اذهب الي المحتوي
ArabHosters
MZohairy

كيف نرد على من يقول ان الاسلام انتشر بالسيف

Recommended Posts

يا أخي الفاضل

السؤال هنا عن كيفية انتشار الاسلام في البلاد التي غزاها المسلمون و ليست التي انتشر فيها الاسلام بدون حرب

العنوان "كيف نرد على من يقول أن الإسلام إنتشر بالسيف"

واضح من عنوان المداخلة أنه لا يوجد تحديد لأيه بلاد، الكلام عام ولا أعرف متى تغير العنوان ليتناسب مع أراء ويستبعد غيرها.

غالبية المسلمين قد دخلوا الإسلام فى دول لم يدخلها العرب، وبالتالى فتجاهل الغالبية وتعميم الأقلية ليس من الموضوعية فى شيئ عند النظر للإسلام بوجه عام.

العنوان له بقيه:

و من يساوي بين احتلال امريكا للعراق و المسلمين لأسبانيا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ألم ينتشر الاسلام في هذه الدول بعد ان انتصر المسلمون في الحرب؟

و هل بدون هذه الحرب هل كان الاسلام سيدخل مصر و اسبانيا مثلا؟

تلخيص هذه العبارات هو ان الاسلام لم ينتشر بالسيف

انما انتشر بعد استخدام السيف و الانتصار!!!

صح؟

دى مقتطفه من مداخلة واضح فيها إنك تتكلم بصفة عامة وتتخذ أسبانيا كمثال للوصول لنتائج عامة، وبالتالى فإختيار الأمثلة التى تؤيد وجهة نظرك مع تجنب الأمثلة التى تعارضها ليس من الموضوعية فى شيئ.

فسؤالك "هل كان سيدخل الإسلام مصر وأسبانيا بدون حرب إجابته، نعم، فقد دخل دولا أكبر من مصر وأسبانيا بدون حرب، والمثال هو أكبر دولة إسلامية فى العالم. إذن فتجنب مثال أندونيسيا مع أخذ مثال أسبانيا بالطبع سيقودنا لنتائج خاطئة.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وسؤالي اللي محدش عايز يجاوب عليه

فلنفترض جدلا ان البهائيين ارادوا نشر دينهم بافتراض انهم مقتنعين بدينهم مثلما نحن مقتنعيين بديننا و دخلوا مصر في جيش نظامي و قاموا باحتلالها

ثم خيروا الناس اما البهائيه او الجزيه

هل سنفسر الوضع على انه فتح بهائي ام احتلال بهائي؟

و دعونا نفكر بعقلية الآخر اثناء الاجابه خصوصا اذا كانت هذه هي قناعاتهم:

لقد قام القبط بأربعة عشر ثورة ضد الحكم العربي في العهدين الأموي و العباسي و ذلك

في خلال 150 عام فقط !!!

شكرا

يجب ألا ننسى أن الفتوحات الإسلامية تمت فى العصور الوسطى .. ونحن نعلم كيف كانت العلاقات بين الدول فى ذلك الوقت .. إذ كان من غير المألوف ألا تغزو دولة أى دولة مجاورة لها ولأسباب كثيرة ، غير نشر الدين .. أهمها تأمين الحدود وتأمين طرق التجارة .. ومن هنا نشأت الإمبراطوريات .. وكانت الدولة الإسلامية دولة فتية لها ما للدول الأخرى وعليها ماعليها .. عليها خطر الغزو من الدول والإمبراطوريات المجاورة .. ولها تأمين حدودها وتأمين طرق تجارتها ..

فعندما تغزو .. أو تحتل .. أو تفتح الدولة الإسلامية دولة على تخومها أوتخوم أمصارها .. فمن الطبيعى أن تحدث مقاومة لهذا الغزو أو الاحتلال أو الفتح (لاتهم التسمية.. أيها مقبول لغرض هذه المناقشة) وهذا ما يفسر ثورات القبط التى أشار إليها أخونا زهيرى .. فهم كانوا يدافعون عن بلدهم ولهم حق المقاومة والثورة .. بل إن هذه الثورات فى حد ذاتها قرينة مهمة على عدم الإكراه فى الدين .. وذلك بمقارنة بسيطة بين ما حدث للقبط ومنهم ، وما حدث للمسلمين عند ، وبعد سقوط الأندلس .. فقد قام الأسبان بما يسمونه فى العصر الحديث بالتطهير العرقى .. وهذا شئ كان فى مقدور المسلمين أن يتبعوه مع القبط .. مع ملاحظة أن كلمة قبط معناها "مصريون" .. ومع ملاحظة أن مصر لم تكن مسيحية قبل الفتح أو الغزو أو الاحتلال الرومانى .. ولكن كان للغزاة .. أو المحتلين .. أو الفاتحين المسلمين سياسة أخرى أملاها عليهم دينهم ودستورهم " لا إكراه فى الدين " .. فمن أراد أن يدخل فى الدين الجديد فكان له ذلك بما يستتبعه من دفع الزكاة .. ومن لم يرد فكان له ذلك بما يستتبعه من دفع الجزية .. ولم تكن الجزية فى مقابل بقائه على دينه .. بل فى مقابل ما تؤديه الدولة لجميع مواطنيها .. فالكل يدفع والتسمية تختلف

نأتى للسؤال الثانى وهو الخاص باحتلال الدولة البهائية (مع افتراض وجودها) لمصر ووضع شرط إما اعتناق البهائية أو دفع الجزية (لاحظ هنا أن السؤال بصيغته يجعل الجزية مقابلا للبقاء على الدين .. وليس فى مقابل ما ستقدمه الدولة البهائية) .. فالإجابة ياعزيزى هى :

ضعيف الإيمان سيدخل فى الديانة البهائية

قوى الإيمان .. الذى لا يتخلى عن دينه .. أمامه طريقان .. إما المقاومة حتى الموت .. أو دفع الجزية للمحافظة على دينه

تحياتى للفنان الذى يعرف بأسئلته كيف يحافظ على النقاش متقدا وفى حدود الموضوع

تم تعديل بواسطة أبو محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

من أفضل الردود على إدعاءات بندكت هى دعوة الدكتور محمد العياشي الكبيسي أستاذ الشريعة في قطر وعبر رسالة بعث بها إلى زعيم الفاتيكان إلى مناظرة علنية ومفتوحة حول علاقة الإسلام بالعلم والعقل على أن يحدد بنديكت الزمان والمكان الملائمان له.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

هل تعلم يا استاذ زوهيرى انه لا اكراه فى الدين و انه من يريد دخول الإسلام فليدخل و من يريد ان يبقى على دينه فليبقى ؟ ... و لم تخير الدول الإٍسلامية الشعوب التى "سيطرت" على ارضهم بين الإسلام و بين الجزية، بل كانوا سيدفعوا فى كلا الحالتين إما زكاة أو جزية فكل مسلم فرض عليه الزكاه.. بينما كل "مواطن غير مسلم فى دولة الإٍسلام" فرض عليه الجزية مقابل عدم تأديته الخدمة العسكرية و مقابل للدفاع عن ارضه و عرضه و ماله.

اما عن الإسلام كدين ... فهو بالبلدى "كده كده فى انتشار" و ينتشر سواء تحت لواء الدولة الإسلامية او فى غير ارض الإٍسلام ... و كان دور الجهاد "جهاد الطلب" ببساطة هو توفير بيئة الحرية اللازمة للفكرو التفكير المنطقى الغير غاضع لأى ضغوط سياسية .... و هذة البيئة بلا شك - بالإضافة الى الرغبة فى معرفة الدين الحق - ستقود الى الإسلام بطبيعية و سلاسة ... و هذا ما جعل الإسلام ينتشر فى دولته بسرعة و سهولة بعد ان عاشت شعوب الدول لأول مرة تحت لواء الحرية الفكرية ....

كذلك الشعوب التى لم تقع تحت ضغوط دينية كأن يجبروا على التدين بنفس دين زعيمهم أو ان يمنع الدعاه المسلمون من دخول تلك الدول ... هذة الشعوب التى تمتعت بالحرية "النسبية" للتفكير ...فدخلها الدعاه المسلمون و التجار و كانوا خير مثال للإسلام و سبباً فى دخول الآلاف دين الحق و العدل...

ارجو ان اكون قد اوصلت الفكرة بشكل سلس ...

تحياتى ...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حبيبى و اخى زهيرى

و الله إنى احببتك فى الله

و اليوم اول رمضان كل عام و انت بخير

و موضوعك مثل مشاركاتك احسن ما تتميز به موضوعيتها

أخى حتى الآن انت لم تورد رأيك و هذا هو من أحلى علامات التواضع و الموضوعية فى الحوار و لابد ان يكون ذلك درسا لكل محاور و ان أشكرك على ذلك

سوف أتحاور-بعد إذنك- فى الشق الثانى من العنوان و هو المثال الخاص بفتح الأندلس

و أقول هذا أحسن مثل و دليل على عدم موضوعية عبارة أن الإسلام انتشر بحد السيف و بالذات عند مقارنته بغزو امريكا للعراق ف الفارق واضح جدا

كيف تبدو العراق بعد الغزو و كيف كانت ومازالت الأندلس تحتفى بالعرب وتاريخهم

وما احلى هنا ان نقول اصطلاح العرب أو الدولة الإسلامية

لم يكن غزوا دينيا و هنا ملاحظة :

لم يورد كلمة غزو فى القرآ ن على ما أعلم

اخى الحبيب إذا اعتننق شخص أو مجموعة الإسلام او أى دين وظلوا عليه 1400 سنة لا ينبغى لنا ان نحاسبهم او نعذرهم أنهم كانوا مجبرين او تحت ضغط القوة إنه دين فما بالك انه دين يعطى حرية الأديان

أخى الحوار ما زال مفتوحا و اطمح ان يشمل الرد على كلام البابا و افكاره كما ان يشمل التشويش الغربى لعقولنا نحن و الذى لم يعتق حتى تعليمنا فى مدارسنا بأن صوروا لنا التاريخ الإسلامى الذى أضاء للبشرية انه تاريخ من الحروب و الغزوات

نعم لابد ان يشمل حوارنا هذه النقاط فما رأيك ؟

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حبيبى و اخى زهيرى

و الله إنى احببتك فى الله

و اليوم اول رمضان كل عام و انت بخير

و موضوعك مثل مشاركاتك احسن ما تتميز به موضوعيتها

أخى حتى الآن انت لم تورد رأيك و هذا هو من أحلى علامات التواضع و الموضوعية فى الحوار و لابد ان يكون ذلك درسا لكل محاور و ان أشكرك على ذلك

اخى الحبيب إذا اعتننق شخص أو مجموعة الإسلام او أى دين وظلوا عليه 1400 سنة لا ينبغى لنا ان نحاسبهم او نعذرهم أنهم كانوا مجبرين او تحت ضغط القوة إنه دين فما بالك انه دين يعطى حرية الأديان

أخى الحوار ما زال مفتوحا و اطمح ان يشمل الرد على كلام البابا و افكاره كما ان يشمل التشويش الغربى لعقولنا نحن و الذى لم يعتق حتى تعليمنا فى مدارسنا بأن صوروا لنا التاريخ الإسلامى الذى أضاء للبشرية انه تاريخ من الحروب و الغزوات

نعم لابد ان يشمل حوارنا هذه النقاط فما رأيك ؟

أخي الحبيب ابو زياد

احبك الله الذي احببتني فيه

وانا ايضا احبك في الله و الله

دائما احاول عندما اريد مناقشة الآخر أن افكر كيف يفكر

فلا يهمني ان اضحك على نفسي و أقنع نفسي بالكذب

يهمني ان أرى الحق و الحقيقه

وبعدها

استطيع ان اناقش الآخر واقنع الآخر

لدينا للأسف في مواريثنا الثقافيه الدينيه الكثيييييير من المغالطات

من أظرفها :o واحد جه و هو منشكح أوي و فخور على الآخر و قاللي : تخيل ان الحرم في مكه مبيعديش من فوقه الطيور بقدرة ربنا؟

بمعنى ان الطائر بيبقى طاير واول ميشوف الحرم يحود و يبعد ويكمل تاني في سكته بعد الكعبه ماتخلص

و طبعا خدته على هناك وايامها كنت ساكن في مكه ووريته خطأه

انا مؤمن بوجوب الابتعاد عن نظرية المؤامره و الصحوه لتغيير تاريخنا و موروثاتنا المغلوطه و الكثير من سلوكنا الحالي ليس فقط لأن نقنع الآخر..

