اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

محو الأمية القانونية


الأفوكاتو

Recommended Posts

عناصر الجريمة... موضوع معاد

سألنى الأخ العزيز " مصر إلى الأبد" هذه الأسئلة:

دايما كان بيجي على بالي سؤال

هل الحكم على شخص في جريمه ما يختلف باختلاف عدد المتضررين؟

بمعنى انه اذا افترضنا ان شخص قام بقتل شخص اخر عمدا مع سبق الاصرار و الترصد هل يختلف الحكم الواقع عليه اذا قام بقتل عدد من الاشخاص مع سبق الاصرار و الترصد ايضا ؟؟

و هل الشروع في القتل يختلف ايضا باختلاف عدد الاشخاص ؟ بمعنى هل الشروع في قتل عده اشخاص يكون عقوبتها قانونيا اكبر من الشروع في قتل شخص واحد ؟

و اخيرا هل يجوز حكم الاعدام في النيه ؟ بمعنى هل يمكن ان يحكم القاضي باعدام شخص لانه نوي قتل عده اشخاص و تم القبض عليه قبل ان يشرع في تنفيذ مهمته ؟

و سيكون ردى بنفس ترتيب الأسئلة:

السؤال الأول :

عندما يرتكب شخص ما عملا مجرما طبقا للقانون, فإن سلطة ألإتهام سوف تطالب بمعاقبته على جميع الأفعال الغير مشروعة التى ارتكبها.

فإذا قاد سائق سيارة سيارته وهو مخمور مثلا, فقد ارتكب جريمة, فإذا أصاب عابر طريق, فهذه جريمة أخرى, و إذا صدمت سيارته سيارة أخرى, و أدى التصادم إلى مصرع قائد السيارة الأخرى, فهذه هى جريمة إضافية, فإذا كان هناك راكب آخر فى السيارة الأخرى, و أصيب بإصابات خطيرة, فهذه هى أيضا جريمة إضافية.

إذن, كل عمل يعتبره القانون جريمة, سوف تتم مُحاكمة مرتكبه طبقا لطبيعة الجريمة.

و نعود الآن إلى السؤال الأول:

إذا ارتكب شخص جريمة قتل أكثر من شخص واحد, فسيتم إتهامه فى جميع الجرائم التى ارتكبها, سواء جرائم القتل نفسها, أو أى جرائم أخرى إرتكبها أثناء تنفيذ جرائم القتل.

و عند توقيع العقوبة, سوف يتم توقيع عقوبة على كل جريمة منفصلة, و لكن تنفيذ العقوبة يكون تقديريا لقاضى الموضوع, و خاصة إذا نظرنا إلى نوعية كل جريمة, و المدة بين إرتكاب كل منها., فارتكاب جرائم متعددة فى وقت واحد, يختلف عن إرتكاب عدة جرائم متفرقة فى أوقات متفرقة.

فيرى البعض أن العقوبة الأقصى تجب العقوبات الأدنى, فإذا كان الحكم بالإعدام فى جريمة واحدة مثلا, فلا داعى لتوقيع عقوبات أخرى.

و لكن فى حالة توقيع عقوبات السجن المؤبد, فإن بعض القضاة قد يرى أن عقوبة مؤبدة واحدة كافية لعقابه على جميع الجرائم التى إرتكبها( و خاصة أذا كانت كلها مرتكبة فى وقت واحد).

و لكن قاض آخر قد يرى أن الفاصل الزمنى بين جريمة و أخرى يبين أن المتهم شخص ليس له ضمير, و أنه شرير بطبعه, فهذا القاضى سيوقع عليه عقوبة المؤبد فى الجريمة الأولى, ثم يوقع عقوبة الإعدام على الجريمة الثانية, و ينتهى الأمر بإعدام المحكوم عليه.

و لكن فى الجرائم التى يكون القتل فيها بدون سبق غصرار, مثل القتل أثناء الغضب, أو القتل نتيجة إستفزاز, أو القتل غير المتعمد, مثل القتل عن طريق الخط, أو الإهمال,, فإن تعدد المجنى عليهم لا يزيد كثيرا من حجم العقوبة.

