اذهب الي المحتوي
إنشاء باب جديد بعنوان سد النهضة الإثيوبي لكل الموضوعات المتعلقة بسد النهضة ×

أروع ما قدم العالم الجليل الدكتور / مصطفى محمود


Recommended Posts

كفّنوني ووضعوني في النعش حيا..

يواصل الكاتب الكبير الراحل مصطفى محمود سرد سيرته الذاتية الممتعة بنفس قدر إمتاع أعماله وكتاباته المختلفة ويتحدث في هذا الجزء عن بداياته مع عالم الكتابة؛ كاشفا عن مفاجأة أن أول من علّمه فيه فنون كتابة القصة والرواية كان القرآن الكريم؛ وتحديدا قصص الأنبياء التي يوليها اهتماما شديدا في قراءتها.

الغريب أن أعمال مصطفى محمود في بداياته الأولى لم يكن لها سوى ناقد واحد فحسب هو صديقه الوحيد صديق الطفولة فرج الذي يقول عنه مصطفى محمود: لقد كان أول قارئ لكتاباتي وناقدي الوحيد، وفي أحيان كثيرة كان يشير عليّ بتغيير مضمون القصة من اللامنطق إلى المنطق حتى يتقبلها عقله.

ويسترسل الراحل في الحديث عن صديقه فرج؛ مؤكدا أنه اختاره بعناية اتباعا للحديث الشريف الذي كان دائما ما يتلوه أبوه على مسامعه: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"؛ وبالتالي كان فرج صديقا له في تجاربه وشطحاته أيضا؛ حيث يقول مصطفى محمود: حتى بعد التحاق فرج بمدرسة الثانوية العسكرية والتحاقي بالمدرسة الثانوية بطنطا؛ فإننا لم نفترق، وكوّنا مصنعاً سوياً، وكوّنا فريق عمل يكمل كل منا الآخر؛ فكان يصنع هو القوالب المعدنية من الصلب والنحاس؛ بينما كنت أنا شغوفاً بالكيمياء والطبيعة، واستعنت في ذلك بمحتويات المعمل الذي سلّمته لنا المدرسة، وقمت بتجارب معملية بعضها فاشلة، وكانت تتسبب في تمزيق ملابسي وإحداث انفجارت كادت تتسبب في موتي وموت فرج؛ لدرجة أن أمي صرخت فيّ ذات مرة: إنت مش خايف إنك تموت من اللي إنت بتعمله ده.

ضعف سمع الطبيب تسبب في تكفيني

ويتعرض مصطفى محمود للمرحلة التي بدأ معها بالفعل يشعر أن أعماله من الممكن أن يكون لها صدى جيد، وتلقى الرواج المطلوب عندما أرسل خطاباً لأخيه يحدثه فيه عن أيام المصيف التي يقضيها بمدينة بورسعيد، وكان صديق أخيه وقتذاك هو محمود محمود الصياد، أحد نجوم التجويد، وعندما قرأ ذاك الأخير الخطاب بشر أخا مصطفى محمود بأن أخاه سوف يكون له شأن كبير فيما يكتب، أما المناسبة الثانية؛ فكانت فوزه بجائزة المدرسة لأحسن قصة باللغة الإنجليزية يدور موضوعها عن أكثر الأحلام رعبا، وربما لا تتعجب لماذا فاز مصطفى محمود بهذه الجائزة عندما تعرف أن ما رواه لم يكن مجرد حلم مرعبا بل كان حقيقة عاشها كالتالي:

"كنت في هذه الأيام مريضا جدا ودرجة حرارتي منخفضة وضربات قلبي ضعيفة؛ لذلك استدعت أسرتي الطبيب الذي كان سمعه ضعيفاً فلم يسمع ضربات قلبي؛ فظن أنني فارقت الحياة فتوجه إلى الأسرة بوجه شاحب يتصبب منه العرق قائلا: "البقاء لله، لقد مات هذا الولد المسكين"؛ فما كان من أمي إلا أن رقعت بالصوت، وحزن جميع أفراد العائلة على فراقي، وكفّنوني ووضعوني في النعش؛ ولكني استعدت وعيي بعد وقت قصير وفتحت عيني لأجد نفسي في ظلمة دامسة وملتّما بالكفن؛ فشعرت بالرعب الشديد لما أنا فيه، وثارت في ذهني أسئلة متعددة وكان بينها: أين أنا؟ وكيف سأخرج من هذا النعش؟ وعندما استعادتني الأسرة كانت فرحة بلا وصف، وربما كان هذا الحادث داعيا لأن يطلقوا عليّ لقب الممسوس أو الملبوس، وسهّل لي لقب المشرحجي فيما بعد.

خرجت من البيت وعشت حياة الصعلكة

وعلى طريقة الأمريكان قرر مصطفى محمود الخروج من البيت وإكمال حياته بمفرده، عندما وجد أن أفكاره لا تلقى الترحاب بشكل مستمر من والدته؛ خاصة في ظل رغبته في مواصلة دراسته للطب والكتابة والعزف على الناي وغيرها، وهو الأمر الذي لم تحتمله والدته بسبب خوفها عليه؛ فكانت دائما ما تقول له: أنت هتموت نفسك بنفسك؛ فقرر الرحيل عن البيت من أجل أن يعيش حياته بقدر الحرية الذي يبحث عنه.

"ذهبت أبحث عن بانسيون، فوجدت بانسيون مناسبا لإمكانياتي في حلوان، فقمت بتأجير حجرة به، وعملت محررا صحفيا بمجلة النداء الوفدية، وبدأت مرحلة قاسية جدا في حياتي؛ حيث عملت محررا صحفيا براتب اثني عشر جنيها شهريا، وعشت حياة الصعلكة التي يعيشها معظم الصحفيين ببداية حياتهم، وبدأت أدفع ضريبة قراراتي عندما أصبت بمرض التيفود، وجاءني أخي مختار، وقال لي: آدي آخرة المشي البطال وعدم سماع النصيحة والعناد.. خف بسرعة عشان ترجع البيت، أمك هتموت عليك.

ويختتم مصطفى هذه الجزئية بأنه تعلم من هذا العام الكامل الذي قضاه خارج المنزل بأنه إذا أردت أن تكون شيئاً في عالم الصحافة يجب عليك أن تكمل دراستك في عالم الطب فتكتب وأنت طبيب، واكتشف أيضا أن الأدب والمجد في اتجاه والهلس الصحفي في اتجاه آخر.

أنيس منصور كان دائما ما يشاكسني

في هذا الجزء من مذكرات الراحل مصطفى محمود يتحدث عن بدايته الحقيقية في عالم الصحافة والتي كانت مقدماتها من خلال عمله في مجلة آخر ساعة مع كامل الشناوي الذي كان يقول له هو ويوسف إدريس: إنتم مش طلبة كلية طب إنتم طلبة كلية طب جميلة، في إشارة إلى كلية الفنون الجميلة.

بعد فترة أنشأ كامل الشناوي جريدة المسائية واستكتب فيها مصطفى محمود وعدداً آخر من الكتاب، ومن هنا نشأت الصداقة بين مصطفى محمود وأنيس منصور الذي كان دائما ما يشاكس مصطفى محمود ويقوم بتغيير الاسم الذي يمضي به في آخر المقال، وهو (م.م) (م.ع) ويضحك في هذه الجزئية مصطفى محمود ويقول: كنت أنهي كتابة مقالي بتوقيع م.م؛ فكان ينتظرني حتى ينتهي الجميع من أعمالهم وينزل إلى المطبعة ويغير الإمضاء إلى م.ع وكنت أغضب كثيرا، وعندما أذهب للتحقق مما حدث أعرف أنه أنيس؛ فأقول له يا أخي يعني إنت مستكتر عليّ حتى الحرف.

ثم ينتقل مصطفى محمود للحديث عن الفترة التي عمل بها بمجلة التحرير بعد الثورة، ويعتبرها البداية الحقيقية لمصطفى محمود -الكاتب الصحفي- وهو نفس الوقت الذي شهد بداية عمله كطبيب في مصحة ألماظة للحميات الموجودة بمنطقة نائية بالصحراء، وبالتالي كل هذه الظروف ساعدت على ولادة المفكر والأديب والفيلسوف بداخله الذي أبدع في "الله والإنسان" و"عنبر 7" و"رائحة الدم".

