اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

رمضانيات


Scorpion

Recommended Posts

2012-634860285843594598-359.jpg

كسوة الكعبة

قد يعتقد البعض أن نبي الله إسماعيل نجل أبو الأنبياء إبراهيم "عليهما السلام" هو أول من كسا الكعبة ولكن هذه المعلومة تعوزها الدقة لأنه ليس من الثابت تاريخيا من الأساس ما إذا كان إسماعيل عليه السلام كساها جزئيا أم لم يتم كساؤها، على اعتبار أنه لم يؤمر بذلك.
ولكن من الثابت تاريخيا أن الملك اليمني أسعد تبع أبي كرب ملك حمير، هو أول من كسا الكعبة المشرفة بشكل كامل في العام 220 قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.

ولن نسهب هنا في سرد مكونات هذه الكسوة ولكننا سنجمل تفاصيلها ونورد بعض المعلومات، فارتفاعها يبلغ 14 مترا ويحليها في الثلث الأعلى منها حزام يعرف بحزام الكعبة المطرز بالأسلاك المصنوعة من الفضة المحلاة بالذهب ونقش عليها، "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، "الله جل جلاله"، "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم"، "يا حنان يا منان" وتحتها مباشرة سورة الإخلاص داخل مربعات مطرزة بالطريقة نفسها.
والكسوة مصنوعة من 658 كيلو جراما من الحرير الطبيعي وتتراوح تكلفة إنتاجهاالآن ما بين 17 و20 مليون ريال سعودي وتخرج من تحت أيدي أكثر من 240 عاملا يعملون على إنتاجها سنويًا.
وكما ذكرنا، فإن تبع ملك حمير هو أول من كسا الكعبة، ثم أخذت قريش فيما بعد تتولى هذه المهمة وكانت تقسم أموال كسوة الكعبة على بطونها الكبرى باعتبار أن الكعبة كانت رمزا دينيا يجلب لهم الحجيج من جميع أنحاء الجزيرة وينشط كذلك حركة التجارة ويحفظ لقريش مكانةدينية دونها أي مكانة أخرى، وكان ذلك يتم في يوم عاشوراء...وبعد فتح مكة وفي أول عام يحج المسلمون في العام التاسع من الهجرة، أصبحت كسوة الكعبة مهمة بيت المال في المدينة المنورة.

ومن الخطأ الاعتقاد بأن دور مصر في كسوة الكعبة بدأ فقط مع الخلافة الفاطمية التي اتخذت القاهرة عاصمة لها، بل بدأ الدور المصري قبل ذلك بقرون وفي عهد ثاني خلفاء المسلمين الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث كان يوصي بكسوة الكعبة بالقماش المصري المعروف بالقباطي الذي اشتهرت بتصنيعه بالفيوم.
والقباطي نسبة إلى قبط مصر، وكان المصريون ماهرين في نسج أفضل وأفخر أنواع الثياب والأقمشة، لكن مع بداية الخلافة الأموية أصبح التركيز أكثر على أقمشة الشام التي كانت تكسو الكعبة مرتين في العام مرة في يوم عاشوراء، ومرة في شهر رمضان.

ولم يختلف الأمر كثيرا في عهد الدولة العباسية، فمصر دائما كان لها دورها المميز في صنع كسوة الكعبة وتحديدا مع بداية الخلافة الفاطمية وكانت الكسوة بيضاء اللون، أو هكذا أصر الخليفة الفاطمي العزيز بالله في عام 381 هجرية، فقد ارتبط إصرار الفاطميين والمماليك من بعدهم بكسوة الكعبة لأسباب سياسية تتعلق ببسط النفوذ والسيطرة الذي يضمنهما وقوع الحرمين تحت سلطتهم، وقد برز ذلك في مواصلة مصر على إرسال الكسوة طوال عهد المماليك.

