اذهب الي المحتوي
إنشاء باب جديد بعنوان سد النهضة الإثيوبي لكل الموضوعات المتعلقة بسد النهضة ×
الأفوكاتو

دردشة: أسباب تدهور مهنة المحاماة فى مصر

Recommended Posts

دردشة: أسباب تدهور مستوى مهنة المحاماة فى مصر.

.

ليس المقصود من هذا المقال النيل من سمعة المحامى المصرى, فهو مواطن يعانى و يقاسى ما يعانيه بقية الشعب. و يعمل فى ظل ظروف مجحفة, و مناخ أصبحت فيه كلمة القانون لا معنى لها.

بصفة عامة, نلاحظ تدهور فى الثقافة المهنية, فما يُقال عن مستوى مهنة المحاماة يمكن أيضا أن يعكس ما تعانيه مهن أخرى, مثل الطب, و الهندسة.

و ليس من السهل وضع أصبع على سبب واحد, أو عدة أسباب منفردة, بل إن المشكلة سببها ليس فقط تعدد, بل تشابك هذه الأسباب.

دعونا أولا ندرس المكونات الأساسية لمهنة المحاماة:

العنصر الأول.... و الأساسى هو المواطن, الذى سيصبح محاميا

العنصر الثانى ,.. نظام التعليم بصفة عامة,

العنصر الثالث ,.. المنهج الذى يتم تدريسه فى كليات الحقوق,

العنصر الرابع,... مدى تلاحم هذه المناهج مع الواقع السياسى و الإجتماعى فى مصر.

العنصر الخامس,... تدريب المحامى,

العنصر السادس,... النقابات المهنية, ودورها فى تطوير و تنوير أعضائها ثقافيا و مهنيا,

العنصر السابع,.... فوضى النظم القانونية التى يتعامل معها المحامى , و دور الدولة فى خلق هذه الفوضى.

العنصر الأول: المواطن

يعيش المواطن المصرى فى ظروف صعبة, و لكى يصبح محاميا, عليه أن يمر بجميع مراحل التعليم , الى أن ينهى دراسته الجامعية, و متى تم له ذلك, يفيق فجأة على الواقع المر, فلقد ضحت أسرته بالكثير الى أن وصل الى ما ظن أنه بداية الطريق لحياة أفضل, و لكن الواقع المر يقول أنه بدأ الطريق فى رحلة العذاب, و البهدلة, و الذل, بحثا عن محام يحتضنه فى فترة التدريب, أو وظيفة كتابية تسمح له أن يشترى بمرتبها بعض أرغفة من العيش.

إذا كان هذا الشخص قد ولد فى أسرة محظوظة, أو كانت لأسرته علاقات صداقة و مصالح مع بعض العناصر التى يطلق عليها " سيادية" فإن فترة المعاناة ستقل, و سوف يجد بعض الأبواب مفتوحة أمامه.

إذن فالدرس الأول الذى سيتعلمه المحامى الناشئ هو إنعدام العدالة الإجتماعية, و أن ما يجعل المواطن شخصا ناجحا لا يتواجد فيما درس, أو تعلم, بل فى المركز أو الموقع الإجتماعى الذى ينتسب اليه.

العنصر الثانى: نظام التعليم بصفة عامة.

يعتمد نطام التعليم عندنا على طرق ووسائل بدائية, و أخطرها الإصرار على أن يحفظ الطالب المقرر, و أن لا يخرج عما تحدده الوزارة كنطاق لما يجب أنيدرسه. فضلا عن قتل أو تحجيم ملكة البحث أو الإبتكار, و ياويل للطالب الذى يشير أو يستعمل مراجع تخالف فى الرأى, أو لا تتفق مع ما يريد مدرس المادة إملائه على طلبته.

فى هذا المناخ, يشعرالطالب الذى تمكن من دخول الجامعة, أنها ليست سوى إستمرارلحصص تلقين معلومات تافهة, لا تفيد الشخص متى تم نجاحه فى نهاية العام, حيث أن هذه المعلومات لم يتم تحصيلها عن طريق البحث العلمى , و متى انتقل الى مرحلة أخرى, تبخرت كل المعلومات المخزونة.

العنصر الثالث: مناهج كليات الحقوق.

لا أعتقد أن ما يتم تدريسه فى كليات الحقوق يمكن أن يشارك بجدية فى تكوين شخصية المحامى الناجح, فعادة يتم حشو المقرر بمواد نظرية رتيبة مملة, من المطلوب منهم أستيعابها, و لكن ليس بالضرورة فهمها, أو فهم علاقتها بالأمور التى سوف تطرح عليه فى خلال ممارسته للمهنة.

