Jump to content
ArabHosters
Sign in to follow this  
Sherief AbdelWahab

الصوفية...ملف لن يغلق!

Recommended Posts

حقا كما يختتم أحد الزملاء...إن أخطر صور الفساد في مجتمع هو فساد علمائه..وأضيف: و مفكريه و صحفييه!

ما استفزني بشدة للكتابة في هذا الموضوع هو الدفاع المحموم من قبل الكاتب"الكبير" عادل حمودة عن التصوف و الصوفية...

حان الوقت لنفتح ملف التدين الصوفي ..الذي أصبح سلاحا لتشويه صورة الإسلام و المسلمين...و أصبح مصنعا للبدع و الخرافات المدسوسة على الإسلام...و مرجعية في غمط العقل و قيم العمل...

حان الوقت لفتح ملف أقطابه...و من يدافع عنه..ولماذا يدافعون عنه؟ ولماذا تصر وسائل الإعلام على الدعاية له بشكل مباشر و غير مباشر...

الموضوع خطير...و أعتقد أن هنا هو المكان الأنسب..وربما الوحيد..لفتح هذا الملف الملتهب..والذي إن أغلقته وسائل الإعلام تدليسا و استعباطا فلن نغلقه هنا!

خلص الكلام

Share this post


Link to post
Share on other sites

الاخ شريف

قبل ان نبدأ يجب ان نعرف ما هي الصوفية الحقة، و ما هي الصوفية المبتدعة، و ما هي الصوفية التي تكاد تخرج عن الاسلام؟

هل بنتكلم عن الزهاد من التابعين و تابعيهم و كيف انهم زهدوا في الدنيا و ضربوا امثلة رائعة في العبادة، دون المساس بالعقائد، او اعتزال المجتمع كلية، و كونهم اعضاء فيه

و الا بنتكلم عن الطرق الصوفية المعاصرة من شاذلية و رفاعية و بطيخية و الموالد و الرقص الخاص بيهم و حلقات الذكر على طرق غريبة

و الا بنتكلم عن غلاة الصوفية اللي قالوا بالحلول و الاتحاد، يعني الله و خلقه شئ واحد، و سقوط التكليف عن "الواصلين" زي محيي الدين ابن عربي و ابن الفارض و الحلاج و غيرهم؟

اظن ان المنتشر في مصر هو الصنف التاني، و هو نوع من الهروب من الواقع من قبل العامة، و اللجوء الى تدين تنظر له الحكومة و المجتمع على انه غير ضار (لانه سلبي غالبا، و لا يغير اي سلوك، بل هي شعائر عمياء على الاغلب)

Share this post


Link to post
Share on other sites

الاخ رفاعي

عندما نتحدث عن ضلال و بدع الصوفية، فنحن لا نتكلم عن اشخاص

قد يكون الجنيد و عبد القادر و غيرهم من الزهاد، و لا احب لفظ الصوفية لان معانيه تختلف من شخص لاخر، اناس صالحون

و لكن كونهم اولياء الله ام لا، فهذا ليس لمخلوق ان يسبغه عليهم، بل هذا لله وحده

ثم كون طرقهم الان مليئة بالبدع و الضلالات و الشركيات، هذا هو ما اعترض عليه

انظر الى الطرق و اسماءها

ملامتية، قادرية، رفاعية، مولوية، بكتاشية، نقشبندية، نعمتية، بيرمية، جشتية، شاذلية، خلوتية، تجانية، مريدية، قلندرية

فهل كل هذا، و الموالد و حلقات الذكر و الرقص و هذه الاشياء من الاسلام؟

Share this post


Link to post
Share on other sites

يا أخ طفشان الله أعلم ولكن قد تعاملت مع بعض شيوخ الصوفية منهم الشيخ صلاح التيجاني و شعرت أن هؤلاء الرجال وصلوا الى مرحلة جميلة و عظيمة في علاقتهم بالله و معرفتهم له عز وجل

أما عن بعض المبتدعين في الصوفية فأن ذلك لا ينفي قوة المذهب,ففي كل مذاهب الاسلام و طرقه تجد الشاذين عن القاعدة.ففي التيار السلفي تجد بعضهم انحرف الى الغلو في الدين و العياذ بالله بل و ربما الى الارهاب و قتل الابرياء بدعوى الجهاد.فهل بذلك ندين التيار السلفي ككل؟؟؟

Share this post


Link to post
Share on other sites

أعتقد أن هذا موضوع جميل جدا وكنت أنوي كتابته منذ عدة أسابيع لولا المشاغل . .

في اعتقادي أنه لم يكن هناك من داعي لظهور الصوفية أساسا ، فإن مصدر الدين الصحيح النقي كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو القرآن والسنة . .

ولكن في الحقيقة ، الصوفية في بدايتها كانت خالية إلى حد بعيد من البدع والخرافات المحيطة بها الآن ، وكان هناك صوفيون رفعوا راية الإسلام عالية وحملوا أمانة الدين . .

ولكن الحال الآن تغير كثيرا ، وأصبحت الصوفية أقرب إلى الخرافات والخزعبلات منها إلى الدين الصحيح . .

والأمثلة على ذلك كثيرة للغاية للغاية للغاية :

1- المقامات والأولياء : فتجدهم يحرصون على الصلاة في مساجد معينة ، والذبح لهذا الولي !!!!!! وهو الشرك بعينه والعياذ بالله ! فهم يعتقدون أن هذا المقام له بركات ونفع ينفعك به في الدنيا !!!!!

وإذا قابلت شخصا في طريقه للذبح عند هذا المقام ثم بينت له أن هذا شرك بالله ، يقول لك : إنت عايز المحصول السنادي يطلع بايز ولا إيه ؟!!!

وكأن هؤلاء الأولياء هم الذين سيعطون الأمر للكون لكي يكون لهم ؟! والعياذ بالله !!

2- في حديث لرسول الله مامعناه : لعن الله . . . اتخذوا قبور أوليائهم مساجد

3- الغناء والرقص واللهو من هؤلاء ( المتصوفة ) ، وسبحان الله ! إذا أ/رته أن يكف عن معصية الله يقول لك : لا تعصي عشان النبي يحبك !!

وكأن معصية الله تجلب حب النبي ! معاذ الله !

4- الصوفية مليئة بالتواكل : وهذا هو أكبر وأخطر ما فيها ، فإن المصائب الأخرى السلبقة أو التي لم أذكرها تعد على بشاعتها شيئا صغيرا بالنسبة لحجم القاعدة الصوفية ، أما مالم يخلو منه أي صوفي تقريبا هو التواكل . .

فهم يقعدون عن العمل وعن الجهاد وعن التعلم الدنيوي بحجة القضاء والقضاء والقدر . .

هناك مصائب ومصائب أخرى ولكني كتب على قدر ما أعطاني الله من وقت فراغ ، ولمن يريد المزيد فله أن يقرأ كتب ( محمد قطب ) لكي يعلم المزيد

Share this post


Link to post
Share on other sites

كتب الأخ شريف عبدالوهاب

ولماذا تصر وسائل الإعلام على الدعاية له بشكل مباشر و غير مباشر...

وأظن أن هذا السؤال مهم للغاية

أعتقد أن الأسباب كثيرة

أهمها أن شكل الدين بثياب التصوف والبدع والشركيات الملحقة به تعتبر صمام أمان لمفهوم التدين عند السلطة ( يعني دول دراويش لا بيهشوا ولا ينشوا )

وهذا الأمر ليس خاصا بحكومة معاصرة

حتى المستعمر الأجنبي في شمال افريقيا ( حسب معلوماتي المتواضعة ) كان يعرف ما هي الصوفية وكان يحميها ويحمي طقوسها وشعائرها

نرجع لدعم الاعلام ( السلطة )

هناك أسباب أخرى لدعم السلطة وحمايتها لهذه الفرق ولأضرحتها ومقاماتها , ألا وهو الدخل المادي الذي تدره هذه المقامات والأضرحة على خزينة الدولة , شأنه شأن كل المقامات والأضرحة في أكثر البلدان الاسلامية

الصوفية بدون أدنى شك هي أحد معاول هدم الاسلام وهدم العقيدة وهدم السنة ,,,

هذا جزء من قصة سمعتها من الشيخ الألباني رحمة الله عليه وهو له صولات وجولات في نشر العقيدة السلفية في الشام قبل نفيه منها , وله مناظرات مع كثير من رؤوس الفرق والجماعات ( والذي أدين له بالفضل بعد الله بفهم المنهج السلفي الذي أفنى حياته في الدفاع عن حياضه وهو الذي نشر كلمة ( السلفية ) في هذا العصر ,, رحمه الله وأسكنه الفردوس)

يقول الشيخ رحمه الله

كنت في نقاش مع أحد كبار المتصوفة في سوريا ( لا يحضرني اسمه الآن ) وقد أصبح فيما بعد شيخ طريقة

وكان هذا الصوفي يقول للشيخ الألباني اسألني عن أي شيء تريده وأنا أجيبك عليه , وكان الشيخ يسأله ولكنه لا يجيب ويتهرب ويكرر اسألني أي سؤال وأنا مستعد أجاوب عليه

فقال له الشيخ الألباني ,, ولكن هذا الكلام لا ينبغي أن تقوله , لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه لم يكن يقول اسألوني أي سؤال وأنا أجيب عليه وكان يؤجل أحيانا الجواب حتى ينزل عليه الوحي وأحيانا كان يسكت ثم يقول أين السائل ويجيبه وهكذا

فقال أحد الحضور المؤيدين لهذا المتصوف ,, بلكنة شامية ( إيه شو عليه ,, بلكي الله عطاه )

يقصد , ( وايه يعني ,, يمكن ربك فتح عليه وخلاه يجاوب على أي سؤال ) حتى وان لم يعط الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الصفة .

والمتصوفة بلغوا الى ما هو أعظم من هذا من الجهل والخرافات والشركيات وادعاء الكرامات , والنصب أحيانا على الناس البسطاء واستغلال حاجتهم بأخس وأدنى الطرق والحيل الشيطانية . والتي تنتهك فيها الأعراض أحيانا وتنفض فيها الجيوب ,

لكنني أستبشر وأتفاءل بصحوة طيبة بدأت في الانتشار في كل العالم الاسلامي خصوصاً في الدول العربية ,

والله تعالى أعلم

Share this post


Link to post
Share on other sites

التعبد

لا يحتاج الى صوفية ولا حتى جمعية

وكما قال الأخ عمر أن القرآن والسنة متوفر مصادرها فى الكتب ولدى رجال الدين ولكن ربما الجماعات والشلل تستفيد ماديا على حساب الدين

Share this post


Link to post
Share on other sites

ربما

أقول ربما أن التعبد لله من خلال جماعة يعطى للفرد التزاما أكثر مما لو كان وحده .. فأفراد الجماعة يقومون بدور تحفيز بعظهم بعضا على مواصلة العبادة .. فى زمن أثقلت فيه المادية والأعباء اليومية كاهل الجميع ..

الصوفية بمعنى الزهد والانصراف الى العبادة فى العلم والعمل والمعاملات اليومية .. حيث يشعر الانسان أن كل خطوة يخطوها هى فى سبيل الله بدأ من ابتسامة فى الطريق لعابر سبيل وتلقى العلم لينتفع به وينفع به الناس والمجتمع والدين .. وصلة الرحم والاحسان للآخرين لا من أجل منفعة ذاتية ولكن من أجل مرضاة الله .. وبشكل عام يكون العمل من أجل الله هو منهاج الحياة للصوفى .. انه يسير على منهج واضح ومحدد .. وهو خير من السير بغير هدى بغير منهج تتخبطه المواقف والأحداث والمصالح والاغراءات .

ومن المتفق عليه أنه ليس من الصوفية ولا من الدين ما يحدث فى الموالد من تجاوزات وخزعبلات .. الجميع يعلم لذلك .. ولكنها تجرى تحت رعاية الحكومة وتشجيعها للأسف بدعوى عدم تحدى المشاعر الدينية والعقائد السائدة .. والحقيقة أنها لترك الناس يتلهون فى أى شيىء من الخزعبلات الى الكورة الى الفيديو كليب طالما كانوا بعيدا عن تعاطى السياسة .

والصوفية فى الواقع هى أكبر الجمعيات شعبية فى مصر وأعضائها يقدرون بالملايين .. من بينهم وزراء (سابقون) وضباط وموظفين وفلاحين وتجار ومن مختلف طوائف المجتمع وفئاته .. ولعل من أبرزهم حاليا المهندس حسب الله الكفراوى وزير الاسكان والتعمير الأسبق .. واللواء محمد عبدالحليم موسى وزير الداخلية الأسبق .. وكان اللواء عبدالحليم موسى وهو وزير للداخلية يقبل يد الكفراوى على الملأ قائلا إنه عمى فى الطريقة !!

:D

Share this post


Link to post
Share on other sites

دي رسالة حلوة أوي عن الصوفية والخرافيين.. بس هيه طويلة حبتين..

للدكتور سفر الحوالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمَّد ، وعلى آله ، وصحبه أجمعين

وبعد

أخي العزيز

وصلتنى رسالتكم، والحمد لله أنَّكم متمتِّعون بالصحة الجيدة، وأنَّكم مستمرون في الدراسة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينكم، وأنْ تعودوا إلى أهلكم، وبلادكم، وأنتم في أحسن حال.

والذي دفعني إلى هذه الرسالة الشفوية إليكم: هو ما كتبتم لي من السؤال عن ما وقع عندنا هنا في المملكة من فتنة أثارها المدعو محمد علوي مالكي؛ وتقول لي: إن "حوار مع المالكي" الذي ألَّفه الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع وصلكم، وقد استفدتم منه، وتعجبتم، أو بتعبيركم "ذهلتم" من هذه الأمور، وهذه الشركيات، وهذه المنكرات، وكيف أن هذا الرجل يرتكبها، ولكن - كما تقولون – وصلكم كتاب؛ بل بالأحرى عدة كتب أهمها: كتاب "الرد على بن منيع" الذي ألَّفه يوسف هاشم الرفاعي الكويتي، وتقول أيضاً: أنَّه وصلكم أخيراً كتابان ألَّف أحدَهما رجلٌ من البحرين سماه "إعلام النبيل"، والثاني: ألَّفه اثنان من المغاربة وسمَّياه "التحذير من الاغترار بما جاء في كتاب الحوار"، وتطلب مني باعتباري – كما ذكرتَ – متخصِّصاً في العقيدة، ومقيماً هنا في البلاد؛ بأن أكتب إليك مرئياتي عن هذا الموضوع، وعن حقيقة الخلاف بيننا وبين الصوفية، وهل الصوفية تعتبر هي أهل السنة والجماعة كما يزعم هؤلاء؟ وبقية الأسئلة التي - إن شاء الله - سآتي عليها من خلال هذه الرسالة.

فأنا - يا أخي - أعتذر لك عن الكتابة؛ لأنَّ مطلبك هذا الذي طلبتَه أن أكتبه؛ يحتاج إلى رسالةٍ، وكما تعلم أنني مشغول جداً برسالتي التي أحضِّرها الآن، فكيف أستطيع أن أكتب لك رسالة أخرى عن التصوف، ونشأته، وعن الخلاف بيننا وبين أهله!! هذا كلامٌ طويلٌ جدّاً، ونحن أحوج ما نكون إلى المنهج العلمي، التفصيلي، الذي ينبني على الأدلَّة، والذي يتثبت، والذي ينقل مِن كتب هؤلاء القوم، ويتتبع أصول هذه الفرق جميعاً ليردَّ عليها ردّاً علميّاً، صحيحاً، سليماً، وهذا يتطلب جهداً كبيراً، وأمَّا مجرد خطبة عابرة، أو نقد عابر؛ فهذا من الممكن أن يكون في وريقات، لكن الذي أراه أنَّنا – نحن – أمام هجمة صوفيَّة شديدة.

وكما ذكرتم لي سابقاً - عندكم في أمريكا - تلاحظون أنَّ التصوف بدأ ينتشر، وبدأ كمحاولة للصدِّ عن سبيل الله تعالى! أي أنَّ الأمريكي الذي يريد الدخول في الإسلام يقال له: ادخل في هذا الدين! فيدخل في التصوف، فيُحرم المسلمون منه، وربما ينفرون! - كما حدثْتني عن بعضهم - لأنَّه إذا رأى ما في التصوف مِن الخرافات؛ ينفر مِن الإسلام نهائيّاً وينفِّر غيره، ويقول لهم: خرافات النصرانيَّة أخفُّ مِن خرافات الإسلام، وهذا - والعياذ بالله – مِن صور الصدِّ عن سبيل الله.

