اذهب الي المحتوي
ناصر الملك و الملكية

لن ننسى كباريه الأندلس !

Recommended Posts

لن ننسى كباريه الأندلس!

بلال فضل

أضف تعليقك تعليقات : 0 نشر فى : السبت 5 يناير 2013 - 8:00 ص

آخر تحديث : السبت 5 يناير 2013 - 8:00 ص

إذا كانت الشجاعة تقاس بقدرة الإنسان على إعلان أحلامه، فأكثرنا شجاعة ولا ريب هم أولئك الشباب «الطُّلعة» الذي يعيش في بلد منكوب بغباء ساسته وفقر شعبه وضعف إقتصاده وتلوث هوائه وسقم صحته ووكسة حاله، ومع ذلك فقد أداروا ظهورهم لكل «هاتيك المجالي»، ووقفوا في ميدان سفنكس بحي المهندسين ليحيوا ذكرى سقوط الخلافة الإسلامية في الأندلس، حاملين لافتات بها عبارات نارية مثل (سنرجع حتما إلى الأندلس ـ لن ننسى الأندلس) لتحذير كل من سولت له نفسه من الأسبان أن يتخيلنا «صهينّا» على الأندلس، لم يقل لنا أحد الواقفين هل إستطلع قبل الوقفة «التذكرية» رأي سكان الأندلس في رجوعنا إليهم؟، على الأقل لكي نحدد طريقة الرجوع، هل ستكون فتحا بحد السيف نرسل فيه إلى الأسبان جيشا أوله في طليطلة وآخره في باكّوس، أم سيكون فتحا بالكلمة الطيبة نستخدم فيه دعاة فضائياتنا الأفاضل على الأقل لنشغلهم عن عملهم جاهدين على إضاعة الإسلام في دياره، لم يقل لنا أحد منظمي الوقفة أيضا لماذا اختاروا لها ميدان سفنكس دون غيره من الميادين؟، هل لأنه يقع في نهاية شارع جامعة الدول العربية؟، مما يحمل إسقاطا سياسيا بأن أسبانيا ستكون بفضل حكم الإخوان آخر دولة تنضم للجامعة العربية بعد أن نحررها من قبضة سكانها الأصليين ونسبي نساءهم ليتخذها شبابنا جواري ونبيع غلمانهم كعبيد، فنحل بفتح واحد أزماتنا الإقتصادية والإجتماعية عاملين بفتوى المرجع السلفي الشيخ الحويني الشهيرة.

المدون عمرو عزت نشر صورة لأحد هؤلاء الشباب وهو يحمل لافتة تقول (حتما سنعود إلى الأندلس) وسأل «ما الذي يمكن أن يفكر فيه مواطن عائد إلى بيته عندما يرى تلك اللافتة؟»، لست هازلا لو قلت أن أغلب كبار السن سيتذكرون فورا نجوى فؤاد وأحمد عدوية وزمن كازينو الأندلس أشهر كباريهات شارع الهرم (أيام كان العديد من ملاهينا يحمل أسماء أندلسية مثل الحمراء وغرناطة وقرطبة)، أما الشباب الأصغر سنا فربما تذكر كثيرون منهم فريق بني الوليد والدوري الأسباني، ستجد قلة تتذكر ما شاهدته من مسلسلات تاريخية عن الأندلس خصوصا ما أبدعه المؤلف وليد سيف والمخرج حاتم علي من أعمال كان آخرها عملهما الساحر (ملوك الطوائف)، ولأننا من أمة إقرأ ولا نقرأ فلن تجد كثيرين تذكرهم تلك الوقفة بأشهر ما كُتب عن تاريخ الأندلس على يد المؤرخ المصري عظيم الشأن مهضوم الحق محمد عبد الله عنان وهي الكتب التي نشرتها مكتبة الخانجي بالأزهر، وأهمها (دولة الإسلام في الأندلس) وأسهلها في القراءة كتاب (تراجم إسلامية شرقية وأندلسية).