بل لنكون أفضل منه

و أتفق معك تماما على النقاط التي اشرت اليها و تريد ان يشملها الحوار

شكرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بداية يجب أن نفرق بين الإسلام الديانة ، والدولة الإسلامية .

الإسلام كديانة لم ينتشر بالقوة ، أو بقوة السيف كم يدعى من لايقرأ التاريخ ، والا لماذا لم يرتد من اسلم مجبرا بعد زوال السبب الداعى لذلك؟

1- عرفت الصين الاسلام منذ القرن الأول للإسلام ، بدون حروب وبدون اجبار وفى ظل حاكم البلاد الذين كان يدين بالكونفوشيوسية والذى ابدى احترامه لتعاليم الدين الإسلامى ، فأين هو السيف إذن؟

2- الإسلام وصل الى اندونيسيا اكبر دولة من حيث عدد المسلمين عن طريق التجار المسلمين ، وقد تحول الهندوس الى الاسلام بدون فرض جزية أو قتال ، فأين هو السيف إذن؟

3- الإسلام دخل ماليزيا فى القرن الأول لظهور الإسلام ، بلا حروب او فرض جزية وتركوا وراءهم ديانة اباءهم الهندوسية ، فأين هو السيف إذن؟

4- الإسلام والهند والتى يوجد بها اكبر تجمع للمسلمين فى العالم بعد اندونيسيا ، دخلها الاسلام فى القرن الأول لظهور الإسلام بلا امتد للدولة الاسلامية وبلا حروب او دفع جزية ، ولو اضفنا للهند مسلمى باكستان وبنجلاديش والتان كانتا جزءا من الهند لوجدنا ان ان اكثر من ثلث مسلمى العالم قد دخلوا الاسلام فى تلك المنطقة من العالم بمحض ارادتهم وبعيدا عن اى نو من القهر او الضغط.

5- نأتى لمنطقة البلقان وشرق اوروبا والتى خضعت للإمبراطورية العثمانية ، فنجد ان هناك بعض السكان قد دخلوا فى الاسلام والبعض الآخر ظل على دينه ، ليس بسبب الغنى والفقر ولكن لأن من تمسك بمعتقده اراد ذلك ، ونذكر على سبيل المثال بلغاريا وبولندا والبانيا ، بلغاريا وبولندا بقيا على مسيحيتهم ، والبانيا دخل معظم سكانها الاسلام.

6- لو نظرنا الى روسيا والدول التابعة والتى دخلها الاسلام كجزء من الدولة الاسلامية ، لماذا بقى الناس على اسلامهم بعد ان تراجعت الدولة الاسلامية ، وسادت هناك الدولة الارثوذوكسية؟ واعتقد ان هذا ينفى شبهى دخول شعوب روسيا الاسلام مجبرون او مكرهون ، والدليل انه عندما الغى الاتحاد السوفيتى الاديان وحول المساجد الى متاحف ، لم يرتد المسلمون عن دينهم ، وعادوا للمجاهرة بدينهم بمجرد زوال الدولة السيوعية.

7- الاسلام فى ايران وتركيا وافغانستان ومجموعة دول آسيا التى تدين بالإسلام وباقى الدول المسلمة الغير ناطقة بالعربية والتى تقرأ القرآن بالعربية، لم نرى انهم غيروا لغتهم الى العربية مما يعنى انهم دخلوا الاسلام للإسلام وليس خوفا من بطش حاكم او تفاديا لدفع جزية.

نأتى بعد ذلك للدولة الإسلامية كما يحلو للبعض ان يطلق عليها ، والتى لاتختلف عن أى دولة لها اطماع توسعية.

كل الدول والامبراطوريات فى التاريخ القديم والحديث كان لها قوانين تفرضها وتستخدمها مع شعوب واهل الدول المفتوحة او المستعمرة ، ويبقى ان الهدف فى النهاية كان هو الثروة ، والجميع اشتركوا فى هذا الهدف ، والوسيلة كانت دائما القوة ، بما فى ذلك الدول والامبراطوريات المسلمة ، حتى فى العهد الأول للإسلام ، وكلنا يذكر كيف ان الذهب الذى تم نقله من البلاد المفتوحة او التى احتلها العرب ، كان يتم قسمته بالفئوس ابام الخليفة عمر بن الخطاب. ، خذ بعد ذلك كل الولاة والخلفاء الى ان انتهى المقام بالدولة الاسلامية والت ادارتها للإمبراطورية التركية العثمانية ، وفى الجانب الآخر سنجد توسعات دول اوروبا ( عندما جاء الدور عليها لتنال نصيبها ) ، وبصرف النظر عن الهدف المعلن والهدف الخفى ، فالكل جاء باسباب جذابة او انسانية لقدومه ، كنشر دعوة دينية ، او ثقافية ، او لتنوير الشعوب ، او تخليصهم من حكام فاسدين ، واقربهم ماتفعله امريكا بالعراق. فاذا قال قائل ان الاسلام انتشر بحد السيف ، فلماذا لانقول ان نشر الديمقراطية يتم بالقنبلة الذرية ، والفانتوم والقنبلة الذكية؟

الديمقراطية فعلا جاءت وسط بحور من الدم ولاتزال، ولكن فى المقابل نجد ان نصف المسلمين فى العالم اعتنقوا الاسلام بدون ان تحمهم الدولة المسلمة ، وبدون اجبار او قهر.

فى المقابل لنناقش الجانب الآخر والذى لايكشف عنه النقاب ، وهو مافعلته الكنيسة الكاثولوكية مع المسيحيين الارثوذوكس والمسلمين ، واذكر محاكم التفتيش فى اسبانيا، والكل يعلم عما كان يحدث هناك.

وموضوع آخر لم يحن الوقت لمناقشته الا وهو الاقباط ومعاناتهم قبل الاسلام وبعد الاسلام ، ولماذا لم يتكلم الاقباط لغات أخرى تابعة لمن قام باحتلال مصر ، وتكلموا العربية واحسنوها ونظموا بها الاشعار واقاموا بها الصلوات والمواعظ.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عدنا ..... :o

كل سنة وانتو طيبين

أنا تخيلت ان الموضوع هايكون انتهى واتقفل من زمان ..!!

بعد قرائتي لكل المداخلات أستطيع أن أقول والله أعلم أن هناك من يدلي برأيه بدون حتى أن يقرأ ما سبق

ولهذا ما زال الموضوع عند نقطة البداية

لم يتحرك قيد أنملة منذ أول مشاركة

الكل يبدأ من الصفر ولا يناقش ما تم طرحه بالفعل أو حتى يحاول تفنيده

هدانا الله واياكم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

لكي نقطع الكلام أولا في مفهوم الجزية ونعود بعدها الى قصة الدولة الأسلامية والدين الأسلامي

من كتاب الجزية في الأسلام

الجزية في الإسلام

د. منقذ بن محمود السقار

تمهيد

استشكل البعض ما جاء في القرآن من دعوة لأخذ الجزية من أهل الكتاب، وذلك في قوله تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } (1) ، ورأوا – خطأً - في هذا الأمر القرآني صورة من صور الظلم والقهر والإذلال للشعوب التي دخلت في رعوية الأمة المسلمة.

ولا ريب أن القائل قد ذهل عن الكثير من التميز الذي كفل به الإسلام حقوق أهل الجزية، فقد ظنه كسائر ما أثر عن الحضارات السابقة واللاحقة له، فالإسلام في هذا الباب وغيره فريد عما شاع بين البشر من ظلم واضطهاد أهل الجزية، كما سيتبين لنا من خلال البحث العلمي المتجرد النزيه.

أولاً : الجزية في اللغة

الجزية في اللغة مشتقة من مادة (ج ز ي)، تقول العرب: "جزى ، يجزي، إذا كافأ عما أسدي إليه"، والجزية مشتق على وزن فِعلة من المجازاة، بمعنى "أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن"، وقال ابن المطرز: بل هي من الإجزاء "لأنها تجزئ عن الذمي". (2)

ثانياً : الجزية قبل الإسلام

لم يكن الإسلام بدعاً بين الأديان، كما لم يكن المسلمون كذلك بين الأمم حين أخذوا الجزية من الأمم التي دخلت تحت ولايتهم، فإن أخذ الأمم الغالبة للجزية من الأمم المغلوبة أشهر من علم ، فالتاريخ البشري أكبر شاهد على ذلك.

وقد نقل العهد الجديد شيوع هذه الصورة حين قال المسيح لسمعان: " ماذا تظن يا سمعان؟ ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية، أمن بنيهم أم من الأجانب؟ قال له بطرس من الأجانب.قال له يسوع: فإذاً البنون أحرار " (متى 17/24-25).

والأنبياء عليهم السلام حين غلبوا على بعض الممالك بأمر الله ونصرته أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة، بل واستعبدوا الأمم المغلوبة، كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلب عليهم "فلم يطردوا الكنعانيين الساكنين في جازر.فسكن الكنعانيون في وسط افرايم إلى هذا اليوم وكانوا عبيداً تحت الجزية" (يشوع 16/10)، فجمع لهم بين العبودية والجزية.

والمسيحية لم تنقض شيئا من شرائع اليهودية، فقد جاء المسيح متمماً للناموس لا ناقضاً له (انظر متى 5/17)، بل وأمر المسيح أتباعه بدفع الجزية للرومان، وسارع هو إلى دفعها ، فقد قال لسمعان: " اذهب إلى البحر وألق صنارة، والسمكة التي تطلع أولا خذها، ومتى فتحت فاها تجد أستارا، فخذه وأعطهم عني وعنك" (متى 17/24-27).

ولما سأله اليهود (حسب العهد الجديد) عن رأيه في أداء الجزية أقر بحق القياصرة في أخذها "فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيين قائلين: يا معلّم نعلم أنك صادق، وتعلّم طريق الله بالحق، ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس. فقل لنا: ماذا تظن ، أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا؟ .. فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة.قالوا له: لقيصر. فقال لهم: أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر، وما للّه للّه" (متى 22/16-21).

ولم يجد المسيح غضاضة في مجالسة ومحبة العشارين الذين يقبضون الجزية ويسلمونها للرومان (انظر متى 11/19)، واصطفى منهم متى العشار ليكون أحد رسله الاثني عشر (انظر متى 9/9).

ويعتبر العهد الجديد أداء الجزية للسلاطين حقاً مشروعاً، بل ويعطيه قداسة ويجعله أمراً دينياً، إذ يقول: "لتخضع كل نفس للسلاطين، السلاطين الكائنة هي مرتبة من الله. حتى إن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة... إذ هو خادم الله، منتقم للغضب من الذي يفعل الشر. لذلك يلزم أن يخضع له ليس بسبب الغضب فقط، بل أيضا بسبب الضمير. فإنكم لأجل هذا توفون الجزية أيضاً، إذ هم خدام الله مواظبون على ذلك بعينه، فأعطوا الجميع حقوقهم، الجزية لمن له الجزية، الجباية لمن له الجباية، والخوف لمن له الخوف، والإكرام لمن له الإكرام" (رومية 13/1-7).

ثالثاً : الجزيةفي الإسلام

لكن الإسلام كعادته لا يتوقف عند ممارسات البشر السابقة عليه، بل يترفع عن زلـلهم، ويضفي خصائصه الحضارية، فقد ارتفع الإسلام بالجزية ليجعلها، لا أتاوة يدفعها المغلوبون لغالبهم، بل لتكون عقداً مبرماً بين الأمة المسلمة والشعوب التي دخلت في رعويتها. عقد بين طرفين، ترعاه أوامر الله بالوفاء بالعهود واحترام العقود، ويوثقه وعيد النبي صلى الله عليه وسلم لمن أخل به ، وتجلى ذلك بظهور مصطلح أهل الذمة، الذمة التي يحرم نقضها ويجب الوفاء بها ورعايتها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد أمر الله بأخذ الجزية من المقاتلين دون غيرهم كما نصت الآية على ذلك { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } (3) قال القرطبي: "قال علماؤنا: الذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من المقاتلين... وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين، وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني".(4)

وقد كتب عمر إلى أمراء الأجناد: (لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي)(5) أي ناهز الاحتلام.

