اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

إعلام الخلط والتشويه الجديد!!


Gharib  fi el zolomat
 مشاركة

Recommended Posts

إعلام الخلط والتشويه الجديد!!

بقلم :د.نورة السعد

[email protected]

كيف تغير الخطاب الإعلامي الغربي بعد أحداث 11سبتمبر 2001م؟ دراسة تحليلية للدكتور عبدالكريم بوفرة الأستاذ بجامعة محمد الاول بالمغرب.. توقفت عند ملامح هذا الخطاب الاعلامي بعد 11/سبتمبر.. وهي بالطبع مختلفة عن مرحلة الخطاب الإعلامي القديم ومرحلة الخطاب الإعلامي الجديد.

وان كانت تنطلق من مركزية الغرب في علاقته بالهوامش والأطراف.. حيث تحولت المركزية من موقع الى فلسفة والى تمييز مما جعل تلك (المركزية) تعطي مجموعة من المفاهيم من ذلك الترتيب والتصنيف والتقسيم وإعادة التركيب لكثير من الثقافات والمجتمعات وانطلق هذا الموقف من تصور (أفقي) يحمل كثيرا من معاني التعالي والكبرياء.. وبالطبع هناك الحديث عن (سادة العالم الجدد).. وعن اليوتوبيات التي ستحملها الألفية الثالثة وعن الثقافة الامريكية السائدة والمهيمنة.. وعن الثورة التكنولوجية، وما ارتبط بالمجتمع التكنولوجي الجديد من تحديات ترتبط بخطورة السلاح البيولوجي، ويتجاوز آليات تقليدية تتعلق بالتاريخ، والإنسان، والحداثة والأيديولوجيا، والعمل، والجغرافيا، والمثقف والمشروع الفكري، والقومية.

أما بعد أحداث سبتمبر 2001م فقد حدث اعتماد هذا الخطاب الإعلامي الغربي على (الخلط والتشويه) في طرح الكثير من القضايا المستحدثة.. والمستعجلة.. ابتداء من إدراج خلفية دينية كي تكون هي السبب المباشر في حصول انفجارات نيويورك وواشنطن.. ومروراً بإسناد مهمة تغطية حرب أمريكا في أفغانستان إلى سيدة إعلامية تم استدعاؤها من قبل وزارة الدفاع الأمريكية تدعى شارلوت بيرز من أجل إعطاء صورة جديدة للحرب.. هذه السيدة شهرتها في الإعلام الأمريكي تقديم إعلانات عن مواد استهلاكية من قبيل معجون الأسنان أو شامبو للشعر فقط!! وكما تساءل الدارس: ما العلاقة بين الخبرة في معجون الأسنان والحرب؟ وما معنى إقحام سيدة في هذا المجال؟؟ وهل لهذا الاختبار صلة بالثقافة النسوية أو قوة النساء؟؟.

وتأتي أيضا سمات هذا الخطاب والأفكار التي صاغته ان الحرب المعلنة ليست ضد عدو تقليدي.. بل هي ضد (مفهوم) وهو (الإرهاب) مما يجعل العالم أمام إشكال جديد من الحرب بعكس الحرب التقليدية.. فالحرب معلنة ضد مفهوم لم يتم تحديده بشكل دقيق مما يجعله قابلاً لمجموعة من التفسيرات خاصة أن الإرهاب لا يملك أرضا ولا وطناً وبالتالي فهو متحرك وعابر للبلدان (بل للقارات)..ورغم ان د. عبدالكريم بومزة تساءل عن جدوى الإعلان عن حرب ضد الإرهاب وليس الإرهابيين؟!.

لأن الدراسة كانت منذ عام.. فالإجابة أن الحرب الآن أصبحت على الإرهابيين في كل مكان.. ولم يتم بعد تحديد من هو (الإرهابي)؟ فشارون يرى كل مناضل فلسطيني (إرهابياً)!!.

وما يلاحظ في الخطاب الإعلامي الغربي تلك النزعة الثقافية التي تحرص على تسمية الأشياء بمسميات (خاصة بها) ومنها تسمية العملية العسكرية التي قادتها القوات الأمريكية في أفغانستان منذ مارس 2001م (عملية أناكوندا) والأناكوندا هو ثعبان ضخم جداً وله طريقة خاصة في القضاء على فريسته فهو يلتف حولها ويشدد الخناق عليها حتى يقضي على الفريسة!! ويرى ان اختيار هذا الرمز للعملية يرتبط بمكانة هذا الحيوان الزاحف في الثقافة اليهودية المسيحية فهو يرمز للشر والغواية واللعنة.. فهل معنى هذا أن لعنة أمريكا ستلحق كل أفغاني؟! أينما يلجأ؟! وقال: إن صورة الجندي الأمريكي وهو يراقب الإنسان الأفغاني تذكر بمعادلة أخرى تتجلى في وضع مقارنة بين الحضارة والمغارة!!.

