اذهب الي المحتوي
ArabHosters
Alshiekh

رمضاان ... أكتوبر وذكريات من الماضى

Recommended Posts

انقل لكم مقالات جمعتها للكاتب صلاح منتصر من جريدة الاهرام ،

على الرغم من انها مختصرة ولكنها تحيى ذكرة ايام مجيدة خاضها شعبنا المصرى وراء جيشه الباسل فى حرب كانت بكل المقاييس اعجاز عسكرى.

أول مرة بعد‏32‏ سنة يتعانق شهر أكتوبر الذي يبدأ اليوم مع شهر رمضان الذي يبدأ بعد أربعة أيام‏,‏ في مثل هذا التوقيت الذي تعانق فيه الشهران قبل‏32‏ سنة جرت حرب أكتوبر رمضان التي أصبحت شرفا لكل من عاشها من المصريين‏.‏ لكن في الوقت نفسه فإن هناك ملايين كثيرين يمثلون الأغلبية لم تعش هذه الحرب‏,‏ التي رغم ما كتب عنها إلا أن مشاهدها مازالت قادرة علي الإلهام‏..‏ وهو ما جعلني أحاول كتابتها بطريقة الحكاية‏,‏ وهي بالفعل حكاية حافلة بكل ما في أجمل الحكايات من قوة وضعف وإثارة ومفاجآت‏,‏ وإنسانية ودراما وحياة وموت‏..‏ ثم من هذه المقدمة السريعة الي مشاهد الحكاية وفصول الرواية‏.‏

‏1‏ ـ بدأت حرب أكتوبر يوم‏11‏ يونيو‏1967‏ عندما قبل جمال عبد الناصر استقالة وأقال قادة الجيش الذين جرت في ظل قيادتهم هزيمة عسكرية مهينة وعين عددا من القادة الجدد جاءوا كلهم من داخل الجيش وكانت أولي مهامهم إعادة بناء جيش تأثرت قدراته معنويا ونفسيا وماديا بالهزيمة وجعلت ملايين المصريين يعبرون عن مشاعرهم تجاهه في صورة مئات النكت الساخرة التي جعلت من يرتدي بدلة عسكرية يخشي الظهور بين الناس‏!‏

‏2‏ ـ كانت ليلة‏12/11/‏ يونيو‏1967‏ التي غير فيها عبد الناصر قيادات الجيش من الليالي القليلة التي نام فيها جمال عبد الناصر‏,‏ أو علي الأقل حاول أن ينام ومسدسه إلي جواره طوال الليل‏,‏ فلم يكن يعرف ماذا كان يمكن أن يحدث من مفاجآت داخل الجيش بعد التغييرات الكبيرة التي أجراها في ذلك اليوم‏.‏

‏3‏ ـ تم حصر خسائر القوات المصرية في سيناء وتبين أنها في المعدات كانت فادحة في القوات الجوية والدفاع الجوي والقوات البرية‏,‏ إذ بلغت‏85‏ في المائة‏.‏ فقد السلاح الجوي جميع قاذفاته الثقيلة والخفيفة و‏85‏ من مقاتلاته القاذفة والمقاتلة‏,‏ في الوقت الذي لم تتحقق أي خسائر في القوات البحرية‏,‏ أما الخسائر علي مستوي الافراد فقد تضمنت‏4%‏ فقط من الطيارين‏,‏ نظرا لضرب الطائرات وهي واقفة علي الأرض بغير طياريها‏.‏ وإجمالا كان عدد الشهداء‏9800‏ ضابط وجندي و‏3799‏ أسيرا‏(481‏ ضابطا و‏3280‏ جنديا و‏38‏ مدنيا‏),‏ وكانت هذه هي البداية الي ملحمة أكتوبر رمضان‏!

4‏ ـ عين عبد الناصر الفريق أول محمد فوزي قائدا للقوات المسلحة والفريق عبد المنعم رياض رئيسا للأركان والفريق مدكور أبو العز رئيسا للقوات الجوية والدفاع الجوي وعددا آخر من القيادات‏.‏ وفي خلال‏21‏ شهرا من يونيو‏67‏ حتي بداية مارس‏1969‏ كان قد تم تحقيق‏:‏

أ ـ انهاء الصراع علي السلطة لصالح عبد الناصر وإبعاد الجيش عن السياسة ليصبح قوة قتال‏,‏

ب ـ اعادة الانضباط المفتقد الي الوحدات التي مزقتها الهزيمة والظروف السابقة‏.‏

ج ـ تدريب‏300‏ طيار مصري في الاتحاد السوفيتي‏.‏

د ـ قيام الاتحاد السوفيتي بتعويض مصر عن كثير من المعدات التي فقدتها‏.‏

هـ ـ تجديد دماء القوات المسلحة من خلال تجنيد حملة المؤهلات الذين كان يجري استبعادهم لأسباب أمنية تعتقد خطورتهم علي الحكم‏.‏ غير ذلك الدخول في بعض مواجهات قتالية مع العدو ردت بعض الثقة المفقودة مثل اغراق المدمرة الاسرائيلية ايلات‏(21‏ أكتوبر‏67)‏ عندما اخترقت المياه الاقليمية أمام بورسعيد في مشهد استعراضي انتهي بعد دقائق بإغراقها علي أيدي المصريين‏.‏

‏5‏ ـ اعتبارا من‏8‏ مارس‏69‏ دخلت القوات المصرية مرحلة جديدة أخذت اسم حرب الاستنزاف‏(‏ استمرت حتي أغسطس‏1970).‏

كان هدفها محاولة تكبيد العدو الخسائر وفي نفس الوقت تطعيم القوات المتأثرة بهزيمة ضخمة‏,‏ بروح القتال ورفع روح افرادها المعنوية‏.‏ وقد استشهد في اليوم الثاني من حرب الاستنزاف‏(‏ يوم‏9‏ مارس‏69)‏ الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان القوات المسلحة عند تفقده أحد مواقع الجبهة‏.‏

‏6‏ ـ ردت اسرائيل علي حرب الاستنزاف بضرب معامل تكرير البترول في السويس ومدن القناة مما اضطر الي تهجير سكانها‏,‏ ثم بعد ذلك استخدام طائرات أمريكية مزودة بأحدث وسائل التشويش للقيام بغارات عمق في الاراضي المصرية بدت معها سماء مصر مفتوحة لطائرات العدو وأهدافها مستباحة‏.‏

‏7‏ ـ في‏22‏ يناير‏1970‏ قام جمال عبد الناصر برحلة سرية الي موسكو كان من نتيجتها تولي الروس حماية عمق مصر بصواريخ سام وإقامة شبكة صواريخ أصبحت اعتبارا من يونيو‏1970‏ جاهزة لمواجهة طائرات العدو‏,‏ وتأكد ذلك في الاسبوع الأول من شهر يوليو الذي سمي أسبوع إسقاط الطائرات فقد أسقطت مصر فيه سبع طائرات اسرائيلية مرة واحدة‏!‏

‏8‏ ـ في أغسطس‏1970‏ تدخلت الولايات المتحدة وقدمت مشروعا نسبته إلي وزير خارجيتها اسمه مشروع روجرز كان يقضي بوقف حرب الاستنزاف علي الجانبين المصري والاسرائيلي ومحاولة التوصل إلي تسوية تنفذ المبدأ الاساسي الذي تضمنه قرار مجلس الامن رقم‏242:(‏ انسحاب مقابل اعتراف‏),‏ وقد قبلت مصر مشروع روجرز الذي كان يقضي بوقف اطلاق النار فترة ثلاثة اشهر ولكن في‏28‏ سبتمبر انتقل عبدالناصر فجأة إلي رحاب الله وتولي انور السادات المسئولية في ظروف كانت هادئة علي الجبهة مفروض أن تنتهي يوم‏22‏ أكتوبر‏1970‏ إلا أن الذي حدث عمليا امتداد هذه الفترة التي توقف فيها النيران سنة وثانية وثالثة حتي يوم السادس من أكتوبر‏73‏ عندما فوجيء شعب مصر والعالم بما حدث في ذلك اليوم‏.‏

‏9‏ ـ كان طبيعيا ومنطقيا أن تتركز استراتيجية القيادة العسكرية بعد يونيو‏67‏ علي تثبيت أوضاع القوات المسلحة في غرب القناة وتدعيمها‏,‏ وفي نفس الوقت اغلاق سماء مصر أمام طائرات العدو عن طريق حائط الصواريخ الذي اقيم بمشاركة الاتحاد السوفيتي وفي اطار خطة دفاعية اطلق عليها الخطة‏200‏ وقد أعقب اعداد هذه الخطة التفكير في تحرير الارض المحتلة في سيناء وبالطبع كان اساس ذلك عبور قواتنا إلي سيناء‏,‏ وقد وضع هذا التصور خلال فترة عبدالناصر في مشروع خطة أطلق عليها جرانيت تضمنت خطوطا عامة دون التفاصيل الكثيرة التي تحتاجها أي خطة للعبور وهو ماتحقق خلال فترة السادات‏.‏

‏10‏ ـ وعد أنور السادات الشعب بأن تكون سنة‏1971‏ سنة الحسم بالنسبة لقرار المعركة مع اسرائيل سواء بالحرب أو السلام إلا أن السنة انتهت بلا حرب أو سلام مما اثار ضده موجة جديدة من النكت الساخرة‏.‏

‏11‏ ـ لم تكن سنة‏1972‏ دوليا افضل من سابقتها وإنما علي العكس وضح أن القوتين الاعظم أمريكا وروسيا اتفقتا علي وضع استرخاء في الشرق الاوسط فكان أن قام السادات في الاسبوع الثاني من يوليو‏1972‏ بقرار مفاجيء انهي فيه وجود‏7014‏ من الخبراء والمستشارين السوفيت الذين يساعدون مصر في الدفاع‏,‏ عدا‏738‏ من أفراد عائلاتهم وقد تم ترحيلهم حتي آخر أغسطس‏.‏

‏12‏ ـ آثار القرار غضب القيادة السوفيتية إلا أن نتائجه كانت عكسية بعد أن تأكد للسوفيت أن قرار السادات كان قرارا مصريا خالصا ولم يكن خنجرا في ظهر الاتحاد السوفيتي بالتواطؤ مع الولايات المتحدة‏,‏ وهكذا فانه بعد ذلك القرار سارع السوفيت إلي توريد السلاح المطلوب إلي مصر بصورة تفوق أي فترة سابقة‏!!

‏14‏ ــ كان عام‏72‏ وحتي منتصف عام‏73‏ فترة من العمل المكثف لاتمام جهد خارق من التدريبات والخطط‏,‏ لحرب لم يكن يعرف إلا الله وحده متي تبدأ‏,‏ وهكذا فإنه حتي منتصف عام‏73‏ كانت الصورة كما يلي‏:‏

**‏ قوات مسلحة عدد افرادها مليون و‏50‏ ألفا منهم أكثر من‏65‏ ألف ضابط‏,‏ إلي جانب‏150‏ الفا من الموجودين تحت الاستدعاء‏.‏

**‏ خطة تفصيلية لعملية العبور الأولي بواسطة‏720‏ قاربا مطاطيا يحمل كل قارب عشرة افراد يتولي اثنان تجديف القارب ذهابا وايابا واتمام رحلة الذهاب والعودة في‏15‏ دقيقة‏,‏ وعلي خرائط مجسمة لقناة السويس تم تحديد رقم لكل قارب ونقطة انطلاق يبدأ منها ونقطة وصول يبلغها وطرق طولية لسير القارب لا يخرج عنها‏,‏ وقد استدعي ذلك اجراء أكثر من منطقة تدريب قام فيها كل جندي بما لا يقل عن‏100‏ محاولة عبور‏.‏

**‏ تحديد الاحمال التي يحملها معه كل جندي وضابط في عملية العبور‏,‏ وهي في حدود من‏23‏ إلي‏30‏ كيلو جراما منها‏2‏ كيلو طعام و‏2,5‏ لتر مياه في زمزميات خاصة صنعت لهذا الغرض‏,‏ إلي جانب معدات الذخيرة وصواريخ الدبابات والبنادق والتدريب بكل هذه المهمات علي تسلق جدار بنفس مواصفات خط بارليف‏,‏ وقد ادي كل جندي وضابط هذا التدريب وحده ما لا يقل عن‏200‏ مرة‏.‏

**‏ إجراء‏348‏ تجربة لفتح الثغرات في جدار رملي مشابه لجدار خط بارليف باسلوب تجريف الرمال بواسطة مضخات مياه عالية الضغط‏,‏ وقد تم تخصيص‏5‏ مضخات لكل ثغرة يعمل عليها من‏10‏ إلي‏15‏ فردا من سلاح المهندسين‏.‏

**‏ تحديد اماكن‏70‏ ثغرة سيتم فتحها في الحائط الرملي الامامي لخط بارليف‏,‏ وأماكن انشاء‏10‏ كباري ثقيلة لعبور الدبابات والمعدات الثقيلة‏,‏ وخمسة كباري خداعية وعشرة كباري اقتحام لعبور المشاة‏,‏ و‏35‏ معدية‏.‏

..... يتبع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

‏15‏ ــ في أكتوبر‏72‏ تولي الفريق أحمد إسماعيل قيادة الجيش وبذلك اصبحت منظومة المسئولية تشمل‏:‏ الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الاركان‏.‏ اللواء محمد عبد الغني الجمسي رئيس العمليات اللواء طيار محمد حسني مبارك قائد القوات الجوية‏,‏ واللواء محمد علي فهمي قائد قوات الدفاع الجوي‏.‏ اللواء بحري فؤاد أبو ذكري قائد القوات البحرية اللواء سعد مأمون قائدا للجيش الثاني‏,‏ واللواء عبد المنعم واصل قائدا للجيش الثالث‏,‏ وبدورهما ضم الجيشان عشر فرق‏(5‏ مشاه و‏3‏ميكانيكية و‏2‏ مدرعات‏),‏ وكان الجميع في أنتظار قرار الحرب‏!