ولم يكن المبلغ المدفوع للجزية كبيراً تعجز عن دفعه الرجال، بل كان ميسوراً ، لم يتجاوز على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الدينار الواحد في كل سنة، فيما لم يتجاوز الأربعة دنانير سنوياً زمن الدولة الأموية.

فحين أرسل النبي معاذاً إلى اليمن أخذ من كل حالم منهم دينارا، يقول معاذ: (بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا، أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة (هذه زكاة على المسلمين منهم)، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله مَعافر(للجزية))(6)، والمعافري: الثياب.

وفي عهد عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ضرب الجزية على أهل الذهب: أربعة دنانير، وعلى أهل الورِق: أربعين درهما؛ مع ذلك أرزاق المسلمين، وضيافة ثلاثة أيام.(7)

1- التحذير من ظلم أهل الذمة

يأمر الله في كتابه والنبي في حديثه بالإحسان لأهل الجزية وحسن معاملتهم، وتحرم الشريعة أشد التحريم ظلمهم والبغي عليهم، فقد حثّ القرآن على البر والقسط بأهل الكتاب المسالمين الذين لا يعتدون على المسلمين { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }(8) ، والبر أعلى أنواع المعاملة ، فقد أمر الله به في باب التعامل مع الوالدين ، وهو الذي وضحه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر بقوله : (( البر حسن الخلق ))(9) .

ويقول صلى الله عليه وسلم في التحذير من ظلم أهل الذمة وانتقاص حقوقهم: (( من ظلم معاهداً أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة)) (10)، ويقول: ((من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً )). (11)

وحين أساء بعض المسلمين معاملة أهل الجزية كان موقف العلماء العارفين صارماً، فقد مرّ هشام بن حكيم بن حزام على أناس من الأنباط بالشام قد أقيموا في الشمس، فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا في الجزية، فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)). قال: وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين، فدخل عليه، فحدثه، فأمر بهم فخُلوا. (12)

وأما الأمر بالصغار الوارد في قوله: { وهم صاغرون }، فهو معنى لا يمكن أن يتنافى مع ما رأيناه في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم من وجوب البر والعدل، وحرمة الظلم والعنت، وهو ما فهمه علماء الإسلام ، ففسره الشافعي بأن تجري عليهم أحكام الإسلام، أي العامة منها، فالجزية علامة على خضوع الأمة المغلوبة للخصائص العامة للأمة الغالبة.

وفسره التابعي عكرمة مولى ابن عباس بصورة دفع الجزية للمسلمين، فقال: "أن يكونوا قياماً، والآخذ لها جلوساً"، إذ لما كانت اليد المعطية على العادة هي العالية، طلب منهم أن يشعروا العاطي للجزية بتفضلهم عليه، لا بفضله عليهم، يقول القرطبي في تفسيره: "فجعل يد المعطي في الصدقة عليا، وجعل يد المعطي في الجزية سفلى، ويد الآخذ عليا". (13)

2- بعض صيغ عقد الذمة في الدولة الإسلامية

وقدم الإسلام ضمانات فريدة لأهل الذمة، لم ولن تعرف لها البشرية مثيلاً، ففي مقابل دراهم معدودة يدفعها الرجال القادرون على القتال من أهل الذمة، فإنهم ينعمون بالعيش الآمن والحماية المطلقة لهم من قبل المسلمين علاوة على أمنهم على كنائسهم ودينهم .

وقد تجلى ذلك في وصايا الخلفاء لقادتهم ، كما أكدته صيغ الاتفاقات التي وقعها المسلمون مع دافعي الجزية، ونود أن نلفت نظر القارئ الكريم إلى تأمل الضمانات التي يضمنها المسلمون وما يدفعه أهل الجزية في مقابلها.

ونبدأ بما نقله المؤرخون عن معاهدات النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجزية، ونستفتح بما أورده ابن سعد في طبقاته من كتاب النبي لربيعة الحضرمي، إذ يقول: " وكتب رسول الله e لربيعة بن ذي مرحب الحضرمي وإخوته وأعمامه، أن لهم أموالهم ونخلهم ورقيقهم وآبارهم وشجرهم ومياههم وسواقيهم ونبتهم وشِراجهم (السواقي) بحضرموت ، وكل مال لآل ذي مرحب ، وإن كل رهن بأرضهم يُحسب ثمره وسدره وقبضه من رهنه الذي هو فيه ، وأن كل ما كان في ثمارهم من خير فإنه لا يسأل أحد عنه ، وأن الله ورسوله براء منه ، وأن نَصْرَ آل ذي مرحب على جماعة المسلمين ، وأن أرضهم بريئة من الجور ، وأن أموالهم وأنفسهم وزافر حائط الملك الذي كان يسيل إلى آل قيس ، وأن الله جار على ذلك ، وكتب معاوية" (14)

وقوله: (( وأن نصر آل ذي مرحب على جماعة المسلمين )) فيه لفتة هامة، وهي أن المسلمين يقدمون حياتهم وأرواحهم ودماءهم فدىً لمن دخل في حماهم ، وأصبح في ذمتهم ، إنها ذمة الله تعالى وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول القرافي: "فعقد يؤدي إلى إتلاف النفوس والأموال صوناً لمقتضاه عن الضياع إنه لعظيم". (15)

كما كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاب ذمة وعهد إلى أهل نجران النصارى، ينقله إلينا ابن سعد في طبقاته، فيقول: " وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسقف بني الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم أن لهم ما تحت أيديهم من قليل وكثير، من بيعهم وصلواتهم ورهبانهم وجوار الله ورسوله، لا يغير أسقف عن أسقفيته ، ولا راهب عن رهبانيته ، ولا كاهن عن كهانته ، ولا يغير حق من حقوقهم ، ولا سلطانهم ولا شيء مما كانوا عليه، ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم ولا ظالمين ، وكتب المغيرة". (16)

وانساح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يطبقون ما تعلموه من نبيهم العظيم، ويلتزمون لأهل الجزية بمثل الإسلام وخصائصه الحضارية، وقد أورد المؤرخون عدداً مما ضمنوه لأهل الذمة، ومن ذلك العهدة العمرية التي كتبها عمر لأهل القدس، وفيها: "بسم الله الرحمن الرحيم ؛ هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أن لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم ولا يُنتقص منها ولا من حيزها ، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم .

ولا يكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم ، ولا يُسَكَّن بإيلياء معهم أحد من اليهود ، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يُخرجوا منها الروم واللصوص ، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغ مأمنه ، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ...ومن شاء سار مع الروم ، ومن شاء رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم.

وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية ، شهد على ذلك خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان ، وكتب وحضر سنة خمس عشرة". (17) ، وبمثله كتب عمر لأهل اللد.(18)

وحين فتح خالد بن الوليد دمشق كتب لأهلها مثله، "بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق إذا دخلها أماناً على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وسور مدينتهم لا يهدم، ولا يسكن شيء من دورهم ، لهم بذلك عهد الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء والمؤمنين، لا يُعرض لهم إلا بخير إذا أعطوا الجزية". (19)

ويسجل عبادة بن الصامت هذه السمات الحضارية للجزية في الإسلام، وهو يعرض الموقف الإسلامي الواضح على المقوقس عظيم القبط ، فيقول: "إما أجبتم إلى الإسلام .. فإن قبلت ذلك أنت وأصحابك فقد سعدت في الدنيا والآخرة ، ورجعنا عن قتالكم، ولم نستحل أذاكم ولا التعرض لكم ، فإن أبيتم إلا الجزية، فأدوا إلينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، نعاملكم على شيء نرضى به نحن وأنتم في كل عام أبداً ما بقينا وبقيتم ، نقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم، ونقوم بذلك عنكم إن كنتم في ذمتنا ، وكان لكم به عهد علينا ...". (20)

ونلحظ ثانية كيف يتقدم المسلم بنفسه لحماية أهل الجزية وأموالهم، ونرى فداءه لهم بماله ودمه "نقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم، ونقوم بذلك عنكم" .

3- حرص المسلمين على الوفاء بعقد الذمة

وقد خشي الخلفاء أن يقصر المسلمون في حقوق أهل الذمة ، فتفقدوا أحوالهم، ومن ذلك ما رواه الطبري في تاريخه، في سياقه لحديث عمر إلى وفد جاءه من أرض الذمة " قال عمر للوفد: لعل المسلمين يفضون إلى أهل الذمة بأذى وبأمور لها ما ينتقضون بكم؟ فقالوا:ما نعلم إلا وفاء وحسن ملكة". (21)

ولما جاءه مال الجباية سأل عن مصدره مخافة العنت والمشقة على أهل الذمة، ففي الأثر عنه رضي الله عنه "أنه أتي بمال كثير، أحسبه قال من الجزية فقال: إني لأظنكم قد أهلكتم الناس؟ قالوا: لا والله ما أخذنا إلا عفوا صفوا. قال: بلا سوط ولا نوط؟ قالوا: نعم. قال: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني ". (22)

ولما تدانى الأجل به رضي الله عنه لم يفُته أن يوصي المسلمين برعاية أهل الذمة فقال: " أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيراً، وأن يوفي لهم بعهدهم ، وأن يقاتلوا من ورائهم ، وألا يكلفوا فوق طاقتهم ". (23)

وكتب علي رضي الله عنه إلى عماله على الخراج: "إذا قدمت عليهم فلا تبيعن لهم كسوة، شتاءً ولا صيفاً، ولا رزقاً يأكلونه، ولا دابة يعملون عليها، ولا تضربن أحداً منهم سوطاً واحداً في درهم، ولا تقمه على رجله في طلب درهم، ولا تبع لأحد منهم عَرَضاً في شيء من الخراج، فإنا إنما أمرنا الله أن نأخذ منهم العفو ، فإن أنت خالفت ما أمرتك به يأخذك الله به دوني، وإن بلغني عنك خلاف ذلك عزلتك". (24)

وأجلى الوليد بن يزيد نصارى قبرص مخافة أن يعينوا الروم فردهم يزيد بن الوليد الخليفة بعده، يقول إسماعيل بن عياش عن صنيع الوليد: فاستفظع ذلك المسلمون، واستعظمه الفقهاء، فلما ولي يزيد بن الوليد ردهم إلى قبرص ، فاستحسن المسلمون ذلك من فعله، ورأوه عدلاً.(25)

ولما أخذ الوليد بن عبد الملك كنيسة يوحنا من النصارى قهراً، وأدخلها في المسجد، اعتبر المسلمون ذلك من الغصب، فلما ولي عمر بن عبد العزيز شكى إليه النصارى ذلك، فكتب إلى عامله يأمره برد ما زاد في المسجد عليهم.(26)

4- من أقوال الفقهاء المسلمين في حراسة وتقرير حقوق أهل الذمة

ونلحظ فيما سبق الإسلام لحراسة حقوق أهل الذمة في إقامة شعائر دينهم وكنائسهم ، جاء في قوانين الأحكام الشرعية : "المسألة الثانية: فيما يجب لهم علينا، وهو التزام إقرارهم في بلادنا إلا جزيرة العرب وهي الحجاز واليمن، وأن نكف عنهم، ونعصمهم بالضمان في أنفسهم وأموالهم، ولا نتعرض لكنائسهم ولا لخمورهم وخنازيرهم ما لم يظهروها". (27)

وينقل الطحاوي إجماع المسلمين على حرية أهل الذمة في أكل الخنازير والخمر وغيره مما يحل في دينهم، فيقول: "وأجمعوا على أنه ليس للإمام منع أهل الذمة من شرب الخمر وأكل لحم الخنازير واتخاذ المساكن التي صالحوا عليها، إذا كان مِصراً ليس فيه أهل إسلام (أي في بلادهم التي هم فيها الكثرة)".(28)

وتصون الشريعة نفس الذمي وماله ، وتحكم له بالقصاص من قاتله ، فقد أُخذ رجل من المسلمين على عهد علي رضي الله عنه وقد قتل رجلاً من أهل الذمة، فحكم عليه بالقصاص، فجاء أخوه واختار الدية بدلا عن القود، فقال له علي: "لعلهم فرقوك أو فزّعوك أو هددوك؟" فقال: لا ، بل قد أخذت الدية، ولا أظن أخي يعود إلي بقتل هذا الرجل، فأطلق علي القاتل، وقال: "أنت أعلم، من كانت له ذمتنا، فدمه كدمنا، وديته كديّتنا". (29)

