اذهب إلى المحتوى

هلوسات ادبيه ...


 مشاركة

Recommended Posts

shawq_darawish.jpg

ندي القصبي :

العاشق يصـفح.. والمشتاق يقتل!

nada

“اختر الحب.. الحب! فمن دون حياة الحب العذبة،

تمسي الحياة عبئاً ثقيلاً – كما ترى”

جلال الدين الرومي.

إذا قرأت رواية “قواعد العشق الأربعون” – إليف شافاق، فستأخذك إلى عالم الصوفية والعشق الإلهي، الحب والعشق.. ستكتشف الحب داخلك وتسمح له بالخروج ليرى النور:

” لسنا بحاجة للبحث عن الحب خارج أنفسنا، بل كل ما علينا عمله هو أن نتمكن من إزالة العقبات التي تبعدنا عن الحب في داخلنا”.

ستعرف حقيقة أن على عقيدتك أن تجعلك محباً، لا كارها، كما يقول الدراويش، وبالرغم عنك ستجد نفسك تتوق لحب مثل الذي يتحدثون به. فأين لك الطريق؟ وهل ستصبر على رحلة إيجاد الحب؟

“السعي وراء الحب يغيرنا.. فما من أحد يسعى وراء الحب إلا وينضج أثناء رحلته.. فما إن تبدأ رحلة البحث عن الحب، حتى تبدأ تتغير من الداخل ومن الخارج”

هل ستتمكن من إخلاء السبيل بينك وبين الله؟

“يجب ألا يحول شيء بين نفسك وبين الله، لا أئمة، ولا قساوسة، ولا أحبار، ولا أي وصي آخر على الزعامة الأخلاقية أو الدينية، ولا السادة الروحيون، ولا حتى إيمانك.. آمن بقيمك ومبادئك، لكن لا تفرضها على الآخرين، وإذا كنت تحطم قلوب الآخرين، فمهما كانت العقيدة الدينية التي تعتنقها، فهي ليست عقيدة جيدة”

ستستعد لبحثك عن الله دون حاجز بينك وبينه، ستبحث عن حبه لتسمو إليه روحك، وستتساءل كيف أبحث عن الله؟ كيف أعرف الله؟

فيرد شمس التبريزي مخاطباً المومس: “عندما تعرفين نفسك، فإنك ستعرفين الله”.

بعد قراءتي لقواعد العشق، يصعب أن أقول إن حياتي استمرت كما هي، جزء مني لم يعد كما هو.. أصبحت أبحث عن الحب.. أجده وأهبه.. كلما ضاقت بي الدنيا أعدت قراءة الرواية وتوقفت عند القواعد الأربعين، متجاهلة كل الكراهية التي تحاك بخيوط عقيدتي.. أشد على خيوطي وأحيك بها الحب كما فعل جلال الدين، أقبِل أطفالي وأحيك لهم من العقيدة حبا يتناسب وقلوبهم النقية.

وحين صدرت مؤخرا رواية “شوق الدرويش” للأديب السوداني حمّور زيادة، ظننت من العنوان أن الأمر يحمل كمية أخرى من الحب والدروايش والبحث عن الله، فأحببت أن استكمل المسيرة على طريق الحب.

تدور أحداث الرواية قرب منبع النيل البعيد، حيث النيل مختلف عن ما عهدناه هنا.

shawq_darawish

“نيل وحشي، بكر كما صنعته يد الرب.. متحمس.. ذو عنفوان، لم تهزمه المشاوير كنيل مصر”.

وخلافاً لظني فإن الرواية لا تتحدث عن الحب، بل عن الشوق وألمه.. كل من في الرواية بطل يتحّمل شوقه الخاص.

“بخيت” يشتاق حبيبته التي أغتالتها الكراهية.. يحاول أن يسكن الألم في قلبه وروحه بفراق حبيبته، لكن شوقه لا يسكن إلا بالقتل، فيقتل حتى يشبع الشوق ويلتقي بروحها مقتولا.

و”حسن” يتخبط في شوقه إلى الله ورغبته في القرب منه.. يستمع لنصائح شيخه بشغف.

“يا حسن.. طريق الجنة التسليم، سيزرع الله في قلبك النور فلا تكذبه.. إن قال الله فلا تقل لا “.. يزيده في النصح “يا حسن إن صدق العبد ربه ملّكه أمره وأمر غيره“، فيشتاق حسن للنصر، لكن الشوق يعمي عينه، فلا يبتغي النصر من الله، بل بالانضمام لصفوف المهدي، فيتخبط في الدم حاملا دم الصغيرة على يديه، فيجزع ويهرب لا يدري أين نصر الله!

يحاول العودة فلا يعود، فيبقى محاصرا بشوقه لله، وشوقه لفاطمة التي فقدها.

وبين حسن وبخيت مدينة عريقة كمدينتهما بطلة بما تحتمله من أحداث.. مدينة تشتاق للخروج من الظلم.. تأن من الكراهية والظلمة.. تتوق لزمن النور.. تتوق لنصرٍ من الله لينزع عنهم ظلم الدولة وفجور الحكومات، فيعلقون آمالهم على “المهدي”، منتظرين الخلاص.. يشتاقون النور، فيعيثون في الظلمة أكثر.

الخادمة العجوز ابنة المدينة المشتاقة، تقول للراهبة:

“لو كان هو مهدي الله، فسيدخل هذه المدينة ويذبح الكفّار ويقيم العدل..

– الكفار يعني نحن يا فضل عزيز؟

– طبعا أيتها الصبية.. سنذبحكم ويوم القيامة تدخلون النار.

– وأنت يا فضل عزيز ستتركينه يقتلنا ؟ ألا تحبيننا؟

تقطب العجوز وتقول:

– أنا أحبكم وأحبك أنت بشدة أيتها الصبية، لكن من يقول لمهدي الله لا؟ هذا أمر الله.. علينا تقبله”

ستستغرب كيف يمكن أن يعمي الشوق القلب؟ فيتبدل الحب كرها ويمتلئ القلب حقدا!

كيف تبدل حال البلد والناس واختلط الحق بالباطل، وانقطع طريقهم إلى الله، لأنهم تمسكوا بغيره يظنون سوءا أن أحدا يمكنه أن يكون وسيطا بينهم وبين الله، فلم يزدهم إلا تخبطا وبعدا عنه، فكيف يمكن أن تنتهك قدسية الروح التي خلق الله، لأنك تشتاقه!

كيف تعصيه لتتقرب إليه؟

فإذا ما زال عنهم الشوق زادت حيرتهم، فما عادوا يدرون بأي شيء قَتلوا / قُتلوا؟

“في يوم ما، لم يحن أوانه بعد، سيجلس الناجون منا ليسألوا أنفسهم: كيف نجوا من كل هذا الإيمان، ويتعجبون إنهم ما هلكوا تحت ركام اليقين الذي انهال علينا”

حين تسير في ركب الحب، ستصفح وتغفر، وتتمنى أن يذوق حلاوة الحب كل من حولك، وأن يهدي الله قلوبهم لعشقه والحياة برضاه، لكن حين تجن بشوق لشيء لا تحسه، شيء لا يمكنك أن تراه، فإن جنونك يجعلك تعيث فسادا، فتكره وتتمرد وتخاف، ولا بأس أن تقتل!

قال الله: “الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا”.

وصف الله الذين يجرهم إيمانهم وشوقهم إلى الضلال بالخاسرين.. خسروا رغم ظنهم أنهم على حق لأن العقيدة واحدة لا تختلف مهما اختلف معتنقوها، لكن العتب على التأويل.

يقول شمس التبريزي: “تنبع معظم مشاكل العالم من أخطاء لغوية ومن سوء فهم بسيط “

هكذا إذاً يختل النسيج.. خطأ بسيط في الحياكة لا تتبينه إلا متأخراً، ولا تستطيع رؤيته إن لم تنظر نظرة شاملة، فالكفر والإيمان مخيفان على حد سواء، أو كما يقول حسن في “شوق الدراويش”: “فرط الإيمان يكاد يؤدي بي إلى الكفر“

رابط هذا التعليق
شارك

  • الردود 57
  • البداية
  • اخر رد

أكثر المشاركين في هذا الموضوع

الأيام الأكثر مشاركة

أكثر المشاركين في هذا الموضوع

الصور المنشورة

أنا والحمار وخيبتك!

nahedsalah

فيما كنت أمر عند بوابة التفتيش في مطار القاهرة، كاد قلبي أن ينخلع حين خلعت أول فردة من حذائي الشتوي الطويل، الـ”بوت” بمنطوق آخر، الأمر لم يكن سهلا على الإطلاق؛ الحذاء كان ضيقا لكني اضطررت مثل خلق الله أن أخلعه بأوامر رجل الأمن الذي لم يرف له جفن وهو يشير إلى حذائي، وأنا أحاول أن أتشبث ببوابة التفتيش حتى لا أبدو شخصية كارتونية، فأترنح وأتزحلق ثم أقع على ظهري وتظهر دائرة النجوم على رأسي، وحتى لا أتحول إلى “عبيطة” في مشهد كوميدي سخيف؛ عبرت البوابة على أطراف أصابعي بعد أن لفحتني “هبّة” برد اقتحمت عظامي، خصوصا أنني كنت خلعت الجاكيت أيضا، وظللت أردد على طريقة أم كلثوم: كله عشان خاطر عيون التأمين والأمن يهون.

انزويت جانبا بعد خطوتين من عبوري الحافي، وبعض الأعين تتابعني مع أننا جميعا سواسية، حفاة نحمل أحذيتنا في يد ونجر “جواكتنا” باليد الأخرى، وضعت قدماي دفعة واحدة بطريقة مدرّبة في البوت طويل الرقبة، فـ “كتر الخلع يعلم اللبس”؛ وقد تدربت جيدا وابتكرت طرقا في السرعة القياسية في مطارات أوروبا التي علمتنا جزاها الله كل خير منذ ضرب برجي التجارة العالمي بأمريكا، رشاقة أن نتحرر من أحذيتنا ثم نتشبث بها في ثواني، رقصة المطار التي يكتمل إيقاعها إذا أصرت صفارة الإنذار أن هذا لا يكفي، فيطلب منك رجل الأمن أن تخلع الحزام أو تدخل غرفة التفتيش الذاتي.

وقفت في طابور الدخول، وسألتني السيدة التي تختتم جواز السفر بلؤم: مسافرة تركيا ليه يا مدام؟ ولأني لا أحتاج لتوصية؛ نظرت لها بنفس اللؤم: ليه سؤالك يا مدام؟ فهزت رأسها بشكل عبثي: مممم.. صحفية، طيب اتفضلي.. وأعطتني جواز السفر بـ “قرف” لم تشفع أمامه مهنتي التي كدت أبلها وأشرب ميتها، كما لم تشفع مرة أخرى في رحلة عودتي حين استوقفني مأمور الجمرك ليفتش حقيبتي المنتفحة بملابسي الشتوية الثقيلة، ولا سيما وأنا قادمة من بلاد العدو، لكن لا أخفيكم سرا كنت مبسوطة جداً لأنه لا توجد ثغرة في مطارنا العظيم “تفوت منها دبانة”.

………………………

حمارُ ليس تائها يا اولاد الحلال، لكنه خطط ودبر مستغلا وجود ثغرة أمنية لدخول مطار القاهرة الدولي، والحمار الذي كرر المحاولة حسب تصريحات مصادر بالمطار، ليس كحمار توفيق الحكيم؛ ذو اللون الأبيض وكأنه قد “خلق من رخام”، لكنه أصبح بين ضحية وعشاها نجم برامج الـ “توك شو” والفضائيات والمواقع الصحفية والـ”فيس بوك” ورفاقه من ساحات التواصل الاجتماعي، ما بين الدهشة من تصريحات المسئولين التي لا تحمل قدرا من المسئولية والتي جاءت على طريقة “معلش! مش هيحصل كدة تاني”، وطالبوا بعدم تداول صور الحوار أو الفيديو الذي يظهر فيه الحمار متجولا “عشان سمعة مصر”، وبين السخرية من الفراغ الآدمي في هذا البلد حتى إن الحمار نفسه “زهق” ولا يريد العيش فيه، فاتجه إلى المطار “عشان ينفد بجلده”.

الدهشة أو السخرية تُسلمنا إلى الواقع، وهو أمر لا نُفاوض عليه ولا نُنكره، فهنا هو حاضر، لا يساورنا شك، الحمار حاضر، انسل من ثغرة ودخل أرض المطار البراح، حدق فيه الجميع وهو لم يعبأ بأحد وسار كأنه يعرف كيف يتدبر أمره ولم يشعر أنه عالق في مكان غريب لا يخصه ولا يمتلك ناسه عاداته، فالحمار الأليف، الصبور برأسه الكبير وذيله القصير وأذنيه الطويلتين، يبدو أنه استأنس بسرعة، فانطلق وكأنه يكفيه المرور الجسدي الذي يقفز على كل الحكايات أو المسح الأمني للمنطقة.

رسم تاريخ قدماء المصريين الإله ست، إله الصحراء والعدم على شكل حمار في المعابد القديمة، كرمز لمساعدته الإله رع (رمز الشمس) خلال رحلته في العالم السفلي (الكسوف)، وكان الحمار في الأساطير اليونانية رمزاً للإله ديونيسوس، وفي العهد القديم والتاريخ اليهودي، سمي ملك شيشم (نابلس) حامور، كنوع من التقدير والقيمة العالية، وفي رسومات المسيحية، ظهرت صورا للمسيح راكبا حمار، وفي القرآن، ذكر الحمار في أكثر من موضع كما في قوله في سورة لقمان: “وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ” وقوله تعالى في سورة الجمعة: “مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ”.

المعلومات من ويكبيديا على فكرة، وهي تشير إلى حكمة حضور الحمار في الحياة، وهو سؤال شغلني منذ طفولتي، وأنا الفلاحة القادمة من الريف والحافظة ظهرا عن قلب حواديت جحا وحماره، وكنت أتابع هذا الكائن الصغير الذي يخرج من بيته في الصباح ولا يعود إلا في المساء متقدما جيش المواشي، أو يظل “رايح / جاي من الدار للغيط”، وهو يحمل أثقالا كبيرة وفوقها صاحبه في الغالب دون أن يتذمر أو ينكل بأحد، ولم أكن حينذاك عرفت جمعية الحمير المصرية الحقوقية ولا فهمت مغزاها، ولا أن الحمار هو شعار الحزب الديمقراطي الأمريكي كناية عن الصبر، أو أن الفرنسيين اتخذوا يوم 6 أكتوبر من كل عام يوما للحمار.

على أي الأحوال، تعددت صور الحمار وقصصه وحواديته؛ ليأتي حمار المطار كأنه آخر الحكايات، أو ليصنع موشحا جديدا عن مصير وطن يزداد فيه العبث رويدا.. رويدا.

…………………….

بينما انتهيت من قراءتي لرواية جورج أوريل، مزرعة الحيوانات، وتوقفت كثيرا عند الحمار بنجامين الذكي، الحذق، الشكاك، الذي يكتشف خداع الخنازير في حكمهم، وكما قال أرويل: بأننا لا نفهم فقط لغته، لأنه يضحك علينا، فعقله هو، لا يعمله في سخافات، ظللت أُقنع “لولي” ابنة شقيقي بأن تتنازل عن إصرارها على أن يشتري لها جدها (أبي)، “معزة” وأن تختار بدلاً منها حمارا، فإذا بجرس الهاتف يرن:

– آلو

– مساء الخير يا أستاذة.. عايزين شوية معلومات عن بشير الديك

– اسمع يا ابني، عارف فيلم “سواق الأتوبيس”

– ده كان إمتى يا أستاذة؟

– في بداية الثمانينيات يا ابني

– يا أستاذة .. أنا مواليد 90

– إنت حمار يا حمار؟!

رابط هذا التعليق
شارك

فتبينوا.. عسى أن تكون إشاعة حب

doniaa-maher

يقولون يدخل دنيا، بمعنى يتزوج، ولو افترضنا الحب أساسا للزواج، يكون لنا في الحب حياة.. في الحب دنيا، فحين نحب؛ نتبنى وجهة نظر جديدة.. نرى أنفسنا والعالم ومن نحب بشكل جديد بحيث يصبح هناك حياة الحب وحياة ما قبل الحب.. الحب شعور معقد للغاية وغير معرف بوضوح، لكن الجميع يعرفه جيدا.. الحب مبهم بتناقض يدفعنا بعيدا عن أنفسنا في طريق يعلمنا الإيثار والرفق، وفي نفس الوقت يقودنا للتحري عن أنفسنا وارتياد مساحات الحقيقة فينا، والحقيقة هي هنا والآن.. حاضر يحتوي الماضي بسماح ولطافة ويستشرف الآتي بطاقة نجاة والكثير من حسن الظن الأقرب لسذاجة إيمان طفل بحوريته البحرية، ويهدينا الراحة ملفوحة بدهشة لا تنتهي ورغبة في الفُرجة ورغبة في المشاركة والكثير من المسؤلية.. قد يبدو الحب جنة، وقد يتحول إلى جحيم لو لم تستيقظ حواسنا وحساسيتنا لنستوعب الحدث الجلل بما يسمح لنا بالتفاعل المناسب.

