان الى الولاء للطائفة ، وتلقائيا اصبح ولاء لدولة اجنبية هي ايران . ان تحويل الولاء عملية فقهية مدروسة ، فاستنادا الى مفهوم ( التقليد ) في المذهب الشيعي الصفوي فان المقلد يصبح تابعا بحتمية لامفر منها لمرجعيته الطائفية ، ولعل اوضح صورة للتبعية التي تصل حد عبودية المقلد لمرجعه هي صورة حسن نصرالله وهو يقبل يد علي خامنئي كلما التقاه تعبيرا دقيقا عن معنى التقليد وهو العبودية التامة .

العبد لا يكر

5 - وتقبيل يد خامنئي من قبل نصرالله ، وغيره من عهار الضمير العرب ، ينقل التبعية لايران الى حدود ممارسة نوع بدائي ومقيت من العبودية ذلك الذي يتجلى في تقبيل يد المرجع الطائفي ! ان صورة حسن نصر الله وهو يقبل يد خامنئي بطاعة عمياء تمثل قمة العبودية والاذلال لانسانية الانسان الذي تجاوز هذه العادة المنتمية لعصور العبودية والاقطاع الابوي ، والتي تسربت الى بعض العرب من مصادر فارسية وتركية . وعلى كل مثقف ان يتسائل : اذا كان حسن نصرالله بكل سمعته الطيبة وذكاءه الممتاز وشخصيته القوية مضطر لتقبيل يد خامنئي فكيف تكون عبودية وخدمة الناس البسطاء لايران ومصالح ايران ؟

على المستوى الاخلاقي انها كارثة لا حدود لدلالاتها الاعتبارية حينما يصبح الانسان محض عبد ذليل عليه ان يقبل يد سيده مع ان الاسلام حرر العبيد من العبودية وساواهم بمن كانوا سادة المجتمع . وانها كارثة على مستوى المصالح القومية للامة حينما يكون ولاء بعض ابناءها لبلد يشهر العداء عليها ويحتل ارضها ويعمل على محو هويتها القومية .

ان العبد لا يكر ، الا اذا وعد بالزواج من امراة ( حرة ) ، كما تخبرنا قصة عنتر بن شداد ، لكن كر العبد المحرر يحدده سيده باتجاهه وحدوده وهدفه ، ويبقى عنتر عبدا امام سيده مادامت المراة التي تزوجها ملكا للسيد ويمكن تطليقها في اي لحظة اذا تمرد عنتر . انظروا اين اصبح صبحي الطفيلي اول امين عام لحزب الله ومعلم واستاذ حسن نصرالله ؟ لقد طلقته ( زوجته ) ، وهي حزب الله ، بامر من ( المرشد الاعلى ) ، وهو زعيم الامة الفارسية ، حالما اعترض على اوامر ايرانية ، وناقش اخرى ورفض ما عده مخالفا للضمير الوطني والقومي وللشرع . لذلك فان احد اهم دروس حزب الله هو درس ان العبد الذي يكر من اجل الزواج من امراة حرة سوف يبقى عبدا ، وان تمرد فانه سوف يطويه النسيان ، وحسن نصرالله عبد لطهران ومقيد حد الاختناق بما تقدمه من اموال هائلة تسمح لحسن ان يكون امبراطورا محاطا بعبيد مخصيين ينتمون الى قبيلة عبس ، لكن هذه الاموال هي نفسها التي تؤبد عبوديته وهو يرى استاذه الطفيلي وقد طواه النسيان .

6 - وهنا يجب التذكير بان دور حزب الله هذا لا يخدم ايران فقط بل هو دور يخدم امريكا والكيان الصهيوني أيضا لان ستراتيجيتيهما العظمى قامت على تفتيت الامة العربية ، بكافة اقطارها ، ولذلك يعد حسن نصرالله ، من وجهة نظر امريكية – صهيونية ، اخطر واهم من نجح في تحويل الولاء ، في اوساط عربية معينة ، من ولاء للوطنية والقومية العربية الى ولاء لايران ، بل يجب ان نذكّر بان احدا ، لا في عهد الشاه ولا في عهد خميني ، نجح في تحويل ولاء عرب من ولاء لامتهم الى ولاء لايران سوى حسن نصرالله هذا ، وهذا هو السر الاكبر في وجود مصلحة امريكية صهيونية في تقوية وابراز حزب الله مادام حسن قادرا على تفتيت العرب باي قدر كان .