‏16‏ ـ في مارس‏1973‏ قام الرئيس انور السادات بعمل من حسن الحظ ان الإسرائيليين لم يتوقفوا أمامه طويلا بالتحليل لاستكشاف نواياه‏,‏ فقد تولي الرئيس السادات رئاسة الوزارة بنفسه لتكون وزارة اعداد الدولة للحرب وقد ضمت لأول مرة وزارة للبترول علي اعتبار الدور المهم الذي سيقوم به البترول سواء داخليا أو عربيا في الحرب‏.‏ وعمليا عهد السادات الي الدكتور عبد القادر حاتم برئاسة مجلس الوزراء ومواجهة المساءلة البرلمانية‏.‏

‏17‏ ـ خلال شهر اغسطس‏1973‏ تم الاتفاق مع السوريين علي أن تجري الحرب علي الجبهتين السورية‏(‏ الجولان‏)‏ والمصرية‏(‏ قناة السويس‏)‏ في توقيت واحد‏.‏ واستدعي ذلك دراسة مكثفة لاختيار يوم الهجوم روعي فيه تلافي الامطار الغزيرة في هضبة الجولان في شهر نوفمبر‏,‏ واعتدال موجات المد والتيارات المائية في قناة السويس التي تتميز بخاصية مختلفة عن أي قناة أخري إذ أنها تربط بين بحر طولي‏(‏ البحر الاحمر‏)‏ وبحر عرضي‏(‏ البحر المتوسط‏)‏ مما يجعلها تتعرض لموجات متواصلة من المد كل‏6‏ ساعات تؤثر بقوة علي اعمال انشاء الكباري والمعديات التي ستربط الضفتين‏..‏ ومن بين التواريخ المقترحة استقر الرأي علي اختيار يوم‏6‏ اكتوبر

‏18‏ ـ كان من أسباب اختيار يوم‏6‏ اكتوبر وقوعه خلال شهر رمضان وهو شهر الأعمال المؤجلة عادة في مصر‏,‏ مما قد يفهم منه ان المصريين لن يحاربوا فيه وهو ايضا يوافق يوم عيد الغفران الذي ينشغل به اليهود‏,‏ وهو أيضا يصادف ذكري غزوة بدر الكبري التي انتصر فيها الرسول عام‏623‏ م وكان عدد المسلمين‏314‏ من الانصار والمهاجرين لديهم‏70‏ بعيرا في مواجهة‏1000‏ من مشركي قريش لديهم‏700‏ بعير‏..‏ ولهذا السبب استوحي المصريون اسم بدر لعملية العبور وكانوا قد اطلقوا عليه اسم الشرارة وكذلك فعل السوريون الذين كانوا يسمون عمليتهم العودة

‏19‏ـ يوم أول اكتوبر‏1973‏ اجتمع المجلس الاعلي للقوات المسلحة برياسة انور السادات حيث قام كل قائد باعلان استعداده لتنفيذ المهمة المكلف بها‏.‏ وفي يوم‏3‏ اكتوبر سافر احمد اسماعيل لتحديد ساعة الصفر يوم‏6‏ اكتوبر وكان السوريون يريدونها مع أول ضوء في هذا اليوم بينما فضل المصريون بدء العمليات في آخر ضوء لاستغلال ضوء القمر‏,‏ ثم كان الاتفاق علي الساعة‏14(‏ الثانية بعد الظهر‏).‏ وقد طلب السوريون تأجيل الموعد‏48‏ ساعة إلا أن مصر اعلنت استحالة ذلك فقد كانت اجراءات الحرب قد بدأت فعلا‏!‏

‏20‏ ـ في يوم‏3‏ أكتوبر‏1973‏ وبعد أن تلقي الرئيس أنور السادات في اجتماع المجلس الاعلي للقوات المسلحة استعداد كل سلاح لبدء مهامه في الحرب‏,‏ أبحرت في ذلك اليوم بعض الغواصات المصرية لتبدأ مهامها في الحرب‏,‏ وعلي رأسها إغلاق باب المندب‏.‏ وبسبب اجراءات الأمن والسرية تقرر وقف استخدام الأجهزة اللاسلكية في هذه الغواصات وقطع الاتصال معها تماما وبالتالي اعتبر أنها دخلت حالة الحرب‏.‏

‏21‏ ـ كانت صعوبة عملية العبور للمصريين أنهم كانوا يعملون في جبهة شبه مكشوفة للاسرائيليين وفي الوقت نفسه يعدون لاقتحام خط دفاع كان يمثل بالفعل عملا هندسيا رائعا يجعله أحد أقوي خطوط الدفاع وقد تكلف في ذلك الوقت‏220‏ مليون دولار أو ما يتجاوز بسعر اليوم أكثر من‏200‏ مليار دولار‏.‏

‏22‏ ـ يتكون خط بارليف في الواقع من ثلاثة خطوط دفاعية متناسقة بعمق‏12‏ كيلو مترا في قلب سيناء‏..‏ والخط الأول بامتداد القناة‏(170‏ كيلو مترا‏)‏ ويبدأ بجدار رملي علي حافة القناة تماما بارتفاع نحو‏23‏ مترا يبلغ متوسط سمكه عند القاعدة‏80‏ مترا وعرضه عند القمة نحو‏6‏ أمتار‏,‏ وقد أقيم الجدار بدرجة ميل يستحيل معها علي مركبة تسلقه‏.‏ وتتباعد علي طول الجدار‏35‏ نقطة حصينة تعد كل منها قلعة بذاتها تبعد عن الأخري ما بين كيلو متر وخمسة كيلومترات بحسب أهمية الموقع الذي تطل عليه‏,‏ والحصون مدفونة في الأرض بعمق طابقين تحت أسقف قادرة علي تحمل المدفعية الثقيلة دون أن تتأثر‏,‏ والي جانب كل استعدادات التسليح فقد تم تزويد كل حصن بوسائل المعيشة علي أعلي مستوي‏,‏ ويحيط بكل حصن منطقة تصل الي نحو‏5000‏ متر من الألغام والأسلاك الشائكة ويخرج منها مواسير تنتهي علي سطح مياه القناة لافراغ كميات كبيرة من السائل سريع الاشتعال لتحويل سطح القناة الي حريق ملتهب عند حدوث أي عبور‏.‏

ويلي الخط الأول لبارليف خطان آخران مجهزان بمصاطب للدبابات والمدفعية وقاذفات الصواريخ‏.‏

‏23‏ ـ قام المصريون في محاولة لاخفاء تحركات قواتهم وتدريباتهم ببناء مصاطب مرتفعة تجاوزت الـ‏25‏ مترا‏(‏ أعلي من خط بارليف‏)‏ الي جانب تنفيذ خطة متكاملة من الخداع كان هدفها اخفاء نوايا الحرب عن العدو‏..‏ وكان من بين ذلك اتباع اسلوب استدعاء القوات الاحتياطي فيلتقط العدو الاشارة ويعبيء قواته ثم يكتشف ان الاستدعاء كان عملا تدريبيا‏..‏ وفي الفترة من‏5‏ أكتوبر‏72‏ تم توجيه‏22‏ استدعاء وكان الاستدعاء ليوم‏6‏ أكتوبر‏73‏ هو الاستدعاء رقم‏23‏ الذي تصور الجميع بما في ذلك اسرائيل بل والقوات المصرية انه مثل الذي سبقه مناورة تدريبية وليس الحرب الحقيقية‏!.

‏24‏ ـ نجحت خطة الخداع التي نفذتها مصر في تضليل اسرائيل التي كان متوقعا أن تعرف بنوايا مصر قبل ثلاثة أيام من بدء الحرب علي الأقل الا أن اسرائيل لم تعرف بهذه النوايا الا في الثالثة فجر السبت‏6‏ اكتوبر عندما تلقي الجنرال الياهو زابيرا مدير المخابرات الاسرائيلية رسالة من مصدر سري خاص تشير الي أن هجوما مصريا سوريا قد تقرر وسيبدأ مع آخر ضوء يوم‏6‏ أكتوبر أي في نحو السادسة مساء‏.‏

ولعلنا نلاحظ أن موعد بدء الحرب كان محددا له بالفعل السادسة مساء‏6‏ اكتوبر الا انه تم تغييره في الزيارة الخاصة التي قام بها احمد اسماعيل الي دمشق يوم‏3‏ اكتوبر واتفق فيها مع السوريين علي تحديد ساعة الصفر الثانية بعد الظهر

‏25‏ـ الخامسة صباحا‏(6‏ اكتوبر‏)‏ كان هناك اجتماع لهيئة اركان الحرب في اسرائيل لتفسير البلاغات التي بدأت ترد عن تحرك مصري سوري وشيك‏,‏ لكن المجتمعين ـ تحت تأثير‏22‏ استدعاء سابقا خلال سنة واحدة ـ اختلفوا علي اتخاذ قرار بالنسبة لدعوة الاحتياطي نظرا لما يكلفه من ملايين‏,‏ وقرروا ترك القرار النهائي لاجتماع دعت اليه رئيسة الوزراء جولدا مائير في الثامنة صباحا

‏26‏ ـ السابعة صباحا‏:‏ أظهر استطلاع قامت به طائرة اسرائيلية فوق جبهة الجولان تحول ثلاث فرق سورية من وضع الدفاع الي الهجوم‏,‏ وظهور معدات للجسور والهجوم علي الجبهة المصرية‏.‏

‏27‏ ـ الثامنة صباحا‏:‏ اجتماع برياسة رئيسة الوزراء جولدا مائير انقسم فيه المجتمعون بين رأي يري أن الانذار الجديد لايختلف كثيرا عما سبقه من انذارات‏,‏ ورأي اخر يقترح عدم الابطاء وتوجيه ضربة وقائية يقوم بها سلاح الطيران بعد الواحدة ظهرا‏.‏ وقد قبلت رئيسة الوزراء الدعوة الي التعبئة العامة ولكن دون البدء بتوجيه ضربة وقائية‏,‏ والاتصال بواشنطن لابلاغ السوفييت ان الاسرائيليين ليست لديهم نوايا عدوانية حالية تجاه مصر وسوريا‏.‏

‏28‏ ـ في ظلام ليلة‏6/5‏ اكتوبر تمكنت الضفادع البشرية المصرية من سد فوهات مواسير النابالم‏,‏ في خط بارليف وفي نفس الليل تم جمع‏50‏ مكبرا للصوت تقرر ان تنقل رسالة قائد الجيشين الثاني والثالث للضباط والجنود عند بداية العبور‏..‏ رسالة قصيرة جدا من كلمتين‏:‏ الله أكبر‏.‏

‏29‏ ــ علي ارتفاع منخفض جدا يكاد يلامس الساتر الرملي الذي أقامه العدو علي طول خط القناة عبرت في مجموعات صغيرة نحو‏200‏ طائرة في الثانية بعد ظهر السبت السادس من اكتوبر معلنة افتتاح السيمفونية الخالدة لحرب اكتوبر رمضان‏.‏ توزعت الطائرات المصرية في سيناء حسب الخطة المحددة لقصف ثلاثة مطارات‏,‏ وعشر قواعد صواريخ مضادة للطائرات‏,‏ وثلاثة مراكز قيادة‏,‏ وعدد من محطات الرادار والاعاقة الالكترونية ومواقع المدفعية وبعد خمس دقائق عادت جميع الطائرات المصرية فيما عدا خمس طائرات فقط كانت تمثل أقل نسبة خسارة في مواجهة عدو يمتلك امكانات بالغة الدقة والتكنولوجيا‏,‏ وكان من اوائل الطيارين الذين استشهدوا في هذه الضربة الاولي الطيار عاطف السادات شقيق الرئيس انور السادات‏.‏

‏30‏ ــ في الساعة‏1405‏ بدأ تتابع عمليات السيمفونية الخالدة في تناغم محسوب باللحظة والثانية‏:‏ اكثر من الفي مدفع فتحت نيرانها ولمدة‏53‏ دقيقة بمعدل‏175‏ دانة في الثانية الواحدة علي حصون خط بارليف‏/‏ أول العابرين عناصر من سلاح المهندسين للتأكد من استمرار اغلاق‏33‏ ماسورة كان مفروضا أن تصب كل منها‏9000‏ لتر من مادة شديدة الالتهاب لاستقبال موجات العابرين من الجنود‏.‏ ثاني الذين عبروا عدد من عناصر الصاعقة كان عليها أن تسبق العدو الاسرائيلي وتحتل المصاطب التي أقامها خلف خط بارليف لتصبح هذه المصاطب نقط ارتكاز لقواتنا بعد أن كانت نقاطا للهجوم عليها من العدو‏.‏ ثالث العابرين‏:20‏ دبابة برمائية و‏80‏ مركبة برمائية عبرت القناة من ناحية البحيرات المرة‏..‏ ثم بدا عبور المشاه‏.‏

‏31‏ ــ في الساعة‏1430‏ وعلي نداء الله أكبر توالي نزول وعبور افراد المشاة تماما بنفس الطريقة التي تدربوا عليها اكثر من‏300‏ مرة‏..‏ كل ضابط أو جندي عبر من النقطة المحددة له سلفا وفي القارب الذي يحفظ رقمه وينقله الي نقطة محددة علي الجانب الآخر‏..‏ وحتي الساعة‏1830‏ كان قد انتقل الي الشاطيء الآخر‏2000‏ ضابط و‏30‏ ألف جندي صعدوا علي الساتر الرملي علي‏1440‏ سلما من الحبال تسلقوها الي القمة ثم راحوا ينزلون إلي داخل سيناء‏.‏

‏32‏ ــ بدأ فتح الثغرات في الحائط الرملي لخط بارليف مع نقل‏350‏ مضخة مياه الي الجانب الآخر‏..‏ وفي الساعة‏18.30‏ تم فتح أول ثغرة وحتي الساعة‏2230‏ كان قد تم فتح‏60‏ ثغرة أقيمت عليها‏8‏ كباري ثقيلة و‏4‏ خفيفة و‏31‏ معدية تدفقت عليها الدبابات والمدافع والمدرعات وكان هذا كله في أول يوم للحرب‏.

..... يتبع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

‏ ـ لم يكن العبور نزهة من طرف واحد فبعد‏40‏ دقيقة في الساعة‏1440(‏ الثانية والثلث مساء‏)‏ رصدت محطات الرادار المصرية انطلاق عدد كبير من الطائرات الاسرائيلية كان تصورها انها ستقضي علي قوات العبور في ساعاتها الأولي لكن المفاجأة كانت في حائط الصواريخ المنيع الذي فشلت الطائرات الاسرائيلية في اقتحامه والاقتراب من القناة‏.‏ وفي حوالي الخامسة مساء وكانت صواريخ الدفاع الجوي قد اسقطت‏25‏ طائرة اسرائيلية التقطت اجهزة التنصت الخاصة اشارة لاسلكية مفتوحة تحمل امر الجنرال بنيامين بليد قائد السلاح الجوي الاسرائيلي الي طياريه بعدم الاقتراب من القناة مسافة‏15‏ كيلو مترا علي الأقل‏.‏

‏34‏ ـ كان الاسرائيليون ومعهم الامريكيون يستبعدون تمكن القوات المصرية من عبور القناة وتخطي خط بارليف المنيع‏,‏ وحتي لو حاولوها فقد كان المقدر أنهم لن يستطيعوا تحقيق العبور في أقل من‏72‏ ساعة‏,‏ مما يعطي الاسرائيليين فترة طويلة تكفي لدفع طائراتهم للتعامل مع طلائع العبور وفي نفس الوقت دفع دبابات الخطين الثاني والثالث للتلاحم مع الخط الأول الذي يتضمن‏35‏ نقطة حصينة وينهي علي أي قوات مصرية تمكنت من الوصول الي الضفة الشرقية‏,‏ لكن هذه الحسابات كانت خاطئة فقد تم مد الجسور والكباري بعد سبع ساعات والهجمات المضادة الاسرائيلية بالطائرات اوقفتها صواريخ الحائط القوي الذي اقامه المصريون‏,‏ أما المدرعات والدبابات الاسرائيلية التي وضعت حساباتها علي أساس العمل في أرض خالية تتمكن من توزيع نفسها فيها لعدة ساعات الي أن تعبر الدبابات المصرية فقد فوجئت بافراد المشاة الذين عبروا وقد نصبوا علي اكتافهم صواريخ الدبابات وتحول كل فرد من المشاة الي دبابة‏,‏ وبعض الافراد سجلوا ارقاما قياسية في عدد الدبابات التي دمروها‏.‏

‏35‏ ـ طوال ليل‏7/6‏ اكتوبر استمر المصريون في اقامة الكباري وفي صباح اليوم الثاني للحرب غيرت اسرائيل اهداف طيرانها وخرجت‏160‏ طائرة اسرائيلية عن طريق شمال ووسط الدلتا لمهاجمة المطارات المصرية في العمق ففاجأتها المقاتلات المصرية ودارت معارك جوية عنيفة وكان حصاد العمليات اسقاط‏57‏ طائرة اسرائيلية مقابل‏21‏ طائرة مصرية وتدمير‏120‏ دبابة اسرائيلية مقابل‏20‏ دبابة مصرية واستشهاد‏280‏ في يوم كان مقدرا ان يستشهد فيه عشرة آلاف‏!