و فى الدول الغربية, تعتمد دراسة القانون على الوسائل الكلينيكية, و الممارسة العملية فى أثناء طلب العلم, أو تطبيقه.

كذلك توجد مشكلة الأمكانيات, فالكتب التى تتناول الموضوعات القانونية التى يحتاج الطالب الى الرجوع اليها ليست متوفرة فى مكتبات الجامعة, و يعتمد الطالب أساسا على مذكرات الأستاذ, التى تسمح له ( أى الأستاذ) بإضافة بعض الأوف من الجنيهات فى رصيده فى البنك. و قد زرت بعض المدارس الإنجليزية لإلقاء بعض المحاضرات فى القانون على طلبة الصفوف النهائية, ووجد أن نعرفتهم بالقانون قد تفوق ما يدرسه طالب السنة الأولى فى حقوق مصر , و بعد زيارة مكتبة المدرسة, و رأيت الكم من الكتب المتاحة للطلاب مجانا كمراجع, عرفت سبب خيبتنا.

و قبل أن أترك هذه الفقرة, أريد أن اضيف شيئا هاما بالنسبة الى القبول فى كليات الحقوق فى مصر:

أغلب الذين يتقدمون الى كليات الحقوق هم الحاصلون على شهادة الثانوية العامة , القسم الأدبى, و أحيانا العلمى, و لكن المجاميع المحددة كحد أدنى تجعل عدد المقبولين أكثر مما يمكن أن تستوعبه المهنة.

كذلك, فإن إنخفاض المستوى الثقافى نسبيا , بالمقارنة لمن يريد دراسة القانون فى إنجلتر مثلا, ربما يفسر سر ضعف مستوى خريجى الحقوق فى مصر مهنيا.

ففى إنجلترا, لا يقبل فى كليات القانون إلا ذوى المجاميع المرتفعة جدا, و تعادل المطلوب للقبول فى كليات الطب, و تفوق المطلوب لكليات الهندسة. و يرجع ذلك لأهمية القانون فى المجتمع الإنجليزى, الأمر الذى يُرجح أن إهتمامنا بالقانون فى المجتمع المصرى لا يرتقى الى نفس المستوى.

العنصر الرابع: مدى تلاحم دراسة القانون مع الواقع المصرى,

بينما توحى دراسة القانون بفكرة المساواة, و العدل, و التكافؤ الإجتماعى, و النظام, نرى أن خريج الحقوق , عند بدأ حياته العملية, سيكتشف أن هذه المبادئ ليست سوى شعارات لا معنى لها, و أن النزاهة و الشرف, واحترام القانون لا صلة لها بأكل العيش, و أن البقاء للأقوى, و الأغنى, و المُتصل.

كذلك سيرى أن القانون الذى درسه كنموذج لما يجب أن تسير عليه الأمور, يتم ضربه بالنعال فى كل خطوة من خطوات حياته العملية, بل سيجد أن حُماة القانون أنفسهم, هم أول من يهدره, و يغتاله.

العنصر الخامس: تدريب المحامى.

فى الدول الغربية, ليس الحصول على عضوية نقابة المهنة هو مفتاح العمل بهذه المهنة, بل عليه قبل الإنضمام اليها الحصول على بعض الدراسات العملية, و منها الإلتحاق بمراكز تدريب مهنى للمؤهلين.

و لا أدرى ما هو الموقف حاليا فى مصر, فعندما بدأت حياتى كمحامى تحت التمرين, قدمت طلبا الى النقابة, و دفعت الرسوم, ثم حضرت جلسة حلف اليمن فى محكمة القضاء العالى, ثم حصلت على كارنيه( مازلت أحتفظ به للذكرى) يصفنى بكلمة:

السيد الأستاذ. المحامى

و هكذا أصبحت سيدا, و أستاذا (ألقاب ببلاش على رأى المنولوجست المرحوم إسماعيل ياسين) و محاميا. هكذا, فى ضربة واحدة.

و قد كان معى فى هذه الدفعة عدد كبير من خريجى الجامعة, كان منهم شخصيات تعرفونها جميعا, و لم يمارس أى منهم مهنة المحاماة يوما واحدا بعد ذلك.

كان على أن أجد محامى كبير يمكننى التدريب فى مكتبه, و لعلى كنت محظوظا بوجود هذا الشخص, و ليس بكونى محاميا, حيث التحقت بمكتبه, و تم تدريبى!!!.