رابط المشاركه
شارك
  • الردود 127
  • Created
  • اخر رد

Top Posters In This Topic

Top Posters In This Topic

Popular Posts

http://www.youtube.com/watch?v=QZVpgf9baKA&feature=related الله يرحمه كان بيأذن فى مالطه!!!الله يرحمه

دكتور مصطفى محمود رحمة الله عليه . له هذا المقال الرائع. مقال بعنوان العذاب ليس له طبقة الذي يسكن في أعماق الصحراء يشكو مر الشكوى لأنه لا يجد الماء الصالح للشرب. و ساكن الزمالك الذي يجد الماء و الن

بصراحة يا بشمهندسة تستهلى نقطة خضرا هو فعلا كان رجل علم وايمان الراجل داه انا بحترمه اوى من زماان وباحترم كل كلمة بيقولها والبرنامج بتاعه ليه ذكريات فى البيت لان كلنا كنا نتجمع نستناه وخاصة باب

Posted Images

الحلقـة الرابعة

.. رأيت .. ملك الموت ..

أراد مصطفى محمود أن يدخلنا معه فى الحوار فسألنا عن الأفكار التى تشغل بال هذه الأجيال يقصد جيلنا الحالى طبعا - فأجبناه عن كل تساؤلاته.. فكر بعض الوقت وكأنه لم يجد فيها ما يثير الانتباه.. أو أنه انتهى تفكيره إلى أنها ليست أفكاراً بالمرة فزم شفتيه ثم قال: أريد أن أتكلم عن أفكارى وأنا فى المرحلة ما بين دراسة الطب وبين الثلاثين.. كنت فى مثل عمرك تقريبا وما الذى شغلنى فى هذه الفترة وكيف كنت أفكر ثم أردف: كان هناك خليط من خطوات فكرية تنضج بداخلى..

أفكار عن (الغيب والموت والقدر والعدالة) هل كان صراع الأفكار هذا بداخلى نتيجة لازدحام الساحة بكم كبير من أفكار الفلسفة الوجودية المادية فى هذه الفترة.. ربما.. لكن المؤكد أن هذه الأفكار تشغلنى منذ طفولتى كما سبق أن أشرت- أى عشرينيات وثلاثينيات القرن المنصرم- بينما هذه الأفكار بدأت تأخذ طريقها إلى الساحة فى مصر بعد الحرب العالمية ضمن حلقات انتشارها على المستوى العالمى نتيجة ليأس الفلاسفة من كل المناهج المطروحة وقتها وكان يتمثل فشلها فى عجزها عن وقف بحر الدم والعنف الذى شهده العالم أثناء الحرب العالمية الثانية.. إذا أنا سبقت انتشار هذه الفلسفة والأفكار بحوالى عقدين من الزمن.

ولكن الحقيقة أن من أكثر الأفكار التى شغلتنى عموما منذ طفولتى حتى الآن فكرة الموت.. دائما كنت أتصور أن عمرى قصير جدا وأنى سأموت.. بين الحين والآخر كنت أقف أمام المرآة وعمرى عشر سنوات وأقول بصوت مرتفع جدا الموت يطاردنى يقف خلفى وأمامى وبجوارى ألا أستطيع الهروب منه.. أنا بالفعل كنت أرى ملك الموت وكأنه يحاوطنى.. وكنت أشعر كل صباح يوم جديد أن ساعتى قد حانت وكنت أخبر أهلى بذلك..

وهذا أثار خوف وقلق والدى وأمى على وذهبا بى إلى الأطباء وعندما لم يجدا علاجاً يشفينى «طبيعتى المختلفة عن أقرانى كانت تدفعهما دائما لتخيل أنى أقترب من الجنون» فذهبا بى إلى المشايخ والعرافين الذين كانوا يتواجدون بكثرة فى الريف ولكنهم أيضا لم يجدوا كلاما يقولونه غير أن يخترعوا أنى ممسوس أو «مخاوى جن» من تحت الأرض «لاحظوا أن شائعات الجنون وقربى من الجان تطاردنى منذ الطفولة» ولعل السبب فى كل ذلك أن المرض دائما يهاجمنى فأصبح بالنسبة لى يمثل مشكلة خطيرة جدا فما بالكم بطفل صغير لا يستطيع أن يجرى ويصارع من هم فى مثل عمره..

حالته الصحية متدهورة ولا تسمح بذلك والحقيقة أنى من أجل هذا اخترت كلية الطب دون غيرها من الكليات إضافة إلى أسباب أوضحتها سابقا حيث كانت كلية الحقوق فى ذلك الوقت من كليات القمة ويتخرج فيها الوزراء والسياسيون ورغم إلحاح الأسرة على بأن ألتحق بها إلا أنى تمردت على رغبتهم «الواضح حياتى كانت عبارة عن سلسلة من التمرد المستمر» واخترت كلية الطب لأننى حريص على التعرف على أدق تفاصيل وأسرار الأمراض والأزمات الصحية وكيف يمكن التخلص منها.

أردت أن أتعرف على طريقة أتخلص بها من عللى ومرضى المستمر الذى لم يستطع طبيب أن يشفينى منه واكتشفت فى هذا التوقيت أن الموت والمرض مشكلة كبرى بالنسبة لى فالمرض بالنسبة لى يمثل الموت وأن المؤشرات والعلامات التى تسبقه قد تتمثل فى موت العينين والساق والذراع والإحساس وعانيت كثيرا من أجل الوصول لما توصلت له وعندما مارست الطب سنتين بعد التخرج كنت أعتبر أنى حققت انتصاراً كبيراً على الموت عندما أتغلب على المرض الموجود داخل المرضى، ولكن كان يصيبنى الإحباط الشديد عندما ينتصر المرض على ويسوق أمامه للموت روح مريض وينظر لى ويخرج لسانه معلنا أنى لا أقوى عليه وذهلت عندما وقفت لأول مرة أمام طاولة التشريح.. أمام الجثة..

ولم تحدث لى عملية إغماء أو حتى مجرد شعور بالخوف كما كان يحدث لبعض زملائى وتعلمت من يومها أن كل إنسان يحمل الموت بداخله وبأنى أحمل الموت بداخلى أيضا حتى ولو كانت صحتى جيدة وأن الموت يسكن معى وتعلمت أن الإنسان كلما ازداد عمره سقطت الخلايا الميتة من جسده، وأن اللعاب الذى يطرده من فمه يحمل بداخله ملايين الخلايا الميتة وأن دم الإنسان يحوى كل ساعة ٦٠ مليون خلية من الخلايا الحمراء والخلايا البيضاء وبعد صراع مرير تقتل خلايا الدم البيضاء البكتيريا الموجودة بخلايا الدم الحمراء وتسوق جثث الموتى إلى الكبد الذى يمكنه التعامل مع هذه الجثث ويحولها إلى مرارة وصفراء والجسم يتعامل مع كل هذه الجثث.. يحللها ويستفيد منها ويحولها إلى عصارات مختلفة.. ووجدتنى أسأل نفسى هل كان الموت يعمل داخلى طوال هذه السنوات ليل نهار وأنا لا أدرى بحقيقة المعركة الدائرة بداخلى؟

وعرفت من يومها بأن الموت أكبر من أن يكون كلمة فهو واقع يدور داخلى وأن عملية الهدم والبناء تتم دون أن أدرى وأن الهدم داخلى وداخل كل إنسان منذ الولادة ولكن البناء غالب عليه حتى يحدث التوازن فى سن الأربعين ثم تبدأ عملية النزول والهدم التى تتزايد وبالتالى إذا كان البناء غالبا فأنا شاب وإذا كان الهدم غالبا فأنا دخلت مرحلة الشيخوخة وقد كنت منذ طفولتى أشعر بأن الموت قريب منى وأسمع خطوات أقدامه وهى تقترب منى كل يوم وكنت باستمرار أحدق فى الموت وأنظر إليه وأصرخ فيه كما كنت أفعل أمام المرآة وأنا طفل صغير «أنا أرى الموت..

أرى ملك الموت ولست خائفاً فكنت أتحداه دائما وأحدق فيه لدرجة أننى كنت أتوقع دائما أننى سأموت مبكرا ولم أتوقع أن أصل إلى الـ٨٨ عاما من عمرى وكنت دائما أقول سأموت فى سن الثلاثين ولكن «أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد» ورغم كل هذا ظل الموت معى يأكل ويشرب ويعيش ويتنفس بين ضلوعى ويسيطر على وجدانى وأصبح مشكلة وكارثة تصاحبنى أينما ذهبت.. ففى خلوتى الأخيرة التى امتدت لعشرين عاما ظهر لى كثيرا وواجهته كثيرا وتغلبت عليه وكنت أنا المنتصر.. وفى تكوينى وفكرى الموت مرتبط بشكل كبير بالفن والدين وبالفعل كان هو السبب فى تكوينى وفكرى وحبى للموسيقى.