‏36‏ ـ كان الاسرائيليون واثقين من قدراتهم العسكرية وتفوق السلاح الامريكي الذي يحاربون به علي السلاح السوفيتي الذي يحارب به المصريون‏.‏ وكانت القيادة المصرية تعرف الفجوة الموجودة بين قدرات السلاحين وهو ما جعل السادات في رسالته الي القائد العام للقوات المسلحة يوم‏5‏ اكتوبر‏1973‏ يحدد مهمة الحرب التي بدأت في اليوم التالي في‏:‏ أ ـ ازالة الجمود العسكري علي الجبهة بكسر وقف اطلاق النار‏/‏ ب ـ تكبيد العدو اكبر خسائر ممكنة في الافراد والاسلحة والمعدات‏/‏ج ـ العمل علي تحرير الارض المحتلة علي مراحل متتالية حسب نمو وتطور امكانات وقدرات القوات المسلحة‏.‏

وهي مهام كما يتضح لا تتجاهل قوة العدو والظروف السياسية التي كانت تتم فيها هذه الحرب علي غير رغبة القوتين العظميين امريكا والاتحاد السوفيتي‏.‏

‏37‏ـ كان الاتحاد السوفيتي قلقا منذ الساعات الاولي للحرب وزادت مخاوفه عندما نجح الاسرائيليون في رد السوريين الذين كانوا قد اجتاحوا الجولان في اليوم الأول ونتيجة لذلك ألح السوفيت علي الرئيس السادات ـ عن طريق سفيرهم في القاهرة ـ بالتقدم الي مجلس الأمن بمشروع لوقف اطلاق النار ولكن السادات رفض مطلب السوفيت بشدة والي حد تعنيف السفير

‏38‏ـ في امريكا كانت ثقة د‏.‏هنري كيسنجر وزير الخارجية ومعاونيه كبيرة في استعادة الاسرائيليين زمام المبادأة ورد المصريين وارغامهم علي الانسحاب الي الضفة الغربية وربما تعقبهم ولذلك عملت واشنطن علي تأجيل اصدار أي قرار من مجلس الأمن الي مابعد تمكن الاسرائيليين بحيث تكون الفرصة مواتية لفرض شروط علي طرفين لم يحقق أي منهما نصرا حاسما علي الآخر‏.‏

‏39‏ـ من ناحيته كان انور السادات يعرف أهمية الدور السياسي الذي يمكن أن تلعبه امريكا وكان حرصه أن يبدأ معها اتصالات مبكرة لتليين هذا الدور‏..‏ وتحقيقا لذلك كتب الي هنري كيسنجر رسالة يوم‏7‏ اكتوبر أكد فيها أن الهدف من هذه الاشتباكات التي اشتعلت في اليوم السابق اظهار عدم خوف مصر من اسرائيل أو عجزها عن الحركة وان القصد من ذلك هو تحقيق سلام في الشرق الاوسط‏,‏ وليس تحقيق تسويات جزئية‏.‏ وأننا لا نعتزم تعميق مدي الاشتباكات او توسيع مدي المواجهة‏.‏ وقد اعتبر الكاتب الاستاذ محمد حسنين هيكل هذه العبارة كشفا للسادات عن نوايا الحرب الخفية‏!‏

‏40‏ـ اتهم الأستاذ محمد حسنين هيكل الرئيس أنور السادات بما يمكن وصفه بالخيانة بسبب العبارة التي تضمنتها رسالة السادات إلي كيسنجر يوم‏7‏ أكتوبر‏1973‏ والتي جاء فيها‏:‏ إننا لانعتزم تعميق مدي الاشتباكات أو توسيع مدي المواجهة‏,‏ وعن ذلك قال هيكل إن العبارة كانت أول مرة ـ ربما في التاريخ كله ـ يقول فيها طرف محارب لعدوه نواياه كاملة‏..‏ وقد رد حافظ اسماعيل مستشار الأمن القومي عندما أثار الأستاذ هيكل هذا الموضوع في حديث صحفي نشره عام‏1982..‏

‏41‏ ـ يقول حافظ اسماعيل إن الالتزام بعدم تعميق الاشتباكات كان مقصودا به عدم إقحام المدنيين في عمق البلاد أو الاهداف الاقتصادية في هذه الحرب وأن اسرائيل إذا فعلت ذلك في مصر فإن مصر سترد علي ذلك بضرب العمق المدني الاسرائيلي بصواريخ سكود التي حصلت عليها من موسكو‏.‏ أما بالنسبة للالتزام بعدم توسيع جبهة المواجهة فكان المقصود به تجنيب إقحام المصالح الغربية الموجودة في المنطقة العربية بما يحول المواجهة من مواجهة مع اسرائيل إلي مواجهة مع الغرب‏.‏

‏42ـ وبالنسبة لهنري كيسنجر الذي وصلته الرسالة فقد كتب في مذكراته‏:‏ ابلغني حافظ اسماعيل بمذكرة تضمنت الشروط التي تضعها مصر لإيقاف الاعمال العدوانية وهي‏:‏ علي اسرائيل أن تنسحب من جميع الأراضي التي احتلتها‏,‏ وبعد هذا الانسحاب يمكن اجراء مباحثات في سبيل السلام وبحث القضايا المعلقة مثل حرية مرور السفن في مضيق تيران ووجود دولي مؤقت في شرم الشيخ‏.‏ وبالطبع فإن المذكرة ـ يقول كيسنجر ـ ترفض وبوضوح كل اتفاقية جزئية أو مؤقته‏.‏ لكن الجدير بالاهتمام ـ يقول كيسنجر ـ هو وصول المذكرة لامضمونها فقد كان السادات يدعونا للإسهام في مشروع سلام‏.‏

ولايفوتني أن أذكر أن المذكرة ـ والكلام مازال لكيسنجر ـ تتضمن مؤشرا يوضح أن السادات متفهم جيد لتلك الحدود التي يتمكن من الوصول إليها ليس في نيتنا التعمق في أراضي الغير أو توسيع جبهة القتال إن هذه الجملة الواردة في المذكرة ـ يقول كيسنجر ـ لاتخلو من التنوية بأن مصر غير راغبة في متابعة العمليات العسكرية ضد اسرائيل بعد الاراضي التي كسبتها أو تحميل امريكا كامل مسئولية مايحدث كما فعل عبدالناصر عام‏1967.‏

‏43‏ ـ ورغم أن الأستاذ هيكل كرر أكثر من مرة بعد ذلك رأيه في أن السادات كان يقصد بالعبارة التي وردت توضيح أن القوات المصرية ستكتفي بعملية العبور واقتحام خط بارليف دون التقدم في سيناء وهومالم يحدث عمليا بعد ذلك‏,‏ فإن الاستاذ هيكل عاد كما سيتضح في حلقة الأحد القادم‏,‏ إلي أن يؤكد كتابة المعني الحقيقي الذي كان يقصده السادات وذكره حافظ اسماعيل‏.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

‏44‏ـ كان يوم‏8‏ أكتوبر ـ اليوم الثالث للحرب ـ يوما مشحونا بالمعارك العنيفة بين طرفين أصبحا في مواجهة شاملة‏..‏ كانت قوات الجيشين الثاني والثالث قد عززت أوضاعها في سيناء بعد أن اكملت عبور أفرادها ومعداتها‏..‏ وكانت أنباء الانتصارات المصرية قد بدأت تتوالي‏:‏ تحرير مدينة القنطرة شرق علي يد الفرقة‏18‏ مشاة‏.‏ نجاح الفرقة‏19‏ في احتلال عيون موسي‏.‏ الاستيلاء علي عدد من النقاط الحصينة في خط بارليف ومنها القلعة التي كانت مزودة بستة مدافع‏155‏ مم وكان العدو الاسرائيلي يستخدمها في قصف مدينة السويس خلال حرب الاستنزاف‏.‏

‏45‏ـ منذ أول لحظة تسربت فيها أنباء استعدادات المصريين لشن الحرب كانت الاتصالات مفتوحة ومتصلة بين اسرائيل وواشنطن‏..‏ وكانت نصيحة وزارة الدفاع الامريكية للاسرائيليين‏(‏ في ضوء الصور والمعلومات التي تسجلها استطلاعات واشنطن‏)‏ التركيز علي الكباري الثقيلة بما يؤدي إلي حرمان المصريين الذين عبروا إلي سيناء شرقا من امدادات الاتصال بينهم وبين الغرب‏..‏ وقد نجح الاسرائيليون في تدمير ثلاثة كباري ثقيلة حتي يوم‏8‏ أكتوبر لكنهم فشلوا في اختراق حائط الصواريخ‏.‏

‏46‏ـ بدأ الاسرائيليون صباح يوم‏8‏ أكتوبر الضربة المضادة ضد قوات الجيشين الثاني والثالث‏.‏ وكانت خطة الاسرائيليين الهجوم بثلاث فرق مدرعة‏(‏ نحو‏900‏ دبابة‏)..‏ فرقة بقيادة الجنرال أدان تتجه إلي الجيش الثاني‏,‏ وفرقة بقيادة الجنرال مندلر تتجه جنوبا إلي الجيش الثالث‏,‏ وفرقة ثالثة بقيادة الجنرال شارون تقوم بدور الاحتياطي لتعزيز نجاح فرقة آدان أو مندلر‏.‏

‏47‏ ـ جرت علي مدي عدة ساعات معارك بالغة الشراسة بين الدبابات الاسرائيلية المزودة بمدافع‏105‏ مللي ومجهزة بوسائل جيدة لتقدير المسافة والتسديد‏,‏ في مواجهة الدبابات المصرية التي كان معظمها مجهزة بالمدفع‏100‏ مم و‏85‏ مم‏..‏ وكان المصريون يعرفون فرق القوة بين دباباتهم والدبابات الاسرائيلية ولذلك كان اعتماد المصريين الاكبر علي قدرة المناورة مما مكن من تدمير أعداد كبيرة من دبابات العدو ومنها قوة اسرائيلية من‏35‏ دبابة بقيادة العقيد عساف ياجوري تم اصطيادها في كمين قتل فتحت عليها النار فيه من‏3‏ جهات ليتم تدمير‏30‏ دبابة في نصف ساعة وأسر قائد القوة‏..‏ وطبقا لما ذكره موشيه ديان وزير الدفاع الاسرائيلي‏:‏ لقد انقضي هذا اليوم مخلفا وراءه خيبة أمل كبيرة وخسائر جسيمة وتقهقرا.

‏48‏ ـ في الساعة الثالثة من صباح يوم‏8‏ أكتوبر وصل اسرائيل علي طائرة عسكرية خاصة المسئول العسكري عن الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأمريكية يحمل مجموعة من التقارير والصور الخاصة بالمعارك ومواقع القوات كما التقطتها الأقمار الصناعية الأمريكية توضح أن عمق رؤوس الكباري التي أقامتها القوات المصرية في سيناء وصل الي ثمانية كيلو مترات وأنه أصبح للمصريين أكثر من‏50‏ ألف رجل يقاتلون شرق القناة وأنه اذا استمر القتال علي الجبهتين المصرية والسورية كما يجري حاليا فستكون النتيجة في غير صالح إسرائيل‏.‏

‏49‏ ـ كان الاقتراح الذي حمله المسئول الأمريكي عزل إحدي الجبهتين عن الأخري وهو مايقتضي توجيه ضربة مكثفة علي الجبهة المصرية أو السورية لشل إحدي الجبهتين أولا ثم بعد ذلك يستقيم لإسرائيل القتال علي الجبهة الأخري‏.‏

‏50‏ ـ شهد يوم‏9‏ أكتوبر معارك بالغة الضراوة بين طائرات العدو التي حاولت تعويض هزائمها ودفع أعداد كبيرة من الطائرات التي جرب معها العدو مختلف الأساليب واستخدام الأسلحة والمعدات الإلكترونية إلا أن كفاءة المقاتل المصري أفشلت معظم المحاولات‏.‏

‏51‏ ـ في المقابل تكسرت هجمات العدو المضادة التي عبأ لها ثلاث فرق مدرعة لرد الجيشين الثاني والثالث المصريين وقد استطاعت القوات المصرية حتي مساء اليوم الرابع للقتال من تصفية جميع حصون خط بارليف باستثناء حصن لسان بورتوفيق في مدخل خليج السويس‏,‏ واضطرت قوته للاستسلام وعددها‏37‏ اسرائيليا بعد حصار طويل ومستمر‏,‏ وتم ذلك بحضور ممثلي هيئة الصليب الأحمر يوم‏13‏ أكتوبر وكانت هذه آخر نقطة حصينة في خط بارليف استولي عليها المصريون‏.‏

‏52‏ ـ حقق المصريون نتائج باهرة حتي اليوم الرابع من الحرب‏,‏ أما في جبهة الجولان فقد تمكنت القوات الاسرائيلية من صد الهجوم السوري الذي كان قد تمكن من السيطرة علي الجولان وإرغامه علي التراجع وأصبحت المبادأة لإسرائيل وقامت بقصف العاصمة دمشق ووصلت خسائر سوريا نحو‏500‏ دبابة‏.‏

‏53‏ ـ في مؤتمر صحفي عقده وزير الدفاع مساء ذلك اليوم قال موشيه ديان‏:‏ يجب أن أقول لكم بوضوح إنه لا يتوافر لنا في الوقت الحاضر إمكان رد المصريين الي ماوراء القناة‏.‏ ان مايعنينا الآن هو مستقبل دولة إسرائيل .

‏54‏ ــ تحولت اسرائيل اعتبارا من يوم‏10‏ أكتوبر الي توجيه غاراتها لقصف عدد من الاهداف المدنية في منطقة الدلتا‏.‏ وكان الواضح أن اسرائيل أرادت بذلك تقليص مشاعر الفرحة والروح المعنوية المرتفعة في الجبهة الداخلية‏,‏ بعد أن أصبح مؤكدا من خلال وسائل الاعلام الاجنبية المسموعة في ذلك الوقت ورسائل وكالات الأنباء أن اسرائيل تعاني من الخسائر الشديدة في معاركها علي الجبهة المصرية‏.‏

‏55‏ ــ في مساء‏11‏ أكتوبر بعث السيد حافظ اسماعيل مستشار الأمن القومي المصري رسالة إلي د‏.‏ هنري كيسنجر مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جاء فيها‏:‏ أبعث اليكم بهذه الرسالة العاجلة جدا كي ألفت انتباهكم إلي تطور خطير جدا سوف يجعل الموقف أشد خطورة ومبعثا علي القلق إلي اقصي حد‏.‏ ففي يومي‏10‏ و‏11‏ أكتوبر هاجمت الطائرات الاسرائيلية اهدافا مدنية في داخل دلتا النيل حيث بلغت الخسائر زهاء خمسمائة ما بين قتيل وجريح‏.‏ وأود أيضا أن أعيد الي الاذهان رسالتي المؤرخة‏9‏ أكتوبر التي وجهت فيها نظركم إلي قيام اسرائيل بقصف بورسعيد قصفا دام من يوم‏9‏ أكتوبر إلي‏11‏ أكتوبر‏.‏ وقد أمرني الرئيس بأن أبعث اليكم بهذه الرسالة علي أمل أن النفوذ الأمريكي سوف تجري ممارسته لكبح جماح اسرائيل عن مثل هذه التصرفات‏.‏ يضاف الي ذلك أنه أمرني بأن أوضح بجلاء أنه إذا استمرت عمليات القصف هذه فإن مصر تري نفسها حرة في أتخاذ أي عمل تدعو اليه الحاجة‏.‏

‏56‏ ــ يقول الاستاذ محمد حسنين هيكل تعليقا علي هذه الرسالة في كتابه اكتوبر‏73‏ صفحة‏425:‏ كان الواضح في هذه الرسالة أمرين‏:‏ الأمر الأول أن مصر تشكو الي الولايات المتحدة وتطلب تدخلها لدي اسرائيل لأول مرة‏.‏ والأمر الثاني أن مصر في واقع الأمر تخطر الولايات المتحدة بأنها تعتزم القيام بعمل آخر يتناقض مع تعهدها في ثاني يوم من أيام القتال بأنها لا تعتزم تعميق مدي الاشتباكات أو توسيع مدي المواجهة وهذا التفسير من الاستاذ هيكل يعني أن مصر بدورها ستقوم بتعميق الاشتباكات وتضرب أهداف اسرائيل المدنية إذا استمرت اسرائيل في ضرب الأهداف المدنية المصرية‏,‏ وبذلك يكون الأستاذ هيكل قد قال عن حق المعني الحقيقي الذي كان المقصود من عبارة تعميق الاشتباكات التي وردت في خطاب‏7‏ أكتوبر واتهم السادات بأنه كشف بها خطط الحرب كما سبق وقال‏..‏

‏57‏ ــ وفي رده علي هذه الرسالة أوضح كيسنجر من ناحية فهمه بوضوح لعبارة توسيع مدي المواجهة عندما ذكر في خطاب بعث به إلي حافظ اسماعيل‏:‏ ليست هناك قوات للولايات المتحدة مشتركة في عمليات عسكرية‏,‏ وما من قوات سوف تشترك بأي سبيل مالم تتدخل دول أخري من خارج منطقة القتال‏.

