اذهب الي المحتوي
إنشاء باب جديد بعنوان سد النهضة الإثيوبي لكل الموضوعات المتعلقة بسد النهضة ×

السطو على الوعي … عن قضية تجديد الخطاب الديني


Recommended Posts

أصعب شيء في قضية تجديد الخطاب الديني، هو الاستغراق في المناقشات النظرية، التي أفنت أجيالاً من المؤيدين والمعارضين، دون أن يصلوا إلي بر، وكان فقهاء الازمنة القديمة يحضرون طعامهم وشرابهم، وينقطعون عن بيوتهم اياما طويلا، استغراقا في ساحات المبارزة الكلامية والجدل العقيم.
والأصعب أن كل من يتصدي لهذه القضية، يلقي هجوماً شديداً من المؤسسة الدينية نفسها، ولا ننسي العقاد وطه حسين وعلي عبد الرازق وغيرهم، الذين واجهوا اتهامات التكفير لمجرد التفكير.
المستفيدون من »التجميد»‬ أكثر بكثير من دعاة »‬التجديد»، والرابحون طائفة من الدعاة، يجذبون المجتمع بشدة إلي الخلف والتخلف، وبينما يزداد إيقاع الدنيا سرعة وهرولة، يظهر من ينادي بآراء من الجاهلية وينسبها للإسلام.
علي سبيل المثال لا الحصر، ظهر في الأيام التي تلت 25 يناير تنفيذ حكم الحرابة، بمعرفة الأهالي أنفسهم، فكانوا يمسكون الجاني حتي لو كان بريئاً، ويأتون بأي داعية يحكم عليه، ويتم تعليقه في الأشجار وقتله تنكيلاً، وثبت فيما بعد أن معظم الحوادث، كانت نكاية أو تأثراً وانتقاماً، وازهقت ارواح ابرياء.
ولما ضعفت قبضة الدولة، تسلل »‬حراس تجميد الخطاب الديني »‬ إلي كل مناحي الحياة، وأوسعوا المجتمع فتاوي وأحكاماً، لا تستقيم مع وجود دولة، وتخاصم التقدم وتطور الزمن، وتعيد أسوأ عصور الرجعية والتخلف، وأصبحنا محاصرين ليلاً ونهاراً بمثل هذه الفتاوي.
لن نخرج من جدلية »‬التجديد» و»التجميد»، إلا إن تطهرت النفوس من الأغراض، ووضعت أمام أعينها الحفاظ علي الثوابت الدينية، وتطوير الخطاب الديني بما يساير مصلحة المجتمع وتطورات العصر.
علي سبيل المثال لا الحصر، ليس مشكلة مصر هي ظهور فئة من الدعاة المتخصصين في العلاقات الجنسية، والدلو بدلوهم بأشياء يخجل المرء عن ذكرها، وهلم جرا من هذا النوع من القضايا التي لا تنفع الناس، ويصل بعضها إلي حد الاساءة للاسلام والمسلمين.
مصر والعالم الاسلامي فيهم عشرات القضايا والمشكلات والهموم، التي تحتاج فكراً دينياً مستنيراً ومتجدداً، يرقي بالأمة ويزيح عن كاهلها المتاعب، ويريح البشر ويهديهم إلي بر الأمان
الإسلام والمرأة.. الإسلام كرَّمها أعظم تكريم وبعض الدعاة لا يزالون مصرين علي إهانتها والحط من قدرها، ولا يحترمون عقلها بل يستبيحون جسدها.. ألم يحن الوقت لفكر ديني صحيح، ينقد ملايين السيدات من دعاة التحقير والدونية ؟
الإسلام والجهاد.. وما زال في مجتمعاتنا شباباً يقعون في براثن التطرف، ويلفُّون حول أجسادهم أحزمة الديناميت، وهم يتصورون أنها أكاليل الزهور، التي تحملهم إلي الجنة والالتقاء بالأنبياء والصالحين وحور العين، فور أن يفتت الديناميت أجسادهم قطعاً صغيرة.. ألم يحن الوقت ان يكون الخطاب الديني الصحيح، هو منقذهم ومنقذ البلاد من ارهابهم ؟
الإسلام والديانات الأخري.. ولا يزال في بلادنا دعاة يثيرون الفتنة مع شركاء الوطن، ويستخدمون خطاباً دينياً بعيداً كل البعد عن الإسلام، ولا يرقي للمساواة والعدالة والإنسانية، ولا نستدعي الخطاب الديني الصحيح، الا في الازمات لاطفاء الحرائق.
الإسلام والثروة.. ولا يزال بيننا من يتاجر في العملة ويعتبرها حلالاً، ومعظم تجارها من الإخوان، يحققون ثروات طائلة ويضربون الاقتصاد الوطني في مقتل، ويلحقون أفدح الأضرار بمصلحة الوطن والناس، وهناك من يفتي لهم بأن ذلك حلال.
الإسلام ومكارم الأخلاق وأكل مال اليتيم والكذب والغش وسرقة المال العام.. وعشرات القضايا الأخري، التي تحتاج فكراً مستنيراً، يملأ خطب المساجد وأحاديث الدعاة في التليفزيونات.. بدلاً من سحب الناس إلي أفكارتغيّب العقل، وتسطو علي الوعي

المقال بقلم الكاتب كرم جبر و منشور في جريدة الاخبار عدد اليوم

رابط المشاركه
شارك

طيب دلوقتي الدولة عاوزة تساوي بين الذكر و الأنثي في الميراث وعلماء الدين ثاروا وقالوا مش ممكن نغير الحكم الشرعي ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) 

هل تجديد الخطاب الديني ينطبق على هذه الحالة ؟ 

وياترى هل ممكن دولة إسلامية زي مصر تخالف حكم شرعي ؟!! 