ولاشك - يا أخي - لديَّ أنَّ وراء ذلك مؤامرات يحيكها أعداء الإسلام من اليهود، والنَّصارى، مستغلِّين هؤلاء الصوفيَّة الذين كثيرٌ منهم زنادقة متسترون يريدون هدم الإسلام مِن الداخل، وعندما أقول ذلك لا تفهم منِّي أنَّني أقول إنَّ كلَّ مَن يحضر المولد زنديق! أو كل مَن يحب الطرق الصوفية زنديق!.

ليس هذا هو المقصود، المخدوعون كثيرٌ بالدعوات، ولكن نحن نتحدث عن التصوف كفكرة، وكعقيدة لها جذورها القديمة، ولها فلسفاتها المستقلة، ونتحدث كيف دخلتْ في الإسلام، وكيف خُدع بها أكثر هذه الأمة، فالذي نحكم عليه هي الصوفيَّة، وأنتم تعرفون "الثيوصوفية".

"الثيوصوفية"، هذه التي في أمريكا، والتي عرَّفها صاحب المورد العربي الإنجليزي منير بعلبكي بأنَّها فرقة حديثة، نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية، وليست في الحقيقة حديثة بالمعنى الذي ذكره "المورد"، "الثيوصوفية" قديمة، وسأتحدث عنها - إن شاء الله- عندما أبدأ بموضوع "نشأة التصوف".

لكن بخصوص سؤالكم أنت وزملائكم في المركز، وبعض إخوانكم في الله من المسلمين في أمريكا عن حقيقة ما جرى مِن هذه المشكلة، وعن موقف هؤلاء الذي دافعوا عن المالكي بخرافاته، وهو أنَّهم كثيرون -كما تقولون -.

أقول لكم - يا أخي -: ما جرى مع المالكي ليس في حاجةٍ إلى أن يدافع عنه أحد على الإطلاق، لأنَّ المسألة: مسألة اعتراف وإقرار، والاعتراف هو سيِّد الأدلة، هذه حقيقة معروفة، فمحمد علوي المالكي اعترف هو بنفسه في محضرٍ رسمي أمام الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله، والشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، ورئيس الحرمين، وكُتب هذا الاعتراف في محضرٍ رسميٍّ، والمعاملات محفوظة، ولدى الإفتاء، ولدى مجلس القضاء الأعلى، ولدى شئون الحرمين، معاملات، وصور، وملفات لهذه القضية، فيها اعترافات الرجل، الرجل معترف بأنه ألَّف "الذخائر"، وكتاب "الذخائر" ليس هو الذي ألَّفه؛ لانَّ كتاب "الذخائر" عندي، ومذكور فيه – وأنا الآن أفتحه أمامي– ما يدل على أنَّ هذا الكتاب مِن تأليف والده في صفحة 33 منه؛ لأنَّه يقول إنَّه سافر إلى المدينة، واطلع على المخطوط عام 1354هـ، فهذا على ما هو معروف من عُمُر محمد علوي مالكي أنَّه لم يكن قد ولد في تلك الفترة، أو على أكثر تقدير أنَّه مازال طفلاً؛ فالذي كتبه إذاً هو أبوه، المهمُّ أنَّه اعترف بأنَّه ألَّف هذا الكتاب، وأنَّه له، وما فيه من الأمور الشركية: يقول: إنَّني نقلتُها عن غيري، وأخطأتُ! وفاتني أن أنبِّه على أنَّها شركٌ - يمكنك مراجعة صفحة (12)، وصفحة (13) من كتاب الحوار للشيخ ابن منيع -.

فما دام الرجل اعترف، ومادام المتهم المجرم الجاني اعترف، فما الدَّاعي إلى أن يأتي أحدٌ ويدافع عنه، ممكن ادَّعى الإكراه؟!! كان ينبغي ويجب عليه أن يبين، وأن يقول: أنا أُكرهت على ذلك، وأن ينشر ذلك في داخل المملكة، أو في خارجها، أو يقوله للنَّاس إذا جلس معهم.

أمَّا نحن فكما تعلم كم يُقطع من الرقاب في الحدود، عندما تقطع رقاب، أو أيدي، أو يُجلد، بناء على الإقرار أمام قاضي عادي في محكمةٍ شرعيَّةٍ من المحاكم في المملكة؟ فينفَّذ الحدُّ على المجرم بإقراره أمام هذا القاضي، ربما يكون قاضي حديث العهد، خرِّيج كليَّة، فما بالك برئيس مجلس القضاء الأعلى؟! وبرئيس الإدارات العلمية، والبحوث، والإفتاء؟! وبرئيس الحرمين الشريفين؟! ومَن حضر معهم مِن العلماء – وهم كبار العلماء في المملكة -؟!.

هل يخطر ببالكم – يا أخي – أنَّ هؤلاء العلماء يتواطئون جميعاً، ويتفقون على أن يفتروا على الرجل محضَراً، وينسبوا إليه فيه أنَّه اعترف، وأنَّه أقـر أنَّ هذا شرك ؟! كيف يمكن هذا وهُم سجَّلوا عليه اعترافه، وهم ليسوا محل التهمة، وليس هناك مِن داعٍ لأن يظلموه؟! ولو أنَّه أنكر تأليف الكتاب بالمرَّة لقالوا ذلك، كما ذكروا أنَّه أنكر كتاب "أدعية وصلوات" – مثلاً -، ذكروا أنَّه أنكره في هذا المحضر، والمحضر أصبح الآن وثيقة تاريخية.

هذه الإدارات الثلاثة بالإضافة إلى مجلس الوزراء؛ تحتفظ – جميعاً – بطبيعة الحال بأرقام لهذا المحضر وبملفات له.

فمَن اعترف، ومَن أقر بأنَّ هذه الأمور شركٌ لا يحقُّ له - فضلاً عن أحدٍ من اتباعه الذين يعيشون في المغرب، أو في البحرين، أو في الكويت، أو غيره - أن يدافع عنه، أو أن يقول إنَّه مظلوم، أو أن ينتحل له العلل، والمعاذير - هذا بالنسبة له في ذاته -.

القضية الأخرى: قد تكون قضية جزئيَّة، أو فرعيَّة، لكنَّها مهمَّة من ناحية أخرى، وهى قضية نسب الرجل!!

تقولون: أنَّه ما كان ينبغي للشيخ ابن منيع أن يشكك في نسب الرجل!

أنا أقول لكم - يا أخي -: أنتم تعرفون الوضع عندنا هنا، تعرفون الأشراف المقيمين عندنا في الحجاز، وتعرفون كم مِن الأُسَر يتبرأ منها الأشراف الموجودون حاليّاً في مكة، يتبرؤون مِن أُسَرٍ كثيرةٍ ويقولون: إنَّ هذه الأُسَر تدَّعي النَّسب لآل البيت وليست منَّا! إمَّا أنَّهم ليس عندهم شجرة، أو أنَّ شجرتهم مكذوبة.

وتعرفون ما فعله "العبيديون القرامطة" في بلاد المغرب مِن ادعائهم النَّسب الشريف، وهم ليسوا منه، فهذه - يا أخي - ليست القضية قذف كما يزعم هؤلاء المغفلون، يقولون إنه قاذف!!

إذا جاءنا رجل مِن الجنس القوقازي، أو الجنس الصيني، أو من أي بلدٍ، وادَّعى أنَّه مِن أهل البيت؛ فنحن – على كلامه – أمام خيارين: إما أن نقول نعم، هذا مِن آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وإما أن نقول لا، فيقولون: أنتم قذفتموه!

لا يا أخي النسب هذا علمٌ معروفٌ، وفى علم النَّسب يقال هذه القبيلة تنتسب إلى كذا، ولا تنتسب إلى كذا، وأخطأ من نسبها إلى كذا، أو ادِّعاؤه أنَّ فلاناً مِن قبيلة كذا ليس صحيحاً! وإنما هو من قبيلة كذا.

فهم الآن لم يقذفوا أمَّ رجل معين بأنَّها - والعياذ بالله – زنت! ليس هذا هو القذف، هذا تصحيحٌ للنَّسب، هذا تطهير لنفس النَّسب الشريف، وإلا لادَّعى كلُّ مدَّعٍ ما شاء، والنَّسب هذا يترتب عليه إرثٌ، ويترتب عليه أحكامٌ مثل - ما تعلم - أنَّ آل البيت تحرُم عليهم الزكاة، و لهم الخمس، و لهم كذا، كأحكام كثيرة تترتب، وتتوقف على ثبوت ذلك، فكون الإنسان يتأكد منه هذا لا يعني القدح، ولا يعني الطعن، وكون الإنسان يشكِّك فيمن هو أهلٌ لأن يُشكَّك في نسبه؛ أنا أقول لك بصريح العبارة: إنَّ الشيخ ابن منيع ربما ليس لديه الأدلَّة الكافية، أو القراءة الكافية عن بعضهم، لكن أنا أقول إنَّه على حقٍّ، على حقٍّ في التشكيك في نسب المالكي، بدليل:

أولاً:

هناك أقرباء لمحمد علوي مالكي موجودون الآن في مكة، وهم - مِن فضل الله - معتزلون لشركياته، وضلالاته، وهؤلاء يقولون: نحن نعرف أنَّ جَدَّنا مِن المغرب، وقدِم إلى مكة.

أمَّا قضية النَّسب؛ فهذا أمر يعلمه الله سبحانه وتعالى، غير متأكدين، ولا يثبت، ولا يجزمون في ذلك، هؤلاء مِن نفس أسرته يجمعهم وإياه جَدٌّ واحدٌ.

هذا شيء.

والشيء الآخر:

عندنا زعماء التصوف - يا أخي - ننظر إلى تاريخهم، الرفاعي - مثلاً – كمثال: هاشم الرفاعي - الذي ردَّ على ابن منيع - يسمِّي نفسه يوسف السيد هاشم الرفاعي، ويذكر في كتابه "استدلالات من كتاب": السيد أحمد الرفاعي مؤسس الطريقة الرفاعية، أحمد الرفاعي هذا يقول عنه الشعراني في "الطبقات الكبرى" - وهو أكبر طبقات المتصوفة، ومِن أوثق مراجعهم - يقول في ترجمته:

ومنهم: الشيخ أحمد بن أبي الحسين الرفاعي رضي الله تعالى عنه، منسوبٌ إلى بني رفاعة - قبيلة من العرب -، وسكن أم عبيدة بأرض البطائح إلى أن مات بها رحمه الله!!.

انظر: رفاعة القبيلة المعروفة عندنا الآن في الحجاز هنا؛ هذه القبيلة ما هي من قريش أصلاً، فكيف يكون الرفاعي قرشياً! فضلاً عن أن يكون مِن آل البيت؟

لو أنَّ رجلاً مِن أقرب النَّاس إلى آل البيت، مثلاً رجل من بني أميَّة لا يجوز له أن يقول أنا مِن آل محمد صلى الله عليه وسلم، بمعنى أنَّه من ذرية الحسن والحسين، أو غيرها، وإن كان من نفس قريش، ومِن أسرةٍ قريبةٍ مِن آل البيت لا يجوز له، فكيف يجوز لرجل مِن "رفاعة"؟ بل الرفاعي هو لم يدَّع – فيما أذكر -، وهذا الشعراني يقول إن رفاعة قبيلة من العرب منسوب إليها هذا الرجل.

أيضاً: الحافظ ابن كثير رحمه الله في "البداية والنهاية" الجزء الثاني عشر في ترجمة أحمد الرفاعي، يقول: إنَّه منسوب إلى رفاعة قبيلة مِن العرب، هذا الرجل يدَّعي له بعض الصوفية أنَّه مِن آل البيت ويعملون له شجرة ، ومنهم ابن الملقن – مثلاً - في "طبقات الأولياء" صفحة 93، وأحد الرفاعية الموجودون في هذا العصر، الذي ألَّف كتاباً وهو "أبو الهدى الصيادي" عنه؛ هؤلاء يقولون: إنَّ الرجل مِن آل البيت، ويعملون له شجرة! ويصرُّون على نسبته إليهم، ويضعون أمام اسمه كلمة السيِّد، أو سيدي، فإذاً نحن في الحقيقة من حقنا أن نشك؛ لأن هناك سوابق.

أيضاً: مثلاً الشاذلي: فالشاذليَّة الآن يدَّعون ما تدَّعيه الرفاعية أنَّ الشاذلي مِن آل البيت! بينما مثلاً ابن الملقن هذا نفسه الذي ذكر شجرة نسب الرفاعي، يقول في ترجمته الشاذلي: اسمه: على بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف أبو الحسن الهذلي الشاذلي.

يقول: وقد انتسب في بعض كتبه إلى الحسن بن على بن أبى طالب.

هل لاحظتَ؟ يعني: هذا مِن هذيل، وهذا من رفاعة، وكلٌّ منهم يدَّعي أنَّه مِن ذرية الحسين أو الحسن أبناء على بن أبى طالب فكيف يُصدَّق هذا؟

ويقول ابن الملقن: إنَّ الشاذلي ذكر نسبه، ثم وصَّل ذكر هذا النَّسب إلى علي بن أبى طالب، قال ابن الملقن: وتُوقِّف فيه، يعني: لا نستطيع أنْ نجزم بأنَّ الشاذلي أيضاً مِن ذرية الحسن، وإنَّما هو مِن هذيل، فإذا كان هذا مِن رفاعة، وهذا مِن هذيل، فأين هاتان مِن قريش، فضلاً عن بني هاشم، فضلاً عن الحسن والحسين رضي الله عنهما؟ فهذا يدل على أنَّ للعبيديين خلفاً كثيراً، وأنَّ كثيراً مِن الملايين التي تنتسب إلى آل البيت في إيران، وفي المغرب، وفي حضرموت، وفي بلاد كثيرة، كثيرٌ منهم: نسبه غير صحيح، بل قد ظهر حديثاً في مكة كتابٌ – طبع هذه السنَة – عن الأشراف، وأنسابهم، وكما سمعتُ أنَّه مُنع؛ لأنَّه اعترَضَ عليه كثيرٌ مِن النَّاس.

والأشراف كما قلتُ لكم – وكما تعلمون وأنتم هنا - أنَّ الأشراف يتبرءون مِن كثيرٍ مِن الأُسر، ومِن كثيرٍ مِن العائلات.

فعلى كل حال: ما يتعلق بأنَّ فلاناً ليس نسبه صحيحاً، أو غير صحيح؛ ليس مستوجباً للقذف كما يفتري هؤلاء الدجالون، وإلاَّ لكان ابن الملقن نفسه قاذفاً، وهو مِن أئمتهم، وكَتب في طبقاتهم، ولكان الشعراني أول مَن قذف؛ لأنَّه يقول: إن أحمد الرفاعي من بني رفاعة، القبيلة المعروفة، وليس مِن آل البيت.

فليكن عندكم معلوماً أن الصوفية يتستّرون بالنسب الشريف، وأنَّ هذه دعوى استفادوها من الشيعة، بل سنعرض -إن شاء الله - عما قليل - عندما أحدثكم عن نشأة التصوف - أن أصل التصوف هو التشيع، أول ما وجد التصوف في صفوف الشيعة، ولذلك نجد الصلة بين التصوف و بين التشيع قوية جدّاً، ونجد أنَّ كثيراً مِن الضلالات، ومِن الخرافات المشتركة بين الطائفتين: خرافات مشتركة بالفعل، ويجمع الطائفتين دعوى الغلو، هؤلاء غَلَوا في "علي"، وهؤلاء غَلَوا في الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم.

أمَّا قضية رأيي - كما ذكرتم - ما رأيك في هذه الكتب؟ وما رأيي في ردِّهم على الشيخ ابن منيع والعلماء في المملكة؟ - فأنا يا أخي أقول لكم: إنَّ الشيخ ابن منيع جزاه الله خيراً، والعلماء الذين كتبوا، كتاب الشيخ ابن منيع بالذات، الكتاب يركِّز على قضية المولد، وأحب أن أقول: إنَّ القضية التي نختلف نحن والصوفية فيها ليست هي قضية المولد، القضية أكبر من ذلك وأعظم.

