اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

إعترافات جنرال أمريكى حول حجم الورطة فى العراق


Gharib  fi el zolomat
 مشاركة

Recommended Posts

إعترافات جنرال أمريكى حول حجم الورطة فى العراق

بقلم : مجدى أحمد حسين

[email protected]

الاعتراف هو سيد الأدلة كما يقول القانونيون ومن المهم أن نتابع الإعترافات الأمريكية بفداحة مأزقهم فى العراق , وكتاب الانتصار فى الحرب الحديثة winning modern wars أحد هذه الإعترافات المهمة وكاتبه هو الجنرال ويسلى كلارك ضابط أمريكى متقاعد كان القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسى فى أوروبا بين 1997 – 2000 وعمل محللا عسكريا فى CNN بين 2001 – 2003 وعمل فى السابق مديرا للسياسة والتخطيط الإستراتيجى فى هيئة الأركان المشتركة فى البنتاجون بين 1994 – 1996 , وكان أحد المرشحين للرئاسة عن الحزب الديمقراطى قبل أن يفوز بالترشيح جون كيرى.

يقول فى مقدمة كتابه .. ] تبددت بسرعة الفرحة الغامرة المبكرة بالنجاح الأمريكى الذى تحقق فى ميدان المعركة , وكيف حل محلها القلق المتنامى من الحالة الراهنة وعواقب عملية غزو العراق على المدى الطويل , حيث حل محل أعمال النهب التى وقعت منذ اليوم الأول , حركة فدائية نشيطة وحسنة التنظيم قادرة على القيام بعمليات يومية ضد القوات الأمريكية[.

أما عن مجريات الحرب الأصلية قبل سقوط بغداد يكشف كلارك عن عدد من الأمور التى تحسب لصالح الكفاءة العراقية فهو يؤكد أن الصواريخ قصيرة المدى التى أطلقها العراق على تجمعات القوات الأمريكية فى الكويت كانت دقيقة:

]كان من الواضح أن الصواريخ تستهدف القوات الأمريكية. فقد حصل العراقيون بطريقة ما على تقارير استخبارية عن مواقع احتشاد القوات الأمريكية. أطلق الصاروخ الأول فى 20 مارس على "طريق الرعد" وهى منطقة تجمع الفرقة 101 المحمولة جوا. وبعد ذلك بساعة أطلق صاروخ آخر على معسكر الدوحة, وهو مقر قيادة قوات الائتلاف البرية. واتجه صاروخ آخر نحو مؤخرة منطقة التجمع فى معسكر العدرى[

ثم يكشف نموذجا لما يسمى استسلام فرق عسكرية عراقية كاملة , ففى إحدى خطب صدام حسين فى بداية الحرب وجه التحية لقائد إحدى الفرق بالجنوب , والتى قيل أنها قد استسلمت.

يقول كلارك (فى وقت لاحق أكتشف أن قائد الفرقة لم يستسلم بل أنه ومعظم أفراد فرقته خلعوا بدلاتهم العسكرية وانسحبوا إلى البصرة لمتابعة القتال , أما الرجل الذى يفترض أنه سلم الفرقة لم يكن قائدها وإنما أحد المدعين).

ويقول فى موضع آخر (التقدم الأمريكى الذى أحرز على الأرض لم يرافقه استسلام أعداد كبيرة من الجنود العراقيين. فمعظمهم كانوا يتخفون فى ثياب مدنية بغية متابعة القتال).

وهناك شهادة أخرى لمقاومين مصريين شاركوا أخوتهم العراقيين الجهاد فيقول:

(وفى الشرق واجهت قوات المارينز الأمريكية أوقاتا صعبة حيث اصتدمت بمقاومة عنيفة فى إحدى القرى من متطوعين أجانب , مصريين وأردنيين بمعظمهم , وقد نصبوا كمينا فعالا فدمروا دبابة وألحقوا بعض الإصابات بالأمريكيين).

وفى أكثر من موضع يقر كلارك بصلابة المقاتل العراقى (لقد قاتل كثير من العراقيين بضراوة وبإنكار للذات) , وفى نفى آخر لوجود عمليات استسلام واسعة كما ذكرت كثير من التقارير الكاذبة من قبل يقول كلارك (لم تستسلم وحدات كبيرة).

وقد وصل الأمر من شدة المقاومة العراقية وتعطيلها لخطوط الإمداد أن (القوات الأمريكية كانت تفتقر إلى الوقود تقريبا فى الأيام التى سبقت التقدم إلى بغداد؟)

ويسلى كلارك كعسكرى محترف لم ينبس ببنت شفة عن استخدام أسلحة الدمار الشامل فى معركة المطار ودخول بغداد , ويعترف بالمقابل بمقاومة عراقية ضارية حول قصر الرئاسة الرئيسى. والمحصلة النهائية من وجهة نظره (فشلت الحرب فى العراق حتى الآن فى تحقيق أهدافها المنشودة) ويشير إلى ردود الفعل الشعبية التى حولت العراق إلى مصيدة للأمريكيين ..

