اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

بوادر انشقاق في الحزب الوطني


bodi
 مشاركة

Recommended Posts

بوادر انشقاق في الحزب الوطني

يشهد الحزب الوطني، الذي يعتبر «هرم السلطة» في البلاد، نوعاً من الصراع الداخلي. ويقول نواب في المجلس إن هذا الصراع بدأ أساساً علي أرضية الرهانات التي يضعها كل فريق داخل الحزب علي المرحلة المقبلة وما ستشهده من تغيرات. فهناك من يعتقد أن الرئيس مبارك سوف يحتفظ بالدستور الحالي كما هو دون تغيير، وأن الشهور القادمة سوف تشهد فرقعات إعلامية عن الإصلاح السياسي دون أن يكون لها مضمون حقيقي أو واقع عملي، وأن لوبي أصحاب المصالح سوف يدافع من أجل إبقاء الوضع علي ما هو عليه.. ومن ثم تقرر أن يستمر نظام الانتخابات النيابية بالنظام الفردي، مع الموافقة علي توسيع الدوائر الانتخابية الخاصة بمجلس الشعب، لتكون مثل دوائر مجلس الشوري، مما سيؤدي إلي تقليص فرص المعارضة في التمثيل النيابي علي نحو أسوأ من السابق.

ولا يعطي القانون الانتخابي الحالي أي فرصة حقيقية لتمثيل المعارضة الجادة داخل البرلمان بسبب اعتماده علي نظام الانتخاب الفردي. كما أن الدستور المعمول به حالياً لا يحدد فترة محددة لتولي شخص ما مسئولية حكم البلاد لمدة بعينها، بل يترك مدة الحكم مفتوحة، والاستفتاء علي بقاء رئيس الدولة في مقعده كل ست سنوات ما دام يرغب في ذلك، وفقاً للمادة 77 التي تم تعديلها.

وفي الوقت الذي كان فيه رئيس الدولة يلقي كلمته أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشوري، كان العديد من نواب الحزب الحاكم وقياداته يفكرون في المستقبل الغامض.. فهم مقبلون علي موسم انتخابات كبير بعد عدة أشهر.. والسياسات الحكومية التي أيدوها وصفقوا لها منذ دخلوا البرلمان عام2000 لم تؤد إلا إلي إفقار المواطنين وزيادة أسعار السلع.. كانت الاستعدادات تجري علي قدم وساق لاستقبال الرئيس حسني مبارك في مجلس الشعب، بينما الخلافات تتعمق داخل الحزب الحاكم الذي يشغل نوابه أغلبية البرلمان.. هل يربطون مصيرهم بمجموعة لجنة السياسات، أم بالمجموعة التي انسلخت منها مؤخراً أم يحتفظون بوضعهم المعتاد قريباً من القيادات القديمة في الحزب.. وهل يمكن في مثل هذه الأجواء المشحونة بالقلق والتوتر أن تنتزع أحزاب المعارضة من بين فكي الحزب الحاكم مواد قانونية ودستورية سليمة للإصلاح السياسي في البلاد؟!

مؤسسة الحكم

يعتبر دور الانعقاد البرلماني لهذا العام.. الأخير قبل إجراء الانتخابات الجديدة في النصف الثاني من العام المقبل. وسوف يشهد عام 2005 انتخابات أعضاء مجلس الشعب، بالإضافة إلي الاستفتاء(وليس الانتخاب) لرئيس الدولة. وتطالب أحزاب المعارضة، وعلي رأسها حزب التجمع، بإجراء تعديل في الدستور بحيث يكون نظام الحكم في البلاد نظاماً برلمانياً. لكن توجد قوي داخل مؤسسة الحكم، وفي الحزب الوطني ترفض بشدة فكرة الاقتراب من الدستور، وتهدف إلي إبقاء الوضع علي ما هو عليه.

ويقول نائب في الحزب الوطني: إن هذا هو ذاته الذي تطالب به توصيات أمانة السياسات.. وخلاصته هي: لا تعديل للدستور، ولا توسيع في المساحة المحدودة التي تعمل داخلها أحزاب المعارضة. ويقول المصدر ذاته إن هذا الفريق الذي يعمل داخل المجلس الأعلي لسياسات يسعي للانفراد برسم المستقبل عن طريق المزيد من التهميش لأحزاب المعارضة الحقيقية، واستبدالها بأمرين.. الأول دعم أحد الأحزاب الهامشية المحسوبة علي المعارضة.

الخلافات تتسع هذه الأيام بين رءوس الحزب الحاكم، فهناك شخصيات كبيرة في الحزب أعلنت معارضتها جهاراً للسياسات التي يقترحها أنصار جمال مبارك في المجلس الأعلي للسياسات، وحدث ذلك علي أكثر من حفل إفطار خلال الشهر الكريم. وهناك نواب يراهنون علي أن دولة المؤسسات هي الباقية وأنه سيأتي وقت للحساب والعقاب، وأن دولة الأفراد عمرها قصير، وهؤلاء قلة قليلة علي ما يبدو داخل الحزب الوطني.