الصوفية ديانة قديمة، معروفة لدى الهنود، ولدى اليونان القدماء، ديانة قديمة جاءت ودخلت، وتغلغلت في الإسلام باسم الزنادقة، والزنادقة هم الذين أدخلوها في الإسلام باسم التصوف، وباسم التعبد، وباسم الزهد، - كما سنعرض إن شاء الله -، فالخلاف ليس محصوراً كما أراد الرفاعي، وهذا البحريني، والمغاربة، ليس محصوراً تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم، كتاب الرفاعي مِن أوله إلى آخره، والآخر، والثالث: هذه الكتب تتحدث عن منـزلة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن خوارق الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى آخره.

نقول: بغضِّ النظر عمَّا احتوته هذه الكتب مِن الأباطيل، ومِن المتناقضات، ومن الشركيات: ليس الخلاف بيننا وبينهم في قضية الرسول صلى الله عليه وسلم أبداً، هذه جزئية، نعم هي إحدى فروع الخلاف، إحدى المسائل التي نختلف وإيَّاهم فيها، أنَّهم غَلَوا، واشتطوا، حتى شابهوا النَّصارى، ونحن اقتصدنا، وعظَّمْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما عظمه الله به، وبما صحَّ في سنَّته وسيرته.

ليس الموضوع هو أنَّهم يحبون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أكثر منَّا - كما يزعمون - الخلاف بيننا وبينهم ليس المولد، وليس في كيفية الذكر، ليس في أنواع التوسل التي أطالوا، وأطنبوا في تفصيلها، وليس في تعريف البدعة، وأنَّها هل هي خمسة أنواع، أو نوعين، أو نوع واحد، لا يا أخي؛ الخلاف بيننا وبين الصوفية هو خلاف بين الإسلام وبين ديانة، وثنية، فلسلفية، قديمة، خلاف في الربوبية، والألوهية، أهي لله وحده، أم له فيها شركاء كما يدَّعون؟!

لأنَّ دعوى الصوفية أنَّ الربوبية، والألوهية – كثيراً من حقائق الألوهية والربوبية – إعطاؤها للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أو للأولياء، أو مَن يسموهم الصالحين، وهذا: شركٌ كبيرٌ، لكن ليست هذه فقط!! يعني: الصوفية لم تكتف بأن تَصرِفَ الألوهية لهؤلاء، وإنَّما صرفتْها للزنادقة، صرفتْها للدجالين، للكهان، للمشعوذين.

ولابد أنَّكم تعرفون الرجل الذي عندنا هنا في مكة، والذي كان بعض النَّاس سألني - وأنتم عندنا - يقول هل أذهب لأتعالج عنده؟ وهو "الأهدل" يسمُّونه "السيد الأهدل" هذا هو شيخ محمد علوي مالكي، رجلٌ خرافيٌّ، ورجل يقول لهم: أحضِروا تَيْساً أسود، واذبحوه، ولا تذكروا اسم الله، وافعلوا كذا، وافعلوا كذا، من الشعوذات، ومن الكهانة، وينجِّم الرجل والمرأة، ويقول: نجم المرأة كذا، ونجم الرجل كذا، فإن كانت النُّجوم متطابقة فلا بأس أن تتزوجها، وإن كان النجم مختلفاً قال كذا، وشعوذات ينقلها لنا العوام هنا في مكة، شعوذات غريبة، هذه مِن مثل هذا الدجل، ومن مثل هذه الشعوذة، يصرفون ربوبية الله، وألوهيته: للمشعوذين، وللدجالين، المتعاطين السحر، المتعاملين مع الجن، الذين يقولون: نحن نعلم الغيب، ويطلبون مِن المريدين أن يقدِّموا لهم العبوديات التي لا تليق إلا بالله سبحانه وتعالى.

نحن نعرف أنَّ الله سبحانه وتعالى وحده المتصرف في الكون، هذه حقيقة لا يمكن أن يماري فيها أي مسلم، ونعرف أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الذي عنده اللوح المحفوظ، وهو الذي يمحو ما يشاء، ويثبت، وهو الذي يحي ويميت، وهو الذي يعلم ما تسقط مِن ورقة في ظلمات البرِّ والبحر، وهو الذي يفتح أبواب الجنَّة لمن شاء، أو النار - والعياذ بالله -، وهو الذي يسلب الإيمان مِن القلوب، أو يضع فيها اليقين، ولا أحدَ يملك ذلك غيره، نحن نعتقد أنَّه سبحانه وتعالى هو الذي يغيث الملهوفين في الكربات، وفى الظلمات، ويعلم ما في سرائر القلوب، وما تختلج به الخواطر، إلى غير ذلك.

لكن هؤلاء هم يؤمنون - أو يقولون -: بأنَّ مِن أوليائهم مَن يتصرف في الأكوان، في حلقة الذكر الجيلانية يقولون: "عبد القادر يا جيلاني، يا متصرف في الأكوانِ"!!

إذا كان متصرف في الأكوان ماذا بقي لله سبحانه وتعالى؟

وسأنقل إليكم أدلةً كثيرةً جدّاً، مِن كتاب الشعراني تدل على هذا الشرك الأكبر، يذكرون: أنَّ هناك مَن يرى اللهَ، ومَن يخاطبُه اللهُ في الدنيا، ومَن يكلِّمه، ومَن يقول له هذا حلال، وهذا حرام، ويذكرون: أنَّ هناك منهم مَن يستأذن جبريل قبل أن يبدي رأيه، يأتي المريد يسأله فيقول: أمهلني حتى أستأذن جبريل!! فيسأل جبريل فيجيبه!! وهذا إن شاء الله سأذكر لك بعضَها – إن أمكن بالجزء والصفحة -.

يذكرون: أنَّ منهم مَن يمسك الشمس عن الغروب! يذكرون: أنَّ منهم مَن يعلمُ مِن أسرار القرآن مالا يعلمه ملَكٌ مقرَّبٌ، ولا نبيٌّ مرسلٌ! يقولون: إنَّ الوليّ فلان كان يحك رأسه بقائمة عرش الرحمن! يقولون: إن فلاناً جاءه أحدُ المريدين وقال: لماذا لا تحج؟ فقال: هل يحج مَن تطوف حوله الكعبة؟! قال المريد: كيف ذلك؟ فقال: انظر، ورأى الكعبة وهى تطوف حول الرجل!! حول الشيخ!! وهى تغني – أي: الكعبة - وتقول: إنَّ له رجالاً، دلَّلهم دلالاً، وهي تطوف حوله!!.

أشياء كثيرةٌ جدّاً إن شاء الله سأتعرض لبعضها.

المقصود: أنَّ بعضكم - بعض الشباب هناك في أمريكا وغيرها - يحسبون أنَّ التصوف مجرد زهد، أذكار، احتقار لمتاع الدنيا الفاني، وبعضهم قد يتعاطف مع المتصوفة بناءً على هذا الاعتبار، الحقيقة يا أخي: ليس التصوف هو المولد، وليس هو مجرد الذِّكر، وليس هو الزهد - كما يدَّعون -، وإنَّما الصوفية هي دينٌ آخر، هي عالَمٌ آخر، إذا دخله الإنسان وبدأ فيه: فعليه أن يخلع عقلَه عند عتبة الدخول، وهناك يدخل في عالم غريب، عالَمٌ يخيل إليك - عندما تقرأ في كتب طبقاتهم، ورجالهم - تماماً أنَّك تقرأ في القصص الخرافيَّة، مثل سيف بن ذي يزن، مثل عنترة، وكتب الأسمار، والأخبار، وغير ذلك.

والذي أحب أنْ أقوله: أنَّ كتاب الرفاعي، وكتاب البحريني، وكتاب المغربييْن هؤلاء؛ أنَّه جاء على خلاف الأصل عند الصوفية، كيف هذا؟

الأصل عند الصوفية: أنَّ مصدر التلقِّي، ومصدر المعرفة؛ ليس هو الحديث، ليس هو القرآن والسنَّة؛ حتى يأتي هؤلاء فيقولون: الله تعالى قال كذا، والرسول صلى الله عليه وسلم قال كذا، وصحيح أنكم أنتم تضعِّفون الحديثَ؛ لكن نحن نصححه! والمسألة: خلافية، ولا داعي للتكفير! لماذا يكفِّر بعضُنا بعضاً في مسألة خلافية؟

حديث نحن صححناه، وأنتم ضعَّفتموه، أو العكس، فالمسألة بسيطة، ونحن نهتم بحرب الصهيونيَّة، والشيوعيَّة، ولا نختلف فيما بيننا …-من مثل هذا الافتراء والدجل-.

أقول: منهج هؤلاء النَّاس: ليس هو هذا، أنت ترثي الإنسان عندما يحارب في غير ميدانه، أو عندما يتكلف ما لا قِبَل له به.

الأصحاب هناك مع المريدين والشيخ يرقصون في الحضرة! ويتلقون العلم اللدنِّي - كما يسمُّونه- العلم الحقيقي مباشرة، وهذا جالس يقول: هذا الحديث صحيح، وهذا ضعيفٌ، وهذا كذا! هذا خلاف الأصل، هو مفروض أن يكون يرقص معهم يتلقَّى من هناك العلم على زعمهم.

فأقول لك: إنَّ كلامك في قضية "أنك تقول: إن بعض الطلبة الكويتيين قالوا:إن هاشم الرفاعي ليس هو الذي كَتَبَ الكتاب"، نعم، الحقيقة أنَّ معهم حقٌّ في ذلك لأنَّ أسلوب الكتاب يذكِّرني ببعض كتبٍ كتَبَها أناسٌ مِن المبتدعة، وردُّوا بها على أهل السنَّة قبل خمس عشر سنة، أو نحو ذلك، وبعضهم أعرِف أنَّه موجودٌ في الكويت، فلا شك أنَّ هناك تعاوناً، ومِن أدلة التعاون: هذا التظافر الموجود؛ هذا مِن المغرب، وهذا مِن البحرين، وهذا مِن الكويت، وقالوا: واحدٌ – أيضاً – مِن مصر، وواحدٌ مِن اليمن، يقولون: ستخرج - كما هو مذكور في هذه الكتب -.

أقول: إنَّ هذا ليس أسلوب الصوفيَّة أصلاً، أن يأتوا إلى الحديث، ويصحِّحوه، ويضعِّفوه؛ ليأخذوا منه الحقيقة، وليأخذوا منه العلم، لا.

"الحلاج" - إمامهم المتقدم – الذي قُتل بالزندقة - بعد أن ثبت ذلك عنه – ما كان يعتكف يتعبَّد، ويدعو الله عز وجل، فتنكشف له بعض الأشياء – مثلاً – ويقول: هذا علمٌ أطلعني الله عليه لا، ذهب إلى الهند، ورأى سحرة الهند يقف الواحد منهم على رأسه الأيام الطويلة بدون أكل، ولا شرب، ولا نوم، فتعلَّم هذه الرياضة منهم، فإذا وقف على رأسه هذه الفترة: يدخل في المرحلة التي يسمونها (المالوخوليا) تأتي له صور، وخيالات مِن الجوع، ومِن هذه الانتكاسة، ومِن الشياطين، ويخيَّل له بأشياء، ومخاطبات، وكلام، فيقول: الله خاطبني! أو الرب كلَّمني! أو كذا، ثمَّ يترقَّى إلى أنْ يقول: أنا الله!! ما في الجبَّة إلا الله!! أو سبحاني سبحاني!! – كما قال هو، والبسطامي وغيرهم -، ويقول – كما هو ثابت مِن أبياته في ديوانه -:

كفرتُ بدين الله والكفـرُ واجبٌ لديَّ وعند المسـلمين قبيحُ

ومرةً ثانيةً ينتكس، ويهستر ويقول:

على دين الصليب يكـون موتي فلا بطحاء أريـد ولا المدينة

يعني: يذكر أنَّه صليبيٌّ – والعياذ بالله -، فنفس ما وقع للحلاَّج! عندما يقول هذا الكلام: قام علماء السنَّة فكفروه بناءً على هذه الكفريات الشنيعة، فقام المدافعون عنه – مثل ما قام الرفاعي يدافع عن المالكي – وتأولوا بعد أن عمل هذا العمل، قالوا – أي: المتأولة – انتظروا لم تكفروه؟ نحن نأتي لكم بأدلة! ثمَّ قالوا: نعم، أبو نعيم في "الحلية" روى كذا، أيضاً: عندنا ابن عساكر روى كذا، عندنا كذا، بعض هذه الأشياء استنتجوها، وبحثوا عنها، وجدوها بعد أن قُتل الحلاج بسنواتٍ طويلةٍ، الحلاج لا قرأها، ولا اطَّلع عليها، ولا قال ما قال لأنَّه اطَّلع على الكتاب والسنَّة، ثم استنتج منها هذا الاستنتاج، بل أنا أضرب لك مثالاً فيه كتاب عندنا عن تاريخ الدولة الظاهرية اسمه "الدرَّة المضيئة" - موجود عندي، والحمد لله - يذكر فيه أولَّ ما بدأتْ كلمة "سيدنا" - أشهد أنَّ سيدنا محمَّداً رسولُ الله، متى بدأت هذه الكلمة في الأذان - يذكر أنَّ أحد سلاطين المماليك رأى في المنام الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال له: إذا أذَّنتَ فقل - أو قل للمؤذِّن إذا أذن يقول - أشهد أنَّ سيدنا محمَّداً رسول الله، فلما استيقظ السلطان هذا؛ أمر المؤذنَ أنْ يقول ذلك، فسمعها بعضُ الخرافيِّين، والصوفيَّة فقالوا: رؤيا حسنة، فاستحسنوا ذلك.

نحن الآن في هذا العصر عندما نقول: هذه الكلمة لا تضاف في الأذان؛ يقولون: كيف لا تضاف، وعندنا أحاديثُ صحيحةٌ على أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم هو سيد ولد آدم، وأنَّه كذا، وأنَّه كذا؟ وأنتم تنكرون سيادة الرسول! أنتم تكرهون الرسول! أنتم تعادون الرسول! فيهاجموننا بهذا الكلام؛ بينما أصلُ القضية لم يكن أنَّهم قرؤوا البخاري ومسلم، وجدوا أحاديث السيادة، وضعوها في الأذان، أصلها رؤيا، فالصوفيَّة تعتمد في مصدر التلقِّي على المنامات، على الأحلام، على التخيُّلات، على التكهنات، على ما يسمونه "الذوق"، أو الوجد، أو الكشف، هذا هو مصدر القوم.

فبعد ذلك يأتي مَن يفلسف هذه الأشياء التي ثبتت عندهم، ووصلتهم من هذا الطريق، يأتي من يفلسفها ويقول إنَّ لها أصلاً، إنَّها تقوم عليها الأدلة الشرعيَّة، إنَّها مأخوذة مِن الكتاب والسنَّة، ثم يزعمون - كما زعم الرفاعي - أنَّهم هم أهل السنَّة والجماعة، وهم الذين على الحق، وأنَّ المخالفين لهم: مِن الخوارج، أو مِن الغلاة، أو مِن المتنطعين، أو مِن التكفيريين، إلى آخر هذا الهراء.

أقول: إنَّني سأستعرض معك الآن بعضَ الكتب التي تدل على أصل التصوف، مثلاً بين يدي الآن كتاب للبيروني "تحقيق ما للهندي من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة"، الكتاب ألَّفه أبو الريحان البيروني، وهو ليس مِن أئمَّة أهل السنَّة والجماعة، هو رجلٌ، مسلمٌ، مؤرِّخٌ، تستطيع أن تقول – بالأحرى – جغرافيٌّ، ومتكلمٌ، ومتفلسفٌ، ذهب إلى الهند يبحث عن أديانها، وعن عقائدها، ويكتب عن جغرافيتها، وعن أرضها، وعن علومها؛ هذا الرجل ألَّف الكتاب، وذكر فيه حقائق لا يمكن أن يُتهم بأنَّه تواطأ فيها مع أهل السنَّة والجماعة.

مثلاً: يقول في صفحة (24)، منهم: مَن كان يرى الوجودَ الحقيقي للعلة الأولى فقط، لاستغنائها بذاتها فيه، وحاجة غيرها إليه، وأنَّ ما هو مفتقر في الوجود إلى غيره: فوجوده كالخيال غير حقٍّ، والحقُّ هو الواحد الأول فقط، وهذا رأي السوفية – كتبها بالسين -، وهم الحكماء، فإنَّ سوف باليونانية: (الحكمة) وبها سمي الفيلسوف: بيلاسوفا، أي: محب الحكمة، ولما ذهب في الإسلام قوم إلى قريبٍ مِن رأيهم –أي: رأي حكماء الهند - سُمُّو باسمهم – أي: الصوفيَّة -، ولم يَعرف اللقبَ بعضُهم فنسبهم للتوكل إلى الصُفَّة وأنَّهم أصحابها في عصر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثمَّ صُحِّفَ بعد ذلك، فصُيِّر مِن صوف التيوس! الخ.