لكن هذا الشرف حاول كثيرون أن ينازعوا مصر فيه مثل "المجاهد" ملك اليمن الذي أرسل محمل حج لكسوة يمنية للكعبة فأخبر أمير مكة الذي يتم تعيينه من القاهرة السلطة التابع لها في مصر، فتم القبض على "المجاهد" وأوتي به مغلولا إلى القاهرة لاجترائه على هذه الفعلة التى هددت سلطة مصر.
ولكن تكررت المحاولات بعدها بعشرات السنين، لكن أمير مكة كان يمنع دخول المحمل على اعتبار أن هذا الشرف خاص بالمصريين فقط.
ولأن تكلفة كسوة الكعبة كانت مرتفعة للغاية، فقد أمر السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون حاكم مصر بوقف خراج قريتين بالقليوبية هم قرى باسوس وأبو الغيط، لهذا الشأن ولكن العائد لم يعد يكفي بعده بسنوات طويلة، لكن السلطان سليمان القانوني سلطان الدولة العثمانية التى انتزعت مصر من المماليك، أمر في أثناء زيارته لمصر بوقف خراج 7 قرى أخرى إلى جانب القريتين ومع ذلك لم يكف العائد فتم رفع الضرائب على أهالي تلك القرى، إلى أن آل الحكم في مصر للوالي محمد علي باشا الذي أمر بأن تخرج نفقة تصنيع كسوة الكعبة من خزينة الدولة التي آلت إليها كل الأوقاف وتأسست لهذا الشأن دار الخرنفش بحي باب الشعرية بالقاهرة لتصنيع الكسوة.

ولكن بمجرد أن استتب الأمر للملك عبد العزيز آل سعود في الحجاز الذي أخضعه لسلطة آل سعود، بدأ التوتر بينه وبين مصر بسبب اختلاف مصر مع الدعوة الوهابية، خاصة إذا ما عرفنا أن موكب كسوة الكعبة المصري المعروف بمحمل الحج كان يصاحبه الطبل والزمر والاحتفالات الدينية، التي كان يقيمها أصحاب الطرق الصوفية وهو ما كان يثير حفيظة الوهابيين في السعودية والذين رأوا في ذلك بدعا وخروجا عن الدين، فتم العمل على إعاقة المحمل وقتها لدخول الأراضي السعودية إلى أن توقف دخوله تماما بعد بدأ مصنعا أم الجود وأجياد في إنتاج كسوة الكعبة لتتوقف مصر عن إنشائها عام 1962 في عهد جمال عبد الناصر، حيث ما زالت آخر كسوة للكعبة معروضة بدار الخرنفش بحي باب الشعرية لوقتنا هذا.

2012-634859996437820065-782.jpg

وتقف ذكرى دور مصر في هذا الشرف العظيم لقرون خالدة من الزمان.

:copied:

كل اللي حيلتي زمزمية أمل... و إزاي تكفيني لباب القبر


"صلاح جاهين"


رابط هذا التعليق
شارك

  • الردود 46
  • البداية
  • اخر رد

أكثر المشاركين في هذا الموضوع

FBd79875.jpg

المحمل

استكمالا للمداخلة السابقة .. و حتي يكتمل المشهد يجب اضافة تاريخ طقوس رحلة محمل الكسوة من مصر الي الأراضي المقدسة ...

ترجع بداية المحمل إلي عام‏645‏ هـ وهو العام الذي حجت فيه شجرة الدر ملكة مصر حينذاك حيث تقدم هودجها المتجه لبلاد الحجاز هودج آخر مزين بأبهي زينة ومحمل بالهدايا الثمنية إلي مكة المكرمة‏..‏ وبعدها أخذ ملوك العصر الفاطمي بلغت نفقات المحمل‏200000‏ دينار‏(‏ مائتي ألف دينار‏)‏ حيث كان المحمل يضم الكثير من الهدايا وخيرات من مصر كما بلغت النفقات التي صرفت من المالية المصرية علي المحمل عام‏199‏ م‏(‏ خمسون ألف جنيه مصري‏)50000‏ جنيه هذا بالإضافة لتكاليف الكسوة للحرمين الشريفين التي وصلت هي الأخري‏(‏ خمسة آلاف جنيه مصري‏).‏

وكان الاحتفال بخروج المحمل تمشي به الجنود الراكبة وحرس المحمل وخدمته وركبة يتقدمهم أمير الحج‏,‏ وبعد أن يدور المحمول دورته المعتادة في ميدان القلعة يمر علي المصطبة وهي المكان المعد لجلوس الحاكم ومعه الوزراء والعلماء وكبار رجال الدولة‏..‏ وهناك يسلم مأمور الكسوة الشريفة زمام جمل المحمل للحاكم فيسلمه بدوره للأمير الحج ثم تضرب المدافع ويسير الركب يتقدمه الصوفية حتي العباسية فينزل ركب المحمل في المكان التي أعدته به الخيام وينصب المحمل ليزوره من يريد التبرك حتي يجيء يوم السفر فينقلونه لوابور المحمل الذي يسير إلي السويس ومنها يبحر إلي جدة ثم إلي مكة برا‏.‏