صديق لي شاكس شابا من أقاربه الذين شاركوا في الوقفة قائلا «ألا تعلم أنك بمشاركتك في وقفة كهذه تقدم خدمة للإحتلال الصهيوني الذي يبني أيضا إحتلاله لفلسطين على الحق التاريخي لليهود فيها»، فرد الشاب الملتحي بثقة «ملعون أبوهم اليهود هيقارنوا نفسهم بينا إزاي؟»، وعندما قرر صديقي أن يفحمه بقوله «طيب تركيا مسلمة وكانت محتلة مصر 400 سنة توافق إنها تحتلنا تاني؟»، قضى عليه الشاب قضاءا مبرما بقوله «دي كانت خلافة مش إحتلال.. وماكانش عندي مانع تركيا ترجع تحكمنا بس هي دلوقتي دولة علمانية وإحنا ربنا غانينا بالدكتور مرسي هو اللي هيرجع الخلافة».

نقاشات مثل هذه تخرج منها قبل أن تقول «سبحان الله» وقبل أن تسمع جملة «طظ في مصر» حفاظا على صحتك، دون أن تتعب نفسك بتذكير الشاب أن مأزق إستغلال الصهاينة لما نعلنه كثيرا عن حلمنا بإستعادة الأندلس، جعل باحثا تاريخيا هو إسماعيل الأمين يكتب كتابا بعنوان (العرب لم يغزوا الأندلس ـ رؤية تاريخية مختلفة ـ رياض الريس للنشر ـ 1991) ينفي فيه أصلا وجود غزو عربي للأندلس مستندا إلى المراجع التاريخية الأسبانية في إنكار حدوث بعض الوقائع الشهيرة وعلى رأسها معركة (بلاط الشهداء)، مؤكدا أن الوجود العربي الإسلامي في الأندلس لم يأت إلا عبر إسلام أهلها طوعا من خلال إحتكاكهم بمن هاجر إليها من أهل المغرب من العرب والبربر، تماما مثلما حدث لمن أسلم من أهل أندونيسيا بعد إعجابهم بأخلاق التجار الحضارمة، وهي رؤية ستجد ما يناقضها في كتب عديدة أكثرها إمتاعا كتب الدكتور حسين مؤنس رحمه الله.

عقولنا أجدى وأبدى بأن نستعيدها قبل إستعادتنا للأندلس، ولو فعلنا وشغّلناها فيما هو أبعد من الحفظ والتلقين لأدركنا أن الأندلس ليست «أملة» كما يتصور الشباب الحالمون بإستعادتها والذين لو قرأوا عن تاريخها من مصادر متعددة لما شاركوا في تلك الوقفة بنفس الحماس، بعضهم كان سيصاب بالصدمة لما شهدته الأندلس من تسامح فكري وتنوع ثقافي، وربما جعلتهم وقائع الإنفتاح الأندلسي الأخلاقي الذي وصل حينا إلى حد الإنحلال يطالبون بجعل ذكرى سقوط الأندلس عيدا. لكن بعضهم كما آمل ربما أدرك أن ما أسقط الأندلس بالأمس هو نفسه ما نسقط فيه كل يوم: تناحر سياسي يتسبب فيه ضيق أفق الحكام المستبدين وعجز مستشاريهم وطمعهم في التكويش على سلطة لا يملكون أدوات الحفاظ عليها، وتطرف ديني يشغل الناس عن تفاقم مشاكلهم السياسية والإجتماعية فيجدون العزاء في حرق الكتب ومحاكمة العلماء والفلاسفة بتهم الزندقة والإلحاد، ليظهر الحكام أقرب إلى الله بينما تسقط البلاد في هاوية التطرف الديني الذي يدفع الكل بما فيهم المعتدلون بعد ذلك ثمنه غاليا. لو قرأ شبابنا المتحمس كل هذا وتأملوه لربما أدركوا خطأ تسليم عقولهم إلى حواة المنابر الذين كما قال محمود درويش «يدعون لأندلسٍ إن حوصرت حلبُ»، ولما مشوا كالقطيع خلف قادة فاشلين «لائكي شعارات»، كبيرهم أن يستعيدوا كباريه الأندلس إن إستطاعوا إلى شرائه سبيلا.

http://shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=05012013&id=e76b8b6e-e63e-4370-8db3-4b44dc033a10

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

Join the conversation

You are posting as a guest. If you have an account, sign in now to post with your account.
Note: Your post will require moderator approval before it will be visible.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.