طبعا كلمة تدريب هنا لا تعنى شيئا, فأنت تحت التدريب لست سوى عامل سخرة, بل أحيانا, من المتوقع منك أن تدفع خلو رجل لكى تجد من يُدربك.

هذه الأمور يوجد مثلها فى إنجلترا, و لكن مهنة المحاماة لا تستقطب هناك سوى القادر, حيث أن تكاليف الدراسة باهظة, و مستوى القبول عال, و التدريب شاق و جدى, و علمى, و مُكلف, و لكن فى النهاية, يتواجد المحامى الناجح, السعيد فى مهنته, و الفخور بوضعه فى المحتمع.

العنصر السادس: نقابة المحامين, و النقابات عموما.

لا أدرى لماذا كلما قرأت أو سمعت كلمة نقابة , أحس أنى أقرأ أو أسمع عن سراب لا وجود له. فنقاباتنا المهنية لا يرتقى نشاطها الى مستوى النقابات المهنية فى الدول المتقدمة.

فمهمة النقابة عموما هى حماية العضو, و الدفاع عن مصالحه, و تأمين مستقبله, و حماية المهنة من الدخلاء.

و لكن نقاباتنا أصبحت منبرا لترويج مبادئ طائفية و دعايات سياسية, و تخلت عن وظيفتها فى تطوير أداء المهنة, و أنقلب عديد منها الى نوادى إجتماعية ترفيهية, لا صله بما تقوم به بالغرض الذى من أجله أنشئت النقابات.

و تشكلت الشلل و التحالفات فى مجالس إدارة النقابات, و انشغلوا بخلافاتهم, مضحين بخدمة الأعضاء, إشباعا لطموحاتهم, و أجنداتهم الخاصة.

و قد هالنى مدى تخلف نقابة المحامين فى متابعة التقدم العلمى و التكنولوجيا الحديثة, لكى تُحدث أسلوب إتصالها باعضاء النقابة. فليس للنقابة موقع على الإنترنت, بل لم اتمكن من الحصول على عنوان الكترونى لهم, فى الوقت الذى تمتلئ صفحات الإنترنت بإعلانات عن مؤسسات قانونية تعلن عل بضاعاتها فى غيبة من النقابة النائمة فى السبات,

و فى نفس الوقت , نرى النقابات المهنية فى الدول الغربية تقدم خدمات قيمة لأعضائها عبر الإنترنت, بما فيها تقديم إمكانيات للبحث العلمى الذى يُمكن عضو النقابة من الإتصال بها, و تجديد العضوية, و الحصول على الخدمات, و المعلومات بمجرد الضغط على أزرار الكمبيوتر.

هل ترون مدى تخلفنا؟؟؟

العنصر السابع: فوضى القانون فى مصر.

يعتبر القانون المصرى من أصعب القوانين فهما فى العالم, و لقد مرت مصر بفترات تم فيها تغيير الدستور أكثر من مرة, و تلى ذلك تغيير عديد من القوانين, التى إستم إعادة التغيير فها, و الإضافة اليها, حتى زالت معالمها الأصلية, و أصبحت مثل الكشرى, الذى يحتوى على مكونات غير متجانسة, لا يجمعها سوى وجودها فى وعاء واحد.

ثم جاء الدستور الأخير الذى خلق مسخ أسمه مجلس الشورى, و ابتدع النظام محاكم ليس هناك حكمة فى إنشائها سوى زيادة قبضة يد الحكومة على رقبة الشعب.

و الآن نسمع عن الإصلاحات المزعومة, و النية فى الغاء محاكم أمن الدولة. و لكن فى نفس الوقت, لم يتوقف إسهال إصدار قوانين جديدة كل يوم, كأن القوانين التى نعانى منها الآن ليست كافية لكى تجعل من القانون المصرى أضحوكة, بل مأساة.

فى ظل هذه الفوضى, مطلوب من المحامى الناشئ أن يُحلل, و يستنتج, و يقارن, و يستخلص, و يبرر, و يتمعن, و يُقدر, الموقف المطروح أمامه فى قضية ما, و بدون تأهيل هذذا المحامى الناشئ لكى يتعامل مع هذه الفوضى, و كأننا نطلب من محاسب أن يتعامل مع أسرار بناء القنبلة الذرية, أو الهيدروجينية.

لهذه الأسباب مجتمعة, تدهورت مهن كثيرة, و خاصة مهنة المحاماة.