وكان المحمل قوامه عشرون جملا وأمامهم الطبالون‏,‏ وكان نصاري مصر يشاركون في توديع المحمل حيث كانت أرجاء سراي عابدين تمتليء بطوائف الشعب من مسلمين ونصاري‏.‏

موكب الدوسة‏:‏ في عصر الخديوي توفيق كان يجلس في سرادق وحوله كبار الموظفين وبعض القناصل ويسير موكب المحمل علي أصوات المنشدين وهم يرتلون الآيات القرآنية ويتقدمهم أمير الحج وخلفه الجمال تحمل الكسوة والصناديق العامرة بالعملات الذهبية للتوزيع علي أهل الحجار وكان لقب المسئول عن هذه الأموال‏(‏ أمير الصرة‏)‏ يتبعه شيخ ذو لحية يمتطي جملا ويهز رأسه يمينا ويسارا ويظل علي هذه الحال طوال السفر إلي الحجاز ويليه شيخ آخر يدعي شيخ القطط وبصحبته كميات من القطط داخل كيس ويتبع الموكب عدد كبير من الحجاج ومشايخ الطرق والدراويش‏..‏ وأخيرا فرسان الحرس في ثيابهم الحمراء البديعة ليقوموا بحراسة قافلة الحج‏.‏

مشهد الدوسة‏:‏ كان يجري هذا المشهد في ميدان الازبكية وكانت تفرش الحصر علي مسافة ثلاثمائة متر وينبطح بعض الناس علي بطونهم وقد أسندوا رؤوسهم بين أيديهم وهم يرددون اسم‏(‏ الله‏)‏ بدون انقطاع ثم تبدأ الدوسة فيتقدم شيخ ذو لحية بيضاء ويرتدي قفطانا وعلي رأسه عمامة بيضاء ويمتطي حصانا يقوده رجلان ويبدأ الشيخ بالسير فوق ظهور المنبطحين المتلاصقين حتي نهاية الصف ثم ينهض الجميع ويتوجه الشيخ إلي المكان الذي يجلس فيه الخديوي توفيق فيحييه ثم ينصرف إلي حيث تقام حلقات الذكر ويراعي في الحصان أن تكون حوافره بدون الحدوة الحديدية حتي لا تتسبب في إيذاء الدراويش وكان يحدث ذلك أيضا بالنسبة للرجال التي كانت تحمل كسوة الكعبة حيث كان البعض يلقي بنفسه أمام الجمال معرضين لأن تكسر ضلوعهم ولكن كان الهدف الحصول علي البركة حسب معتقداتهم‏.‏

ويروي أنه أثناء موكب المحمل كان يتم ختان الأولاد في مظاهر علانية‏..‏ كما كانت النساء العقيمات يقمن بالمرور من أسفل بطن الجمل الذي يحمل الكسوة وكان أفراد الشعب يتدافعون أملا في لمس الكسوة‏..‏ إلي غير ذلك من التقاليد التي كانت سائدة إلا أنه تم إبطال المحمل في الأربعينات وتم الاقتصاد علي ما يسمي بعثة الحج‏.‏

:copied:

كل اللي حيلتي زمزمية أمل... و إزاي تكفيني لباب القبر


"صلاح جاهين"


رابط هذا التعليق
شارك

%D9%83%D8%B9%D9%83+%D8%AC%D8%AF%D8%AA%D9

«بعد العيد ما يتفتلش كحك»

مثل شعبي مصري يعبر عن حال الأسر المصرية قبيل انتهاء شهر رمضان الكريم وبالتحديد في العشر الأواخر منه، استعدادا لاستقبال عيد الفطر المبارك، حيث يصبح مشهد صاجات وصواني الكعك وهي تجوب الشوارع نهارا وليلا أمرا حتميا. وتسود حالة من الاستنفار في البيوت والمخابز والحلوانية والأفران، وتبدأ ربات البيوت سباقا مع الزمن لإعداد أطنان من «كحك العيد»، حتى تتمكن كل منهن من مباهاة ومفاخرة أقربائها وصديقاتها وجيرانها بصنعتها في أيام العيد، وما إن تعود كل منهن إلى عملها حتى تتبادل مع زميلاتها في العمل أصناف الكعك الشهية ترويجا لمهارتها في إعداده.

ومثلما أصبح الياميش عادة غذائية رمضانية، فإن كحك العيد أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك، فقد أصبح رمزا للسعادة والبهجة لدى الأطفال والكبار، كما يهادي به العريس عروسه عند زيارته لها في بيت أهلها كوسيلة من وسائل إدخال الفرحة والسرور إلى قلبها.

