اذهب الي المحتوي
محمود تركى

فضفضة: (1) إدمان المخدرات.

Recommended Posts

فضفضة: (1) إدمان المخدرات.

الزملاء الأعزاء,

كنت أطلع على بعض مقالاتى القديمة, و التى نشرت بعضها هنا, و فى منتديات أخرى, ووجدت بعضا منها يتحدث عن أمور تتطابق مع ما يحدث هذه الأيام فى الشارع المصرى.

لهذا, سأخصص هذا الموضوع, و عنوانه " فضفضة", لكى أنشر فيه بعض مقالاتى القديمة, و الجديدة, و ستكون نكهة هذه المقالات اجتماعية بحتة, و لا دخل لها بالسياسة.

و فى ذهنى حاليا بعض مقالات عن التدخين, و المخدرات, و فى نفس الوقت, سوف أستجيب لرغبات القراء الأعزاء إذا أردوا منى كتابة مقالات فى موضوعات اجتماعية أخرى يمكننى إبداء الرأى فيها.

و فى الفقرة التالية, سأتحدث عن " إدمان المخدرات".

تقبلوا التحية.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إدمان المخدرات, و دور المجتمع فى محاربتها.

الزملاء الأعزاء:

هذا الموضوع أقدمه كبداية لسلسلة من المقالات تتصل بالمخدرات,و إدمانها, و طرق التعامل مع المدمن, و طرق علاجه, و طرق التعامل مع مهربى و مروجى المخدرات.

و قد استوحيت فكرة تقديم هذا الموضوع بعد مشاركتى فى بعض موضوعات زميل شاب , و التى ذكر فيها خطر بعض العقاقير الطبية التى لها تأثير تخديرى, مثل التريمادول.

و نظرا لأن هذا الموضوع يهم كل القراء, فإنى أدعو الجميع للمشاركة فيه.

و قبل أن أتناول أى من الأمور المذكورة أعلاه, سأعرض عليكم دراسة قامت بها جامعة ملبورن الأسترالية, و اشترك فيها عدد من القانونيين, كنت منهم, كما شارك فيها أيضا عدد من أطباء الأمراض العصبية و النفسية, فضلا عن مندوب من إدارة الطب الشرعى, و بعض مندوبين من الجامعات الأسترالية الأخرى..

و كان ذلك منذ حوالى عشرين عاما, أى حوالى سنتين قبيل اعتزالى التدريس الجامعى.

و لقد انعقدنا فى شكل مؤتمر, فى ثلاثة جلسات, إستمرت كل منها يومين, و عقب الجلستين الأولى و الثانية, قمنا بزيارات دراسية ميدانية, زرنا فيها الأماكن الآتية:

أولا: حضرنا جلسات سماع قضايا المخدرات فى محاكم الدرجة الأولى, ثم زرنا بعض مستشفيات السجون الخاصة بحجز و علاج مُدمنى المخدرات الذين لم يفرج عنهم يكفالة.

ثانيا: أمضينا يومين فى زيارة بعض المصحات الخاصة, و الحكومية المتخصصة فى علاج الإدمان.

ثالثا : زرنا بعض المؤسسات الخيرية الأهلية التى ترعى مدمنى المخدرات, سواء من توقفوا عن الإدمان, أم اللذين ما زالوا يتعاطون المخدرات.

و تعرفنا أثناء الزيارة على وسائل رعاية المدمنين , و خاصة بعد التوقف عن االتعاطى.( و سوف أكتب بتفصيل عن هذه المؤسسات,و المجهود الذى تبذله هذه الجمعيات لرعاية ضحايا المخدرات)


و قد كانت هذه هى أول مناسبة لى للتعامل مع سلطات قانونية تعمل على مكافحة تداول المخدرات, و أيضا و مع جهات وطنية أهلية , تعمل على مساعدة مُدمنى تعاطى المخدرات للخروج من مصيدة الإدمان, و محاولة العودة الى الحياة الطبيعية, الخالية من الإدمان, و ما يصاحبه من مآسى إجتماعية, و صحية, و قانونية.

و يبدوا من بوادر نتائج هذا المؤتمر أن أغلبية الدول المتقدمة لا تعفى المدمن من مسئولية إدمانه, و لكن الإجماع كان إلى جانب اعتباره مريضا يحتاج الى علاج, أكثر من حاجته الى عقاب.

و لن أناقش هذه النقطة فى الوقت الحاضر, و لكنى سوف أعرض عليكم كيف تعترف الدول المتقدمة بأن الإدمان هو مشكلة قومية, و ليست مجرد مشكلة قانونية, حيث أن عذاب المدمن, و محاولة إنقاذه من الهلاك هو أكثر أهمية ( للمجتمع الذى يهتم بالمواطن) , من التفكير فى كيفية عقابه, لأن ما يعانيه المدمن هو أكبر عقاب يمكن توقيعه على إنسان.

و قبل أن أتطرق الى مزيد من تفاصيل نتائج هذا المؤتمر, أود أن أوضح أنه خلافا للفكر السائد أن إدمان المخدرت هو شيئ منفصل عن إدمان الخمر, فإن كلمة مخدرات تشمل مواد كثيرة , ليست فقط الحشيش و الأفيون و الهيروين, بل أن بعض الأدوية التى تحتوى على بعض عناصر خاصة أصبح لها مُدمنيها.

كذلك, فقد تم الإعتراف دوليا أن الخمور ما هى إلا عقار, و كلمة مكافحة المخدرات باللغة الإنجليزية ترجمتها بالعربية تعنى محاربة العقاقير ( الضارة).

و قد إتسع خيال المدمنين لكى يتضمن مواد كثيرة غريبة لم أكن أعلم عنها الكثير, مثل إستنشاق الجُلة, و البنزين, و الكيروسين, و شرب أدوية السعال, و خلط مسحوق ( جوزة الطيب) مع دخان السجائر, و الاستنشاق من أنابيب رشاشات الألوان
Paint Spray ... الخ.