وهذه الحقيقة هي التي تفسر لغزا حير الكثيرين وهو عدم تصفية امريكا والكيان الصهيوني لحسن نصرالله مع انهما كانتا قادرتان بالتاكيد على فعل ذلك ، بل فعلتا العكس وهو دفع فضائيات عربية مهمة لتمجيد نصرالله والتركيز على دوره والمبالغة فيه ، كما فعلت قناة الجزيرة عبر الاصبع الايراني القح فيها ، وبنفس الوقت التعتيم على البطل الحقيقي للمقاومة العربية ومحاولة تشويه صورته وشيطنته ، وهو المجاهد العراقي ضد الاحتلال الامريكي – الايراني .

7 - وازدادت اهمية حزب الله بالنسبة لامريكا والكيان الصهيوني لان دور الخادم لايران الذي يقوم به لا يقتصر على تضليل بعض شيعة لبنان والاقطار العربية ، بل هو يمتد ليشمل تيارات دينية سنية تعادي القومية العربية والتنظيمات القومية ، كما في مصر ، واشخاص ونخب غير دينية لكنها مريضة بحب المال ، كاللوبي الايراني في المؤتمر القومي العربي ( وارجو الانتباه الى انني اعري الان اللوبي الايراني وليس المؤتمر لان نقد المؤتمر بالتفصيل سيأتي قريبا ) .

وحزب الله أعطى للطرفين ، وهم من عبيد قبيلة بني عبس ، ما يريدان ، فقدم للتيارات الاسلاموية ( وليس الاسلامية ) المعادية للعروبة نفسه كحزب معاد للعروبة وقواها السياسية وقادر على اضعاف العدو اللدود للتيارات الاسلاموية وهو التيار القومي العربي ، وقدم نفسه كحزب ثري ملك مالا اكثر مما ملك جده الايديولوجي يحيى البرمكي ، واغنى من الدولة اللبنانية وانه قادر ، بفضل برمكيته واريجيته وكرمه ، على تحويل اشخاص واحزاب وكتل الى تنظيمات ثرية تتلاعب بالاموال بمجرد اعلان دعمها لايران ، فسال لعاب عهار الضمير ممن يعبدون الذهب ، او يبحثون عن دور تحركه قوة ما بين الساقين ، فاصبحت لهم مكاتب وسكرتيرات وشقق او فلل في مناطق غالية جدا ، اوشركات ومعاهد دراسات واحزاب دون ان يقولوا من اين وفروا تكاليف ذلك الباهضة ، مع انهم بلا موارد وليسوا ابناء اثرياء حرب او منحدرين من طبقة ارستقراطية ؟ !

وهكذا وجدت خيول طروادة عربية صنعت في طهران من وسط عبيد قبيلة بني عبس العريقة ، اخطر بكثير من حصان طروادة الساداتي الذي صنع في واشنطن وتل ابيب ، في اكثر من قطر عربي تخدم ايران بوقاحة تامة وتجمّل صورتها كلما ازداد قبحها نتيجة جرائمها في الاقطار العربية ، معتمدة على سمعة حزب الله ومختبة تحت عباءة حسن نصرالله ، التي نسجت من دماء شهداء لبنانيين ماتوا من اجل تحرير جنوب لبنان لكن تضحياتهم الغالية جيرت لخدمة ايران ومطامعها القومية في الارض العربية .