و هناك مبدأ مستقر فى القانون الجنائى, وهو أن تعدد العقوبات فى الجرائم المماثلة, و التى ترتكب فى نفس الوقت, يجوز أن تنفذ فيها العقوبة متزامنة, أى يبدأ تنفيذ جميع العقوبات فى نفس الوقت.

و لكن بعض المحاكم, و فى ظروف خاصة, يصر القاضى على تنفيذ جميع المدد متعاقبة, أى خمس سنوات فى جريمة, يعقبها خمس سنوات فى جريمة أخرى.

و فى مصر, نادرا ما يتم تنفيذ العقوبات تعاقبيا, بل يتم تنفيذ العقوبة الأقصى, بعكس النظام الأمريكى, الذى ممكن طبقه حبس شخص لمدة مائة عام أو أكثر تنفيذا لعقوبات متعاقبة.

و السؤال الثانى رده مثل السؤال الأول, فمحاكمة شخص للشروع فى قتل شخص أو أشخاص فى وقت واحد, يختلف عن محاولة قتل عديد من الضحايا فى أوقات مختلفة, و يسرى على الشروع نفس المبادئ التى ذكرتها عاليه, أى الإختيار بين توقيع عقوبات متعاقبة فى حالة التعددية الزمنية, أو فترة تجب الفترات الأخرى فى حالة كون الجرائم أرتكبت فى نفس الوقت,

و الآن نناقش السؤال الثالث: وهو النية ( القصد الجنائى).

لكى تحكم المحكمة على شخص بأنه مذنبا فى جريمة قتل مثلا, فإنه يجب على المحكمة التأكد من أمرين:

الأمر الأول : أن المتهم قد ارتكب ماديا الجريمة المتهم بها, ففى حالة القتل, يجب على المحكمة أن تطمئن من الأدلة التى قدمها الإتهام( النيابة) أن المتهم قد قام فعلا بإزهاق روح المجنى عليه, سواء بإطلاق الرصاص عليه, أو خنقه باليد, أو طعنه بسكين, أو إغراقه فى الترعة, أو بدس السم.

هذا هو الجزء السهل فى القضية و يسمى باللاتينية: Actus reus أى" الفعل الخاطئ ", أو "العنصر المادى".

و لننظر إلى الشق أو الأمر الثانى, و هو النية: و تسمى باللاتينية: Mens rea , أى النية, ( أو القصد الجنائى, أو العنصر المعنوى)

و بدون تواجد هذين العنصرين, لا توجد جريمة( إلا فى الحالات المذكورة فى نهاية الشرح ) .

و لشرح ذلك, أقول :

لنتخيل شخصا سمع صوت شخص آخر يتلصص خارج داره, و ظنه لص, ثم وجد أن هذا الشخص الآخر يحاول الدخول إلى المنزل, و عندما نظر من ثقب الباب, رأى الشخص الآخر يحمل ما يشبه البندقية أو مدفع رشاش,

و لنتخيل هذا الشخص واقفا مرتعبا, متوقعا هجوما عليه من شخص آخر يريد قتله, و عندما أفلح الشخص الغريب فى فتح الباب, و الدخول إلى الصالة, لم يجد صاحب الدار أمامه سوى قصرية الورد, فرفعها, ثم أنزلها على رأس المتلصص, الذى وقع على الأرض صريعا.

فى هذه الحالة, لا توجد نية قتل, و لا توجد جريمة, و سيوصف ما قام به : بحق الدفاع الشرعى.

مثال آخر:

ذهب زيد و عبيد لإصطياد الغزال فى غابة, و ذهب زيد يمينا, و ذهب عبيد شمالا.

رأى زيد حركة فى الأغصان, و ظن أنها وعل أو غزال, فأطلق رصاص بندقيته, و لكن الصيد لم يكن سوى صديقه عبيد, الذى سقط صريعا.

هنا, لا توجد جريمة قتل, بل لا توجد جريمة إطلاقا, ؛يث أن ما حدث كان مجرد حادث مؤسف.

و لأنه لم تكن لدى زيد نية القتل, لذا لا يمكن محاكمته على هذه الجريمة.

و لكن, لنفرض أن شخصا ما أراد أن يقتل شخصا آخر, أى أن نية القتل( القصد الجنائى) كانت متوفرة لديه, و لكن عندما ذهب إلى مكان وجوده, وجده ميتا.