و قد تكفل أعضاء المؤتمر بمصاريف انتقالهم,

كما تكفلت الجهة المنظمة للمؤتمر بالمصاريف الإدارية, وإقامة من شاركوا من الجامعات الأخرى.

كما شاركت الحكومة الأسترالية بتكاليف مقر المؤتمر أثناء انعقاده.

هذا , و فد قامت لجنة مكافحة المخدرات, و رعاية ضحايا الإدمان, التابعة لهيئة الأمم المتحدة, بنشر التقرير النهائى لتوصيات هذا المؤتمر, بعد الإنتهاء منه.

كان الإتجاه السائد فى المؤتمر هو اعتبار المدمن من وجهة النظر القانونية, هو مريض يستحق العلاج, و ليس العقوبة.

و كانت المناقشة تتركز على مدى جدوى العقوبة فى الحد و التحكم فى إنتشار إدمان المخدرات, فى الوقت الذى تُبين فيه الإحصائيات الدولية, أن نسبة الإدمان فى زيادة مرتفعة فى الدول التى تعاقب المتعاطى المدمن, بدلا من إعتباره مريضا, يحتاج الى علاج.

و لكن الإجماع كان على تجريم تجارة المخدرات, و توزيعها, و تهريبها, و تصنيعها.

بل أن بعض المندوبين اقترحوا تطبيق عقوبات مثل الموقعة فى سنغافورة, و لكن بدون توصية عقوبة الإعدام, حيث أن جميع دول الكومنولث البريطانى كانت قد الغت عقوبة الإعدام من قوانينها الجنائية .

و لكن كانت هناك نقطة رمادية.

سأتوقف هنا, و للمقال بقية:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تعريف الإدمان:

أغلب ما ورد و ما سيرد فى هذا الموضوع سيكون له تأثير كبير على تفهم و متابعة معنى كلمة:

"الإدمان" علميا و قانونيا.

و أبدأ بالقول بأن الإدمان الذى نتحدث عنه هنا هو إدمان العقاقير( و يدخل فى ذلك المخدرات بمعناها الواسع, و أيضا الخمور), و هذا طبعا يختلف عن إدمان الأكل, أو إدمان الرياضة, او القراءة... الخ

و الإدمان لغويا يعنى الإستمرار فى تعاطى مواد أو أشياء بدون القدرة على التوقف, أو السيطرة على الرغبة فى تناول أو تعاطى هذه الأشياء.

و الإدمان علميا: هو الإعتماد على مواد أو مستحضرات كيماوية أو طبيعية , بحيث لا يتمكن المدمن من ممارسة حياته العادية بدون الإعتماد على هذه المواد.

و المواد التى يمكن أن يتعاطاها المدمن, بحيث تجعله يتصرف شبه طبيعيا, و لكن تلحق به ضرر شديد, تتراوح ما بين:

الخمور
الهيروين
الكوكايين
الأفيون
الحشيش
الأمفيتامين
الكودايين
الترامادول, و العقاقير المماثلة.

و الإدمان يقاس عموما بعدة معايير, و لكننا سنختار منها معيارين مهمين, وهما:


أولا: ( المعيار الجسمانى)

أى الشعور بآلام جسمانية إذا توقف المدمن عن تناول المادة المخدرة,Withdrawal symptoms


و ليست كل المخدرات تسبب هذا الأم الجسمانى نتيجة التوقف عن التعاطى,

فالإمتناع عن تعاطى الأفيون لا يسبب الآلام الجسمانية التى يسببها الإمتناع عن الهيروين مثلا.

و من مظاهر التغيير, أو الألم الجسمانى التى تصاحب الإمتناع عن تناول المدمن ما تعود أن يتناوله من الهيروين Withdrawal symptoms
: الآتى :ـ
تقلص فى عضلات الظهر و الكتفين

*- آلام فى المعدة و الصدر

*- القيئ

*- رشح فى الأنف أحيانا

*- الشعور بالبرد و القشعريرة.

*- العرق بشدة بدون مناسبة



ثانيا:( المعيار النفسيى,)

أى الشعور ببعض الآلام النفسية و العصبية , مثل:

*- الخوف و عدم إستطاعة النوم

*- الخوف من مخالظة بقية الناس

*- أحلام و كوابيس مستمرة

*- الغضب بدون مناسبة و لأتفه الأسباب



هذه هى بعض الأعراض التى يمكن علميا ملاحظتها فى مظهر أو سلوك المدمن.

أما الرد على السؤال من الناحية القانونية, فهذا يختلف من مكان الى آخر. كما سأشرح فى صلب الموضوع.

فالشخص الذى يتعاطى مخدرات هو " متعاطى" فى نظر القانون.

أما إذا تكرر تعاطيه, فهو" مدمن".


و لكى يتحدد وضعه ك" مدمن" للإستفادة من بعض المزايا القانونية و الطبية, فإن الطبيب المعالج يحب أن يبين مستوى إدمانه, و القدر اللازم من العلاج الذى يحتاجه لكى يمكنه مواجهة الإمتناع عن تناول الهيروين( أو الكوكايين) بدون حدوث آلام الإنسحاب.سواء منها الجسمانية أو النفسية.

و تقرير الطبيب يحدد مقدار الجرعة العلاجية التى يحتاجها المدمن, من مادة:"الميثادون" وهى المادة التى تجعل المدمن أقل رغبة فى الحصول على الهيروين.

و سوف يرد فى بقية الموضوع معلومات أكثر, و لكنى أقوم حاليا بكتابة العناصر اللازمة لتقديم الموضوع كوحدة متلازمة, يمكن منها الحصول على الحد الأقصى من المنفعة, و خاصة لمن يوجد لهم أصدقاء أو أقارب يعانون من هذا الداء الوبيل, وقانا الله منه جميعا.