‏58‏ ـ كان فكر القادة العسكريين متوحدا منذ بداية الحرب وحتي اليومين الرابع والخامس عندما بدأ الخلاف حول الخطوة التالية بعد أن أصبح لمصر‏80‏ ألف جندي و‏700‏ دبابة علي الضفة الشرقية وفي مساحة شريط يبلغ عمقه أكثر من‏12‏ كيلو مترا بطول القناة يحميه غطاء متماسك من حائط الدفاع الجوي‏.‏

‏59‏ ـ كان من رأي اللواء محمد عبدالغني الجمسي رئيس العمليات ـ كما كتب ذلك في كتابه عن حرب اكتوبر ـ أن تواصل القوات المصرية بدون انتظار للوقفة التعبوية هجومهاشرقا اعتبارا من مساء‏9‏ أكتوبر مستغلة سوء حال الأوضاع الاسرائيلية‏.‏

وقد عارض الفريق أول أحمد اسماعيل هذا الرأي علي أساس ان تطوير الهجوم والاندفاع الي المضايق يقتضي أولا إنجاز عدة أعمال كبيرة في مجال توفير الامدادات والتموين‏,‏ وأن تحرك القوات المصرية إلي الصحراء المفتوحة سوف يخرجها من غطاء حائط صواريخ الدفاع الجوي ويجعلها عرضة للطائرات الاسرائيلية

‏60 ـ في يوم‏10‏ أكتوبر نظم المسئولون في القوات المسلحة أول زيارة للجبهة إلي الصحفيين المصريين والأجانب‏..‏ وكان المسئولون برغم كل الاستعدادات التي حسبوا فيها كل خطوة لعملية عبور القناة واقتحام خط بارليف الا أنه فاتهم اتخاذ الاجراءات لتسجيل صور الجنود المصريين خلال عمليات الاقتحام ربما زيادة في الاحتياط من حيث الحفاظ علي سرية الحرب‏.‏ ونتيجة لذلك لم تسجل أي صورة لقواتنا خلال ساعات الاقتحام‏,‏ وكل الصور التي أذيعت ونشرت سواء في صحف أو أفلام وسواء كانت لدباباتنا وهي تعبر الكباري أو جنودنا في القوارب كانت كلها صور لم يتم تسجيلها أثناء المعركة‏.‏

‏61‏ ـ مساء يوم‏11‏ أكتوبر ونتيجة لضغط سياسي عليه من الرئيس السادات والذي بدوره تعرض لضغط من سوريا‏,‏ غير الفريق أول أحمد اسماعيل موقفه بالنسبة لتطوير الهجوم شرقا وقرر تقدم قواتنا نحو المضايق علي عمق‏25‏ ـ‏30‏ كيلو مترا‏.‏

‏62‏ ـ عارض الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان عملية التطوير مفضلا بقاء قواتنا في المواقع التي وصلت اليها علي أساس ان ذلك سيضطر اسرائيل إما الي الهجوم علي مواقعنا مما يعرضها لخسائر كبيرة‏,‏ أو تجميد موقفها مع الاستمرار في تعبئة قواتها المسلحة مما يستنزف قوتها الاقتصادية‏,‏ وفي صباح يوم‏12‏ اكتوبر صدر قرار تقدم قواتنا اعتبارا من السادسة والنصف صباح يوم‏13‏ أكتوبر‏!

‏63 ـ في يوم‏12‏ أكتوبر استدعي الفريق أول أحمد إسماعيل اللواء سعد مأمون قائد الجيش الأول واللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثاني لإجتماع في مقر القيادة تقرر فيه تأجيل بدء أعمال تطوير الهجوم الذي ستقوم به القوات المصرية‏,‏ إلي الساعة السادسة والنصف من صباح‏14‏ أكتوبر بدلا من‏13‏ أكتوبر‏.‏ وفي سبيل تحقيق هذا التطوير تم في نفس اليوم انتقال الفرقة‏21‏ مدرعة‏(‏ تضم نحو‏300‏ دبابة‏)‏ وكانت موجودة حتي ذلك الوقت غرب القناة لمواجهة أي هجوم إسرائيلي مضاد ينجح في عبور قناة السويس‏..‏

انتقلت في ذلك اليوم إلي شرق القناة لتشارك في أعمال الهجوم‏.‏

‏64‏ ـ في نفس اليوم ـ‏12‏ أكتوبر ـ جري اجتماع في مقر رئيسة الوزراء جولدا مائير طرح فيه الجنرال بارليف خطته لعبور قناة السويس في منطقة الدفرسوار بين الجيشين الأول والثاني ومهاجمة محطات الصواريخ المصرية غرب القناة لتمكين الطائرات الإسرائيلية من السيطرة علي سماء المعركة‏.‏ وبينما كان الاجتماع منعقدا جاءت الأخبار ببدء مصر نقل مدرعاتها من الضفة الغربية إلي الشرقية ورأي الاجتماع تأجيل القرار لحين معرفة نيات المصريين‏.‏

‏65‏ ـ في الواحدة والنصف ظهر السبت‏13‏ أكتوبر كانت لدي إسرائيل صور شاملة وتفصيلية قامت طائرة استطلاع أمريكية بتصويرها قبل نصف ساعة لجبهة القناة ومطارات الغردقة وسفاجا ووجه قبلي وبحري‏..‏ وقد أوضحت هذه الصور استعدادات تطوير الهجوم ونقل مدرعات الفرقة‏21.‏

‏66‏ ـ في مساء اليوم التالي‏13‏ أكتوبر دعا الجنرال آرييل شارون الذي كان قد ترك الجيش في يوليو‏73‏ وعاد مع التعبئة العامة‏.‏ ليقود احدي الفرق المدرعة‏,‏ إلي اجتماع في مقر قيادته في الطاسة وسط سيناء لبحث كيفية التعامل مع الهجوم المصري المتوقع‏.‏ وفي ذلك الاجتماعي أصر شارون ومعه الجنرال شمويل جونين‏(‏ قائد عام القيادة الجنوبية‏)‏ علي تنفيذ مهاجمة المصريين في الدفرسوار وعبور القناة سواء قام المصريون بهجومهم أم لا‏.‏

‏ ـ بينما كان الجنرال افراهام ماندلر قائد الفرقة المدرعة في جنوب سيناء في طريقه للإنضمام إلي ذلك الاجتماع وبعد أن هبط بطائرته الهليكوبتر وركب إحدي المركبات نجحت عملية مصرية في رصد تحركه واصابت مركبته بصاروخ ولقي مصرعه‏.‏ وكان ماندلر صاحب أكبر رتبة فقدها الإسرائيلون في الحرب‏!

‏67-‏ في الساعة السادسة والنصف صباح الاحد‏14‏ اكتوبر في ساعة الصفر المحددة لتقدم القوات المصرية شرقا الي منطقة المضايق في سيناء بدأت الطائرات المصرية بالتمهيد الجوي للهجوم وهاجمت بطاريات صواريخ هوك الاسرائيلية في سيناء ومحطات التشويش الالكتروني واشتبكت في معارك جوية ضد الطيران الاسرائيلي أسفرت عن اسقاط‏15‏ طائرة فانتوم اسرائيلية مقابل‏9‏ طائرات ميج مصرية‏.‏ عقب ذلك بدأ هجوم القوات المصرية علي أربعة محاور اثنان منها في قطاع الجيش الثاني في الشمال واثنان في قطاع الجيش الثالث في الجنوب‏.‏

‏68-‏ يقول المعلق العسكري المشهور ادجاراوبلانس الذي تولي تغطية وتحليل معظم الحروب وكتب عن حرب اكتوبر كتابه لا غالب ولا مغلوب‏:‏ كان اجمالي القوات المصرية التي دخلت معركة يوم‏14‏ أكتوبر نحو‏12‏ لواء وكان في مواجهتهم أربعة فرق مدرعة اسرائيلية‏.‏ كان هناك نحو‏2000‏ دبابة علي وشك ان تتصادم في أكبر معركة بالدبابات منذ الحرب العالمية الثانية‏.‏ وقد كانت أكبر معركة دبابات في التاريخ معركة كورسك في‏12‏ يوليو‏1943‏ التي أشترك فيها‏6300‏ دبابة ومدفع ذاتي الحركة‏,‏ أما في معركة العلمين التي بدأت في‏23‏ أكتوبر‏1942‏ فكان لدي الحلفاء‏1029‏ دبابة و‏2311‏ مدفعا بينما كان لدي دول المحور‏489‏ دبابة و‏1219‏ مدفعا‏.‏

‏69-‏ بعد فترة من المعارك العنيفة التي دارت وضح استخدام اسرائيل أسلحة حديثة منها دبابات باتون التي أرسلتها أمريكا بطائرات الهليوكوبتر وصواريخ تاو المتقدمة تكنولوجيا‏,‏ وشبكات توجيه وشوشرة تلفزيونية متطورة‏,‏ في الوقت الذي خرج فيه المصريون من غطاء حائط الدفاع الجوي مما كان من نتيجته خسارة مصر في ساعتين‏250‏ دبابة وهو ما يفوق مجموع خسائر مصر من الدبابات خلال الأيام الثمانية الأولي للحرب‏.‏

‏70-‏ كان واضحا من سير المعارك فشل الهجوم المصري في تحقيق أهدافه وتعرض استمراره لمزيد من الخسائر وفي حوالي الثالثة مساء أصدر الفريق أول أحمد اسماعيل أوامره الي القوات المتقدمة‏.‏

بالعودة الي رؤوس جسورها التي انطلقت منها لتصبح تحت حماية حائط الصواريخ الذي ابتعدت عنه‏.‏ وخلال ذلك كان اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني قد نقل الي مستشفي المعادي لاصابته بأزمة قلبية .

‏71‏ ـ صباح يوم‏16‏ أكتوبر تلقي مركز القيادة العامة المصرية بلاغا من الجيش الثاني في سيناء عن ظهور سبع دبابات اسرائيلية غرب القناة‏,‏ وكان التفسير أنها لابد تسربت من الشرق الي الغرب خلال معركة الدبابات العنيفة التي جرت ليلة‏16/15‏ اكتوبر في منطقة اسمها المزرعة الصينية

وهي مزرعة للتجارب أقامتها وزارة الزراعة منذ فترة بعيدة شرق الدفرسوار‏.‏ وقد جرت هذه المعركة بين الفرفة‏16‏ بقيادة العميد عبد رب النبي حافظ والفرقة المدرعة الاسرائيلية بقيادة الجنرال افراهام آدان‏.‏ وقد كتب موشيه ديان عندما توجه بعد انتهاء القتال لإلقاء نظرة علي ساحة المعركة ـ كتب ديان‏:‏ لقد كانت هناك دبابات اسرائيلية ومصرية لا يبعد بعضها عن بعض سوي أمتار‏,‏ وهو مشهد لم أشاهده من قبل لاعلي الطبيعة ولا في اللوحات أو الأفلام التي تناولت موضوع الحرب‏.‏ كانت الدبابات وناقلات الجنود المدرعة وعربات النقل المقلوبة والمحترقة دليلا علي المعركة الرهيبة التي دارت هنا‏.‏

‏72‏ ـ لم تكن معلومات الذين أبلغوا عن تسرب سبع دبابات اسرائيلية الي الغرب صحيحة سواء في العدد او التفسير‏,‏ ففي ذلك الوقت كانت هناك كتيبة دبابات اسرائيلة تضم‏30‏ دبابة وكتيبة أخري من جنود المظلات تم اسقاطها ليلا‏,‏ وكان كل ذلك بداية لعملية كبيرة بدأتها اسرائيل لفتح ثغرة بين الجيشين الثاني والثالث في منطقة الدفرسوار ونقل قوات اسرائيلية كبيرة الي الغرب‏.‏

‏73‏ ـ خلال ساعات هذا اليوم ـ‏16‏ اكتوبر ـ بدأ وصول بلاغات الي مركز القيادة عن قيام دبابات للعدو بمهاجمة عدد من كتائب الصواريخ سام غرب القناة‏,‏ حيث كانت تظهر فجأة‏7‏ ـ‏10‏ دبابات قرب أحد مواقع الصواريخ سام ثم تشتبك مع الموقع من مسافة‏1500‏ ـ‏2000‏ متر فتقوم بتدميره أو إسكاته ثم تنسحب لتظهر في مكان آخر‏.‏ وهكذا وضح أن طلائع الهجوم الاسراذيلي استهدفت فتح ثغرتين إحداهما في الدفاع الجوي بتدمير اكبر عدد من محطات الصواريخ لاستعادة سيطرة اسرائيل الجوية التي حرمت منها حتي ذلك الوقت‏,‏والثانية لفتح ثغرة أرضية تتدفق منها القوات الاسرائيلية المدرعة‏.‏

‏74‏ ـ ظهر يوم السبت‏16‏ اكتوبر وجه الرئيس انور السادات من مجلس الشعب أول بيان للأمة عن العبور البطولي حضره الفريق أول احمد إسماعيل كان من ابرز ما فيه قوله‏:‏ ان القوات المسلحة المصرية قامت بمعجزة علي أي مقياس عسكري وحققت مفاجأة العدو وافقدته توازنه بحركتها السريعة ـ واضاف السادات إلي ذلك مشروع للسلام تضمن استعداد مصر قبول وقف اطلاق النار علي أساس انسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة‏.‏

وفور ذلك حضور مؤتمر سلام والبدء فورا في تطهير قناة السويس وفتحها للملاحة‏.‏ ومن مجلس الشعب عاد الفريق اول احمد اسماعيل الي مركز القيادة ليجد مفاجأة اخبار الثغرة‏.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

‏75‏ ــ كان من نتيجة تطوير الهجوم في الجيشين الثاني والثالث والتقدم شرقا‏(‏ وهو التطوير الذي تكبدت فيه قواتنا خسارة كبيرة وصدر لها الأمر بالتراجع عنه‏)‏ انتقال الفرقة‏21‏ المدرعة ولواءين من الفرقة الرابعة‏(‏ أي نحو‏400‏ دبابة‏)‏ من الضفة الغربية للقناة الي الضفة الشرقية يومي‏12‏ و‏13‏ للمشاركة في عمليات التطوير‏.‏

ولم يعد في الضفة الغربية منذ ذلك الوقت سوي لواء مدرع واحد‏(‏ نحو‏100‏ دبابة‏)‏ مما أعطي اسرائيل فرصة التقدم لتحقيق الاختراق الذي بدأته بكتيبة دبابات وكتيبة جنود مظلات ثم راحت تزيد من قواتها‏.‏ وقد ساعد اسرائيل علي ذلك الصور التي سجلتها طائرات الاستطلاع الامريكية يوم‏13‏ أكتوبر وكشفت خلو الضفة الغربية من القوات المدرعة الرئيسية‏,‏ وايضا الاسلحة بالغة التطور والصواريخ تاو وقنابل سمارت والدبابات باتون التي أمدت بها امريكا اسرائيل من خلال الجسر الذي اقامته مع اسرائيل جوا وبحرا‏..‏ وقد تم من خلال هذين الجسرين نقل أكثر من‏55‏ ألف طن منها‏22‏ الفا نقلتها‏569‏ رحلة طيران والباقي تم نقله بحرا‏..‏ وفي المقابل فقد أمد الاتحاد السوفيتي مصر خلال أيام القتال بستة آلاف طن من المعدات‏.‏

‏76‏ ــ فور عودة الفريق أول أحمد اسماعيل الي مركز القيادة العامة بعد حضوره خطاب السادات في مجلس الشعب اقترح عليه الفريق سعد الشاذلي رئيس الاركان إعادة دبابات الفرقتين‏4‏ و‏21‏ من الشرق الي الغرب كما كانت قبل التطوير لاعادة التوازن الي الموقع الدفاعي الذي سيواجه اختراق العدو‏,‏ ولكن الوزير عارض هذا الاقتراح علي أساس ــ كما كتب الشاذلي في مذكراته عن الحرب ــ أن سحب هذه القوات قد يؤثر علي الروح المعنوية للقوات المصرية‏,‏ وقد يفسره العدو علي أنه علامة ضعف فيزيد من ضغطه علي قواتنا ويتحول الانسحاب الي ذعر‏.‏

‏77‏ ــ كان هذا هو ثاني خلاف خلال ثلاثة أو أربعة أيام بين رئيس الاركان والقائد العام‏,‏ وكان الخلاف الأول حول عملية تطوير الهجوم التي عارضها الشاذلي بينما غير احمد اسماعيل موقفه منه بعد أن أصبح قرارا سياسيا لتخفيف الضغط علي سوريا‏,‏ واليوم جاء هذا الخلاف بين الاثنين حول التعامل مع الثغرة‏..‏ وقد كان كل منهما مخلصا في فكره بلا شك ويريد القضاء علي العدو الاسرائيلي ويغلق أمامه الثغرة ولكن كان القائد العام يريد إغلاقها من ناحية الشرق بينما رئيس الاركان يري إغلاقها من الغرب وحسم القائد العام الموقف باصدار القرار للتعامل مع الثغرة من الشرق‏.