ويقول بعد ذلك: إنَّ المنصرف بكليته إلى العلة الأولى متشبهاً بها على غاية إمكانه: يتحد بها عند ترك الوسائط، وخلع العلائق، والعوائق.

ويقول - في الوحدة هذه "وحدة الوجود" -: وهذه آراء يذهب إليها السوفية لتشابه الموضوع.

يتكلم عن ديانة الهند، وعن فلاسفة الهند - هؤلاء الملاحدة -، ثم يذكر أنَّ الصوفيَّة يذهبون إليها لتشابه الموضوع.

فالرجل يقول: إن الصوفيَّة هم حكماء الهند، وأنَّ اسمهم هو "السوفية"، وأنَّ ما يُطلق عليهم مِن الأسماء، أو يُطلق عليهم مما حدث للاسم مِن التصحيف – فقيل: إنَّه مِن الصوف أو غير ذلك -: هذا ليس له حقيقة.

والقشيري نفسه في "الرسالة" يقول: ليس للاسم أصل في اللغة العربية - والقشيري مِن أئمَّة الصوفيَّة له كتاب "الرسالة" – وهو صادقٌ في ذلك.

هناك مصدر آخر، ننتقل - مثلاً - إلى "دائرة المعارف الإسلاميَّة" - كما سمَّاها المستشرقون - وهي دائرة معارف استشراقية: مادة "التصوف"، الجزء الخامس: ذكروا أنَّ كلمة "الثيوصوفيا" - الكلمة اليونانيَّة - يقولون: هذه هي الأصل كما ينقل كاتبها "ماسنيوم" عن عدد المستشرقين؛ بأنَّ أصل التصوف: هو مشتق مِن "الثيوصوفية"، وهذه "الثيوصوفية" كما يذكر – أيضاً – عبد الرحمن بدوي، وينقل عن مستشرق ألماني (فول هومر) يقول: إن هناك علاقة بين الصوفية، وبين الحكماء العراة مِن الهنود، ويكتب باللغة الإنجليزية (جانيوسوفستز) و"سوفستز" يعني: الصوفيين، هؤلاء إذا ربطنا هذه مع "الثيوصوفية" – أي: الصوفية – التي نقول (الثيو) معناها الله عز وجل في لغتهم، فمثلاً الحكم الثيوقراطي يعنى الحكم الإلهي (الثيوصوفية) عشاق الله، أو محبو الله سبحانه وتعالى، الفيلسوفي هذا: عاشق الحكمة – "فيـلا" معناها: حكمة -، أو محب الحكمة.

عاشق الله - كما يدَّعون، وكما يزعمون - يسمَّى: الصوفي.

إذاً الصوفية نستطيع أن نقول أننا الآن أمام أساس – وسيأتي عرض آخر يبين هذه القضية- هذه الكلمة وأنَّه غير إسلامي أصلاً، وغير عربي أصلاً، وإنَّما هو دينٌ آخر.

نرجع لكتاب البيروني؛ مثلاً: أفتح معك إلى صفحة (51)، الكتاب الآن بين يديَّ، في صفحة (51) يقول: إذا كانت النَّفس مرتبطةً في هذا العالم، والخلاص – خلاص النفس – مِن العالم، وانقطاعها عنه،.. كيف أنَّ الهنود يحاولون أن ينقطعوا عن الدنيا، وأن يتحدوا بالجوهر الأسمى – وهو الله سبحانه وتعالى - يتحدث عن هذا الموضوع بكلام فيه صعوبة.

إنَّما المقصود من ذلك: أنَّه يقول: إن هناك كتاب هندوسي اسم الكتاب "باتنقل"، وأنا سألت بعض إخواننا - هنا - الهنود عن كتاب "باتنقل"، يقول: إنَّ الكتاب معروف إلى الآن، وأنَّه مِن كتب الأديان عند الهندوس، وفي إمكانكم أنْ تسألوا إذا كان لكم إخوة، أو ناس في أمريكا - حتى من الهندوس - أنْ تسألوهم عن الكتاب.

كتاب "باتنقل" هذا يقول البيروني - بعد أن تكلم عن قضية الإتحاد هذه - يقول: وإلى مثل هذا إشارات الصوفية في العارف إذا وصل إلى مقام المعرفة؛ فإنَّهم يزعمون - أي: الصوفية – أنَّه يحصل له روحان: قديمة لا يجري عليها تغير، أو اختلاف، بِها يعلم الغيب! ويفعل المعجز!، وأخرى بشرية للتغير، والتكوين، ما يبعد عن مثله أقاويل النصارى.

لاحظ أنَّ البيروني يربط بين كلام الصوفية، وبين أقاويل النصارى، وأنَّهم يقولون: إنَّ العارف له روحان: روح أزليَّة ثابتة، وروح حادثة، وهي التي تعتريها البشرية، أي: كما قال النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام!!.

وأنا في إمكاني الآن أنْ أقرأ عليك ما يدل على هذه العقيدة عند الصوفية:

يقول إبراهيم الدسوقي المتوفى سنة 676هـ، وهو مِن أكبر الطواغيت الصوفيَّة المعبودين حالياً في مصر، وهو وصل عندهم إلى درجة القطبية العظمى – وسنشرح لك إن أمكن ما معنى القطب الأعظم، وما هي خصائصه -، يقول الدسوقي – كما في ترجمته من "طبقات الشعراني" – الجزء الأول صفحة (157): قد كنتُ أنا، وأولياء الله تعالى أشياخاً في الأزل، بين يدي قديم الأزل، وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الله عز وجل خلقني مِن نور رسول الله صلى الله عليه وسلم – يعني في الأزل -، وأمرني أن أخلع على جميع الأولياء، فخلعتُ عليهم بيدي – يعني: ألبسهم – فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا إبراهيم أنت نقيبٌ عليهم – أي:على الأولياء -.

يقول: فكنتُ أنا، ورسول الله صلى الله إليه وسلم، وأخي عبد القادر – يعني: عبد القادر الجيلاني شيخ القادرية - خلفي، وابن الرفاعي -يعني: أحمد الرفاعي شيخ الرفاعية- خلف عبد القادر، ثم التفت إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال :يا إبراهيم سر إلى مالك – خازن النيران - وقل له يغلق النيران، وسر إلى رضوان - خازن الجنة – وقل له يفتح الجنان، ففعل مالك ما أُمر به، وفعل رضوان ما أُمر به ‍‍‍‍!!…إلى آخر ما ذكره من الكلام.

نعود إلى البيروني: انتقل إلى صفحة (66) من الكتاب – إن كان الكتاب عندك –:

يقول: وإلى طريق "باتنقل " -هذا الهندي الذي سبق ذكره - ذهبت الصوفية في الاشتغال بالحق، فقالوا: مادمتَ تشير فلستَ بموحدٍ؛ حتى يستولي الحقُّ على إشارتك بإفنائها عنك، فلا يبقى مشيرٌ، ولا إشارةٌ – أي: "وحدة الوجود الكاملة " -.

ويقول: ويوجد في كلامهم ما يدل على القول بالإتحاد؛ كجواب أحدهم عن الحقِّ، وكيف لا أتحقق مَن هو أنا بالإنيَّة، ولا أنا بالأَيْنِيَّة.

هذا كلام أحد أئمَّة التصوف سئل عن الله فأجاب بأنه هو يعنى نفسه!.

وقول أبي بكر الشبلي - وهو مِن أئمَّة التصوف – يقول: اخلع الكلَّ تصل إلينا بالكلية فتكون ولا تكون، إخبارك عنا – يعني: الكلام الذي تقوله هو عنَّا -، وفعلُك فعلُنا.

وكجواب - والكلام ما يزال البيروني - أبي يزيد البسطامي، وقد سئل بم نلت ما نلت؟ قال: إنِّي انسلختُ مِن نفسي، كما تنسلخ الحيَّةُ مِن جلدها، ثم نظرتُ إلى ذاتي فإذا أنا هو.

وقالوا في قول الله تعالى: { فقلنا اضربوه ببعضها }: إنَّ الأمر بقتل الميت لإحياء الميت: إخبارٌ أنَّ القلب لا يحيا بأنواع المعرفة إلا بإماتة البدن بالاجتهاد، حتى يبقى رسماً لاحقيقة له، وقلبك حقيقة ليس عليه أثر مِن المرسومات.

وقالوا: إنَّ بين العبد وبين الله ألف مقام مِن النُّور والظلمة، وإنَّما اجتهاد القوم في قطع الظلمة إلى النُّور، فلمَّا وصلوا إلى مقامات النُّور: لم يكن لهم رجوعٌ. انتهى كلام البيروني

وهو يقول إن هذا الكلام بعينه هو كلام الهنود وهو الذي سار عليه أئمة التصوف.

أقول: إنَّ الثابتَ مِن الكتب التي كتبها كثيرٌ مِن المعاصرين عن الصوفية، ومِن القدماء: أنَّ أولَّ مَن أسَّـس التصوف: هم الشيعة، وأنَّ هناك – بالذات – رجليْن كانا لهما دورٌ في ذلك:

الأول: يسمَّى "عبدك"، والثاني: يسمَّى "أبو هاشم الصوفي"، أو أبو هاشم الشيعي، فـ "عبدك"، و"أبو هاشم" هؤلاء هما اللذان أسَّـسا دين التصوف.

عندما نريد أن نتحدث عن "عبدك"، وعن أبي هاشم: ننتقل إلى مصدرٍ مهمٍّ جدّاً مِن مصادر الفِرَق الإسلاميَّة وهو كتاب "التنبيه والرد" لأبي الحسين الملْطي الشافعي رحمه الله.

ومِن المهم جدّاً مِن الناحية الوثائقيَّة أنْ تعرف أنَّ كتاب الملطي هذا منقولٌ عن كتاب الإمام خشيش بن أصرم - وهذا رجلٌ، عالِمٌ، إمامٌ، ثقةٌ، وهو شيخ الإمام أبي داود، والنسائي، وهو مِن الأئمَّة المعاصرين للإمام أحمد توفى سنة 253هـ -، وهذا يعطي كتابَه أهميَّة كبيرة؛ لأنَّه متقدم في الفترة المبكرة جدّاً التي لم تكن كلمة صوفي فيها قد شاعت وقد انتشرت، فماذا قال الإمام خشيش بن أصرم رحمه الله – كما نقل عنه الملطي-، ماذا قال عن هذه الفِرق – عن "عبدك"، وعن أبي هاشم، وعن جابر بن حيان الذي يقال له جابر الكيميائي – وهو أيضاً ممن نُسب أنَّه أول مَن أسَّس التصوف وقد قرأت له مجموعة رسائل طبعها أحد المستشرفين يظهر فيها بجلاء أنَّ الرجل شيعي تماماً، وقد عاش جابر في القرن الثاني-.

قال أبو الحسين الملطي رحمه الله تعالى: قال أبو عاصم خشيش بن أصرم – قال سفر: والإسناد عنه في أول الكتاب - في افتراق الزنادقة يقول: فافترقت الزنادقة على خمس فرق، وافترقت منها فرقة على ست فرق.. إلى أن يقول: ومنهم - أي:من أقسام الزنادقة – "العبدكية"، زعموا أنَّ الدنيا كلَّها حرامٌ محرَّم، لا يحل الأخذ منها إلا القوت، من حين ذهب أئمَّة العدل، ولا تحل الدنيا إلا بإمام عادل، وإلا فهي حرام، ومعاملة أهلها حرام، فحِلٌّ لك أن تأخذ القوت من الحرام، مِن حيث كان!

وإنَّما سمُّو "العبدكية": لأنَّ "عبدك" وضع لهم هذا، ودعاهم إليه، وأمرهم بتصديقه.

يقول: ومنهم الرَّوْحانيَّة، وهم أصناف، وإنَّما سمُّوا "الروحانية"؛ لأنَّهم زعموا أنَّ أرواحهم تنظر إلى ملكوت السموات، وبها يعاينون الجِنان – أي: الجنات – ويجامعون الحور العين، وتسرح في الجنة، وسمُّوا أيضاً: "الفكرية" لأنَّهم يتفكرون – زعموا – في هذا حتى يصلون إليه، فجعلوا الفكر بهذا غاية عبادتهم، ومنتهى إرادتهم، ينظرون بأرواحهم في تلك الفكرة إلى هذه الغاية فيتلذَّذون بمخاطبة الله لهم، ومصافحته إياهم، ونظرهم إليه – زعموا – ويتمتعون بمجامعة الحور العين، ومفاكهة الأبكار، على الأرائك متكئين، ويسعى عليهم الولدان المخلَّدون بأصناف الطعام، وألوان الشراب، وطرائف الثمار …إلى آخره.

يقول: ومنهم صنف مِن الرَّوْحانيَّة زعموا أنَّ حُبَّ الله يغلب على قلوبهم، وأهوائهم، وإرادتهم حتى يكون حبُّه أغلب الأشياء عليهم؛ فإذا كان كذلك عندهم: كانوا عنده بهذه المنـزلة: وقعت عليهم الخُلة مِن الله فجعل لهم السرقة، والزنا، وشرب الخمر، والفواحش كلها على وجه الخُلة التي بينهم وبين الله لا على وجه الحلال – يعني: تحل لهم على وجه أنَّهم أخلاء لله، وسيأتي على هذا نقولٌ كثيرةٌ وشواهد تدل على ذلك عند الصوفية – يقول: كما يحل للخليل الأخذ مِن مال خليله بغير إذنه، منهم: "رباح" و"كليب"، كانا يقولان بهذه المقالة ويدْعُوَان إليها، - وهؤلاء أيضاً ممن ذُكر أنَّهم مِن أئمَّة التصوف القدامى -.

يقول: ومنهم صنفٌ مِن الرَّوْحانية زعموا أنَّه ينبغي للعباد أنْ يدخلوا في مضمار الميدان حتى يبلغوا إلى غاية السبقة، منتظمين لأنفسهم – يعني: تجميعها - وحملها على المكروه فإذا بلغت تلك الغاية: أعطى نفسَه كلَّ ما تشتهي، وتتمنى، وإنَّ أكْلَ الطيبات كأكْل الأراذلة مِن الأطعمة، وكان الصبر، والخبيث عنده بمنـزلة، وكان العسل، والخل عنده بمنـزلة!؛ فإذا كان كذلك: فقد بلغ غاية السبقة، وسقط عنه تضمير الميدان، وأتْبع نفسه ما اشتهت، منهم ابن حيان كان يقول هذه المقالة.

ويقول رحمه الله: ومنهم صنف يقولون إنَّ ترك الدنيا: إشغال للقلوب، وتعظيم للدنيا، ومحبة لها، ولمـَّا عظُمت الدنيا عندهم: تركوا طيِّب طعامها، ولذيذ شرابها، وليل لباسها، وطيب رائحتها؛ فأشغلوا قلوبهم بالتعلق بتركها، وكان من إهانتها مواتات الشهوات عند اعتراضها حتى لا يشتغل القلب بذكرها، ويعظم عنده ما ترك منها.

قال: و رباح وكليب كانا يقولان هذه المقالة.

هذا كلام الإمام خشيش بن أصرم رحمه الله، المكتوب قبل منتصف القرن الثالث الهجري - حوالي 240هـ، أو هكذا – كَتَب الكتاب، هذا الكلام كما لاحظنا هو عقيدة الصوفية، الحب – حبُّ الله كما يدَّعون -، تحريم الدنيا، تحريم الحلال، دعوى أنَّهم يرون الله، ويخاطبونه في الدنيا، وأنَّه يحدِّثهم … إلى غير ذلك مِن الدعاوى: هي دين الصوفية، لكن لاحظ أنَّ الإمام خشيش لم يقل: "الصوفيَّة"؛ إنما قال: "الزنادقة" - قال: هذه مذاهب قوم مِن الزنادقة -، وصدق هذا هو مذهب الزنادقة في حقيقته.