والحياة بالنسبة لى كما يعرفها المقربون منى منذ الصغر نظام دقيق للغاية ومرتب، فليس هناك شك أن الحياة والموت ليسا النهاية، ولكن البداية الحقيقية فى حياة البرزخ وهى الحياة التى تظل الأرواح جميعا متعلقة بها إلى أن يأذن الله بالفناء للبشرية الموجودة على الأرض ولهذا فإنى كنت دائما حريصاً على أن أفعل شيئا ما دام هناك متسع من الوقت يكفى لذلك وكان من الأسباب التى تدفعنى للعمل والإنجاز إحساسى بالموت الذى يقترب منى كل لحظة وكل ثانية.

كما أخبرتكما أن هذه الأفكار كانت تنتابنى وأنا طالب جامعى وكانت تظهر فى شكل مقالات مسلسلة فى مجلة (روزاليوسف) التى كانت منبراً صحفياً كبيراً وقتها لأنها تمردت على السياق العام للصحافة فى مصر.. كنت أنشر هذه المقالات سواء كانت فكرية عامة أو فلسفية بالخصوص إضافة إلى كتابة القصة القصيرة.. وبعد أن أنهيت الجامعة عملت فى مستشفى أم المصريين لمدة عامين..

فى هذه الفترة كانت حركة الضباط الأحرار فى عام ١٩٥٢ والتى رحبت بها كثيرا لأنها تمثل تمرد الجيش والشعب على النظام الملكى الفاسد فكان التمرد على الواقع هو ما يلفت انتباهى دائما ولكن خذلتنا هذه الثورة بعد ذلك فقد حررت الدولة المصرية لاستعباد الشعب المصرى وكنت وقتها أداوم على نشر مقالاتى فى «روزاليوسف» عندما فوجئ إحسان عبدالقدوس باستدعائه من قبل رجال الثورة «كان هذا أول صدام بينى وبين جمال عبدالناصر» للتحقيق معه حول ما نشر بمجلته وكيف يقوم مصطفى محمود بنشر هذه الأفكار فى مجلته

وقال إحسان لهم «أنا أعطى الحرية للكتاب الذين يعملون داخل مجلتى وأؤمن بالحرية التى تؤمنون بها والتى تنادون أنتم بها.. من الممكن أن أكون غير متفق مع مصطفى محمود فى أفكاره وفيما يكتب لكننى لا أستطيع تقييد حريته والأمانة الصحفية تمنعنى من التدخل بل وأن أعطيه مساحة ليعبر عن رأيه وليس هو وحده ولكن هذا ينطبق على كل الصحفيين فى مجلتى وحق الرد متاح للجميع».

أنتم تلاحظون أن إحسان عبدالقدوس قد دعمنى ووقف بجانبى وقت أن كان هو العملاق عبدالقدوس ولم ينس رجال الثورة وعلى رأسهم عبدالناصر هذا الموقف لإحسان وردوا عليه بعد ذلك بسحله وسجنه وكيف أنهم لم يستطيعوا أن يدينونى أيام المقالات وظهر موقفهم عندما جمعت هذه المقالات فى كتابى الأول «الله والإنسان» عام ١٩٥٦ إذا غضضنا النظر عن المجموعة القصصية الأولى «أكل عيش».

على الرغم من أن الإعلام لم يكن بمثل هذا الحجم وكان الاعتماد كله على الصحافة الورقية إلا أنك تستطيع أن تؤكد أن الحياة فى مصر قد توقفت بالفعل بعد إصدار الكتاب ورواجه.. لم يعتد الناس على مثل هذه الأفكار أو على الأقل هذه الطريقة فى طرحها.. انقلبت الدنيا من حولى.. أصبح كل واحد يكتب عن الموضوع بمزاجه، من وصفنى بأننى فيلسوف العصر الجديد ومن وصفنى بالملحد والشيوعى والكافر و.. و.. وهنا ضحك مصطفى محمود حتى دمعت عيناه اللتان أصابهما المرض مؤخرا.. وقال من الطريف أن دارا حكومية «دار الجمهورية للنشر» هى التى وافقت على طبع الكتاب ونشره وكان يشرف عليها فى ذلك الوقت أنور السادات وحقق الكتاب رواجا كبيرا..

والطريف أيضا أن المفتى كان قد قرأ هذا الكتاب وأبدى رأيه بأن هذا الأسلوب يبشرنا بكاتب كبير وعالم ومفكر وكان هذا اعترافا رسميا من الدولة بهذا الكتاب وقيمته ولكن قضاة التفتيش الجدد رفضوا الكتاب وثاروا وهاجوا وسبوا وقالوا هذا الكاتب أصابه الجنون أو كفر وقدموا مجموعة الشكاوى ضدى للقضاء وتمت مصادرة النسخ المعدودة المتبقية فى الأسواق من الكتاب بعد أن تخاطفه الكثير من المصريين الذين كانوا يرغبون فى من يكسر لهم الظلام ويطير الخفافيش التى تتزايد داخله ويفسر لهم حقيقة ما يجرى لأنهم سئموا من أن تفرض عليهم الأشياء باعتبارها «واقع ولازم يقبلوه»..

وتحولت الدعاوى التى قدمت ضدى إلى قضية كبرى تناولها معظم صحفيى مصر ، وظلت القضية تنظر أمام محكمة أمن الدولة شهوراً خرجت خلالها شائعات كثيرة ومتعددة وكان من بينها «أنهم سيحكمون بكفرى وارتدادى عن الدين ومن ثم إعدامى،

وآخر أن علماء الأزهر انتهوا بالفعل للحكم علىّ بالكفر والارتداد عن الدين» وظلت الشائعات تظهر شائعة تلو الأخرى وتتردد فى أرجاء مصر حتى تقرر إصدار الحكم فى القضية فى شهر رمضان وذلك بغرض تشديد الحكم وعدم استخدام الرأفة وأتذكر أيامها أن إحسان عبدالقدوس استعان بمحام كان اسمه محمود وكان قد اشتهر وبرع فى الترافع عن جرائم النشر وكان يتحدث عما يجرى من أعمال قمع وقهر وإرهاب وديكتاتورية ومصادرة الكتب والأفكار

وأذكر أيضا أنه أثناء المرافعات قال لى إن ما كتبته فى كتابك هذا كلام يستخدمه كبار الصوفية وبعد سلسلة مرافعات طويلة استغرقتها المحاكمة التى كانت تتداول فى حجرة مغلقة وسرية واستغرقت المرافعات ساعات طويلة ولكن لا يستطيع القضاة فى ذلك الوقت الحرج فى تاريخ مصر إلا إرضاء جمال عبدالناصر الذى أصدر حكمه من أول يوم بمصادرة الكتاب ورغم كل المرافعات وما استندت إليه من أقوال الصوفية فقد أصدرت محكمة أمن الدولة الحكم بمصادرة الكتاب وعدم خروجه للنور وبالطبع خرج الحكم دون حيثيات ورغم ذلك صادروه بأمر جمال عبدالناصر.

وتقبلت اتهامى بالكفر وأنا فى بداية حياتى بأن أغلقت على نفسى باب شقتى.. واعتزلت من هول الصدمة حيث كانت عواطفى مازالت حساسة فلما أخذت الأفكار تهاجمنى.. لقد كفرونى لأنى امتلكت نفس ما امتلكوه.. نفس مؤهلاتهم.. القدرة على جذب الانتباه.. القدرة على جعل الآخرين يستمعون ويؤمنون بما أقول.. كفرونى.. قالوا نقضى عليه وهو صغير.. وناجيت روح أبى.. لقد اتهمونى بالكفر يا أبى.. أنا ابنك اصطحبتنى إلى المسجد وأنا ابن الثالثة وألبستنى الطاقية والجلباب الصغير.. أنا الذى حفظتنى القرآن والحديث بينما مازال من فى مثل عمرى يلعبون فى تراب الشارع..