لكن كيف نعرف أننا مغرمون؟ كيف نتأكد أن ما نشعر به ليس مجرد انجذاب أو إعجاب؟ ما هي علامات الحب الواضحة؟

سأسرد هنا بعض الأسئلة التي لو أجيب أغلبها بنعم سيكون احتمال وجود حب، كبيرا:

– حين تفكر في شخص ما حين تستيقظ، ويخطر على بالك قبل النوم أو حين تقلق في منتصف نومك ليلا.. حين ترى شيئا جميلا أو تسمع لحنا مبهجا أو تتناول وجبة شهية، تتمنى لو كان هذا الشخص بجانبك هنا والآن يشاركك تلك السعادة، لأن بغيابه كل سعادة تبدو ناقصة.. غالبا أنت واقع في غرام هذا الشخص.

– هل تتذكر تجاربك السابقة بخفة الآن؟ هل زال حقدك على حبيب سابق آلمك كثيرا؟ هل أصبحت أكثر تسامحا مع ذكرى شركاء حبك السابقين؟ حين تحب.. يفرز دماغك مواد تشيع في نفسك السعادة، وحين نكون سعداء نكون أكثر قوة لنتسامح ونغفر، كما أن جراحنا الماضية تبدو بعيدة وتملؤنا المشاعر الإيجابية.

– هل تحب نفسك وأنت مع هذا الإنسان؟ هل تشعر بالأمان لتتصرف بصدق وبلا إدعاء، وتشعر أنه يتقبلك بكمال نواقصك؟ هل تشعر أنك متألق لوجوده ويعلق الجميع على لمعة عيونك؟ هل يجعلك تشعر أن حياتك أجمل وتغمرك الطاقة؟ هل تحب قضاء الوقت معه وتنتظر موعده بشغف ولا تشعر بالخيبة إلا في لحظة الفراق؟ هذه علامة أخرى للوقوع في الحب.

– هل تتخيل مستقبلك متضمنا هذا الشخص؟ هل بدأت في التفكير كيف ستكون حياتكما المشتركة؟ هل تنظر لقطعة أثاث وتظن أن هذا الإنسان قد يحبها أو لا؟ حسنا ربما أنت واقع في الحب.

– هل ترى نواقصه ولا تزعجك، بل على العكس تراها لطيفة وتزيد من ظرفه؟ تلك اللدغة؟ إشارة اليد العصبية أو إعوجاج الأسنان.. هل تتذكرها وتبتسم؟

– هل هذا الشخص على قلبك زي العسل؟ تتوق لتقديم الخدمات له طوعا، وتحرص على إسعاده ولا تشعر بالإجهاد من تلبيتها؟ هل تشعر بمسؤلية إسعاده ولا يزعجك ذلك؟

– هل يضحكك؟ تبتسم حين تفكر به؟ تستمتع بقضاء الوقت معه وتتغير ملامحك وينبض قلبك أسرع حين تراه أو حين يتحدث عنه أحدهم أمامك؟ إذا كانت إجاباتك نعم فأنت واقع في الحب.

– هل تفعل مع هذا الشخص أشياء لم تجرؤ قبلا على فعلها؟ هل أنت مرتاح معه كفاية لتخرج من منطقة أمانك وراحتك لتجرب أشياء جديدة فقط لأنها تعجبه؟ هل ترتاح مع أصدقائه وتشعر بدعمه لك في المواقف الصعبة؟ هل تشعر بالأمان في وجوده وتشاركه نقاط ضعفك بأريحية؟ تستطيع أن تشاركه الصمت ولا تشعر بالملل؟

– هل تحب أن تأتمنه على أسرارك وأكثر أفكارك سرية؟ هل تحترم رأيه وتقدره؟ هل هو أول من يخطر في بالك لإستشارته في مشاكلك اليومية؟ هل تشعر أنه الملجأ والملاذ؟

– هل تود تعريفه على أصدقائك وعائلتك؟ هل تشعر بالفخر لوجوده في حياتك وبالإمتنان لمعرفته؟ هل تشعر أنك محظوظ به؟

– هل بدأت تشعر بالرعب من فكرة اختفائه من حياتك؟ هل أنت مستعد لتغيير حياتك لو احتجت للاحتفاظ به؟ هل أنت مستعد للتخلي عن بعض الأشياء والأنشطة والمساومة في قراراتك لتشمله؟

لو أجبت بنعم على أغلب تلك الأسئلة فأنت واقع في الحب وليست إشاعة، فلتشحذ حواسك وهمتك واستعد لخوض إحدى أهم وأخطر التجارب الإنسانية.. حظ سعيد.

رابط هذا التعليق
شارك

في المدرسة علمونا بِـ أن الذي لا يُصلي جماعة في المسجد فـ هو مُنافق ،!

أبي كان واحداً منهُم

و بِـ أن شارب الدُخان فاسق ،!

أخي محمد كان واحداً منهُم

و بِـ أن المُسبل لِـ ثوبهِ ، أقتطع لِـ نفسهِ قُطعة من نار ،!

أخي طارق كان واحداً منهُم

و بِـ أن وجه أُمي الجميل فتنة ،! لكن لا أحد يشبه أُمي

و بِـ أن أُختي مريم التي تُطرب لِـ صوت عبد الحليم ، مصبوب النار المُذاب في أذنها لا مُحالة ،

و بِـ أن جامعتي المُختلطة وكراً للدعارة ،! رُغم أنها علمتني أشرف مهنة و هي الطب

و بِـ أني أنا الساكتة عن الأمر بـ المعروف و النهي عن المنكر ، شريكة في الأثم و العقاب

و بِـ أن صديقتي سلوى التي دعتني لِـ حفلة عيد ميلادها .. صديقة سوء

و بِـ أن صديقتي ڤيڤيان المسيحية .. نجسة

و زميلتي زينب الشيعية .. أكثر خُبثاً من اليهود

و بـِ أن خالي المُثقف .. علماني

و عمي المُتابع بِـ شغف للأفلام المصرية .. ديوث

لكني أكتشفت بِـ أن أبي أطيب مخلوق في العالم ، كان يُقبلني كُل ليلة قبل أن أنام ، و يترك لي مبلغاً من المال كُلما سافر من أجل عملهُ

أخي محمد و طارق كانا أيضاً أكبر مما تصورتهُ عنهما

محمد يرأس جمعية خيرية في أحدى جامعات أستراليا

و طارق يعمل متطوعاً في مركز أيتام المدينة كـ مدرب للكراتية

أما أُختي مريم فقد تفرغت لِـ تربية أُختي التي تصغرني بِـ أربع سنوات بعد وفاة أُمي ، و حرمت نفسها من الزواج من أجلنا

أُمي يكفي أنها تلتحف التُراب .. و أبي راضٍ عنها

جامعتي المُختلطة : كونت لي أسرة سعيدة بِـ زواجي من رئيس القسم ، و من خلالها ربيت أطفالهُ الثلاثة بعد فقد والدتهُم

أما كيف أقضي وقت فراغي .. فـ كانت صديقتي سلوى هي المنفذ الوحيد لي ، لقد تعلمنا سويا كيف نغزل الكنزات الصوفية و ندهن العلب الفارغة لِـ بيعها في مزاد ، لِـ صالح الأُسر المحتاجة

أختي مريم أيضاً كانت تدير هذا البزار السنوي

ماذا عن صديقتي ڤيڤان المسيحية التي كانت تعمل في بيتنا .. أنا لا أتذكر منها سوى دموعها الرقراقة ، يومها أنقذتنا من حادث حريق كان سـ يلتهمني و أخوتي ، بعد أن أُصيبت هي بِـ بعض الحروق

زميلتي الشيعية .. هي من أسعفتني أثناء رحلة لِـ حديقة الحيوانات ، يومها سقطت في بركة قذرة للبط ، فـ لحقت بي و كُسرت ذراعها في الوحل من أجلي

أما خالي عدنان فقد أعتاد أن يقيم سنوياً في القاهرة ، حفل عشاء خيري لِـ صالح الأيتام ، كان عازفاً حاذقاً للعود

عمي هو من بنا مسجداً و سماه بِـ أسم جدتي الكسيحة

و أنا ..

لا أزال أسأل : لماذا يُعلموننا أن نكره الأخرين .؟!

بلقس الملحم

رابط هذا التعليق
شارك

في المدرسة علمونا بِـ أن الذي لا يُصلي جماعة في المسجد فـ هو مُنافق ،!

أبي كان واحداً منهُم

و بِـ أن شارب الدُخان فاسق ،!

أخي محمد كان واحداً منهُم

و بِـ أن المُسبل لِـ ثوبهِ ، أقتطع لِـ نفسهِ قُطعة من نار ،!

أخي طارق كان واحداً منهُم

و بِـ أن وجه أُمي الجميل فتنة ،! لكن لا أحد يشبه أُمي

و بِـ أن أُختي مريم التي تُطرب لِـ صوت عبد الحليم ، مصبوب النار المُذاب في أذنها لا مُحالة ،

و بِـ أن جامعتي المُختلطة وكراً للدعارة ،! رُغم أنها علمتني أشرف مهنة و هي الطب

و بِـ أني أنا الساكتة عن الأمر بـ المعروف و النهي عن المنكر ، شريكة في الأثم و العقاب

و بِـ أن صديقتي سلوى التي دعتني لِـ حفلة عيد ميلادها .. صديقة سوء

و بِـ أن صديقتي ڤيڤيان المسيحية .. نجسة

و زميلتي زينب الشيعية .. أكثر خُبثاً من اليهود

و بـِ أن خالي المُثقف .. علماني

و عمي المُتابع بِـ شغف للأفلام المصرية .. ديوث

لكني أكتشفت بِـ أن أبي أطيب مخلوق في العالم ، كان يُقبلني كُل ليلة قبل أن أنام ، و يترك لي مبلغاً من المال كُلما سافر من أجل عملهُ

أخي محمد و طارق كانا أيضاً أكبر مما تصورتهُ عنهما

محمد يرأس جمعية خيرية في أحدى جامعات أستراليا

و طارق يعمل متطوعاً في مركز أيتام المدينة كـ مدرب للكراتية

أما أُختي مريم فقد تفرغت لِـ تربية أُختي التي تصغرني بِـ أربع سنوات بعد وفاة أُمي ، و حرمت نفسها من الزواج من أجلنا

أُمي يكفي أنها تلتحف التُراب .. و أبي راضٍ عنها

جامعتي المُختلطة : كونت لي أسرة سعيدة بِـ زواجي من رئيس القسم ، و من خلالها ربيت أطفالهُ الثلاثة بعد فقد والدتهُم

أما كيف أقضي وقت فراغي .. فـ كانت صديقتي سلوى هي المنفذ الوحيد لي ، لقد تعلمنا سويا كيف نغزل الكنزات الصوفية و ندهن العلب الفارغة لِـ بيعها في مزاد ، لِـ صالح الأُسر المحتاجة

أختي مريم أيضاً كانت تدير هذا البزار السنوي

ماذا عن صديقتي ڤيڤان المسيحية التي كانت تعمل في بيتنا .. أنا لا أتذكر منها سوى دموعها الرقراقة ، يومها أنقذتنا من حادث حريق كان سـ يلتهمني و أخوتي ، بعد أن أُصيبت هي بِـ بعض الحروق

زميلتي الشيعية .. هي من أسعفتني أثناء رحلة لِـ حديقة الحيوانات ، يومها سقطت في بركة قذرة للبط ، فـ لحقت بي و كُسرت ذراعها في الوحل من أجلي

أما خالي عدنان فقد أعتاد أن يقيم سنوياً في القاهرة ، حفل عشاء خيري لِـ صالح الأيتام ، كان عازفاً حاذقاً للعود

عمي هو من بنا مسجداً و سماه بِـ أسم جدتي الكسيحة

و أنا ..

لا أزال أسأل : لماذا يُعلموننا أن نكره الأخرين .؟!

بلقس الملحم

هم يؤمنون بأن "الكره في الله" سيجلب لهم "محبة الله"

وكأنهم يعبدون "رب الكره" وليس "رب الناس"

رابط هذا التعليق
شارك

عندما كنت في المستشفى كان طاقم الأطباء والتمريض كما يلي:

2 دكتور أمريكي

دكتور مصري إخواني

دكتور مصري شرقاوي

دكتور باكستاني

دكتور سوري

دكتور جنوب إفريقي

2 دكتورة أمريكية

---------------

ممرضون أمريكان

ممرض كيني

ممرضات أمريكان

ممرض فليبيني

ممرضة هندية وأخرى فليبينية وواحدة من فنزويلا وواحدة من نيكاراجوا.

لا أعرف دياناتهم أو معتقداتهم.

الجميع أدى ماعليه من واجب وكانوا دائما يسألوني قبل اي عمل او نقل دم او محاليل ان كان في معتقدي مايمنعني من تناول او التداوي بشيئ معين ام لا.

هكذا هو مايجب أن يكون عليه "الإنسان" في تعامله مع "أخيه الإنسان"

رابط هذا التعليق
شارك

Dr. Mostafa Mahmoud

أحياناً أشعر بأن الغرور فضيلة . . وأحياناً أسأل نفسي . .

ما هي الغريزة التي دفعت فناني الموضة إلى ابتكار ألوان لامعة متألقة مشعّة . . مثل الساتان واللامية وموضات مثل القبعة العالية . . والياقة العالية . . والذيل المنفوش . . وغطاء الرأس ذي الريشة .. والشعر المستعار . .

ما هي الرغبة المستترة التي كانت في ذهن خوفو حينما طلب أن تكون له مقبرة أضخم من كل المقابر في الدنيا . . مقبرة سامقة تخرق السماء ولا يقوى عاد من عوادي الزمان على هدمها . . ما هي الغريزة الخفية التي رفعت الهرم على أضلاعه الأربعة . . وأقعدته ثلاثة آلاف سنة يخرج لسانه للنجوم . .

ما هي الدوافع الخفية التي خلقت لنا أنتيكخانة مليئة بالتحف والتماثيل . . ولماذا كان تمثال رمسيس الذي نراه كل يوم بميدان باب الحديد بهذا الطول الشامخ . . ولماذا كان تابوت توت عنخ آمون من الذهب وصحافه من الذهب وجدران غرفاته من الذهب . .

ولماذا يتخذ السوفيت نجماً مثل جاجارين أو تيتوف . . ليضعوه على رأس الإعلان اليومي عن انتصارات الفضاء . . وكلما انطلق صارخ دقت وراءه الطبول وانطلقت أحاديث صحفية وصور وبرقيات . . ووقف خروشوف يقول . . عندي قنبلة قوتها مائة طن ديناميت تمحو أوربا في لحظة . . ووقف أيزنهاور يقول . . ها . . ها . . نحن نتجسس عليكم من سنوات وأنتم لا تعلمون .

ما الذي جعل ناطحة السحاب ترتفع مائة طابق في السماء . . وأرض الله واسعة . . ويمكن بناء مائة فيلا وفيلا فوقها .

لا يمكن أن تكون الضرورة الفنية وحدها هي التي قررت هذه الرغبة في الشموخ . . لا أصدق . .

إن الرغبة في الشموخ ذاتها أكثر أصالة من هذا الإلهام المعماري إن الإنسان طاووس مزهو . . فيه غرور . . غرور خلّاق بناّء ومخرّب مدمّر في الوقت نفسه . .

وهو في محاولته تحقيق هذا الغرور وتأكيده في البحث عن تبرير ومنطق وحجّة معقولة يتوسل بها إلى أغراضه . . وهو حينما يجد هذه الحجة يكون فناناًَ . . ومخترعاً . . وفرعوناً . . وصاحب دين ورسالة . . وعلماً من أعلام الإنسانية . . وحينما لا يجده . . لا يجد مفراً من أن يكون سفاحاً يقتل ويذبح ويسرق ولا يجد حجة يبرر بها جرائمه أمام ضحاياه . . وتنتهي به لا معقولية غروره إلى السجن والمشنقة .

الإنسان غرور يبحث عن معقولية . إنه نسر محلّق وصقر متعالٍ يبحث عن قمة يقف عليها . . وأرض يستوي عليها . . ويستوي عليها جبروته وعزّته وغروره . .

والقمم الوحيدة الممكنة التي يستطيع هذا النسر أن يتربع عليها هي قمم من الأهداف المجردة . . ومثل الخير والجمال . . والعدالة . . وكلها معقولات كلها في حاجة إلى عمارات من المنطق والحجج والبراهين .

وهو إذا استطاع أن يقيم هذه العمارة فإنه يستطيع أن يغطي غروره ويخفي رغبته الأصيلة في الطموح والتفوق بقناع جميل بهيج من الخير والجمال والحق وهو بهذا يفيد ويستفيد . . ويريح ويستريح من هذه الحكة الأبدية التي تأكل قلبه . .

وهو إذا لم يستطع . . يتحول إلى صقر مجنون . . ونسر بهلوان . . لا يجد قمة يقف عليها سوى نفسه . . فيقف على رأسه بالمقلوب . . رجلاه فوق . . ورأسه تحت . . وهو منظر مضحك لا يقنع أحداً . . ونهايته مستشفى المجاذيب .

لماذا تصر زوجتي على أن يكون أثاث بيتها أحسن وشقتها أعظم وزوجها أعظم زوج . . إن هذا الغرور يغيظني . . وعلى إيه ده كله ؟ !

ولكني أكتشف . . أني أيضاً . . وأحياناً . . أتمنى أن تكون زوجتي أحسن زوجة وبيتي أحسن بيت والكلمات التي أكتبها أجمل كلمات .

إن زوجتي بفطرتها لم تعبّر عن عاطفة غريبة عنها وعني . .

إنه الفرعون القديم . . يطلب أن تُبنى له أهرام أخرى . . من مليون صفحة . . ومن ألف طابق . . ومن مائة لقب ولقب . . ولا شبع أبداً . .

