اذهب الي المحتوي
ArabHosters
عادل أبوزيد

عالم العقلاء و المجانين أين أنا منهم

قيم هذا الموضوع:

Recommended Posts

هناك ما يشبه المثل الشعبي " لو إثنين قالولك راسك مش موجودة  صدقهم"  ، هذه الأيام  نواجه طوفان من الإعلام  صحافة و إعلام و فيسبوك و تويتر  هذا الطوفان يجعل الحليم محتارا ...  المعلومة و عكس المعلومة  و بكل حماس.

بعض المحيطين بي يستغربون على إصراري منذ 50 سنة على الإهتمام بالوطن  و في وقت العشرين جنيه مرتب لم أشعر أبدا بالسخط و كنت أتقبل الوضع بكل صدر رحب بل بكل حب  .... هل تشكون في قواي العقلية  ... و لو سأبقى على إصراري.

فيلسوفنا وجيه وهبة  كتب مقالا  عن إشكالية العقل و الجنون  أو نسبية العقل و الجنون.

وجيه وهبةالحكيم ونهر الجنونوجيه وهبةالسبت 13-05-2017 20:4

 

■ «من النادر أن يصاب الأفراد بالجنون، ولكن ليس من النادر أن يصاب به الجماعات والأحزاب والعصور». هكذا يؤكد الفليسوف الألمانى «نيتشه» فى كتابه الممتع «ما وراء الخير والشر». ولكاتبنا الفنان «توفيق الحكيم» مسرحية قصيرة، بعنوان «نهر الجنون»، ربما كتبها تأثرا بتلك الرؤية النيتشاوية للجنون. وإن كنا لا نجزم بذلك.

■ فى مسرحية الحكيم، يرى الملك فى الحلم أفاعى تهبط من السماء، وتنفث سموما فى النهر، تسبب الجنون لكل من يشرب من مائه. يتوقف الملك والوزير عن الشرب من ماء النهر، ويستبدلان بالماء النبيذ. يدخل الوزير على الملك وينبئه أن «الملكة» قد شوهدت وهى تشرب من ماء النهر. يجزع الملك فقد كان قد حذرها من ذلك.. يطلب من وزيره أن يستدعى كبير الأطباء ليشفيها، ولكن الوزير يخبره بأن كبير الأطباء قد شرب أيضا من ماء النهر. يطلب الملك من الوزير أن يستدعى الرجل الصالح كبير الكهنة، فلابد أنه قريب من الله ويستطيع أن يفعل شيئا، ولكن الوزير يخبره أن كبير الكهنة أيضا شرب من النهر.

■ بعد قليل تدخل الملكة بصحبة كبير الأطباء وكبير الكهنة.. تنفرد بالملك، ونفهم من حوارهما معا، أن كلاً منهما يشعر بالشفقة على الآخر. فالملك يعتقد أن الملكة قد جنت، لأنها شربت من النهر، والملكة تعتقد أن الملك مجنون وأن علاجه هو أن يتوقف عن شرب النبيذ وأن يشرب من النهر. وتنتهى المسرحية بذلك المشهد الفلسفى الطريف الساخر والذى تتجسد فيه براعة وطرافة حوارات مسرح الحكيم:

- الوزير: جئتك بخبر هائل

- الملك (فى رجفة): ماذا أيضا؟

- الوزير: أتدرى ما يقول الناس؟ عنا؟

- الملك: أى ناس؟

- الوزير: المجانين.

- الملك: ماذا يقولون؟

- الوزير: يزعمون أنهم هم العقلاء وأن الملك والوزير هما المصابان.

- الملك: صه.. من قال هذا الهراء؟

- الوزير: تلك هى عقيدتهم الآن!

- الملك (فى تهكم حزين): نحن المصابان وهم العقلاء! أيتها السماء رحماك.. إنهم لا يعرفون أنهم جنوا.

- الوزير: صدقت.

- الملك: يخيل إلى أن المجنون لا يشعر أنه مجنون.

- الوزير: هذا ما أرى.

- الملك: إن الملكة واحسرتاه كانت تحادثنى الآن وكأنها تعقل ما تقول، أتت تبدى لى الحزن وتسدى إلىّ النصح.

- الوزير: نعم نعم وكذلك صنع بى كل من قابلت من رجال القصر وأهل المدينة.

- الملك: أيتها السماء رفقا بهم.

- الوزير (فى تردد): وبنا.