ننتقل إلى مصدر بعده، وهو من أوثق المصادر في الخلافات، والفرق: وهو كتاب "مقالات الإسلاميين" للإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله الذي رجع إلى مذهب أهل السنَّة والجماعة، وإن كان الأشاعرة ما يزالون يتَّبعون ما كان عليه قبل رجوعه، نسأل الله أن يهديهم إلى الحق.

يقول - في صفحة (288) من طبعة هيلموتايتر - الثالثة -: هذه حكاية قولِ قومٍ مِن النُّساك – والنساك: هو أيضاً اسم عبَّاد الهند - طبعاً تَرجم لهم - وهي مأخوذة مِن النسك، أو التعبُّد.

وهذا هو الذي ترجم به عبد الله بن المقفع صوفية الهند، وسمَّاهم: "النُّساك" في كتاب "كليلة ودمنة"، فيسمَّى العابد: النَّاسك.

يقول: وفي الأمَّة قوم ينتحلون النُّسك يزعمون أنَّه جائزٌ على الله سبحانه الحلول في الأجسام، وإذا رأوا شيئاً يستحسنونه قالوا: لا ندري لعله ربنا!!، ومنهم من يقول: إنَّّه يرى الله سبحانه وتعالى في الدنيا على قدر الأعمال! فمَن كان عمله أحسن: رأى معبوده أحسن! ومنهم مَن يجوِّز على الله سبحانه وتعالى المعانقة، والملامسة، والمجالسة في الدنيا، وجوزوا مع ذلك على الله تعالى –على قولهم- أنْ نلمسه، ومنهم مَن يزعم أنَّ الله سبحانه ذو أعضاء، وجوارح، وأبعاض لحم، ودم على صورة الإنسان له ما للإنسان مِن الجوراح – تعالى ربُّنا عن ذلك علوّاً كبيراً -.

وهذا القول الذي ذكره الأشعري هنا: هو قول أبي هاشم المشبِّه، الصوفي، الشيعي، مؤسِّس هذا الدين، أو مِن مؤسِّسيه -كما قلنا -.

يقول الإمام الأشعري: وكان في الصوفيَّة رجلٌ يُعرف بأبي شعيب: يزعم أنَّ الله يُسرُّ ويَفرح بطاعة أوليائه، ويغتمُّ، ويحزن إذا عصَوْه -يعني: كَفَرح المخلوقين وكغَمِّهم-.

ويقول: وفي النُّساك قومٌ يزعمون أنَّ العبادة تبلغ بهم إلى منـزلةٍ تزول عنهم العبادات، وتكون الأشياء المحظورات على غيرهم – من الزنا، وغيره -: مباحات لهم.

وفيهم من يزعم: أنَّ العبادة تبلغُ بهم أنْ يروا الله سبحانه وتعالى، ويأكلوا مِن ثمار الجنَّة، ويعانِقوا الحورَ العين في الدنيا، ويحارِبوا الشياطين.

ومنهم مَن يزعم: أنَّ العبادة تبلغ بهم إلى أن يكونوا أفضلَ مِن النَّبيِّين، والملائكة المقرَّبين.

هذا كلام الإمام الأشعري، وهو يؤكِّد ما قاله الإمام خشيش، ويذكر عنهم قضية سقوط التكاليف وسقوط التعبدات، وأنَّ الإنسان يترقَّى -كما يقول الصوفيَّة أنَّ الله تعالى يقول {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}، فإذا جاء اليقين أو إذا وصلت إلى الحقيقة: سقطتْ عنك الشريعة؛ لأنَّ المريد عندهم – أو الصوفي – يبدأ مُريداً، ثمَّ سالكاً، ثم واصلاً، الواصل: وصل للحقيقة، وسقطت عنه التكاليف، وسقطت عنه التعبدات.

هذا الكلام يقوله الإمام الأشعري –وهو المتوفى سنة 324 هـ- أي: أيضاً ما يزال متقدماً بالنِّسبة لانتشار الصوفيَّة، ولم يذكر أنَّ هؤلاء صوفيَّة أبداً، إنَّما قال: "هؤلاء نساك"، وهذا القول لاشك أنَّه قول زنادقةٍ، وكفَّارٍ، سيحكيه على أنَّهم قومٌ يدَّعون، أو ينتسبون إلى هذه الأمَّة، وليسوا مِن هذه الأمَّة، ليسوا مِن أمَّة الإسلام، ولا مِن أمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم، فلنرى كيف أنَّ هذا القول أصبح ديناً عند المتأخرين من المسلمين المنتسبين للإسلام من الصوفيَّة، ويدَّعون مع ذلك أنَّهم هم أهل السنَّة والجماعة!!.

لا نقف عند الأشعري، وإنَّما - أيضاً - ننتقل إلى إمامٍ مِن المؤلِّفين في الفرق، وهو "فخر الدين الرازي" – وقد توفي سنة 606 هـ، ونحن نتابع المسألة بتطور الزمن -، وهو مِن أكبر أئمَّة الأشاعرة، يعني: الرجل ليس مِن أئمَّة أهل السنَّة والجماعة، بل هو مِن أئمَّة الأشاعرة الذي ألَّف كتاب "أساس التقديس"، وردَّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "بيان تلبيس الجهمية"، فهو مِن أكبر الأشاعرة، وأقواله عندهم مِن أهمِّ الأقوال، سننقل، ونقرأ لك بعض كلامه في هؤلاء الصوفيَّة، ما كان فيه مدح، وما كان فيه ذم.

يقول: الباب الثامن في أحوال الصوفية: اعلم أنَّ أكثر مَن قصَّ فِرَق الأمَّة لم يذكر الصوفيَّة؛ وذلك خطأ لأنَّ حاصل قول الصوفيَّة: أنَّ الطريق إلى معرفة الله تعالى: هو التصفية، والتجرد مِن العلائق البدنيَّة، وهذا طريقٌ حسنٌ! وهم فِرقٌ.

الأولى: أصحاب العادات، وهم قومٌ منتهى أمرِهم، وغايتهم: تزيين الظاهر كلبس الخرقة، وتسوية السجادة.

الثانية: أصحاب العبادات، وهم قومٌ يشتغلون بالزهد، والعبادة، مع ترك سائر الأشغال.

والثالثة: أصحاب الحقيقة، وهم قومٌ إذا فرغوا مِن أداء الفرائض:لم يشتغلوا بنوافل العبادات؛ بل بالفكر، وتجريد النَّفس عن العلائق الجسمانية – يعني: مثل ما قلنا عن جماعة "باتنقل" في أقوال البيروني – يقول: وهم يجتهدون أنْ لا يخلو سرُّهم، وبالهُم عن ذكر الله تعالى، وهؤلاء خير فرق الآدميين!! - قال سفر: طبعاً متعاطف معهم -.

الرابعة: النُّوريَّة، وهم طائفة يقولون: الحجاب حجابان نوري، وناري، أمَّا النوري: فالاشتغال باكتساب الصفات المحمودة كالتوكل، والشوق، والتسليم، والمراقبة، والأُنس، والوحدة، والحالة، أمَّا الناري فالاشتغال بالشهوة، والغضب، والحرص، والأمل؛ لأنَّ هذه الصفات: صفات نارية، كما أنَّ إبليس لما كان ناريّاً فلا جرم وقع في الحسد.

طبعاً، هذه النظرية اليونانية التي تُروى عن قدماء اليونان أرسطو وجماعته: أنَّ الكون يتركب مِن أربعة عناصر: الماء، والتراب، والنار، والهواء …إلى آخره!! رتَّبوا هـذه على تلك.

الخامسة - مِن فِرقهم -: الحلوليَّة، وهم طائفةٌ مِن هؤلاء القوم الذين ذكرناهم، يرَوْن في أنفسهم أحوالاً عجيبة، وليس لهم مِن العلوم العقليَّة نصيبٌ وافر، فيتوهَّمون أنَّه قد حصل لهم الحلول أو الاتحاد – يعني: بالله تعالى - يقول: فيدَّعون دعاوى عظيمة، وأوَّل مَن أظهر هذه المقالة في الإسلام: الروافض؛ فإنَّهم ادَّعوا الحلول في حقِّ أئمَّتهم.

هنا فائدة مهمة: وهو أنَّ الرازي يربط الصوفيَّة بالشيعة، وهو ربط مؤكد – كما سبق أن قلنا – يقول الرازي:

السادسة: المباحية، وهم قوم يحفظون طامَّاتٍ لا أصل لها، وتلبيساتٍ في الحقيقة وهم يدَّعون محبة الله تعالى وليس لهم نصيبٌ مِن شيءٍ مِن الحقائق؛ بل يخالفون الشريعة، ويقولون: إن الحبيب رُفع عنه التكليف، وهو الأشرُّ مِن الطوائف، وهم على الحقيقة على دين "مزدك"، كما سنذكر بعد هذا - قال سفر: وهو الدين الذي هو أصل الشيوعية، ودين "مزدك" كما تكلم عنه هو يقول: أن المزدكية هم أتباع مزدك بن موبذان، وكان موبذان في زمن قبَّاز بن فيروز والد أنو شروان العادل، ثمَّ ادَّعى النُّبوة، وأظهر دين الإباحة، وانتهى أمره إلى أن ألزم قبَّاز أن يبعث امرأته ليتمتع بها غيره!! فتأذى أنو شروان مِن ذلك الكلام – يعني: تأذى مِن كلامه غاية التأذي – وقال لوالده: اترك بيني وبينه لأناظره؛ فإنْ قطعني طاوعته، وإلا قتلته فلمَّا تناظر مع أنو شروان: انقطع مزدك – يعني: انقطع في المناظرة وأفحم – وظهر عليه أنو شروان، فقتله وأتباعه، وكلُّ مَن هو على دين الإباحة في زماننا هذا فهم بقية أولئك القوم.

هذا كلامه عن المزدكية، ويقول: الصوفية، والفرقة المسمَّاة المباحية منهم على دين "مزدك" الذي هو أصل الشيوعية، وأصل نظريَّة "كارل ماركس" الذي كما ذكر هؤلاء الخرافيون يقولون: أنتم مشتغلون بالردِّ على المسلمين، وتتركون الشيوعيَّة!!.

هذا الرازي، وهو إمامٌ مِن أئمَّة الأشاعرة وكتابه "اعتقادات فرق المسلمين والمشركين": مطبوع موجود، يقول: إنَّه تلتقي الصوفية بالمزدكية، يعنى: الشيوعية والصوفيَّة تلتقي عند "مزدك"، فهذا هو كلامهم، وليس كلامنا نحن.

ومن الرازي - المتوفى سنة 606 هـ – ننتقل إلى أحد الأئمَّة مِن علماء اليمن، يسمَّى "عباس بن منصور السكسكي" قيل: إنَّه كان حنبليّاً – وهذا غريب في أئمَّة اليمن -، وقيل: إنَّه شافعيٌّ، وعلى كل حال، يمكن مراجع ترجمته في "الأعلام" (ح3 – ص268 ط –4)

هذا الإمام السكسكي متوفى سنة 683هـ فهو أيضاً متقدمٌ – لا بأس – وطبعاً: قبل شيخ الإسلام ابن تيميه المتوفى بكثير، المهم أنَّه كتب كتاباً اسمه: "البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان"، هذا كتابٌ مطبوعٌ، وأنا الآن أقرأ ما كتبه عن الصوفيَّة بنصِّه.

يقول في آخر الكتاب -: قد ذكرتُ هذه الفرقة الهادية، المهديَّة – يعني: أهل السنَّة -، وأنَّها على طريقةٍ متَّبعةٍ لهذه الشريعة النبويَّة …إلى أن يقول: وغير ذلك مما هو داخل تحت الشريعة المطهرة، ولم يشذَّ أحدٌ منهم عن ذلك سوى فرقة واحدةٍ تسمَّت بالصوفيَّة، ينتسبون إلى أهل السنَّة، وليسوا منهم، قد خالفوهم في الاعتقاد، والأفعال، والأقوال، أمَّا الاعتقاد: فسلكوا مسلكاً للباطنية الذين قالوا: إن للقرآن ظاهراً، وباطناً، فالظاهر: ما عليه حملة الشريعة النبويَّة، والباطن: ما يعتقدونه، وهو ما قدَّمتُ بعض ذكره، فكذلك أيضاً فرقة الصوفيَّة، قالت: إنَّ للقرآن والسنَّة حقائق خفيَّة، باطنة، غير ما عليه علماء الشريعة مِن الأحكام الظاهرة، التي نقلوها خَلَفاً عن سلف، متصلة بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بالأسانيد الصحيحة، والنقلة الأثبات، وتلقته الأمَّة بالقبول، وأجمع عليه السواد الأعظم، ويعتقدون أنَّ الله عز وجل حالٌّ فيهم!! ومازج لهم!! وهو مذهب الحسين بن منصور الحلاَّج المصلوب في بغداد في أيام المقتدر - الذي قدمتُ ذكره الروافض في فصل "فرقة الخطابيَّة" - ولهذا قال: أنا الله - تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً -، وأنَّ ما هجس في نفوسهم، وتكلموا به في تفسير قرآنٍ، أو حديثٍ نبويٍّ، أو غير ذلك مما شرعوه لأنفسهم، واصطلحوا عليه: منسوب إلى الله تعالى، وأنَّه الحق، وإِنْ خالف ما عليه جمهور العلماء، وأئمَّة الشريعة، وفسَّرتْه علماء أصحابه، وثقاتهم، بناءً على الأصل الذي أصَّلوه مِن الحلول، والممازجة، ويدَّعون أنَّهم قد ارتفعت درجتُهم عن التعبدات اللازمة للعامَّة، وانكشفت لهم حجب الملكوت، واطَّلعوا على أسراره، وصارت عبادتهم بالقلب لا بالجوارح.

- نتابع، وما يزال الكلام للسكسكي صفحة (65) من كتاب "البرهان" يقول: -

وقالوا: لأنَّ عمل العامة بالجوارح سُلَّمٌ يؤدِّي إلى علم الحقائق، إذ هو المقصود على الحقيقة، وهي البواطن الخفيَّة عندهم، لا عملٌ بالجوارح.

قد وصلنا، واتصلنا، واطَّلعنا على علم الحقائق الذي جهلته العامَّة، وحملة الشرع وطعنوا حينئذٍ في الفقهاء، والأئمَّة، والعلماء، وأبطلوا ما هم عليه، وحقَّروهم، وصغَّروهم عند العوام، والجهَّال، وفي أحكام الشريعة المطهرة، وقالوا: نحن العلماء بعلم الحقيقة، الخواص الذين على الحق، والفقهاء هم العامة؛ لأنَّهم لم يطلعوا على علم الحقيقة، وأعوذ بالله من معرفة الضلالة، فلمَّا أبطلوا علم الشريعة، وأنكروا أحكامها: أباحوا المحظورات، وخرجوا عن التزام الواجبات، فأباحوا النظر إلى المردان، والخلوة بأجانب النسوان، والتلذذ بأسماع أصوات النساء، والصبيان، وسماع المزامير، والدفاف، والرقص، والتصفيق في الشوارع والأسواق بقوة العزيمة، وترك الحشمة، وجعلوا ذلك عبادة يتدينون بها، ويجتمعون لها، ويؤثرونها على الصلوات، ويعتقدونها أفضل العبادات، ويحضرون لذلك المغاني من النساء، والصبيان، وغيرهم مِن أهل الأصوات الحسنة للغناء بالشبابات، والطار، والنقر، والأدفاف المجلجلة، وسائر الآلات المطربة، وأبيات الشعر الغزلية التي توصف فيها محاسن النِّسوان، ويذكر فيها ما تقدم من النساء التي كانت الشعراء تهواها، وتشبب بها في أشعارها، وتصف محاسنها كليلى، ولبنى، وهند، وسعاد، وزينب، وغيرهنَّ، ويقولون: نحن نكنِّي بذلك عن الله عز وجل!! ونَصرف المعنى إليه.

