اذهب الي المحتوي
ArabHosters

Recommended Posts

تلك  الوديعة الطيبة.
محمد نديم علي 

لا أدري ما هي الرابطة التي تربطني بالبطاطس؟ إن علاقتنا ( الودية ) الحميمة تمتد جذورها إلى مرحلة الطفولة المتأخرة والصبا. واستمرت متصاعدة ومتطورة وراسخة حتى الآن.وعلاقتك بالبطاطس عزيزي القاريء ، لا تحكمها أية منغصات تمنعك من التعامل معها بسهولة ، كغيرها من مخلوقات الله النباتية أو البحرية أو الأرضية. فوجهها السمح لا يحتوي على أية أقنعة : فلا أشواك أو قشور صلبة أو متراكبة ولا نتوءات . بل قشرة رقيقة ناعمة من السهل أن تتخلص منها نيئة أو مسلوقة. وباطنها طيب رقيق غض ،  لا يحوي بذورا صلبة ولا نواة صلدة ولا ألوانا مختلفة. فهي صريحة وديعة  لا تفاجئك بما لا تتوقع .وهي طيعة ، فلا تستغرق وقتك في إقناعها بما تريد ، فلسمة حرارة كافية بأن تجعلها تماشيك فيما تريده بها. لينة ، مطواعة تتشكل بين أصابعك بكل يسر وانسياب.وهي تمنحك الدفء في برد شتاء قارس, وتشعرك بالشبع في سويعات الخدر اللذيذ.
إنها الودودة غير المنافقة ، وجهها يكاد يشف ما تحته من بياض قلبها. وودها مأمول للغني والفقير . وطعمها محبوب لدي الكبير والصغير.
وهي دائما طرف لا ينكر في حل ( المشكلة) ، وليست طرفا فيها.فديبلوماسيتها الطيعة ، تجعلها شريكا لا غنى عنه في أي أكلة أو وجبة مستهدفة.قد تقوم بها بمفردها أو مشاركة مع أصناف أخرى , فهي تملك حسا ووعيا طيبا في تقبل الآخر.فهي مع البيض مقليا أومسلوقا ، رائعة الأداء. نخفي ما للأخير من زفارة الطعم. وهي مع  اللحم تتربع علي عرش صينيتها ، فلولاها لتحول اللحم إلى قطع لا تصلح وحدها أن تكون وجبة منفردة.وهي مع الدجاج متفوقة الأداء أمام الأيدي النهمة والبطون الفارغة والأعين المتلمظة.
وللبطاطس تاريخ لا ينسى ، وأثرها السياسي والاقتصادي والديموجرافي كان كبيرا  وخطيرا. فعندما انخفض إنتاجها في بعض دول أوربا لأسباب بيئية أومناخية ، كانت المجاعة ، ومات الكثيرون جوها وؤكب سفن الهجرة الجماعية الملايين  من زارعيها إلى قاراة الأمريكتين ذاتها.
كما أن دورها العسكري لا ينكره التاريخ ، خاصة في القارة العجوز ، التي تطاحن أبناؤها في عدة حروي كونية مريرة ،كان وقود الجند فيها، أطنان من تلك الناعمة الرقيقة.
أما فوائدها لصحة الإنسان، فحدث ولا حرج: فهي أحد أهم ضرورات الحياة على هذا الكوكب.
أما عن الصراعات الدولية التي نشأت حولها وما زالت ...فتلك قصة أخرى .

محدثكم من أمام طبق مقرمش من تلك العزيزة الرقيقة التي تبادلني الابتسامات الآن، خجولة من مدحي لها أمام القراء.
متواضعة الهانم .
صباح الفل.

   ده مقال اعجبني جدا في الفيس وشد انتباهي جدا ..كان زوجي رحمه الله يحب البطاطس جدا وكنت ابحث عن كل طرق طهوها من البلدان المختلفه.إرضاءا له والأولاد احبوها على حبه ..لكن عن نفسي كان تناولي لها مجاملة ليس إلا...لكن يبدو من الآن سأفكر أن احبها.غرام عجيب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

Join the conversation

You are posting as a guest. If you have an account, sign in now to post with your account.
Note: Your post will require moderator approval before it will be visible.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.


×
×
  • اضف...