تقبلوا تحياتى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تكملة:

(الفقرة التالية هى رد على تعقيب زميل , يذكر فيه أن التدخين أيضا يعتبر أدمانا عقاريا, و أنه كان يجب أن أذكره ضمن المواد العقارية الأخرى, أى Drugs , ثم أضاف أنه لا يرغب فى تشتيت الموضوع)

و كان ردى:

يا عزيزى , لن يوجه إليكم أى شخص تهمة تشتيت هذا الموضوع, فهو مفتوح للنقاش العام البناء.

و نقاش المخدرات, أى المغيبات, هو موضوع يشغل بال حكومات العالم كله, و لكن هذه الحكومات لم تتفق على مبدأ واحد فى التعامل مع مشكلة إدمان المخدرات, و أقصد هنا كلمة مخدرات بالمفهوم الغربى, أى ما يسمى
Drugs, و التى تسرى على الأدوية, و المكيفات المخدرة, بل تتضمن أيضا الكحولات أيضا.

و أحد أسباب هذا الخلاف يرجع إلى تقاليد و عقائد متوارثة حلّلت الحرام, و حرّمت الحلال, و مثال ذلك حق تملك الأسلحة النارية,, فالمادة الثانية المعدلة من الدستور الأمريكى, تعطى المواطن دستوريا حق تملك أسلحة نارية, رغم كل هذه الجرائم التى يتم ارتكابها كل يوم بسبب سهولة الحصول على تلك الأسلحة. و الحجة فى ذلك هى أن الأسلحة نفسها لا تقتل, بل القاتل هو من يضغط الزناد ( وهى حجة فاسدة, فإن سهولة الحصول على خنجر قد تشجع حامله على القتل.)


هذا المبدأ للأسف يتم تطبيقه على حرية تعاطى المخدرات المُغيّبة.

فمشكلة التدخين فى مصر و دول الشرق الأدنى أنه طبقا للقانون, و حتى الشرع, أن التدخين ليس حراما, بل أحد الحريات المباحة, و لا تضع الحكومات فى تلك الدول قوانين و قواعد لحماية المُدخن نفسه, أو من يتأثر سلبيا بالتلوث المناخى الذى يسبب نفس مشاكل التدخين المباشر, بينما تفكر بعض الدول الأخرى فى تحريم تصنيع, أو بيع و شراء أو تدخين السجائر, لضررها على الصحة, تماما مثل ضرر المخدرات المُغيّبة.

و فى استراليا, توجد إجراءات مشددة بشأن أماكن التدخين, ليس هنا مجال للحديث عنها, و لكن أخر محاولة للتحكم فى استهلاك التجائر, هو منع بيع السجائر فى العبوات التقليدية التى تحمل شعارات ( لوجو) شركات الدخان المشهورة, بل تم تخصيص عبوة موحدة, مكتوب فى أسفلها بالخط الصغير إسم الشركة المنتجة, فى حين تم تخصيص وجهى العبوة لتحذير المدخن من أثار التدخين, على المدخن, و على من يوجد فى مجال التدخين.

و قد تم عرض مشروع قانون فى البرلمان لتحريم صناعة و بيع التبغ نهائيا فى أستراليا, و لكن الشركات المنتجة لها فى استراليا و الدول الأخرى ستحارب هذا المشروع بكل قوة.

الخلاصة هى أنه يوجد كثير من مظاهر الإدمان المُهلك, و لكن هذا الإدمان تتم محاربته بشدة بعض المجتمعات, و لكن تؤيده بشدة مجتمعات أخرى, و يكون الإنسان فى النهاية هو ضحية هذا الصراع.

لهذا, ففى اعتقادى أن جميع مظاهر الإدمان, سواء الخطير, أو السيئ, او المعتدل, يجب أن تقاومه المجتمعات المختلفة بالتوصل إلى طرق تتفق مع طبيعة تركيبتها الديموغرافية, و ثقافتها, و مصادرها وتقاليدها.

و لكن يجب أن نعى أن المشاكل المختلفة, تحتاج إلى حلول مختلفة.

تقبل أسمى التحيات.

انتهى ردى على تعليق الزميل القارئ

و سأستكمل الموضوع فى الفقرة التالية.

تم تعديل بواسطة محمود تركى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

العودة إلى لب الموضوع:

الأسئلة الآتية ليس المطلوب الإجابة عنها على صفحات
المنتدى, بل على من يهمه كارثة الإدمان أن يسألها لنفسه, و يجاوب عليها بأمانة, لنفسه أيضا, حيث أن الغرض من هذا التمرين هو " الصراحة مع النفس, و هذه هى الخطوة الأولى لكى يتعرف الشخص على حقيقة مشاعره , لصالحه هو و ليس لصالح الغير.

الأسئلة هى:

1- هل أبدى أى شخص من معارفك, أو أصدقائك, أو أقربائك, أو زملائك, أى اهتمام بسلوكك, أو بإدمانك المخدرات؟
2- هل سبق إصابتك, أو أصبت أحد آخر بأذى نتيجة تعاطى مخدرات أو مواد كحولية؟
3- كم عدد المرات التى فقدت فيها ذاكرة أحداث الليلة الماضية نتيجة تعاطى مخدرات أو مواد كحولية؟
4- كم مرة أحسست بالذنب, أو الأسف, أو الندم, أو الإحراج بسبب تعاطيك المخدرات أو الخمور؟
5- كم مرة أحسست بأنك تحتاج تعاطى مخدر أو مشروبات كحولية عند صحيانك صباحا, لكى تحسن نشاطك فى ذلك اليوم؟
6- كم مرة قد أحبطت أسرتك, أو أصدقاءك, أو زملاءك أو رؤساءك فى العمل, و خيبت أملهم فيك لعدم قيامك بواجباتك التى كانت متوقعة منك؟
7- كم مرة تيقنت أنك لا تستطيع الحياة يوم بدون تعاطى تلك المغيبات؟
8- كم مرة استعملت المخدر مرة واحدة بدون تكرار لفترة طويلة؟
9- كم مرة تتعاطى المخدر كل أسبوع, أو شهر مثلا؟
10- هل لديك مخزون من المخدر لتستعمله فى المستقبل, حتى لو لم تستعمله فى الحاضر؟

سأترك القارئ مع نفسه, و سأستكمل الحديث عن الإدمان

دراسة لطبيعة إدمان المخدرات.