ثم انتقل إلى أن حديث الخطاب الاعلامي الغربي تحوّل من فكر حوار الحضارات إلى حوار الأديان انطلاقاً من مسألة (الإبراهيمية) التي يؤمن بها كثير من المفكرين في الغرب فباسم الجد الأعلى للديانات السماوية الثلاث يصبح سيدنا إبراهيم عليه السلام (رمزاً للأصل) الذي تفرعت عنه كثير من المعتقدات الدينية.. ولا يخفى على أحد خطورة هذا التصور خصوصاً إذا انطلق من محاولة (تنميط) التصور الديني عامة وبذلك لا تصبح المسافة بعيدة بين هذا التصور وفكرة (العولمة الدينية).

ويرى د. عبدالكريم انه لوحظ أن الخطاب الإعلامي الغربي لهذه المرحلة اتجه نحو (التأنيث) في حديثه عن الإسلام والمسلمين، فالجهاد يصبح Le Jihad في وسائل الإعلام الفرنسية مع أن معاجم اللغة الفرنسية تستعمل هذه الكلمة بصيغة المذكر.. ويقول: لعل في تأنيث هذه الكلمة إشارة إلى قضية المرأة، فهذا الإعلام الغربي ينطلق من تصور مسبق عن علاقة الرجل العربي المسلم بالمرأة، وبما أن هذا الرجل يمعن في كبريائه تجاه المرأة، فهذا الخطاب يستعمل المرأة تحديداً (أي صيغة المؤنث) كي يهين ذلك الرجل..!! ويرى أن هذا التصور ربما جعل كثيراً من المفكرين الغربيين يعتبرون الهدف من الانفجارات في نيويورك وواشنطن كان المساس بمكانة المرأة في الغرب وبوضعيتها المتقدمة هناك..!!

من تحليل د. عبدالكريم في أسباب تأنيث مسمى الجهاد وجميع ما يتعلق بالإسلام والمسلمين نجد أن هذا التأنيث هو إعادة رسالة الإهانة للرجل باستخدام تأنيث قضاياه بصفته مسلما واقعيا فذاك يعني أن هذا الغرب يستخدم (التأنيث) سلاحاً ذا أكثر من حد؟!.

***

ذكر الدكتور عبدالكريم بوفرة في دراسته التي استعرضت ملخصاً لجزء منها في المقالة السابفة ؛ أن كثيراً من المفكرين الأوروبيين لجأوا إلى حمل شعار (كلنا أمريكيون) للتعبير عن تضامنهم مع الثقافة الأمريكية لأنها ثقافة غربية.. وهكذا ظهر معسكر غربي ينشر قيم الحضارة الجديدة في وجه مجتمعات مسلمة. ويقول إنه لا يستغرب أن يجد الفيلسوف الفرنسي ليفي بيرنارد هنري Lژvy Bernard - Henri في تأملاته عن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضد الإرهاب!! فهو يدعو إلى (اجتهاد جديد) بالمعنى الفقهي للكلمة ويقصد بذلك الاجتهاد الذي يأخذ بعين الاعتبار وضعية المرأة المسلمة، ويحترم حقوق أهل الذمة و(يناهض) الشريعة لأنها تحصر حياة الفرد المسلم - حسب زعمه - في الجانب الفقهي والسياسي فقط! ويقصد بالاجتهاد الجديد إعادة قراءة النصوص القرآنية بالطريقة نفسها التي تمت بها قراءة التوراة والأناجيل!! وينقلنا مثل هذا الحديث من تصور شكل العلاقة التي تربط الغرب بالشرق إلى فرض تصورات على المسلمين انطلاقاً من (أحقية) المفكر الغربي في التدخل في شئون الشرق والمشارقة عموماً. وباسم هذا الحق في التدخل لا بأس أن يتم إنتاج (فكر ممسوخ) يفرض نفسه بقوة الوسائل العسكرية المتقدمة التي يمتلكها الغرب..