أقول – أنا سفر -: إن كتاب "إغاثة اللهفان" للإمام ابن القيم رحمه الله فصَّل هذه الأمور تفصيلاً مفيداً، لكن آثرت أن لا أنقل عنه حتى لا يقال لا يعرفون إلاَّ ابن تيمية، أو ابن القيم، وهذا قبل ابن القيم، وابن تيمية، وليس ممن له شهرة أنَّه حارب التصوف باسم أنَّه كما يقولون: سلفي، أو تيمي، أو، وهَّابي، بل هو قبل أولئك جميعا، ويكتب بموضوعيَّة، وينقل مِن مصادر كثيرة، أنا أواصل كلامه لتنظروا بعض مصادره:

يقول: فقد ذكر الفقيه موسى بن أحمد ذلك في الرسالة التي ردَّ بها عليهم، وبيَّن فيها فساد مذهبهم، فقال في بيت شعر أنشده فيهم:

يُكنُّون عن ربِّ السماء بزينب وليلي ولبنى والخيال الذي يسري

وتختلط الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، ويتنادى الرجال والنساء، ويتصافحون، وإذا حصل فيهم الطرب وقت السماع من الأصوات الشجية، والآلات المطربة: طربوا، وصرخوا، وقاموا، وقفزوا، وداروا في الحلقة؛ فإذا دارت رؤوسهم، واختلطت عقولهم من شدة الطرب، وكثرة القفز والدوران: وقعوا على الأرض مغشيّاً عليهم، ويسمُّون ذلك "الوجد"، أي: أنَّ ذلك مِن شدة ما يجدون مِن شدة المحبَّة، والشوق، قالوا: فأمَّا الخوف، والرجاء: فنحن لا نخاف النَّار، ولا نرجو دخول الجنَّة؛ لأنَّهما ليست عندنا شيئاً؛ فلا نعبد خوفاً مِن النَّار، ولا طمعا في الجنـة!!

قال سفر: احفظـوا هـذه الكلمة يا إخوان التي يقولها الإمام لنجد شواهد عليها فيما بعد، وهي قولهم: "لا نعبد خوفاً مِن النَّار، ولا نعبد طمعاً في الجنة".

يقول: هذا مخالفٌ للكتاب، والسنَّة، والإجماع، ومجوِّزات العقول، ثمَّ إنَّهم يَحملون الأشياء كلها على الإباحة، فيقولون: كلُّ ما وقع في أيدينا مِن حلالٍ، أو حرامٍ: فهو حلالٌ لنا، ولا يبالون هل أكلوا مِن حلالٍ، أو حرامٍ.

قال الإمام أبو عبد الله محمد بن على القلعي في كتاب "أحكام العصاة": وهذان الصنفان في الكفر، والإضلال: أشدُّ، وأضرُّ على الإسلام، وأهله مِن غيرهما، وجميعهم ممن يساق إلى النَّار مِن غير مسألةٍ، ولا محاسبةٍ، ولا خلوصَ لهم منها أبد الآبدين – يعني: هذه الفرقة التي ذكرتُها مِن الصوفيَّة، وفرقة مِن الإسماعيلية الباطنيَّة، وهم قوم منهم يدَّعون أنَّهم قد اطلعوا على أسرار التكليف، وأحاطوا علماً بموجبه، وأنَّه إنَّما شرع ذلك للعامَّة ليرتدعوا عن الأهواء المؤدِّية إلى سفك الدماء، فيُحفظ بذلك نظام الدنيا، وذلك للمصالح العظمى التي لم يطَّلع عليها الأنبياء، ومَن قام مقامهم في السياسة، قالوا: ولهذا اختلفت الشرائع لاختلاف مصالح النَّاس باختلاف الأزمنة بهمَّتنا، وقوَّة رأينا، ووافي أحلامنا ما نستغني به عن التزام سياسة غيرنا، والانتظام في سلك المبايعة لغيرنا فلا حظر علينا، ولا واجب، فإذا سئلوا لأيِّ شيءٍ تُصلُّون، وتصومون، وتأتون بما يأتي به المسلمون مِن الواجبات؟ قالوا: لرياضة الجسد، وعادة البلد، وصيانة المال والولد – أي: مِن القتل -، ولأنَّ هذين الصنفين متفقات في أصل الاعتقاد وإن اختلفا في التأويل إلاَّ مَن عصمة الله تعالى منهم أعني مِن فرق الصوفيَّة، والتزم أحكام الشريعة، وعمل بها، وحقَّ العلماء، والفقهاء – يعني: اعترف لهم بالحق – ولم يَدخل في شيءٍ مِن هذه الخزعبلات، والأباطيل التي دخلوا فيها؛ فصحَّ اعتقاده، وصفت سريرته: فإنَّه مُبرَّأ مما هم عليه.

والى هنا ينتهي كلام الإمام.

يعني يقول: إنَّ مَن انتسب إلى التَّصوف اسماً ولم يكن مثلهم على هذه

الأشياء فهو لا يأخذ حكمهم، وهذا صحيح، وكما قلنا: إن هناك كثير مِن النَّاس مخدوعين.

الحاصل: قد سمعنا كلام الإمام خشيش، وكلام الإمام الأشعري، وكلام السكسكي، وكلام الرازي، وكلام البيروني ؛ من مصادر – والحمد لله – موجودة، وموثقة، ومطبوعة.

وأيضاً: مِن المعاصرين: هناك أناسٌ كثيرٌ: كتب عنهم عبد الرحمن بدوي، وكتب عنهم طلعت غنَّام، وكتب عنهم آخرون - لا داعي لاستعراضهم -.

المهم: أنَّنا ننظر الآن إلى كتابٍ مِن كتب محمد علوي مالكي - ربَّما لم يطلع عليه بعض النَّاس –؛ الكتاب سمَّاه: "المختار مِن كلام الأخيار"، طبع في مصر سنة 1398هـ، ولنقارن ما جاء في هذا الكتاب بما سمعنا الآن مِن عقائد الصوفيَّة؛ لننظر على أيِّ دينٍ هذا الرجل، ونعرف عندئذٍ حكمَه، ونعرف القضيَّة الأساسيَّة التي هي - كما قلتُ - أنَّ التصوف دينٌ مستقلٌ عن الإسلام، وإنْ دخله مَن ينتسب إلى الإسلام ويدَّعي أنَّه مسلم!!.

يقول محمد علوي مالكي في هذا الكتاب - صفحة (134) - عن السري السَقَطي – يقول: رأيتُ كأنِّي وقفتُ بين يدي الله عز وجل، فقال: يا سري! خلقتُ الخلقَ فكلُّهم ادَّعوْا محبتي، فخلقتُ الدنيا فذهب منِّي تسعةُ أعشارهم! وبقيَ معي العشر، قال: فخلقتُ الجنَّة فهرب منِّي تسعةُ أعشار العشر، فسلَّطتُ عليهم ذرةً مِن البلاء؛ فهرب تسعةُ أعشار عشر العشر! فقلتُ للباقين معي: لا الدنيا أردتم، ولا الجنَّة أخذتم، ولا مِن النَّار هربتم، فماذا تريدون؟ قالوا: إنَّك لَتعلم ما نريد! فقلتُ لهم: فإنِّي مسلِّطٌ عليكم مِن البلاء بعدد أنفاسكم؛ مالا تقوم له الجبال الرواسي، أتصبرون؟ قالوا: إذا كنتَ أنتَ المبتلي لنا فافعل ما شئتَ. فهؤلاء عبادي حقا.

لاحظوا هذا الكلام!! متى خاطب الله السري؟ هل كلَّم اللهُ أَحَداً بعد موسى عليه السلام؟ هل عن طريق الوحي؟ هل نزل جبريل على أحدٍ بعد محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلم؟ انظروا هذه هي الأقوال التي أقول إنَّها أساس الخلاف بيننا وبين الصوفيَّة، وهو: التلقِّي، إنَّهم لا يتلقَّوْن مِن الكتاب والسنَّة، بل يتلقَّوْن مِن المخاطبة المباشرة – علم الحقيقة، العلم اللدني، العلم المباشر عن الله – كما يدَّعون أنَّ الله يكلِّمهم، ويخاطبهم مثل ما ذكر هؤلاء الأئمة – خشيش، أو الرازي، أو السكسكي، أو الأشعري -.

هذا الكلام ينقله محمد علوي مالكي عن السريِّ السقطي، فلنفرض أنَّ السريَّ السقطي أخذ هذا الكلام مِن كتاب "باتنقل" - كتاب الهند الذي قال عنه البيروني -، أو كتاب "زندادست" هذا، أو أي كتاب، أو أي مصدر، كيف ينقله محمد علوي مالكي؟.

السؤال هنا للمالكي: كيف تنقل هذا النصَّ وتقرُّه؟ وأين هم هؤلاء الذين يعبدون الله لا خوفا مِن النَّار، ولا حبًّا في الجنَّة؟، هؤلاء أفضل مِن أنبياء الله الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين} والأنبياء – صلوات الله وسلامه عليهم – تعوَّذوا مِن البلاء؟ ومتى امتحن الله تعالى الخلقَ بعددِ ذراتِهم مِن البلاء ما تصبر له الجبال الرواسي، وهؤلاء هم – فقط – مَن يحبُّون الله؟ والله عز وجل بيَّن لنا طريق محبتِه أعظمَ البيان، فقال الله تبارك وتعالى { يا أيها الذين آمنوا مَن يرتدَّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين يقاتلون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم}، ويقول الله سبحانه وتعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتَّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم }.

فذكر أنَّهم يجاهدون في سبيل الله، وأنَّهم يتَّبعون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، هؤلاء هم الذين يحبُّون الله.

وننتقل إلى نصٍّ آخر، يقول محمد علوي مالكي صفحة (135) نقلاً من كلام علي بن موفق، يقول: قال اللهمَّ إن كنتَ تعلم أنِّي أعبدك خوفاً مِن نارك فعذِّبني بها! وإن كنتَ تعلم أنِّي أعبدك حبّاً لجنتك فاحرمني منها! وإن كنتَ تعلم أنِّي أحبُّك حبّاً منِّي لك، وشوقاً إلى وجهك الكريم: فأبِحْنيه، واصنع بي ما شئت!!!

عجيب - والله – يعني أدعية النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلم الكثيرة في الاستعاذة مِن النَّار، وما أمرنا به سبحانه وتعالى أن نقوله في القرآن {ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النَّار }، ودعاء الذين ذكرهم الله تعالى في آخر سورة آل عمران {.. فقنا عذاب النَّار }، هذه كلها باطل! وهذه كلها لهو! وهذه كلها لعب عند الصوفيَّة!، والصحيح، والدين الحق – عندهم -: هو المحبة المطلقة، كما قلنا: العشق المطلق، يعني: كلمة "ثيوصوفية"، عِشق الله عِشقاً مطلقاً، محبة مطلقة، هذه هي التي كانت عند الهنود، وهذه التي ينقلها محمد علوي مالكي وجماعته، ويقولون: إنَّهم لا يشتهون الجنَّة، وإنَّهم زهَّاد في الدنيا، ومع ذلك ينقل هو - المالكي- في صفحة (129) من كتابه عن بشر الحافي، أنَّه اشتهى الشواء أربعين سنةً!!

أقول: فكيف يجمع المالكي بين نقله عن هؤلاء الذين لا يشتهون الجنَّة، وبين نقله عن بشر، وعن – أيضاً - رجلٍ يُدعى إسماعيل الدويري أنَّه اشتهى حلوى كذا سنين.

يعني هذا التناقض كيف يوفِّق بينه هذا الرجل؟ علماً بأنَّه – أي: بشر الحافي رحمه الله - مِن أمثلهم، وأفضلهم، بل هو ليس صوفياً، إنَّما رجلٌ، فاضلٌ، عابدٌ.

والإمام أحمد رحمه الله إنما أخذ عليه أنه لم يتزوج، وهذا مأخذ شرعي، رحم الله، الإمام أحمد في ذلك، فهو يثبت لبشر الحافي التعبُّد، والزهد، والورع، ولكنَّه لأنَّه لم يتزوج: فقد عدَّه الإمام أحمد مخالفاً للسنَّة في هذا.

ونعود إلى كلام المالكي نستعرض ما في هذا الكتاب الذي سمَّاه كما قلنا "المختار من كلام الأخيار"، والأخيار عندهم: الصوفيَّة حتى البهاليل، أو المجانين، أو المجاذيب منهم!!

يقول في صفحة (142) عن إبراهيم بن سعد العلوي، يقول: مِن كراماته: معرفة ما في الخاطر، والمشي على الماء، وحرَّك شفتيه فخرجت الحيتان مِن البحر مدَّ البصر رافعةً رؤوسها، فاتحةً أفواهها..إلى أخره، يعني: إبراهيم هذا كان يعرف ما في الخاطر، وكان يستطيع أن يمشى على الماء، وكان يجمع الحيتان مدَّ البصر بحركة مِن شفتيه!!

مثل هذه الكرامات - علم الغيب - هذا يربطنا بقضيةٍ كبيرةٍ جداً تعرَّض لها هؤلاء الخرافيُّون الأربعة – وهم الرفاعي، والبحريني، والمغربييْن -، تعرضوا لهذه القضية، وهيَ قضية: أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب! ودافعوا عن علوي مالكي في ذلك.

الصوفيَّة حينما يدَّعون أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب، وحين يُكثرون من الكلام على معجزات النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: يريدون أن يثبتوا بذلك الكرامات للأولياء؛ لأنَّهم يقولون كل ما ثبت للنَّبيِّ معجزة: فهو للولي كرامة، فإذا أيقنتَ، وآمنتَ أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب: فيجب عليك – تبعاً – أنْ توقن، وأنْ تؤمن بأنَّ الأولياء يعلمون الغيب أيضاً، لأنَّ هذه للنَّبيِّ معجزة، وهذه للوليِّ كرامة، والفرق بينهما: أنَّ النَّبيّ يدعي النُّبوة، والوليُّ لا يدعيها وأما ظاهر أو صورة الخارق للعادة: فهي صورة واحدة، وهذا سيأتي له بسط إن شاء الله فيما بعد.

المقصود: أنَّ هـذا الرجـل ينقـل هـذا الهراء، وهذه الخرافات، ويسميها كرامات.

ونستمر معه أيضا في صفحة (144) يتكلم عن النُّوري ويقول سئل النُّوري عن الرضا، فقال: عن وجدي تسألون أم عن وجد الخَلق؟ فقيل: عن وجدك، فقال: لو كنتُ في الدرك الأسفل مِن النَّار: لكنتُ أرضى ممن هو في الفردوس!! نسأل الله العافية.

يعني: يقول: إنَّه لو وضعه الله عز وجل في الدرك الأسفل مِن النَّار: سيكون أرضى عن الله تعالى، وعمَّا هو فيه ممن هو في الفردوس!! لماذا؟ لماذا هذا الرضا؟ يَظنون أنَّهم بهذا يرتفعون عن درجة العامَّة، هم خاصة الله، أهل الرضا، محبتهم بلغت بهم إلى هذا الحد مِن محبة الله بزعمهم، أمَّا العامَّة، ومنهم – في نظرهم، والعياذ بالله -: الأنبياء فهؤلاء يخافون مِن النَّار، ولا يرضون بها، هم بزعمهم أعلى درجةً مِن الأنبياء! وحصلت لهم أحداث تدل على كذبهم في ذلك؛ فإنَّ "سمون"، وقيل: إنَّه "رويم" لما أراد أن يَمتحن محبته، فصنع بيتاً من الشعر فقال:

لم يــبق لي في سـواك بد فكيفما شئتَ فامتحنيِّ

فامتحنه الله بعسر البول، فحبس بوله عن الخروج، فكان يصرخ في الطريق، وينادي الصبيان، ويقول: احثوا التراب على عمِّكم المجنون، أو انظروا إلى عمكم المجنون.

هذه الأمثال، نسأل الله سبحانه وتعالى العافية، ولا يدَّعي كما يدَّعي هؤلاء الزنادقة - وهم فعلاً زنادقة - يعتقدون عبادة الله عز وجل بالحب وحده، وكما نعلم جميعاً أن السلف جميعاً أنَّ السلف قالوا: مَن عَبَد الله بالخوف وحده فهو: حروري - يعني: خارجي مِن الخوارج –، ومَن عَبَد الله بالحبِّ وحده فهو: زنديق، ومَن عبده بالرجاء وحده فهو: مرجئ، ومَن عبده بالخوف والرجاء والحب فهو: السنيِّ.

فمن عبده بالحب وحده فهو زنديق وهذا يتفق عليه مع ما ذكره أصحاب الفرق، أو المؤلِّفون في الفرق وهم: الإمام خشيش، والأشعري، والرازي، والسكسكي - هؤلاء كلهم أئمَّة فرَقٍ وذكرنا النُّقول عنهم - في أنَّ هؤلاء زنادقة، فهذه العبارة أيضاً تتفق مع ذلك، فما كان المدَّعون للحبِّ المجرد عند السلف إلا زنادقة؛ لأنَّهم يُبطنون، ويخرجون جزءاً مهمّاً جدّاً مِن أعمال القلوب مِن تعبداتها، مِن أنواع العبادات العظمى، وهي: عبودية الرجاء، وعبودية الخوف، فيسقطونها بالحب.