  • محاورات مشابهه

    • كباريه مصلحة ضرايب اسكندرية

      https://www.youtube.com/watch?v=b2MzVqIf0NE&feature=youtu.be   من هنا و رايح المواطن يخش المكان ده و بدال الضرايب لازم يدفع النقطة ... 

      في محاربة الفساد

    • الذكرى الـ 520 لسقوط الأندلس

      بسم الله الرحمن الرحيم نُحيي ذكرى حدث جلل في تاريخ الأمة الإسلامية والعالم أجمع .. ألا وهي الذكرى الـ 520 لسقوط الأندلس ورحيل آخر ملوك المسلمين عن غرناطة بعد توقيع معاهدة التسليم. تحتفل "إسبانيا" سنوياً بذكرى سقوط آخر ممالك المسلمين في يد القشتاليين ومن تعاون معهم بعد إنتصارهم فيما يُسمّونه "حروب الاسترداد"، وهو احتفال رسمي يُقام كل عام وسط اعتراضات كثيرة عليه بسبب الدموية الشديدة والإرث الثقيل من جرائم الحرب اللاإنسانية التي خلّفتها محاكم التفتيش، وخرق المعاهدة التي تنص على حماية المسلمي

      في موضوعات جادة

    • الأندلس ...الفردوس المفقود

      أحببت أن أفتح للأندلس موضوعا مستقلا حتى نستطيع أن نوفي حقها علينا وحق دماء الشهداء وقد وفقني الله أن أجد تاريخ الأندلس أخيرا مكتوبا وليس مسموعا للدكتور راغب السرجاني وأحببت أن أشارككم فيها نرجو الله أن يجعلها لنا عظة وعبرة وأن تكون لنا لا علينا ---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- الأندلس .. من الفتح إلى السقوط بقلم د. راغب السرجانى الفصل الأول: الطريق إلى الأن

      في هدى الإسلام

    • طارق الذى لم يفتح الأندلس..

      المربع الأول .. قبل طارق زوجته فى جبهتها وقال لها : - وداعا ..سأذهب لفتح الأندلس. خفق قلبها بسرعة لكنها دارت ذلك بابتسامة . - وداعا ..رافقتك السلامة . لوح لها بيده وانتحى ركنا من اركان البراكة وجلس ..رتب جنوده المصنوعين من نوى التمر واعقاب السجائر على ترابها ..حفر امامهم خندقا ملأه بالماء وقال لهم : - ايها الجنود ..الى الفتح والجهاد فى سبيل الله . هللوا : الله اكبر ...الله اكبر .. ركبوا السفن وقطعوا الخندق ..نزلوا بالبر الآخر ..بدت لهم الأرض غريبة وموحشة فاشتعلت فى داخلهم الرغبة فى المغا

      في أدب و شعر و قراءات

    • دولة الأمويين في الأندلس

      دولة الأمويين في الأندلس 1 - لما سقطت دولة بني أمية, أخذ العباسيون يتتبعون الأمويين ويقتلون من يظفرون به, وقد تمكن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان أن يفلت من قبضتهم وأن ينجو من القتل, وتوجه متخفيا إلى المغرب لاجئا إلى قبيلة (نفزة) وفيها أخواله. فلما اطمأن إلى نفسه, أخذ يكاتب من ظل من أهل الأندلس على ولائه لبني أمية, فجاءه تأييدهم لقدومه. وفي شهر ذي الحجة من عام 138هـ اجتاز عبد الرحمن البحر, ومعه جمع من العرب والبربر, ونزل في ميناء (المنكب) من أرض الأندلس, وانضم إليه من كان

      في  فى الثقافة و العلم

×
×
  • اضف...