الكرباج الذي ينزل على ظهرها . . ينزل على ظهري أيضاً . . . كل ما هنالك أنها قد جسّدته أكثر وأكثر لعيني . .

وهكذا الإنسان دائماً . . رغبته في التفوق لا تشبع .

وهذه لذته . .

لا أصدق أن العباقرة يضحّون بشيء ولا أن العظماء المصلحين يفتدون بدمهم أحداً . .

إن هذه لذتهم . .

لذتهم المجد والتفوق . .

ولو أنهم أعطوا الحرية والأمان وخزائن الذهب وكمّمت أفواههم لكان هذا هو عذابهم الأكبر . . واستشهادهم الحقيقي .

إنهم نسور حقيقيون لا يطلبون إلا الأعالي ولو كان طريق هذه الأعالي هو الشوك والدم والعرق . . فإن هذه الأشواك هي السكر المعقود في أفواههم .

وما هو التاريخ ؟ . .

إنه أكداس من الغرور . . والكلمات الطنّانة .

إنه الكتاب الأبدي الذي يكتبه دائماً المتحيزون . . أصحاب المصلحة . . أما الآخرين فإنهم يموتون وتموت آراؤهم معهم .

الإنسان ذلك الطاووس .

إن كل فضائله لا تستطيع أن تخفي غروره عني لأني أرى هذا الغرور . . وأكثر . . أنا أحسه . . إنه حكّة في بدني . . لا عزاء لي من لعنتها الأبدية . . إلا أن أخلق بها شيئاً جميلاً .

أحاول أن أجملها في عيني . . وفي عين الناس بالبحث عن عذر جميل لبقائها . .

الأدب . .

الفن . .

الموسيقى . .

الشعر . .

إنها سيمفونية الألوهية والعظمة والمجد والشموخ التي يعزفها الإنسان لنفسه وللناس وينام على أفيونها كل ليلة .

إن هذا البرومينيوس المصلوب على غرائزه . . تنقر غربان المجد كبده . . لا يستطيع أن ينام إلا على هذه الأنغام الإلهية . . فحينما تصدر عنه هذه الأنغام يستريح . . ويشفى كبده الجريح ويلتئم . . ولكن كبده ما تلبث أن تعود فتتآكل من جديد حينما يفيق ويجد نفسه عبداً ذليلاً نحيلاً يرتجف . . يهزمه الموت والمرض والشيخوخة .

إن كبده يعود فيدمى . . يدميه الذل والمهانة . . والضعة . . فيصرخ ويبكي ويحنّ . . ويعود يتغنّى بترانيم الآيات السماوية . . والأنغام العلوية . . ليلتمس الراحة . . وينام من جديد .

والإنسان ليس مخيّراً في هذا الغرور . . إنه محكوم عليه بغروره .

إنها ضرورة بقائه تحتم عليه أن يدافع عن هذا البقاء بأن يوظّفه في شيء ويتفوّق به على نفسه .

إن رجليه تلحّان عليه بأن يمشي ويجري ويرقص . . وعيناه تلحّان عليه بأن يدقّق ويحملق ويتفحّص . . وأنفه تلحّ عليه بأن يتشمّم . . وعقله يسوقه رغماً عنه ليفكر .

إن وجوده ليس وجوداً معلقاً في الهواء . . ولكنه حركة واندفاع تلقائي لعدة وظائف . . ولا مفر له من طاعة هذه الوظائف وتحقيقها .

إنه لا يستطيع أن تكون له ساقان ويقف مشلولاً .

وهو إذا رفض أن يوظف ساقيه وذراعيه وعقله وقلبه . . وجلس مكانه متكاسلاً متثائباً ما يلبث أن يعاقب بالملل . . الملل الفظيع الخانق الذي يظل يخنقه ويجثم على أنفاسه حتى يدفع به إلى الإحساس التام بعدم الفائدة . . وعدم النفع . . وعدم الجدوى . . ثم إلى الانتحار .

وهكذا يحكم على نفسه بالموت . . لأنه رفض أن يريد الحياة .

الإنسان تحكمه ضرورة نموّ . . ضرورة تدفعه دائماً إلى فوق . . مثل الضرورة التي تدفع عصارة النبات من الأرض إلى فوق . .

ولا يوجد طريق عكسّي .

وراءنا لا يوجد شيء . . وكل من يتقهقر يقع في هذا اللاشيء ويموت.

الحياة صمام يدفع إلى اتجاه واحد . . النّمو والارتفاع . . والعلّو . . والتفوّق والتسلّق .

والعاطفة التي تحرس هذه الدوافع ، هي الغرور . . والطموح وعشق المجد . . وما نسميه أحياناً بالكرامة والعزّة والكبرياء . . والشرف .

إنها المسلّح الذي يحول دون سقوط هذا البنيان من الورق .

غرورنا ينفخ فينا فنطير مثل طيّارات الورق إلى فوق .

كلنا أطباق طائرة . . تتفاوت مجالاتنا بحسب ما فينا من وقود وغرور .

وهذا المقال نفسه غرور .

وهذه الثقة التي أكتب بها غرور .

وإن كان اعترافي بهذا الغرور يداويني بعض الشيء من الغرور الكاذب . . ويحفظ لي كفايتي من الغرور النافع .

هل أنت مغرور ؟ . .

أنصحك بقراءة المقال من الأول

رابط هذا التعليق
شارك

كنت أجلس وحدي .. الساعة تدق الثالثة بعد منتصف الليل .. و المائدة أمامي عليها بقايا أكواب .. و أعقاب سجائر .. و فُتات خبز .. و كراسي الطقم مبعثرة في فوضى ..

و الجو فيه رائحة الناس الذين كانوا حولي منذ لحظة .. و أصوات قهقهة مازالت في أذني .. و آخر ابتسامات .. و آخر كلمات ما زالت تسحب في ذاكرتي ذيلاً طويلاً .

إنتهت السهرة ..

وقع الأقدام خارجة .. ما زالت على الدَرَج .. و الباب و هو يُغلَق .. و الأسانسير و هو ينزل .. حاملاً معه آخر هاللو .. أحلام سعيدة .. و تصبح على خير .

و خطر لي أن أدير جهاز التسجيل .. و أستمع إلى السهرة من جديد .. و كنت أشعر بلذة و أنا أتتبع الأصوات المختلطة و أتبين كل واحد منها على حِدة .. هذا فلان .. و هذا فلان .. و هذا أنا .

و أصغى إلى صوتي و أنا أقهقه .. و أقول .. كمان .. و النبي كمان .. حلو قوي يا خويا .. و يبدو صوتي في أذني خشناً و كأنه صوت رجل آخر .. و أتطلع بأذني إلى نبراتي كأني أتطلع إلى صورة غريبة عني لا أعرفها و لا يعجبني صوتي .

و أنظر إلى الجهاز الذي استطاع أن يفصل قطعة قطعة من نفسي و يسجلها ، ماذا يحدث لو استطاع العلم أن يُخرِج عقلي من مخي و يسجله على شريط ، و يُخرِج عواطفي و يصورها .. و يطبع من ضميري كارت بوستال 9x6 .

ها هنا في هذا الجهاز أصواتنا كلها معبأة في شريط أقل من ملليمتر .. منقوشة على ذرات .. على هباء .

ها هو اختراع جعل المادة طيعة لينة قابلة للتشكل قادرة على نقل أدق الصور و التعبيرات و السمات الإنسانية .

جهاز يجمع الإلكترونات و ينثرها و يرسم منها حروفاً و نغمات و تونات طِبق الأصل كما نطق بها صاحبها .. إلى هذا الحد وصلنا في ميدان الإختراع و المعرفة .. و الإبتكار .. !

و تذكرت آخر كتاب كنت أقرأه عن العصر الحجري منذ ستة آلاف سنة .. و كيف كنا نعيش في ذلك الوقت في غابات البردي الكثيفة تمرح حولنا جواميس البحر و الفيلة و الدببة و الضباع و الغزلان و الخيول و التماسيح و وحيد القرن و الثور و القرد و الحمار ..

نأوي في البرد إلى الكهوف .. و في الحر إلى خيام نصنعها من جلد الماعز .. و نقضي نهارنا ننحت أسلحتنا من الحجر الصوّان .. خناجر و سكاكين و رءوس للحراب و بُلَط و أزاميل و حِراب و عِصيّ من الخشب ، و نِصال ذوات أسنان ، و دبابيس من العظم و العاج و القرن ..

في ذلك الوقت كانت أعظم اختراعاتنا .. هي الفأس و المِحراث .. و المقلاع .. و السهم و القوس .

و أعظم مبتكراتنا التي قلبنا بها وجه التاريخ .. فِلاحة الأرض .. و تربية الدواجن .

و أغنى أغنيائنا .. رجل يملك كوخاً من الطين و البوص و قطيعاً من الخنازير .. و طقماً من الأواني الفخارية .

كان الفخار في تلك الأيام شيئاً كالذهب .. و كوخ الطين شيئاً مثل قصر على شاطئ الريفيرا .

و اليوم ..

و ما أبعد اليوم عن الأمس ..

اليوم .. الرجل العادي يسكن عمارة فيها أسانسير و ماء و نور .. و يدخل سينما فيها تكييف .. و يحمل في جيبه راديو ترانزستور .. و يأكل أقراص فيتامينات .. و يقرأ الصحف .. و يشاهد التليفزيون .. و يتكلم في التليفون .. و يركب القطار .. و يشكو من الفقر .. !

أما الغني .. فإنه يستطيع أن يطير في الهواء على طائرته الخاصة و ينطلق في البحر على ظهر باخرته الملاكي .

شيء رهيب ..

إننا بالنسبة لأهل ذلك العصر .. سَحَرة .. مَرَدة .. شياطين .. آلهة .. إنهم لو بُعِثوا من قبورهم .. و شاهدونا .. يركعون سُجداً .. من الرهبة .. و الدهشة .. و الإجلال .. لو استمعوا إلى أصواتهم و هي تُسجَل على أشرِطة و تُبعَث من جديد حية نابضة .

لو شاهدوا صورهم و هي تُسجَل في التليفزيون .. و تتحرك كأن بها مَسّاً .

إن التدرُج البطيء الذي حدثت به هذه الحوادث في الزمان هو الذي أطفأ جدتها و جعلها تبدو مألوفة .. و لكنها في الواقع خارقة و مُدهِشة ، و إذا أدركنا أنه بينما الإنسان قد قفز بعقله هذه القفزة الهائلة .. فإن جميع الحيوانات حواليه مازالت على عهدها كما ألِفها منذ ستة آلاف سنة ..

مازال القرد يأكل بنفس الطريقة ،و يقفز بنفس الطريقة من شجرة إلى شجرة بدون هليكوبتر ..

و النمل ما زال يخزن مئونته من فتات الطعام بنفس الطريقة البدائية بدون ثلاجات ..

و الجواميس ما زالت ترعى الكلأ .. لم تفكر مرة أن تصنع منه سلاطة أو تطهيه بالمايونيز .. أو تتعاطاه أقراصاً .

كل شيء واقف مكانه .. بينما الإنسان وحده يقفز .. و يطير ..

إذا أدركنا هذا .. فإننا سنشعر بأننا ننفصل و نبتعد بسرعة عن أصلنا .. كسُلالة متفوقة .. و خَلفَنا حيوانات تنقرض و تضمها المتاحف و الحفريات في ثنايا الصخر .

نجري إلى الأمام بسرعة .. إلى الفضاء .. و ما وراء الفضاء .. و وراءنا الحياة ما زالت تأكل الطين و تعض في الحجر .

نحن في حالة هجرة أبدية مبتعدين عن جذورنا الحيوانية و أرضنا .. مغتربين أبداً عن أسرتنا الأولى التي عاصرناها منذ فجر التطور .. حينما كنا نسبح متجاورين معاً في مستنقع واحد .. و نتسلق الشجر مع القِردَة في عصرنا الحجري .

إن أحفاد أحفاد أحفادنا الذين ستُلقي بهم عقولهم المتفوقة إلى ما وراء الفضاء .. سوف ينسون أصلهم و تاريخهم .. و سوف يبدأون صفحة جديدة على كوكب جديد و كأنهم ملائكة بلا ماضٍ .

ذلك الماضي البعيد الذي كانوا يعضون فيه الحجر و ينهشون اللحم نيئاً ، و يتعشون هم و كلابهم على مائدة واحدة من عظام الحيوانات التي اصطادوها .

ذلك الماضي الذي يحكي لهم اصلهم الواطي .. لن يذكره أحد منهم .. هؤلاء المحظوظون الذين ستفتح لهم الجنة أبوابها على مصراعيها .. إنها حدوتة عجيبة .. كحواديت ألف ليلة و ليلة .. و خيال أبعد من كل الخيالات التي تخيلها مؤلفو الخرافة .

و لكنها الحقيقة برغم هذا .

و حينما أدير جهاز التسجيل .. و أستمع إلى أصواتنا التي حفرها ذلك الحفّار الكهربي على الذرات و رسمها على الهباء .. و نقشها على الإلكترونات أشعر بأنها الحقيقة .. فهذا أنا .. أنا الذي أتكلم .. و هذه ضحكتي .. و قد خَرجْت من ظلام المادة العمياء .. من نعش الإلكترونات و ذريرات الهباء .

و هذا هو العقل الرائع الذي يحمله الإنسان القزم بين كتفيه .. و يبتعد به بعيداً عن أصله .. و يقفز به في كل لحظة .. سنوات و أجيالاً إلى الأمام ..

و هو العقل الذي سوف يرمي به في رمية واحدة إلى أطراف الكون .. حيث يعيش و يتكاثر و ينعم .. و ينسانا .. و ينكِرنا ..

نحن أجداده الذين حملنا الطين على أكتافنا لنبني له غرفات مهده التي وُلِد فيها .

..

د. مصطفى محمود رحمه الله ..

من كتاب : تأملات في دنيا الله . .

رابط هذا التعليق
شارك

مأساة مجيد طوبيا ..

محمود الغيطاني

لا أنكر أني في الوقت الذي اتفقت فيه مع الروائي الصديق فتحي سليمان على تناول الغداء معه في بيت الروائي القدير مجيد طوبيا كنت سعيدا أيما سعادة؛ لأني سأكون في حضرة هذا الروائي الفريد الذي قرأت له منذ فترة شبابي وتكويني الأولى مجموعته القصصية الفريد- من وجهة نظري- “غرفة المصادفة الأرضية”، وروايته البديعة التي لا يمكن لي نسيان تفاصيلها حتى اليوم “الهؤلاء”، هذان العملان الفريدان اللذان جعلاني مفتونا به؛ حتى أني حاولت الاستزادة من هذا العالم الروائي البديع، ومن ثم بدأت أبحث عن باقي أعماله لأصل في النهاية إلى عمله الأجمل والأطول “تغريبة بني حتحوت”، هذا العمل الذي استقى فيه تاريخ مصر بشكل يُقارب ألف ليلة وليلة، منذ فترة المماليك.

ربما كانت سعادتي لأني سأقابل هذا الرجل قد جعلتني أنتظر اليوم الذي اتفقنا فيه على هذا اللقاء، حتى أني كنت أحاول إعداد نفسي إعدادا جيدا؛ يليق بلقاء روائي في قامته، تخيلت الحوارات التي سنتناقش فيها، وما سيدور بيننا، رأيتني أحاول أن أهديه رواية من رواياتي؛ كي يقرأني رجل في قامته، تخيلت الكثير من الأمور في حضرة هذ الروائي البهي بالنسبة لي، والذي كنت أظن حتى فترة قريبة أنه قد توفاه الله، ولم يعد له مكان بيننا على هذه الأرض؛ بسبب انقطاعه عن الآخرين، وعدم وجود أي أخبار، أو حديث عنه منذ سنوات طوال، حتى سألت الروائي نعيم صبري ذات يوم عنه، فأكد لي أنه لم يزل على قيد الحياة.

لا أنكر مدى الحزن الذي يخيم علي في مثل هذه اللحظات حينما أعرف أن أحد هؤلاء القامات التي لعبت دورا كبيرا، وخطيرا في تشكيل هويتنا وثقافتنا الفكرية والإبداعية يقع هكذا في طيات النسيان، حتى أن الجميع يظنونه قد مات، وأظل متأملا ما يدور حولنا من عبث وقسوة، وزيف، حتى أني أحيانا أظن نفسي قد اخترت الطريق الخاطئ حينما قررت يوما أن أكون في هذا العالم المُسمى بالعالم الثقافي الذي يتميز بكل هذه القسوة، والزيف.

حينما وصلت إلى بيته الكائن في شارع متفرع من ميدان “تريمف” في مصر الجديدة رحب بي فتحي سليمان ليقدمني إلى الروائي البديع الذي أسرعت مصافحا إياه بينما هو جالس على كرسيه أمام تلفازه، رحب بي الرجل بفتور أرجعته إلى تقدم العمر به، وعدم معرفته السابقة بي، جلست على المقعد المجاور لأحاول تجاذب أطراف الحديث معه، مخبرا إياه أني أحب له روايته البديعة “الهؤلاء”، هنا ارتسمت ابتسامة جميلة على وجهه ليقول لي ببطء وطفولية لم أكن أظنها فيه: “وأنا أيضا أحب هذه الرواية كثيرا”، حينما أخبرته أن “غرفة المصادفة الأرضية” من المجموعات القصصية المتميزة له، وأني أراها أهم وأقوى من مجموعته “خمس جرائد لم تُقرأ”، انزعج الرجل وبدت عليه آيات الطفولة الحقيقية، وتصرف كطفل حقيقي منزعج ليقول غاضبا: “لا، خمس جرائد جميلة مثل غرفة المصادفة، أنا أحب الاثنين“.