منذ عام 2008 حينما عقد المؤتمر القومي ( العربي ) دورته في صنعاء ، وبعد خمس سنوات على احتلال العراق والاتضاح التام للمشاركة الايرانية الرئيسية فيه ، تبلورت امامنا الصورة الاكثر بشاعة لما يجري داخل المؤتمر القومي العربي وهي صورة الدور الخطير الذي يلعبه اللوبي الايراني داخل هذا ( المؤتمر القومي ! العربي ! ) ، فقد اصبح علنا القوة الاساسية المقررة لاتجاهاته العامة ونوعية خدماته ، وخصوصا قدرته على ( الاقناع ) بقوة البتروتومان على طرح او تبني قرارات وقحة تدعم ايران رغم جرائمها في العراق وبقية الاقطار العربية ! والمثال على ذلك هو المسودة التي قدمت للبيان الختامي وسحبت نتيجة رفض وضغط القوميين العرب الحقيقيين في المؤتمر ، والتي يشكل مجرد طرحها للنقاش من قبل اللوبي الايراني موقفا وقحا جدا ومهين لكل عربي ، وسوف ننشرها ونعلق عليها في مقال قادم !

ان الدفاع المستميت عن ايران الذي يقوم به المؤتمر القومي ، بتاثير اللوبي الايراني ، الذي لا يملك الا سحر البتروتومان ، يفوق في خطورته وتخريبه الدور التخريبي للساداتية التقليدية ، والتي كانت الاختراق الاول للامن القومي العربي .

والادهى والامر هو ان المؤتمر القومي (!)العربي (!) العتيد هذا فرخ اثناء دورة صنعاء لوبيا اخرا توأما للوبي الايراني ، هو اللوبي الاسرائيلي الذي شرع ممثله فورا بترأس الدورة وادارة النقاشات وتنفيذ جدول الاعمال ! ووصلت وقاحة ممثل اسرائيل الذي كان يدير الجلسة حد منع الرمز الشيعي الوطني المعادي للاحتلال اية الله احمد الحسني البغدادي من اكمال كلامه مع انه كان يفضح الاحتلال الامريكي ! لو قال لكم احد قبل عقد من الزمن ان عضوا في الكنيست الاسرائيلي سوف يصبح قياديا في المؤتمر القومي هل كنتم تصدقون ؟ نعم اللوبي الاسرائيلي في المؤتمر القومي يمثله عضو في الكنيست الاسرائيلي لم يستقل هو من الكنيست نتيجة صحوة ضمير بل طردته اسرائيل منه ، لاسباب امنية تتعلق بدوره المطلوب حاليا وليس بما قام به .

ويجب ان نوضح مسالة مهمة جدا وهي ان العربي العضو في الكنيست الاسرائيلي ليس كالعربي الفلسطيني الذي اضطر للحصول على الجنسية الاسرائيلية من اجل تمشية اموره الحياتية ، بل هو يقسم يمين الولاء لاسرائيل بصفتها وطنه الوحيد ! هل تصدقون ذلك ؟ الم نقل ان الساداتية الجديدة اسوأ واخطر من الساداتية التقليدية ؟ لم اذن رفضنا الساداتية وحاربناها اذا كنا سنقبل عضوا في الكنيست قياديا في مؤتمر اسمه قومي وعربي ؟ هل ترون كيف ان التلاقي الايراني الصهيوني يفرض نفسه حتى على مؤتمر اسمه القومي والعربي ؟

في حين كان رد الفعل الشعبي والنخبوي العربي على الاختراق الساداتي هو الرفض الواسع النطاق وتحول الساداتية الى عار فان الساداتيون الجدد في المؤتمر القومي يفعلون ما كان السادات عاجرزا عن فعله ، وهو الدعم المطلق للكيان الصهيوني حتى وهو يذبح الشعب الفلسطيني ، الساداتيون في المؤتمر القومي العربي يصفقون لايران وهي تذبح شعب العراق وتدمر الدولة الوطنية العراقية ، الساداتيون في المؤتمر القومي يدعمون بلا تردد ايران وهي تقسم العراق بالفتن والتطهير الطائفي والعرقي ! الساداتيون في المؤتمر القومي العربي يصفقون لايران وهي تعلن ان البحرين جزء من ايران ! الساداتيون في المؤتمر القومي يشربون مبتهجين أنخابا فارسية مملوءة بدم شهداء عرب الاحواز ! الساداتيون في المؤتمر القومي يتراقصون على انغام النشيد الوطني الايراني رغم ان ايران تنشر الفتن الطائفية في كل الاقطار العربية ، اخرها في المغرب الذي اضطر لقطع علاقاته الدبلوماسية مع طهران ! الساداتيون في المؤتمر القومي العربي يدافعون عن المشروع النووي الايراني بحماس مع انه مصمم لابتزاز العرب واخضاعهم وليس لضرب الكيان الصهيوني او امريكا !