والله سبحانه وتعالى - كما قلنا - ذكر عن أنبيائه أنَّهم يسألونه الجنَّة، ويستعيذون به من النَّار، وإمام الموحِّدين إبراهيم عليه السلام يقول كما في سورة الشعراء: {واجعلني من ورثة جنة النعيم }.

فكيف يدَّعي هؤلاء أنَّهم أعظم مِن خليل الرحمن - سبحانه وتعالى - وأعلى درجةً، بل هم ينقلون - وبلغ بهم الاستخفاف أنَّهم نقلوا - كما في "طبقات الشعراني" أنَّ رابعة العدوية قالت لما قرئ عندها قول الله تبارك وتعالى {وفاكهة مما يتخيرون ولحم وطير مما يشتهون }، قالت: يَعدوننا بالفاكهة والطير كأنَّنا أطفال!!! نعوذ بالله مِن الاستخفاف، سواء صحَّ عنها أنَّها قالت [ أو لم يصح ]، المهمُّ: مَن نقل هذا الكلام: فهو مقر بهذا الاستخفاف بنعيم الله عز وجل وبجنته.

فالتناقض - كما قلنا – أنَّهم ينقلون مثل هذا الكلام؛ مع نقلهم أنَّ فلاناً اشتهى الشواء أربعين سنَة، وهذا اشتهى الحلوى كذا سنة.

قضية: "ماذا يهدف؟ ماذا يريد هؤلاء الزنادقة مِن مثل هذه الأمور؟": سنتعرض لها إن شاء الله، نتعرض للهدف: وهو إسقاط التعبدات، بعد أنْ نستكمل بعض قراءات مِن كتاب المالكي، هذا الذي - كما قلنا - لم يطَّلع عليه بعض النَّاس، أو بما رأوه ولم ينتبهوا لما فيه، ولم يردَّ عليه أحدٌ، ونحن نقول لهؤلاء الخرافيين الذين يدافعون عن "الذخائر": انظروا أيضاً إلى هذا الكتاب، واجمعوا فكر الرجل مِن جميع جوانبه، ثم انظروا أيضاً ما هي صلته بالإسلام، أو بالتصوف الذي هو الدين القديم.

يقول المالكي في صفحة (145) قال "رويم": مكثتُ عشرين سَنَة لا يعرِض في سرِّي ذكر الأكل حتى يحضر!.

يعني: مِن زهده لا يعرض له في خاطره ذكر الأكل إلا إذا حضر أمامه.

أولاً: هذا أمرٌ لم يتعبدنا الله عز وجل به، والله عز وجل ذكر الطعام في القرآن، وإن كان يخطر ببالِ كلِّ إنسان، وورَدَ ذكره في أحاديث كثيرة - وليس هنا المجال لحصرها - وليس هناك ما يعيب الإنسان أن يتذكر الطعام، أو غيره.

وأيضاً: ليس هناك ما يرفع درجته بأنَّه لا يتذكر الطعام؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى لم يتعبدنا بهذا، ثمَّ هذا عملٌ وأمرٌ لو حصل لأحدٍ فهو أمرٌ خفيٌّ؛ لأنَّ الخواطر في القلب، فلماذا يظهرُها ويخبر النَّاس بها؛ إلا وهم - والعياذ بالله - يحرصون على أن يشتهروا، أو يُعرفوا.

فهذا العمل الذي لم يفعله الصحابة رضي الله عنهم، ولم يفتخر به الأنبياء يأتي مثل هذا الرجل فيذكرونه في الرياء الكاذب، هذا هو الرياء الكاذب حقّاً.

ومن الرياء الكاذب أيضاً: ما ينقله عن بعضهم أنَّه قال في صفحة (146): منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلمةٍ أحتاج أن أعتذر منها.

وينقل في صفحة (147) عن آخر: منذ عشرين ما مددتُ رجلي في الخلوة، فإنَّ حسن الأدب مع الله تعالى: أولى.

[ بعد ] هذا الكلام: قد تقولون: هذه فرعيَّات ‍! نعم، لكن نربطها بمنهج الرجل.

يعلِّق المالكي على هذا القول الأخير، يقول: فإنَّ قيل: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمدُّ رجلَه في الخلوة، وكان أحسن العالمين أدباً؟

قلنا – أي: المالكي -: شأن أهل المعرفة أبسط، وأوسع من شأن أهل العبادة، ولكن لا إنكار عليهم في تضييقهم على أنفسهم؛ لأنَّ ذلك مقتضى أحوالهم.

لاحظِ العبارة "شأن أهل المعرفة أبسط وأوسع من شأن أهل العبادة"!!!!، يعني: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن أهل المعرفة؛ فشأنه أبسط، وأوسع مِن أهل العبادة، فيمدُّ رجله لكنَّ أهل العبادة لا إنكار عليه في تضييقهم على أنفسهم؛ لأنّ ذلك مقتضى أحوالهم!!.

هذه الحال، وقضية الحال عند الصوفيَّة، وأنَّ الولي يسلَّم له حاله، لا يعترض على حاله، هذه جعلوها طاغوت، وركَّبوا عليها مِن القضايا البدعيَّة والشركيَّة الشيءَ الكثير جدّاً، فكون هذا صاحب حالٍ: لا يعترض على حاله؛ لأنَّه صاحب عبادة، وهذا صاحب معرفة!، هذا مِنَ العوام، وهذا مِن الخاصَّة! والحال يسلَّم للخاصة! وفرقٌ بين هذا الرجل [ وبين غيره ] فما كان حلالاً في حقِّ هذا: فهو حرامٌ في حقِّ الآخر، وما كان حسنُ أدبٍ مع هذا: فهو سوء أدبٍ مع الآخر!!.

ولذلك ينقل في صفحة (149)، يقول: إنَّ "الشبلي" - وهو مِن أئمَّتهم - لا نعلم له مسنداً سوى حديثٍ واحدٍ عن أبى سعيد رضيَ الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال "القَ اللهَ عزَّ وجلَّ فقيراً، ولا تلْقَهُ غَنِيّاً"، قال: يا رسولَ الله كيف لي بذلك؟ قال: هو ذاك، وإلا فالنَّار"!.

يقول المالكي: إن قيل: كيف تجب النَّار بارتكاب أمرٍ مباحٍ في الشرع؟

قلنا: حال بلال، وطبقته مِن الفقراء تقتضي ألا يدَّخروا! فمتى خالفوا مقتضى حالتهم: استوجبوا العقوبة على الكذب في دعوى الحال، لا على كسبهم، وادِّخارهم الحلال!.

إذاً هنا قضيَّة تشريعيَّة مهمَّة، هنا مناط تكليف، ومناط تشريع يختلف، ليس المناط أو متعلق التكليف هو أنَّه مسلمٌ، عاقلٌ، بالغٌ، حرٌّ، لا، أيضاً هناك مناط آخر وضعته الصوفيَّة، هل هو صاحب حال؟ أو صاحب عبادة مِن العامة؟

إنْ كان مِن أهل الشريعة، من أهل العبادة، مِن العامة: فهذا في حقِّه الأشياء حلال، لكن إن كـان مِـن أصحاب الأحوال: فهذا حتى مجرد جمع المال: حرام! فإمَّا أن يلقى الله عز وجل فقيراً، وإلاَّ فليدخل النَّار،كما وضعوا هذا الحديث المكذوب على رسول صلى الله عليه وسلم، فيقول - كما يقول المالكي -: "متى خالفوا مقتضى حالهم: استوجبوا العقوبة على الكذب في دعوى الحال، لا على كسبهم"!!.

يعني: بلال رضيَ الله عنه وأرضاه لو جمع مالاً حتى صار غنيّاً: يدخل النَّار ويعذب لا على أنَّ المال الذي جمعه حرام – هو حلال نعم - لكن على أنَّه مخالف للحال! كيف يدَّعي حالاً ولا يوافقها؟!

فأية دعوى التي ادّعاها بلال؟ وأية حال؟

هذه هي المشكلة؛ أن القوم يضعون تشريعات، وتقنينات أصلها مأخوذ من أولئك الزنادقة.

ويأتي في صفحة (151): ينقل عن رجل يقال له "أبو أحمد المُغازَلي"، يقول: خطر على قلبي ذكرٌ مِن الأذكار، فقلت: إن كان ذِكرٌ يُمشى به على الماء فهو هذا، فوضعتُ قدمي على الماء: فثبتت، ثم رفعتُ قدمي الأخرى لأضعها على الماء فخطر على قلبي كيفية ثبوت الأقدام على الماء فغاصتا جميعاً!!

أرأيتم هذا الذكر خطرَ على قلبه، لا هو مِن "صحيح البخاري"، ولا هو مِن "المواهب اللدنيَّة" التي يرجع إليها هؤلاء الخرافيُّون، ولا من السيوطي، ولا مِن ابن عساكر، ولا مِن "الحِلية"، [ إنَما]خطر على قلبه!.

وهنا نقف عند قضية خطيرة في منهج التصوف، والتي أشرنا إليها، وهي قضية التلقِّي– العلم اللدنِّي - المباشر عن الله.

هم يقولون: حدَّثني قلبي عن ربِّى، ويقولون: أنتم - أي: أهل السنَّة والجماعة – تأخذون علمَكم ميِّتاً عن ميِّت - حدثنا فلان عن فلان عن فلان، كله ميِّت عن ميِّت - ونحن نأخذ علمَنا عن الحيِّ الذي لا يموت!!

وأنا أقول: إنَّ الحيَّ الذي لا يموت إلى يوم يبعثون - كما أنبأ الله تعالى -:هو إبليس وأنَّه لاشك أنَّ الصوفيَّة يأخذون هذه الوسوسات مِن إبليس؛ وإلا كيف خطر على قلب هذا الرجل ذِكرٌ مِن الأذكار؟ ما هو هذا الذِّكر؟ ما مدى مشروعيته؟ ما مدى صحته؟ لا ندري فيقول في نفسه: إن كان ذِكراً يمشى به على الماء فهو هذا، ثمَّ يضع قدمه على الماء، ثم يمشي على الماء..

انظروا هذه الخرافات، يَنقلها هذا الرجل، ويقرُّها، لا أقصد أن هذه الخرافات في ذاتها فقط خرافة، [ إنَّما ] أقصد أن نربطها بمنهج الرجل - منهجه في التلقي - وهو الاستمداد مِن العلم المتلقَّى اللدنِّي، والاستمداد مِن المنامات، ومِن الأحلام - كما يأتي أيضاً بعض إيضاح لذلك -.

ثم ينقل - مِن جملة ما ينقل - عن إبراهيم الخَوَّاص صفحة (239)، يقول: إنَّ الخوَّاص قال: سلكتُ البادية إلى مكة سبعة عشر طريقاً، منها طريقٌ مِن ذهب! وطريقٌ مِن فضَّة!

ثم يقول علوي مالكي: فإنْ قيل: وهل في الأرض طرقٌ هكذا؟، قلنا: لا؛ ولكن هذا مِن جهة كرامات الأولياء!

مَن منكم يفهم هذا الكلام؟ مَن استحل هذا الكلام في عقله؟ لكن أنتم مخطئون إذا استخدمتم العقل؛ لأنَّ الصوفيَّة لا تؤمن بالعقل أصلا، [ بل ] ولا بالنقل، الصوفيَّة تؤمن بالكشف، وبالذوق، فأنتم ما ذقتم- ولا أنا – شيئاً، ما تذوقنا أنَّنا نمشي في البادية إلى مكة سبعة عشر طريقاً، منها طريقٌ مِن ذهب، وطريقٌ مِن فضة، إذا قلنا مشينا [ إلى مكة ] مَا رأينا شيئاً، قالوا: أنتم لست أصحاب حال، أنتم مِن العامَّة، أصحاب شريعة؛ لكن نحن أصحاب حقيقة! نرى هذه الطرق، فهذه مِن كرامات الأولياء!

هكذا ينقل محمَّد علوي مالكي، يستشكل، ثمَّ يأتي بالجواب الذي يعتقد أنَّه جوابٌ مفحِمٌ، مُسكتٌ.

وينقل عن أخت داود الطائي، أنَّها قالت له - وهذا يذكرنا بما يفعله عُبَّاد الهنود، كما ذَكَر البيروني وغيره مما هو معروفٌ عنهم الآن مِن تعاليم النفس –: لو تنحيتَ مِن الشمس إلى الظلِّ – [ يعني: ] تقول: انتقل مِن الشمس إلى الظل - فقال: هذه خُطًا لا أدرى كيف تُكتب.

الصوفيَّة يؤمنون بالجبريَّة المطلقة – سلبية المطلقة – التوكل عندهم: هو تواكل، يقعد ليذهب في البادية بدون أي زاد، يقول: متوكِّل على الله! يجلس في المسجد، وتُعطى له الزكاة، وتعطى له الصدقات، والهبات، ويقول: متوكِّل على الله.

تقول له [ أخته ]: قم مِن الشمس إلى الظل، فيقول: خُطاً، لا أدرى كيف تكتب.

لو قمتَ { وما تشاءون إلا أن يشاء الله }، الله عز وجل قال لنا هذا، وأمَرَنا أنْ نتخِّذ الأسباب.

مثل هذه الأشياء ينقلها، ويعتبرها هي درر كلام الأخيار، ومِن أفضله.

ننتقل إلى صفحة (242)، عن أبي يزيد البسطامي: يقول رأيتُ ربَّ العزة في المنام فقلت: "ياباراخُدا" – بالفارسية -.

الصوفيَّة يقولون: إنَّهم يروْن الله تعالى في المنام، ويروْن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، ويقولون: إنَّهم يرون النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقظةً.

وبعض تلاميذ علوي مالكي سواءٌ الذين هداهم الله، أو غيرهم يقـولون: إنَّهم يمشون في هذا الطريق – أي: الترقِّي – حتى يرَوا الرسولَ صلى الله عليه وسلم في المنام، وأنَّهم سيستمرُّون حتى يصبحوا ليروْنَه يقظةً.

وهذا مِن العقائد الراسخة عند الصوفيَّة - أغلب طرقهم، أوكلها - مثلا: كتاب "التيجانية" ذكر أنَّ هذا مِن عقائد التيجانية، وموضَّح فيه، و"طبقات الشعراني" نقل هذا عن كثيرٍ منهم، و"جامع كرامات الأولياء" - أيضاً - نقل هذا، وكثيرٌ مما لا أستطيع أنْ اسمِّيَهم الآن.

في تراجمهم نقلوا أنَّهم رأوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمرهم بكذا! ونهاهم عن كذا! وكلُّ هذا مِن البدع، ومِن الضلالات التي زيَّنها لهم الشيطان.

الحاصل: أنَّ أبا يزيد يقول: إنَّه رأى ربَّ العزَّة في المنام.

قول هؤلاء: إنَّهم يرَوْن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأشنع منه: مَن يدعى رؤية الله تبارك وتعالى منهم.

لكن خفت عند الصوفيَّة المتأخرين قضية رؤية الله سبحانه وتعالى نوعاً ما؛ ليُكثرَ مِن رؤية النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ربما لأنَّ الاستنكار عليهم كثُر، ولسببٍ آخر مهمٍّ وهو ازدياد علاقة التصوف بالتشيع، فكلَّما غلا أولئك في علي رضي الله عنه: غلا هؤلاء في الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ الهدف واحدٌ.

وهذا يدعُنا نترك كتابَ "علوي" الآن، ونتحدث عن هذه القضيَّة؛ لأنَّها قضيَّة مهمَّة.

هذه القضية: هي قضية أنَّ أعلى سند إلى الصوفيَّة ينتهي إلى عليٍّ رضيَ الله عنه، يقولون: إنَّ عليّاً أخذ الخِرقة مِن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

فالخرقة هذه: يتناقلونها يداً عن يدٍ إلى عليٍّ رضيَ الله عنه، ويتعلق الصوفيَّة بعليٍّ رضي الله عنه تعلُّقاً شديداً، يشبه تعلُّقَ الرافضة.