و تقبلوا أسفى لما وصل اليه حالنا.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

فى رايي المتواضع ان اهم الأسباب انها اصبحت من كليات القاع للأسف اى انها من الكليات التى تاخذ اقل المجاميع يعنى ممكن ناس جايبه 55 و 60% و تدخلها و بالتالى بيبقوا اصلا مستوى تحصيلهم قليل زائد الواسطه فى تعيين وكلاء النيابه و السلك القضائى و اضيف لقله من المحامين معدومى الضمير الذين يتمكنوا من كسب القضايا بأساليب ملتويه يعجز عنها ذوى الضمائر من الشرفاء و عندى امثله منهم كتير ساوردها بعدين... و الله انا والدتى كان فيه قضيه بسيطه كده فالمحامى الكبير بعت معاها شاب محامى و لما امى وجدت مظهره اقل من البسيط و بعد فترة تردد منها اعطت له 10 جنيه فى ايده للمواصلات أخدها و شكرها و مشى و هى مذهوله انه اصلا قبلها

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الأخت فريدة,

ما تقولينه صحيح, و هذا ما أشرت اليه فى مقالى:

و قبل أن أترك هذه الفقرة, أريد أن اضيف شيئا هاما بالنسبة الى القبول فى كليات الحقوق فى مصر:

أغلب الذين يتقدمون الى كليات الحقوق هم الحاصلون على شهادة الثانوية العامة , القسم الأدبى, و أحيانا العلمى, و لكن المجاميع المحددة كحد أدنى تجعل عدد المقبولين أكثر مما يمكن أن تستوعبه المهنة.

كذلك, فإن إنخفاض المستوى الثقافى نسبيا , بالمقارنة لمن يريد دراسة القانون فى إنجلتر مثلا, ربما يفسر سر ضعف مستوى خريجى الحقوق فى مصر مهنيا.

ففى إنجلترا, لا يقبل فى كليات القانون إلا ذوى المجاميع المرتفعة جدا, و تعادل المطلوب للقبول فى كليات الطب, و تفوق المطلوب لكليات الهندسة. و يرجع ذلك لأهمية القانون فى المجتمع الإنجليزى, الأمر الذى يُرجح أن إهتمامنا بالقانون فى المجتمع المصرى لا يرتقى الى نفس المستوى.

هذا فضلا عن خواء المناهج التعليمية عموما من أساليب البحث العلمى.

كان الله فى عون المواطن المصرى المطحون.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سواء النهضة أو التدهور والانحطاط لهما ظروفهما الداخلية لكنهما يتأثران بالمناخ والأوضاع العامة

ومهنة المحاماة مثل غيرها من القضايا تعيش فى بيئة معينة رباعية التأثير بالترتيب التالى : سياسية .. إقتصادية ..ثقافية .. إجتماعية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
العنصر الرابع: مدى تلاحم دراسة القانون مع الواقع المصرى,

بينما توحى دراسة القانون بفكرة المساواة, و العدل, و التكافؤ الإجتماعى, و النظام,  نرى أن  خريج الحقوق , عند بدأ حياته العملية, سيكتشف أن هذه المبادئ ليست سوى شعارات لا معنى لها,  و أن النزاهة و الشرف, واحترام القانون لا صلة لها بأكل العيش, و أن  البقاء للأقوى, و الأغنى, و المُتصل.

كذلك سيرى أن القانون الذى درسه كنموذج لما يجب أن تسير عليه الأمور, يتم ضربه بالنعال فى كل خطوة من خطوات حياته العملية, بل سيجد أن حُماة القانون  أنفسهم, هم أول من يهدره, و يغتاله.

ده الكلام ده شايفه وانا فى سنة اولى لسة والله مش مستنى حتى اما اتخرج

والله حاجة تحرق الدم

تم تعديل بواسطة mohamed

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عزيزى الأخ محمد,

لا داعى لحرق دمك, فنحن نمر بأزمة, ستزول قريبا بإذن الله.

لماذا لا تكتب بعض مذكراتك عن الكلية فى باب القانون و القضايا؟

نراك هناك.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الأخ محمد,

أرى من كتابتك تافف من بعض الأمور فى الجامعة, لماذا لا تفضفض بها معنا فى باب القانون, و القضايا؟

سيكون هذا هو أول تمرين عملى فى الكتابة العامة, و ربما يمكننا أن نساعدك فى التغلب على كآبة الدراسة الجامعية فى مدرجات علب السردين.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

دردشة: أسباب تدهور مستوى مهنة المحاماة فى مصر.