وصوناً لمال الذمي فإن الشريعة لا تفرق بينه وبين مال المسلم، وتحوطه بقطع اليد الممتدة إليه، ولو كانت يد مسلم، يقول المفسر القرطبيُّ: "الذمي محقون الدم على التأبيد والمسلم كذلك، وكلاهما قد صار من أهل دار الإسلام، والذي يحقِق ذلك أنّ المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، وهذا يدل على أنّ مال الذمي قد ساوى مال المسلم، فدل على مساواته لدمه، إذ المال إنّما يحرم بحرمة مالكه". (30)

قال الماورديّ: "ويلتزم ـ أي الإمام ـ لهم ببذل حقَّين: أحدهما: الكفُّ عنهم. والثانِي: الحماية لهم، ليكونوا بالكفِّ آمنين، وبالحماية محروسين". (31)

وقال النوويّ: "ويلزمنا الكفُّ عنهم، وضمان ما نُتلفه عليهم، نفسًا ومالاً، ودفعُ أهلِ الحرب عنهم". (32)

وتوالى تأكيد الفقهاء المسلمين على ذلك، يقول ابن النجار الحنبلي: "يجب على الإمام حفظ أهل الذمة ومنع من يؤذيهم وفكُّ أسرهم ودفع من قصدهم بأذى". (33)

ولما أغار أمير التتار قطلوشاه على دمشق في أوائل القرن الثامن الهجري، وأسر من المسلمين والذميين من النصارى واليهود عدداً، ذهب إليه الإمام ابن تيمية ومعه جمع من العلماء، وطلبوا فك أسر الأسرى، فسمح له بالمسلمين، ولم يطلق الأسرى الذميين، فقال له شيخ الإسلام: "لابد من افتكاك جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا، ولا ندع لديك أسيراً، لا من أهل الملة، ولا من أهل الذمة، فإن لهم ما لنا، وعليهم ما علينا" ، فأطلقهم الأمير التتري جميعاً. (34)

وينقل الإمام القرافي عن الإمام ابن حزم إجماعاً للمسلمين لا تجد له نظيراً عند أمة من الأمم، فيقول: "من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك، صوناً لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة". (35)

5- صور ناصعة من معاملة المسلمين لأهل الذمة

وحين عجز المسلمون عن أداء حقوق أهل الذمة وحمايتهم من عدوهم ردوا إليهم ما أخذوه من الجزية لفوات شرطها، وهو الحماية، فقد روى القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج وغيره من أصحاب السير عن مكحول أن الأخبار تتابعت على أبي عبيدة بجموع الروم، فاشتد ذلك عليه وعلى المسلمين ، فكتب أبو عبيدة لكل والٍ ممن خلَّفه في المدن التي صالح أهلها يأمرهم أن يردوا عليهم ما جُبي منهم من الجزية والخراج ، كتب إليهم أن يقولوا لهم: إنما رددنا عليكم أموالكم، لأنه قد بلغنا ما جمع لنا من الجموع ، وإنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم، وإنا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشرط وما كان بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم". (36)

وحين قام أهل الذمة بالمشاركة في الذود عن بلادهم أسقط عنهم المسلمون الجزية، كما صنع معاوية رضي الله عنه مع الأرمن، يقول لوران المؤرخ الفرنسي في كتابه "أرمينية بين بيزنطة والإسلام" : "إن الأرمن أحسنوا استقبال المسلمين ليتحرروا من ربقة بيزنطة، وتحالفوا معهم ليستعينوا بهم على مقاتلة الخزر، وترك العرب لهم أوضاعهم التي ألفوها وساروا عليها، والعهد أعطاه معاوية سنة 653م، إلى القائد تيودور رختوني ولجميع أبناء جنسه ماداموا راغبين فيه، وفي جملته: ((أن لا يأخذ منهم جزية ثلاث سنين، ثم يبذلون بعدها ما شاؤوا، كما عاهدوه وأوثقوه على أن يقوموا بحاجة خمسة عشر ألف مقاتل من الفرسان منهم بدلا من الجزية، وأن لا يرسل الخليفة إلى معاقل أرمينا أمراء ولا قادة ولا خيلا ولا قضاة... وإذا أغار عليهم الروم أمدهم بكل ما يريدونه من نجدات. وأشهد معاويةُ الله على ذلك)). (37)

ولا يتوقف حق أهل الذمة على دفع العدو عنهم، بل يتعداه إلى دفع كل أذى يزعجهم، ولو كان بالقول واللسان، يقول القرافي: "إن عقد الذمة يوجب لهم حقوقاً علينا لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا (حمايتنا) وذمتنا وذمة الله تعالى، وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودين الإسلام، فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة، فقد ضيع ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذمة دين الإسلام". (38)

وواصل المسلمون بهدي من دينهم عطاءهم الحضاري حين تحولوا من آخذين للجزية إلى باذلين للمال رعاية وضماناً للفقراء من أهل الذمة، فقد روى ابن زنجويه بإسناده أن عمر بن الخطاب رأى شيخاً كبيراً من أهل الجزية يسأل الناس فقال: ما أنصفناك إن أكلنا شبيبتك، ثم نأخذ منك الجزية، ثم كتب إلى عماله أن لا يأخذوا الجزية من شيخ كبير.(39) وكان مما أمر به رضي الله عنه : "من لم يطق الجزية خففوا عنه، ومن عجز فأعينوه". (40)

وأرسل الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله على البصرة عدي بن أرطأة يقول: "وانظر من قبلك من أهل الذمة، قد كبرت سنه وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب، فأجرِ عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه". (41)

أما إذا امتنع الذمي عن دفع الجزية مع القدرة عليها فإنه يعاقب، من غير أن تنقض ذمته، يقول القرطبي: "وأما عقوبتهم إذا امتنعوا عن أدائها مع التمكين فجائز، فأما مع تبين عجزهم فلا تحل عقوبتهم، لأن من عجز عن الجزية سقطت عنه، ولا يكلف الأغنياء أداءها عن الفقراء". (42)

لقد أدرك فقهاء الإسلام أهمية عقد الذمة وخطورة التفريط فيه، وأنه لا ينقض بمجرد الامتناع عن دفع الجزية، يقول الكاساني الحنفي: "وأما صفة العقد (أي عقد الذمة) فهو أنه لازم في حقنا، حتى لا يملك المسلمون نقضه بحال من الأحوال، وأما في حقهم (أي الذميين) فغير لازم". (43)

رابعاً : شهادة المؤرخين الغربيين

ولسائل أن يسأل : هل حقق المسلمون هذه المثُُل العظيمة ، هل وفوا ذمة نبيهم طوال تاريخهم المديد؟ وفي الإجابة عنه نسوق ثلاث شهادات لغربيين فاهوا بالحقيقة التي أثبتها تاريخنا العظيم.

يقول ولديورانت: "لقد كان أهل الذمة، المسيحيون والزرادشتيون واليهود والصابئون يتمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح، لا نجد لها نظيرا في البلاد المسيحية في هذه الأيام، فلقد كانوا أحراراً في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم، ولم يفرض عليهم أكثر من ارتداء زيّ ذي لون خاص، وأداء ضريبة عن كل شخص باختلاف دخله، وتتراوح بين دينارين وأربعة دنانير، ولم تكن هذه الضريبة تفرض إلا على غير المسلمين القادرين على حمل السلاح، ويعفى منها الرهبان والنساء والذكور الذين هم دون البلوغ، والأرقاء والشيوخ، والعجزة، والعمى الشديد والفقر، وكان الذميون يعفون في نظير ذلك من الخدمة العسكرية..ولا تفرض عليهم الزكاة البالغ قدرها اثنان ونصف في المائة من الدخل السنوي، وكان لهم على الحكومة أن تحميهم..." (44)

يقول المؤرخ آدم ميتز في كتابه "الحضارة الإسلامية": "كان أهل الذمة يدفعون الجزية، كل منهم بحسب قدرته، وكانت هذه الجزية أشبه بضريبة الدفاع الوطني، فكان لا يدفعها إلا الرجل القادر على حمل السلاح، فلا يدفعها ذوو العاهات، ولا المترهبون، وأهل الصوامع إلا إذا كان لهم يسار". (45)

ويقول المؤرخ سير توماس أرنولد في كتابه "الدعوة إلى الإسلام" موضحاً الغرض من فرض الجزية ومبيناً على مَن فُرضت: "ولم يكن الغرض من فرض هذه الضريبة على المسيحيين - كما يردد بعض الباحثين - لوناً من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام، وإنما كانوا يؤدونها مع سائر أهل الذمة. وهم غير المسلمين من رعايا الدولة الذين كانت تحول ديانتهم بينهم وبين الخدمة في الجيش في مقابل الحماية التي كفلتها لهم سيوف المسلمين".

وهكذا تبين بجلاء ووضوح براءة الإسلام بشهادة التاريخ والمنصفين من غير أهله، ثبتت براءته مما ألحقه به الزاعمون، وما فاهت فيه ألسنة الجائرين.

هذا والله أسأل أن يشرح صدورنا لما اختلفنا فيه من الحق بإذنه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

---------------------------------------------------

(1) سورة التوبة : 29 .

(2) الجامع لأحكام القرآن (8/114)، المغرب في ترتيب المعرب (1/143)، وانظر مختار الصحاح (1/44).

(3) سورة التوبة : (29) .

(4) الجامع لأحكام القرآن (8/72).

(5) انظره في إرواء الغليل ح (1255).

(6) رواه الترمذي في سننه ح (623)، وأبو داود في سننه ح (1576)، والنسائي في سننه ح (2450)، وصححه الألباني في مواضع متفرقة ، منها صحيح الترمذي (509).

(7) مشكاة المصابيح ح (3970)، وصححه الألباني.

(8) الممتحنة ( 8 ).

(9) رواه مسلم برقم (2553) .

(10) رواه أبو داود في سننه ح (3052) في (3/170) ، وصححه الألباني ح (2626)، و نحوه في سنن النسائي ح (2749) في (8/25).

(11) رواه البخاري ح (2295) .

(12) رواه مسلم ح (2613)

(13) الجامع لأحكام القرآن (8/115) ، وتفسير الماوردي (2/351-352).

(14) طبقات ابن سعد (1/266) .

(15) الفروق (3/14-15)

(16) الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 266) .

(17) تاريخ الطبري (4 / 449) .

(18) انظر: تاريخ الطبري (4/ 449).

(19) فتوح البلدان للبلاذري (128) .

(20) فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم (68) .

(21) تاريخ الطبري (2/503).

(22) المغني (9/290)، أحكام أهل الذمة (1/139).

(23) رواه البخاري برقم (1392) في (3/1356).

(24) الخراج (9).

(25) فتوح البلدان (156).

(26) فتوح البلدان (132).

(27) قوانين الأحكام الشرعية (176).

(28) اختلاف الفقهاء (233).

(29) مسند الشافعي (1/344).

(30) الجامع لأحكام القرآن (2/246).

(31) الأحكام السلطانية (143).

(32) انظر: مغني المحتاج (4/253).

(33) مطالب أولي النهى (2/602).

(34) مجموع الفتاوى (28/617-618).

(35) الفروق (3/14-15).

(36) الخراج (135) ، وانظره في: فتوح البلدان للبُلاذري ، وفتوح الشام للأذري.

(37) وانظر فتوح البلدان (210- 211).

(38) الفروق (3/14).

(39) الأموال (1/163).

(40) تاريخ مدينة دمشق (1/178).

(41) الأموال (1/170).

(42) الجامع لأحكام القرآن 8/73-74.

(43) بدائع الصنائع (7/112).

(44) قصة الحضارة (12/131).

(45) الحضارة الإسلامية (1/96).

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

من موقع القرضاوي

الجزية والخراج

وجه إيجاب الجزية على أهل الذمة

متى تسقط الجزية

تلك هي حقوق المواطنين من غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، وهذه هي ضمانات الوفاء بتلك الحقوق. فما هي الواجبات التي فرضها عليهم الإسلام في مقابل التمتع بتلك الحقوق؟، فمن المقرر أن كل حق يقابله واجب.