هنا بدأت أفكر في كيفية التعامل معه من خلال ما لاحظته في هذه الدقائق القليلة، يبدو أن تقدم العمر بالرجل قد ترك الكثير من الآثار عليه حتى أنه قد بات كالأطفال تماما، وفي حاجة إلى معاملة خاصة كي نستطيع التواصل مع بعضنا البعض، تذكرت في هذه الآونة ابنتي “ليليت” وكيفية التعامل معها برفق وحنو كما تبتغي هي، وهنا قررت أن أتعامل معه بهذه الطريقة، أخبرته برغبتي أن نجري حوارا فرحب بالأمر، لكنه سرعان ما قال: “ليس الآن، أنا أريد أن أنام”، تأملته مندهشا لأنتقل ببصري إلى فتحي سليمان كي ينقذني من هذا المأزق الذي أشار لي بعينيه أن أهون من الأمر، ثم سارعه بالقول: “محمود جاب لك مشروب هدية وهو جاي يا مجيد، هيعجبك أوي”، هنا نظر لي الرجل مبتهجا بامتنان ليسأله عن المشروب، حينما جاءه فتحي بالزجاجة قال لي الرجل: “نشرب مع بعضنا ونجري الحوار، ولكن بسرعة”، أكدت له أني لن أزعجه كثيرا؛ فوافق على الأمر.

مجيد طوبيا . اديب روائي

مجيد طوبيا

سألته عن عدم إقباله على إخراج الأفلام السينمائية رغم أنه كتب أربعة سيناريوهات تم تنفيذها إلى أفلام، فضلا عن أنه كان يمتلك شركة للإنتاج السينمائي، ودرس فن الإخراج فقال لي بينما الكلمات تخرج من فمه طفولية بطيئة متقطعة: “الإخراج له ناس، وأنا فضلت أن أكون مؤلفا، وأنا درست السينما، وخريج معهد السينما، لكني أحببت أن أكون مؤلفا”، وهنا سكت الرجل تماما، حاولت أن أمد معه الحديث في هذا الأمر إلا أنه لم يكن لديه المزيد بعدما شرد مني، وكأني لست موجودا معه، حاولت استعادة انتباه الرجل مرة أخرى، وأؤكد له أنه ليس وحيدا، وهناك من يشاركه الجلسة، فسألته عن روايته “الهؤلاء” وهل كان يقصد بها فترة القمع السياسي أيام عبد الناصر، فرد عليّ سريعا وبحدة قوية: “قطعا، أيوة، أيوة، والغريب إنه كان عارف كدا، والله العظيم كان عارف كدا، وقال محدش يكلم مجيد، محدش يؤذي مجيد، وحياة ربنا، والله، هو كان عارف كدا، بس كان بيحبني، تخيل لما تهاجم واحد، وهو يحبك، الله يرحمه”، وظل يردد الكلمة الأخيرة كثيرا بينما صوته قد تهدج وتقطع فجأة ليبدو لي طفلا حقيقيا، وقد تغيرت نبرة صوته بينما يبكي وقد هطلت دموعه فجأة؛ الأمر الذي جعلني غير قادر على التعامل معه، نتيجة لهذه التغيرات السيكولوجية المفاجئة التي تنتاب الرجل من القوة، إلى الضعف الشديد، إلى الطفولية، إلى البكاء، حاولت أن أتلمس خطواتي بروية، ومحاولة تجنب الأسئلة التي من الممكن أن تفجر فيه عاصفة من البكاء، بدأت أتهيب الموقف، وأشعر بالكثير من المشاعر المتباينة، يا إلهي، هل من الممكن أن يصل بنا الحال إلى هذه الدرجة حينما يتقدم بنا العمر، أعتقد أن كل ما أرجوه من الله الآن ألا يصل بي العمر إلى هذه الدرجة، وأن أفارق الدنيا وأنا ما زلت قادرا على التمييز بين الأمور، وألا تنتابني مثل هذه الحالات المتباينة ما بين التركيز القوي، والطفولية الشديدة، والشرود الذي يجعلني منفصلا تماما عمن يجلس معي.

حاولت معرفة هل كانت رواية 1984 للروائي الإنجليزي جورج أورويل في ذهنه حينما كتب روايته البديعة “الهؤلاء”، بينما ينتابني الكثير من الخوف من ردة فعله على هذا السؤال؛ فانفجر فجأة في وجهي بغضب وطفولية ليقول: “لأ مفيش تشابه”، وسرعان ما تهدج صوته ليقول: “إنت كداب، ولا كنت سمعت عنه”، ثم سرعان ما انفصل عني لينظر من خلال نافذته على الشجرة المظللة لها قائلا: “والشجرة دي بتصلي لربنا”، فحاولت استمالته والتأكيد معه على أن الشجرة بالفعل تصلي لله؛ كي يهدأ، فسرعان ما هدأ، وهنا سارعت بسؤاله لماذا هو بعيد عن الوسط الثقافي، فقال بهدوء وسكينة: “عشان بحب ربنا”، ثم أشار بيده من خلال النافذة المجاورة قائلا: “بحب الشجرة دي، عشان بتصلي لربنا“.

هنا أدركت أن الحوار مع مجيد طوبيا هو مجرد حوار عبثي، وأن الرجل قد وصلت به حالته النفسية والسيكولوجية إلى درجة من الصعب التواصل معه إلا من خلال منطقه هو الذي يراه، ولا نعرفه نحن، ومن ثم قررت أن ألقي عليه الأسئلة سواء أدركها وأجاب عنها أم لا، فالمهم هو أن أعرف المزيد عن الرجل، وليذهب الحوار الذي أردت أن أجريه معه إلى الجحيم، هنا شعرت شعورا غريبا أني أتميز بقسوة متناهية مثلي في ذلك مثل الآخرين، بدأت أشعر بالاستياء من ذاتي، هل من أجل حوار جديد مع أحد الروائيين، ومن أجل إنجاز جديد، ومن أجل أن يُضاف إليّ شيئا يقول عنه الناس أني فعلته قد أتميز بكل هذه القسوة على رجل له الكثير من الفضل علينا، ووصلت حالته النفسية إلى هذه الدرجة؟ لا أنكر حينها أني رأيت نفسي كقاتل، أو شخصا خال تماما من المشاعر من أجل أن يكون له سبق صحفي؛ ولذلك قررت ألا أجري هذا الحوار وليكن الأمر بيننا مجرد دردشة؛ كي أعرف عنه المزيد، في هذه اللحظة بعينها قررت ألا أنشر حوارا مع طوبيا، وأن أكتب عن الرجل الذي وصل به الحال إلى هذه الدرجة البائسة، كي يعرف بحاله الآخرون ويحاولون مجرد التواصل معه بزيارته بدلا من هذه الوحدة القاتلة التي يعانيها.

بادرته بالحديث كصديق: “يا عم مجيد هناك من لم يكتب مثلك ولا في مكانتك ولكن الجميع يعرفه، بينما أنت تجهلك الأجيال الحالية، كيف تفسر هذا الوضع؟”، رد بهدوء: “والله اسألهم هم بقى، بس أنا معروف وحبايبي الصغيرين بيحبوني”، ثم سرعان ما تهدج صوته؛ فقلت له: “كلنا بنحب كتابتك يا عم مجيد”، وهنا تغيرت نبرة صوته وبدأ بالحديث الباكي: “والشجرة دي كمان بتحبني”، فعدت إلى التأكيد له أننا جميعا نحبه بالفعل كي يهدأ.

حاولت سؤاله عن حالة الإبداع المصري وهل يراه متطورا، فنظر لي فترة متفكرا ليقول: “طبعا سيظل الإبداع المصري متطورا، وموجودا ما دام ربنا موجود، إنت بتكره ربنا يعني ولا إيه؟”، فأكدت له مهدئا أني أحب الله جدا وهنا عاد إلى هدوئه، حاولت الخروج به من هذه الحالة فحادثته عن السينما متسائلا عن كسله في تقديم سيناريوهات للسينما، حتى أنه لم يقدم سوى أربعة فقط فأكد لي أنه كان في حالة انشغال دائمة، وأنه كان كثير السفر، كما أن حبه للإيطالية “كونشيتا” شغله عن الكثير من الأمور، وهي المترجمة التي ترجمت له “تغريبة بني حتحوت”، كما ترجمت لإبراهيم أصلان “مالك الحزين”، وللروائي صبري موسى “فساد الأمكنة”، وعاد على التأكيد بحبه لها قائلا: “حبيبتي كونشيتا”، وأخبرني وقد أطلق ضحكة عالية صافية كالأطفال أن أحمد هاشم الشريف كان يشعر اتجاهه بالغيرة الكبيرة بسبب علاقة الحب التي تربطه بها، وأنه كان محبا للسفر جدا، وهذا ما شغله عن الكثير من الأمور، كما كان عبد الناصر في هذا الوقت يمنع الجميع من الخروج من مصر، لكنه كان يسافر بمجرد أن تظهر أمامه أي فرصه للسفر “بالعند” في عبد الناصر؛ لأن السفر هو ممارسة حق طبيعي للإنسان، ثم أنهى حديثه بطلب الرحمة لعبد الناصر.

تحدثنا في روايته الأطول “تغريبة بني حتحوت” وكيف أنها الرواية الأطول، وهل كان في ذهنه أن تكون ثلاثية فأكد لي بثقة أنه لم يكن في ذهنه هذا الأمر، ثم سرعان ما عاد لطفولته وتهدج صوته الأقرب إلى البكاء قائلا: “مكنش ممكن تتكتب غير كدا يا أخوانا، حرام عليكم، أنا بحب مصر، أنا بحب مصر”، فحاولت تهدئته مرة أخرى بالتأكيد له أننا جميعا نحب مصر، ونحبه هو أيضا، فقال ملتفتا للخارج: “والشجرة دي بتحب مصر“.

سألته عن عزلته التي يعيشها فقال: “هي مش عزلة، أنا بحب أقعد مع نفسي”، ثم لم يلبث أن عاد طفوليا ليقول: “وبحب ربنا الصراحة بقى”، فقلت له ولكن الناس تحبك وتريدك أن تخرج كي يرونك، فقال: وأنا بحبهم، وسأخرج لهم إن شاء الله”، ثم سرعان ما قال لي “الشجرة دي إنت متعرفهاش، بتصلي لربنا، بص لها كويس هتلاقيها بتصلي لربنا“.

حينما تطرق الحديث عن علاقته بنجيب محفوظ، أكد أنها كانت علاقة طيبة، ولكن العلاقة الحقيقية كانت بينه وبين توفيق الحكيم، حتى أن توفيق كان يترك خبرا دائما في استقبال جريدة الأهرام بأنه إذا ما حضر مجيد فعليهم أن يسمحوا له بالصعود فورا، وأكد أنه لم يحاول في يوم من الأيام الدخول في أي معارك جانبية؛ ولذلك فلقد كان مأمون الجانب، وهنا حاولت سؤاله عن يوسف السباعي وكيف أن البعض له رأي في كتابته بأنه مجرد أديب متوسط القيمة، ويبدو أني لم أحاول تلمس خطواتي جيدا في هذا السؤال؛ إذ انتبه لي فجأة ليسألني عن معنى سؤالي أنه متوسط القيمة، ومن هذا الذي يقول هذا الكلام، مؤكدا بانفعال أن كل من يقل هذا الكلام ليس إلا كاذبا، وأن الناس شريرة فيما تذهب إليه.

تحدثت كثيرا مع مجيد طوبيا وفي العديد من الأمور في حياته، وتاريخه، كنت ألحظ أنه يكون منتبها تمام الانتباه أحيانا، لكنه سرعان ما يذهب إلى عالم آخر يخصه وحده في أحيان أخرى، حتى أنه التفت إليّ فجأة ذات مرة ليسألني: “إنت قاعد بتعمل إيه؟”، وحينما أكدت عليه أني أجلس معه وجئت لزيارته، قال لي بفتور: “طيب يلا قوم امشي، كفاية كدا”، فوافقته ليهدأ ولكن سرعان ما عاد بيننا الحديث مرة أخرى، ليحدثني عن “رضا” وهي القطة التي أخبرني أن هناك علاقة حب وطيدة وقوية تربطهما، وأكد على فتحي سليمان أن يضع لها طعاما كي تأكل، وتهدج صوته بالبكاء بينما تساقطت دموعه، لأنه يظنها جائعة، وحينما رآها تأكل انطلقت منه ضحكات طفولية رنانة وكأنني قلت له مزحة أعجبته، ليطلب مني أن أتأملها بينما تأكل سعيدة ويقول لي “أنا بحبها أوي، وهي كمان بتحبني“.

طالت الجلسة مع مجيد طوبيا إلى ما يقرب من الثلاث ساعات، وأظن أني لم أكن أريد لها أن تنتهي؛ لأظل إلى جانبه، كارها أن أعود مرة أخرى إلى الحياة خارج هذا المكان الذي يضمنا؛ فهنا لا يوجد سوى الصدق، بعيدا عن أي لون من ألوان الصراعات، والكذب، والقتل، والخراب، والتجمل، هنا يكمن رجل قدم الكثير جدا للإبداع المصري، والسينما المصرية، ولكن الجميع تجاهلونه في النهاية منشغلين بقضاياهم الصغيرة التافهة، وظنوا أنه قد توفاه الله، بينما انشغل هو في شجرته التي تصلي لله متابعا إياها، وقطته التي يربطه بها علاقة حب جميلة.

خرجت من عند مجيد طوبيا لأطرح على فتحي سليمان سؤالي الذي ظل يتردد داخلي لعدة أيام، هل سيصل بنا الحال مع تقدم العمر بنا إلى هذه الدرجة من التجاهل، والتناسي، والإهمال، فضلا عن الانفصال الذهني والسيكولوجي الحقيقي عن كل ما يحيطنا، كي نحيا داخل عالم آخر لا يخص أحد سوانا؟!

اللهم أمتنا في عزنا.

رابط هذا التعليق
شارك

و هو العقل الذي سوف يرمي به في رمية واحدة إلى أطراف الكون .. حيث يعيش و يتكاثر و ينعم .. و ينسانا .. و ينكِرنا ..

وهو نفس العقل الذى يعمل على العودة بنا إلى الكهوف

إقرأ

E-Bomb

An electromagnetic bomb, or e-bomb, is a weapon designed to take advantage of this dependency. But instead of simply cutting off power in an area, an e-bomb would actually destroy most machines that use electricity. Generators would be useless, cars wouldn't run, and there would be no chance of making a phone call. In a matter of seconds, a big enough e-bomb could thrust an entire city back 200 years or cripple a military unit

رابط هذا التعليق
شارك

!رفضوا الصلاة على جثمانه فقرر أن يعيش

د. خالد منتصر

أمس كانت ذكرى وفاة نزار قبانى، فى يوم رحيله دار جدل شديد فى مسجد المركز الإسلامى بلندن، كان محور الجدل الساخن يدور حول ما إذا كانــت الصــلاة على جثمـــان نزار حلالاً أم حراماً؟!! كانت مواجهة بين شراسة وقسوة التزمت وسحر وجمال الفن، أكدت تلك المواجهة أن أشد ما يخشى منه المتطرف هو الفن الذى يستطيع هزّ عرشه، والفنان الذى يسحب البساط من تحت قدميه. بلغت الكراهية والعدوانية أقصى مداها ضد نزار حتى وهو جثمان راقد فى نعشه.

هناك مفاجأة لا يعرفها مَن رفض الصلاة على جثمانه، وهى أن نزار قبانى الشاعر النجم كتب واحدة من أروع القصائد العمودية فى مدح النبى عليه الصلاة والسلام، والتى يقول فيها: «يا من وُلدت فأشرقـت بربوعنـا، نفحات نورك وانجلى الإظلام، أأعود ظمآنـاً وغيـرى يرتـوى، أيُرد عن حوض النبى هيـام، كيف الدخول إلى رحاب المصطفى، والنفس حيرى والذنوب جسام»، المشكلة أن نزار لم يكن على الكتالوج الذى يريدونه، هم لا يفهمون ما هو الفن، وهو لا يفهم ما هى المشكلة، ما هى مشكلة أن يكون شاعراً متمرداً مبدعاً فى وطن يقول عن نفسه إنه وطن الشعر والفصاحة؟ المشكلة هى أننا مازلنا لا نعرف ما هى وظيفة الشعر والشاعر. هل الشعر ثورة أم عورة، وهل الشاعر محرض أم مهرج؟ هل هو مزعج القوم ومقلق القبيلة، أم هو نديم السلطان ومضحك الملك؟! تعالوا نعرف من نزار نفسه ما هى وظيفة الشعر.

يقول نزار: «قد تكون الرحلة متعبة، وقد تحرمكم النوم والطمأنينة، ولكن من قال إن وظيفة الشعر هى أن يحمل لأجفانكــم النوم، ولقلوبكم الطمأنينة.. إن وظيفة الشــعر هى أن يغتال الطمأنينة…»، «مهمـــة الشاعر أن يكون جهاز الرصد الذى يلتقط كل الذبذبات والاهتزازات والانفجـــارات التى تحدث فى داخل الأرض، وفـــى داخل الإنســان. إن جهـــازه العصبى يجب أن يظل 24 ساعة فى الـ24 ساعة فى حالة استنفار ورقابة، بحيث يستوعب كل حركة تحدث تحت أرض التاريخ كما تتحــسس الخــــيول قرب سقوط المطر قبل سقوطه، وهوائيــات الشاعر هذه، تسمــح له بأن يســمع أســـرع من غـــيره، وأقــــوى من غيره، وبهذا المعنى يأخذ الشعر مدلول النبــوءة، إن الشاعر ليس منجماً ولا ساحراً، وليس عنده مفتاح الغيوب، ولكن أهميته فى أن يسبق الآخرين بثانية، أو بجزء من أجزاء الثانية فى اكتشاف الحقيقة، ويقدمها لهم على طبق من الدهشة».