وعلى الرغم من ضيق ذات اليد والأزمات المالية والاقتصادية التي تلقي بظلالها، فإن تلك الأزمات لم تفلح في منع المصريين من الاهتمام بالكعك، فهم ينفقون أموالا طائلة على مستلزمات صنعه وشرائه.

ويذكر المؤرخون أن مصر كان بها أكثر من 53 نوعا من الحلويات في العصور الوسطى، ويقال إن الفراعنة هم أول من عرف الكعك؛ حيث كان الخبازون في البلاط الفرعوني يحسنون صنعه بأشكال مختلفة مثل: اللولبي والمخروطي والمستطيل والمستدير، وكانوا يصنعونه بالعسل الأبيض ووصلت أشكاله إلى 100 شكل نُقشت بأشكال متعددة على مقبرة الوزير «خميرع» في الأسرة الثامنة عشرة بطيبة وكان يُسمى (القرص).

8f6bed98f88444699b0847c7e7e8c48b.jpg

وتعد الاحتفالات بالعيد في عهد الدولة الفاطمية ذات طقوس خاصة ما زالت آثارها في مصر وبلاد الشام. وقد سبقت الدولة الإخشيدية الدولة الفاطمية في العناية بكعك العيد، حتى إن أحد الوزراء الإخشيديين أمر بعمل كعك حشاه بالدنانير الذهبية، وأطلق عليه اسم «افطن له» وتم تحريف الاسم إلى «أنطونلة».. وتعد كعكة «أنطونلة» أشهر كعكة ظهرت في عهد الدولة الإخشيدية، وكانت تقدم في دار الفقراء على مائدة طولها 200 متر وعرضها 7 أمتار.

ووصل اهتمام الفاطميين بالكعك إلى الحد الذي جعلهم يخصصون ديوانا حكوميا خاصا عرف بـ«دار الفطرة»، كان يختص بتجهيز الكميات اللازمة من الكعك والحلوى وكعب الغزال، وكان العمل في هذه الكميات يبدأ من شهر رجب وحتى منتصف رمضان استعدادا للاحتفال الكبير الذي يحضره الخليفة.

وكانت تُرصد لهذه الكمية ميزانية ضخمة تصل إلى 16 ألف دينار ذهبي (زنة الواحد 4.25 غرام)، وكانت مائدة الخليفة العزيز الفاطمي يبلغ طولها 1350 مترا وتحمل 60 صنفا من الكعك والغريبة، وكان الخبازون يتفننون في صناعة الكعك مستخدمين أطنانا من الدقيق وقناطير من السكر واللوز والجوز والفستق والسيرج والسمسم والعسل وماء الورد والمسك والكافور.

وكان إنتاج دار الفطرة من الكعك يرص في هيئة جبل عظيم أمام شباك القصر الفاطمي، حيث يجلس الخليفة بعد صلاة العيد يشاهد ليرى الناس يأكلون الكعك أو يبيعونه أو يتهادون به في أرجاء القاهرة.

وعلى الرغم من كل محاولات صلاح الدين الأيوبي للقضاء على كل ما يمت بصلة للخلافة الفاطمية، إلا أنه فشل في القضاء على ظاهرة كعك العيد التي لا تزال أحد مظاهر العيد. ويقال إن الكثير من الأمراء الأيوبيين احتفظوا بأمهر الطباخات اللاتي تخصصن في عمل أصناف الكعك في القصور الفاطمية، وكانت أشهرهن «حافظة» التي عرف إنتاجها باسم «كعك حافظة».

ولما جاء المماليك اهتموا بالكعك، واهتموا بتوزيعه على الفقراء والمتصوفة بالخوانق، واعتبروه من الصدقات، وكان سكان مصر المحروسة وما زالوا يتهادون به. ونظرا لرواج الكعك في عيد الفطر كانت سوق الحلاويين بالقاهرة، داخل باب زويلة بالقاهرة الفاطمية، تتيه فخرا خلال العشر الأواخر من رمضان بما يعرض في متاجرها من أصناف الكعك التي تخرج عن كل حصر.

وانعكست الفنون الإسلامية على أشكال الكعك، فصنعت له القوالب المنقوشة بشتى أنواع الزخارف الإسلامية لا سيما الهندسية والنباتية منها وكانت بعض هذه القوالب على هيئة أشكال الحيوانات والطيور. وفي متحف الفن الإسلامي بالقاهرة توجد قوالب الكعك وعليها عبارات «كل هنيئا واشكر» و«كل واشكر مولاك» وعبارات أخرى لها نفس المعنى.