والجواب: أن هؤلاء المواطنين (أهل الذمة) تنحصر واجباتهم في أمور معدودة، هي:

1. أداء الجزية والخراج والضريبة التجارية، وهذه هي واجباتهم المالية.

2. التزام أحكام القانون الإسلامي في المعاملات المدنية ونحوها.

3. احترام شعائر المسلمين ومشاعرهم. أما الجزية فهي ضريبة سنوية على الرؤوس، تتمثل في مقدار زهيد من المال يُفرض على الرجال البالغين القادرين، على حسب ثرواتهم. أما الفقراء فمعفون منها إعفاءً تامًا. قال تعالى: (لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها) (الطلاق: 7).

وليس للجزية حد معيَّن، وإنما ترجع إلى تقدير الإمام الذي عليه أن يراعي طاقات الدافعين ولا يرهقهم، كما عليه أن يرعى المصلحة العامة للأمة.

وقد جعل عمر الجزية على الموسرين 48 درهمًا، وعلى المتوسطين في اليسار 24، وعلى الطبقة الدنيا من الموسرين 12 درهمًا . وبهذا سبق الفكر الضريبي الحديث في تقرير مبدأ تفاوت الضريبة بتفاوت القدرة على الدفع. ولا تعارض بين صنيع عمر وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "خذ من كل حالم دينارًا" (رواه أحمد وأصحاب السنن وحسَّنه الترمذي) لأن الفقر كان في أهل اليمن أغلب فراعى النبي صلى الله عليه وسلم حالتهم.

والأصل في وجوب الجزية من القرآن قوله تعالى في سورة التوبة: (قاتِلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يُحَرِّمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون). (التوبة: 29).

ومعنى "الصغار" هنا التسليم وإلقاء السلاح والخضوع لحكم الدولة الإسلامية.

ومن السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين.

كذلك أخذ الخلفاء الراشدون الجزية من أهل الكتاب ومن في حكمهم في سائر البلاد المفتوحة واستقر العمل عليه فصار إجماعًا.

وأما الخراج فهو ضريبة مالية تفرض على رقبة الأرض إذا بقيت في أيديهم، ويرجع تقديره إلى الإمام أيضًا، فله أن يقاسمهم بنسبة معينة مما يخرج من الأرض كالثلث والربع مثلاً، وله أن يفرض عليهم مقدارًا محددًا مكيلاً أو موزونًا بحسب ما تطيقه الأرض كما صنع عمر في سواد العراق، وقد يقوَّم ذلك بالنقود.

والفرق بين الجزية والخراج أن الأولى تسقط بالإسلام، دون الخراج.

فالذمي إذا أسلم لا يعفيه إسلامه من أداء الخراج، بل يظل عليه أيضًا، ويزيد على الذمي الباقي على ديانته الأصلية أنه يدفع العشر أو نصفه عن غلة الأرض، بجوار دفع الخراج عن رقبتها، كما هو مذهب الأئمة الثلاثة وجمهور الفقهاء (خلافًا لأبي حنيفة) فالخراج هو بمثابة ضريبة الأملاك العقارية اليوم، والعشر بمثابة ضريبة الاستغلال الزراعي.

وجه إيجاب الجزية على أهل الذمة

ومن الناس من ينظرون إلى الأمور نظرة سطحية، فيحسبون الإسلام متعسفًا في فرضه الجزية على غير المسلمين.

ولو أنهم أنصفوا وتأملوا حقيقة الأمر لعلموا أن الإسلام كان منصفًا كل الإنصاف في إيجابه هذه الجزية الزهيدة.

فقد أوجب الإسلام على أبنائه (الخدمة العسكرية) باعتبارها (فرض كفاية) أو (فرض عين) وناط بهم واجب الدفاع عن الدولة، وأعفى من ذلك غير المسلمين، وإن كانوا يعيشون في ظل دولته.

ذلك أن الدولة الإسلامية دولة (عقائدية) أو بتعبير المعاصرين دولة (أيديولوجية) أي أنها دولة تقوم على مبدأ وفكرة، ومثل هذه الدولة لا يقاتل دفاعًا عنها إلا الذين يؤمنون بصحة مبدئها وسلامة فكرتها . . وليس من المعقول أن يؤخذ شخص ليضع رأسه على كفه، ويسفك دمه من أجل فكرة يعتقد ببطلانها، وفي سبيل دين لا يؤمن به، والغالب أن دين المخالفين ذاته لا يسمح لهم بالدفاع عن دين آخر، والقتال من أجله.

ولهذا قصر الإسلام واجب (الجهاد) على المسلمين؛ لأنه يعد فريضة دينية مقدسة، وعبادة يتقرب بها المسلم إلى ربه، حتى إن ثواب المجاهد ليفضل ثواب العابد القانت الذي يصوم النهار ويقوم الليل . ولهذا قال الفقهاء: إن أفضل ما يتقرب به المسلم من العبادات هو الجهاد.

ولكن الإسلام فرض على هؤلاء المواطنين من غير المسلمين أن يسهموا في نفقات الدفاع والحماية للوطن عن طريق ما عرف في المصطلح الإسلامي باسم (الجزية).

فالجزية -فضلاً عن كونها علامة خضوع للحكم الإسلامي- هي في الحقيقة بدل مالي عن (الخدمة العسكرية) المفروضة على المسلمين.

ولهذا فرضها الإسلام على كل قادر على حمل السلاح من الرجال . فلا تجب على امرأة ولا صبي؛ لأنهما ليسا من أهل القتال. وقد قال عمر: (لا تضربوها على النساء والصبيان) ولهذا قال الفقهاء: لو أن المرأة بذلت الجزية ليُسمح لها بدخول دار الإسلام تُمَكَّن من دخولها مجانًا، ويُرَد عليها ما أعطته؛ لأنه أخذ بغير حق، وإن أعطتها تبرعًا مع علمها بأن لا جزية عليها قُبلت منها، وتعتبر هبة من الهبات.

ومثل المرأة والصبي: الشيخ الكبير، والأعمى والزَّمِن، والمعتوه، وكل من ليس من أهل السلاح.

ومن سماحة المسلمين أنهم قرروا: أن لا جزية على الراهب المنقطع للعبادة في صومعته؛ لأنه ليس من أهل القتال. (انظر على سبيل المثال: مطالب أولى النهى بشرح غاية المنتهى في فقه الحنابلة ج ـ 2 ص96).

يقول المؤرخ الغربي آدم متز: (كان أهل الذمة -بحكم ما يتمتعون به من تسامح المسلمين معهم، ومن حمايتهم لهم- يدفعون الجزية، كل منهم بحسب قدرته، وكانت هذه الجزية أشبه بضريبة الدفاع الوطني، فكان لا يدفعها إلا الرجل القادر على حمل السلاح، فلا يدفعها ذوو العاهات، ولا المترهبون وأهل الصوامع إلا إذا كان لهم يسار) (الحضارة الإسلامية ج ـ 1 ص 69).

على أن هناك علة أخرى لإيجاب الجزية على أهل الذمة، وهي العلة التي تبرر فرض الضرائب من أي حكومة في أي عصر على رعاياها، وهي إشراكهم في نفقات المرافق العامة، التي يتمتع الجميع بثمراتها ووجوه نشاطها، كالقضاء والشرطة، وما تقوم به الدولة من إصلاح الطرق وإقامة الجسور، وما يلزمها من كفالة المعيشة الملائمة لكل فرد يستظل بظلها مسلمًا كان أو غير مسلم.

والمسلمون يسهمون في ذلك بما يدفعونه من زكاة عن نقودهم وتجاراتهم وأنعامهم وزرعهم وثمارهم، فضلاً عن صدقة الفطر وغيرها . فلا عجب أن يطلب من غير المسلمين المساهمة بهذا القدر الزهيد وهو الجزية.

ومن ثم وجدنا كتب الفقه المالكي تضع أحكام الجزية لأهل الذمة في صلب أحكام الزكاة للمسلمين .(انظر على سبيل المثال: الرسالة لابن أبى زيد مع شرحيها لابن ناجى وزروق ج ـ 1 ص331 وما بعدها، حيث وضعت الجزية في صلب أبواب الزكاة).

متى تسقط الجزية

إن الجزية كما بينا بدل عن الحماية العسكرية التي تقوم بها الدولة الإسلامية لأهل ذمتها، في المرتبة الأولى . فإذا لم تستطع الدولة أن تقوم بهذه الحماية لم يعد لها حق في هذه الجزية أو هذه الضريبة.

وهذا ما صنعه أبو عبيدة حين أبلغه نوابه عن مدن الشام، بتجمع جحافل الروم، فكتب إليهم أن يردوا الجزية عمن أخذوها منه، وأمرهم أن يعلنوهم بهذا البلاغ: "إنما رددنا عليكم أموالكم، لأنه قد بلغنا ما جُمع لنا من الجموع، وإنكم اشترطتم علينا أن نمنعكم (أي نحميكم) وإنا لا نقدر على ذلك . وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشروط، وما كتبنا بيننا وبينكم، إن نصرنا الله عليهم" (رواه أبو يوسف في الخراج).

وجاء في كثير من العقود التي كتبها قواد المسلمين كخالد وغيره لأهل الذمة مثل هذا النص: "إن منعناكم فلنا الجزية، وإلا فلا حتى نمنعكم" (كما يروي ذلك الطبري في تاريخه).

وتسقط الجزية أيضًا باشتراك أهل الذمة مع المسلمين في القتال والدفاع عن دار الإسلام ضد أعداء الإسلام . وقد نُصَّ على ذلك صراحة في بعض العهود والمواثيق التي أبرمت بين المسلمين وأهل الذمة في عهد عمر رضى الله عنه . (أنظر: أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام للدكتور عبد الكريم زيدان ص 155 وما بعدها . وراجع على سبيل المثال: فتوح البلدان للبلاذري ص 217ط . بيروت، حيث صالح مندوب أبى عبيدة جماعة (الجراجمة) المسيحيين أن يكونوا أعوانًا للمسلمين وعيونًا على عدوهم، وإلا يؤخذوا بالجزية . . . إلخ).

أما طريقة جمع الجزية وموعدها، فيقول أصحاب كتاب (الإسلام وأهل الذمة) (ص 70-71) أخذًا عن أوثق المصادر: (كانت الجزية تجمع مرة واحدة كل سنة بالشهور الهلالية . (المواردي: الأحكام السلطانية ص 138) وكان يسمح بدفع الجزية نقدًا أو عينًا، لكن لا يسمح بتقديم الميتة أو الخنزير أو الخمر بدلاً من الجزية، وأمر عمر بن الخطاب بالتخفيف عن أهل الذمة فقال: "من لم يطق الجزية خففوا عنه . ومن عجز فأعينوه، فإنا لا نريدهم لعام أو لعامين". (ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ج ـ 1 ص178).

وكانت الدولة الإسلامية كثيرًا ما يؤخر موعد تأدية الجزية حتى تنضج المحصولات الزراعية، فيستطيع أهل الذمة تأديتها دون أن يرهقهم ذلك، فقال أبو عبيدة: (الأموال ص 44) "وإنما وجه التأخير إلى الغلة للرفق بهم".

واتبعت الدولة الإسلامية الرفق والرحمة في جمع الجزية، فقد قَدِمَ أحد عمال عمر بن الخطاب عليه بأموال الجزية، فوجدها عمر كثيرة، فقال لعامله: إني لأظنكم قد أهلكتم الناس ؟ فقال: لا، والله ما أخذنا إلا عفوًا صفوًا . فقال عمر: بلا سوط، ولا نوط ؟ فقال نعم، فقال عمر: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي، ولا في سلطاني. (الأموال ص 43).

بيتأهيألي كدة الجزية تمام ... :)

سنعود لرأس الموضوع بعد الفاصل :o

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نستفتح مرة أخرى برد الشيخ الجليل محمد متولي الشعراوي على هذا السؤال قبل أن نكمل مسيرتنا ان شاء الله

هل انتشر الإسلام بالسيف؟!