هذه تُظهر لنا الصلة بين دين الشيعة الذي أسَّسه عبد الله بن سبأ، وبين التصوف، فتأليه البشر، أو الحلول والاتحاد - الذي ادَّعاه عبد الله بن سبأ - موجودٌ لدى الطائفتين جميعاً، وأصله - كما نعلم - مِن اليهود؛ لأنَّ عبد الله بن سباً يهوديٌّ؛ فأصلُ الحلول هذا: مِن اليهود، واليهودي "بولس شاول" هو الذي أوجد هذا الحلول في دين النَّصارى وقال: إن الله – جلَّ وتعالى عن ذلك - حلَّ في عيسي عليه السلام، فهو مبدأ يهودي أدخله اليهود في هذه الأديان.

الحاصل: أَّننا نجد أنَّه في القرن الخامس اجتمعت الضلالات والبدع، ونجد أنَّ نهاية سند الخرقة الصوفيَّة، ومبدأ العلم اللدنِّي، والحقيقة التي يدَّعونها، وعلم الباطن: ينتهي إلى عليٍّ رضي الله عنه.

المعتزلة ينتهي سندُهم إلى علي رضى الله عنه وأنَّه أولُّهم، ففي كتاب "طبقات المعتزلة" - كتاب "المنية والأمل" وأمثاله - يجعلون أولَّهم علي رضي الله عنه، فأوَّل المتكلمين: هو علي رضي الله عنه.

أيضاً: بالنِّسبة للشيعة معروف أنَّهم يجعلونه أول الأئمَّة الاثني عشرية، وكثيرٌ مِن فِرقِ الشيعة تؤلِّهُ عليّاً رضي الله عنه – فهنا ملتقى.

الباقون أيضاً: يلتقون عند علي رضي الله عنه، في قضية أنَّه هو الباد للدور السابع مِن أدوار الباطنية، أو الإسماعيلية، على اختلاف فِرَقِهم في ذلك.

إذاً هناك تخطيط، ومؤامرة، وجدوا أنَّ نجاح هذا الهدف، وتحقيق هدم الإسلام: يمكن أن يكون عن طريق تجسس العواطف لحب علي رضي الله عنه.

والصوفيَّة لما رأوا كراهية النَّاس للتشييع، وللرفض - أي: عامَّة المسلمين يكرهون ذلك - لجئوا إلى الطريق الأخبث، وهو الغلو في محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكلُّ ذلك بإيحاءٍ مِن الشيطان، فغلا هؤلاء في النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم غلُوّاً خرجوا به في كثيرٍ مِن الأمور عن حدِّ الإسلام، وهذا يدلُّ على أنَّ هناك تخطيطاً، وتعاوناً ماكراً هدفه: هو هدم الإسلام، واجتثاث هذا الدين، والقضاء على عقيدة أهل السنَّة والجماعة بالتلاعب بهذه العواطف - أعني: عواطف العامَّة - بالنسبة لحبِّ علي رضي الله عنه، أو حب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

ولو شئنا أن نأخذ بعضَ الأدلَّة مِن كلام الصوفيَّة على ذلك: ننظر مثلاً كتاب "أبو حامد الغزالي" على سبيل المثال، والغزالي كما هو معروف مِن أئمَّة التصوف الكبار، يقول في صفحة (117) مِن كتاب أو مجموعة "قصور العوالي في رسائل الإمام الغزالي" من الجزء الأول يقول: قال علي رضي الله عنه – وهو يتحدث عن العلم اللدني -: إنَّ الله سبحانه وتعالى أخبر عن الخضر فقال: { وعلَّمْناه مِن لدنَّا علماً }، وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه!! أدخلتُ لساني في فمي، ففتح في قلبي ألف بابٍ مِن العلم، مع كلِّ بابٍ ألفُ باب!!

وقال: لو وُضعت لي وسادة، وجلستُ عليها: لحكمتُ لأهل التوراة بتوراتهم، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم، ولأهل القرآن بقرآنهم!!.

يقول الغزالي: وهذه مرتبة لا تُنال بمجرد التعلم الإنساني، بل يتحلى المرء بهذه المرتبة بقوة العلم اللدني!!.

وقال أيضاً رضي الله عنه: يُحكى عن عهد موسى عليه السلام بأنَّ شرح كتابه أربعون حِملاً، فلو يأذن الله بشرح معاني الفاتحة: لأشرع فيها حتى تبلغ مثل ذلك، يعني: أربعين وِقراً!!.

وهذه الكثرة، والسعة، والانفتاح في العلم: لا يكون إلا لدنيّاً، إلهيّاً، ثانوياً. انتهى كلام الغزالي.

يعني هذا التعظيم هل يمكن أن ننظر هذه العبر؟ هل يمكن أنْ يقول علي رضي الله عنه هذا

Share this post


Link to post
Share on other sites

من الواضح أن هناك تأثيرا عنيفا لبعض الكتابات المدفوعة سياسيا لدراويش الصوفية في الصحافة و الفكر المصريين...الذين يدافعون عن الصوفيين و عن شطحاتهم دفاعا لا هوادة فيه...و يؤكدون أنه لا خطأ في منهجهم الذين يبعد فيه الصوفية عن المعاملات و عن الدنيا...خصوصا الصوفيين بالأمس...ورموزهم بمن فيهم "الحلاج" الذي يذاع له مسلسل على القناة الثانية ...ومن قبله "ذو النون" المصري الذي أذيع له مسلسل على نفس القناة قبل عامين...

لا زلت مصرا و بشدة على أن وسائل الإعلام الحكومية هي التي تصر على ربط التدين بالصوفية..وأن ما تذيعه وعن عمد من أعمال تتناول شخصيات يفترض بها أن تكون قدوة معظمها من الصوفيين...بغض النظر عما إذا كانت قد روجعت تاريخيا أم لا ....و كأن التدين هو الصوفية و الصوفية هي التدين!

ووسائل الإعلام في مصر و دعونا نقولها بصراحة أجبن من أن تناقشها في ذلك الموضوع...أو أن تناقشها في المحظور الأعظم وهو "الفساد الذي بداخلها...الفساد الذي بداخلها"مع الاعتذار طبعا للزميل اسكندر...

أما التدين الحقيقي فيبقى تائها لا يدافع عنه مفكر و لا تراه في دروس عمرو خالد و لا في كتابات "المستنيرين" كما تسميهم أجهزة الإعلام الحكومية...

وقد يكون هذا الواقع المؤسف تفسيرا منطقيا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه ما معناه:ولد الاسلام غريبا......إلى آخر الحديث!

خلص الكلام

Share this post


Link to post
Share on other sites

مع احترامي و تقديري للجميع فاننا للأسف مازلنا نقع في المطبات التي نقع فيها نحن المصريين داْما و اخطرها الكلام بغير علم!!!!!!!!!نعم اكررها الكلام بغير علم لأنكم جميعا تنقدون الصوفية لأنكم تعتبرون انها ما هي الا ما ترونه من بدع و خرافات من بعض الجهلاء و المبتدعين و كل هذا لا يمت للصوفية الحقة بصلة غلى الاطلاق .........تعتبرون التقرب لآل البيت شرك و هو بعيد كل البعد عن ذلك...........تقولون ان الدين هو القرآن و السنة و بذلك تكون الصوفية لا تمت للدين مع ان الواقع عكس ذلك تماما و خير اثبات على ذلك ان كبار الائمة الذين قدموا لنا الفقه من القرآن و السنة مثل الامام ملك و الشافعي كانوا متصوفين !!!!!!!!!!

ان التصوف قيمة كبيرة و ان المتصوفين الحقيقيين أناس لهم قيمتهم و لهم علم غزير هدمناه باعتقاداتنا المغلوطة و عاداتنا البغيضة في الكلام الكثير بغير علم........هدمناه عندما سمحنا للأفكار الوهابية بالتغلغل فينا.........ومازلنا نهدمه حتى الآن.....

و اذا سمحتم من كان له علم منقول عن ثقات في الموضوع فليتكالم و من لم ليس لديه فليسكت

فمن قال لا أعلم فقد أفتى

و أرجو الا يتحمل احد كلامي محمل السوء فالغرض في النهاية هو المنفعة العامة

و السلام عليكم

Share this post


Link to post
Share on other sites

كتب الأستاذ refii

لأنكم تعتبرون انها ما هي الا ما ترونه من بدع و خرافات من بعض الجهلاء و المبتدعين و كل هذا لا يمت للصوفية الحقة بصلة غلى الاطلاق

الحوار هو من أجل تسليط الضوء على ما أسميته انت خرافات وجهل وبدع وهي التي يتم رعايتها تحت اسم الصوفية والتصوف وحب آل البيت.

و خير اثبات على ذلك ان كبار الائمة الذين قدموا لنا الفقه من القرآن و السنة مثل الامام ملك و الشافعي كانوا متصوفين !!!!!!!!!!

ولكن الامام مالك والشافعي لم يكونوا يذبحوا لغير الله ,,,

لم يكونوا يشركوا بالله ويدعون غير الله ويقولون يا حسين مدد ,, يا سيد يا بدوي مدد ,, اشفيني يا ام العواجر !!!!

لم يكونو يرقصون ويتمايلون على قرع الطبول ويزعمون انهم يتقربون لله بهذه الخرافات

لم يكونوا يزعمون أن لهم كرامات ولهم فتوحات من الله تطلعهم على الغيب

........هدمناه عندما سمحنا للأفكار الوهابية بالتغلغل فينا...

المعروف أن الوهابية مشتقة ممن تبنوا دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب

أرجوا أن تذكر لنا ( من كلام محمد بن عبدالوهاب ) ما يناقض الدين , حرصاً على نقاش أكثر موضوعية

( لأن كلمة وهابية أصبحت شماعة حتى الأمريكان يستخدمونها )

Share this post


Link to post
Share on other sites

الاخ رفاعي

الزهد شئ مستحب و مطلوب، و لكن ليس بواجب، و قد كان الكثير من الصالحين من عصر الصحابة فما بعده من الزهاد العباد

و لكن الصوفية و عقائدها و ممارساتها اليوم لا تتفق مع التوحيد الصحيح و لا السنة الصحيحة كما ذكر الكثير من الاخوة باعلاه

ما هو التقرب لآل البيت الذي تقول عنه؟ هل مدد ي أم هاشم ام ماذا؟

نعم، الدين هو القران و السنة، فما هو الواقع الذي هو عكس ذلك؟

مالك و الشافعي و احمد و غيرهم كانوا زهاد و ليسوا صوفية مثل ابن الفارض و ابن عربي و الحلاج

ان كنا نتكلم من غير علم، فتكلم انت بالعلم و نورنا

Share this post


Link to post
Share on other sites

هذا هو ما أردت توضيحه يا أستاذ طفشان :)

ان ما تراه من بدع و خرافات دس به الى الصوفية و لكنه ليس منه و ليس من العدل ان نقول هذه صوفية بل هي بل نسميها بدع..........خرافات.........أي شيء ولكن لا نتهم الصوفية بها

و اشكرك لأنك أوضحت ما كنت أريد توضيحه بأن الامام مالك و الامام الشافعي لم يكونوا يمارسون البدع التي نراها الآن و هذا يؤكد ما أقوله عن جمال الصوفية لأن مالك والشافعي كانوا صوفيين حقيقيين وبشهادتك لم يكونوا مبتدعين

أما عن موضوع الوهابية فكلنا يعلم ان تعاليم الوهابية مقتبسة من تعاليم الامام ابن تيمية.....و من المعروف ان كثير من الفقهاء و الأئمة (و ليس أنا) قد اعترضوا على بعض آراءه في عصره و مازال هناك معترضين حتي الآن و هذا شيء معروف لكل من هو في وسط الدراسات الاسلامية و هو موضوع كبير يحتاج أن يكون موضوع منفصل و قد لا نستطيع انت او انا او اي احد هنا ان نتعمق في مناقشته لأنه يحتاج لعلماء

و السلام عليكم

Share this post


Link to post
Share on other sites

اسف الكلام موجه للاخ ايجيبتاني و الاخ طفشان

و كاكم طبعا

اما عن الاخ طفشان بالذات :?

من فضلك اقرأ جيدا ثم تكلم و لا تقل ان مالك و الشافعي لم يكونوا متصوفين الا عندما تكون قد تأكدت من هذا الموضوع !!!!!!!!!!!!!

و ارجو الا يكون في كلامك لكحة الاستهزاء هذه ...........و أنا لا أكتب هنا لأتفاخر و انما لأدافع عن أناس ظلمناهم مع المبتدعين

Share this post


Link to post
Share on other sites

الاخ رفاعي

مش عارف ليه مداخلتين بينهم بضع دقائق مختلفين قوي كدة

فين الدليل ان مالك و الشافعي صوفية؟ انا قلت زهاد وبس

و بعدين ليه انت مهتم قوي بالمصطلح، و ليس بالمضمون، ما دمت تتفق على ان صوفية اليوم مليئة بالبدع؟

لم تفسر الى الان التقرب لاهل البيت ما هو، و سألتك عنه و لم ترد

و ما رأيك في عقائد الصوفية لابن عربي و الحلاج و ابن الفارض؟ هل هم داخلين في الصوفية الخقة من منظورك ام لا؟

ثم اين التهكم في كلامي؟

انت انكرت على من يتكلم بغير علم، فقلت اذكر انت العلم، و لو ان هذا المنتدى فيه السماح بتغيير المداخلات لصلحت هذه المداخلة، ان كانت زعلتك، و اعتذر عنها

اما عن الوهابية فصحيح ان ابن تيمية اختلفوا فيه معاصروه، و لكن هذا غير مقصور عليه

اتهموه بالتجسيم و هو انكر ذلك، و كلامه واضح في كتبه

و انكروا عليه فتوى القسم الطلاق، و هي التي اصبح عليها العمل في اغلب بلاد المسلمين الان

انظر مثلا القرضاوي و كمية السب و التبديع و التفسيق له، و تأليف احد العلماء بدون ذكر اسمه شريط اسمه "اسكات الكلب العاوي، يوسف بن محمد القرضاوي"، و هناك كتاب "الكاوي لدماغ السخاوي" و غير ذلك كثير من وقوع العلماء المعاصرين في بعض و حكم المتعاصرين في بعض لا يؤخذ على علاته

يبقى محمد بن عبد الوهاب و ما قاله ليس فيه جديد، هو انكر الشركيات و البدع و كله من القران و السنة

فان كان يوجد اليوم مسلمين خليجيين وهابيين ضيقي الافق او محدودي الفهم، فهذا ليس ذنب ابن تيمية و لا ابن عبد الوهاب، و كما تعلم هناك الكثير من المعتدلين في مصر تأسسوا على نفس الخط الفكري، مثل جمعية انصار السنة و الجمعية الشرعية، و لا يوجد عندهم تشدد بعض الخليجيين

Share this post


Link to post
Share on other sites

الأستاذ رفاعي

النقاش الآن عن التصوف والصوفية وما فيها من بدع وشرك وخرافات دخيلة على الدين وناقضة له

وحضرتك تقول ان هناك أفكار وهابية دخيلة ( في سياق حديثنا عن الصوفية وبدعها)

أرجوا أن تذكر لنا ما الذي يعارض الدين ويعتبر دخيلاً عليه من كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب ( في القضية التي ننقاشها الآن ) ألا وهو التصوف والبدع والشركيات الملحقة به

ودع عنك ما رد به العلماء على ابن تيمية لأن هذا ليس موضوعنا ولو فتحنا موضوع خاص به لقرأت ما يناسبه

هذا من أجل نقاش أكثر موضوعية

الذي أعرفه أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قال أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم هو شرك بالله كمن يقول ,, يا فلان اشفيني ,, يا فلان انصرنا ,, مدد يا فلان الخ.. هل هذا الكلام دخيل على الدين ؟؟

الذي أعرفه أن محمد بن عبدالوهاب قال أن الذبح لغير الله والاستعانة بغير الله ( كمن يعلق خرزه زرقاء لتصرف عنه الشر أو تجلب له الخير الخ... ) فهذا شرك بالله

الذي أعرفه أن محمد بن عبدالوهاب قال أن ممارسة السحر والاستعانة بالسحرة والمشعوذين شرك بالله

( المقصود بالشرك هنا هو الشرك المخرج عن الملة )

هل ترى أن هذا من الأفكار الدخيلة على الدين ؟؟؟

وشــــــكراً

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You are posting as a guest. If you have an account, sign in now to post with your account.
Note: Your post will require moderator approval before it will be visible.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...