يعتبر إدمان المخدرات مرض مُركّب معقد, فهو مرض من أخطر أعراضه ميل المريض للانفعال, و التكثيف, و الرغبة الشديدة الغير إرادية لتناول العقاقير المخدرة, تلك الرغبة التى لا تبالى بما يمكن أن يحدث عقب تناول تلك المخدرات.

و رغم أن بداية الإدمان تبدأ عادة بتعاطى المخدر اختياريا, كتجربة لشيئ فريد, أو تحت الحاح أو تحريض من الأصدقاء. إلا أن حرية الاختيار تنعدم مع مرور الزمن, و يصبح تناول المخدر أمرا هو من وجهة نظر المريض إكراهيا و إلزاميا, و ليس تصرفا اختياريا.

و الشعور بضرورة الاعتماد على المخدر لكى يستطيع المدمن أن يتصرف شبه طبيعي, يرجع إلى تعرض المخ المستمر لعقاقير تؤدى إلى إحداث خلل فى طبيعة أدائه.

فالإدمان هو مرض يصيب عديد من مراكز فى المخ, مثل الدوائر التى تتحكم فى المعرفة, و الذاكرة, و القناعة, و التحفيز, كما يكون له أيضا تأثير سلبي على قدرة التحكم فى السلوك العام, والتصرف المعتاد.

و نظرا لأن إساءة استعمال المخدر تكون له أبعاد كثيرة فى حياة المدمن, كما يفسد كثير من نواحى حياته الشخصية, فإن العلاج لا يكون سهلا.

فعلاج مثل هذه الحالات يتطلب برامج علاجية متعددة, تتضمن مكونات مختلفة, كل منها يكون موجّها خصيصا لعنصر محدد من عناصر المرض, و الآثار المترتبة عليه.

و علاج الإدمان يفترض أن يساعد المريض( المدمن) فى التوقف عن تناول المخدرات, فضلا عن مساعدته فى الاستمرار فى حياة خالية من استعمال المخدرات, و العودة لقيادة حياة عائلية هانئة, و ممارسة العمل أو الوظيفة , و المشاركة فى الحياة الاجتماعية.
( و سأشرح فيما بعد مرة أخرى ما هو المقصود هنا بالمخدرات من الناحيتين : الطبية, و القانونية ),

و لأن الإدمان هو فى الواقع مرض مزمن, فإن المريض قد يستطيع التوقف عن تناول المخدرات لعدة أيام, ثم يظن أنه قد تم شفاؤه, فمعظم مرضى إدمان المخدرات يحتاجون لعلاج طويل المدى, أو علاج متقطع لعدة فترات مع رقابة طبية حازمة, إلى أن تستقر حياتهم, و تنتهى أعراض إدمانهم.

فى الفقرة القادمة, سأتحدث عن:

" التأخر فى أخذ الخطوة الأولى للعلاج, و المشاكل الأخرى المصاحبة"

تقبلوا تحياتى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

" التأخر فى أخذ الخطوة الأولى للعلاج, و المشاكل الأخرى المصاحبة"

الزملاء الأعزاء,

طبقا ل SAMHSA's National Survey on Drug Use and Health (NSDUH), 23.2 million persons


تبين أن تسعة و أربعة أعشار فى المائة من مجموع سكان الولايات المتحدة ممن عمرهم 12 عاما أو أزيد, يحتاجون علاج من إدمان المخدرات أو الخمر, و ذلك فى عام 2007.

من هؤلاء الأشخاص, تبين أن مليونين و نصف شخص ( حوالى عشرة و نصف فى المائة منهم ) قد تلقى علاج فى مستشفى متخصص ( أو مركز رعاية مماثل).

و هذا يجعل حوالى ثلاثة مليون شخص من مجموع الأشخاص البالغ عمرهم 12 عاما أو أزيد, كانوا فى حاجة للعلاج من إدمان المخدرات أو الكحوليات, و لكنهم لم يحصلوا على هذا العلاج, و هذه النسبة قد تكررت أيضا فى فى الإحصاءات السابقة على ذلك الإحصاء.

أسس العلاج المؤدى للنجاح فى التخلص من الإدمان.

تبين البحوث العلمية منذ عام 1970, أن العلاج الجيد يمكنه أن يساعد مدمن المخدرات على التوقف عن تعاطيه, و استرداد حياته الطبيعية,

و طبقا لتلك البحوث, يبدو أن الأسس المبنى عليها نجاح العلاج هى اعتبار الآتى:

• الإدمان هو مرض مركب (و لكن قابل للعلاج), يصيب و يؤثر فى أداء المخ , و السلوك العام.

• ليس كل علاج يصلح لكل مُدمن.

• يجب أن يكون العلاج فى متناول المدمن, و جاهز.

• العلاج الكامل يجب أن يحل عديد من مشاكل المدمن , و ليس فقط الإدمان, حيث أن الإدمان قد يكون نتيجة مؤثرات أخرى.

• أهمية استمرار العلاج لفترة طويلة نسبيا, بحيث تكون النتائج أكثر نجاحا.

• الإستشارة الفردية أو الجماعية , و العلاج النفسى, أو الروحانى, تعتبر عنصرا مصاحبا للعلاج الطبى, و لها تأثير جيد على النتائج.

• الأدوية العلاجية تعتبر عنصرا مهما فى علاج عديد من مرضى الإدمان, و خاصة لمن يكون علاجه متضمنا علاج نفسى جماعى أو فردى, للإدمان, أو أى مشاكل ناجمة عن الإدمان , أو مسببة له.