أين أنت يا أبى لتدفعهم بعيدا بأيديك الكبيرة الحانية.. لا تدفعهم بعيدا عنى فقط بل تدفعهم بعيدا عن هذا البلد الطيب.. الذى يحاوطونه كالسرطان.. وجعلوا من يفكر يكفر.. جاءت أمى إلى.. جاءت بجلبابها وطرحتها.. افترشت سجادة الصلاة وأخذت رأسى فى حجرها.. وظللت فترة طويلة على هذا الحال.. ورغم أن معظم أفكار الكتاب لم تقترب من الأساسيات والثوابت مثل الله بل كانت فى (مسألة القضاء والقدر والجنة والنار والصواب والخطأ وقضايا الجبر والاختيار والبعث والخلود) إلا أن رجال الدين يعتبرون أن مجرد التفكير فى مثل هذه الأشياء هو الكفر ولكنهم لا يعلمون أن التفكير فى مثل هذه الأشياء منتهى الإيمان لأننى مفكر أبحث عن أشياء تزيد من إيمانى وتعلقى بالله سبحانه وتعالى وقديما كانوا يفكرون فى هذه الشكوك دون أن يعرضوا للرجم أو القتل .

فى بعض الأحيان قادنى تفكيرى لأتساءل هل كان ضروريا نزول الوحى والإلهام بواسطة جبريل على النبى صلى الله عليه وسلم ولماذا لم يلهمه الله مثلما ألهم الفنانين والموسيقيين والعلماء فى لحظات الإبداع والاختراع؟ وكانت قصة الوحى تشغلنى بشكل كبير وكنت دائما أفكر فيها ولكن بمجرد أن طرحت السؤال وبدأت البحث عن إجابة تعالت أصوات بتكفيرى مرة أخرى وكأنه لا توجد تهمة للمفكرين والباحثين عن الحقيقة غير التكفير وهذه القضايا تغير تفكيرى فيها بعد وصولى لليقين فسبحانه وتعالى كان لابد أن يميز رسوله عن بيتهوفن وجوخ وبيكاسو وقيس وعنترة،

وبعد بحث طويل فى القرآن أحسست أنه كتاب عجيب دستور لكل البشر وذلك لأنى حين قرأت كل الأديان أحسست أنها جميعا تتحدث عن شىء واحد لاشك فيه هو وحدانية الله ولكن اكتشفت أن الأديان القديمة مضت عليها القرون وتم تحريفها ودخلتها مصالح الكهنة وكانوا هم السبب فى كل هذه الفروق بين دين وآخر فكل واحد منهم يريد أن يستغل الدين لأغراض ومصالح شخصية حتى فى مصر القديمة «الفرعونية» كانت الديانة توحيدية والدليل هو كتاب الموتى ولكن الكهنة الذين يريدون أن يشيدوا المعابد اخترعوا آلافاً من الآلهة ليحصلوا من ورائها على القرابين وهذا ما حدث مع الأنبياء أيضا فكلما مات نبى خرج المنتفعون وحرفوا ليستفيدوا بالمكاسب المادية وجاء بعد ذلك عصر الملوك والرؤساء والسياسات المختلفة التى نعرفها الآن والتى زادت الأمر سوءا حيث إن العلمانيين يرددون شعارهم «كيف أسير إلى الأمام وأنا ألتفت إلى الخلف» ومن هنا يقولون العلم يتناقض مع الإيمان وقد نسوا أن كتاب الله سبحانه وتعالى يقود إلى أفضل طريق.. إلى الله..

وبعد مصادرة كتابى وجدت الماركسيين فى مصر يرفعوننى إلى السماء ويعلنون أنى أصبحت من كبار مفكرى الماركسية والشيوعية فى مصر وازداد إعجابهم بى وتأييدهم لى عندما كتبت قصة عن رجل زبال ونشرتها فى مجلة صباح الخير وكانت المجلة فى بدايات إصداراتها وبعدها وجدت أن الشيوعيين يصفوننى بأنى أعظم كاتب وأكبر مفكر وقيل عنى يومها إن تشيكوف مجددا يظهر فى مصر يحمل اسم مصطفى محمود وكنت مندهشا لكل ما يحدث حولى ومندهشا أكثر لإعجابهم بهذه القصة رغم أنها قصة عادية للغاية ولم أشترك معهم أو أنضم إليهم بل تجاهلتهم بعد ذلك بأن حذفت هذه القصة من جميع مؤلفاتى،

ولكنهم سرعان ما تحولوا ضدى بعد ذلك ووجهوا إلى الكثير من الاتهامات ومنها الردة الفكرية وكانت مدرسة ظهرت فى ذلك الوقت على يد محمود أمين العالم وكانت ترغب فى أن ينادى الكتاب جميعهم بالاشتراكية العلمية والشيوعية والماركسية ومن يخالفهم لا يعد أديبا أو مفكرا وأكبر دليل أنهم رفعونى إلى السماء ولذلك قرأت عن الفكر الماركسى بإمعان فلم أشعر باقتناع ودار داخلى حوار طويل ووجدت أنه يجب أن أغلق على نفسى باب حجرتى وظللت أمارس قراءتى فى معظم كتب الفلسفة وعلم النفس مثل (أفلاطون وأرسطو وهيجل وبكارل وماركس ووليم جيمس) وقراءة الأديان (الفيدات الهندية والبوذية والزرادشتية)

وفى النهاية وصلت إلى الإيمان فى حين أن اليسار فى الستينيات كان قد أصبح اتجاها قوياً موجوداً على الساحة وله ثقله وقد توغلت يده إلى الأدب والسينما والمسرح فتسبب نظام الاقتصاد الشمولى الذى طالب به فى الفقر والجوع للمصريين وهذا ما توقعته ولكنهم بعد ذلك وفى دقائق معدودة وجدوا صحف العالم والإذاعات والشعوب تنادى بسقوطهم.. سقوط الشيوعية..

وسقط هؤلاء الأشخاص الذين عندما تمردت على أفكارهم وانتقدتهم اغتالونى فى موهبتى وفكرى وجردونى حتى من لقب الكاتب واتهمونى بالتخلف وهذه هى أفكارهم وطباعهم لأن الشيوعية والشيوعيين تنظيم إذا صادف فى طريقه كاتبا يميل لأفكارهم فإن مهمتهم تكون جذبه إليهم ومن بعد ذلك بدأت أعيد النظر فى كل شىء حولى وبدأت بمراجعة كتابى الأول «الله والإنسان» ووجدته مليئاً بالثغرات التى عدلت عنها وصححتها فى كتب أخرى.. وأنا هنا أعلن لأول مرة أننى تراجعت عن كل الأفكار المادية التى لا ترتبط بالدين والتى جاءت بكتابى الأول «الله والإنسان».

■ كفرونى لأنى امتلكت نفس ما امتلكوه.. نفس مؤهلاتهم.. القدرة على جذب الانتباه.. القدرة على جعل الآخرين يستمعون ويؤمنون بما أقول.. كفرونى.. قالوا نقضى عليه وهو صغير

■ أغلقت على نفسى باب شقتى.. وناجيت روح أبى.. لقد اتهمونى بالكفر يا أبى.. أنا ابنك الذى اصطحبتنى إلى المسجد وأنا ابن الثالثة.. أنا الذى حفظتنى القرآن والحديث بينما مَنْ فى مثل عمرى لم يتخطوا مرحلة اللعب فى تراب الشارع.. أين أنت يا أبى لتدفعهم بعيدا عنى بأيديك الكبيرة الحانية.. لا تدفعهم بعيدا عنى فقط بل تدفعهم بعيدا عن هذا البلد الطيب.. الذى يحاوطونه كالسرطان.. وجعلوا من يفكر يكفر

■ جاءت أمى إلىّ والتى كانت تتمثل فى شخصية أختى الكبيرة زكية.. جاءت بطرحتها وجلبابها.. افترشت سجادة الصلاة وأخذت رأسى فى حجرها.. وظللت فترة طويلة على هذه الحال.. حتى نهضت من جديد

■ كان يجب ألا أترك الساحة لخفافيش ظلام جدد.. لقضاة فى محاكم تفتيش جديدة

■ إن الناجح هو ذلك الذى يصرخ منذ ميلاده: جئت إلى العالم لأختلف معه.. لا يكف عن رفع يده فى براءة الأطفال ليحطم بها كل ظلم وكل باطل.