‏78‏ ـ منذ نجحت اسرائيل في اختراق منطقة الدفرسوار اختلف رئيس الاركان والقائد العام حول كيفية التعامل مع قوات العدو في الثغرة‏.‏ رئيس الاركان يريد إعادة الفرقة المدرعة‏21‏ الي الغرب كما كانت للتعامل مع قوات العدو‏,‏ والقائد العام يريد أن تتعامل هذه الفرقة المدرعة‏21‏ مع قوات العدو من ناحية الشرق بحيث تقوم باغلاق فتحة الثغرة‏.‏

‏79‏ ـ في مساء يوم‏16‏ أكتوبر أصدر القائد العام قراره بسد الثغرة من ناحية شرق القناة لوقف تدفق أي قوات معادية وعزل قوات العدو التي عبرت الي الغرب وفي نفس الوقت احتواء هذه القوات في الغرب وتدميرها‏.‏ ولتحقيق ذلك تقدم لواءان مدرعان لمحاولة اغلاقها‏..‏ وفي نفس الوقت تم استدعاء اللواء‏23‏ مدرع الذي كان موجودا شرق القاهرة ليتمركز علي طريق مصر الاسماعيلية الصحراوي قريبا من منطقة الاختراق‏.‏

‏80‏ ـ تعرض أحد اللواءين المدرعين اللذين توليا اغلاق الثغرة لقصف جوي شديد من العدو كبده خسائر كبيرة واضطر للتوقف وبالتالي لم يتم سد الثغرة من الشرق‏.‏

‏81‏ ـ تمكن العدو من انشاء كوبري في منطقة الدفرسوار وازداد تدفق قوات العدو غربا بقيادة أرييل شارون وقد اتجهت في اتجاه مدينة الاسماعيلية في محاولة لدخول المدينة لكن اللواء‏23‏ مدرع تعامل معه وأمكن ايقاف هجوم شارون ومنعه وفشله تماما في الوصول الي الاسماعيلية‏.‏

‏82‏ ـ ليلة‏18/17‏ أكتوبر عبرت الفرقة المدرعة الاسرائيلية برياسة الجنرال افراهام آدان إلي الغرب من خلال الثغرة ووضعت هدفها الاتجاه جنوبا الي السويس وبذلك انتقلت المعارك الرئيسية مع العدو من شرق الي غرب القناة‏.‏

‏83‏ ـ خلال يومي‏19‏ و‏20‏ أكتوبر تقدمت قوات العدو المدرعة غربا وجنوبا في اتجاه فايد في ظل تفوق اسرائيلي جوي حاولت قواتنا الجوية ـ بعد تدمير عدد كبير من محطات الصواريخ ـ مواجهته وبذلت في ذلك جهدا بالغا وبلغ متوسط ما قام به الطيارون المصريون‏850‏ طلعة في اليوم خلال الفترة من‏19‏ الي‏22‏ أكتوبر‏.‏

‏84‏ ـ زار الفريق سعد الدين الشاذلي قيادة الجيش الثاني مساء يوم‏18‏ أكتوبر وعاد مساء يوم‏20‏ أكتوبر بعد أن تعرف علي الموقف وكان رأيه الذي أصر عليه ضرورة سحب‏4‏ لواءات مدرعة من الشرق الي الغرب خلال الـ‏24‏ ساعة التالية للدخول في معركة ضد قوات العدو غربا وأن الموقف خطير ويجب طلب رئيس الجمهورية لشرح الوضع أمامه‏..‏ وفي الساعة العاشرة والنصف مساء ذلك اليوم‏(20‏ أكتوبر‏)‏ حضر الرئيس السادات الي مركز العمليات‏.

‏85‏ ـ عند وصول الرئيس انور السادات الي مركز العمليات في العاشرة والنصف مساء يوم‏19‏ اكتوبر كان في انتظاره القائد العام الفريق أول أحمد إسماعيل علي‏,‏ ورئيس الاركان الفريق سعد الدين الشاذلي وقادة الاسلحة الجوية والدفاع الجوي والمدفعية والمخابرات الحربية ورئيس العمليات‏.‏ وبعد اجتماع نحو ساعة بين السادات والقائد العام علي انفراد خرج الرئيس الي القاعة التي فيها القادة‏.‏ وعن ذلك كتب الفريق الشاذلي‏(‏ في كتابه عن حرب اكتوبر‏):‏ طلب الرئيس الكلمة من المجتمعين واحدا بعد الآخر وقد قام كل منهم بشرح موقف القوات بأمانة تامة‏.‏ وبعد أن استمع اليهم جميعا لم يطلب مني الكلمة وعلق قائلا‏:‏ لن نقوم بسحب أي جندي من الشرق‏.‏ ولم اتكلم أو أعلق‏.‏ وغمزني المهندس عبدالفتاح عبدالله‏(‏ وزير رياسة الجمهورية وكان قد وصل مع الرئيس وهمس في اذني قل شيئا ولكني تجاهلت نصيحته‏.‏ ماذا أتكلم وقد اتخذ الرئيس القرار ولا يريد أن يسمعني‏.‏ إنني أريد أن اسحب أربعة ألوية مدرعة من الشرق وهو يعارض سحب جندي واحد وهو لم يتخذ هذا القرار عن جهل بل عن معرفة تامة بالموقف‏.‏

‏86‏ـ يقول المشير محمد علي الجمسي في كتابه عن حرب اكتوبر وبعد أن نقل‏(‏ صفحة‏420)‏ عن الشاذلي ما كتبه في مذكراته‏:‏ لقد كان هناك خلاف في فكر رئيس الاركان وفكر القائد العام علي الطريقة التي نواجه بها موقفا عسكريا أمامنا‏,‏ وهذا واجب وحق لكل مسئول في جهاز القيادة‏,‏ أن يبدي رأيه واقتراحه في الموقف‏,‏ ولكن القرار في النهاية الذي يتحتم علي الجميع الالتزام به هو قرار القائد العام المسئول عن ادارة العمليات‏.‏ وقد التزمت القيادة العامة بالقرار الذي اتخذه القائد العام مؤيدا بقرار من القائد الاعلي للقوات في هذا الموقف‏.‏ ويضيف الجمسي الي ماسبق‏:‏ انني مازلت أقول حتي اليوم إن هذا القرار من وجهة نظري كان صحيحا وسليما لمواجهة الموقف الذي كان يواجهنا‏.‏

‏87‏ـ فور عودة السادات من مركز العمليات لم ينم حتي صباح اليوم التالي‏(20‏ اكتوبر‏).‏ استدعي السفير السوفيتي وأبلغه أنه علي استعداد لقبول وقف اطلاق النار في أي وقت ابتداء من الآن‏.‏ وأرسل برقية الي الرئيس السوري حافظ الاســــد ـ شريكه في الحرب ـ يقول فيها‏:‏ لقد قررت قبول وقف اطلاق النار‏.‏ إنني لا اخاف مواجهة اسرائيل ولكنني ارفض مواجهة امريكا ولن أسمح أن تدمر القوات المصرية مرة أخري‏.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

‏88‏ـ أتهم الفريق سعد الدين الشاذلي الرئيس أنور السادات بأنه المسئول عن حدوث الثغرة وعدم تدميرها في حينها‏.‏ والفريق الشاذلي قائد عسكري يشهد له تاريخه بالكفاءة والبطولات‏,‏ ومنذ عين رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة في‏16‏ مايو‏1971‏ قام باعمال عظيمة في إعداد قوات المشاة للعبور‏.‏ يشهد علي ذلك التوجيه العسكري الشهير الذي أصدره تحت رقم‏41‏ والذي حدد قبل سنة من العبور واجبات الجنود وكل خطوة يقومون بها لتحقيق العبور‏:‏ نقطة تحرك كل جندي ورقم القارب الذي ينقله والمعدات والحاجيات التي يحملها‏.‏ وقدتم تنفيذ ذلك يوم العبور بدقة كاملة‏..‏ هذا تاريخ لايمكن أن ينسي له‏..‏ إلا أن رئيس الأركان تحامل علي السادات في جعله المسئول عن الثغرة للأسباب الآتية‏:‏

أولا‏:‏ إن السادات طوال أيام الحرب لم يفرض نفسه علي القيادات العسكرية التي كان يعتبرها مسئولة عن توجيه الحرب أو يتدخل في أعمالها‏,‏ ومنذ بدأت الحرب فإنه زار مركزالقيادة أول مرة قبل نحو ساعة من بدء الحرب واستمر حتي اطمأن علي نجاح العبور‏..‏ وبعد ذلك لم يزرالسادات مركزالقيادة إلا بناء علي طلب الشاذلي نفسه ثلاث مرات آخرها يوم‏19‏ اكتوبر للاحتكام إلي رأي رئيس الجمهورية فيما ثار من خلافات بينه وبين القائد العام‏.‏

ثانيا‏:‏ إن السادات باعتراف الشاذلي في هذه الزيارة الأخيرة وبنص كلمات الشاذلي طلب الكلمة من المجتمعين واحدا بعد الاخر وقد قام كل منهم بشرح موقف القوات بامانة تامة وبعد أن استمع اليهم جميعا لم يطلب مني الكلمة وعلق قائلا لن نقوم بسحب أي جندي من الشرق‏.‏ والواضح أن جميع القادة وإن لم يقل الشاذلي ولكن قالها الجمسي في كتابه ـ لم يقترحوا سحب قوات من الشرق‏,‏ وبالتالي فلم يكن قرار السادات بعدم الانسحاب سياسيا وإنما عسكريا‏.‏

ثالثا‏:‏ كان السادات بالتأكيد يعرف رأي الشاذلي لأن الفريق أحمد اسماعيل ابلغه به في الاجتماع المنفرد الذي عقداه قبل اجتماع القادة‏,‏ ولن اقول أن السادات كان حكيما بل سأقول كان مصيبا عندما لم يطلب رأي الشاذلي في اللقاءالمفتوح لأن معني ذلك أنه اذا أخذ به فيكون قد خذل باقي القادة علنا‏,‏ وإذا لم يأخذ به يكون قد خذل رئيس الاركان علنا وهو ماتجنبه السادات‏.‏

رابعا‏:‏ إن السادات لاشك استشعر في هذه الزيارة خطورة الموقف علي الجبهة وأنه أصبح يحارب أمريكا وهو ماتأكد فيما بعد بالفعل عند ماكشفت الوثائق أن الادارة الامريكية قررت الا تسمح للسلاح السوفيتي بهزيمة السلاح الامريكي‏.‏ والسؤال‏:‏ هل كان من الحكمة بعد أن قرر السادات في تلك الليلة طلب وقف اطلاق النار أن يقوم بتحريك قواته ونقلها من الشرق إلي الغرب معرضا مابقي من قوات لاحتمالات هجوم ضاغط قد يفقدها الخطوط التي وصلت اليها ويجعلها تتراجع؟

‏89‏ ـ في الوقت الذي تطورت فيه الاحداث علي الجبهة العسكرية اعتبارا من يوم‏16‏ أكتوبر وهو اليوم الذي بدأت فيه عملية الثغرة‏,‏ كانت هناك تطورات أخري علي الجبهة السياسية لاتقل اثارة عن الجبهة العسكرية‏.‏

‏90‏ ـ مساء يوم‏16‏ أكتوبر وصل إلي القاهرة رئيس الوزراء السوفيتي اليكسي كوسيجين الذي قرر الحضور بنفسه لمناقشة الرئيس السادات في عمل سياسي مكثف يجري في مجلس الامن يهدف إلي وقف اطلاق النار‏,‏ وبعد أكثر من اجتماع بين السادات وكوسيجين عاد الاخير إلي بلاده مساء يوم‏18‏ أكتوبر بعد أن وافق السادات علي استعداده قبول وقف اطلاق النار في مقابل انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة وفقا للقرار‏242.‏

‏91‏ ـ في واشنطن أبلغ هنري كيسنجر السفير السوفيتي في واشنطن الذي نقل اليه الاقتراح‏,‏ تحفظه علي النقطة الخاصة بانسحاب اسرائيل‏.‏

‏92‏ ـ في مساء نفس اليوم‏(18‏ أكتوبر‏)‏ خرجت رسالة واضحة من كيسنجر إلي تل أبيب تقول‏:‏ يتحتم علي اسرائيل القذف بأكبر قدر من قواتها في المعركة كي تحسمها بطريقة نهائية خلال‏48‏ ساعة لان مجلس الامن سوف يتحرك ولابد أن أول قرار له سيكون وقف اطلاق النار‏.‏

‏93‏ ـ في الكويت عقد وزراء الدول العربية المنتجة للبترول اجتماعا قرروا فيه خفض انتاج كل دولة عربية مصدرة للبترول فورا بنسبة شهرية متكررة‏5%‏ حتي تفرض المجموعة الدولية علي اسرائيل التخلي عن الاراضي العربية المحتلة وكان من نتيجة القرار حالة ذعر سادت الغرب وارتفاع جنوني في أسعار البترول‏.‏

‏94‏ـ في موسكو بعث الرئيس السوفيتي ليونيد بريجنيف يوم‏19‏ أكتوبر رسالة عاجلة إلي هنري كيسنجر يبلغه فيها بخطورة الاوضاع في الشرق الاوسط وتأثيرها علي العلاقات الامريكية السوفيتية ويدعوه إلي القدوم فورا إلي موسكو لمناقشة الموقف الخطير‏.‏

‏95‏ ـ في واشنطن كتب هنري كيسنجر في مذاكرته أنه وجد دعوة بريجنيف لزيارة موسكو فرصة تتفق تماما مع مخططه‏...‏ فالسفر والمحادثات والتوصل إلي قرارات سوف يستغرق ثلاثة أيام علي الاقل وهي مهلة كافية لاسرائيل لانهاء عملياتها العسكرية ضد الجيش المصري‏..‏ بالاضافة إلي أنه خلال فترة السفر سوف يضمن توقف موسكو وباقي دول الامم المتحدة عن اتخاذ أي اجراء إلي أن تنتهي مشاورات القوتين العظميين‏.‏

وهكذا بدأ السباق بين الهجوم العسكري الذي تقوم به اسرائيل في الضفة الغربية للقناة بعد أن تمكنت من توسيع وتعميق الثغرة‏,‏ وبين اصدار قرار من مجلس الامن لوقف اطلاق النار‏!