• يجب إعادة النظر فى أسلوب العلاج و تطبيقاته ,على فترات, و يلزم تعديلها طبقا للتطورات , سواء الإيجابية أو السلبية, بحيث تتطابق مع أية تغيرات تطرأ على حالة المدمن.

• عديد من مدمنى المخدرات يكونوا عادة ضحايا بعض أمراض نفسية أخرى, و على المختص المعالج أن يلاحظ هذا.

• علاج التوقف عن التناول Medically assisted detoxification , هو أول خطوة فى العلاج, و ليس كل العلاج, و خاصة لمن كان إدمانهم مزمن.

• رغم أن رضاء المدمن بالعلاج هو أمر مستحب للحصول على نتائج إيجابية, , إلا أن هناك حالات لا يكون عدم الرضا معيقا لنجاح العلاج( حالات استثنائية).

• استعمال مستحضرات طبية ( أدوية مخدرة) يجب مراقبتها جيدا, حيث أن التوقيت أو الكمية قد تحدث انتكاسا أثناء العلاج.

• يجب أن تتضمن البرامج العلاجية الكشف عما إذا كان المريض قد أصيب بإحدى هذه الأمراض:


HIV/AIDS, hepatitis B and C, tuberculosis, and other infectious diseases,

• و فى مثل هذه الحالات, يجب إعداد برنامج علاج مصاحب لهذه الأمراض, حتى لا تنتقل للغير, أو تتدهور صحة المريض.

و فى الفقرة القادمة, سأشرح أنجح طرق التعامل مع الإدمان, و علاجه بكفاءة .

تقبلوا التحية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أنجح طرق التعامل مع الإدمان, بكفاءة .

تعتبر ا الأدوية الطبية, و العلاج النفسى الجماعى من أهم عوامل نجاح علاج الإدمان بصفة عامة, و الذى يبدأ بمرحلة التوقف عن التعاطى , و تسمى
detoxification, و يعقبه أساليب منع العودة إلى التعاطى, أو" منع النكسة relapse prevention". و تخفيف آثار التوقف عن التعاطى , و تسمى withdrawal symptoms, أو " آثار الإنسحاب", قد يكون منع النكسة relapse prevention مهما فى بداية العلاج, حيث أن "منع النكسات" يساعد على استمرار العلاج.

و أحيانا, كما يحدث دائما فى حالات الأمراض المزمنة, فإنه يلزم فى حالة النكسة , العودة لإحدى مراحل العلاج السابقة.

فاستمرارية العلاج تعتبر جزء مهم من المنهج العلاجى الذى قد يكون خليطا من العلاج الطبى, و النفسى, و الإجتماعى.

والآن, سنتحدث عن بعض مكونات العلاج نبدأها ب:

العلاج بالعقاقير الطبية.

تستعمل العقاقير الطبية للتعامل مع بعض مراحل علاج الإدمان, وهى:

  • مرحلة الإنسحاب أو Withdrawal,



تساعد العقاقير الطبية على تخفيف آثار الإنسحاب خلال فترة " المنع detoxification". و لكن يجب العلم بأن "المنع , detoxification , " بعقاقير أو أدوية لا يعتبر علاج فى حد ذاته كعلاج, و لكنه الخطوة الأولى فى برنامج العلاج, فالمريض المزمن , و الذى يتلقى عقار طبى لتخفيف آثىر افنسحاب, و الذى لا يحصل على بقية العلاج, سوف يستمر فى معاناة آثار الإدمان الكامل مرة أخرى.

  • مرحلة العلاج: Treatment



يمكن أستعمال العقاقير الطبية لاستعادة قدرات المخ الطبيعية , و لإيقاف " النكسة relapse", و إقلال للرغبة أو التشوق للمخدرات, و توجد حاليا أدوية لعلاج إدمان :

  • المواد الأفيونية (Opioids), وهى: الهيروين , و المورفين, و الأفيون
  • الطباق: النيكوتين
  • الكحول.


كما تم تحضير أدوية لعلاج المنشطات مثل إدمان:

  • الكوكايين cocaine,, و ميثافيتامين methamphetamine
  • الحشائش مثل: الحشيش cannabis, و (marijuana)



و معظم مدمنى المخدرات يتعاطون خليطا من تلك العقاقير المخدرة أو المنشطة, و سوف يحتاجون علاجا مختلفا لكل عقار يدمنونه, و سأشرح ذلك فى الفقرة القادمة.

تقبلوا تحياتى.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بقية:

علاج المواد الأفيونية:
Opioids

تعتبر عقارات " الميثادون Methadone , و بيبرينورفين, , Buprenorphine عقارات مؤثرة لعلاج إدمان المواد الأفيونية, و هى : الهيروين , و المورفين, و الأفيون, حيث أن تأثيرها على بعض مناطق المخ يشبه تأثير الهيروين, و المورفين.

فالميثادون Methadone , و بيربينوفين, ,
Buprenorphine, يكبح أعراض الإنسحاب withdrawal symptoms, و يقلل من الرغبة أو الإشتياق لتعاطى تلك المخدرات.

أما عقار نالتركسون Naltrexone, فإنه يوقف آثار المخدر الأفيونى فى المواقع الحساسة له فى المخ, لهذا, يجب استعماله فى حالات من تمت فترة إنسحاب المخدر من جسمهم
Detoxecated, إى إزالة تواجده فى الجسم.

لهذا, و بسبب ضرورة تواجد إذعان مسبق من المدن تحت العلاج, لا ينتشر اسعمال عقار نالتركسون Naltrexone مثل العقارات الأخرى المذكورة عاليه.

و فائدة تلك العقاقير هى أنها تحرر المدمن من الالتجاء إلى الحصول على المخدر بأى ثمن, و أى أساليب غير قانونية قد يحتمل أن يلجأ إليها المدمن.