.

ليس المقصود من هذا المقال النيل من سمعة المحامى المصرى, فهو مواطن يعانى و يقاسى ما يعانيه بقية الشعب. و يعمل فى ظل ظروف مجحفة, و مناخ أصبحت فيه كلمة القانون لا معنى لها.

بصفة عامة, نلاحظ تدهور فى الثقافة المهنية, فما يُقال عن مستوى مهنة المحاماة يمكن أيضا أن يعكس ما تعانيه مهن أخرى, مثل الطب, و الهندسة.

و ليس من السهل وضع أصبع على سبب واحد, أو عدة أسباب منفردة, بل إن المشكلة سببها ليس فقط تعدد, بل تشابك هذه الأسباب.

دعونا أولا ندرس المكونات الأساسية لمهنة المحاماة:

العنصر الأول.... و الأساسى هو المواطن, الذى سيصبح محاميا

العنصر الثانى ,.. نظام التعليم بصفة عامة,

العنصر الثالث ,.. المنهج الذى يتم تدريسه فى كليات الحقوق,

العنصر الرابع,... مدى تلاحم هذه المناهج مع الواقع السياسى و الإجتماعى فى مصر.

العنصر الخامس,... تدريب المحامى,

العنصر السادس,... النقابات المهنية, ودورها فى تطوير و تنوير أعضائها ثقافيا و مهنيا,

العنصر السابع,.... فوضى النظم القانونية التى يتعامل معها المحامى , و دور الدولة فى خلق هذه الفوضى.

العنصر الأول: المواطن

يعيش المواطن المصرى فى ظروف صعبة, و لكى يصبح محاميا, عليه أن يمر بجميع مراحل التعليم , الى أن ينهى دراسته الجامعية, و متى تم له ذلك, يفيق فجأة على الواقع المر, فلقد ضحت أسرته بالكثير الى أن وصل الى ما ظن أنه بداية الطريق لحياة أفضل, و لكن الواقع المر يقول أنه بدأ الطريق فى رحلة العذاب, و البهدلة, و الذل, بحثا عن محام يحتضنه فى فترة التدريب, أو وظيفة كتابية تسمح له أن يشترى بمرتبها بعض أرغفة من العيش.

إذا كان هذا الشخص قد ولد فى أسرة محظوظة, أو كانت لأسرته علاقات صداقة و مصالح مع بعض العناصر التى يطلق عليها " سيادية" فإن فترة المعاناة ستقل, و سوف يجد بعض الأبواب مفتوحة أمامه.

إذن فالدرس الأول الذى سيتعلمه المحامى الناشئ هو إنعدام العدالة الإجتماعية, و أن ما يجعل المواطن شخصا ناجحا لا يتواجد فيما درس, أو تعلم, بل فى المركز أو الموقع الإجتماعى الذى ينتسب اليه.

العنصر الثانى: نظام التعليم بصفة عامة.

يعتمد نطام التعليم عندنا على طرق ووسائل بدائية, و أخطرها الإصرار على أن يحفظ الطالب المقرر, و أن لا يخرج عما تحدده الوزارة كنطاق لما يجب أنيدرسه. فضلا عن قتل أو تحجيم ملكة البحث أو الإبتكار, و ياويل للطالب الذى يشير أو يستعمل مراجع تخالف فى الرأى, أو لا تتفق مع ما يريد مدرس المادة إملائه على طلبته.

فى هذا المناخ, يشعرالطالب الذى تمكن من دخول الجامعة, أنها ليست سوى إستمرارلحصص تلقين معلومات تافهة, لا تفيد الشخص متى تم نجاحه فى نهاية العام, حيث أن هذه المعلومات لم يتم تحصيلها عن طريق البحث العلمى , و متى انتقل الى مرحلة أخرى, تبخرت كل المعلومات المخزونة.

العنصر الثالث: مناهج كليات الحقوق.

لا أعتقد أن ما يتم تدريسه فى كليات الحقوق يمكن أن يشارك بجدية فى تكوين شخصية المحامى الناجح, فعادة يتم حشو المقرر بمواد نظرية رتيبة مملة, من المطلوب منهم أستيعابها, و لكن ليس بالضرورة فهمها, أو فهم علاقتها بالأمور التى سوف تطرح عليه فى خلال ممارسته للمهنة.