يتبع

رابط المشاركه
شارك

الحلقه الخامسه..الصدام مع عبدالناصر

■ إن الاستسلام للمنطق والعقل وحده فيه استئصال لأجمل ما فى الإنسان.. روحه.. ووجدانه.. وضميره ولو لم يكن إبليس موجودا لأوجدناه

■ إننا لا نستطيع أن نعيش دون أن نسمع ذنوبنا

■ هناك شبح نلعنه كل يوم ونرجمه لأنه غرر بنا

■ نحن نساعد فى خلق الأباطرة والجبابرة

■ بل نحن الذين نخلقهم ونشكلهم بأيدينا

■ إن الشياطين من صنع أيدينا والإجرام قرين لكل منا

■ لأننا جميعا أبناء القاتل قابيل

■ لكل منا قرين ولكن يوجد من يسيطر على قرينه ويوجد من يسيطر عليه قرينه

■ إن السم لا يزرع ولا يصنع ولكنه يخرج من حقدنا وحنقنا لبعضنا البعض

■ ولا يحين الموت إلا بعد أن ينتهى الأجل

■ فالموت قرار من الله وحده

مصطفى محمود

مازال المفكر الكبير والفيلسوف مصطفى محمود يفتح حقيبة أسراره ويطلعنا على ما تحويه دفاتره ويخرج كل ما بداخلها من أسرار.. مازال قلبه ينبض.. مازال عقله واعيا يتذكر كل تفاصيل رحلته الطويلة التى قضاها باحثاً عن اليقين يحاول الوصول للحقيقة الغائبة عن الجميع، يقول مصطفى محمود: ليس من السهل أو المعقول أو الطبيعى على الطيور أن تكف عن التحليق فى الفضاء، أو على العصفور أن يسجن فى قفص حتى ولو كان من الذهب والأحجار الكريمة، أو على المفكر أن تحجب أفكاره وترصد الرقابة قلمه وتختار نوع الحبر الذى ينسج به كتاباته،

وبالتالى لم يكن من السهل أن تحجب عنى كل ألوان الحياة من الماء والهواء والضوء والحياة التى تتمثل فى الكتابة والتعبير عن الرأى، وإخراج كل ما يدور داخلى من صراع وأفكار تحاول إثبات حقيقة المسلمات ـ التى تكلمت عنها من قبل ـ ولكن هذه كانت طبيعة الظروف والأحوال فى عهد الديكتاتورية التى مرت بها مصر.. عهد تحرير المصريين لاستعبادهم،

هذا بكل بساطة وصفى ورؤيتى لعهد جمال عبدالناصر فمهما تقدم بى العمر وطعن السن فى الشيخوخة ووصلت إلى أواخر أيامى فلن أنسى ما كان يحدث فى عهده من فتح السجون والمعتقلات ومصادرة الفكر والرأى، وبالطبع عانيت فى تلك الفترة لأننى كنت أحد الكتاب البارزين خاصة بعد أزمة كتابى الأول «الله والإنسان» فكنت أتوقع أنه فى أى لحظة لابد أن يقع بينى وبين عبدالناصر الصدام الذى وقع مع الجميع من قبلى، وبالفعل فوجئت بأن إحسان عبدالقدوس يطلبنى فى مكتبه بـ«روزاليوسف» وتوجهت إليه مباشرة، وعندما دخلت إلى السكرتارية لكى تبلغه بأنى أنتظره فوجدتها تقول لى: ادخل الأستاذ مستنيك على نار منذ أكثر من ساعة ولغى كل مواعيده.

فانتابتنى أفكار بأن هناك شيئاً خطيراً حدث أو منتظراً أن يحدث ولكننى تجاهلت كل هذه الأفكار ودخلت عليه المكتب فوجدته من الوهلة الأولى يقول لى وهو يبتسم: أهلا يا مغلبنى وبسببه طاير النوم من عينى. وكأنه كان يهدأ من وطأة المسألة، وقلت له: خير يا إحسان فى قضايا تانى اترفعت عليا ـ فقد كنت خارجاً من قضية كتاب «الله والإنسان» لسة طازة.. فقال: يا مصطفى اجلس فى البيت.. فقلت له يعنى إيه.. قال صدرت أوامر بمنعك من الكتابة، فقلت من أصدر هذه الأوامر ولماذا أتوقف عن الكتابة؟..

قال يمكن أن يكون بسبب المقالتين اللتين قمت بكتابتهما ونشرهما مؤخرا.. ثم أن أمر الإيقاف من قيادات عليا جدا.. فقلت له مين يعنى.. الراجل الكبير.. هز رأسه بالإجابة «نعم» وقال: يا مصطفى احمد ربنا إن المسألة منع من الكتابة بس ومفيش اعتقال ولا سجن، فابتسمت رغم أنى أتمزق بالداخل لما سمعت وقلت له: ومن أدراك فلابد أن الاعتقال سيأتى عن قريب إن لم يكن الليلة..

وسلمت عليه بحرارة وقلت لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. فقال: يومين وهترجع تانى متقلقش وانصرفت من مكتب إحسان عبدالقدوس وأنا يداهمنى شعور رهيب بأنه سيتم اعتقالى ولن تمر على الليلة إلا وأنا داخل أحد السجون أو المعتقلات، فهذا كان سلوكاً سائداً فى تلك الفترة وتجولت فى شوارع القاهرة دون الشعور بالوقت حتى وجدت أن قدمى قادتانى إلى شقتى دون أن أدرى ودخلت الشقة وأنا يداهمنى شعور غريب بأن هناك من يراقبنى ولهذا أيقنت بأننى سأتعرض للاعتقال فى هذه الليلة لا محالة،

فجلست فى شقتى أنتظر طوال الليل عملية القبض على مستعداً تماماً بعد أن قمت بتجهيز حقيبتى التى وضعت بها «مجموعة كتب وغيارين داخليين وبيجامتين ومكنة حلاقة ومجموعة أمواس وصابونة ومعجون أسنان وفرشاة وشبشب حمام» واعترف بأن هذه الليلة كانت أصعب ليلة مرت على فى عمرى كله وفى حوالى الساعة الثالثة ليلاً وجدت طرقاً شديداً على الباب، وعرفت أن ما توقعته يتحقق فتوجهت لأفتح باب الشقة لكى أواجه مصيرى وقدرى الذى لا مهرب ولا مفر منه، وشاهدت ثلاثة ضباط ومجموعة من العساكر الذين دخلوا الشقة مندفعين إلى الحجرات دون استئذان،

وقبل أن أفتح فمى أخرج الضابط من جيبه أمراً بالقبض على موقعاً من عبدالناصر شخصياً فحملت حقيبتى بعد أن فتشوها وركبت سيارة الترحيلات وتوجهت إلى السجن الحربى، وواجهت بداخله أشد أنواع التعذيب البدنى والنفسى وفجأة استيقظت من النوم لأجد نفسى داخل حجرة نومى، ويتضح لى أن كل ما شاهدت من «تعذيب وضرب بالسيط والنوم فى حجرة مليئة بالمياه فى ليالى الشتاء قارسة البرودة»

كانت جميعها أحلاماً وكوابيس هاجمتنى طوال فترة نومى، لأن عملية القبض على شغلت تفكيرى ساعات كثيرة قبل خلودى إلى النوم، وارتحت بعض الشىء لأنه لم يتم القبض على فى الليلة الأولى بعد فصلى من العمل ونفيى فى البيت ـ فهكذا كنت أسمى أيام توقفى عن الكتابة بأنها أيام النفى - ولكن لم يتركنى الشعور بأنى سأعتقل ولكنى خرجت من كابوس اعتقالى لأواجه كابوساً ومعاناة أخرى ومختلفة وهى مسألة الإنفاق والمصاريف، فشغلت تفكيرى كثيراً مسألة كيف سأعيش بعد أن فقدت مهنتى ككاتب صحفى فى «روزاليوسف» وهناك قرار بمنعى من الكتابة فى أى جريدة أخرى وليس لى أى مصدر دخل أو رزق آخر.

لكن العناية الإلهية لم تنسنى فأثناء تفكيرى ومحاولة تدبير الحاجات بما تبقى معى من راتب وجدت أحد أصحاب دور النشر يطلب منى إعادة طباعة بعض الكتب التى طرحت بالأسواق لشدة إقبال الجمهور وطلبه المستمر لها فوافقت فى الحال، وكان عائد هذه الكتب هو مصدر الدخل الوحيد لى طوال فترة النفى، ورغم أن مشكلة الإنفاق والمصاريف قد دبرت إلا أننى كنت أعانى المشاكل النفسية التى تمزقنى وتشتت أفكارى، فالكتابة تمثل كل حياتى وكيانى فأصبحت تطاردنى مشاهد من داخل «روزاليوسف» وأيام نزولى إلى حجرة الأرشيف واطلاعى عليه وأنا أقرأ وأتأمل إعلانات كانت تنشر قبل قيام الثورة وطرد الملك فأين سعد حسين المطرب الصاعد الآن؟!