(فى شهر أغسطس 2003 أفادت الحكومة السعودية بأن 3 آلاف من مواطنيها اختفوا على الحدود مع العراق فى الظاهر تجذبهم فرصة الاشتباك مع الأمريكيين.)

والواقع أن أكثر من هذ العدد عبر الحدود بالفعل وشارك – ولا يزال – فى المقاومة العراقية وكنت قد أشرت فى إحدى مقالاتى إلى رقم 5 آلاف سعودى عبروا الحدود بالفعل وانخرطوا فى المقاومة وقد علمت ذلك من مصدر سعودى.

أسطورة القوة العسكرية الأمريكية:

كتبت مرارا عن مسألة القوة العسكرية الأمريكية باعتبارها الركيزة الأولى والرئيسية للحفاظ على مصالح وأطماع أمريكا , وحاولت الإشارة مرارا إلى نقاط الضعف الأمريكية حتى فى هذا الجانب, وأهمها غياب نوعية المقاتل المقتنع بضرورات الغزو والإحتلال. والجنرال ويسلى كلارك كعسكرى محترف يشرح بالتفصيل هذا الموضوع.

] كان الجيش الأمريكى يفتقر تاريخيا إلى قوة تبقى فى الخارج بصورة دائمة (الحربان العالميتان)[

ويشير إلى حساسية المجتمع الأمريكى لوقوع الإصابات فى الحرب (فيتنام – الصومال).

وكان من عواقب حرب فيتنام أنه أصبح يتكون بأكمله من المتطوعين. وصارت وحداته تفتقر إلى قوة المشاة التى ميزت جيوش المجندين فى الحربين العالميتين وحتى حرب فيتنام. وفى سنة 2003 كان تعداد الجيش الفاعل يقل عن 500 ألف جندى. وماهو أسوأ – والكلام لكلارك – أن القوة الأمريكية فى العراق لا يمكن مناوبتها لإعادة اللياقة وإعادة التدريب والتعافى على نحو مستمر. فللجيش التزامات أخرى , بينما بلغ تعداد الجنود فى ذروة الحرب فى العراق أكثر من نصف قوة الجيش التى يمكن نشرها !!

وأى مناوبة للوحدات تتطلب تعبئة تشكيلات الحرس الوطنى ولكن حجمها وتركيزها وطبيعتها التى تقوم على المتطوعين تعمل ضد احتمال نجاح رؤية الرئيس الكبرى . وهى ليست كبيرة بما يكفى لمتابعة معظم الرؤى القابلة للتوسع! فهل يمكن للقوات الأمريكية التعامل الآن مع قتال فى سوريا والواجب الذى يلى ذلك هناك, أو التقدم إلى لبنان؟ لا شك أن القوة الجوية والبحرية كافية لكن الأمر مختلف بالنسبة للجيش البرى الذى يقوم بالعمل القذر يوما بعد يوم وسط المخاطر والظروف المريبة.

ثم يقول كلارك كلاما بالغ الأهمية والخطورة:

] ضربت الإصابات (القتلى والجرحى) وعمليات الإنتشار هذه القوة فى الصميم. فمعظم الذين يخدمون فيها يؤمنون بالتوفيق بين واجباتهم المتعارضة تجاه الأسرة و الوطن.

إن القوات الأمريكية فى العراق لم تكن الفيالق الرومانية التى سارت فى بريتانى وعبرت نهر الراين وفتحت انجلترا , أو البريطانيين الأشداء الذين سعوا وراء الثروة والمجد على طول الجبهة الشمالية الغربية فى الهند فى القرن التاسع عشر (وقد كتبت فى هذا المعنى مرارا من قبل).

القوات الأمريكية تفتقر الى الرغبة فى تحمل مجد واجب الاحتلال بعيدا عن الوطن. إنها ليست جيش امبراطورية.

فى أواخر صيف 2003 كان الجيش الأمريكى نفسه فى خطر ضحية نجاحه فى شق طريقه بالقوة إلى داخل العراق. (لاحظ أن الوضع الآن فى أواخر صيف 2004 أسوأ بكثير) وما لم يحدث تخفيض سريع لمتطلبات الإحتلال هناك, أو دعوة شاملة للقوات الإحتياطية فقد نفقد جوهر الجيش , وقد يتعرض للإصابة لا بنيران العدو انما بفرط الالتزام وتدنى الموارد وهو ما يؤثر الجنود والضباط عدم المشاركة به. الآن صار الأمريكيون يريدون عودة قواتهم إلى الوطن بسرعة. لقد أصبحت السياسة الخارجية الأمريكية تعتمد على وسائلها العسكرية بشكل خطير. لقد كانت القوات المسلحة هى اللاعب الفعال الوحيد فى مخزون الولايات المتحدة [

وهذا المعنى هو الذى أكدت عليه فى مقالات سابقة , وهو أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل أساسى ومبالغ فيه على قوتها العسكرية لستر تراجعها الحضارى الشامل (السياسى – الإقتصادى – الثقافى – الأخلاقى) وفى كتاب الجنرال ويسلى كلارك تفصيل ذلك.