إلى كل من رفض الصلاة على جثمانك يا نزار، لقد ماتوا وعِشت أنت، لقد أهملهم التاريخ وألقى بهم فى سلة المهملات وخلدت أنت، لقد عاش الفن ومات الجهل، لقد عاش الجمال ومات القبح، يا من أزعجت القطيع وتمردت على السائد وغردت خارج السرب، وشردت خارج المياه الإقليمية للشعر التقليدى الرتيب، لقد حاولوا قتلك حياً وميتاً، لكنك أخرجت لهم لسانك من عليائك وتخطيت حدود الزمن، صارت موهبتك شعلة استفزاز لخمولهم الإبداعى وفشلهم الفنى، فلجأوا إلى أسهل الحلول، قالوا نزار كافر إباحى صليبى عميل خائن، فقلت أنا نزار وكفى.. سأغيظكم وأحيا رغماً عن أنوفكم، رحلتَ قبل أن يرث الغربان دمشقك الفيحاء، رحلتَ قبل أن يغتالوا الياسمين على جدران البيوت لصالح الصبار على القبور والحنظل فى القلوب والحناجر، رحلت قبل أن يموت الغناء فى الشام ويحكم العويل والندب والنباح، الله جميل يحب الجمال وقد كنت جميلاً، علمتنا أبجديات العشق ومفردات الغرام وشفرة الهيام، منحتنا باسوورد ممارسة الحياة بجد وليس مجرد العيشة بالكاد وعلى الهامش، علمتنا كيف أن الجسد حل وليس مشكلة أو عبئا. رفضوا الصلاة على جثمانك يا نزار بحجة أنهم المؤمنون الحصريون وأنت الخارج المارق، فقررت أن تحتمى بالله من لصوص جنته وحراسه المزيفين.

رابط هذا التعليق
شارك

!رفضوا الصلاة على جثمانه فقرر أن يعيش

د. خالد منتصر

أمس كانت ذكرى وفاة نزار قبانى، فى يوم رحيله دار جدل شديد فى مسجد المركز الإسلامى بلندن، كان محور الجدل الساخن يدور حول ما إذا كانــت الصــلاة على جثمـــان نزار حلالاً أم حراماً؟!! كانت مواجهة بين شراسة وقسوة التزمت وسحر وجمال الفن، أكدت تلك المواجهة أن أشد ما يخشى منه المتطرف هو الفن الذى يستطيع هزّ عرشه، والفنان الذى يسحب البساط من تحت قدميه. بلغت الكراهية والعدوانية أقصى مداها ضد نزار حتى وهو جثمان راقد فى نعشه.

هناك مفاجأة لا يعرفها مَن رفض الصلاة على جثمانه، وهى أن نزار قبانى الشاعر النجم كتب واحدة من أروع القصائد العمودية فى مدح النبى عليه الصلاة والسلام، والتى يقول فيها: «يا من وُلدت فأشرقـت بربوعنـا، نفحات نورك وانجلى الإظلام، أأعود ظمآنـاً وغيـرى يرتـوى، أيُرد عن حوض النبى هيـام، كيف الدخول إلى رحاب المصطفى، والنفس حيرى والذنوب جسام»، المشكلة أن نزار لم يكن على الكتالوج الذى يريدونه، هم لا يفهمون ما هو الفن، وهو لا يفهم ما هى المشكلة، ما هى مشكلة أن يكون شاعراً متمرداً مبدعاً فى وطن يقول عن نفسه إنه وطن الشعر والفصاحة؟ المشكلة هى أننا مازلنا لا نعرف ما هى وظيفة الشعر والشاعر. هل الشعر ثورة أم عورة، وهل الشاعر محرض أم مهرج؟ هل هو مزعج القوم ومقلق القبيلة، أم هو نديم السلطان ومضحك الملك؟! تعالوا نعرف من نزار نفسه ما هى وظيفة الشعر.

يقول نزار: «قد تكون الرحلة متعبة، وقد تحرمكم النوم والطمأنينة، ولكن من قال إن وظيفة الشعر هى أن يحمل لأجفانكــم النوم، ولقلوبكم الطمأنينة.. إن وظيفة الشــعر هى أن يغتال الطمأنينة…»، «مهمـــة الشاعر أن يكون جهاز الرصد الذى يلتقط كل الذبذبات والاهتزازات والانفجـــارات التى تحدث فى داخل الأرض، وفـــى داخل الإنســان. إن جهـــازه العصبى يجب أن يظل 24 ساعة فى الـ24 ساعة فى حالة استنفار ورقابة، بحيث يستوعب كل حركة تحدث تحت أرض التاريخ كما تتحــسس الخــــيول قرب سقوط المطر قبل سقوطه، وهوائيــات الشاعر هذه، تسمــح له بأن يســمع أســـرع من غـــيره، وأقــــوى من غيره، وبهذا المعنى يأخذ الشعر مدلول النبــوءة، إن الشاعر ليس منجماً ولا ساحراً، وليس عنده مفتاح الغيوب، ولكن أهميته فى أن يسبق الآخرين بثانية، أو بجزء من أجزاء الثانية فى اكتشاف الحقيقة، ويقدمها لهم على طبق من الدهشة».

إلى كل من رفض الصلاة على جثمانك يا نزار، لقد ماتوا وعِشت أنت، لقد أهملهم التاريخ وألقى بهم فى سلة المهملات وخلدت أنت، لقد عاش الفن ومات الجهل، لقد عاش الجمال ومات القبح، يا من أزعجت القطيع وتمردت على السائد وغردت خارج السرب، وشردت خارج المياه الإقليمية للشعر التقليدى الرتيب، لقد حاولوا قتلك حياً وميتاً، لكنك أخرجت لهم لسانك من عليائك وتخطيت حدود الزمن، صارت موهبتك شعلة استفزاز لخمولهم الإبداعى وفشلهم الفنى، فلجأوا إلى أسهل الحلول، قالوا نزار كافر إباحى صليبى عميل خائن، فقلت أنا نزار وكفى.. سأغيظكم وأحيا رغماً عن أنوفكم، رحلتَ قبل أن يرث الغربان دمشقك الفيحاء، رحلتَ قبل أن يغتالوا الياسمين على جدران البيوت لصالح الصبار على القبور والحنظل فى القلوب والحناجر، رحلت قبل أن يموت الغناء فى الشام ويحكم العويل والندب والنباح، الله جميل يحب الجمال وقد كنت جميلاً، علمتنا أبجديات العشق ومفردات الغرام وشفرة الهيام، منحتنا باسوورد ممارسة الحياة بجد وليس مجرد العيشة بالكاد وعلى الهامش، علمتنا كيف أن الجسد حل وليس مشكلة أو عبئا. رفضوا الصلاة على جثمانك يا نزار بحجة أنهم المؤمنون الحصريون وأنت الخارج المارق، فقررت أن تحتمى بالله من لصوص جنته وحراسه المزيفين.

:sweat:

فين بقى الهلوسة الأدبية هنا ؟

دى منتهى الرصانة الأدبية

رابط هذا التعليق
شارك

الأشياء التي كانت كذلك ثم لم تعد كذلك

د. هاني حجاج

يقول خالد الذكر (عبد الباسط حمودة): أبص لروحي فجأة، لقتني كبرت فجاة، تعبت من المفاجأة، ونزلت دمعتي. بغض النظر عن هذه المفاجأة الطويلة المتعبة، لا ننظر لأنفسنا فقط، بل لكل ما ومن حولنا. كُلنا كبرنا فجأة! نحن الذين كنا ليلة أمس فقط نحتفظ بمجلات ميكي في ركن خاص حتى لا يتبدد عِطر طباعتها المميز لدار الهلال، وننتظر العدد القادم من رجل المستحيل ونحن من اللهفة في نهاية، ثم تُذكِّرنا موسيقى برنامج (حديث الروح) بأن التاسعة دقت ولم نكتب الواجب فعلينا أن ننتظر الرعد غدا في المدرسة. نحن الذين كنا نترقّب بصبر عجيب (اخترنا لك) كل أربعاء لنشاهد ذات الحلقة التي ينسف فيها ماكجايفر الهليوكوبتر الحربية بورقة اللبانة! ونتابع بنشوة متجددة نفس الكليبات المحدودة في (أماني وأغاني): قلبي عشقها (راغب علامة بالجينز والشنب)، هنساك (فؤاد بالبدلة الضخمة والسيوف والستاير)، أعاتبك (محيي يتأنق بتي شيرتات الوكالة في حديقة الأزهر).

نحن الذين كنا نعتبر الفيديو صندوق بندورا الحافل بالفجور والمسرات بينما الأمر لا يزيد عن مقاولات سميرة صدقي وسيد زيان، وأغلبنا هاجمته ثورة الفضائيات دون أن يتحرر من سحر فترينة نوادي الفيديو العارضة المدمر شوارزنيجر والمنتقمة سنثيا روزروك والفتاة التي تمزقت ثيابها بعد مطاردة الديناصور! نحن الذين توحدنا أمة وشعب ومحلات عصير قصب في راي خالد ديدي، وأجبرنا عمرو دياب على ارتداء القميص الأصفر والسوالف والحزام أبو مسامير (بلاش نتكلم في الماضي)، وكان حميد الشاعري ونبيل فاروق وأنيس منصور موجودون في كل مكان ويخبروننا كيف نفكر ونشعر.

لم نفهم أبدا الفارق بين المتلازمة الأرستقراطية (فيروز-محمود درويش- قهوة سادة وجريدة) ونباهة وسط البلد (نجم وجيفارا –بوب مارلي- منير ومقهى الحرية) فمكثنا بكامل الرضا في بروازنا البرجوازي إياه، نحب الحب للحب ومشاعرنا جاهزة للتركيب على أي شخص مناسب، خطيبتك محجبة واسمها شيماء وتقول أشياء مستهلكة من نوع: “بس أنا محتاجة أحس بالأمان”، فتنفعل. نحن الجيل الذي نام قرير العين ينتظر الفيلم الجديد لعادل إمام والجزء السادس من ليالي الحلمية وخطاب دسم من صديقتك بالمراسلة ومفاجآت رمضان التليفزيونية والمليون جنيه من البنك الأهلي والسيارة الفاخرة في مسابقة الشمعدان، وكان آخرنا في الصياعة الاحتفاظ بنسخة قديمة من مجلة الشبكة على غلافها جورجينا رزق، وتهريب شريط لولاكي تحت قميص المدرسة ثم محاولة إبهار جيهان فاتنة السكشن.

نحن الذين كانت تحركنا الأقوال المأثورة على ورقة النتيجة كل يوم، وحِكَم بنك الحظ العتيدة: حظك من السماء رزقت بطفل جميل خد خمسين جنيه من كل لاعب! يجمعنا تعليق زينات أول يوم رمضان على خلفية من درس الشيخ الشعراوي. كان البلي والمكعبات والبومب والفلوس في كيس الشيبسي تسعدك وتملأ حياتك، والآن لا تستطيع فعل ذلك 500 جيجا من ألعاب وأفلام وأغاني في جهازك. أي براءة كانت تجعلنا نُصدق أن مازنجر يتعذَّب مرارا قبل أن ينهي المسألة بالعاصفة المدمرة وبعد أن ينفجر صدر أفروديت! الطفل الآن يحمل آي فون ويتذمر لأن طرازه قديم نوعا، على أيامنا كان الطالب الذي يحمل زمزمية نشك في أن لوالده نشاط مخالف للقانون. على أيامنا كانت صفاء أبو السعود حاملة لواء التربية: مع إنه خشب في خشب في خشب إنما يستاهل تقله دهب.

تلامذة اليوم إذا لم يتقنوا تفانين أوكا وأورتيجا فهم في عداد الموتى. طالب الألفية الثالثة بيعمل شات في الفصل وأنا كنت هموت من الانبهار على علبة ألوان شمع بخمستاشر قرش!

كان محور حياتنا فوازير نيللي وإعلان جيرسي واللبان السحري وجادون العجلة الذي لا تجده أبدا في مسابقة غطاء الكوكاكولا. مسدسات الماء، الطفلة الجميلة اللي بتغني فولا فولا (قبل ما تكبر وتقدم نفس الأغنية كمطلع لأغنية تانية وهي بتحشش في كباريه)، الألعاب الخدعة اللي كلها يا إما ترش ميه يا تنط في وشك، كلام من دهب والسؤال العبقري بعد نص الليل، تجميع ستيكرات اللبان وصور ألبوم بم بم، كوتشي أميجو اللي بينور، شرايط الأتاري اللي ما تعرفش تشتريها منين، حاشية مبارك تداري فساد النص التاني من عهده بكاريكاتير شارون وبوش والقدس، عيلة ونيس وهما بيصفروا في قفلة كل حلقة، حملة تنظيم الأسرة وماتش الكورة اللي بييجي بعد صلاة الجمعة على القناة التانية فيعكنن عليك ويحرمك من الفيلم الأجنبي. كعبول وماما عفاف الهلاوي وبوجي وطمطم قبل ما يقدموا إعلانات ماسونية.

كتبنا الواجب ولفينا بكرة شريط الكاسيت كي نعيد آخر أغنية في الوجه الأول (كانت دايما مليانة شجن لسبب مش معروف) وحفظنا بيتين من ديوان فاروق جويدة واقتبسنا كام معلومة من مصطفى محمود في العلم والإيمان، نمنا ولما صحينا عينك ما تشوف إلا النور، رئيس يروح وييجي غيره، ويروح الجديد وييجي غيره، صافيناظ تهز في الدلتا والناس بتموت على الزراعي، محمد رمضان نجم الموسم، الأكل متسرطن والشرب صرف صحي، الشباب اتعمى ترامادول والبنات غيروا الفساتين لجيبات لاسدال صلا لستريتشات، والحجاب مستمر والطفل المصري ما بقاش أذكى طفل في العالم.

كنا نحب ذات الأشياء ونحفظ ذات التعليقات والآراء، فكيف حدث ما حدث فصار ما نراه على الشاشة ونقرؤه في الكتب مشوها كريها لا معنى له؟ انزلقت الأمور كافة من مستقرها الهاديء إلى مستنقع كريه تافه، تماما كما انحرف الموضوع الذي تقرؤه الآن من الفصحى والذكريات إلى العامية والبؤس.

رابط هذا التعليق
شارك

هلوسة مفيد فوزي


انت الذي بدأ الملالة والصدود وخان حبي ...



1- هل تؤثر «التلبكات» العاطفية على الإنسان فى العمل والحياة؟



2- لماذا تذبل عواطف شباب هذه الأيام من الجنسين؟



- عندما ترتوى دوماً لا تذبل بل تخضر شجيرات الحب وتكبر.



3- كان الإحساس قوياً ثم فتر؟



- لأنه كان إعجاباً بنفس قصير، والحب يفتقد النفس الطويل.



4- كم يشكل جسد المرأة من الوهلة الأولى؟



- إنها النظرة الخاطفة للفترينة.



5- متى تتعطل لغة الكلام؟



- عندما تكون لغة العيون أكثر بلاغة وفصاحة.



6- حب الشواطئ هل يعمر طويلاً؟



- وهل للموجة التى تضرب الرمل عمر؟



7- كيف «الثقة» بين رجل وامرأة؟



- مرفوعة من الخدمة بناءً على رغبة المشترك.



8- هل الوفاء «عملة» قائمة فى التعاملات؟



- موجود فى السوق السوداء.



9- ما الشبح الذى يهدد الحب؟



- إنها الخيانة منذ بدء تاريخ القلوب حتى وقتنا.



10- ماذا إذا «ارتوى» الرجل قبل الوليفة فى العلاقة الحميمة؟



- إنه الانقلاب الصامت المسكوت عنه فى حياة الشرقيات.



11- لماذا يخاف الرجل من المرأة المثقفة «فى الحب»؟



- لأن عقلها هو «ظهيرها».



12- ما هى «الشهوة»؟



- هى «اللحظة» التى طالتها النار.



13- ما أصعب عذابات المرأة؟



- أن يسكنها الشك فى الرجل عند مجرد الإيماءة.



14- كيف نروض الحب إذا تمرد وتجبَّر؟



- بالمرونة والفهم وبعض التنازلات.



15- لماذا يغار الرجل من صديقات المرأة التى يحبها؟



- لا يغار بالضبط إنما يخشى «مخالبهن».



16- هل جربت الإبحار فى دمعة؟



- إنها بداية ونهاية لكل قصة حب صاغها قلبان.



17- كيف أتأكد أنى «أحبها»؟



- حينما تصارحها بهزائمك قبل انتصاراتك.



18- متى اللحظة النفسية فى قرار الزواج؟



- حين تنتقل «الورطة» من القلب إلى.. العقل.



19- هل نتسلى بالمرأة؟



- لمن ترضى أن تتحول إلى «قرطاس لب».



20- تكره المرأة صديق زوجها المقرب له؟



- فى أحيان كثيرة، تتعرى أمام هذا الصديق من شكوى الزوج



21- هل قبلات الممثلين حقيقية؟



- إنها ملامسات جسدية فى حضور مئات تحت الأضواء الساطعة.