وهل كان يعلم بما سيحدث من ثورة وإذاعات موجهة ترسم اتجاهات وأذواق البشر.. كيان كامل اختفى وذاب كما يذوب الملح فى الماء، أصبحت خيالات أننى سأختفى ولن أصبح حتى ذكرى ليتذكرنى الناس تطاردنى من غرفة نومى إلى البلكون إلى الصالون، وحتى وأنا بجوار الراديو أستمع إلى موسيقى وغناء عبدالوهاب لا تتركنى هذه الأفكار المجنونة والمحطمة، عشت ومررت بحالة نفسية سيئة جداً كنت أشعر فى معظم الأحيان بأننى أنتظر تنفيذ حكم بالإعدام أو قرار بالإفراج وكل هذا لأننى أعلنت عن رأيى فى الماركسية وهتلر والنازية فى مقالتين، وكان جزاء الرأى النفى فقد تحولت مصر فى تلك الفترة إلى مقبرة للمفكرين وأصبحت الكلمة لا تصل صحيحة للناس، وأبرهن على ذلك «بأن أكبر دليل على تزييف الكلمة ما قرأناه وسمعناه بالكذب عن انتصارات ساحقة فى حرب ٦٧ من الإذاعة والصحف المصرية»، ولذلك بدأت أخرج كل ما بداخلى فى الكتابة..

والكتابة الخفية التى لا يراها أحد غيرى.. فبدأت أكتب مجموعة موضوعات غريبة وعجيبة عن أينشتاين وغيره من الفلاسفة وأخرجت كل حنقى على الاشتراكية والديكتاتورية، ولكنى كنت أشعر فى أحيان باليأس فكيف أقوم بكتابة رأيى حيال ما يحدث فى مصر ثم أقوم بإخفائه وتخبئته فبدأت بكتابة كتاب «الإسلام والماركسية» وحاولت أيضا أن أكسر هذا الشعور الرهيب بالوحدة، فاتجهت إلى القراءة بشكل شرس وتعمقت فى المسرح حتى قمت بكتابة ثلاث مسرحيات أخرجت فيها كل ما كان يدور بداخلى من مشاعر بالظلم، وتناولت بداخلها النظام الديكتاتورى الموجود وقتها، والذى قام بتعذيب وتهجير وتشريد وسجن وقتل المفكرين والكتاب لأنهم يريدون الإصلاح ويعبرون عن أفكارهم وآرائهم فى كل ما يحدث حولهم، وكل هذا أظهرته فى كتابتى لثلاث مسرحيات «الإنسان والظل، الزلزال، الإسكندر الأكبر» ـ وأخفيتها حتى مات عبدالناصر وقمت بنشرها فى عهد السادات وهذه المسرحيات حاولت بها مسرحة الواقع السياسى والاجتماعى الذى واجهته مصر وقتها، فقد كانت أفعال عبدالناصر جميعها شكلاً من أشكال الفوضى الخاطئة..

وطالت فترة حجبى ومنعى من الكتابة حتى أنها وصلت إلى عام كامل من العزلة فى منفاى، وفى إحدى الليالى الصافية الجميلة فوجئت بكامل الشناوى يقوم بزيارتى ويقول لى مقولته الشهيرة: أنت تلحد على سجادة الصلاة، ولهذا فقد قمت بزيارة هيكل وتحدثت معه عن الأزمة التى حدثت لك وهو يريد رؤيتك فى مكتبه بالأهرام. وفى اليوم التالى ذهبت إلى هيكل وقابلنى بقوله: إزيك يا مصطفى وعامل إيه.

قلت له: أنا مش كويس طول ما أنا بعيد عن الكتابة. فقال لى: ارجع اكتب من اليوم لو حبيت. فسررت بشدة ولكننى كنت على يقين بأن هيكل هو الوسيط الوحيد الذى يمكن أن يقبل عبدالناصر منه كلاماً أو وساطة فى موضوعى لمدى قربه منه وثقته فيه ولكننى لم ألجأ إليه منذ البداية.. وعندما سألناه لماذا لم تلجأ إليه رفض الخوض فى التفاصيل وانتقل إلى موضوع آخر.

قال مصطفى محمود: لأن القدر يلعب دوره دائما معى فبالترتيب الإلهى فقط.. حدث أثناء عام النفى والحجب عن ممارسة الكتابة أن قابلت زميل الدراسة فى كلية الطب وصديقى الذى كان حبيباً إلى قلبى الدكتور أنور المفتى، وكان يعمل طبيباً خاصاً لعبدالناصر وطلبت منه التحدث إلى عبدالناصر لكى أعود إلى الكتابة من جديد، ووجدته يقول لى:

يا مصطفى أنت تعرف مدى حبى الشديد لك وبسبب هذا الحب فكرت حينما علمت بمنعك من الكتابة أن أتحدث إلى عبدالناصر أثناء إشرافى الطبى اليومى عليه، لكننى تراجعت لأن هناك قصة منتشرة حوله وهى أنه يجازى من يطلبون منه طلبات خاصة، حيث تجرأ ذات مرة سائقه الخاص وطلب منه طلباً خاصاً فأصدر قراراً بفصله من العمل فى اليوم التالى مباشرة، ولهذا فقد انتابنى شعور الخوف لأنه سيترتب على ذلك إبعادى عن عملى ووظيفتى كطبيب خاص له مثلما أبعد سائقه الخاص،

كما أنه يمكن أن يظن أننى أؤمن بنفس أفكارك وبالتالى سيترتب على ذلك شعوره بأننى خطر على حياته، خاصة وأنا طبيبه الخاص فيلفق لى تهمة ترمينى وراء الشمس وأنا لى زوجة وأولاد كما تعرف، كما أننى بحكم قربى منه سمعت وعرفت وشاهدت كيف يختفى من الوجود من يعارضه بمجرد إشارة من إصبعه خاصة وإنه يكرهك ويقول عليك «الواد ده ملحد وخطر على المصريين»، فقلت له لهذه الدرجة كرهه لى وقسوته مع من يتعاملون معه، فقال الدكتور أنور المفتى:

عبدالناصر يتمتع بعصبية غير عادية ومريض بجنون العظمة ويمكن أن تقول عليه «مجنون بذاته».. والغريب أنه بعد أقل من ثلاث سنوات توفى الدكتور أنور المفتى فى ظروف غامضة وتعددت الشائعات حول وفاته.. لكن الثابت فى التحقيقات أن زوجته قالت إنه ليلة وفاته بعد عودته إلى المنزل «تناولنا العشاء، وبعد ذلك نظر فى المرآة بعض الوقت وقال لى أشعر بأنى لن أعيش أكثر من أربع ساعات» إذ أنه اكتشف أعراض تسمم تظهر عليه ومن بينها كان «بؤبؤ» عينيه يتحرك وهذا الحادث أثر على كثيراً.. وأثارنى أنا وغيرى من أصدقاء الدكتور أنور المفتى.. ولم نجد تفسيراً أبداً لهذا السؤال: من اليد الخفية وراء مقتل أنور المفتى.. ومن المستفيد من وفاته!

والعجيب أنه أثناء انشغالنا بهذا الحادث كثيراً فوجئنا بوفاة عبدالحكيم عامر بنفس الأسلوب دون تفسير أو إعلان عن حقيقة ما حدث له، وزاد الأمر بشكل كارثى بعد نشر التحقيقات مع صلاح نصر عقب القبض عليه، واعترف بأنه كانت دائماً بحوزته سموم من أنواع نادرة وكان يستعملها كلما وجد الحاجة لإسكات بوق عالى الصوت.

وانتهت هذه الحكايات بموت عبدالناصر نفسه.. هناك تساؤل يجب ألا يمر دون أن نقف أمامه وهو: كيف توفى جمال عبدالناصر؟!

قيل عن وفاته الأقاويل الكثيرة والمتعددة، وكان من بينها أنه مات مسموماً، ولكن الحقيقة أن عبدالناصر مات لأنه مريض بالسكر ولتقصير وإهمال الطبيب فى تشخيص حالته الصحية بالخطأ، فكان يمكن إنقاذه من الموت بحقنة جلوكوز فى الوريد فتنتهى أزمة وغيبوبة السكر التى تعرض لها، ولكن أخطأ الطبيب الذى يعالجه أو ربما تعمد الطبيب أن يخطئ وعرف تشخيص حالته بشكل صحيح ولكنه لم يسعفه فقد مات عبدالناصر نتيجة غيبوبة السكر التى هاجمته، حيث كان مريضاً «بالسكر البرونزى» وهو أحد أندر أنواع مرض السكر، ومن أسهل ما يمكن أن يموت مريض هذا النوع فى حالة إذا تعرض للإهمال الطبى، وهذا هو ما حدث.