و فى الدول الغربية, تعتمد دراسة القانون على الوسائل الكلينيكية, و الممارسة العملية فى أثناء طلب العلم, أو تطبيقه.

كذلك توجد مشكلة الأمكانيات, فالكتب التى تتناول الموضوعات القانونية التى يحتاج الطالب الى الرجوع اليها ليست متوفرة فى مكتبات الجامعة, و يعتمد الطالب أساسا على مذكرات الأستاذ, التى تسمح له ( أى الأستاذ) بإضافة بعض الأوف من الجنيهات فى رصيده فى البنك. و قد زرت بعض المدارس الإنجليزية لإلقاء بعض المحاضرات فى القانون على طلبة الصفوف النهائية, ووجد أن نعرفتهم بالقانون قد تفوق ما يدرسه طالب السنة الأولى فى حقوق مصر , و بعد زيارة مكتبة المدرسة, و رأيت الكم من الكتب المتاحة للطلاب مجانا كمراجع, عرفت سبب خيبتنا.

و قبل أن أترك هذه الفقرة, أريد أن اضيف شيئا هاما بالنسبة الى القبول فى كليات الحقوق فى مصر:

أغلب الذين يتقدمون الى كليات الحقوق هم الحاصلون على شهادة الثانوية العامة , القسم الأدبى, و أحيانا العلمى, و لكن المجاميع المحددة كحد أدنى تجعل عدد المقبولين أكثر مما يمكن أن تستوعبه المهنة.

كذلك, فإن إنخفاض المستوى الثقافى نسبيا , بالمقارنة لمن يريد دراسة القانون فى إنجلتر مثلا, ربما يفسر سر ضعف مستوى خريجى الحقوق فى مصر مهنيا.

ففى إنجلترا, لا يقبل فى كليات القانون إلا ذوى المجاميع المرتفعة جدا, و تعادل المطلوب للقبول فى كليات الطب, و تفوق المطلوب لكليات الهندسة. و يرجع ذلك لأهمية القانون فى المجتمع الإنجليزى, الأمر الذى يُرجح أن إهتمامنا بالقانون فى المجتمع المصرى لا يرتقى الى نفس المستوى.

العنصر الرابع: مدى تلاحم دراسة القانون مع الواقع المصرى,

بينما توحى دراسة القانون بفكرة المساواة, و العدل, و التكافؤ الإجتماعى, و النظام, نرى أن خريج الحقوق , عند بدأ حياته العملية, سيكتشف أن هذه المبادئ ليست سوى شعارات لا معنى لها, و أن النزاهة و الشرف, واحترام القانون لا صلة لها بأكل العيش, و أن البقاء للأقوى, و الأغنى, و المُتصل.

كذلك سيرى أن القانون الذى درسه كنموذج لما يجب أن تسير عليه الأمور, يتم ضربه بالنعال فى كل خطوة من خطوات حياته العملية, بل سيجد أن حُماة القانون أنفسهم, هم أول من يهدره, و يغتاله.

العنصر الخامس: تدريب المحامى.

فى الدول الغربية, ليس الحصول على عضوية نقابة المهنة هو مفتاح العمل بهذه المهنة, بل عليه قبل الإنضمام اليها الحصول على بعض الدراسات العملية, و منها الإلتحاق بمراكز تدريب مهنى للمؤهلين.

و لا أدرى ما هو الموقف حاليا فى مصر, فعندما بدأت حياتى كمحامى تحت التمرين, قدمت طلبا الى النقابة, و دفعت الرسوم, ثم حضرت جلسة حلف اليمن فى محكمة القضاء العالى, ثم حصلت على كارنيه( مازلت أحتفظ به للذكرى) يصفنى بكلمة:

السيد الأستاذ. المحامى

و هكذا أصبحت سيدا, و أستاذا (ألقاب ببلاش على رأى المنولوجست المرحوم إسماعيل ياسين) و محاميا. هكذا, فى ضربة واحدة.

و قد كان معى فى هذه الدفعة عدد كبير من خريجى الجامعة, كان منهم شخصيات تعرفونها جميعا, و لم يمارس أى منهم مهنة المحاماة يوما واحدا بعد ذلك.

كان على أن أجد محامى كبير يمكننى التدريب فى مكتبه, و لعلى كنت محظوظا بوجود هذا الشخص, و ليس بكونى محاميا, حيث التحقت بمكتبه, و تم تدريبى!!!.

طبعا كلمة تدريب هنا لا تعنى شيئا, فأنت تحت التدريب لست سوى عامل سخرة, بل أحيانا, من المتوقع منك أن تدفع خلو رجل لكى تجد من يُدربك.