هنا نرى بوضوح تام الجذر الشيطاني لحزب الله : ان القيمة الواقعية لحزب الله لا تتضح الا اذا لاحظنا الاقتران الشرطي بين دعم المرتزقة العرب لايران ووجود حزب الله كحزب مناهض للكيان الصهيوني ، فلولا دور حزب الله الايجابي لما تجرأ عربي واحد على دعم ايران وهي تغزو وتتعاون مع امريكا وتمزق الاقطار العربية طائفيا ، وهذه الملاحظة تحدد بدقة الوظيفة الحقيقية لهذا الحزب الشيطاني الجينات .

ان الدرس التاريخي لتجربة حزب الله المرة هي التالية : الولاء للطائفة كبديل للولاء للامة والوطن يصبح حصان طروادة الذي يوفر خيارات تدمير الامة العربية بكافة اقطارها من داخلها ، وهو تدمير يكمل عمل التدمير المنظم لاقطار الامة العربية من خارجها على يد امريكا والكيان الصهيوني .

8 - ان غزو العراق بشكل خاص قد حسم الجدل نهائيا ، وبصورة دقيقة وواضحة ، حول الاسباب التي تجعل امريكا والكيان الصهيوني ودول اوربية معروفة ترفض ، باصرار ، اضعاف ايران الملالي بضربها او اسقاط نظامها ، كما حصل للعراق ، وتتمسك بستراتيجية واضحة ولم تعد غامضة تقوم على دعم الدور الايراني التفتيتي في الوطن العربي والعالم الاسلامي . والسبب واضح جدا : ان ايران تقوم بمهمة كان يجب على امريكا والكيان الصهيوني القيام بها ، بكل ما يعنيه ، ويؤدي اليه ، ذلك من خسائر هائلة بشرية ومادية ، لكنهما فشلا لوجود حصانة عربية واسلامية ضدهما ، فجاءت ايران خميني ، بمطامعها واحقادها التاريخية على الامة العربية ، وهي تملك المقومات التي تمكنها من تحقيق نجاحات خطيرة في شرذمة الاقطار العربية ، ومنها انها المرجعية العليا للتشيع الصفوي في العالم كله ، والتي تملك الولاء المطلق لجزء من الشيعة العرب لها ، والذي يجعلهم عمليا تابعين لايران وليس لوطنهم ومنفذين لاوامرها بطاعة عمياء كما راينا في العراق !

9 - ان من يدافع عن ايران ويقول يجب ان نؤجل صراعنا مع ايران الان لنركز على فلسطين ، عليه ان لا ينسى ابدا ان العراق ليس مخفرا حدوديا احتلته ايران ومن الممكن تسوية الامر بالحوار حرصا على علاقات معينة مع ايران ، بل الامر اخطر بكثير لان العراق هو السد المنيع الذي يحمي عروبة المنطقة كلها ، وهو جمجمة العرب ومخزن وعيها التاريخي ومصدر عظمة انجازتها الحضارية الاقدم في التاريخ الانساني ، من هنا فان غزو العراق والمشاركة الايرانية فيه بدور حاسم ورئيسي ، يضع ايران في مكان لا يختلف اطلاقا عن مكان وقوف الكيان الصهيوني ، وهو انها دولة معادية واستعمارية يجب محاربتها حتى تحرير الارض والمياه وطردها واجتثاث كل احتياطياتها في الوطن العربي .

ان غزو العراق وتدميره ومحاولة ايران تقسيمه بدعم امريكي كامل ، قضية مركزية في المرحلة الراهنة وكل تجاهل لها او الحط من قيمتها يخدم الكيان الصهيوني اولا ، لان تدمير العراق وتقسيمه ينهي بقية الامل العربي بتحرير فلسطين ، ويكمل عملية دفن الامة العربية . المنطق القومي يقوم على تساوي الاقطار العربية في القيمة ، لذلك فان تقديم فلسطين على العراق في معيار الاولويات موقف خطير ويفضي الى الوقوع في الفخ الاكثر ارتباطا بالساداتية .