‏96‏ـ في الساعة الخامسة و‏52‏ دقيقة من صباح‏22‏ اكتوبر ـ بتوقيت القاهرة أصدر مجلس الأمن القرار رقم‏338‏ الذي يدعو أطراف الحرب الي إيقاف إطلاق النار وإنهاء كل نشاط عسكري فورا في موعد لا يزيد علي‏12‏ ساعة من لحظة صدور هذا القرار وذلك في المواقع التي تحتلها الاطراف الآن‏,‏ ويدعو الاطراف المعنية الي البدء فورا عقب إيقاف القتال تنفيذ قرار مجلس الأمن‏242‏ بجميع اجزائه‏,‏ وأن تبدأ فورا بالتزامن مع إيقاف القتال مفاوضات بين الاطراف المعنية تحت إشراف مناسب بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الاوسط

‏97‏ ـ تنفيذا للقرار اعلنت مصر واسرائيل موافقتهما علي وقف اطلاق النار اعتبارا من الساعة‏1852(‏ السادسة و‏52‏ دقيقة مساء‏)‏ يوم‏22‏ اكتوبر بتوقيت القاهرة‏,‏ وكان السوفيت قد نجحوا في الضغط علي هنري كيسنجر خلال زيارته لموسكو بحيث صدر قرار مجلس الامن وهو مازال في موسكو‏,‏ ومن العاصمة السوفيتية في طريق عودته الي بلاده قرركيسنجر أن يزور اسرائيل‏.‏

‏98‏ ـ في الوقت الذي كان مفروضا فيه توقف القتال رسميا علي الجانبين المصري والاسرائيلي كانت قوات الجيشين الثاني والثالث في أوضاعها شرق القناة سليمة من الناحية التعبوية‏,‏ أما اسرائيل فكما وصف المشير الجمسي فانها لم تكن قد حققت هدفا سياسيا أو عسكريا استراتيجيا‏,‏ بل اكثر من ذلك كان موقف قواتها في غرب القناة ـ في منطقة الدفرسوار ـ يضعها في موقف عسكري ضعيف إذا استؤنف القتال مرة اخري‏.‏

‏99‏ـ لم تلتزم اسرائيل بقرار وقف إطلاق النار بل قامت ليلتي‏23/22‏ و‏24/23‏ اكتوبر بتعزيز قواتها في منطقة الدفرسوار ثم استمرت في التقدم جنوبا للوصول الي مؤخرة الجيش الثالث لقطع طريق مصر السويس الصحراوي والاستيلاء علي مدينة السويس‏,‏ وردت القوات المصرية علي التحركات الإسرائيلية‏,‏ ودارالقتال بعنف خلال ايام‏22‏ و‏23‏ و‏24‏ اكتوبر في ظروف اعطت العدو التفوق‏.‏

‏100‏ ـ نتيجة اتصالات قامت بها مصر وبناء علي طلب منها عقد مجلس الأمن اجتماعا مساء يوم‏23‏ اكتوبر‏,‏ أصدر فيه قراره الجديد رقم‏339‏ بتأكيد مضمون قراره السابق‏,‏ وحث الاطراف علي العودة الي الخطوط السابقة‏.‏ وأعلنت مصر واسرائيل الالتزام بالقرار اعتبارا من السابعة صباح يوم‏24‏ اكتوبر‏.‏

‏101‏ ـ لم تلتزم اسرائيل بالقرار مرة ثالثة بل ركزت جهدها علي محاولة احتلال مدينة السويس‏,‏ فتكون بذلك قد حققت هدفا سياسيا له تأثيره السياسي‏,‏ والعسكري والاعلامي الكبير باحتلال السويس.

‏‏‏102‏ ـ منذ اخترقت القوات الاسرائيلية ثغرة الدفرسوار يوم‏16‏ أكتوبر وتمكنت بعد ذلك من توسيعها ونقل فرقتين مدرعتين الي الغرب‏,‏ وضعت هدفا لها الاستيلاء علي المدينتين الكبيرتين‏:‏ الاسماعيلية وهذه تولاها الجنرال أرييل شارون‏,‏ والسويس وهذه كلف بها الجنرال ابراهام آدان‏.‏ وقد فشل شارون تماما في الوصول الي الاسماعيلية‏,‏ وأعلن شارون اصابته بالاجهاد وأرسل في طلب طائرة عادت به الي الجبهة في سيناء وبقيت محاولة آدان لاحتلال السويس‏.‏

‏103‏ ـ أنقل ما حدث مع السويس من كتاب الخبير العسكري البريطاني ادجاراوبلانس صاحب العديد من المؤلفات العسكرية التي غطي فيها نحو عشرين حربا يعتمد فيها علي مقابلة أطرافها ومناقشتهم عسكريا والاستماع الي تفاصيل ما حدث‏.‏ انقل عن كتاب أوبلانس‏:‏ حرب يوم كيبور‏.‏ لا غالب ولا مغلوب ما يلي‏:‏

‏104‏ ـ في يوم‏24‏ أكتوبر طلب ابراهام آدان التصريح له بمهاجمة مدينة السويس وقد استخدم في هجومه وحدة دبابات تضم‏24‏ دبابة وكتيبة مظلات‏.‏ وقد انطلقت الدبابات بشكل سافر علي الطريق الواسع الذي يدخل الي المدينة وبدا أن الطريق مفتوح لهم الي قلبها‏,‏ لكنهم فوجئوا باطلاق النار عليهم من المباني علي جانبي الطريق في كمين تم اعداده جيدا‏,‏ وفي خلال‏20‏ دقيقة قتل وأصيب‏20‏ من قادة الدبابات الـ‏24,‏ في الوقت الذي تكبدت فيه قوات المظلات التي كانت تتبعهم في عربات نصف مجنزرة بخسائر كبيرة‏..‏ وتمكنت بعض الدبابات الاسرائيلية من الانسحاب من المدينة بينما حوصرت مجموعتان من قوات المظلات وسط المدينة‏,‏ وظلتا هناك طوال اليوم‏,‏ وعندما حل الظلام نجح معظم افرادها في الهروب الي الخطوط الاسرائيلية‏,‏ ويعترف الاسرائيليون ـ والكلام لاوبلانس ـ أن خسائرهم في الافراد في هذه المعركة الفاشلة بلغت‏80‏ فردا و‏11‏ دبابة و‏17‏ ناقلة جنود وبعض الشاحنات‏..‏ بينما ذكر المصريون ان الاسرائيليين تركوا خلفهم في المدينة‏16‏ دبابة و‏14‏ شاحنة‏.‏

‏105‏ ـ في يوم‏25‏ أكتوبر ـ وبرغم قرار وقف إطلاق النار الذي كان مقررا أن يسري في السابعة صباحا ـ شن الاسرائيليون ـ ومازلت أنقل عن كتاب أوبلانس ـ هجوما جديدا علي السويس نحو الثامنة صباحا‏.‏ وبرغم أن القتال استمر حتي نحو الساعة‏1550(‏ الرابعة الا عشرة مساء‏)‏ لم يستطع الاسرائيليون اقتحام قلب المدينة واضطروا للانسحاب بعد أن خسروا عشر دبابات‏.‏ وهدأ القتال في المنطقة عندما وصل أربعة من مراقبي الأمم المتحدة‏,‏ وفيما بعد صرح متحدث اسرائيلي بأن خسائر الاسرائيليين في معركة السويس بلغت‏68‏ ضابطا و‏23‏ طيارا و‏373‏ جنديا ومدنيا واحدا‏.‏

‏106‏ ـ وفي يوم‏28‏ أكتوبر وبرغم وقف اطلاق النار الثاني شن الاسرائيليون هجومهم الأخير ضد السويس في السادسة صباحا واستمر لمدة ساعة وفشل هو الآخر‏.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إليكم الحلقة الأخيرة فى هذه السلسلة

كما كتبها الاستاذ صلاح منتصر

فى سلسلة مقالات بعنوان:

مجرد رأى

والتى نشرت بجريدة الاهرام خلال شهر رمضان بمناسبة مرور 33 عاما على ذكرى حرب رمضان / اكتوبر 1973 وتعانق الشهرين معا.

أحببت ان أنقلها للذكرى وكفرصة للأخوة والاخوات ممن لم يعايشوا تلك الفترة وأيضا حتى لاننسى.

وأقدم خالص شكرى للأستاذ صلاح منتصر على مابذله من جهد لتقديم هذه السلسلة وكذلك لمؤسسة الأهرام المملوكة للشعب المصرى والتى من المفترض ان لى سهما فيها كأى مصرى.

=======================================================

107‏ ـ صدر أول قرار من مجلس الأمن لوقف اطلاق النار يوم‏22‏ اكتوبر‏(‏ القرار رقم‏338)‏ ولم تحترمه اسرائيل وواصلت عملياتها‏,‏ وبناء علي الاتصالات المصرية صدر مساء‏23‏ أكتوبر القرار‏339‏ بوقف اطلاق النار اعتبارا من السابعة صباح يوم‏24‏ اكتوبر ومرة ثانية لم تحترمه اسرائيل‏,‏ وفي مساء يوم‏25‏ اكتوبر أصدر مجلس الأمن قرارا ثالثا‏(‏ القرار‏340)‏ تقدمت به الدول غير المنحازة ويقضي بإنشاء قوة طوارئ دولية لمراقبة ايقاف القتال‏,‏ وتأكيد قراره السابق بعودة القوات إلي خطوط وقف اطلاق النار يوم‏22‏ اكتوبر‏,‏ ومرة ثالثة لم تحترم اسرائيل القرار وواصلت محاولاتها المستميتة لاقتحام مدينة السويس والسيطرة عليها ومحاولة حصار الجيش الثالث بقطع طريق مصر السويس الصحراوي الذي يتم منه إمداد الجيش الثالث وسكان مدينة السويس بالمواد التموينية وهو ماتمكنت منه اسرائيل عندما توقف القتال فعلا يوم‏28‏ اكتوبر بعد ستة أيام من أول قرار بوقف اطلاق النار‏.‏

‏108‏ـ خلال ذلك كانت الاتصالات تجري سريعة بين القاهرة وموسكو‏,‏ وموسكو وواشنطن‏,‏ والقاهرة وواشنطن‏(‏ هنري كيسنجر‏)‏ وفي يوم‏23‏ أكتوبر مع شعور موسكو بأنها تواجه خديعة من جانب اسرائيل كتب الرئيس السوفيتي ليونيد برجينيف رسالة غاضبة إلي كيسجنر يشير فيها إلي مخالفات اسرائيل التي سجلتها الوسائل السوفيتية للاستطلاع ويطلب فيها إلي كيسنجر إدانة مجلس الأمن لتحركات القوات الإسرائيلية في ظرف ساعتين‏.‏

‏109‏ـ وفي يوم‏24‏ اكتوبر تصاعد غضب موسكو فصدر منها بيان بتوقيع ليونيد بريجينيف جاء فيه نظرا إلي أن اسرائيل لم تلتزم بقرارات مجلس الأمن‏,‏ ونظرا لما يبدو من أن الولايات المتحدة تنقصها الرغبة في التعاون بفرض تطبيقها‏,‏ فإن الاتحاد السوفيتي سوف يقرر لنفسه منفردا اتخاذ الخطوات الضرورية والعاجلة لتأكيد احترام وقف اطلاق النار‏.‏ ورد كيسنجر علي بيان بريجينيف برسالة قال فيها‏:‏ ان الولايات المتحدة لن تسمح بتحريك قوات بصورة منفردة إلي منطقة الحرب‏.‏ وفي نفس اليوم وضعت القوات الأمريكية في أنحاء العالم في حالة تأهب‏.‏

‏110‏ـ رفضت اسرائيل الانسحاب إلي مواقع‏22‏ اكتوبر بحجة أنه من الصعب تحديد هذه الخطوط‏,‏ وتحقق لها بعض ما أرادته بالدخول في مفاوضات مع مصر حول إمداد الجيش الثالث باحتياجاته الطبية والتموينية من خلال المباحثات التي جرت عند الكيلو‏101‏ علي طريق السويس‏/‏القاهرة‏.‏

‏111‏ ــ كان ضروريا بعد أن توقف وقف إطلاق النار دخول مصر واسرائيل في مباحثات عاجلة هدفها بالنسبة لمصر عودة اسرائيل إلي الخطوط التي كانت عليها يوم‏22‏ اكتوبر تبعا للقرار‏338‏ وهي خطوط لم تكن اسرائيل تحاصر فيها أو حتي تهدد خطوط امدادات الجيش الثالث‏.‏

أما الهدف الثاني للمفاوضات فكان بحث وسائل تموين سكان مدينة السويس وجنود الجيش الثالث وتقديم الاحتياجات اللازمة لهم في الفترة العاجلة‏.‏ وبالنسبة لاسرائيل فقد كان هدفها من المفاوضات تبادل أسري الحرب وتسلم أسراها وبالمرة استغلال الفرصة للمطالبة بالافراج عن الجواسيس الاسرائيليين الذين كان محكوما عليهم في قضايا تجسس ومسجونين‏.‏

‏112‏ــ تمت المفاوضات بين الجانبين المصري والاسرائيلي عند الكيلو‏101‏ طريق السويس القاهرة وهي آخر نقطة وصل اليها الاسرائيليون وقد تم في الخيمة التي نصبت في هذا المكان عقد سلسلة من الاجتماعات بدأ الأول بعد منتصف الليل يوم‏28‏ اكتوبر‏1973‏ وتوالت بعد ذلك لبحث موضوع أساسي هو فك الاشتباك بين القوات المتحاربة وهو موضوع كان يعني بالنسبة لمصر ابعاد القوات الاسرائيلية عن طريق السويس ــ القاهرة الصحراوي حتي يصبح مفتوحا لمرور عربات الامدادات‏,‏ كما أنه‏(‏ فك الاشتباك‏)‏ من وجهة نظر الأمم المتحدة يسمح لقوات طواريء دولية ان تؤدي مهمة الفصل بين القوات‏.‏

‏113‏ ــ تعثرت المباحثات أمام اقتراحات غريبة قدمها الجانب الاسرائيلي منها انسحاب قوات الجانبين مسافة عشرة كيلو مترات شرق وغرب القناة مما يعني تخلي مصر عن كل الأرض المصرية التي حررتها في سيناء‏!‏ ومن خلال استمرار الاجتماعات تبين اصرار الجانب الاسرائيلي علي رفض العودة الي خطوط‏22‏ اكتوبر إلا في إطار اتفاقية شاملة‏,‏ وربط تقديم الامدادات لسكان السويس وجنود الجيش الثالث بتبادل الأسري‏.‏

‏114‏ ــ ظل الموقف متعثرا إلي أن بدأ هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي الامريكي في ذلك الوقت زيارته الأولي للقاهرة يوم‏6‏ نوفمبر‏1973‏ وبعد خمسة أيام‏:‏ يوم‏11‏ نوفمبر وقع الجانبان المصري‏(‏ اللواء محمد عبدالغني الجمسي‏)‏ والاسرائيلي‏(‏ الجنرال اهارون ياريف‏)‏ اتفاقية اطلق عليها النقاط الست تتضمن حصول مدينة السويس والجيش الثالث علي الامدادات وأن تبدأ فورا بين البلدين محادثات ضمن خطة اتفاق لفك الاشتباك وفصل القوات تحت اشراف الأمم المتحدة‏,‏ وفي يوم‏15‏ نوفمبر تم تبادل الاسري‏3801‏ اسير مصري مقابل‏241‏ اسرائيليا‏..‏ وقد شمل الاسري المصريون عددا كبيرا من المدنيين الذين أسرتهم القوات الاسرائيلية في تقدمها علي طريقي السويس والاسماعيلية‏.