هذه الأمور يوجد مثلها فى إنجلترا, و لكن مهنة المحاماة لا تستقطب هناك سوى القادر, حيث أن تكاليف الدراسة باهظة, و مستوى القبول عال, و التدريب شاق و جدى, و علمى, و مُكلف, و لكن فى النهاية, يتواجد المحامى الناجح, السعيد فى مهنته, و الفخور بوضعه فى المحتمع.

العنصر السادس: نقابة المحامين, و النقابات عموما.

لا أدرى لماذا كلما قرأت أو سمعت كلمة نقابة , أحس أنى أقرأ أو أسمع عن سراب لا وجود له. فنقاباتنا المهنية لا يرتقى نشاطها الى مستوى النقابات المهنية فى الدول المتقدمة.

فمهمة النقابة عموما هى حماية العضو, و الدفاع عن مصالحه, و تأمين مستقبله, و حماية المهنة من الدخلاء.

و لكن نقاباتنا أصبحت منبرا لترويج مبادئ طائفية و دعايات سياسية, و تخلت عن وظيفتها فى تطوير أداء المهنة, و أنقلب عديد منها الى نوادى إجتماعية ترفيهية, لا صله بما تقوم به بالغرض الذى من أجله أنشئت النقابات.

و تشكلت الشلل و التحالفات فى مجالس إدارة النقابات, و انشغلوا بخلافاتهم, مضحين بخدمة الأعضاء, إشباعا لطموحاتهم, و أجنداتهم الخاصة.

و قد هالنى مدى تخلف نقابة المحامين فى متابعة التقدم العلمى و التكنولوجيا الحديثة, لكى تُحدث أسلوب إتصالها باعضاء النقابة. فليس للنقابة موقع على الإنترنت, بل لم اتمكن من الحصول على عنوان الكترونى لهم, فى الوقت الذى تمتلئ صفحات الإنترنت بإعلانات عن مؤسسات قانونية تعلن عل بضاعاتها فى غيبة من النقابة النائمة فى السبات,

و فى نفس الوقت , نرى النقابات المهنية فى الدول الغربية تقدم خدمات قيمة لأعضائها عبر الإنترنت, بما فيها تقديم إمكانيات للبحث العلمى الذى يُمكن عضو النقابة من الإتصال بها, و تجديد العضوية, و الحصول على الخدمات, و المعلومات بمجرد الضغط على أزرار الكمبيوتر.

هل ترون مدى تخلفنا؟؟؟

العنصر السابع: فوضى القانون فى مصر.

يعتبر القانون المصرى من أصعب القوانين فهما فى العالم, و لقد مرت مصر بفترات تم فيها تغيير الدستور أكثر من مرة, و تلى ذلك تغيير عديد من القوانين, التى إستم إعادة التغيير فها, و الإضافة اليها, حتى زالت معالمها الأصلية, و أصبحت مثل الكشرى, الذى يحتوى على مكونات غير متجانسة, لا يجمعها سوى وجودها فى وعاء واحد.

ثم جاء الدستور الأخير الذى خلق مسخ أسمه مجلس الشورى, و ابتدع النظام محاكم ليس هناك حكمة فى إنشائها سوى زيادة قبضة يد الحكومة على رقبة الشعب.

و الآن نسمع عن الإصلاحات المزعومة, و النية فى الغاء محاكم أمن الدولة. و لكن فى نفس الوقت, لم يتوقف إسهال إصدار قوانين جديدة كل يوم, كأن القوانين التى نعانى منها الآن ليست كافية لكى تجعل من القانون المصرى أضحوكة, بل مأساة.

فى ظل هذه الفوضى, مطلوب من المحامى الناشئ أن يُحلل, و يستنتج, و يقارن, و يستخلص, و يبرر, و يتمعن, و يُقدر, الموقف المطروح أمامه فى قضية ما, و بدون تأهيل هذذا المحامى الناشئ لكى يتعامل مع هذه الفوضى, و كأننا نطلب من محاسب أن يتعامل مع أسرار بناء القنبلة الذرية, أو الهيدروجينية.

لهذه الأسباب مجتمعة, تدهورت مهن كثيرة, و خاصة مهنة المحاماة.

و تقبلوا أسفى لما وصل اليه حالنا.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.
Note: Your post will require moderator approval before it will be visible.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.