ولو كانت ايران في حالة انسجام وتوافق مع العرب لكان بالامكان تفهم ، وليس قبول هذه الظاهرة المرضية الخطيرة ، ولكن حينما تكون ايران رسميا وعمليا دولة قومية وليس دينية او طائفية ، وتعمل من اجل احتلال اراض عربية جديدة مثل العراق والبحرين ، بعد ان احتلت الاحواز والجزر العربية واراض عراقية ، فانها في ظل هذا الواقع تعد دولة معادية واستعمارية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى .

10 - ان هذه الصورة البانورامية للدور الايراني الخادم لامريكا والكيان الصهيوني والمتخادم معهما ، هو الذي يفسر احد اهم ( اسرار ) سياسات الغرب والصهيونية تجاه الامة العربية والمتمثل في السؤال المنطقي التالي : لم قامت الستراتيجيات العظمى لامريكا وبريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني على التحطيم الثابت والمنظم والمستمر للرابطة القومية العربية واسقاط رموزها القوميين كعبد الناصر رحمه الله ، الذي اغتيل بعد حروب قيدته ثم استنزفته وافشلت تجربته ، والشهيد صدام حسين الذي تعرض لحروب ومؤامرات لاتعد ولا تحصى انتهت بغزو العراق واغتياله بصورة لا انسانية ، في حين ان هذه القوى ذاتها الغربية والصهيونية تدعم اما مباشرة او بصورة ضمنية ومموهة التيارات الاسلاموية الطائفية وفي مقدمتها التيار الخميني ؟

اذا وضعنا الصراعات الثانوية بين الغرب والصهيونية من جهة وتيارات اسلاموية من جهة ثانية جانبا مؤقتا ، فان الخط العام للغرب هو دعم التيارات الاسلاموية – مرة اخرى ليس الاسلامية - والعمل على تغليبها على التيارات القومية العربية ، لانها تيارات طائفية بالاصل والجوهر ، وهي عاجزة عن التلاقي فيما بينها ، فالطائفي الشيعي عاجز موضوعيا عن التلاقي ستراتيجيا مع الطائفي السني ، وكل منهما يكفّر الاخر علنا او سرا ، ولهذا فان التيارات الاسلاموية تيارت تفتيتية في طبيعتها وجوهرها ، تفرق الامة واقطار الامة ولا توحدها ، رغم ان الاسلام دين توحيد ، وهذه الحقيقة هي التي تجعل الغرب والصهيونية يدعمان التيارات الاسلاموية ويحميانها ويعملان الان على ايصالها للسلطة .

اما القومية العربية فهي على العكس تقوم بالاساس على التوحد والتوحيد في اطار هوية واحدة تتسامى فوق مكونات ما قبل الامة ، وانتجها تطور الاف السنين ، وهي هوية اقدم من الدين بكثير ، وفي الهوية القومية تذوب او تدمج ، كمكون ثانوي ، ثقافات ما قبل القومية ، التي فقدت القدرة على القيام بذاتها فاصبحت لاتقوم الا على قاعدة الهوية القومية ، الامر الذي يجعل الرابطة القومية العربية رابطة توحيد لكل العرب بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والطائفية واصولهم العرقية والاثنية ، وهذا هو السر الحقيقي في معاداة الغرب والصهيونية وايران للقومية العربية .

ان التجربة الحاسمة التي اكدت ما ذهبنا اليه هي التجربة الكارثية في العراق والتي اقنعت الراي العام العراقي بغالبيته الساحقة بان كارثة العراق لم تكن نتاج الاحتلال فقط بل كانت نتاج تعاون الاسلامويين الشيعة والسنة مع الاحتلال من جهة ، ومحاولة عناصر اسلاموية معينة مناهضة للاحتلال جعل مقاومة الاحتلال مشروعا طائفيا صرفا ، وهي محاولة تعني ، في نهاية المطاف ، تشتيت القوى المناهضة للاحتلال واحتواء بعضها وخدمته من جهة ثانية . من هنا فان التيار العام والمزاج السائد في اوساط الشعب العراقي خصوصا منذ عام 2006 هو التيار القومي العربي الذي كان الضمانة الاساسية للمحافظة على وحدة العراق شعبا وارضا ، وهو الان الطاقة المتجددة والضخمة التي يعتمد عليها في انقاذ الامة العربية كلها وليس العراق فقط .