القضايا الكبري

لكن الخطير في الأمر هو أنه أصبح من الصعب معرفة المستقبل الذي تسير إليه دولة كبيرة مثل مصر حتي من جانب نواب وقيادات داخل الحزب الحاكم ذاته. وهذا ينطبق علي القضايا الكبيرة (الخارجية) والقضايا الصغيرة(الداخلية). فلا توجد إجابة عن طبيعة العلاقات المصرية الأمريكية في ظل المتغيرات والأطماع الصهيونية في المنطقة، ولا توجد إجابة عن الطريقة التي سيتم بها تعويض خزينة الدولة من العملات الصعبة وتزايد العجز في الموازنة العامة بسبب سياسات السوق الحرة وتحرير سعر الصرف والاستدانة.

إذا صح ما أفادت به المصادر عن الخلافات داخل الحزب الحاكم، فإن هذه الخلافات لا بد أنها كانت السبب في حالة الشعور بالثقة الذي ظهر به جانب من نواب الحزب الحاكم أمام رئيس الدولة عند افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة. ولأول مرة تتم مقاطعة خطاب رئيس الجمهورية من جانب اثنين من النواب المحسوبين علي المعارضة، وكان من الممكن أن يمر الأمر مرور الكرام، لكن كتلة بعينها في الحزب الحاكم تصرفت بنفاد صبر وكأنها تبرهن علي أن العملية مش مستحملة مقاطعة ولا حتي هتافات(الهتافات قام بها نواب في الوطني بطريقة هزلية).

والسؤال هو: كيف قابل نواب الحزب الوطني في جلستهم المشتركة في افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة ما أعلنه رئيس الدولة عن الإصلاح السياسي؟ لقد كانوا كأنهم غير معنيين بهذه القضية من الأساس. فمن بين موجات التصفيق التي قابل بها أولئك النواب خطاب رئيس الجمهورية، كانت تحيتهم لوعوده بإجراء إصلاح سياسي هي الأقل حماساً، خاصة حين قال الرئيس مخاطباً نواب الشعب: إننا.."وفي ظل عالم يموج بالمتغيرات وتزداد فيه التحديات فلابد من تعزيز هذا التكامل والتكاتف(بين السلطات الدستورية الثلاث) من خلال رؤي وممارسات برلمانية وتشريعية تتطور باستمرار لتستجيب لنبض الجماهير وتحقق المزيد من آمالها لتزيد من ثقة الشعب في مدي قدرتكم علي المساهمة في تحقيق ما ينشده من رخاء واستقرار"، مشيراً إلي أن.."تلك مسئولية لا فرق فيها بين أغلبية ومعارضة فالمعارضة جزء لا يتجزأ من بنائنا الديمقراطي".

وإذا استمر نواب الحزب الوطني علي ذات النهج من الفتور تجاه أي تغيير، فإن الأمر بالغ الخطورة، كما يقول نواب من المعارضة و المستقلين، لأن رئيس الدولة هو رئيس الحزب الوطني في ذات الوقت، ومن المفترض أن يكون أعضاء الحزب الذين هم أعضاء في البرلمان متحمسين للمبادرات المقترحة سواء كانت صادرة تحت الصفة الحزبية أو الرئاسية.

ومن هو صاحب المصلحة الذي قام بالتنبيه علي نواب البرلمان من الحزب الوطني بعدم إظهار الحماس الواجب لتأكيدات الرئيس بأن المعارضة جزء من البناء الديمقراطي.. أو كما قال: «إن الوقت قد حان للنظر في تطوير القوانين التي تحكم الحياة السياسية في مصر وهدفنا من هذا التطوير هو تعزيز قدرتنا علي المضي قدما بخطي ثابتة في الإصلاح السياسي وتعميق الممارسات الديمقراطية في إطار تشريعي متطور». كما تراجعت حدة التصفيق مرة أخري من جانب نواب الحزب الوطني حين تطرق رئيس الدولة إلي ضرورة البحث عن..«أفضل السبل لضمان وتعزيز حرية الصحافة والإعلام بما في ذلك إعادة النظر في العقوبات المقيدة للحرية في جرائم النشر».

وفي الوقت الذي تطالب فيه المعارضة بصياغة قانون جديد للانتخابات يحد من الإنفاق الزائد علي العملية الانتخابية فإن الإنفاق المبالغ فيه قد بدأ قبل أن يلقي رئيس الدولة كلمته عن الإصلاح السياسي. ومن الممكن أن تشاهد هذه الأيام رجال أعمال يقومون بشحن أعداد من المواطنين لتسجيل أنفسهم في الكشوف الانتخابية مقابل 10 جنيهات علي الأقل للمواطن استعداداً للانتخابات البرلمانية المقبلة وذلك لضمان ولاء صاحب الصوت لرجل الأعمال منذ الآن، وهو أمر لا يمكن أن تتحمله موازنة حزب من الأحزاب المعارضة. وأعلن نواب في الحزب الوطني داخل دوائرهم بالقاهرة أنهم سوف يقومون بترشيح أنفسهم مجدداً دون أي التزام أو تنسيق مع قيادات الحزب الوطني ومجمعاته الانتخابية!

الوصلة

http://www.al-ahaly.com/Archive/24-11-2004/Policy2.htm

رابط هذا التعليق
شارك

  • 2 weeks later...
  • 2 weeks later...

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
 مشاركة

  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لايوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة
×
×
  • أضف...