Capture.jpg

:copied:

كل اللي حيلتي زمزمية أمل... و إزاي تكفيني لباب القبر


"صلاح جاهين"


رابط هذا التعليق
شارك

06_08_2012_15dd13442238652.jpg

﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾

ليلة القدر ... هي إحدى ليالي شهر رمضان وأعظمها قدرآ ... حيث ورد في القرآن أنها خير من ألف شهر... وأنها الليلة التي أنزل فيها القرآن ...

وقت ليلة القدر:

وردت أحاديث كثيرة في ذلك، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التمسوها في العشر الأواخر، في الوتر»

وفي الأوتار منها بالذات، أي ليالي: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.

وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه: «أنها ليلة سبع وعشرين». واستنبط ذلك استنباطاً عجيباً من عدة أمور، فقد ورد أن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيراً فقالوا: إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا؟ فقال عمر: إنه فتى له قلب عقول، ولسان سؤول، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان، فسأل ابن عباس عنها، فقال: إني لأظن أين هي، إنها ليلة سبع وعشرين، فقال عمر: وما أدراك؟ فقال: إن الله تعالى خلق السموات سبعاً، وخلق الأرضين سبعاً، وجعل الأيام سبعاً، وخلق الإنسان من سبع، وجعل الطواف سبعاً، والسعي سبعاً، ورمي الجمار سبعاً. فيرى ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الاستنباطات، وكأن هذا ثابت عن ابن عباس.

ومن الأمور التي استنبط منها أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين: أن كلمة فيها من قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾هي الكلمة السابعة والعشرون من سورة القدر.

وهذا ليس عليه دليل شرعي، فلا حاجة لمثل هذه الحسابات، فبين أيدينا من الأدلة الشرعية ما يغنينا.

لكن كونها ليلة سبع وعشرين أمر غالب - والله أعلم - وليس دائماً، فقد تكون أحياناً ليلة إحدى وعشرين، كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدّم، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين كما جاء في رواية عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه كما تقدّم، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى».

ورجّح بعض العلماء أنها تتنقل وليست في ليلة معينة كل عام، قال النووي رحمه الله: "وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها" .

أهمية قيام ليلة القدر:

ليلة يحدد فيها المصير .. ففيها: تنسخ الآجال, وفيها يفرق كل أمر حكيم. فاحرص أن تكون فيها ذاكراً لله، ومسبحاً له, أو قارئاً للقرآن, أو قانتاً لله, تسأله السعادة في الدنيا والآخرة...

قال تعالى في سورة القدر: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾

وقال تعالى في سورة الدخان: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾

فقيام ليلة القدر - وهي إحدى ليالي الوتر من العشر الأخير من رمضان - أفضل عند الله من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وذلك لقوله تبارك وتعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾أي: ثواب قيامها أفضل من ثواب العبادة لمدة ثلاث وثمانين سنة وثلاثة أشهر تقريباً.

سبب تسميتها بليلة القدر:

قال الشيخ ابن عثيمين

أولاً:سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم، أي ذو شرف.

ثانياً:أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عز وجل، وبيان إتقان صنعه وخلقه.

ثالثاً: وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»[متفق عليه].

وقوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾

ومعنى (القدر) التعظيم، أي أنها ليلة ذات قدر، لهذه الخصائص التي اختصت بها، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر. وقيل: القدر التضييق، ومعنى التضييق فيها: إخفاؤها عن العلم بتعيينها، وقال الخليل بن أحمد: إنما سميت ليلة القدر؛ لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة، من (القدر) وهو التضييق، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ أي: ضيق عليه رزقه.

وقيل: القدر بمعنى القدَر - بفتح الدال - وذلك أنه يُقدّر فيها أحكام السنة كما قال تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ولأن المقادير تقدر وتكتب فيها، فسماها الله تعالى ليلة القدر، وذلك لعظم قدرها، وجلالة مكانتها عند الله، ولكثرة مغفرة الذنوب، وستر العيوب فيها؛ فهي ليلة المغفرة، كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»[البخاري (1910)، ومسلم (760)].