اعتبر الثورة ديكتاتورية ..

حررت المصريين لاستعبادهم ..

فى هذه الحلقة تحديدا يتناول مصطفى محمود الفترة القمعية -حسب وصفه- التي عاشها خلال فترة الرئيس جمال عبد الناصر.

ناصر حرر المصريين كي يستعبدهم

يعبّر مصطفى محمود في مذكراته عن رأيه الشخصي في الفترة الناصرية التي عاشتها مصر واصفا عبد الناصر بأنه قام بتحرير المصريين كي يستعبدهم، ووصف فترة الحكم بصفة عامة بأنها فترة ديكتاتورية، وكانت مقبرة للمفكرين ولم تكن الكلمة تصل فيها بشكل صحيح على الإطلاق بل كانت تصل مزيفة، كما وصل نصر مزيف في 1967.

ربما يستعجب البعض مثل هذا الرأي من الكاتب مصطفى محمود، ولكن استغرابه هذا سيتبدد عندما يعرف التجربة المريرة التي عاشها الكاتب مع الفترة الناصرية كالتالي:

بعد أزمة كتابي "الله والإنسان" كنت أتوقع الصدام بيني وبين عبد الناصر في أي لحظة إلى أن جاء اليوم الذي طلب فيه إحسان بعد القدوس رؤيتي في مكتبه بمجلة روزاليوسف، وعندما دخلت إلى السكرتارية لكي تبلغه كي أدخل له وجدتها تقول لي: الأستاذ مستنيك على نار، دخل منذ أكثر من ساعة ولغى كل مواعيده، فانتابتني أفكار بأن هناك شيئاً خطيراً حدث أو منتظراً أن يحدث، ولكنني تجاهلت كل هذه الأفكار ودخلت عليه المكتب، فوجدته من الوهلة الأولى يقول لي وهو يبتسم: أهلا يا مغلبني وبسببه طاير النوم من عيني. وكأنه كان يهدئ من وطأة المسألة، وقلت له: خير يا إحسان فيه قضايا تاني اترفعت عليّ؟! -فقد كنت خارجاً من قضية كتاب "الله والإنسان" لسه طازة.. فقال: يا مصطفى اجلس في البيت.. فقلت له: يعني إيه؟؟ قال: صدرت أوامر بمنعك من الكتابة، فقلت: من أصدر هذه الأوامر؟ ولماذا أتوقف عن الكتابة؟ قال: يمكن أن يكون بسبب المقالتين اللتين قمت بكتابتهما ونشرهما مؤخرا.. ثم إن أمر الإيقاف من قيادات عليا جدا.. فقلت له: مين يعني؟؟ الراجل الكبير؟؟ هز رأسه بالإجابة: "نعم"، وقال: يا مصطفى احمد ربنا إن المسألة منع من الكتابة بس ومافيش اعتقال ولا سجن، فابتسمت رغم أني أتمزق بالداخل لما سمعت وقلت له: ومن أدراك فلا بد أن الاعتقال سيأتي عن قريب إن لم يكن الليلة..

ويؤكد محمود أن هذه الليلة التي عاشها كانت أصعب ليلة في حياته حيث إنه كان ينتظر اعتقاله بين الساعة والأخرى؛ لأنه كان على قناعة بأن قرار منع الكتابة سوف يليه قرار بالاعتقال، وظل حائرا في شوارع القاهرة حتى اقتادته قدماه إلى بيته، وعندما وصل ظلت مسألة اعتقاله تشغله طوال نومه حتى أنه حلم بأنه تم اعتقاله بالفعل.

عام في المنفى

التأثير النفسي الذي أحدثته تلك الفترة التي عاشها مصطفى محمود بعيدا عن الكتابة كان لها بالغ الأثر عليه، حتى أنه أطلق عليها أيام المنفى أو عام المنفى، أنتج خلالها ثلاث مسرحيات، هي الإسكندر الأكبر والإنسان والظل والزلزال، جسد خلالها الظلم والقهر الذي كان تعيشه مصر في هذه الفترة، ولكنه لم يتمكن من نشرها إلا بعد وفاة عبد الناصر فيما بعد.

مصطفى محمود كان يخشى أن يندثر ككثيرين أندثروا من كُتاب ما قبل الثورة حتى أنه كان كثيرا ما يتخيل إعلانات ما قبل الثورة التي كان يظهر فيها المطرب سعد حسين المطرب الصاعد الذي اختفى بعد الثورة، واعتقد أنه سيندثر ويختفي كما كان.

لم يتوقف التأثير عند الحد النفسي فحسب، بل وصل أيضا إلى حد التأثير المالي، حيث كانت الكتابة في جريدة روزاليوسف هي مصدر رزقه الوحيد وبالتالي شغلته فكرة المعيشة، ولكن انفراجا إلهيا للأزمة كان باقتراح أحد الناشرين بإعادة طباعة بعض أعماله القديمة من جديد بعد أن ازداد الطلب عليها.

أخيرا نجح مصطفى محمود في العودة للكتابة بفضل محمد حسنين هيكل الذي توسّط في إنهاء الخصومة وعودته للكتابة كالتالي:

طالت فترة حجبي ومنعي من الكتابة حتى أنها وصلت إلى عام كامل من العزلة في منفاي، وفي إحدى الليالي الصافية الجميلة فوجئت بكامل الشناوي يقوم بزيارتي ويقول لي مقولته الشهيرة: أنت تلحد على سجادة الصلاة، ولهذا فقد قمت بزيارة هيكل وتحدثت معه عن الأزمة التي حدثت لك وهو يريد رؤيتك في مكتبه بالأهرام. وفي اليوم التالي ذهبت إلى هيكل وقابلني بقوله: إزيك يا مصطفى وعامل إيه؟ قلت له: أنا مش كويس طول ما أنا بعيد عن الكتابة. فقال لي: ارجع اكتب من اليوم لو حبيت. فسررت بشدة ولكنني كنت على يقين بأن هيكل هو الوسيط الوحيد الذي يمكن أن يقبل عبد الناصر منه كلاماً أو وساطة في موضوعي لمدى قربه منه وثقته فيه ولكنني لم ألجأ إليه منذ البداية..

ألهذه الدرجة كرهني عبد الناصر؟!!

يحكي مصطفى محمود على لسان صديقه الشخصي د. أنور المفتي وطبيب ناصر الخاص كيف أنه كان مجبرا على ألا يفاتحه في قضية إعادة مصطفى محمود للكتابة من جديد؛ حيث إنه كان مشهورا عن عبد الناصر في هذه الفترة أنه يجازي كل من يطلب منه طلبا خاصا؛ حيث سبق وأن جازى سائقه الخاص عندما طلب منه طلبا خاصا.

الغريب أن مصطفى محمود أكد أن جمال عبد الناصر قال لطبيبه الخاص: الواد ده ملحد وخطر -في إشارة لمصطفى محمود- وهو الأمر الذي تعجب منه مصطفى محمود للغاية ولكن صديقه برّره له بتأكيده على أن عبد الناصر كان مريضا بجنون العظمة، وأنه كان عصبيا للغاية.

ويواصل مصطفى محمود:

والغريب أنه بعد أقل من ثلاث سنوات توفي الدكتور أنور المفتي في ظروف غامضة وتعددت الشائعات حول وفاته.. لكن الثابت في التحقيقات أن زوجته قالت إنه ليلة وفاته بعد عودته إلى المنزل تناولنا العشاء، وبعد ذلك نظر في المرآة بعض الوقت وقال لي أشعر بأني لن أعيش أكثر من أربع ساعات:؛ إذ إنه اكتشف أعراض تسمم تظهر عليه ومن بينها كان "بؤبؤ" عينيه يتحرك، وهذا الحادث أثّر عليّ كثيراً.. وأثارني أنا وغيري من أصدقاء الدكتور أنور المفتي.. ولم نجد تفسيراً أبداً لهذا السؤال: من اليد الخفية وراء مقتل أنور المفتي.. ومن المستفيد من وفاته!