22- أتمنى أن أعرف فيم تفكر، إنه هاجسى؟



- هى أيضاً تتمنى أن تعرف فيم تفكر، فهو هاجسها.



23- هى تفهمنى بأسرع مما أتصور، بنظرة؟



- لأن فاكسات العيون تقرأ فيها رسائلك.



24- أحياناً أتعمد إغراءه، فيشيح بيده عنى؟



- لأنك اخترت التوقيت الخطأ.



25- أعطنى خبرتك عن «أذن» المرأة؟



- وجعها، وفرحها، ومقتلها وعينها على الحياة.



26- إنها تحب كلمة «حلوة» أفضل من هدية فاخرة؟



- لأن قلب المرأة فى أذنها وللنساء «مداخل» مختلفة.



27- انفجرت عيونها بالدموع.. كنافورة، فهل أصدقها؟



- ولو انفجرت كشلال، فهل هى عصية على الدمع؟



28- لماذا «جاذبية» السكرتيرة؟



- لأنها تلعب بمهارة فى الوقت الضائع.



29- يتزوج الانتهازى من امرأة غنية ويفارق حبه بحسرة؟



- يفارق حبه بحسرة مزورة ومزيفة وبإتقان محمود المليجى.



30- من أكثرهن صدقاً ومودة وحباً حقيقياً «نساء الأدباء»؟



- حبيبة إحسان عبدالقدوس مخلصة للحب أكثر من الرجل، وحبيبة فتحى غانم مدربة على الشطرنج العاطفى، وحبيبة نزار قبانى تستهلك الرجل فى العتاب والميجانا، وحبيبة الأبنودى تشققت يدها من الشقا وقلبها من الحب.



31- لماذا المرأة «تشكو» دوماً؟



- هذه طبيعتها شكاءة وبكاءة وتحمل الكرة الأرضية فوق رأسها.



32- ما الفرق فى عين رجل بين نانسى عجرم و.. إليسا؟



- الفرق تماماً بين عصفور يصوصو فى عشه، ونداء أنثى الغابة.



33- لماذا الطلاق سمة ظاهرة فى حياة الفنانين؟



- لأن حياتهم «تمثيل فى تمثيل» ويبحثون طوال العمر عن أنفسهم ويطعمهم الزمن فتات محبة وكسرة خبز حنان وكثيراً من الشهرة.



34- ماذا يفعل «العمل العام» بالمرأة؟



- ربما يزيدها غربة عن أقرب البشر إليها، وأحياناً تكون السياسة «بروش».



35- لم بعض الجميلات يدخلن نفق «العنوسة»؟



- للتردد الشديد المدمر لاختيار من يستحقها ويصبح الأمل سراباً.



36- ما أجمل ما فى امرأة وما أقبح ما فيها؟



- لسانها أجمل ما فيها، ولسانها.. أقبح ما فيها «ولسانك حصانك».



37- مم تشكو المرأة، مم يشكو الرجل؟



- المرأة تشكو نقصان الإطراء الدائم، والرجل يشكو من الجوع فى التقدير.



38- ما أسباب خلافات الأزواج؟



- معظمها «كسور» مادية.



39- لماذا سكن الحب طويلاً قلب سيمون دى بوفوار حبيبة الفيلسوف جان بول سارتر؟



- لأنها لم تتزوجه وظلا صديقين فى بيتين على صفحة الأيام، هل حدّقا طويلاً فى سلبيات مؤسسة الزواج؟ ربما.



40- ما الفرق بين الرجل والمرأة؟



- الرجل «قرار»، والمرأة «إحساس»، الرجل عقل، والمرأة قلب.



41- هل المرأة مخلوق «يخطط»؟



- تخطط من أول قبلة إلى اسم المولود الأول لها من الرجل.



42- لماذا تستحلفك المرأة ألا تتركها؟



- إنها تتكئ عليك بصدق حتى «عكاز» آخر.



43- بصراحة مطلقة ما هى عيوب الرجل الأساسية؟



- الأنانية والمزاجية المتغيرة حسب دقات ساعة بيج بن.



44- صف لى زوجة الفنان؟



- لا أجمل من وصف يوسف إدريس «نصف حياتها مباهج، والنصف الآخر عذابات وقد تكون مرارات».



45- هل تتعمد المرأة أحياناً «إثارة» غيرة الرجل؟



- إنها لعبتها المفضلة لتحريك سكون المياه الراكدة فى البحيرة.



46- هل حقاً المرأة قد لا تفضل «الراجل الحلو»؟



- هى لا تريد منافساً لها، ويتوقف الأمر على معيار الرجولة عندها.



47- ما هى «الغيرة»؟



- فيروس يصيب المحبين والعلاج عند «العطارين» فقط. تكتمه المرأة بمهارة نادرة وتبوح به عينا الرجل. ترد عليه المرأة بأساليب بارعة ويكاد يعلنه الرجل فى ميدان عام، وإذا أعلنت المرأة عن غيرتها كان بركاناً يقذف ناراً.



48- أين «قفل العفة» فى المرأة؟



- فى «عقلها» وليس بين الفخذين.



49- من الذى يصرخ فى لحظة «أنت الذى بدأ الملالة والصدود وخان حبى»؟



- إنها المرأة العاشقة الولهانة حين تتبدل الأيام وتصير يابسة.. جدباء وتلاحظ أمارات التغيير، فالأصابع المتشابكة.. نافرة، والشفاه المتوهجة انطفأت، والأشواق المشرقة غربت، والود الجميل صار صدوداً، والحضور الطاغى صار انصرافاً، وذاكرة الزمن صارت مثقوبة، وامرأة أخرى تجلس على نفس ذات المقعد، وتطيل المرأة النظر فى المرآة وتسألها؟ لماذا هاجر «العصفور» من عشه؟ وتتحسس توقيع الزمن وتخذلها دمعة، وتذبل زهرة، ويلتف حول عنقها حبل الأسى، وتشيخ اللحظة، وتموء قطة، ويصفر غصن أخضر، وينسحق الكبرياء، وتطفو أشواك الغيرة تدمى الروح قبل الجسد، تهاجمها كالغربان أسئلة الاستفهام كيف وأين ومتى ولماذا؟ تسمع صدى صوتها كأنها داخل بئر وترفع فى خشوع رأسها للسماء تشكو لها الجفاف، تبلع ريقها، تتماسك، تهمس لنفسها فى جسارة «ليس هو نهاية العالم ولا آخر الرجال»، تكتشف أن على شفتيها شبح ابتسامة، وتمضى وقد ابتلعت «الهزيمة»، لا، إنها ليست هزيمة بل تجربة، واحدة من تجارب عمرنا، وهل تستقيم معادلة الحياة دون كدمات فى الروح؟!

رابط هذا التعليق
شارك

CoffeShop-256x300.jpg

أرنست وليم

اللقاءات الأخيرة لحسن ومرقص.. قبل ما يتحرق البن

=——————-

حسن / وقالب بوزك تاني .. وأنا مش ناقص لا نكد ولا هري .. خلي يومك يعدي ..

مرقص / ……

ح / طيب صبح ..

م / صباحو ..

ح / بس كده .. يعني صباحو أيه ؟؟ خير ، فل .. مية طرشي ..

م / …..

ح / طيب لما أنت مش عاوز تنطق ممكن أعرف جاي تقعد جنبي ليه ؟ .. أو طلعت من البيت ليه أصلا ؟

الأهوجي / البهوات يشربوا أيه ..؟

ح / أنا حلبا حصره .. وهات قهوة ساده للبيه ..

م / أنت هاتشربني على مزاجك يعني ؟! .. مش عاوز قهوة زفت..

القهوجي / للأسف معندناش قهوة زفت يا استاذ ، وميصحش كده .. مش كل وحد مراته كرشاه يطلع بلويه علينا ..

م / أنت بتقول أيه يا حيوان أنت ..؟؟

القهوجي / هو أنا نطقت ولا فتحت بقي .. أحلى زفت عندنا .. بتاخد زفتك ازاي .. سادة ولا متشحم ومتعاص بره .. ها ها ها .. أنا بهزر معاك يا استاذ .. والله ما في حاجه مستهله الواحد يحط على طاجن سته فرن بلدي على مطارح جله … روق يا استاذ .. تشرب حاجه مع الزفت ولا الزفت كفايه ..؟؟

م / أنا مش ناقصك يا جدع أنت ، غور من وشي الساعة دي ..

ح / روق الله يخليك مش كده .. روح خليهم أتنين حلبه حصره .. بس الدبش والحصى من بره حيات أبوك .. قبل ما الأستاذ يلعن ألي جابوا أبوك …

القهوجي / طيب ما تزوقش .. بس لعلمك الحلبة من غير دبش وكسر زي المش من غير دود .. وعلى رأي خالتي محاسن : الحصرة في الحلبه ولا الحصى في الكلية .. وحصوة في عينك يا اللي ما تصلي على النبي ..

ح / روق كده يا صاحبي .. وقولي النكد ده ها يغير بس أيه ؟.. ولا أوعى يكن حد في البيت عندك جرتله حاجه ..؟

م / لا كلهم كويسين .. يعني مش كويسين قوي بس زي ما همه .. ونفس الهم ونفس الغمة ..

ح / طيب ما الهم هو هو ، والغمة مش جديده مالك أنهارده .. ؟؟

م / الدولة يا أخي .. الدولة ..

ح / ودي وجعاك وأنت مسلطح ولا لما بتكون قاعد على كرسي من غير شلت ..

م / يعني أنت شايف أن ده وقت هزار .. بتستظرف يعني ..

ح / بس بس بس .. لا باستظرف ولا باستغفر .. لو قرفتي مش عجباك تحب أحلها عنك؟ .. يله سلام بدل ما نخسر بعض ..

م / استنى بس .. حقك علي .. معلش أنا أسف .. مش عارف أيه ألي جرالي أنا مكسوف منك .. هات راسك أبوسها ..

ح / العفو العفو .. مش للدرج هدي .. خلاص حصل خير …

م / ….. …..

ح / لا ارجوك يا صحبي ، ما تعيطش وأنت جنبي .. دمعتك تفديها رقبتي .. يخرب النهار ده .. ليه كل ده ..

م / الدولة ما بقتش دوله .. ولو الوضع استمر هناكل في بعض .. قولي يا حسن .. أنت ممكن تاكل لحمي .. همبرجر يعني ودمي يبقى كتشب ..

ح / أنت بقى كده ألي بتستظرف وبتستخف دم أهلك .. وكلامك أمسخ من الزفت ألي كان عاوز يشربهولك القهوجي أبن الكلب ألي رايح أطلعلك عين أمه دلوقتي .. أنت يا قهوجي يا حيوان يا أبن ال**** ..

م / مال القهوجي بموضعنا ..

ح / مش عارف مالو بصراحة .. بس الواحد دمه فار وعاوز أفش غلبي في أي حد وخلاص .. ومفيش حد ها يستحمل غبوتي غير العيل الغتت ببتاع القهوى الزفت دي .. أنت ما شفتش الأسبوع ألي فات عمل أيه، طيب الشهر ألي قبله .. فاكر؟ .. فكرني أرجوك لحسن أنا ناسي هو عمل أيه ؟؟ .. بس أهو أنهارده أنا بقى ها أطلعه عليه ..

م / ……

ح / بس أيه الكلمتين الصعبين ألي أنت قلتهم دول .. ليه يا أخي هو احنا كفرة ؟!! .. د احنا بني أدمين يا جدع .. مالك ..

م / الدولة كافرة ..

ح / هي دلوقتي بقت كافرة .. يعني امبارح كانت مسلمة أنهارده خرجت من هدومها .. أمبارح كانت على ارائكك في الجنة هايصة، أنهارده تتبوأ مقعدها من النار .. أنت ها تقول زيهم ..

م / ومن أمتى كان عندنا في مصر بنقول على شخص كافر على الدين .. كنا لما نلاقي شخص ما عندهوش رحمة نقول له : أنت أيه كافر ؟؟

ح / صح ، الرحمة اساس الدين ..

م / والعدل ..

ح / والعدل ..

م / والعدل اساس الحكم .. والدولة لو ضاعت ما بقش فيه لا حكم ولا عدل ولا رحمة .. ها ناكل بعض يا حسن .. بس أنا مش قدك .. وفي الميزان خفيف .. وساعة الجد ها اتكسر وعليا ما ها يبكي حد ..

ح / ربك كريم ، لا يهمل ولا يرضى بالظلم ..

م / أنت متأكد ؟؟

ح / طبعا متأكد ، قوي أيمانك بالله يا راجل واغزي الشيطان ..

م / ما أنا غازيه من يوم ما وعيت على الدنيا بس مش عارف مين ألي مزغزغه هو .. وواخد راحته على الأخر وحط فرشته وبرطع عندنا ..

ح / دولة الظلم ساعة ودولة الحق لقيام الساعة ، ويُمهل ولا يهمل ..

م / وخف على الرز يستوي .. واجري جري ألي ما تحوش ، يخدوك حلق حوش ..

ح / أنت بتتريق ولا بتتريق يعني .. تقصد تهرج ولا تضحك فهمني ..

م / نفسي أعرف بس معاني الكلام إلي أحنا بنحطه في كل مسألة عشان نقفلها ، وما بنقفلش حاجه

ح / يعني أنت عاوز أيه يعني .. قلنا ربنا كريم .. وشده وتزول ..

م / تزول زي ما زالوا اليهود من مصر ولا زي ما زالوا المسيحيين زمان من شمال افريقيا واليمن وليبيا .. ولا اليومين دول في العراق والشام … وبرضوا ربنا كبير …

ح / لا لا لا … كدة أنت دخلت أبو قرش على أبو ريال .. وغوطت في المسقي .. وطينتها بجله …

م / طيب فين صاحب وشريك أبوك كوهين .. جريوا وراه ولا خرطوه للوز ..

ح / لا حول ولا قوة إلا بالله .. يعني أنت عاوز أيه دلوقتي .. عاوز عمو كوهين يجي يشرب معانا دور حلبه حصى .. ولا قهوة زفت ؟ .. أهو ربنا رحمة من العيشه الزفت ألي أحنا عيشنها .. والمفروض يقدم جواب شكر للي زعطوه .. وبعد كده تلقيه دلوقتي زمانو شبع موت .. أللهم ما رحم أموات المسلمين جميعا ..

* كوهين ما كانش مسلم .. وأنت من ساعة ما عرفتك وأنت قرفني كل ما تيجي سيرة ميت تقول يرحم أموات المسلمين .. يعني ألي مش مسلم يغور في داهية .. شويه أحساس يا أخي …قهوة

– أنت بتهب فيا يا مون .. يخرب بيتك .. أنت أنهارده جنان رسمي .. والله العظيم لو اتعصبت تاني لأقوم أولع في القهوة دي وأمسح بكرامة القهوجي الأرض ، هو وخالته محاسن امسح بيهم شوارع البلد ألي عمراها ما ها تترصف دي .. روق يا مون .. أهو كلام حفظينه .. أنت يعني من أمتى بتوقف على الوحدة كده.. مالك أوعى يكون في عيل من العيال ألي سيبين شعرتهم دي نافشه ولا ضربله زبيبة نسر قرب ليك أو غلط في حد من جرانا .. لحسن والعظيم تلاته ل…..

* مفيش يا سيدي ما فيش .. هدي هدي ..

– أنا والله العظيم عارف أن عندنا شوية أنطاع عوزين الحرق ، بس ها تعمل إيه قانون الأكثرية والأقلية في شعب هموجي .. أأقولك أيه بس .. بس بكرة ها تشوف وهايبقى أحسن .. أنا أخوك حسن وبقلك بكره ها يبقى أحسن .. الدولة تعبانه شوية بس أن شاء الله تشد حيلها وتبقى فلة ..

* أنت لسة مصدق الكلام ده ..

– تفاءلوا بالخير تجدونه .. مشاريع واقتصاد ، وطيارات رفال من فرنسا من عند خالك عمو نستو ، هيص يا عم .. لا بقى مش رايحين ننكر كل ده !!..

* يا باني قصور من الرمل على المية في نهار امشير وأنت راكب مركب مخروم، وعلى راسك طرحة …

– على مهلك، على مهلك يا عم مون .. شرخت منك حبة .. حبة أيه؟ .. شرخت منك اردب حب ..

* والله ما شرخت بس العين لما فتحت شافت .. والناس بتتعامى والغشاوة ضلمة ، والغرغرينة كلت اللحم والعفونة قبت ..

– يا شاعر الغبرة .. على مهلك حبة .. أحكيلي على ألي جرى .. وأيه ألي غير الحال وطول عمرنا على ها الموال ..

* طفح الكيل .. وزاد الكلل .. وطفح الحال قهر ومرض .. هو السيسي رئيس دولة .. ولا ولاية؟؟

– دولة عمرها 7000 سنه .. مالك بقيت ربعاوي يا مون ..

