اذهب الي المحتوي
عادل أبوزيد

مشروعاتنا تفتقر إلى أصول الأولويات

Recommended Posts

كل المشروعات التي قمنا و نقوم بها .. جيدة و ربما أكثر من جيدة  و لكنها في مجموعها تفتقر إلى منطق الأولويات .. على بلاطة  بعض هذه المشروعات أو أجزاء منها لا تمثل أولوية الآن  بل أن بعضها يمثل شطحات ليس لها معني (مثل أضخم مسجد و أضخم كنيسة) ، من الممكن إقتصاديا أنا  نطبق التنمية بنظرية ال big push  حيث تعمد الدولة للبناء و الإنجاز  و مع الزمن ستتكامل هذه الإنجازات و تنجذب إلى جوارها مشروعات جديدة  و هذا الأسلوب في التنمية يختلف عن أسلوب التخطيط المسبق حيث يتم دراسة الأولويات و الإمكانيات.

كاتبنا اليوم  إتخذ عنوانا لمقاله "فقه الأولويات"  و هو لا يقصد "فقه" بالمعنى السائد و لكنه يقصد مجرد التنبيه إلى أصول الأولويات لتنمية الأوطان.

أحمد جلال يكتب: فقه الأولويات

       ١٩/ ١١/ ٢٠١٧

كثيرا ما يتحدث العالم عن الإعجاز الهندسى وراء بناء الأهرامات، أما الاقتصاديون فيستشهدون بهذا العمل الفز لتوضيح بعض أفكارهم. من هذه الأفكار أن بناء الأهرامات كان أول محاولة فى التاريخ لتطبيق نظرية «كينز»، (عالِم الاقتصاد الشهير)، الذى دعا فى ثلاثينيات القرن الماضى إلى زيادة الطلب، عن طريق زيادة الإنفاق الحكومى أو إقلال الضرائب، للخروج من الكساد العظيم. من قبيل المفارقة، يستشهد غير الاقتصاديين بالأهرامات وعوائدها السياحية السخية للتدليل على فشل الاقتصاديين فى التنبؤ بالمنافع، التى يمكن أن تتحقق من مشروعات كبرى مثل الأهرامات.

هل تنطبق هذه الأفكار على العاصمة الإدارية الجديدة؟ وبشكل أكثر تحديدا، هل يمكن النظر إلى الإنفاق على العاصمة الإدارية على أنه محاولة لتنشيط الاقتصاد، فى وقت عز فيه الطلب الخاص والعام (من استهلاك واستثمار وتصدير)؟، وهل يحمل المشروع من المنافع المستقبلية ما لا يمكن توقعه الآن؟، وبشكل أعم: هل يؤدى إنشاء العاصمة الإدارية، والمشروعات القومية الأخرى، إلى فتح آفاق الترقى التكنولوجى والمالى والإدارى للاقتصاد المصرى؟

فى رد موجز، ليس لدىَّ شك فى أن بعض، إن لم يكن كل، هذه الآثار الإيجابية وارد الحدوث. ومع ذلك، من الصعب الفصل فى الجدل الدائر حول الجدوى الاقتصادية للعاصمة الإدارية الجديدة. الحكومة لم تعرض دراسات جدوى تتضمن المنافع والتكلفة المتوقعة لهذا المشروع الطموح، مما ترك الباب مفتوحا على مصراعيه للتخمين غير الدقيق. من جانبى، ليست لدىَّ نية المشاركة فى إصدار أحكام لا تستند إلى معلومات دقيقة، لكن أود مناقشة ثلاث مقولات شائعة حول هذا المشروع من زاوية توافقها مع مفاهيم مستقرة فى علم الاقتصاد.

المقولة الأولى: ليس هناك تعارض بين الإنفاق على العاصمة الإدارية والإنفاق على مشروعات تنموية أخرى. هذه المقولة تصطدم بفكرة «الندرة»، ولهذا فهى غير صحيحة. كلنا يعلم أن وفرة الهواء تعنى أننا لسنا فى حاجة إلى تخصيص استخداماته، أو تسعيره، أو العمل على إدارته بكفاءة. هذا المنطق لا ينطبق على الموارد البشرية والرأسمالية، وهى نادرة، حتى فى الدول المتقدمة. ندرة الموارد تفرض التضحية بمشروعات معينة لحساب مشروعات أخرى.

المقولة الثانية: الإنفاق على العاصمة الإدارية الجديدة لا يأتى من الموازنة العامة للدولة، وبالتالى لن يتحمل المواطن أى أعباء ضريبية جديدة. هذه المقولة صحيحة بشكل جزئى، وخاطئة بشكل كلى. على المستوى الكلى، «معادلة الدخل القومى» تقول إن أى إنفاق لابد أن يأتى من مكان ما. بشكل أكثر دقة، تقول هذه المعادلة إن الفجوة الادخارية (الادخار ناقص الاستثمار) يتم تمويلها بالضرورة من فائض الموازنة العامة (الضرائب ناقص الإنفاق العام)، أو فائض الحساب الجارى (الصادرات ناقص الواردات). وبما أن هذه الفوائض غير متوفرة، نظرا للعجز الكبير فى الموازنة العامة والحساب الجارى، فإن الإنفاق على العاصمة الإدارية لابد أن يأتى من مدخرات سابقة، أو من الخارج، أو بتحميل المواطن أعباء جديدة، إن لم يكن اليوم فغدا.

المقولة الثالثة والأخيرة: مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، والمشروعات القومية الأخرى، سوف تدفع الاقتصاد نحو الحداثة والازدهار. هذه المقولة قد تكون صحيحة جزئيا، لكن ماذا عن تكلفة الفرصة البديلة؟، فى حالة القطاع الخاص، المستثمر عادة ما يقارن العائد على أى مشروع جديد مع الفائدة، التى كان يمكن أن يحصل عليها من إيداع أمواله فى البنوك دون مخاطرة. هذا المنطق ينطبق على المشروعات القومية، ولذلك من الضرورى أن نقارن العائد التنموى لأى مشروع مع العائد التنموى، الذى كان يمكن تحقيقه من مشروعات تنموية بديلة للحكم على صلاحيتها.

خلاصة القول، ولتجنب أى لبس، الهدف من هذا المقال ليس التعبير عن موقف مناهض للمشروعات القومية الكبرى من ناحية المبدأ، واعتقادى أن بعض هذه المشروعات قد يكون بوابة انطلاق حقيقية للاقتصاد المصرى. الهدف هو التأكيد على فكرة أن ندرة الموارد تحتم علينا تقييم هذه المشروعات، بمشاركة شعبية واسعة، للتأكد من أنها تتوافق مع فقه الأولويات فى الاقتصاد، وفقه أولويات المواطن، والرغبة فى تجنب ما يسمى «الفيلة البيضاء».

وإذا كان القطار قد ترك المحطة فى بعض المشروعات لأنها دخلت حيز التنفيذ، فان القطار لم يذهب بعيدا، ومازال الوقت سانحا لتعديل المسار إذا لزم الأمر.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

يجب ان يتم الموافقه علي هذا المحتوي قبل نشره.

زوار
انت تقوم بالتعليق كزائر. اذا كنت تمتلك حساب فقم بتسجيل الدخول تسجيل دخول.
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoticons maximum are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.


×