ما معنى أن ليلة القدر خير من ألف شهر؟

ليلة القدر هي في ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان، ومعنى كونها خير من ألف شهر، بيان فضلها وأن العبادة فيها مضاعفة كعبادة العابد في ألف شهر، فمن قامها فكأنها قام ألف شهر، ومن ذكر الله فيها أو قرأ القرآن أو دعا فكذلك، وهذا من فضل الله تعالى على هذه الأمة، لما كان أعمارهم أقل، وأجسادهم أضعف، عوضهم الله تعالى بمضاعفة الأجر في هذه الليلة والله أعلم. [فضيلة الشيخ حامد عبد الله العلي.

قال صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان».

علامات ليلة القدر وفضلها:

1- أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: "أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها" [رواه مسلم].

2- تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾.

3- ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب، فهي سلام كلها، قال تعالى:﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾

4- ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة، ورواه الطيالسي في مسنده، وسنده صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليلة القدر ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة»

5- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال: قولي: «اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني»

:copied:

كل اللي حيلتي زمزمية أمل... و إزاي تكفيني لباب القبر


"صلاح جاهين"


رابط هذا التعليق
شارك

بهذا نكون وصلنا الي محطتنا الاخيرة في رمضانيات هذا العام ... عسي ان تكون افادت احدنا و لو بمعلومة بسيطة ... لكن الأكيد ان هذا الموضوع قد أفادني شخصيآ ...

فبين البحث عن فكرة و اخري جرفني شلال من التعاليم .. من الأفكار ... من المعلومات .. من الطرائف ..

كنوز دينية و تاريخية و اجتماعية كانت غائبة عن ذهني وجدتها في رحلة هذا الشهر الكريم ... جعلتني أبدأ موضوعآ .. و لأول مرة اواظب علي الأضافة فيه يوميآ و كميعاد ثابت اجباري بعيدآ تمامآ عن طبيعتي .. كعقد مؤقت غير مكتوب بيني و بين المحاورات .. و بطريقة او اخري عشت انا أيضآ في تلك البقعة البعيدة عن مصر أجواء رمضان التي افتقدها بشدة ..

كل سنة و نحن جميعآ بخير .. و لتعم بركة رمضان علينا جميعآ ... و الي العام المقبل ان شاء الله ..

كل المودة .. D988D8B1D8AFD8A92BD8A8D98AD8B6D8A7D8A12B

كل اللي حيلتي زمزمية أمل... و إزاي تكفيني لباب القبر


"صلاح جاهين"


رابط هذا التعليق
شارك

أشكرك يا أستاذ كامل ..

مجهود أكثر من رائع ..

كل عام و حضرتك بخير ..

وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

رابط هذا التعليق
شارك

ألف شكر يا عزيزى كامل


وأهنئك على فضيلة الاهتمام


فهى فضيلة إنسانية مفقودة


عظيم جدا أن "تهتم" بصديق


نحن فى حالة حرب لم يخض جيشنا مثلها من قبل
فى الحروب السابقة كانت الجبهة الداخلية مصطفة
تساند جيشها
الآن الجيش يحارب الإرهاب وهناك من يطعنه فى ظهره
فى الحروب لا توجد معارضة .. يوجد خونة

تحيا مصر
*********************************
إقرأ فى غير خضـوع
وفكر فى غير غـرور
واقتنع فى غير تعصب
وحين تكون لك كلمة ، واجه الدنيا بكلمتك

رابط هذا التعليق
شارك

انضم إلى المناقشة

You are posting as a guest. إذا كان لديك حساب, سجل دخولك الآن لتقوم بالمشاركة من خلال حسابك.
Note: Your post will require moderator approval before it will be visible.

زائر
أضف رد على هذا الموضوع...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   تمت استعادة المحتوى السابق الخاص بك.   مسح المحرر

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لا يوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة

  • الموضوعات المشابهه

    • 2
      تصوروا  طيور ب جنيه و ريال !  قمة التبذير ، لا أعرف إنطباع جماهير محاورات المصريين بهذا الاسكتش. أظنه من الستينيات. اللهم احفظ لنا اليوتيوب. كلمات الأغنية : الراجل ده حيجننى     كلمات: حسين السيد ألحان: محمد الموجى غنا: صباح و فؤاد المهندس الراجل دة حيجنني .. حيجنني طير مفاتيح عقلي مني .. حيجنني يجي رمضان .. وخناقه يزيد .. عايز طباخة سكة حديد اللحمة 3 أشكال .. و طيور بجنيه و ري
    • 506
      رمضان زمان ...
×
×
  • أضف...