إن عددًا من المستشرقين يتهم الإسلام بأنه قد انتشر بالسيف، وأن الناس كانوا يُخيرون بين الإيمان أو القتل، وأن الفتوحات الإسلامية هي التي نشرت الإسلام بالسيف. فما تعليقكم على ذلك؟

الإجابة لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي-رحمه الله:

هذا القول يحمل بهتانًا عظيمًا، ذلك أنه لو كان الإسلام قد انتشر بالسيف لما وجد في الدول التي أعلنت إسلامها غير المسلمين، ولكن وجد في الدول الإسلامية اليهود والنصارى، وظلوا على دينهم، لم يحاول أحد أن يقتلهم أو يدخلهم في دين الإسلام قهرًا، بل تركوا ودينهم، وما تمتع هؤلاء بحرية العبادة وأمان الحياة -باعترافهم هم- إلا في ظل الدولة الإسلامية، ولنقرأ التاريخ جيدًا، فإنه يروي لنا أن أقباط مصر الذين كانوا يختفون في المغارات وقت الحكم الروماني قد خرجوا إلى الآفاق في أيام الحكم الإسلامي، وكانوا يؤدون عبادتهم في حماية الخلافة الإسلامية.

ومن هنا فإن القول بأن الإسلام قد انتشر بالسيف قول كاذب، والإسلام حين استخدم السيف استخدمه ليدافع عن حرية الكلمة، وحرية العقيدة للبشرية كلها، فقد كان دعاة الإسلام يعرضون الإسلام على الأمم؛

فيشرحون الدين الجديد للناس، وبعد إبلاغهم بالدين الجديد والحجج التي نزل بها القرآن من شاء فليؤمن ومن لم يشأ ظل على دينه.

إذن .. كان المسلمون يطالبون بحرية الرأي وحرية العقيدة، وكانوا يعرضون الإسلام على الناس، فمن كانت له حجة -ولله الحجة البالغة - فليتقدم، ثم بعد ذلك تترك حرية العقيدة لكل إنسان.

فما كان من بعض حكام هذه الدول إلا أن قتلوا دعاة المسلمين، وبعضهم الآخر منعوا المسلمين من أن يعرضوا دينهم على الناس، وصادروا حرية الرأي وحرية العقيدة، محاولين فرض دين الكفر، وحملوا السيف ليمنعوا الإسلام من أن يصل إلى قلوب وآذان البشر، فكان لا بد أن يحمل المسلمون السيف؛ ليضمنوا للبشرية حرية الرأي، وحرية العقيدة، ويخلصوها من جبروت فرض الكفر والإلحاد على الناس بالقوة، وبعد أن وصلوا إلى الموقف الذي يستطيعون فيه إبلاغ تعاليم الإسلام تركوا السيف وألقوا به بعيدًا، وبدأوا في شرح تعاليم الدين، ثم تركوا بعد ذلك كل إنسان حرًا في أن يدخل الإسلام أو يبقى على دينه، فمن دخل الإسلام كان له ما للمسلمين وعليه ما عليهم بلا تمييز، وإن بقي على دينه كانت له حرية العقيدة يحميها المسلمون في ظل خلافة إسلامية وقوانين ربانية تحفظ لكل ذي حق حقه.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الله ينور يا صبح

ارجو فقط من المتحاورين ان يقرأوا ( طلبى الذى اقوله دائماً "اقرأ قبل التحدث" ) ثم بعدها نتناقش .

تحياتى ...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الله ينور يا صبح

ارجو فقط من المتحاورين ان يقرأوا ( طلبى الذى اقوله دائماً "اقرأ قبل التحدث" ) ثم بعدها نتناقش .

تحياتى ...

وعليك يا سيدي

والله ان هذا لهو من بركات هذا الشهر الكريم

وفقنا الله واياكم

برجاء فعلا القراءة ولا نستنسخ رد من مكان آخر (بحسن نية طبعا) ليتشعب الموضوع بدون أن نرد على ما قرأناه

عدنا... :)

التوفيق بين عدم الإكراه والأمر بقتال الناس (الشيخ فيصل مولوي)

كيف نوفّق بين قوله تعالى: {لا إكراه في الدين ..} وحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أمرت أن أقاتل الناس حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمدّا رسول الله ..)؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

الآية الكريمة {لا إكراه في الدين، قد تبيّن الرشد من الغي. فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى، لا انفصام لها والله سميع عليم} [سورة البقرة، الآية 256].

يقول جمهور المحقّقين من الفقهاء والمفسّرين :إنّ هذه الآية محكمة وليست منسوخة ولا مخصوصة. وهذا القول هو ما اختاره ابن كثير والطبري والألوسي والجصاص والقرطبي وأبو حيان، وهو ما رجّحه ابن تيمية في رسالة القتال. إن عدم الإكراه على الدين حكم شرعي تؤيّده العشرات من الآيات الكريمة، والأحاديث الصحيحة، ويؤيّده فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم الذي أسر عدداً كبيراً من المشركين في حروبه فقتل عدداً قليلاً منهم لأسباب مشروعة، وأطلق سراح عدد كبير مقابل فدية معيّنة، ومنّ على الكثيرين وأطلقهم بدون فدية كما فعل مع مشركي قريش يوم فتح مكّة فسُمّوا الطلقاء. ولم يُذكر أبداً في جميع كتب التاريخ أو السيرة أنّه أكره أحداً على الإسلام.

والتزم الصحابة من بعده وجميع الخلفاء والسلاطين والحكّام بعدم الإكراه منذ الخلافة الراشدة وحتى انهيار الدولة العثمانية، ولم يذكر التاريخ في أيّ عصر من هذه العصور عملية إكراه واحدة، بل كان بقاء غير المسلمين في ديار المسلمين مع معابدهم حتّى اليوم دليلاً قاطعاً على أنّ هذا المبدأ الإسلامي كان واقعاً في جميع المجتمعات الإسلامية.

بل إنّ حساسية المسلمين في رفض كل أنواع الإكراه الديني، جعلت بعض الشافعية يمنعون على الرجل المسلم أن يدعو زوجته الكتابية إلى الإسلام، لأنّ رباط الزوجية يمكن أن يشكّل نوعاً من الإكراه لها على قبول الإسلام، وهو أمر غير جائز.

أمّا حديث (أمرت أن أقاتل الناس حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّ الإسلام، وحسابهم على الله) رواه البخاري. وقد ورد هذا المعنى في كثير من الروايات الصحيحة.

ظاهر الحديث يُفهم منه أنّ المسلم يقاتل غير المسلم حتّى يدخل في الإسلام، وهذا يعتبر إكراهاً فكيف يتمّ التوفيق بين هذا الحديث وآية {لا إكراه في الدين}؟

1.أقول أولاً: إنّ هذا المعنى المتبادر من ظاهر الحديث لا يقول به أحد من العلماء على الإطلاق، وذلك لما ثبت في القرآن الكريم والسنّة الصحيحة، وعليه إجماع العلماء والمذاهب أنّ أهل الكتاب ومن له شبهة كتاب كالمجوس يقرّون على أديانهم ولا يقتلون سواء بعقد الذمّة، أو بغيره من العهود. كما أنّ إجماع العلماء والمذاهب على عدم جواز قتل النساء غير المقاتلات أو الأطفال مع بقائهم على أديانهم. فضلاً عن الإجماع على صحّة زواج المسلم من كتابية وضرورة معاملتها كزوجة والعدل بينها وبين الزوجة المسلمة إن كان للرجل زوجتان.

2.أمّا التوفيق بين الآية والحديث فيقوم على اعتبار حكم الآية عامّاً يشمل كلّ أنواع الكفّار، بينما يعتبر حكم الحديث خاصاً في وقت معيّن وتجاه قوم معيّنين، ولو ورد بلفظ عام.

فالناس المقصودون بالقتال هم بعض الناس وليس جميعهم. وقد ورد في القرآن الكريم: {الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [سورة آل عمران، الآية 173]. فالذين قالوا: هم بعض الناس وليس كلّهم. والذين جمعوا جموعهم ضدّ المسلمين هم أيضاً بعض الناس وليس كلّهم. ومثل هذا يُقال في الحديث: أمرت أن أقاتل الناس – أي بعض الناس وليس كلّهم.

والحديث يقول: أقاتل وليس أقتل. فالمقاتلة غير القتل. وهي تقتضي وجود من يقاتلني فأقاتله. وقد روي عن الشافعي أنّه قال: (قد يحلّ قتال الرجل ولا يحلّ قتله) [فتح الباري جـ 1 ص 64]. فمعنى الحديث: أمرت أن أقاتل الناس الذين يقاتلونني، وليس كلّ الناس بإطلاق.

والحديث ينهي القتال بإسلام المقاتل، باعتباره أحد أسباب إنهاء القتال، ولكنّه لا يمنع إنهاء القتال بأسباب أخرى ورد النصّ عليها في القرآن الكريم أو في أحاديث أخرى، كإنهاء القتال بدفع الجزية أو عقد الذمّة أو عقد الهدنة أو الصلح على ما يجري التوافق عليه.

إنّ عدم جواز إنهاء القتال بأسباب أخرى غير الإسلام يُستنتج من مفهوم الحديث وليس من منطوقه. والأخذ بالمفهوم – حسب علماء الأصول – غير مقبول عند أكثر العلماء. والذين يقبلون به يضعون لذلك شروطاً أهمّها أن لا يرد في الموضوع نصّ آخر. لأنّه عند ورود نصّ صريح في الموضوع لا يصحّ الأخذ بمفهوم نصّ آخر. ومن الثابت هنا وجود نصوص صريحة كثيرة تمنع الأخذ بمفهوم هذا الحديث.

والذي نراه – مع جمهور العلماء والمذاهب – أنّ هذا الحديث خاصّ بالمشركين الوثنيين العرب، وقـد نقل الدكتور وهبة الزحيلي (في كتابه آثار الحرب في الفقه الإسلامي ص 105 ط دار الفكر بدمشق) الإجماع على ذلك نقلاً عن القسطلاني وفتح الباري وسنن النسائي والسياسة الشرعية لعبد الوهاب خلاف، والإسلام والعلاقات الدولية للشيخ محمود شلتوت. وذكر النووي في شرحه لصحيح مسلم هذا الرأي عن الخطابي ونسبه إلى (أكثر العلماء). انظر شرح النووي لصحيح مسلم الجزء الأول ص 206.

وبما أنّه لم يبقَ أحد من العرب على شركه، بل دخلوا جميعاً في الإسلام قبل وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلم يبقَ لهذا الحديث مجال للتطبيق اليوم.

والله أعلم

فاصل ونعود... :blink:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عدنا......... :blink:

من أهم ما يجم أن نناقشه هو مشروعية القتال في الإسلام وقد اقتبست لكم رأي أحد العلماء أرجو أن يكون فيه الخير

مشروعية القتال في الإسلام

أ.د عبد العظيم المطعني

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهناك فرق بيَّن نظام قائم على انتهاك حرمات الأفراد والشعوب والأمم ، وبين نظام يستخدم القوة للدفاع عن الحق ، فالحرب المأذون فيها في الإسلام حرب دفاعية الغرض منها صد الاعتداء الذي يقوم به أعداء الدين على المسلمين ، وكذلك إزالةالعوائق التي يضعها أعداء الإسلام أمام الدعوة ليفسح الطريق لها حتى يستطيع الدعاة نشر الدعوة الإسلامية بين الناس .

والقتال في الإسلام ليس عقابا على الكفر الذي نشأ عليه أصحابه فليس مجرد الكفر يكفي لقتال المسلمين لمن يخالفونهم العقيدة .

بل الغرض منها رد كيد الأعداء ، وإرساء لمبدأ التعايش الإسلامي لأنه لابُدَّ للسلام من قوة تحميه . والحق بغير قوة تسانده معرض لأن يفنيه أعداؤه .

ويتحدث فضيلة الدكتور عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر عن مشروعية القتال في الإسلام فيقول فضيلته :

بداية لا ننكر مشروعية القتال في الإسلام، وإنما ننكر أن تكون مشروعية القتال في الإسلام منافية لاتصاف الإسلام بأنه دين السلام، وأنه وضع فعلاً مبادئ التعايش السلمي، وضعًا لا نظير له في أي نظام آخر سماويًا كان أو أرضيًا، وعلى عكس ما يدعي خصوم الإسلام فإن مشروعية القتال مبدأ من مبادئ التعايش السلمي العالمي، لا كما توهم الخصوم أنه مبدأ عدواني إجرامي فيه مساس بالحريات الإنسانية، ومصادرة لإرادة الإنسان، وهذا ليس دعوى ندعيها، بل هو الحق الأبلج لو كانوا يفهمون، أو لو كانوا ينصفون.

