اذهب الي المحتوي
ArabHosters
علاء زين الدين

من إرهاصات الثورة إلى حقيقة الاختيار الجمعي

Recommended Posts

هل من أهل مصر من كان يظن في مطلع هذا العام أنه لن يمر على هذه الأرض الطيبة المثقلة بالهموم والشجون شهران إلا وقد زالت رؤوس الطغمة الغاصبة التي أفسدت في هذا الوطن واستباحت خيراته واستخفت بأبناءه فامتهنت كرامة الإنسان وحبست أحلامه وأحبطت أماله؟ بل من كان يظن أنه لن يحل الشهر الثالث من العام الجديد إلا وقد انشغل أهل مصر بالجدل والحوار حول التصويت في استفتاء نزيه مرتقب لم يشهد أكثرنا مثله في هذه البلاد من قبل؟ فالحمدلله الذين جعل في أبناء هذا الوطن من هب ثائراً على الظلم والفساد فانتفض معه سائر الوطن ثائراً، ثم جعل الثورة ماضية عارمة عاتية بالقدر الذي جعل رجال الجيش يرون بجلاء في أي جانب تكمن الشرعية التي تعاهدوا على حمايتها. فكانت الإرهاصات وكانت الثورة، ثم جاءت الحرية. حضرت الحرية وعاد معها غائب عزيز وذلك حق الاختيار. عاد للمواطن المصري حق الاختيار يجسد شعوره بأنه استعاد وطنه واسترد حق المشاركة في تقرير مصيره ومستقبل أبناءه.

ومع الاختيار حضرت أيضاً الحيرة. والآن وقد أوشك موعد الاستفتاء على الحلول، وهو السبت 19 مارس، يتعين على كل مواطن مصري أن يبني على ما جمع من معلومات وسمع من حوارات فيتوكل على ربه ويحزم أمره ويتخذ قراره إما بنعم وإما بلا على التعديلات الدستورية المقترحة. هذا ما فعلت وقد عقدت العزم على التصويت بنعم لوجه الله تعالى ولصالح الوطن، وذلك اعتقاداً مني بأن الخطوات المترتبة على هذه التعديلات هي الجسر الذي سيفضي بالبلاد إلى المرحلة التي نأمل جميعاً أن يسترد فيها الوطن عافيته والمواطن كرامته بما يهيء مناخاً سياسياً يعمل فيه الجميع على إعادة بناء دولة العدل والأمن فتعود إلى مصر نهضتها وتتبوأ مكانها الطبيعي بين الأمم، وليس ذلك على الله بعزيز.

يعلم الله وحده أي القرارين هو الأصوب، وإنما على كل منا أن يتدبر قراره بموضوعية وتجرد ما أمكنه ذلك. موضوعية تعينه على تجاوز الأشخاص والجماعات والعواطف إلى المعطيات والنتائج، وتجرد يعينه على تجاوز المكاسب الضيقة وعصبيات الانتماء إلى المصلحة العامة والرؤية الشاملة. لكننا مهما جاهدنا أنفسنا فسيعتري منهجنا بعض القصور وسيشوب حكمنا شيء من الهوى، وهنا تكمن أهمية مشاركة الجميع في عملية الاختيار حتى يعادل الصواب من جانب أحدنا القصور في جانب آخر، ولعل الله يوفقنا مجتمعين للوصول إلى المحصلة الأصلح لنا المعبرة عن اختيارنا الجمعي. ويترتب على هذه الحقيقة أن يحسن كل منا الظن بالآخر وإن خالفه الرأي، وأن يرضى كل منا بنتيجة الاستفتاء ولو جاءت مخالفة لصوته.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

Join the conversation

You are posting as a guest. If you have an account, sign in now to post with your account.
Note: Your post will require moderator approval before it will be visible.

زوار
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.


×
×
  • اضف...