* حاسس أني أنا بقيت عالة على البلد ، مليش قريب مطرح .. والصورة كل مالها بتوضح .. أحنا بنتهجر من البلاد بتهمة ازدراء الأديان وقانون الجلسات العرفية .. والدولة بتخدم على دويلات وهابية .. والسيسي كان رئيسي بقى رئيس الحسبة والأمر بالمعروف .. حسبات سياسية سلفية أزهرية أخوانية وجلسات عرفية وقعدات تكية وفرشات عربية .. ووكلاء نيابة يضربوا اطفال عشان نصارى سجن احتياطي وسط حششين وقتله – ضد الشهامة والمجدعة قبل القانون – علشان السلفيين قالوا أنهم اتريقوا على مذابح داعش ..في قرية منياوية على الحدود المصرية .. ومطلوب تهجير المدرس القبطي وأسرته من القرية .. أذا كانت الاستهانة بمذابح داعش تعاقب عليها مؤسسات الدولة نيابة وقضاء بالتعاون مع السلفيين.. فما هي هوية دولتنا ومَن هو رئسها أن كانت في دولة …

– في دي مقدرش اختلف معاك .. ولو خالفتك لتنكرت للوطن وللدولة ولنفسي .. دي مهزلة ومهانة .. وأكيد ده بيحصل يحدث بدون علم الرئيس ..

* يا أخي هذا ما قلته لنفسي في الحادثة الأولي في قضية المدرسة دميانة التي لم تنفع شهادة الناظر بل والمفتش الحاضر للحصة بل حكم عليها بشهادة اطفال تضاربت أقوالهم .. أطفال تضاربت أقوالهم كانت شهادتهم كفيلة بتغريم وسجن المسكينة .. أطفال أبناء سلفيين وأخوان معروفين لأهلي لقصر ولم يعتد بشهادة المفتش الحاضر للحصة والموجود في الدرس والسامع كل كلمة وحرف ..

– يا وقعة سودة .. دخلين على أيام مهببة بجد .. ودي بقى الصراحة قلة أدب .. مش بس قلة أدب .. دي بقى سفالة ..

* والجلسات العرفية ، وإمارات داعش في صعيد مصر .. وسيبك من ده كله .. يعني حزب النور ، وحياة نور عينيك يا أخي ، مش حزب على أساس ديني ..

– لو من باب الأستعباط .. يبقى مدني ونص .. ولا يعرف حاجة عن الدين .. حتى دقونهم دي دقون فنانين .. عشان يشتغلوا في “التمثيل” البرلماني … ها ها ها

* أنت لك نفس تضحك..؟؟

– أمال عاوزني بس أعمل أيه .. شكل الطبخة كدة بدأت تحمض … من ساعة ما قالوا ثورة .. ولا أي اسم ، مش مهم .. كان في تغيير وأمل .. وكان في مصلحجية وشعب مش مؤهل للمسئولية ماشي .. بس كله يطلع خونة ؟؟.. برضوا مش معقول .. بالراحة يا حكومة .. طيب فين ناس زي باسم يوسف ، كان مسخرة بس حقاني .. بيستهبل وبيقل أدبوه أه .. بس جريء وراجل ومخفش وقت عز الأخوان .. وهو قليل الأدب يعني أحنا المؤدبين يا ولاد الشورعية .. وفين علاء الأسواني .. برضوا عميل .. رومانسي وكلامه ساعات مثالي .. بس برضو مينفعش نقول عليه عميل … وطيب لو هو عميل فين الدليل ..؟؟

واخيرا الوقعة المهببة بتاعت اسلام البحيري .. سمعنا شتم ومشفناش منطق ولا حجة ولا علم .. دولة يتمنع فيها شخص ويتجاب ضلف برنامج عشان مشايخ وأزهر عامل فردة يبقى دي تمام الفتنة .. والدولة عيزنها تبقى شربات وأحنى بدوب في فسيخ ..

* والله أنا خايف بجد .. خايف ليكون السيسي ماشي على طريق السادات .. هنا بقى البلد هاتولع بجد ومش ها تبقى فسيخ دي هتبقى بحار من دم وترب .. فرحانين بنبنى كباري وسيبين إلى ورانا مستنيين نخلص الكبري عشان يزرعوه قنابل ..

– اسمع أنا دمي فار ..

* رايح فين ؟

– رايح أولع في القهوة .. وأحرق البن …

“ستار”

رابط هذا التعليق
شارك

هذا حوار متخيل مع الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه (ت 1900م) حول المرأة، وقد اقتبست أغلب آرائه من بعض كتبه، وقد حاولت قدر المستطاع أن أكتب رأيه كما هو مكتوب في كتبه دون زيادة أو نقصان، بل حتى علامات الترقيم والفواصل، رسمتها كما أتت، مع العلم أنه مات عازبا!

سيدي الفيلسوف ما هو رأيك في النساء؟

امممم .. قططا ما تزال النساء وعصافير أو في أحسن الحالات أبقارا.

عفوا عفوا .. لما كل هذا التحامل والشتيمة للمرأة؟

المرأة لا تريد الحقيقة، فالحقيقة آخر همها .. لا شيء تمقته المرأة وتعافه أكثر من الحقيقة، فالحقيقة أنثى وعلى المرء أن لا يغصبها!

ولكن هذا يعد استعلاء واستحقارا منك تجاه المرأة أليس كذلك؟

اغفروا لي اكتشافي..

سيدي أقدر لك اكتشافك ولكن أليس هذا يتنافى مع إنسانيتك المفرطة التي أشرت لها في كتابك؟

إن انسانيتي لا تتمثل في التعاطف مع الإنسان في وجوده بل في أن اتحمل الشعور بوجوده إلى جانبي.

آها .. إذن أنت ليس ضد المرأة فقط، وإنما ضد الرجل أيضاً؟!

ثمة بالطبع في صفوف البغال المتعلمة من الجنس الذكري عدد كاف من أصدقاء النساء ومفسدي النساء الحمق الذين ينصحون المرأة بأن تتحرر على هذا النحو من أنوثتها، وتقلد كل الحماقات التي أصيب بها الرجل في أوروبا .. ومنهم من يريد الهبوط بالمرأة إلى مستوى الثقافة العامة وجرّها حتى إلى قراءة الجرائد ومزاولة السياسة.

حسناً حسناً .... كثر الحديث واللغط حول تحرر المرأة واستقلالها، ما رأيك في ذلك؟

التمرد فضيلة العبيد.. المرأة شأنها شأن حيوان داجن رقيق، حوشيّ غريب ممتع في الغالب، لا تحتاج إلى من يحوطها ويرعاها ويحميها ويرفق بها.. تريد المرأة أن تستقل، وفي هذا تشرع في تنوير الرجال حول المرأة في ذاتها.

أفهم من كلامك أن أصوات "التنوير" بدأت وتصاعدت من المرأة؟

حتى الآن ولحسن الحظ، كان التنوّر شأن الرجال وهبة الرجال. بقي المرء بين أهله. أخيراً يحق للمرء أن يتحفظ حيال كل ما تكتبه النسوة في المرأة وأن يسأل: هل تريد المرأة أصلاً تنويراً حول ذاتها؟ هل يمكن لها أن تريد؟

ما رأيك بمساواة المرأة مع الرجل؟

أطرح السؤال: هل أقرّت امرأة يوماً لرأس امرأة بالعمق ولقلب امرأة بالعدل؟ أليس من الصحيح إجمالاً أن المرأة لقيت حتى الآن أشد الازدراء من قبل المرأة نفسها، وليس منّا البتة؟ فنحن الرجال، نتمنى ألاّ تستمر المرأة في فضح نفسها بالتنوير، وذلك على نحو ما رعى الرجل المرأة ورفق بها حين أصدر مرسوماً كنسياً يقول:

فلتخرس المرأة في الكنيسة! وعلى نحو ما أسدى نابوليون خدمة للمرأة حين أفهم مدام "دو ستايل" اللسناء جداً: فلتخرس المرأة في السياسة، وأظن أن من ينادي بهن اليوم: فلتخرس المرأة حول المرأة! إنما هو صديق حقيقي للنساء.

بوصفك فيلسوف مابعد الحداثة، كيف للفيلسوف أن ينظر إلى المرأة؟

عليه أن ينظر إلى المرأة بوصفها ملكا، بوصفها ملكية يقفل عليها، بوصفها شيئاً كتب عليه أن يخدم، وأن يجد كماله في ذلك.

قلت أن المرأة ملكية خاصة، ويجب على الرجل أن يقفل عليها، أليست هذه رجعية؟

إنها وصفة.. فيما لو كانت لها إرادة القدرة ورغبت في لعب دور السيد.

دعنا نخفف حرّ الأسئلة .. ما رأيك في حُب المرأة والرجل؟

المرأة في الحب والانتقام أكثر بربرية من الرجل.. المرأة في جوهرها لا مسالمة مثل القطة!هناك دوما شيء من الجنون في الحب لكن هناك دوما شيء من العقل في الجنون أيضا.

والمرأة المتعلمة؟

إن كان لامرأة ما ميول علمية، يكون لديها في الجنس خطب ما.

- يشاع عنك أنك كنت تركض خلف النساء، وكن يهربن منك بسبب شواربك الكثة، والغليظة. لذلك أصبت بعقدة منهن وانعزلت في كوخ تكتب آراءك الفلسفية في النساء؟

لا أركض وراء النساء ولكن السعادة أنثى..

هناك حكمة ذكرتها في كتابك " هكذا تكلم زرادشت " تقول: العاشق يرتاب في كل الابتسامات! كيف تسقطها على واقعك؟

إنها حكمة النسوة العجائز! إذا ما ذهبت إلى النساء فلا تنس السوط.

من خلال أجوبتك، أجدك مصاب بالبدانة اللاأخلاقية تجاه المرأة، لماذا؟

ساخن جدا أنا ومحترق بأفكاري وكثيرا ما تختنق أنفاسي بهذه الافكار.. فضوليون حد الخلاعة.. بعينين ملؤها الشك والريبة.. صقيع يتوهج في ضحكتهم.. يودون امتصاص دمك.

بظنك ما هي المهنة المناسبة للمرأة؟

مهنتهن الأولى والأخيرة، هي إنجاب الأولاد الأقوياء!

ولكن هناك نساء لم يمتهن تلك المهنة، واستطعن أن يتفوقن على كثير من الرجال؟

أمثلة تسوّد الوجه: إذا ما استشهدت امرأة ما بمدام "رولاند" أو مدام "دو ستايل" أو مسيو "جورج ساند" بالذات، فإن ذلك ينمّ عن فساد الفِطرة من دون ذكر رداءة الذوق.

حين قلت : أنا أحمل على كتفي قدَر الإنسانية ... وإذا ما قست نفسي بحسب ما أنا قادر عليه من الأعمال .. فإني سأكون مؤهلاً أكثر من أي أحد من الفانين للقب العظمة. أفهم من كلامك أنك مصاب بداء العظمة. لذلك تستصغر المرأة، منذ متى وأنت مصاب بهذا الداء؟

منذ حين كتبت لي صديقة قديمة بأنها تضحك مني الآن.

ما أكثر ما يثيرك تجاه المرأة ويجذبك إليها؟

الجمال يستعصي على كل إرادة جميلة.

إذا كان الجمال والسحر يفتنك في المرأة فلماذا تنتقم منها في كتاباتك؟!

ليس من الإنسانية أن يترفع المظلوم عن الانتقام. إنني لأنفر من اقتصاصكم إذا لم يكن عبارة عن حق تؤدونه للمعتدي، فإن من يسند الخطأ إلى نفسه لأنبل ممن يعلنون في كل آن الحق في جانبهم، وأخص من هؤلاء من كانوا حقيقة على صواب. إن أغنياء الروح لا يفعلون هذا.

من المآسي في حياتك، هو افتراقك عن صديق دربك، وسميرك في ليالٍ كثيرة وهو "فاغنر" ويقال أن سبب افتراقكما هي زوجة "فاغنر" والتي أحببتها ولم تنسهَ إلى آخر عمرك وهي التي سببت لك الجنون. حدثنا عن هذه العلاقة؟

خطوة الرجل الشريف تنطق بوقعها .. خُلق الرجل للحرب، وخلقت المرأة ليسكن الرجل إليها، وما عدا ذلك فجنون، ولا يحب المحارب الثمرة إذا تناهت حلاوتها، فهو لذلك يتوق إلى المرأة لأنه يستطعم المرارة في أشد النساء حلاوة.. إن سعادة الرجل تابعة لإرادته، أما سعادة المرأة فمتوقفة على إرادة الرجل.

في سنة 1886م أعتبر سنة حزن لك. فقد فارقتك أختك الوحيدة والتي تملي عليك حياتك إلى الباراغواي، وفارقتك تلميذتك "لو سالومي" بعد رفضها لك، وزواجها بتشارلز اندرياس. لما كل هذا الحزن على المرأة، وقد وصفتهن في مستهل أجوبتك أنهن في أحسن الحالات أبقارا؟!

في كل رجل حقيقي يحتجب طفل يتوق إلى اللعب.. تفهم المرأة الطفل بأكثر مما يفهمه الرجل، غير أن الرجل أقرب إلى خُلق الطفل من المرأة، فلتعمل النساء على اكتشاف الطفل في الرجل.

بما أنك تحدثت عن الطفل وقبل الختام هل تعتقد أن المرأة شريكة حقيقية للرجل أم وسيلة للإنجاب؟

ليس الرجل للمرأة إلا وسيلة، أما غايتها فهي لولد، ولكن ما تكون المرأة للرجل يا ترى؟ إن الرجل الحقيقي يطلب أمرين: المخاطرة واللعب، وذلك ما يدعوه إلى طلب المرأة، فهي أخطر الألعاب.

الحديث معك ذو شجون، والوقت داهمنا، كلمة أخيرة تود قولها؟

سبعة أقاويل صغيرة للنسوة:

إنْ يتوسل إلينا رجل، بطرفة عين يفرّ الضجر!

العِلم والعمر، ياللحسرة! يعززان الفضيلة الواهنة.

تكتّم وثوب أسود: حلّة فطنة لكلّ امرأة.

لمن أشكر سعادتي؟ لله ... ولخياطتي.

في الصبا: مغارة بالأزهار مكلّلة. في الشيخوخة: تنين يهبّ منها.

إسم نبيل وساق جميل، ورجل أيضا: يا ليته لي!

كلام قصير طويل المعنى: جليد مزلِق للحمارة!

ناصر الحسن

رابط هذا التعليق
شارك

ياعزيزي كلنا دواعش

ارنست وليم

حوار على قهوة مرة..

ع الصبح.. – يخرب بيت أم داعش، على ألي جابوا داعش

في جديد ولا أيه يا حج.. في حاجه في الجرنال؟؟ ما تأخزنيش يا حج على المقاطعة *

– العفو يا ابني، أتفضل.. شكلك ابن حلال وأنا قلبي أنفتحلك.. أتفضل الكرسي فاضي.. تنور حبيبي..

يزيد فضلك يا حج.. خير هببوا أيه تاني الجماعة دول؟؟ *

مش جديد..بس كل يوم سوق للجواري على تقطيع أيادي على صلب وذبح وقلة أدب.. –

أه والله حرام.. حرام *

– ناس ما تعرفش ربنا، ربنا يخرب بيتكم ويولع فيكم يا كفرة.. دول صناعة امريكية ومخطط صهيوني.. أيه الأجرام ده؟؟.. مش ممكن يعني..

* ياسلام يا حج.. والله العظيم يا شيخ أنت راجل متنور وكلك عقل، صحيح على رأي ألي قال جين حضاري أصيل عند الشعب المصري، حضارة 7000 سنه..

– الله يخليك يا ابني، كلك زوق.. يا بني دول شوهوا صورة الإسلام.. والإسلام منهم براء، والأزهر لازم يكفرهم..

الحمد لله أن لسه في ناس بتفهم.. مش يقلك قتل وذبح وتطبيق حدود.. ومرتد وكافر وقتل*..

– لا حاسب.. المرتد يقتل بس مش كده خبط لزق الأول يستتاب ولو أصر على كفرة يقتل طبعا وفي ميدان عام..

* * يقتل في ميدان عام يا حج.. معقول كده؟؟

– لا يا بني معلش ده دين، وده حديث في البخاري… عشان يبقى عبرة وإلا تبقى فوضى

* يعني أنت شايف أن ألي يتكفر نقطع رقبته، عادي يعني..؟؟

– يا ابني العملية مش أنا شايف ولا مش شايف، موافق ولا معترض.. بقلك ده دين، ديييييين، وليس للمؤمن أو المؤمنة الخيرة من أمرهم ن قضى الله ورسوله أمر.. بس في أصول مش فوضى يعني.. قلنا الأول يستتاب، وبعد كده الحاكم هو إلى يطبق عليه الحد، وطبعا لازم يكون هناك طائفة من المؤمنين يحضروا تنفيذ العقوبة.. ده شرع ربنا يا بني….

* طيب والشرع أننا نقطع يد السارق، ولا نسجنه، لأننا لو قطعنا يده ها يبان أنه سارق فمحدش ها يشغله ثم بأيد وحدة ها يتسد في وشه باب ارزاق كتير؟

– القطع مفهوش كلام، بس طبعا لازم الأول تتوافر شروط وتنتفي موانع

* وممكن يعني لو طبقنا الشريعة نرفع خوازيق في الميدين العامة؟

خوازيق أيه يا ابن المجانين.. أوعى تكون بتتريق لأطلع عين ألي جابك.. –

.. أتريق أيه بس أنا فيا حيل أعطس عشان اتريق، حوش ايدك بس رايح تخنقني *

– أمال أيه خوازيق دي، الشرع ما فهوش خوازيق.. فيه يصلبوا أو تقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف..

* فعلا عندك حق يا حج، تفرق كتير والله، أنا بس ألي مكنتش واخد لبالي.. حقك عليا أنا مكنتش أعرف انك من السلفيين يا حج..

– ومين قلك أني أنا من السلفيين، دول شوية نصبين.. مش دول بتوع ونيس أبو الأنس والبلكيمي أبو مناخير كوتش.. ولا التاني بتاع أتفرج على النسوان في الحلال في الحمام.. وهُبل الأعظم بتاع سيب مراتك وأجري..