كما أن العقاقير العلاجية تجعل المريض المدمن مستعدا لقبول العلاج السلوكى. فقد أجمع خبراء مكافحة الإدمان أن الأدوية ليست الحل الأكيد لمقاومة الإدمان بل يجب أن يصاحب العلاج الطبى بالإدوية ثلاثة عوامل سلوكية تتدرج فى الأهمية, و تتلخص فى الآتى:

• الرغبة فى فى التخلص من الإدمان
The wish
• االإرادة فى التخلص من الإدمان, The will
• التصميم على التغلب على الإدمان The determination

إذن, ما هو المقصود بالعلاج السلوكى ؟

العلاج السلوكى هو علاج نفسى اجتماعى, يجعل المدمن يحس بأنه شريك فى العلاج, كما يساعده على تعديل بعض مشاعره و سلوكه الخاص بمشكلة الإدمان. كذلك يساعد هذا النوع من العلاج على الحصول على أعلى النتائج الإيجابية التى يحققها العلاج الطبى الكيماوى, و تساعده أيضا على الإستمرار فى العلاج لمدة أطول.

و توجد عدة أساليب لمباشرة العلاج السلوكى, و التى سأشرحها فى الفقرة القادمة تحت عنوان:

مكونات العلاج السلوكى المتاحة Behavioural Treatments


و إلى اللقاء مع بقية الموضوع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

العلاج السلوكى:

تتعدد وسائل العلاج السلوكى الذى لا يتطلب التواجد الدائم فى مراكز العلاج, أو المستشفيات المتخصصة, بل يتطلب فقط زيارة أحد هذه المراكز على فترات متكررة,

و يسمى هذا بالعلاج " الغير مقيم" أو " الخارجى", و معظم هذه البرامج تتعامل مع المدمن بمفرده, أو مع فريق منضم للعلاج الجماعى.

كما توجد برامج أخرى " خارجية" تقدم بعض أنواع "العلاج السلوكى" و منها:

  • العلاج السلوكى الإفهامى, (التبصيرى): الذى يهدف إلى مساعدة المدمن على التعرف على طبيعة الإدمان, و طرق الإبتعاد عنه, و كيفية التعايش معه و خاصة عند إساءة استعمال المخدر.
  • العلاج الأسرى المتعدد الأبعاد: وهو علاج متطور بحيث يتعامل مع مشاكل الحدث المدمن, بحضور بقية أفراد أسرته, و يتناول هذا العلاج التعرف على المشاكل المؤدية إلى إساءة استعمال المخدرات, و تاثيرها المعنوى على الأسرة بأجمعها, و العمل على تحسين أداء المجموعة كأسرة متناغمة.
  • العلاج عن طريق مقابلات تشجيعية تحفيزية مع المدمن, المقصود منها تشجيع المدمن على مواجهة المشكلة, و تحفيزه على التوقف عن تعاطى المخدر, مع شرح عواقب الإستمرار, بدون ترهيب.

  • و كما يوجد هذا العلاج الخارجى, فهناك أيضا أنواع من العلاج " الداخلى" أو " المقيم", و هذا النوع من العلاج يمكن أن يؤدى إلى نتائج جيدة, و خاصة لمن تكون مشكلتهم مزمنة.

    و من أمثلة هذا النوع من العلاج الداخلى:

  • المجتمعات العلاجية لضحايا الإدمان, وهى منظمات لها برامج متكاملة, و تستضيف المدمن لمدد تتراوح بي 6 شهور, و عام كامل.
  • و تختلف هذه الجمعيات " الداخلية" عن الجمعيات العلاجية الأخرى من حيث استعانتها ضمن طاقم العلاج, بمدمنين سابقين, لهم خبرة بمشاعر المدمن, و احتياجاته, و متاعبه, و تقلباته, و نقط الضعف الملازمة للمدمن.
  • كما تستعين تلك المنظمة ببعض من أمضوا فترة فى السجون بسبب ترويج المخدرات , بقصد تمويل إدمانه, حيث يشرحون للمريض خطورة الترويج للتعاطى,
  • كما تراعى تلك المنظمات المريضة الحامل, أو من لديها أطفال صغار.
  • و تركز برامج هذه الجمعيات, او المنظمات على أهمية إعادة المدمن إلى المجتمع العادى, وإعداده للحياة فى مجتمع جديد خال من المخدر,أو الجريمة.


و قد ذكرت فى مقدمة هذا الموضوع أن العلاج من الإدمان قد يكون أفضل إذا جاء بناء على رغبة المريض نفسه, و لكن هناك بعض الحالات التى يكون فيها العلاج إجباريا, و سيكون شرح ذلك فى الفقرة التالية.

تقبلوا أسمى تحياتى.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

القراء الأعزاء,

فى آخر فقرة فى هذا الموضوع, أشرت إلى أن علاج مرضى الإدمان يكون أكثر فعالية إذا كان المريض نفسه يوافق على العلاج, كما ذكرت فى بداية الموضوع أن العلاج الإجبارى ليس هو العلاج المثالى, و لكن هناك حالات يكون فيها هذا العلاج الإلزامى ضروريا.

و قبل أن أتحدث عن أسباب العلاج الإجبارى, أود أن أبين أن أسباب اللجوء إليه تتوقف على تعريف " متى يكون الإدمان جريمة". حيث أن العلاج الإلزامى يكون دائما له مبرر قومى, و اجتماعى, و أخلاقى,

فتعاطى المخدرات يعتبر جريمة فى كثير من دول العالم الغربى و الشرقى, و لكن عقوبتها تتراوح بين الشدة , و اللين, و ذلك طبقا للآتى:


1- نوع المخدر,
2- ضرره على المتعاطى,
3- الأضرار الأخرى التى تهدد التلاحم الإجتماعى,
4- صحة المواطن ,
5- نقص الكفاءة الإنتاجية,
6- سهولة الإنحراف
7- انزلاق المتعاطى فى مهاوى الخطيئة و الجريمة, لكى يوفر ثمن االمخدر.