ليست تجربة العراق فقط تقدم الدليل على ان الطائفية بكافة اشكالها هي السم الزعاف الذي يهدد الوجود العربي والهوية العربية ، بل هناك تجارب اخرى في الوطن العربي تؤكد ذلك ، منها تجربة مصر ، ففي عصر عبدالناصر بهويته القومية العربية ، كانت مصر وطنا للجميع ولم نسمع حصول خلافات قبطية – اسلامية ، وكنا لا نعرف من هو القبطي ومن هو المسلم من بين رجالات عبدالناصر ومن بين رجالات مصر ، اما الان فاننا نسمع العجب نتيجة طغيان الطائفية الاسلاموية ورد فعلها الطبيعي الطائفية القبطية ، ومسارعة امريكا والكيان الصهيوني لنفخ النار في الرماد من اجل فتن مدمرة لوحدة مصر شعبا وارضا وهوية .

ان استهداف مصر والعراق بالفتن الطائفية لم يكن صدفة ابدا ، فنهضة الامة العربية لا تتم كما تثبت التجربة التاريخية الا بوجود مصر قوية وعراق قوي متحدين ، ولذلك فان تحييد مصر والعراق هو الخطوة التمهيدية التي لا بد منها لسحق الامة العربية ومحو الهوية العربية . ان امريكا وايران والكيان الصهيوني يقفون الان سوية منسجمين من اجل تدمير العراق ومصر شعبا وارضا وحضارة .

متى يتعمق اللقاء الامريكي الصهيوني – الايراني ؟

ان ما دفع امريكا لتعزيز تعاونها مع ايران ووجود اتجاه لتقاسم المنطقة بينهما هو الادراك الواضح لحقيقة ان الوضع العراقي قد تجاوز كل مشاريع التفتيت الطائفي والعرقي ، وان اجتثاث عروبة العراق قد فشلت وصمد التيار القومي بوجه اشرس حملة فاشية دموية تعرض لها في تاريخه ، بل ان القوميين العرب في العراق امسكوا بقوة بزمام المبادرة التاريخية وشرعوا بالاعداد لتحرير العراق وبناء كيان سياسي مرشده الخط العروبي الذي يمثل كل العراقيين . وهذا التطور ان حصل فانه ينسف كل الترتيبات الامريكية والصهيونية التي وضعت في العقود الماضية في الوطن العربي ، لذلك وجدت امريكا وايران نفسيهما امام تحد خطير لمصالحهما الاستعمارية في المنطقة ، فاتفقا على تعزيز التعاون بينهما ضد صعود القومية العربية واكتساح تيارها الاصيل للشارع العراقي بجدارة واقتدار عاليين ، وتعبيد الطريق الان لعودة القومية العربية بصفتها القوة الاساسية المحركة للجماهير العربية وقواها الحية في كل الاقطار العربية .

ان اللقاءات العلنية والرسمية بين السفيرين الامريكي والايراني في بغداد في اعوام 2007 و2008 واللقاءات السرية وغير المعلنة بين ايران وامريكا ، والتي تمحورت حول الوقوف بصورة مشتركة وقوية ضد صعود القومية العربية في العراق كان عنوان التطورات السياسية في العراق منذ عام 2007 وتوجت باتفاق امريكي ايراني على تقاسم المغانم في العراق والخليج العربي والجزيرة العربية ، مقابل الوقوف المشترك ضد القومية العربية وتصفية قواها خصوصا في المقاومة العراقية .