- مراحل مشروعية القتال في الإسلام:

مر القتال في الإسلام بثلاث مراحل تشريعية، هي:

- الأولى: مرحلة الحظر بمكة المكرمة قبل الهجرة.

- الثانية: مرحلة الإذن به بعد الهجرة إلى المدينة المنورة.

- الثالثة: مرحلة الأمر الوجوبي بعد الإذن به بعد الهجرة.

مرحلة الحظر كانت بمكة قبل الهجرة، فعلى كثرة ما تعرض له المسلمون الأوائل من تعذيب واضطهاد من قريش، حتى صاحب الدعوة نفسه صلى الله عليه وسلم ناله بعض الأذى منهم، على كثرة هذا لم يأذن الله للمسلمين بقتال عدوهم، وقد اضطروا للهجرة إلى الحبشة مرتين فرارًا بدينهم، ولكنهم لم يحملوا سلاحًا ضد عدوهم.

ثم جاءت مرحلة الإذن بالقتال عقب الهجرة مباشرة، والآيات التي ورد فيها الإذن بالقتال أشارت إلى سبب هذا الإذن، وهو أن يمكنوا من دفع الأذى عن أنفسهم ، لا أن يعتدوا على أحد، فقد قال سبحانه: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا، ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوى عزيز، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور) [الحج ].

فالحرب المأذون فيها حرب دفاعية عادلة، لا عدوانية ظالمة، والذين أذن الله لهم بالقتال كانوا مضطهدين معتدي عليهم حتى تركوا ديارهم وأموالهم فراراً بدينهم، فمن يا تُرى يرى في تمكين هؤلاء وأمثالهم في كل زمان ومكان من الدفاع عن أنفسهم إهدارًا للحقوق، ومصادرة للحريات؟

اللهم إلا إذا كان الهوى والعناد هما المسيطرين على أعداء الإسلام.

عقب نزول الإذن في القتال صار مباحًا لا محظورًا ولا واجبًا. وعملاً بهذا الإذن قام المسلمون بقيادة صاحب الدعوة بنشاط عسكري مخفف، تمثل في البعوث والسرايا التي كانت تجوب الجهات المتاخمة للمدينة، لمعرفة مداخلها ومخارجها، ولتأمين حدودها وقد استفاد المسلمون خبرة طيبة من هذا النشاط الذي كان أشبه ما يكون بالدوريات والاستطلاعات العسكرية النشطة واستعدوا نفسيًا وممارسة لخوض المعارك الكبرى دفاعًا عن دينهم ووطنهم، ولم ينتقلوا طفرة من عُزَّلٍ لا يحملون سلاحًا إلى مقاتلين في شتى الميادين. وهذا من حكمة التشريع الإسلامي المعجز.

- مرحلة الأمر الوجوبي:

في شهر شعبان في السنة الثانية من الهجرة، وقبل غزوة بدر الكبرى بأيام نزل الأمر الوجوبي بالقتال في قوله تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) [البقرة ].

وهذه هي المرحلة التشريعية النهائية في مشروعية القتال وهي كما ترى حرب دفاعية عادلة لا عدوانية ظالمة، قتال في مواجهة قتال، وليس قتالاً لأبرياء مسالمين، ومرة أخرى.

مَنْ مِنْ العقلاء ينكر على الإسلام أن يمكن المعتدي عليه من رد العدوان؟

فالقتال المأذون به الإسلام قتال دفاعي لدحر خطر واقع فعلاً أو خطر متوقع قامت الدلائل القاطعة على وقوعه، وليس قتالاً عدوانيًا أو توسيعًا، أو حمل الناس على اعتناق الإسلام ، وهم له كارهون، وليس قتالاً لمحو الكفر من الوجود كما يروج الحقدة والجاهلون والكارهون لما أنزل الله.

وكذلك ليس القتال في الإسلام عقابًا على كفر كافر أو إلحاد ملحد. والكفر نوعان:

كفر بعد إسلام، وهو الكفر الطارئ ، وفيه شرع الإسلام حد الردة، وهو القتل بعد الاستتابة إذا أصر المرتد على كفره.

وكفر نشأ عليه صاحبه، وهذا النوع لا يُتعرض لصاحبه بأي أذى أو عقوبة، ولا يجوز قتال الكافرين كفرًا أصليًا. ولم يحدث هذا في السيرة ولا في تاريخ الإسلام.

وتصالح عمر بن الخطاب مع نصارى فلسطين، ورفضه الصلاة في كنيستهم حتى لا يتمسك بها المسلمون ويقولون : عمر صلى هنا ويأخذوها من أهلها، هذا السلوك من عمر تطبيق أمين لتوجيهات الإسلام ، ولم يعترض عليه أحد من الصحابة ؛ فصار هذا السلوك إجماعًا من أهل خير القرون.

ومن قبل صالح صاحب الدعوة عدة طوائف، ثم أقرهم على عقائدهم وشعائرهم يؤدونها في حرية وأمان.

وهناك آيات يساء فهمها ولكي تتضح الصورة بكل ملامحها نشير هنا إلى أن في القرآن الكريم آيات أساء قصار النظر فهمها، وبنوا على سوء الفهم هذا، أو تعمد أساءة الفهم، بنوا عليها أوهامًا وألصقوها بالإسلام، وبخاصة حقدة المبشرين، وبعض تلاميذهم من المستشرقين، ثم عملاء أعداء الأمة من بنيها المارقين:

فمثلاً قوله تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد..)

فقد زعموا أن في هذه الآية أمرًا بشن الحرب على المشركين عامة في كل زمان ومكان.

وهذا الفهم خطأ محض. فالآية فيها توجيه لرسول الله عليه وسلم بمعاملة مشركي مكة الذين نقضوا عهدهم مع المسلمين، وليس فيها دليل على عموم المعنى المتبادر منها. و"أل" في المشركين لتعريف العهد لا تعريف الجنس.

فقد ذكر الجصاص أن هذا "خاص بمشركي العرب دون غيرهم .

وهذا ينسجم تمامًا مع الأصل المقرر من أن مشركي العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام، فإن أبوا فالسيف ، ولا تقبل منهم جزية.

ومن هذا يتضح أن الآية ليست دليلاً على شن الحرب على كل المشركين في كل زمان ومكان ما لم يسلموا.

ومن الآيات التي ذكروها أيضًا قوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [التوبة ].

فهموا أن هذه الآية تأمر المسلمين بقتال أهل الكتاب من اليهود والنصارين بسبب أنهم يهود ونصارى وإعراضهم عن الإسلام، وليس في الآية دليل على هذا، فقد أمرت بقتال اليهود لما ارتكبوه من جرائم ضد الإسلام، وبقتال الروم وهم نصارى لأنهم كانوا قد بيتوا النية على غزو المسلمين، لا لأنهم نصارى فالأوصاف المذكورة من عدم الإيمان بالله واليوم الآخر وما عطف عليها ليست أوصافًا هي علة منشئة للأمر بقتالهم، ولو كانت أوصافًا موجبة للقتال لوجب استمرار قتالهم حتى يسلموا. وهذا باطل بدليل أن الآية نفسها ورد بها ما يبطل هذا الفهم، فقد جعل الله إعطاءهم للجزية وهي رمز عن التصالح مع المسلمين، جعل هذا الإعطاء منهيا لاستمرار القتال.

ومن قبل عقد الرسول معاهدات سلام مع اليهود بالمدينة، كما صالح نصارى نجران، وصنع هذا عمر من بعده مع نصارى الشام ونصارى مصر وغيرهم.

فإذا استثنينا مشركي العرب فإن شرك غيرهم أو يهودية ونصرانية غيرهم لا توجب قتال من اتصف بهذه الأوصاف إلا إذا وقع منهم اعتداء علينا.

ومن الآيات التي أرادوا أن يعكروا بها الصفاء السلمي في الإسلام قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار..) [التوبة ].

وظاهر الآية الذي أساءوا فهمه أن فيه إغراء بقتال كل من جاور المسلمين، وهذا الظاهر غير مراد، فالآية عند عامة المفسرين من العام الذي أريد به الخاص، وهم الروم وسبب هذا التوجيه الإلهي أن المسلمين لما عزموا على قتال الفرس والروم للأسباب التي أشرنا إليها من قبل اختلفوا: هل يبدأون بقتال الروم، وهم قريبون منهم بالعراق؟ أم بقتال الفرس وهم بعيدون عنهم؟ فوجههم القرآن أن يبدأوا بالعدو المجاور لهم وهم الروم، لأن خطرهم على المسلمين أشد من خطر الفرس.

ومن الآيات الواردة في هذا المجال قوله تعالى لرسوله: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم..) [التوبة، التحريم ].

ولإن هذه الآية تكررت مرتين وفيها دعوة لمجاهدة الكفار والمنافقين فقد ذهب قوم حسنو النية إلى أنها نسخت جميع آيات العفو العام والصلح مع غير المسلمين [نظر فتح القدير للشوكاني (2/252)].، وبهذه الآية يتمسك الحاقدون على الإسلام الواصفون له بالإرهاب والعنف.

والواقع أن الآية ليست ناسخة؛ لأنها نزلت قبل غزوة تبوك التي وقعت في السنة التاسعة من الهجرة، وفي أثنائها عقد الرسول مصالحات مع الطوائف التي كانت تخضع لسياسة الروم، وأعطوه الجزية، وتركهم وعقائدهم، وخلفاؤه الراشدون صالحوا من بعده، فلو كانت هذه الآية ناسخة لكل آيات الصلح والعفو العام ما خالفها لا صاحب الدعوة ولا خلفاؤه من بعده [راجع في غزوة تبوك ومصالحات النبي فيها كلاً من سيرة ابن هشام: (2/515) وزاد المعاد لابن القيم (3/2 وما بعدها)].

وبدهي – بعد هذا – أن الآية ليست دليلاً على إغرام الإسلام بالعنف والإرهاب وسفك الدماء.

ومن هذه الآيات قوله تعالى: (وقاتلوا المشركين كافة، كما يقاتلونكم كافة).

فإن ظاهرها الذي يثبت مدينو الإسلام بالعنف أن على جميع المسلمين "كافة" أن يقاتلوا جميع المشركين "كافة" قتالاً لا مبرر له إلا الوصف بالشرك، وهذا فهم باطل لثلاثة وجوه:

* الأول: لما تقرر أن الشرك أو الكفر وحده لا يكون مقتضيًا لوجوب القتال على المسلمين إلا إذا انضم إليه اعتداء علينا وهذا هو الأصل كما تقدم لقوله تعالى: (لا إكراه في الدين).

* الثاني: أن هذه الآية واردة في سياق الحديث عن مشركي العرب، ولمشركي العرب حكم خاص بهم دون غيرهم من أهل الكتاب، فلا يقبل منهم صلح فإما أن يُسلموا وإما أن يستمر قتال المسلمين لهم حتى يحكم الله ما يريد.

الثالث: إن صياغة الآية نفسها تحتوي على سبب القتال المأمور به فيها، وهو قتال المشركين لنا كافة، فههنا اعتداء واقع منهم على المسلمين فيجب على المسلمين قتالهم دفعًا لأذاهم.

هذه الآية نظير الآية التي تقدمت: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم..) [التوبة: 36] أي قتال في مواجهة .

والله أعلم .

فاصل ....وانتو عارفين..! :)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وبمناسبة شهر رمضان الكريم نقتبس قليلا من بركاته التي من الله بها على المسلمين ومنها كان فتح الأندلس

والأبيات الأخيرة دي مخصوص علشان زوهيري :blink:

فليتفضل بالترجمة :)

فتح الأندلس.. الفردوس المفقود

في شهر رمضان المبارك إحدى وتسعين للهجرة بدأ فتح الإسلام بلاد الأندلس (الفردوس الإسلامي المفقود).

ويروي التاريخ أن أول من دخل جزيرة الأندلس من المسلمين لفتحها والجهاد فيها هو "طريف البربري" التابع للبطل الفاتح موسى بن نصير، وكان طريف مع سرية مجاهدة قوامها مائة فارس، وأربعمائة راجل، وكان دخوله في شهر رمضان المعظم في السنة الحادية والتسعين بعد الهجرة النبوية، وقد نقل هذه السرية في أربعة مراكب من شمال إفريقيا إلى أرض أسبانيا.