 

رابط المشاركه
شارك
  • 4 weeks later...
في ٢٦‏/١١‏/٢٠١٨ at 15:23, Grandma said:

طيب دلوقتي الدولة عاوزة تساوي بين الذكر و الأنثي في الميراث وعلماء الدين ثاروا وقالوا مش ممكن نغير الحكم الشرعي ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) 

هل تجديد الخطاب الديني ينطبق على هذه الحالة ؟ 

وياترى هل ممكن دولة إسلامية زي مصر تخالف حكم شرعي ؟!! 

 

أميل إلى أن المسألة  ليست بهذا الوضوح أي ليست أبيض و اسود … اكيد هناك تخريج فقهي في تونس لما قيل عن مساواة الأنثي و الذكر في الميراث ، مثل مسألة الحجاب التي وصل الأمر في مصر الى انها فريضة في حين انها غير موجودة في المغرب

رابط المشاركه
شارك

انضم إلى المناقشة

You are posting as a guest. إذا كان لديك حساب, سجل دخولك الآن لتقوم بالمشاركة من خلال حسابك.
Note: Your post will require moderator approval before it will be visible.

زوار
أضف رد على هذا الموضوع...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

  • محاورات مشابهه

    • أعذروا جهلي يعني إيه تجديد الخطاب الديني ؟

      أنا ست عادية و متعلمة و عمري فوق السبعين  و بصراحة لا أذكر أي علاقة مع أزهرييين كل ما أذكرة  أنه من سنوات طويلة  ظهرت حاجة إسمها إرضاع الكبير  و كان  و ما زال إنطباعي عنها كوميدي غير كدة  البرامج الدينية الرمضانية و كلها اسئلة و موضوعات مكررة  و عفوا مملة

      في موضوعات خفيفة

    • الأزهريون لن يُجددوا الخطاب الدينى أو أى خطاب آخر!

      نقلًا عن الكاتب المُخضرم عبده مُباشر، فى الأهرام بتاريخ الخميس 3 سبتمبر2020، أن د. آمنة نُصير، أستاذ علم العقيدة بالأزهر، فى حوار صحفى منشور بجريدة الأهرام فى 15 مايو 2020، قالت إن «الأزهر ليس لديه الجرأة لتجديد الخطاب الدينى، فمنَ شب على شىء شاب عليه، فقد نشأ الأزهريون على أن يتخندقوا داخل النص». وعملاً بالقول الأزهرى المأثور، إنه لا اجتهاد مع النص!. وما قالته آمنة نُصير، وأيّده عبده مُباشر، رددّته أنا (سعد الدين إبراهيم) عِدة مرات (انظرالمصرى اليوم: 13/5/2016، 22/2/2020) مقالًا بعنوان:

      في مختارات من الصحف

    • أستاذ الفقه المقارن سعدالدين الهلالي في مرمي محاربو تجديد الخطاب الديني

      هذه المرة  حراس الخطاب الديني التراثي  شحذوا أسلحتهم لذبح الدكتور سعدالين الهلالي و هو من قلب الأزهر تم حذف كل حلقات و إن أفتوك من اليوتيوب بحجة تلقي مطالبات بالحذف على خلفية الإخلال بالملكية الفكرية ..... هذا ما تجده في اليوتيوب لو حاولت مشاهدة أي فيديو كليب للدكتور الهلالي. على تويتر حملةهجاء و سباب مقذع  للدكتور الهلالي  هل ننتظر محامي يرفع قضية إتهام بإزدراء الأديان !!!

      في الملتقى العام لزوار محاورات المصريين

    • تجديد الخطاب الديني - من وجهة نظر مسيحية

      دارت معظم موضوعاتنا حول الخطاب الديني في مصر و المطالبة أحيانآ بتجديده ليتوافق مع العصر الذي نعيشه حول الدين الأسلامي فقط ...بل و لقد شاركت شخصيآ في تلك الموضوعات عارضآ وجهة نظر قبطية ... كنت مقتنعآ تمامآ ان الدين المسيحي لا حاجة له لأي عملية تجديد في الفكر او في الخطاب .. و لكن مع مرور الوقت و سرعة امتصاص مجتمعاتنا للتغيرات المتلاحقة حولنا وجدت اننا ايضآ بحاجة الي تجديد الفكر .. و اذا كنت اطالب اخي المسلم بها فهذا لا يعني انني لست في حاجة الي نفس الطلب ... لذا وجدت انه من المنطقي ان اطرق هذ

      في المسيحية و المسيحيين في المحاورات

    • على هامش موضوعات المتون البشرية و تجديد الخطاب الديني.

      والآن ماذا بعد كل هذا الكلام عن الدين؟ خذها نصيحة . دعك من الكلام عن الدين، واعمل بالدين نفسه. تذكر أن آلاف الملايين من المسلمين عاشوا وماتوا دون أن يعرفوا شيئا عن علم الكلام ولا عن أصول الفقه ولا الخلافات الفكرية بين طوائف المسلمين، ثم لم ينقصهم جهلهم شيئا. لم يخطر في بالهم  مثلا  أن الجهر بنية الصلاة   غلط يستوجب الإستتابة و القتل و أن هذا الكلام  من ضمن آلاف الصفحات من المتون البشرية التي يطلق عليها التراث  و التي يم يقترب منها أحد  إبان مناقشة ما أطلق عليه تجديد الخطاب الديني

      في موضوعات جادة

×
×
  • اضف...