‏115‏ـ حققت زيارة كيسنجر الأولي لمصر ولقاؤه الأول مع أنور السادات يوم‏6‏ نوفمبر‏1973‏ اتفاقية النقاط الست التي انهت حصار السويس والجيش الثالث مقابل تبادل الاسري والجرحي‏,‏ في الوقت الذي لم تتمكن فيه المفاوضات ـ التي استمرت بعد ذلك لتحقيق فك الاشتباك العسكري ـ بين مصر وإسرائيل من التوصل الي أي نتائج ايجابية الأمر الذي اقتضي وصول هنري كيسنجر مرة ثانية يوم‏11‏ يناير‏1974‏ الي أسوان حيث كان الرئيس السادات في ذلك الوقت‏.‏

‏116‏ ـ قام كيسنجر بعدة رحلات مكوكية‏(‏ ذهابا وإيابا‏)‏ بين أسوان والقدس انتهت الي التوصل الي اتفاقية فك الاشتباك الأول يوم‏18‏ يناير‏1974‏ وهي اتفاقية عسكرية تقضي بانسحاب اسرائيل من الضفة الغربية الي غرب ممرات متلا والجدي في سيناء‏,‏ وبقاء القوات المصرية في الأراضي التي حررتها في سيناء وتخصيص المنطقة بين خط وجود القوات المصرية والخط الذي انسحبت اليه اسرائيل كمنطقة عازلة تعمل فيها قوات الطواريء الدولية لمنع أي اشتباك بين الجانبين بعد أن تم تحديد القوات المصرية في سيناء بـ‏7000‏ مقاتل و‏30‏ دبابة وعدد من المدافع‏.‏

‏117‏ ـ في‏5‏ يونيو عام‏1975‏ أعيد فتح قناة السويس بعد أن ظلت مغلقة للملاحة‏8‏ سنوات كاملة منذ‏5‏ يونيو‏1967..‏ ونتيجة للاتصالات العديدة بين مصر والولايات المتحدة جاء كيسنجر الي المنطقة مرة أخري وكرر رحلاته المكوكية التي توصلت الي اتفاق عسكري ثان في سبتمبر‏1975(‏ بعد‏20‏ شهرا من الاتفاق الأول‏)‏ لفصل القوات بين مصر وإسرائيل‏.‏

‏118‏ ـ بمقتضي هذا الاتفاق الجديد تقدمت مصر في سيناء شرقا الي نحو‏60‏ كيلو مترا وفي خليج السويس الي مسافة‏180‏ كيلو مترا من السويس وحتي بلاعيم حيث حقول البترول البحرية‏,‏ ونتيجة للاتفاقية انسحبت اسرائيل من منطقة المضايق في سيناء‏,‏ واستعادت مصر حقول البترول التي سبق أن احتلتها اسرائيل ومنها حقول بلاعيم ورأس سدر وأبو رديس وكان هذا يمثل عمليا آخر ما تمكنت حرب أكتوبر أن تحققه علي الجانب المصري مما اقتضي استكمال أنور السادات تحرير باقي سيناء عن طريق العمل السياسي الذي اقتضاه بعد ذلك زيارة القدس في‏19‏ نوفمبر‏1977‏ والتي أثمرت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل‏26‏ مارس‏1979‏ التي استعادت مصر بموجبها كامل أراضيها في سيناء‏.‏

‏119‏ ـ ذكر الاسرائيليون انهم فقدوا في حروب أكتوبر‏2522‏ قتيلا و‏2500‏ جريح باصابات خطيرة وهو رقم‏(‏ بالنسبة للجرحي‏)‏ لابد أن يكون خمسة أو ستة أضعاف‏.‏ وبالنسبة للأسلحة فقد كانت الخسائر ضخمة فقد قدر الاسرائيليون خسائر مصر بألف دبابة وسوريا بـ‏1250‏ دبابة وقدرت مصر خسائر اسرائيل بنحو‏1300‏ دبابة في وقت كان انتاج فرنسا السنوي من الدبابات‏300‏ دبابة وإنتاج أمريكا‏360‏ دبابة‏!

‏120‏ـ شهدت حرب أكتوبر فصولا متعددة بدأ الفصل الأول يوم‏6‏ أكتوبر‏1973‏ واستمر حتي‏13‏ أكتوبر وفيه حققت مصر خلال أربعة أيام عبور القناة واقتحام خط بارليف والسيطرة علي جميع نقاطه وأقام كل من الجيشين الثاني والثالث رأس كوبري جيش بعمق‏15‏ كيلومترا في سيناء‏.‏ وفي يوم‏14‏ أكتوبر جري تطوير الهجوم المصري الذي حققت فيه مصر أول خسائر كبيرة‏,‏ ومساء‏15‏ أكتوبر بدأت اسرائيل الثغرة‏,‏ ويوم‏28‏ اكتوبر توقف اطلاق النار‏.‏

‏121‏ـ ما الذي حققته هذه الحرب؟ خبراء عسكريون وسياسيون كتبوا عن نتائج هذه الحرب لكنني اركز علي ماكتبه خبير الحروب البريطاني ادجار اوبلانس‏.‏ والذي أشرت إليه أكثر من مرة وإلي كتابه عن حرب يوم كيبور والذي حاول تقديمه بعين محايدة وموضوعية‏.‏ يقول ادجار اوبلانس في تقييمه لهذه الحرب‏:‏

*‏ من الناحية العسكرية كسب المصريون حوالي‏300‏ ميل مربع من اراضي سيناء التي يحتلها الإسرائيليون وقد خسر السوريون تقريبا نفس المساحة في الشمال‏.‏

*‏ من الناحية السياسية غيرت الحرب بشكل حاد الموقف في الشرق الأوسط من وضع اللاحرب واللاسلم إلي وضع اللاغالب ولا مغلوب وربما كان العرب هم الذين كسبوا أكثر من الإسرائيليين‏.‏

*‏ لقد فقد الإسرائيليون تفوقهم العسكري الذي ظلوا يتمتعون به علي العرب لمدة طويلة‏..‏ وكان أعظم مكسب عربي من الحرب هو تحطيم الأسطورة المخيفة عن الجندي الإسرائيلي الذي لايقهر‏.‏

*‏ إن الدرس البارز في هذه الحرب يتمثل في أنه لايزال من الممكن تحقيق المفاجأة في العصر الحديث رغم تقدم وسائل الحصول علي المعلومات والمخابرات‏.‏

*‏ إذا كان الهجوم الأول المفاجئ هو أقوي ورقة في الجانب المصري والسوري فإن أقوي ورقة في الجانب الإسرائيلي كانت القدرة علي الرد بتعبئة سريعة وارسال أربعة فرق احتياط إلي ميادين القتال خلال‏24‏ ساعة‏.‏

*‏ عبر المصريون قناة السويس علي جهة عريضة واقتحموا خط بارليف وكانت هذه هي المرة الأولي في التاريخ العسكري التي يتم فيها التغلب علي مثل هذا المانع الدفاعي بوسائل عسكرية‏,‏ فالموانع الأخري مثل خط ماجينو كان يتم الالتفاف حولها‏.‏

*‏ أخيرا‏..‏ إن قرار الفريق أول اسماعيل علي بنقل جزء من احتياطيه المدرع الاستراتيجي إلي الضفة الشرقية يومي‏11‏ و‏12‏ أكتوبر ـ والكلام لاوبلانس ـ لابد أن يكون موضع تساؤل فقد قال لي أنه كان يتوقع عملية انزال اسرائيلية محمولة جوا في الضفة الغربية للقناة‏.‏

============================================

وتبقي بعد ذلك كلمة اضافية لابد ـ في رأيي ـ منها في ختام هذه السلسلة‏.

بقدر ما استطعت‏,‏ وقرأت وأطلعت‏,‏ وفتشت وبحثت‏,‏ وركزت ولخصت‏,‏ حاولت ان أقدم في مناسبة تعانق شهري رمضان واكتوبر بعد‏33‏ سنة هجرية و‏32‏ سنة ميلادية علي حرب اكتوبر رمضان صورة أمينة لأجيال كثيرة لم تشهد هذه الحرب والتي رغم مرور هذه السنوات مازالت تعد عملا عسكريا مميزا في تاريخ الحروب‏..‏ ولابد في ختام هذه السلسلة التي استمرت‏30‏ حلقة من كلمة عرفان للذين استعنت بابحاثهم ومؤلفاتهم عن هذه الحرب فقد كان لما كتبوه اكبر العون‏,‏ ولمن يريد ان يعرف أكثر يستطيع مطالعة بعض هذه الكتب والمؤلفات وهي‏:‏

‏1‏ ـ كتاب أكتوبر‏73‏ السلاح والسياسة للكاتب الكبير الاستاذ محمد حسنين هيكل‏.‏ صدرت طبعته الأولي عام‏1993‏ عن مركز الاهرام للترجمة والنشر‏.‏

‏2‏ ـ كتاب مذكرات الجمسي‏.‏ حرب اكتوبر‏1973‏ للمشير محمد عبدالغني الجمسي وقد صدرت طبعته الأولي عام‏1989‏ عن دار المنشورات الشرقية في باريس‏.‏

‏3‏ ـ كتاب مذكرات الشاذلي‏.‏ حرب اكتوبر والنسخة التي لدي هي الطبعة الثالثة التي أصدرتها المؤسسة الوطنية للكتاب في الجزائر عام‏1987.‏

‏4‏ ـ كتاب وثائق حرب اكتوبر للكاتب الصحفي موسي صبري اصدار المكتب المصري الحديث سبتمبر‏1974.‏

‏5‏ ـ كتاب حرب اكتوبر‏.‏ العبور والثغرة تأليف الخبير والمؤلف العسكري البريطاني ادجار أو بلانس تقديم أمين هويدي وترجمة سامي الرزاز عن دار سينا للنشر‏1988.‏

‏6‏ ـ كتاب حرب الثلاث سنوات‏1970/1967‏ مذكرات الفريق أول فوزي وزير الحربية الاسبق اصدار دار المستقبل العربي عام‏1984.‏

‏7‏ ـ كتاب مذكرات قادة العسكرية المصرية‏1973.‏ النصر الوحيد وهو عمل تحليلي اعده الدكتور محمد الجوادي لمذكرات العسكريين‏:‏ عبدالغني الخمسي وسعد الدين الشاذلي وعبدالمنعم خليل ويوسف عفيفي وعادل يسري‏.‏ اصدار دار الخيال مايو‏2000.‏

‏8‏ ـ كتاب من سيناء الي الجولان للواء جمال حماد اصدار الزهراء للاعلام العربي عام‏1988.‏

‏9‏ ـ كتاب الفريق سعد الدين الشاذلي قصتي مع السادات اصدار مدبولي الصغير عام‏1993.‏

‏10‏ ـ كتاب يوميات اكتوبر في سيناء والجولان للكاتب عبده مباشر اصدار دار المعارف‏1976.‏

‏11‏ ـ عدة كتب ترجمتها هيئة الاستعلامات للقادة الاسرائيليين في الثمانينات‏.‏

‏12‏ ـ اخيرا أوراقي ومذكراتي وأرشيفي الخاص عن هذه الحرب التي لاتنسي‏.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بقلم‏:‏ صلاح منتصر

رسالة من الشاذلي

من الفريق سعد الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية اثناء حرب اكتوبر‏1973‏ تلقيت الرسالة التالية تعليقا علي عمود وقفة تحليلية‏(10/26)‏ أشرت فيها علي تحامل الفريق الشادلي علي الرئيس السادات في اعتباره المسئول عن الثغرة‏.‏ يقول رد الفريق الشاذلي‏:‏ جاء في تحليلك نقلا عن كتاب الجمسي ان احدا من القادة الذين حضروا مؤتمر يوم‏20‏ اكتوبر مع الرئيس انور السادات لم يقترح سحب اي قوات وهذه حقيقة لكنها لاتعني انهم يعارضون خطة الشاذلي لان ذلك خارج اختصاصاتهم‏.‏

فاجتماع القادة في هذا اليوم يسمي في العلم العسكري الاستماع الي تقرير الرؤساء وهو صورة كلاسيكية لاسلوب اتخاذ القرار العسكري‏.‏ وفي هذا المؤتمر يتكلم كل رئيس في حدود اختصاصاته ومسئولياته فقط‏,‏ ويتم ذلك بترتيب معين ويكون آخر المتحدثين هو رئيس الاركان‏,‏ وهو الوحيد الذي له حق الحديث عن الخطة علي ضوء البيانات والمعلومات التي وردت في تقارير الرؤساء عن قواتنا والتي وردت عن العدو من تقرير مدير المخابرات ومن حق القائد العام او رئيس الجمهورية ان ينقض الخطة التي اقترحها رئيس الاركان‏.‏ ومن المؤكد ان السادات كان قد استمع الي خطة الشاذلي للقضاء علي الثغرة خلال مؤتمره المغلق مع القائد العام قبل لقائه مع باقي القادة‏.‏

وقد كانت خطة الشاذلي باختصار شديد تتضمن سحب اربعة ألوية مدرعة من شرق القناة الي غربها للقضاء علي الثغرة في الغرب بالاضافة الي ان سحب هذه الالوية المدرعة من شرق القناة لا يؤثر مطلقا علي قواتنا في الشرق والارقام تؤيد ذلك‏,‏ وبالتالي فان إعلان السادات في هذا المؤتمر عدم سحب اي دبابة أو بندقية من الشرق هو في الحقيقة نقض لخطة الشاذلي التي سمعها من القائد العام خلال اجتماعهما المغلق‏.‏ واكرر للمرة المائة أو أكثر ان ملف اكتوبر لن يغلق إلا إذا حددنا بحياد تام وشفافية مطلقة من هو المسئول الأول عن الثعرة‏.‏

هذه هي رسالة الفريق سعد الشاذلي التي اشكره عليها وان يلاحظ من يقرؤها ان السادات لم يخالف ما اشار اليه السادات من الاستماع الي آراء القادة وآخرهم رئيس الاركان وبعد ذلك يكون للقائد العام‏(‏ احمد اسماعيل علي‏)‏ أو للرئيس نقض خطة رئيس الاركان وهو ما حدث بالفعل‏.‏ فقد كان رأي أو بالاصح خطة الشاذلي معروفة للقائد العام‏,‏ ولم يوافق عليها ثم نقلها الي الرئيس ولم يوافق ايضا عليها‏..‏ ولهذا اصبحنا أمام خطة تم اتخادها لاغلاق الثغرة لم توفق‏,‏ وخطة أخري لم تستخدم ويصبح الرهان يدور عليها علي اساس لو‏.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تحيا مصر

تحية لكل شهداء مصر ومحاربيها القدماء

شكرا السادات - أحمد أسماعيل - الشاذلي - الجمسي وكل من شارك في حرب التحرير واستعادة الكرامة

أكتوبر 1973 - أكتوبر 2012

قائد النقطة الحصينة لسان بورتوفيق يؤدي التحية للرائد صاعقة زغلول فتحي بعد استسلامه وتسليمه للعلم الاسرائيلي منكسا بدلا من الراية البيضاء

october-war-1.jpg

مجموعة من الاسرى الإسرائيليين

october-war-2.jpg

مجموعة من توابيت القتلى الاسرائيليين قبل نقلهم إلى إسرائيل في عملية تبادل

october-war-3.jpg

يوم من أيام الفخر لمصر والانكسار والمذلة للجيش الذي لايقهر

october-war-4.jpg

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اكتوبر يا مصريين

الفاضلة pink rose

كان بودى أكتب عن أمجد أيام "مصر" فى احتفال "مصر" بذكرى "النصر"

ولكنى وجدت أن "الدولة المصرية" لم تحتفل بذكرى 6 أكتوبر "1973"

ولكن

احتفلت بذكرى 6 أكتوبر "1981"

:sad:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

اكتوبر يا مصريين

الفاضلة pink rose

كان بودى أكتب عن أمجد أيام "مصر" فى احتفال "مصر" بذكرى "النصر"

ولكنى وجدت أن "الدولة المصرية" لم تحتفل بذكرى 6 أكتوبر "1973"

ولكن

احتفلت بذكرى 6 أكتوبر "1981"

:sad:

استغربت من نفسي جدا السنة دي

اول مرة في يوم 6 اكتوبر ما اقومش من النوم افتح التليفزيون ( التعود بقى لاني اعتزلته نهائيا تقريبا)... ولما اكتشفت من النت بالليل اللي حصل

و حضور القاتل لمكان القتل و قدام المقتول كأنه بيقول شوف انت فين دلوقتي و انا فين

حمدت ربنا اني نسيت افتح التليفزيون اليوم دا و الا كانت هاتبقى القهرة مضاعفة

بس عوضت عدم فتح التليفزيون باني اتفرجت على فيلم ابناء الصمت على النت و قعدت اعيط زي كل مرة باتفرج فيها عليه

السنة اللي فاتت كان الاحتفال راااااااااااااائع بكل معاني الكلمة

و الحمدلله اني كنت لسا ما قاطعتش التليفزيون

و اتفرجت و اتمزجت بكل البيانات العسكرية

بس رجاء يا عمو سيبك من الدولة المصرية بتاعت احتفالات اكتوبر 81 دي

و احكيلنا احنا عشاق

6 اكتوبر 1973

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
النسر المصري

كلمات عبدالسلام امين

الحان عمار الشريعي

كلمات الاغنيه


النسر المصري شق السما

و ضرب له سلام اعظم ملحمة

و الارض اتزلزلت و سمانا جلجلت

و الدنيا بحالها قامت بالفرحة و هللت

الله اكبر

الله اكبر

ابطالها نسور من شعب جسور

بيواجه خصمه في عز النور

وف غمضه عين فرد الجناحين

وعبر وقلب كل الموازين

كانت ضربه قاضيه ومحكمه


و الارض اتزلزلت و سمانا جلجلت

و الدنيا بحالها قامت بالفرحة و هللت

الله اكبر

الله اكبر

وجنود الله صاعقه ومشاه

انزال منضطاد ودفاع جوي

انزال بري وطوفان بحري

وبركان بشري صوتي جوي

بيهز الجو ويحمي الحمي


و الارض اتزلزلت و سمانا جلجلت

و الدنيا بحالها قامت بالفرحة و هللت

الله اكبر

الله اكبر

 

النسر المصري شق السما

و ضرب له سلام اعظم ملحمة

و الارض اتزلزلت و سمانا جلجلت

و الدنيا بحالها قامت بالفرحة و هللت

الله اكبر

الله اكبر

ياللي رميت العدا بحجاره من سجيل

اجعل نسورالوطن من طيره الابابيل

تحمي حمانا م اللي يعادينا

دا انت اللي عالم بيهم وبينا

ان جيت للحق ارمي من رمي


و الارض اتزلزلت و سمانا جلجلت

و الدنيا بحالها قامت بالفرحة و هللت

الله اكبر

الله اكبر

 

 

https://www.youtube.com/watch?v=dn6666hjb9o

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

استغربت من نفسي جدا السنة دي

اول مرة في يوم 6 اكتوبر ما اقومش من النوم افتح التليفزيون ( التعود بقى لاني اعتزلته نهائيا تقريبا)... ولما اكتشفت من النت بالليل اللي حصل

و حضور القاتل لمكان القتل و قدام المقتول كأنه بيقول شوف انت فين دلوقتي و انا فين

حمدت ربنا اني نسيت افتح التليفزيون اليوم دا و الا كانت هاتبقى القهرة مضاعفة

بس عوضت عدم فتح التليفزيون باني اتفرجت على فيلم ابناء الصمت على النت و قعدت اعيط زي كل مرة باتفرج فيها عليه

السنة اللي فاتت كان الاحتفال راااااااااااااائع بكل معاني الكلمة

و الحمدلله اني كنت لسا ما قاطعتش التليفزيون

و اتفرجت و اتمزجت بكل البيانات العسكرية

بس رجاء يا عمو سيبك من الدولة المصرية بتاعت احتفالات اكتوبر 81 دي

و احكيلنا احنا عشاق

6 اكتوبر 1973

الإبنة العزيزة pink rose

مش عارف إن كنتى هتقرى اللى هاكتبه ولا لأ

أرجو ان تكونى قد راجعتى قرارك بعدم الدخول إلى هذا العالم الافتراضى

نظرا - كما فهمت - لما يلاقيه أهلنا وأشقائنا فى سوريا

دعينى أكلمك فى العموميات كضابط احتياط دفاع جوى فى تلك الحرب المجيدة

كنت عندما انشقت الأرض عن زملائى الأسود الكواسر لاقتحام القناة

عريس له شهر واحد متجوز

تخللته مناورات لمدة أسبوع ثم أجازة 96 ساعة قضيتها كأى عريس

وقبل نهاية الإجازة بيوم تلقيت أمرا تليفونيا بالعودة إلى الوحدة

كنت وقتها أخدم فى الإسكندرية (عريس جديد بقى :) )

وعند عودتى كانت الأوامر بأخذ المعدات والانتشار فى المزارع

بعضها فى مزارع الإصلاح بالمعمورة وبعضها فى البوصيلى بالقرب من مدينة إدكو

كنت وقتها برتبة نقيب احتياط قائد سرية من الكتيبة الفنية

وهى كتيبة تتوسط - فى العادة - كتائب النيران لتخدمها وتخدم عناصرها (صواريخها)

أتممت الانتشار وقمت بتثبيت قادة الفصائل وعدت إلى قبادة الكتيبة يوم الجمعة 5 اكتوبر

كل هذا والخبر عندى اننا نستكمل المشروع (المناورة) وطلب منى المبيت بالوحدة "نوبتجى"

على أن أخرج إلى بيتى فى الثالثة من مساء 6 اكتوبر

فى الساعة الواحدة : إشارة باشتباكات بين مدفعيتنا على القناة وبعض زوارق العدو (عادى)

الغير عادى هو دعوة قائد الكتيبة إلى مؤتمر لقادة السرايا والكتائب

وتم إبلاغنا أن قواتنا مشتبكة مع العدو وفى أى لحظة المشروع (المناورة) ممكن يقلب لقتال حقيقى

مفيش حد يسيب الوحدة (باظ المبيت اللى كنت معشم نفسى بيه) وكل ضابط فى مكانه

اللى فى القيادة فى القيادة واللى فى مواقع الانتشار فى مواقع الانتشار

كنت فى قيادة الكتيبة مرابط مع زملائى فى غرفة العمليات نتلقى الإشارات والأوامر

وفى الثانية تماما وصلت إشارة "بدر" .. معناها حرب حقيقية وليست مجرد اشتباكات أو مناورات

قضيت أمجد خمس أيام فى غرفة العمليات أتلقى البيانات لنعرفها قبل إذاعتها

إلى أن كان اليوم السادس من الحرب عندما بدأ التركيز بغارات للعدو على بورسعيد

وصدرت الأوامر بدفع قائد الكتيبة ومعه قادة السرايا الثلاثة إلى بورسعيد

على فكرة بورسعيد كانت تبع فرقة مسؤولة عن حماية المنطقة الشرقية

وكانت كتيبتنا مسؤولة عن حماية الدلتا وغربها مما جعلنا نتساءل

فأخبرنا قائد الكتيبة أننا نندفع إلى الجبهة كطاقم فنى لمساعدة طواقم الفرقة الأخرى فى إصلاح (أى) أعطال

وذهبنا إلى بورسعيد لنعيش ملحمة - بمعنى الكلمة - لمدة عشرة أيام أعتقد أننى رويت بعض تفاصيلها فى مواضيع أخرى

وكان التركيز بغارات العدو على كتائب الصواريخ بهذا العنف وهذه الكثافة فى هذا القطاع شمال القناة

يجعلنا نعتقد أنه يمهد لعملية إبرار فى بورسعيد

إلا اننا تلقينا معلومات عن تمكنه من الاختراق بين الجيش الثانى والثالث إلى غرب القناة

بعدها توقفت الغارات تماما على بورسعيد .. وجاءت الأوامر بالعودة إلى قاعدتنا انتظارا لأوامر تحرك أخرى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

كانت مخاطر الطريق إلى بورسعيد عن طريق دمياط والفوارق الطفيفة بين الحياة والموت متعددة


وكانت اكثر طوال تأدية مهمتنا داخل بورسعيد


وكانت أخطر وأخطر فى رحلة العودة ليلا من طريق المعاهدة إلى السنبلاوين فالمحلة


كنا فى انتظار اوامر بالتحرك إلى القطاع الجنوبى حيث الجيش الثالث


ولكنها لم تات .. وتلقينا بدلا منها خبر قرار إيقاف إطلاق النار من مجلس الأمن وقبول مصر به


وتابعنا الأحداث والبيانات والإشارات - كما تابعنا بدايتها - من غرفة العمليات


وكنا نتناقش فى ليالى النبطشيات الطويلة مع زملائنا ومع قادتنا فيما حدث


وكنا نتابع بكل اهتمام أخبار التحركات السياسية .. فى انتظار اندلاع القتال من جديد


شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

يملؤنى الفخر بأنى خدمت فى ذلك السلاح - الجديد وقتها - سلاح الدفاع الجوى

كانت الغالبية العظمى من ضباطه من خريجى الجامعة وبالذات كليات الهندسة

تم إعدادنا عسكريا على عجل فى كلية ضباط الاحتياط وتم استكمال فترة الإعداد العسكرى

فى مدرسة المدفعية المضادة للطائرات فى طوسون (كلية الدفاع الجوى الان)

وكان استكمال الإعداد العسكرى فى نفس الوقت الذى كنا نأخذ فيه الفرقة التخصصية فى فرع الصواريخ

حتى انه تم توزيعنا على الوحدات القتالية قبل تخرجنا من كلية ضباط الاحتياط برتبة الملازم المجند

وذلك بسبب غارات العمق التى كانت تقوم بها طائرات العدو طوال حرب الاستنزاف

 

وكنا نتأثر - كباقى الشباب - فى الفترة من 69 وحتى 73 بما كنا نتابعه ونقرأه فى الجريدة شبه الرسمية

ترتفع معنوياتنا تارة مع كل عملية من عملياتنا عبر القناة أو فى البحر

وتنخفض أحيانا مع مقالات هيكل وفشل الجولات المكوكية لجونار يارنج

ولكنى أستطيع القول أننا - كضباط دفاع جوى - عشنا الفترة من دخولنا الجيش وحتى تسريحنا

فى شدة الجبهة .. حتى لو كنا نخدم فى مطروح أو فى أسوان

فقد كان عمقنا مستباحا وكانت الحرب من 67 وحتى 73 دائرة بيننا وبين طائرات العدو

كانت حربا بين الأرض والسماء

لم تتوقف من يوم الهزيمة فى معركة يونية 67 وحتى معركة النصر فى أكتوبر 73

 

لقد عدنا إلى سيناء

لم نعد من خلال عجرفة صهيون التى كنا نتجرعها لست سنوات

بل عدنا على أشلائه وعلى جثته .. عدنا بالحديد والنار

 

وحاربنا حربا حديثة كانت الأولى من نوعها

حربا تعتبر أول حرب تكنولوجية فى التاريخ

وكما انها شهدت اكبر معركة مدرعات منذ الحرب العالمية الثانية

فقد كانت اول حرب طيران حسمتها الصواريخ

 

وكان ذلك من أكبر مفاجآت الحرب التى ألهبت خيال العسكريين فى كل الدنيا وأثارت دهشتهم

وأثارت كذلك مخاوفهم بعد بروز دور الدفاع الجوى بصفة عامة والصواريخ المضادة للطائرات بصفة خاصة

فقد أثبتت وجودها فى نهاية حرب الاستنزاف بعد ان أقيمت شبكة الصواريخ المصرية الشهيرة على القناة وعلى حدودنا الشمالية

تلك التى وصفتها جولدا مائير فى حينها بانها كعش الغراب المشؤوم .. كلما دمرنا واحدة نبتت أخرى بدلا منها
لقد حَيَّد دفاعنا الجوى طيران العدو

ونحن وان لم ننتزع السيادة الجوية من العدو فقد حرمناه منها

وبذلك كان الموقف اقرب إلى التعادل او التكافؤ الجوى

الأمر الذى ترك للمعركة البرية ان تمضى حرة مباشرة

فكان نصرنا المحقق فيها أمرا مقضيا

وكانت تصريحات قادة الطيران الإسرائيلي ان الدفاع الجوى آلمصرى يتمتع بكفاءة لم يسبق لها مثيل فى تاريخ الحروب
لقد انحصرت المعادلة أساسا فى الدفاع الجوى آلمصرى ضد الهجوم الجوى الإسرائيلي

فكانت حرب صواريخ بالدرجة الأولى

واذا كان السلاح الجوى هو العمود الفقرى فى جهاز الردع الإسرائيلي

فقد كان الدفاع الجوى هو العمود الفقري لقواتنا فى ردع الردع الإسرائيلي
وهنا كانت المفارقة : فلقد كنا - جويا -" نهاجم " بالدفاع بينما كان العدو " يدافع " بالهجوم

ولقد انتصر الدفاع المهاجم على الهجوم المدافع

ومعه تحطمت إلى الأبد أسطورة التفوق الجوى الإسرائيلي التى ملا العدو بها الدنيا ضجيجا ودعاية

وحاول ان يملأ بها قلوبنا خوفا او قلقا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

يقول جمال حمدان فى كتابه "6 أكتوبر فى الأستراتيجية العالمية"

 

(( ومن هنا نلاحظ حقيقة غير عادية وعلى قدر غير عادى من الأهمية والمغزى ، لقد تمت عملية العبور بلا غطاء جوى بالمعنى التقليدى ، بمعنى مظلة من السلاح الجوى تحمى القوات المتقدمة ضد طيران العدو ، وبدلاً من ذلك الغطاء الهجومى ، كان الغطاء هو الدفاع الجوى ، أى شبكة الصواريخ المضادة للطائرات ، الثابت منها والمتحرك ، المحمول ميكانيكياً والمحمول بشرياً ، وكانت هذه طفرة أبعد ما تكون عن الكلاسيكية ، وتعد أول تجربة عسكرية فى تاريخ الحرب الحديثة تتم فيها المواجهة بين سلاح طيران معاد وبين نظام دفاع جوى بحت على أرض مكشوفة ،وفى ظل هذا الدفاع كان المهندسون والمشاة والمدفعية المصرية جميعاً يعملون ويتحركون فى وقاية نادرة ، ومن المحقق كما قرر القادة المصريون أن عملية العبور ما كانت لتنجح لولا هذه المظلة الواقية ، وفضلاً عن هذا فإنها حررت سلاحنا الجوى من أعباء تغطية العملية لينطلق إلى ضرب أهداف العدو فى العمق والتفرغ للمعارك الجوية معه . ))

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عندما يسألك ابنك أو حفيدك عن حرب اكتوبر


عندما يقول لك أنا حائر


فأنا أقرأ ان : إسرائيل انتصرت فى هذه الحرب


ويقول البعض : إنها حرب لم يكن فيها منتصر ومهزوم


ويقول البعض : بل لقد انتصرت بلادى


ما هى الحقيقة يا أبى/ يا أمى .. يا جدى/يا جدتى


عندما يحدث هذا فقد كفاك هنرى كيسنجر مؤونة الرد


ولن يشك ابنك أو حفيدك فى أن هنرى كيسنجر كان اسرائيليا اكثر من الإسرائيليين


وهذا ما قاله كيسنجر الأمريكى إلى صحيفة هاآرتز الإسرائيلية


لقد قال للصحيفة الإسرائيلية "يجب أن تعلم إسرائيل أن أمريكا أنقذتها خلال حرب 73"


Kissinger Wants Israel to Know: The U.S. Saved You During the 1973 War


Period


:)


"بيريود" دى من عندياتى .. يعنى :


بس خلاص .. نقطة ومن أول السطر


والله يرضى عليك يا إبنى


شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

Join the conversation

You are posting as a guest. If you have an account, sign in now to post with your account.
Note: Your post will require moderator approval before it will be visible.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.


×
×
  • اضف...