هنا , لا تكفى النية وحدها لكى تجده المحكمة مذنبا, حيث أن العنصر المادى لم يرتكبه بعد, و النية وحدها لا تكفى. و لن يمكن محاكمته بتهمة الشروع فى القتل, لأنه لم يشرع فى إرتكاب الجريمة.

و لنكرر المثل السابق:

أراد شخص قتل شخصا آخر لمسح عار, و دخل منزله بقصد قتله, ووجده راقد فى سريره, فأقترب منه, ثم إنهال عليه طعنا بالسكين, و تركه. ثم سلم نفسه للشرطة.

قد تبدوا هذه الجريمة جريمة قتل متكاملة, توافرت فيها جميع العناصر المادية و المعنوية لكى تعاقبه المحكمة بالإعدام. و لكن.......

إذا تبين أن القتيل الذى كان مستلقيا على السرير كان قد توفى بسكتة قلبية عدة ساعات قبل وصول صاحب نية قتله, و ثبت معمليا أن طعنات السكين لم تسبب الوفاة, لأنه كان متوفيا منذ 7 ساعات مثلا.

فى هذه الحالة, لن يُحاكم المتهم بتهمة القتل, فالقتل هو إزهاق لروح, و القتيل كان ميتا قبل وصول المتهم بالقتل, إذن فلا توجد جريمة" قتل" , و إنما توجد جريمة "شروع فى قتل", و التى لا يعاقب عليها القانون بالإعدام.

و لكن بعض الجرائم يكفى فيها تواجد النية فقط, بدون إرتكاب العنصر المادى, أى الجريمة نفسها.

هذه الجرائم تسمى" جرائم الإتفاق الجنائى" و هى الحالات التى تجتمع فيها " نية" أكثر من شخص واحد على إرتكاب جريمة.

و رغم عدم تنفيذ هذا الفعل غير المشروع, إلا أن " الإتفاق الجنائئ" أو " التآمر على إرتكاب جريمة" هو جريمة منفصلة فى حد ذاتها, و لكن لا تصل عقوبتها إلى الإعدام.

و هناك حالات حالات يتوافر فيها القصد الجنائى " النية, أو العنصر المعنوى" و لكن العنصر المادى, لم يتم إرتكابه, مثل حالات " العدول التلقائى عن إرتكاب الجريمة"

و يمكن شرح هذا بالمثال الآتى:

أراد شخص قتل صديق له, خان العشرة, هنا يتواجد القصد الجنائى أو النية,

توجه هذا الشخص إلى منزل الصديق الخائن, و ترصد له, فى إنتظار خروجه من المنزل, وفور ظهوره, رفع بندقيته , و صوبها نحو صدرصديقه السابق , و لكن قلبه لم يطاوعه على قتل صديق العمر,

فخفض سلاحه, و رجع إلى بيته مستغفرا الله.

يسمى هذا فى القانون, " العدول التلقائى", أو " التوبة الإيجابية"

و رغم أنه قد شرع فى إرتكاب الجريمة, إلا أن توبته سوف تمنع توجيه تهمة الشروع فى القتل, لأنه تلقائيا توقف عن تنفيذ الجزء المادى من الجريمة.

يختلف هذا عن شخص نوى قتل صديقه, و ترصد له, ثم صوب سلاحه, و أطلق رصاصة, و لكن الرصاصة طاشت.

إذا , هنا لم يعدل الجانى تلقائيا, و لم يكن فشله نتيجة توبة, و لكن نتيجة" الفشل فى المسعى"

و فى هذه الحالة, فسيتم توجيه تهمة " الشروع فى القتل" و ليس تهمة" القتل العمد" لأن جريمة القتل لم يتم إرتكابها, رغم تواجد " القصد الجنائى" أى " النية"

أرجوا أن يكون فيما كتبت الرد الذى طلبه منى أخى " مصر إلى الأبد"

و تقبلوا تحياتى.

أعز الولد ولد الولد

إهداء إلى حفيدى آدم:

IMG.jpg

رابط هذا التعليق
شارك

انشئ حساب جديد أو قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لا يوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة
×
×
  • أضف...