واستعان طريف في غزوته تلك بالكونت يوليان، الذي كان نائبًا للإمبراطور البيزانطي في مدينة سبتة؛ حيث سهل هذا النائب للمسلمين طريق النزل لأول مرة في أرض الأندلس؛ حيث كان هناك أحقاد بين يوليان ولذريق صاحب الأندلس (يُروى أن سبب ذلك أن لذريق اعتدى على عِرض ابنة يوليان بعد أن استأمنه عليها" المعجب ص 33).

وكان موسى بن نصير بطل شمال إفريقية قد استأذن من أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك، في أن يوسِّع دائرة الغزو والفتح في بلاد الأندلس؛ لتمكين كلمة الإسلام فيها وتحرير أهلها من نِيْر الطاغين الطارئين عليها من القُوط الغربيين، فكتب إليه الوليد يقول له: خُضها بالسرايا حتى ترى وتختبر شأنها، ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال.

وردَّ عليه موسى يبين له أنه ليس ببحر زخار، وإنما هو خليج منه يبين للناظر ما خلفه، فكتب إليه الوليد يقول: إنه لا بد من اختبار هذا البحر بالسرايا قبل اقتحامه.

فبعث موسى تابعه طريفًا، كما ذكرنا، وعاد طريف بعد توفيقه في غزوته يثني على البلاد وينوِّه بها، فبعث موسى إلى الأندلس بالبطل الفاتح "طارق بن زياد"، فتخطى البحر فبلغ جبل طارق المنسوب إليه حتى اليوم، في شعبان سنة ثنتين وتسعين للهجرة.

ويُروى أن طارق بن زياد حينما وصل اليابسة من بلاد الأندلس، أحرق السفن التي عبروا البحر فوقها، لكي يقطع طريق العودة على جنوده، فيجعلوا كل همِّهم في النضال والكفاح (على ما في هذا من خلاف وجدال أعاننا الله لنستوضحه ونوضحه) ، وخطبهم خطبته الرائعة التي قال فيها:

بعد أن حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، وحثَّ المسلمين على الجهاد ورغَّبهم فيه:

"أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم، وتعوَّضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية (يقصد لذريق) فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن، إن سمحتم لأنفسكم بالموت.

وإني لم أحذركم أمرًا أنا عنه بنجوة، ولا حَمَلْتُكُمْ على خطة أرخص متاع فيها النفوس إلا وأنا أبدأ بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشقِّ قليلاً، استمتعتم بالأرفَهِ الألذِّ طويلاً، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفى من حظي".

ثم قال: "وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عُربانًا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارًا، وأختانًا، ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان؛ ليكون حظُّه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته وإظهار دينه بهذه الجزيرة، وليكون مغنمًا خالصة لكم من دونه، ومن دون المؤمنين سواكم، والله – تعالى – ولَّى أنجادكم على ما يكون لكم ذِكرًا في الدارين.

واعلموا أنني أول مُجيب لما دعوتكم إليه، وأني عند مُلتقى الجمعين حامل نفسي على طاغية القوم لذريق، فقاتله - إن شاء الله تعالى -، فاحملوا معي، فإن هلكت بعده، فقد كفيتكم أمره، ولم يعوزكم بطلب عاقد تسندون أموركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه؛ فاخلفوني في عزيمتي هذه، واحملوا بأنفسكم عليه، واكتفوا الهمَّ من فتح هذه الجزيرة بقتله؛ فإنهم بعده يُخذلون" (هناك من يشك في هذه الخطبة، وتراجع تفاصيل ذلك والرد عليه في كتاب "ملامح أدبية" ص 174 وما بعدها").

وهنا انشرحت صدور هؤلاء الجنود، وهبَّت رياح النصر عليهم، وأحسنوا الظن بربهم كأنهم يرون بأعينهم ما سيهيئه لهم من نجاح وفلاح، وقالوا لقائدهم طارق: "قد قطعنا الآمال مما يخالف ما عزمت عليه، فاحضر إلى الطاغية "لذريق" فإننا معك وبين يديك".

ثم وقعت المعركة الحاسمة بين قوة المسلمين وجيوش ملك القوط المسيطرين على بلاد الأندلس يوم 28 رمضان السنة الثانية والتسعين للهجرة (19 يونيو 711م)، وانتهت باندحار القوط وانتصار المسلمين.

ويَروي التاريخ أن طارق بن زياد حينما رأى لذريق قال: هذا طاغية القوم، وأقبل طارق عليه حتى خلص إليه، وضربه بالسيف على رأسه، فقتله وهو على سريره، ولما رأى أصحابه مصرع صاحبهم، اقتحم الجيشان، وكان النصر للمسلمين، ولم تَقِف هزيمة العدو عند موضع؛ بل كانوا يُسَلِّمون بلدًا بلدًا ومعقلاً معقلاً.

وجاء موسى بن نصير بعد طارق فتوسع في الفتح، وأوغل في البلاد، وكان دخول موسى الأندلس لتتويج النصر وتوسيع الفتح في شهر رمضان سنة ثلاثة وتسعين (يونيو 721م).

ويُروى أن طارق بن زياد قد أنشأ في فتح الأندلس قصيدة منها هذه الأبيات: (من الطويل):

ركبنـا سَفِـينا بالمجـاز مُقَيَّرًا عسى أن يكون الله منا قد اشترى

نفوسًـا وأمـوالاً وأهلاً بجنة إذا ما اشتهينا الشيء فيها تيسرا

ولسنا نُبَالِي كيف سالت نفوسنا إذا نحن أدركنا الذي كان أجدرا

وهو يشير بذلك إلى قول الله - تبارك وتعالى - في سورة التوبة:

(إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سِبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزِ الْعَظِيم) (الآية: 111).

وهكذا يضاف إلى رصيد رمضان العظيم المبارك الذكريات الخالدة الماجدة، حصيلة جديدة.

في شهر رمضان سنة إحدى وتسعين للهجرة بدأ فتح الإسلام للأندلس بسرية طريف البريري. وفي شهر رمضان سنة ثنتين وتسعين للهجرة كانت حملة طارق بن زياد لتحقيق الفتح. وفي شهر رمضان سنة ثلاثة وتسعين للهجرة كانت حملة موسى بن نصير لتوسيع الفتح.

كأن رمضان قد كان على ميعاد مع مفاخر الإسلام في الأندلس: ذلك الفردوس المفقود!

نعم إنه الفردوس الذي أضاعه التفرق والتمزق، وأفقده التنكر للوحدة والأخوة، ومن وراء ذلك كان الذل والهوان، حتى صور جانبًا من ذلك الشاعر الفقيه أبو البقاء صالح بن شريف الرندي في رثائه لهذا الفردوس المفقود، فكان مما قاله هذه الأبيات يستنهض بها همم الإسلام في كل مكان، للذود عن الحمى، والدفاع عن الحرمات (من البسيط):

يا راكبين عتاق الخيـل ضامـرة كأنها في مجال السبق عُقْبَانُ

وحـاملين سـيوف الهنـد مُرهفة كأنها في ظلام النقع نيرانُ

وراتعين وراء البحـر في دعـة لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطان

أعندكـم نبـأ من أهـل أندلـس فقد سرى بحديث القوم ركبان

كم يستغيث بنا المستضعفون، وهم قَتْلى وأَسْرى، فما يهتز إنسان

مـاذا التقاطعُ في الإسـلام بيتكمُ وأنتم يا عبـاد الله إخـوانُ؟

ألا نفـوس أَبِيَّـاتٌ لهـا هِـمَمٌ؟ ما على الخير أنصار وأعوان؟

يـا مَنْ لِذِلَّةِ قـوم بعـد عزِّهـم أحال حـالهم كـفر وطـغيان

بالأمس كانوا ملـوكًا في منازلهم واليوم هم في بلاد الكفر عُبْدَان

فـلو تراهم حيـارى لا دليل لهم عليـهم من ثيـاب الذل ألوان

ولو رأيت بكـاهم عنـد بيعـهم لهالك الأمر، واستهوتك أحزان

يـا ربِّ أمٌّ وطفلٌ حِيـلَ بينهمـا كمـا تفـرق أرواح وأبـدان

لِمِثْلِ هـذا يذوب القلب من كَمَـدٍ إن كان في القلب إسلامٌ وإيمان!

ألا ما أشد احتياج المسلمين اليوم إلى أن يتدبروا هذه الصرخات ويتأثروا بها، فما أشبه الليلة بالبارحة! وما أثقل التبعات التي تبهظ كاهل المسلمين أمام ما يطالبهم به ربهم وإيمانهم وكرامتهم، من تحرير الديار، والأخذ بالثأر، ومحو العار، (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرِّحِيم) (الروم: 4).

الموضوع كبير قوي ومتشعب وله جذور بعيدة

سأحاول أن أختصر قدر المستطاع فيه

في انتظار متابعتكم

تم تعديل بواسطة صبح

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

نرد على من يقول ان الاسلام انتشر بالسيف

بهذا الحديث :

حدثنا أبو غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد حدثنا عبد الملك بن الصباح عن شعبة عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"

و هذه الأيه :

"قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ"

التوبه 29

و هذه الأيه :

"َفإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم "

التوبه 5

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

و لما حضرتك يا استاذ ايهاب مقتنع اوى كده ان الإسلام انتشر بالسيف ...

طب ايه اللى جابرك على الإٍسلام ؟ عندك حرية كاملة تتديّن على اى دين تحبه...و انا بإعتبارى اؤيد حرية التعبير ممكن اساعدك ببعض المواقع التى تعرض مختلف الأديان و المذاهب الأخرى.

............................

الرد الجاد على كلامك،...

تلك الآيات الكريمة وضعتها بلا تفسير و لا حتى شرح مبسط من عالم ثقة ..و انما وضعتها حتى يفسرها كلُ على حسب هواه ...و هذا ما يقولون عليه السم فى العسل.

الأستاذ صبح اجتهد فى وضع تفاسير تلك الآيات و مجهوده مشكور (على من يريد ان يقرأ تفسير هذة الآيات ان يرجع الى مداخلات الأستاذ صبح) ...

اما انت ... فلم تجتهد بل و اضريت بدينك الذى تدين به بأسلوب ارجو الا يكون متعمداً.

تحياتى ...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

===========================================================

و هذه الأيه :

"قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ"

التوبه 29

و هذه الأيه :

"َفإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم "

الأخ الفاضل إيهاب

الأهم في الآيات هو التفسير والأهم هو ربط توقيت نزول الآيات بوقت حدوثها والظروف المحيطه بالحياة العامه وقتها

وردي على هذه النقطه التي فندها الأخوه الأفاضل بالتفصيل

هوسؤالي الذي سألته في مشاركتي السابقه في هذا الموضوع والذي اعتبره الرد العقلي والمنطقي على ما تقصده من مداخلتك

" هو سؤال لم يسأله أحد.. ومفاده

لو كانت الظروف المحيطه بالرسول "عليه الصلاة والسلام" والدولة الإسلاميه من بعده وقت ذاك هي نفسها الظروف التي نعيشها الآن من توفر جميع انواع

سبل الإعلام سواء مرئيه او مسموعه وانترنت ومنتديات , ومع توفر الحريات في ان تتنقل بين البلدان لتنشر آرائك ومعتقداتك بشكل سلمي ومتاح...

هل كان للدوله الإسلاميه ان تقوم بغزو البلدان لنشر الدين الإسلامي..؟؟ "

وتحياتي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

و لما حضرتك يا استاذ ايهاب مقتنع اوى كده ان الإسلام انتشر بالسيف ...

طب ايه اللى جابرك على الإٍسلام ؟ عندك حرية كاملة تتديّن على اى دين تحبه...و انا بإعتبارى اؤيد حرية التعبير ممكن اساعدك ببعض المواقع التى تعرض مختلف الأديان و المذاهب الأخرى.

color]

متشكر جدا على الموقع البهائي .. لك الأجر و الثواب

لان الدال على الخير كفاعله

هايل

إستمر

تم تعديل بواسطة ايهاب سالم

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

Join the conversation

You are posting as a guest. If you have an account, sign in now to post with your account.
Note: Your post will require moderator approval before it will be visible.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.


×
×
  • اضف...