وأشار د.بوفرة إلى الاتجاه لدى الغرب في البحث عن النزعة العقلية في الإسلام وأن يتم الاهتمام كثيراً بالفيلسوف ابن رشد الذي كان يسعى إلى التوفيق بين العقل والنقل، وبين الاجتهاد والوحي، وبين الحكمة والشريعة.. ولكن هذا البحث كان ينطلق من داخل الإسلام ليصل إليه في نهاية المطاف، مما دفع بعض المفكرين الغربيين إلى الحديث عن ضرورة إحداث قطيعة بين المؤمن والمواطن داخل المجتمعات الإسلامية.. أيضاً أصبح الإعلام الغربي يتحدث عن قضايا جوهرية خطيرة في الإسلام بطريقة فيها الكثير من الكبرياء والتعالي بل سلط الأضواء على عدد من الباحثين المسلمين المبهورين بالغرب والتغريب، فمنهم من يدعو إلى قراءة القرآن قراءة نسوية!! ومنهم من يجرؤ على الحديث عن نزعة بروتستانتية في الإسلام من حيث العقائد ونزعة كاثوليكية فيه كلما تعلق الأمر بالسياسة.

ويتساءل د.بو فرة ومعه ملايين المسلمين: ما الذي يبقى للإسلام بعد تصوره بهذا الفهم المسيحي المتطرف؟؟

.. هذه القضايا التي أصبحت محور النقاش والدراسة في الإعلام الغربي بعد أحداث سبتمبر كما حللها د.بوفرة .. إذا ما أضفنا لها ما يكتب من تقارير منها ما قدمته السيدة شارل بينار التي تعمل في مؤسسة (راند) المشهورة!! والمكلفة بوضع استراتيجية لمواجهة الأصول الإسلامية من قبل الحكومة الأمريكية والتي ركزت فيها على ما ينبغي أن يتم من تغييرات في واقعها تمس جوهر المعتقد وجوهر القضايا الإسلامية من اتهامات خطيرة تبدأ بأن الإسلام دين يهدد المجتمع المدني، وأنه لا يصلح للتطبيق في الحياة.. وأن القرآن مجرد كتاب تاريخي!! لا يصلح للزمن الحاضر.. بل وجدنا من يصدر كتاب (الفرقان الحق) الذي يحوي سوراً مزيفة بأسماء سور القرآن وبقية الأجزاء في ذلك الكتاب - كما جاء في تقرير الأستاذ مصطفى بكري المنشور في شبكة (أنا المسلم للحوار الإسلامي) - تستهدف تغيير المفاهيم وتهويد المسلمين وتنصيرهم!! وهو كتاب أعد بمشاركة إسرائيلية مباشرة مع الإدارة الأمريكية!! واستغرق إعداده سنوات والهدف منه هو إلغاء القرآن الكريم نهائياً وتقديم (الفرقان الحق) بديلاً يهيئ الرأي العام الدولي لإعلان الحرب الصليبية الثالثة ضد المسلمين. هذه القضايا جاءت متسارعة فما كتبه د.بوفرة ونشر في مجلة (رؤى) في عددها 19/18المنشور في 2003م ... زادت على محتواه ما يحدث الآن من هذه الأحداث التي توضح أن (الدخان الذي خيم على الولايات المتحدة الأمريكية صاحبه دخان كثيف من المفاهيم مما جعل العالم أمام صيغة جديدة في الحرب ونقصد بها - كما يقول د. بوفرة (معركة القيم) فهذه المعركة ممتدة الجذور من الناحية الدينية والتاريخية وترتبط بجملة من الأحداث والأساطير..) ما أراه أنه لم يعد دخاناً بل تحول إلى نارترغب في أكل ما يقابلها من عوائق في قيم الإسلام وقوة وصلابة المسلمين (جوهراً) وليس (قشرة) فقط. ما يحدث الآن من هذه الحملات المتتابعة إعلامياً وسياسياً وعسكرياً يتطلب منا ليس تصحيح مفاهيم الغرب المغلوطة عن الإسلام!! بل تصحيح مفاهيمنا نحن المسلمين عن هذا الغرب!! فالإسلام دين وعد الله بحفظه من فوق سماوات سبع ولكن نحن المسلمين المتشرذمين والعديد منا، أصبحنا آلة طيعة تنفذ هذه التعليمات وتستجيب لكل ما يصدر من توجيهات تمس الحياة الاجتماعية والقيم والثقافة ونمط السلوك الإنساني للنساء وللرجال..

.. وكما يرفع المفكرون الغربيون شعار (كلنا أمريكيون) للتعبير عن تضامنهم مع ثقافة أمريكا.. فمتى نرفع نحن المسلمين شعار (كلنا مسلمون) دفاعاً عن وجودنا وقيمنا وكرامتنا.. ولنستعد قصة (الثور الأبيض)!!

رابط هذا التعليق
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
 مشاركة

  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لايوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة
×
×
  • أضف...