ويعترف بالفشل العسكرى الأمنى بعد سقوط بغداد بل ويتهم وزير الدفاع رامسفيلد بأنه تغاضى عن عمد فى البداية عن ضبط الوضع الأمنى فيقول ]فمنذ البداية, بدا أن قوات الائتلاف ترفض – بناء على تعليمات فى الظاهر – المهمات الأمنية بعد الحرب بل بدا أن وزير الدفاع تغاضى عن مقدار معين من أعمال السلب والنهب وانعدام القانون الابتدائية فى بغداد[.

ومالم يقله كلارك أن تعمد رامسفيلد كان بسبب خطط مدبرة أولا.. لتدمير المؤسسات النظامية ومراكز الحضارة والثقافة العراقية , ثم ثانيا .. من أجل حدوث اشتباكات عراقية – عراقية ثم تكون القوات الأمريكية هى الحكم , وإن نجح فى الشق الأول إلا أن المقاومة العراقية فوتت عليه الشق الثانى.

ثم يقر أنه مع حلول أغسطس 2003 ]بدا أن المهمة الأمريكية مشكوك فى نتائجها وفشل الإحتلال حتى الآن – أواخر 2003 – فى الوفاء بتطلعات العراقيين إلى استعادة الأمن والحد الأدنى من المعايير الاقتصادية[ ويؤكد أن ]القوات البرية الأمريكية الموجودة فى العراق غير كافية ولا يمكن بقاؤها بكل تأكيد بدون استدعاء رئيسى للإحتياط أو عشرات الآلاف من القوات الأجنبية المقتدرة[.

أما على المستوى العالمى فيؤكد – ما ذكرناه مرارا - ] لقد أخذ يظهر تجمع غير رسمى لمصالح عدة دول منها الحلفاء والأعداء السابقين على السواء , لإحباط وتعقيد السياسات والأهداف الأمريكية التى ينظر اليها بشكل متزايد على أنها تتعارض مع مصالحها الخاصة[.

ويحذر كلارك من أن الإصرار على النهج الانفرادى يؤدى إلى أمريكا ]أقل قوة و أهمية بصرف النظر عن عدد القاذفات الشبح التى ننشرها أو البلدان التى نصل اليها. واذا كان هذا المسار قد قاد إلى امبراطورية امريكية بمعنى وجود مزيد من البلدان التى تحتلها القوات الأمريكية فسوف يقود ذلك إلى أمريكا أكثر فقرا وأشد انعزالا وأقل أمنا.[.

أما من الناحية الإقتصادية فيؤكد أن بلادا مثل (ألمانيا وسويسرا يزيد متوسط مستوى المعيشة فيها عن أمريكا( ولكن بروز الصين والهند والإتحاد الأوروبى يشير إلى أننا لأول مرة فى التاريخ نواجه أسواقا متكاملة متنافسة أكبر من سوقنا. وهكذا ومع نزعتنا إلى الإنفاق أكثر مما ندخر يجعل اقتصادنا على المدى الطويل فى المستقبل فى خطر[.

حرصت على استخدام ألفاظ الكاتب – الذى أختلف معه فكريا – حتى يتأكد القارىء أن ما أكتبه وغيرى – عن المأزق الأمريكى فى العراق والعالم ليس من قبيل الأمنيات والأحلام وليس على سبيل المبالغة , وان حكامنا المتخاذلين هم السبب الرئيسى فى مأساتنا وخضوعنا للحلف الصهيونى – الأمريكى. وقد أشار الكتاب إلى طرف من ذلك حيث أكد أن السعودية خلال غزو العراق أعطت الإذن لأمريكا باستخدام الأجواء ومقرات القيادة وانتشار القوات الخاصة البرية. وأن القوات الخاصة الأمريكية انطلقت إلى غرب العراق من قواعد فى الأردن والسعودية وكان عدد هذه القوات 10 آلاف فرد من الجيش والبحرية وسلاح الجو وأنه فى أحد أيام الحرب كانت أكثر من ألف طائرة أمريكية تتحرك فى الأجواء العراقية والسعودية والكويتية.

وعن حرب أمريكا ضد ما يسمى الإرهاب قال ] ولطالما دعم الأردن الولايات المتحدة بنشاط مثلما فعلت مصر والعديد من دول الخليج[.

كذلك تحدث الكتاب عن مأزق أمريكا فى أفغانستان ومع القاعدة وهذا يحتاج لحديث آخر حتى لا أطيل عليكم.

رابط هذا التعليق
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
 مشاركة

  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لايوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة
×
×
  • أضف...