الان الصفقة الايرانية الامريكية ، المدعومة اسرائيليا ، فرضها الخوف من يقظة القومية العربية في العراق والخوف من انتشار اليقظة في كل الوطن العربي عند ذاك سوف تتلاشى جهود امريكية – صهيونية - اوربية دامت حوالي القرن ، وقامت على العمل على محو القومية العربية ، لذلك فان الصفقة تقوم على مواصلة دعم ايران في دورها التفتيتي والطائفي الذي يمزق الامة العربية ويحل الولاء الطائفي محل الولاء القومي العربي مقابل الاعتراف لايران يدور اقليمي وبمنافع محددة في الارض العربية .

ما دامت القومية العربية موجودة وحية وقوية فان التلاقي والتحالف الامريكي - الصهيوني مع ايران سيبقى ويتعزز ، ومن الخطأ الاعتقاد بامكانية فك التلاقي هذا بوجود تيار قومي قوي وفعال في العراق وغيره . ان ايران هي موضوعيا وفعليا الرافعة الاساسية والحادلة الاقوى التي تخصصت ، وربما انفردت ، بالقدرة على اثارة الفتن الطائفية في الاقطار العربية لذلك تبقى ايران ذخيرة واحتياطي ستراتيجي امريكي صهيوني جوهري واساسي ، مهما بلغت الخلافات بين هذه الاطراف الثلاثة .

مسك الختام

اذن : هذه الحقائق العيانية والواقعية تجعل من السذاجة وضع ترتيب يحدد ايهما اخطر امريكا والكيان الصهيوني ام ايران ، لان للعملة ، اي عملة ، وجهان وليس وجه واحد ، وعملة القوى المعادية للامة العربية وتحتل اراضيها فعليا وتريد احتلال المزيد لها وجهان ، احد الوجهين هو الوجه الامريكي – الصهيوني ، والوجه الاخر وليس الثاني هو الوجه الايراني ، لذلك لا مجال للقيام بتفضيل امريكا على ايران او ايران على امريكا ، كلاهما عدو مادام يحتل ارضنا وينشر الفتن الطائفية في اقطارنا ، ويعمل على تدمير مقومات حياتنا ووجودنا وهويتنا .

ان دفاع بعض العرب المستمر عن ايران بعد غزو العراق ، رغم ان مشروعها القومي الفارسي التوسعي الامبراطوري لن يقوم الا على انقاض الامة العربية وعلى حساب هويتها وارضها ووحدة اقطارها تماما كالمشروع الاستعماري الصهيوني ، هو خيانة للامة ومصالحها المشروعة . بل ان الدفاع عن المشروع النووي الايراني ، المصمم اصلا لابادة العرب او ابتزازهم واجبارهم على الرضوخ للمطامع الايرانية في الارض والثروة العربية ، وليس موجها ضد الصهاينة او الامريكيين ، نقول ان هذا الدفاع هو في الواقع اعلان رسمي وواضح عن الانحياز لايران ضد حقوق الامة العربية في الحياة الحرة والاستقلال والوحدة وهو دفاع لايختلف على الاطلاق عن دعم انشاء الكيان الصهيوني والاعتراف به .

الاحتلال هو احتلال سواء كان امريكيا او صهيونيا وا فارسيا ، ومن يميز بين احتلال واحتلال اخر لا يمكن ان يكون الا جزء من ادوات الاحتلال . الساداتية يجب ان تدان سواء كانت تخدم الكيان الصهيوني او ايران ، فهي رمز للخيانة والعمل لصالح العدو ، وعدونا اليوم مثلث الراس : امريكا وايران والكيان الصهيوني . ايران خط احمر كالكيان الصهيوني ، وعلى من لم يفهم هذه الحقيقة ، بعد ستة اعوام على غزو العراق وما انتجه من مأس وكوارث كان الدور الايراني اساسيا في صنعها ، ان يتوقع من الجماهير ومن المثقفين القوميين العرب رد فعل قوي قادم تجاه الساداتيين الجدد وهو اقوى من الرد على السادات .

فقط انتظروا بزوغ الشمس .

20-3-2009

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

Join the conversation

You are posting as a guest. If you have an account, sign in now to post with your account.
Note: Your post will require moderator approval before it will be visible.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.


×
×
  • اضف...