* غريبة، مهما دول ألي عوزين يطبقوا الشريعة.. وبيقولوا نفس الكلام ألي أنت بتقولة ده !!

– أه، بس هما بيقولوا بس.. لكن المسلم التمام هو ألي يطالب بالشريعة بالوسائل الشرعية مش بالديمقراطية الكافرة، والليبرالية الاباحية.. وعلمانية الشواذ..

* أيه بس علاقة الليبرالية بالأباحية والعلمانية بالشواذ يا حج..؟؟

– طيب أمال أيه هي العلمانية يا روح أمك.. ناقص تقلي أن العلمانية تدعو للحشمة ولبس الحجاب وتطالب برجم الزانية..

* ماشي يا حج مقبولة منك.. بس بروح أمي بقولك أن اللبرالية هي لكم دينكم ولي ديني، والعلمانية هي فصل السياسة عن الدين مش فصل الدين عن المجتمع..

– أنا مش مرتحلك ياض؟؟ أنت أسمك أيه..؟؟

ألو.. ألو.. الصوت مش واضح، قول تاني.. *

– بقولك أنت نصارني ياض، شكلك والله مسيحي؟

* لمؤأخزه يا حج.. أنا بقول ألو على التليفون.. هو الشبكة ساقطة هنا.. ولا موبينيل متنيل في كل حتة..

.. – تليفون أيه ده ألي بترد عليه من غير ما يرن

* لا ما أنا عاملو سيلنس على بلوتوس والهردوير مش عملة تسطيب وكده يعني.. عن أذنك يا حج شكلهم في البيت بيحاولوا يتصلوا بيه، ربنا يستر.. الظاهر أن في حاجه خطيرة في البيت.. معلش اسيبك يا حج أصلي المرحوم خالي شكله تعبان حبتين.. عن أذنك يا حج.. سلاموا عليكم..

.

“ستار”

رابط هذا التعليق
شارك

نقطة حبر

محمود الأمين

نقطة حبر هزت أركان الورقة, إرتعشت اليد وهى تخط أولى الحروف, وتشبعت الألياف بما أحتوته من كلمات, تحولت المشاعر الى مخطوطات، وإنتقلت الأحداث عبر الأزمنة حتى صارت الكلمة سلاح ضد كل أركان الخواء, وأرتفعت أسنة الأقلام لتضع أول تنوير فى طريق الحضارة والتقدم، لتضع الإنسان فى مرتبته فوق الحيوانات، لم يميزه عنهم سوى الإدراك الذى نأى به عنهم وجعله سيدا عليهم.

قبل هذا صب الحديد منصهرا ودق بالمطارق حتى أستوى وحدت حوافه، وتدربت الأيادى وتفننت فى إستخدامه حتى أرتفعت أسنة السيوف لتراق أول نقطة دم فى طريق الحروب والتعصبات، فى طريق الأحتلالات والهيمنه، الإبادات العرقيه والمقابر الجماعيه، القتل تحت أى مسمى ولكنه قتل.إنتظر.. لم تتلاقى الأسنة بعد ولكننا برؤية مصغرة أمام طريقين أيهما ستختار؟؟.. لك مطلق الحرية ولكن دعنى أكمل.

إلتقت أسنة الأقلام وأسنة السيوف، كيف؟ ولماذا؟ فإما قلم خط وأشار للسيف أن يفعل فعلته، أو قلم وقف وحيدا ضد السيف فكسرت سنونه، وأرتفع السيف عاليا، ولكن القلم لا يحتاج لصهر وطرق أو تدريب وإنما يكفيه قليل من الحبر ويكمل الكفاح فى وجه السيف. أين التقدم والحضارة إذا فى لون الدماء؟ هل هو بالأمر المحبب أم بالجاذبية العاطفية؟!! لا أعتقد أبدا أن هناك فرق بيننا وبين الحيوانات الأقل منا فى المرتبة أو التدريج، وحتى الإدراك الذى تفوقنا به عليهم هبط إلى أسفل سافلين، وقد صار فى إعتقادى أن البشرية من أخطر الحيوانات على وجه الأرض، أخطر من الأفعى وأشرس من القرش، فحين ننظر الى عدد من ماتوا فى الحروب الكبرى على مر التاريخ، بغض النظر عن الحروب الصغرى التى قد تساوى أضعافا او بالخلافات الفرديه التى تصب فى كفة القتل، فإننا لا نقارن بأشرس الحيوانات.فأى إدراك هذا الذى يؤدى فى النهاية إلى أقتتال لإبادة الفصيل البشرى، أى إدراك هذا الذى يختلق الأوهام ويورثها ليصنع المذابح البشرية التى لو سجلت فى موسوعات خاصة قد ترى التسابق بينهم فيمن يقتل أكثر، لن أقول الحجاج أو هتلر أو موسلينى ولكن سأقول بشرا تحولوا لقطع شطرنج تحركها أيادى فى حروب تصب فى النهاية لمصالح خاصة أو مجد بلا مجد، ثم يتراقصون على الدماء منتعشين بفورة النصر الكاذب، وأى نصر بعد القتل؟

الإنسان مصطلح لا يطلق على بنى البشر، بل هو كينونة ترتقى بإستبدال القلم محل السيف وإستكمال مسيرة الإرتقاء

رابط هذا التعليق
شارك

مقابلة مع سعيد ربنا ؟

عمار عزيز

سعيد ليس مجذوبا نمطيا من مجاذيب المقاهي، و الشواطىء، و يبدوا مؤهلا بشكل ما للانخراط في حوار قيم، و هادىء، و منسجم بعيدا عن تيمة المجاذيب المألوفة كالصياح، و الصراخ المباغت، و بدون حياد عن سياق الموضوع، عندما قابلته على شاطىء بيانكي بالعجمي لأول مرة كان ضيفا على أحد الأصدقاء، و عرفت أن سعيد بمثابة مأرب ثمين لهواة اقتناء الأشياء النادرة، و سعيد عادة يقضي الشتاء ضيفا على رواد الشاطىء في شهري أكتوبر، و نوفمبر، و بالرغم من أنه الرب،الإله، صاحب الوجود إلا أنه لا يمانع في قبول زجاجة بيرة، و سجائر مارلبورو، و مزة طماطم، و ترمس من العباد الفقراء الذين يستضيفونه بحفاوة على الشاطىء، و مع كل زجاجة بيرة يختلسها سعيد من أمتعة الرواد وسط الضحكات، يضمها لصدره، و يهتف بثبات، و وقار: أنا سعيد ربنا، أشكر عبدي جزيل الشكر..

أسأله في دهشة: إلى أي مرحلة واصل سعيد ربنا دراسته؟

فيرد بالوقار ذاته، و بصوت جهوري، و كأنه يخاطب الكون بأكمله: لم أبدأ تعليما حتى أنهيه، و لم أكن أجهل حتى أعلم، لكني أعلم ما تجهل، و لا أجهل ما تعلم..

خطر ببالي أن الرجل حكيم حقيقي يرتدي قناع الجنون من باب العيش السهل، و الاحتيال، و التطفل على الآخرين…

لكن صديقي وكزني برفق في إشارة لي أن أصمت، و أنتظر ثم قال لسعيد: أظن أننا أدينا الفرض، و قدمنا لسعيد ربنا زجاجة بيرة ابتغاء لوجهه، فأرجو ألا يضن علينا بتلاوة السورة 115..

في التو حرك سعيد ربنا ذراعيه في الفراغ، و كأنه يستدعي شيئا ما ثم أنشد بصوت خفيض، و بلحن جنائزي ما يلي:

الحمرقد ما الحمرقد – و ما أدراك ما الحمرقد – رحمة ربك الذي أوقد – أوقد نارا يصلاها الكافر في يوم أعقد – يوم يغاث به الكافر الجارع – يومئذ يعض على يديه و يقول يا ليتني في دين الرحمن أسارع- و المؤمنون يومئذ في ظل فارع – لا يكدرهم قيظ و لا برد جزاء بما أطاعوا نبينا الشارع…

في الحقيقة لم أتمالك نفسي من الضحك أمام تجديف المجذوب، و إصراره على إلحاق سورته الركيكة بالقرآن، و في اللحظة التي انفلتت فيها ضحكاتي إنصرف سعيد ربنا غاضبا، و هو يتمتم بكلمات عن وعيد، و عقاب عاجل في انتظاري، ثم سألت صديقي بلهفة عن القصة التي تتوارى خلف هذا الرجل الغامض..

– ما الذي دفع الرجل لانتحال الوحي، و النبوة ؟

– لا..هو لم ينتحل الوحي، و لا النبوة، بل هو الذات الإلهية بعينها كما يدعي.

– و ما قصة السورة 115 ؟

– هو دائما يتلوها على شواطىء الأسكندرية من أبو قير، و حتى العجمي كتتمة للرسالات، و الوحي، و هي بمثابة مانيفيستو رباني يعلن الوعيد لمن حاد عن الطاعة، أو كما يحب أن يسميها هو الوحي من فم صاحب الوحي..سورة الحمرقد..

– لعلك من المؤمنين بألوهيته ؟؟

– ليس إلى هذا الحد لكن الرجل ليس بالمجذوب، و لا بالعاقل، و لديه قدرات بلاغية على النظم بشكل مقبول، و يقرأ الفنجان، و الكوتشينة، و يضرب الودع، و في أحوال كثيرة يتنبأ بشكل دقيق، و أيضا يخاطب الأرواح من خلال لوح الويجا في صحبة ملاك الشاليهات، و الفلل المحيطة بنا…

تأملت سعيد، و هو يخوض في مياه البحر حتى خصره، ثم يرفع ذراعيه إلى أعلى في مقابل الشمس، و كأنه يحييها..

من هو سعيد ربنا ؟

رابط هذا التعليق
شارك

سماحة العقوبة

محمود الأمين

فى الشارع الهادئ بعد منتصف الليل , يسير مترنحا بجوار صديقه الذى رفض أن يشاركه الشراب , يغمغم بكلمات غير مفهومة , يتخبط يمينا ويسارا وصديقه ممسك بيده كى لا يسقط على الأرض , ثم سأله فى وجوم : لماذا ؟

فأجاب : إنها متعة عدم التحكم فى الذات , ويالها من متعة .. نحن منذ أمد نعيش تحت إدعاء الحرية والسيطرة فى نفس ذات الوقت , ولكنها قيود أحطنا بها أنفسنا , صرنا نخجل من أفعالنا فلا نتصارح بها , ونعيش فى قوقعة أفكارنا كى لا يسخر من كلامنا أحد .

حاول إبتلاع ريقه فوجد حلقه جافا , ثم استقام واقفا ونظر الى صديقه وقال : لماذا يسخرون ؟ هل يفهمون حقا ما أقول ؟ هل هم على قدر عقولنا ؟ أم انا الذى على قدر أقل من عقولهم .

أصدر ضحكة عالية سمع صداها عائدا اليه وسط أطلال البنايات الفارغة وقال : يذكروننى بمزحة القرد التى ضحك عليها جميع الحيوانات إلا ذلك الحمار الذى فهمها فى اليوم التالى , متى سيأتى اليوم التالى ؟

انتهت كلماته وجلس على الأرض وجسده كله يهتز, يحاول أن يمسك الأرض بيديه كى لا يسقط مغشيا عليه , فجلس صديقه بجواره وقال : أما آن لنا أن نعود ؟ يكفى ما قلته اليوم .

نظر اليه فى فتور وجفناه ساقطان وقال وهو يحاول رفع يده الثقيلة : هل تعرف الفرق بين الحقيقة والوهم ؟ الكثير يحارب من أجل أوهام تعلقوا بها , أما أنا فأحيانا أتوه بين الحقيقة والوهم , أيهما بين يدى وأيهما خلفى .. هل أنا الآن حقا الامس الأرض ؟ هذا ما نراه ! ولكن ما لا نراه هوالمسافة بينى وبين الأرض , هل تعلم لماذا أعشق رواية” life of pi ” لأنها قالت ما أود قوله ,لأنها صرخت فى الناس بصوت هامس : أيها الناس إنكم لا تصدقون إلا ما أعتدتم على تصديقه , سأتلاعب بكم , وأثبت أنكم تقبلون الوهم لا لشيئ إلا لأنه مريح .. أما الحقيقة فهى ليست كأحلام الطفولة الخصباء , وأمان الأبوة الذى لا يدوم , إنها الألم .

حاول صديقه أن يقاطعة فابتسم فى وجهه قائلا :أتعلم أجمل ما فى الحياة ؟ إنها العشوائية المطلقة , لا حارس ولا نظام , ومع ذلك فشلنا فى صنع النظام .. لأنه ليس هناك من لديه القدرة على صنعه .

سقط على ظهره مستسلما لدوار لا يستطيع إيقافه, شعر أنه فوق أمواج تتحرك به , كأن قدميه يعلوان ثم يهبطان , أغمض عينيه واستكان لتقلبات وجدانه , غاب عنه الضوء وانتقل من أمواج إلى أمواج حتى رأى الضوء من بعيد, صار فوق سحابات عاليات ثم انتهى الضوء وجاء آخر .موت رحيم . حقن .دواء

كان يجلس مع صديقيه المتبقيان له بعد الحادثة التى أفزعت الجميع , وسط خيام فارغة لا حياة فيها , وأدخنة متصاعدة وركام وحطام فقال أحدهما : ياصديقى إنهم يتحدثون دوما ولا يفعلون شيئا , هذا العالم مليئ بالشرور ولا يستطيع أحد أن يخاطب الحشد فيقول : أيا كان ما ينتظركم بعد الموت فعيشوا اليوم .

فقال : وما يدريك ؟ لو كان قولك حقيقيا لما تحمل الناس , إنهم يموتون جوعا , تهبط عليهم المصائب كالصواعق , لو عرفوا أن عنائهم بلا مقابل لانتحروا .

راح الضوء ثانية شعر بمن يحمله ويعدو به ثم عاد : ياصديقى إننا إن اخبرناهم الحقيقة لاقتتلوا .فأجابه قائلا : إنهم يقتتلون على أى حال , من أجل ما يعتبرونه حقيقة .

فقال الآخر : إذا , ما هى الحقيقة ؟ وما هوالوهم ؟

استند بيديه على ركبتيه وقال : لا أعرف ,ولكن سيظل عقلى يحارب محدثا نسيجا بين الإثنين كى أستمر فى البقاء .

اختفت الأرض من أسفله وخانته قدميه فسقط من أعلى , راح يلوح بيديه وقدميه يبحث عن شيئ يتشبث به , حتى إرتطمت رأسه بالأرض , شعر بوخز خفيف فى أطرافه وصداع يكاد يشق رأسه نصفين , وبرودة تتصاعد من أصابع قدميه ,فوقف محتضنا نفسه كى يحمى نفسه من البرد , ونفخ فى يديه واحتضن رأسه فخف الألم قليلا .. رفع رأسه فإذا بالجميع ينظرون اليه وهم يسيرون مبتعدين عنه , النساء والرجال والأطفال يختلسون النظرة اليه فى خوف ثم يدخلون بيوتهم ويغلقون أبوابها ..تجاهل الأمر وتحرك مبتعدا إلا أنه ظل يتسائل : لماذا ؟

ثم استطرد قائلا : وما الضير سأعيش وحدى , لايعنونى فى شيئ .

الشوارع صامتة كأن البيوت منافذ للآخرة ,وفارغة سوى من أوراق الخريف المتناثرة , أخذ يدور فى الشوارع باحثا عن أى من مظاهرالحياة , لا شيئ .. فقط مبان شاهقة وشوارع ضيقة .

أرهقه السير فجلس بجوار أحد المبانى منتظرا لا شيئ , مرت ساعات تلو ساعات , فقام ينادى : ياناس , أين أنتم ؟ لماذا تخافون منى؟ أنا لا اؤذى أحدا .

لا أحد يجيب فراح يعدو وينادى حتى شعر بإعياء كاد يوقف تنفسه , حاول أن يهدئ من نفسه , إلا أن صعوبة التنفس فى ازدياد ,قلبه يخفق بشدة ويضيق صدره حتى توقف الهواء تماما , راح يطرق على الأبواب كى ينقذه أحد , لا أحد يجيب .. يعدو كالمجنون , لاهواء ولا صوت ولا أحد يراه .

سقط مغشيا عليه وكأن كل شيئ انتهى , فإذا بالهواء يعود من جديد وجفنيه يكافحان من أجل أن يرى .. جسده مقيد فى سرير تخرج منه الأنابيب البلاستيكية , ورجلان بملابسهما البيضاء وكمامات ونظارات , وآخر ببدلة مهندمة وفى يده ورقة يتلو منها قائلا : قرار 1657 :إنه فى يوم الجمعة الموافق ..من صفر عام 1494 هجرية , .. من شهر أكتوبر عام 2073 ميلادية , وبعد ثبوت الهرطقة بالدليل الذى لا يقبل الشك , والعودة الى مجمع العلماء تبين الإدانة بالإجماع ,وتأكيدا على سماحة العقوبة ومواكبتها لتطورات العصر , سيتم تنفيذ الخطوة النهائية من عقوبة الإعدام بلموت الرحيم ” .

رابط هذا التعليق
شارك

انشئ حساب جديد أو قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
 مشاركة

  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لايوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة

  • الموضوعات المشابهه

    • 17
      ارجو من الجميع المشاركه فى هدا الموضوع . فلتملؤه بالاعمال الادبيه المميزه.
×
×
  • أضف...