- الملك (متسائلا فى دهشة): وبنا؟

- الوزير: الناس.. المجانين يرموننا بالجنون.. يتهامسون ويتآمرون علينا، ومهما يكن من أمرهم وأمر عقلهم فإن الغلبة لهم، بل إنهم وحدهم الذين يملكون الفصل بين العقل والجنون، لأنهم هم البحر وما نحن إلا حبتان من رمل. أتسمع منى نصحا يا مولاى؟

- الملك: أعرف ما تريد أن تقول.

- الوزير: نعم، هلم نصنع مثلهم ونشرب من ماء النهر. - الملك (ينظر إلى الوزير مليا): أيها المسكين إنك قد شربت! أرى شعاعا من الجنون يلمع فى عينيك.

- الوزير: كلا لم أفعل بعد.

- الملك: اصدقنى القول.

- الوزير (فى قوة): أصدقك القول، إنى سأشرب، وقد أزمعت أن أصير مجنونا مثل بقية الناس. إنى أضيق ذرعا بهذا العقل بينهم.

- الملك: تطفئ من رأسك نور العقل بيديك!

- الوزير: نور العقل! ما قيمة نور العقل فى وسط مملكة من المجانين! ثق أنا لو أصررنا على ما نحن فيه لا نأمن أن يثبت علينا هؤلاء القوم. إنى لأرى فى عيونهم فتنة تضطرم، وأرى أنهم لن يلبثوا حتى يصيحوا فى الطرقات: «الملك ووزيره قد جنا، فلنخلع المجنونين».

- الملك: ولكننا لسنا بمجنونين!

- الوزير: كيف نعلم؟!

- الملك: ويحك! أتقول جدا؟

- الوزير: إنك قلتها الساعة يا مولاى! المجنون لا يشعر أنه مجنون.

- الملك: ولكنى عاقل وهؤلاء الناس مجانين.

- الوزير: هم أيضا يزعمون ذلك الزعم.

- الملك: وأنت ألا تعتقد فى صحة عقلى؟

- الوزير: عقيدتى فيك وحدها ما نفعها؟ إن شهادة مجنون لمجنون لا تغنى شيئا.

- الملك: ولكنك تعرف أنى لم أشرب قط من ماء النهر.

- الوزير: أعرف.

- الملك: وإنى قد سلمت من الجنون لأننى لم أشرب، وأصيب الناس لأنهم شربوا.

- الوزير: هم يقولون بأنهم إنما سلموا هم من الجنون لأنهم شربوا وان الملك جن لأنه لم يشرب.

- الملك: عجبا إنها لصفاقة وجه.

- الوزير: هذا قولهم وهم المصدقون، وأما أنت فلن تجد واحدا يصدقك.

- الملك: أهكذا يستطيعون أن يجترئوا على الحق؟!

- الوزير: الحق؟! (يخفى ضحكه).

- الملك: أتضحك؟!

- الوزير: إن هذه الكلمة غريبة فى هذا الموقف غريبة.

- الملك: لماذا؟

- الوزير: الحق والعقل والفضيلة، كلمات أصبحت ملكا لهؤلاء الناس أيضا. وهم وحدهم أصحابها الآن.

- الملك: وأنا؟

- الوزير: أنت بمفردك لا تملك منها شيئا.

(الملك يطرق فى تفكير وصمت.. ثم يرفع رأسه أخيرا)

- الملك: صدقت إنى أرى حياتى لا يمكن أن تدوم على هذا النحو.

- الوزير: أجل يا مولاى. وإنه من الخير لك أن تعيش مع الملكة والناس فى تفاهم وصفاء، ولو منحت عقلك من أجل ذلك ثمنا.

- الملك (فى تفكير): نعم إن فى هذا كل الخير لى. إن الجنون يعطينى رغد العيش مع الملكة والناس كما تقول. وأما العقل فماذا يعطينى.

- الوزير: لا شىء. إنه يجعلك منبوذا من الجميع، مجنونا فى نظر الجميع.

- الملك: فمن الجنون أن لا أختار الجنون.

- الوزير: هذا عين ما أقول.

- الملك: بل إنه من العقل أن أوثر الجنون.

- الوزير: هذا لا ريب عندى فيه.

- الملك: ما الفرق إذن بين العقل والجنون!.

- الوزير: (وقد بوغت) انتظر..(يفكر لحظة) لست أتبين فرقا!

- الملك: (فى عجلة) علىّ بكأس من ماء النهر.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

×
×
  • اضف...