إذن , فأضرار تعاطى المخدرات واضحة, و ضررها يكون أشد إيلاما لمتعاطيها, حيث تتدهور صحته, و يفقد قدرته على التركيز فى عمله, و ربما يصاب بأمراض نفسية و عقلية غير قابلة للشفاء,

كما أنه يكون عرضة للوفاة نتيجة تعاطى جرعة زائدة.( رجاء الرجوع إلى مقدمة الموضوع).

كما أن أضرار الإدمان لا تتوقف عند مشاكل المدمن الصحية و العقلية, و الإجتماعية, بل تتعداه لأسرته, و عائلته, و خاصة تأثير هذا الإدمان على دخل الأسرة, و مشاعرها بتواجد هذه المشكلة فى حياتهم, بدون ذنب منهم.

فإذا كان الأمر كذلك, لماذا اتجهت كثير من الدول حديثا, فى الشرق و الغرب ,الى تخفيف العقوبة على المتعاطى؟, بل أن بعض الدول أعفت المتعاطى من العقوبة فى بعض الأحوال؟

الإجابة على هذا السؤال تتوقف على قيمة الإنسان بالنسبة للمجتمع الذى يعيش فيه.

فإذا كان المتعاطى يعيش فى مجتمع بوليسى, قمعى, فلا قيمة فيه لحياة المواطن كفرد عند الحاكم, لإن السلطات الأمنية ستتعامل مع المتعاطى طبقا لنص و حرفية القانون, بغض النظر عن الظروف التى تؤدى الى الإدمان.

كما ان الدولة غالبا ما ترى أن استعمال اليد القوية سيؤدى الى إقرار النظام, و أن متحدى قوانين الدولة يجب أن يعاقبوا بشدة.

بمعنى آخر, فإن مثل هذه الدول تتعامل مع المُتعاطى كحثالة, يجب كنسها تحت الحصيرة, و إخفائها عن الأعين لسنوات طويلة. و يكون الضحية النهائية هم عائلة المدمن, الذين فقدوا كل ما يملكون, نتيجة استنزاف المدمن لمدخراتهم لإشباع إدمانه, كما فقدوا أيضا إبنهم, أو أباهم, و راء حوائط السجن.

و يكون المستفيد الوحيد هو مُروّج المخدر, أو المُهرّب, أو رجل الأمن الذى أغمض عينيه, وشارك فى الأرباح الملوثة بدماء ضحايا المخدرات.

أما إذا كان المتعاطى يعيش فى مجتمع متمدن, ترتفع فيه قيمة الفرد كمواطن, فإن أول ما سيخطر على بال رجال القانون, و الاجتماع, و الطب النفسى هو التساؤل:

1- لماذا يتعاطى المدمن المخدرات؟
2- ما ضرر هذا الإمان على المدمن, و ما هو خطره على المجتمع؟
3- ما هو الضرر الذى يلحق بالإقتصاد نتيجة عدم قدرة المدمن على الإنتاج؟
4- ما هى تكاليف إقامة المدمن فى السجن؟
5- هل يمكن توجيه هذه الأموال الى مشاريع تهدف الى تقويم و علاج المدمن, بدلا من عقابه ؟

هذا هو ما يفكر فيه عقلاء المجتمع, فإنهم ينظرون الى المدمن نظرة إنسانية.

صحيح أنه إختار أن يكون أحمقا, و لكن ما أن ينزلق فى تيه الإدمان, فقد إنعدمت إرادته, و أصبح مريضا, يحتاج الى العلاج, و ليس للعقاب.

لهذا, غيرت كثير من الدول نظرتها الى المدمن, بل نظرت اليه كضحية للإجرام المنظم, و نشاط مهربى و مروجى المخدرات,

و بدلا من محاربة الضحية, حاربت هذه المجتمعات المجرم الحقيقى, و لكن كيف؟؟

سأتوقف هنا لفترة استراحة قصيرة, أستأنف بعدها عرض رؤيتى لطرق التعامل مع هذه القضية.

تقبلوا أسمى التحيات.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بقية:

فى الوقت الذى شددت فيه دول كثيرة عقوبات تصنيع و ترويج المخدرات, و التى تصل إلى حد الإعدام فى دول مثل اندونيسيا ,قامت بعض الدول بالغاء عقوبات الحبس الموقعة على المدمن, بشرط التحاقه جبريا بأحد مراكز رعاية مدمنى المخدرات.

ولكن بعض هذه الدول رأت أن قدرا من العقاب على تكرار تعاطى المخدرات, أو حيازة مقدار معين منها, يجب أن يكون إلزاميا. بينما رأت دول أخرى أن المتعاطى الذى لم يثبت ترويجه للمخدرات, أو من حاز على مقدار محدود من المخدرات, من الأفضل إيداعه فى بعض مراكز الرعاية.

و هذا الإيداع يكون عادة بموجب حكم من المحكمة, و فى بعض الحالات, يكون لجوء المدمن إلى تلك المنظمات تلقائيا.

فى هذه المراكز, يتم حجز المدمن فترة معينة يتم فى خلالها إزالة أثار المخدر من جسمه, و تسمى هذه الفترة" فترة "الإنسحاب"Withdrawal و يسمى العلاج أثناء هذه الفترة: Detox.

ثم يبقى فى هذا المركز, أو المصحة, لمدة ثلاثة شهور, يتم خلالها مشاركه فى مجموعات علاج نفسى جماعية, و القيام ببعض التمارين الرياضية, كما يشاركون فى القيام بالأمور اليومية للمركز أو المصح, فمنهم من يعمل فى المطبخ, و منهم يعمل فى المغسل, و منهم يغسل الصحون, و جميعهم يقومون بتهوية اسرتهم, و ينظفون أرضية حجراتهم.

و يتم عمل برنامج ترفيهى لهم, و طوال هذه الفترة لا يسمح لهم بالخروج من المصح, و لكن يمكن لأقاربهم زيارتهم للإطمئنان عليهم. و تقضية وقت إجتماعى معهم فى جو من الألفة .