  • محاورات مشابهه

    • مواقف من كتاب .... المحاماة فن رفيع ... المحامي الشمال

      قرأت لبعض المحامين مقتطفات منقولة عن كتاب  المحاماة فن رفيع ... كانت بمثابة الصدمة بالنسبة لي اريد منذ فترة ان أنشئ موضوعا عن هذه المقتطفات الفت النظر من خلالها إلى وجوب التمسك بأخلاقيات كل مهنة من قبل أصحابها  كل مهنة أو وظيفة لا تخلو من أناس لا دين لهم ولا ضمير  ومهنة المحاماة كما أسمع من أصحابها فيها تصنيف لبعض المحامين يقولوا على الواحد منهم  ... محامي شمال  المواقف اللي بيحكيها الكتاب في بعض أبوابه عن تصرفات هذا المحامي الشمال وهم كثر في هذه المهنة حتى ان البعض من المتشد

      في القوانين والقضايا

    • عشرة أسباب لاستخدامي كلمة أقباط بدلا من مسيحيين!

      1 الأقباط هم مسيحيو مصر ولا يشاركهم أحد في هذا الاسم. 2 الاسم ليس حالة اختيار خارجية، إنما هو مرتبط بهوية قد تكون منفردة أو تكون ملتصقة بالوطن، وشركاء الوطن يُعرّفون أنفسهم بالأقباط، فكيف نسرق منهم اسماً عاشوا به ثلث تاريخ مصر؟ 3 قبطي تعني مصري، هذا صحيح في كتب التاريخ واللغات والقواميس العتيقة، لكن انتماء شركاء الوطن لها ملكية خاصة ووجدانية ونفسية واجتماعية. 4 إن خلط الأوراق لشركاء الوطن يسبب ارباكاً لمنحى قضية عادلة، فالمغتربون والمهاجرون والمقيمون تجمعهم كلمة ( أقباط)

      في المغتربين المصريين - egyptian expatriates

    • مهنة المحاماة فى إنجلترا.

      مهنة المحاماة فى إنجلترا. يتميز النظام الإنجليزى لمهنة المحاماة, و الذى يوجد مثيله فى كل من نيوزيلاندا و أستراليا, بأنه يتضمن نوعين من المحامين, فى تقسيم ليس له مثيل فى معظم دول العالم. و المحامى , فى مفهومنا, هو من تخرج من كلية الحقوق, و ربما نال دبلوما أو أكثر, ثم عمل كمحام تحت التمرين فى مكتب محام أقدم, و بعد فترة التمرين, يمكنه أن يباشر المهنة, إما فى مكتب محام آخر,أو شريكا مع عدد من المحامين مثله, و إما فى مكتبه الخاص الذى يعمل فيه بمفرده, وإما فى مؤسسة خاصة, و إما فى مؤسسة عامة, و

      في القوانين والقضايا

    • بيجة تحتاج دعواتكم صحتها في تدهور

      أظن كلكم تعرفون بيجة و قرأتم عنها هنا في محاورات المصريين هي والدة زوجتي و تعيش معنا منذ اكثر من ٢٠ سنة في سعادة و هناء ما سبق كان استهلالا لابد منه يوم الجمعة قبل الفائت أبلغناها بوفاة إبنها محمد بعد ان اخفينا عنها الخبر لمدة اربعة ايام و ما كان يمكن اخفائه اكثر من ذلك و تلقت الخبر في صمت و بعدها دخلت في نوبة بكاء و من وقتها تدهورت صحتها تدهورا كبيرا لم تعد قدماها قادرين على حملها و ترفض الحركة في البيت و لا تظهر إهتماما باي شئ لقد استسلمت و أعلنت الهزيمة بيجة المحبة

      في باب الإجتماعيات

    • أسباب المغفرة كتاب تقلب صفحاته بنفسك

      أسباب المغفرة كتاب تقلب صفحاته بنفسك ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ      أسباب المغفرة عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي  * المتوفى: 795هـ * أثمن ما يتمناه العبد وأعظم ما يطلبه وأفضل ما يرجوه أن يغفر الله تعالى له ، وفي هذا الكتاب يستعرض الإمام الحافظ من خلال الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الأسباب الموصلة لمغفرة الله وقبول توبة العبد ، شارحا معنى المغفرة وكيفية الاستغفار وشروط الدعاء وأسباب صرف الإجابة عن العبد وأفضل أنواع الاستغفار وغيره بأسلوب سهل وكلمات رائعة   الحجم  4,

      في هدى الإسلام

×
×
  • اضف...