بعد هذا, يعود المدمن الى أسرته, على أن يقوم بزيارته مشرف إجتماعى مرة كل أسبوع.

و هذا العلاج مجانى, وهو مقدار المال الذى كان سيصرف إذا تمت إستضافتهم فى السجون, التى كانت ستخلق منهم خبراء فى الإجرام و الإنحراف, و الله أعلم ماذا كان سيحدث لصغار السن منهم أثناء فترة سجنهم.

إذا عاد المدمن الى التعاطى, يكون مُشرفه الإجتماعى (عادة) أول من يعلم, و يتم إخطار المدمن أنه سيبقى هذه المرة مدة ستة شهور.

وقد أثبتت نظرية" العلاج بدلا من العقاب" نجاحا منقطع النظير فى الدول التى جربته,و لعل عباقرة القانون و الإجتماع فى مصر يفيقون على أهمية المواطن لمجتمعه, و يحاولوا إنقاذ حياة المدمن, بدلا من مساعدته على إنهائها.

و فى المقابل, شددت هذه المجتمعات العقوبة على مُصنعى, و مهربى, و مروجى المخدرات,

كما صادرت أموالهم و ممتلكاتهم, و بعض الدول توقع عقوبة الحبس مدى الحياة, و فى تايلاند و أندونيسيا, توقع عقوبة الإعدام .

وللموضوع بقية.

تقبلوا التحية.

تم تعديل بواسطة محمود تركى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بقية الموضوع:

يؤيد أنصار العلاج الجبرى القصرى مقولة:

  • "إذا حل المرض, يجب علاجه قبل أن يستفحل و يؤدى إلى إرتكاب الجريمة"
    و إن:
  • " الدول التى تقضى( و تلزم) بعلاج المتعاطى, تصطاد عصفورين بحجر واحد, إلى جانب الوفر الإقتصادى فى مصاريف التقاضى, و الإيداع فى السجن, و تعطل الأيدى العاملة, و ما يترتب على ذلك من عدم القدرة على إعالة أسرة المتعاطى"

  • فعلى الدولة أن تعالج المريض بحيث يصبح إنسانا منتجا, و ليس عبئا على أسرته و المجتمع.
  • و هذا يمنع سوء حالة المدمن من التدهور المؤدى حتما إلى إرتكاب الجريمة.
  • و الوقاية ( من ارتكاب الجريمة) هى خير من اللجوء إلى معاقبة المدمن بعد أن يصل إلى مرحلة الإجرام.
  • و المدمن المسجون يخرج من السجن أكثر إدمانا, و إجراما.و أكثر خطرا على المجتمع.
  • نعود إلى مشكلة " الإنتكاس".Relapse

- تزداد نسبة الإنتكاس فى حالات العلاج السريع, و هذا النوع من العلاج أصبح قليل الإنتشار, و يلجأ إليه البعض لأسباب إجتماعية و قانونية, للتخلص من العقوبة, أو تقليلها.

- و لكن فى مراكز التأهيل الطويلة المدى, مثل مؤسسات " أوديسى" فى أستراليا , يستمر العلاج لمدة تتراوح من 6 شهور, إلى عام كامل, يقيم خلالها المريض بمعسكر يجمع ما بين العلاج السلوكى, و التأهيل المدنى الإجتماعى الحرفى,

- كما يسمح للمتزوج و له أطفال, أن يعيشوا معه فى كبينة خاصة, بحيث لا يحس بالغربة, و يتجاوب مع العلاج و الرعاية النفسية, إلى جانب القيام بأعمال تتناسب مع قدراته و خبراته.

- و نسبة النجاح فى هذه البرامج عالية جدا, حيث تستمر المتابعة بعد إنتهاء فترة " Rehab", و ينضم المدمن بعد شفائه إلى إحدى جمعيات حماية مدمنى المخدرات
DA , حيث يحضرون جلسات هذه الجمعية مرة فى الأسبوع عل الأقل, يناقشون فيها مشاكل ما بعد العلاج, و يتبادلون المعرفة, و التأييد المعنوى.

- و بعض المحاكم تتطلب من المدمن الذى أتم مدة الرعاية, أن يلتحق بإحدى هذه الجمعيات, و يقوم بتوقيع سجل حضورها, لمدة محددة, و لقد لاحظت أن 70 فى المائة من المنضمين لهذه الجمعيات يستمرون فى حضور الجلسات بعد الفترة الإلزامية.

- بدأ اهتمامى بهذا الموضوع , و تابعته, لأن إبنة صديق لى كانت مُدمنة, و هى الآن قد تحررت تماما من أغلال الهيروين, و كانت مشكلتها هى سبب قبولى عضوية مجلس إدارة إحدى مؤسسات رعاية مدمنى المخدرات( متطوعا) حيث استفادوا من خبرتى القانونية, و أستفدت منهم خبرة عملية فى طرق مكافحة الإدمان.

الخلاصة, أنى أؤمن أن علاج المدمن( مع قدر قليل من العقاب و المتابعة) هو أفضل كثيرا من عقاب لن يردع, و لن يشفى, و لا يعكس إهتمام المجتمع بمشاكل أعضائه.

بهذا أختم هذا الموضوع, و سيسعدنى الرد على أية أسئلة تتعلق بما ورد فى مقالى, أو لم يرد.

تقبلوا أسمى تحياتى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

هذا الموضوع ليس فضفضة و لكنه دراسة عميقة عن المخدرات    للاسف لم يتعرض الكاتب لنتائج الإدمان  ٠٠٠٠٠ عافانا الله  و عافاكم

قرات من سنوات  رواية مصرية  بعنوان ربع جرام   و اداث الرواية حقيقية  وابطالها تلاميذ في مدارس  راقية  وقد التقيت بزملائهم  الرواية  سوداء و حزينة  ٠٠٠٠ و لكنها حقيقية 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

Join the conversation

You are posting as a guest. If you have an account, sign in now to post with your account.
Note: Your post will require moderator approval before it will be visible.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.


×
×
  • اضف...