عبد الناصر مات بالسكر

ويختتم مصطفى محمود بالتأكيد على أن الحقبة الناصرية احترفت التخلص من معارضيها بالسم، فهكذا فعلت مع د.أنور المفتي، وهكذا فعلت مع المشير عبد الحكيم عامر، وهكذا تثبت التحقيقات التي تم إجراؤها مع مدير المخابرات وقت عبد الناصر صلاح نصر الذي أكد أنه دائما ما كان يحمل سما في جيبه لإسكات المعارضين.

لكن مصطفى محمود رغم ذلك يؤكد أن عبد الناصر لم يمُت بالسم وإنما مات بسبب غيبوبة السكر التي تعرض لها، والتي كانت بسبب إهمال الطبيب في التشخيص السليم أو ربما لتعمده ذلك حيث يقول: قيل عن وفاته الأقاويل الكثيرة والمتعددة، وكان من بينها أنه مات مسموماً، ولكن الحقيقة أن عبد الناصر مات؛ لأنه مريض بالسكر ولتقصير وإهمال الطبيب في تشخيص حالته الصحية بالخطأ، فكان يمكن إنقاذه من الموت بحقنة جلوكوز في الوريد فتنتهي أزمة وغيبوبة السكر التي تعرض لها، ولكن أخطأ الطبيب الذي يعالجه أو ربما تعمد الطبيب أن يخطئ وعرف تشخيص حالته بشكل صحيح ولكنه لم يسعفه، فقد مات عبد الناصر نتيجة غيبوبة السكر التي هاجمته، حيث كان مريضاً "بالسكر البرونزي" وهو أحد أندر أنواع مرض السكر، ومن أسهل ما يمكن أن يموت مريض هذا النوع في حالة إذا تعرض للإهمال الطبي، وهذا هو ما حدث.

يتبع

رابط المشاركه
شارك

أقوال غير مأثورة للدكتور مصطفى محمود

رضى الضمير مستحيل , وفي اللحظات التي يخيل اليك أن ضميرك رضي عنك .... لا يكون في الحقيقة قد رضي وانما يكون قد مات .

(معذب)

الطريقة الوحيدة لتجعل امرأة صماء تسمعك ... هي أن تقول لها أتزوجك .

(طبيب أنف وأذن وحنجرة)

الخبث هو الحل الوحيد أمام الفتاة لتحتفظ بسمعتها وتتمتع بحريتها في نفس الوقت .. وتواجه مجتمعا يسألها كل يوم : أين كنت هذا المساء ؟

(أب ماكر)

أسق حبيبتك من كأسك ... حذار أن تسقيها من نفسك ... اننا حينما نعطي نفوسنا للنساء نعجز عن استردادها ... اننا نذوب فيهن كما يذوب السكر في الماء ويصبح من المستحيل فصلنا من بدون اللجوء الى النار والغليان والتبخير ..وحينما يذوب الرجل في المرأة يضعف ويصبح مثل ظلها .. والمرأة لا تحب الرجل الضعيف حتى لو كانت هي سبب ضعفه .

(شاعر ضيعته امرأة)

لم يحدث في التاريخ أن ثارت نملة واحدة على مملكة النمل ... والنتيجة أن النمل مازال الى الآن نملا ... وسيظل نملا الى الأبد ولن يتطور .

(ناقد)

أحسن واحد ينصحك بالاقلاع عن الخمر رجل عاجز عن الاقلاع عنها .

(مدمن)

الطريقة الوحيدة لتحويل الكتب الأدبية الطريفة الى كتب سخيفة هي تقريرها على المدارس .

(مدرس لغة عربية)

الناس تتشدق بالواقع وتحتكم الى الواقع وتتذرع بالواقع ... ومع ذلك فلا أحد يريد الواقع ... وانما الكل يطالب بتغيير الواقع ... ويحلم بالخلاص من الواقع .

(زهقان)

تم بحمد الله

رابط المشاركه
شارك

حمدلله على سلامتك يا هنوده ...ايه الغيبه الطويله دى ...يارب يكون خير

بس ايه الحلقات الجامده دى ...رجوع قوى اوى ...حمدلله على السلامه

رابط المشاركه
شارك

حمدلله على سلامتك يا هنوده ...ايه الغيبه الطويله دى ...يارب يكون خير

بس ايه الحلقات الجامده دى ...رجوع قوى اوى ...حمدلله على السلامه

الله يسلمك وحشتينى اوى اوى

وبعتلك اغنية فى اغانى بحبها لانكم فعلا وحشتونى

رابط المشاركه
شارك

الصلاه

اخر صيحة في أمريكا الآن موضة جديدة اسمها ( Transendental Meditation ) و ترجمتها الحرفية هي الاستغراق التأملي المتجرد .. و هي موضة وافدة من الهند و بدعة من بدع اليوجا .. و قد لاقت نجاحا مكتسحا في المجتمع الأمريكي شأنها شأن كل البدع الجديدة ، و وضعت فيها الكتب و المؤلفات ، و أقيمت المؤتمرات و أصبح لها رسل و دعاة و مبشرون ينطلقون إلى القارات الأربع و معهم الكتب و النشرات للدعوة للمذهب .. و قد التقيت بأحد هؤلاء المبشرين في نادي الجزيرة يحاول أن يدعو لمذهبه .

و المذهب في اختصار شديد يدعو كل منا إلى أن يخصص بضع دقائق من يومه يطرح فيها عن نفسه كل الشواغل ، و يلقي عن باله كل الهموم و يستلقي في استرخاء كامل على كرسي و قد أغمض عينيه و تجرد عن كل شيء حتى عن نفسه يلقيها هي الأخرى وراء ظهره ، و يخرج من جلده إلى حالة من الخلوص و المحو و اللاشيء .. إلى راحة العدم ..

و يختار المبشر لكل واحد من أتباعه تسبيحة يرددها .. هي في العادة كلمات سنسكريتية لا تعني بالنسبة للمريد أي شيء .. و سوف تعاون هذه التسبيحة المريد على أن يخرج من نفسه أكثر ، و يتجرد من عالمه و يخرج من حضرة الهم و الغم و التوتر إلى حضرة أخرى مجردة تكون فيها راحته و خلاصه .

إنها دعوة إلى نوع من السكتة العقلية التي تأخذ فيها النفس راحة و إجازة من معاناتها .. و رأيت مع المبشر كتبا و منشورات و بحوثا علمية و إحصائيات تؤكد شفاء الكثيرين من ضغط الدم و الذبحة و اضطراب الهرمونات و الصداع المزمن بعد مباشرة هذه الجلسات لمدة شهور .

و في أحد هذه البحوث كان الطبيب يتابع ضغط دم المريض في أثناء جلسة الاسترخاء فتسجل الأجهزة انخفاض الضغط انخفاضا ملحوظا مع هبوط في تسارع النبض مع تغير في أخلاط الدم الكيميائية في اتجاه المزيد من التوازن .

و في جلسة طويلة مع المبشر قال لي أنه ألقى عدة محاضرات في النادي مع تمارين توضيحية تشرح مذهبه .. و لكنه اشتكى من عدم التجاوب بين المستمعين و أنه لم يلاق الصدى و النجاح الذي توقعه .

و قلت له إن هذا أمر طبيعي و متوقع .. فما تقوله و ما تبشر به ليس أمرا جديدا على أسماعنا .. بل إننا نباشر هذه التمارين بالفعل كمسلمين خمس مرات في اليوم .. فهي جزء من صلاتنا الإسلامية التي أمرنا بها نبينا عليه الصلاة و السلام ..

فالصلاة عندنا تبدأ بهذا الشرط النفسي .. أن يتجرد المصلي تماما من شواغله و همومه ، و أن يطرح وراءه كل شيء ، و أن يخرج من نفسه و ما فيها من أطماع و شهوات و خواطر و هواجس هاتفا .. الله أكبر .. أي أكبر من كل هذا و يضع قدمه على السجادة في خشوع و استسلام كامل و كأنما يخرج من الدنيا بأسرها ..

و لكن صلاتنا تمتاز على التمرين الذي تبشر به .. بأنها ليست خروجا من دنيا التوتر و القلق إلى عالم المحو الكامل و راحة العدم .. بل هي خروج إلى الحضرة الإلهية .. إلى حضرة الغنى المطلق .. و نحن لا نستعين بتسابيح و طلاسم سنسكريتية لا معنى لها ، و إنما نسبح بأسماء الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لنتمثل في قلوبنا تلك الحضرة الإلهية الجمالية التي ليس كمثلها شيء .

و قلت له إن صلاتنا تعطي المؤمن كل الراحة و الإجازة التي تدعو إليها و زيادة .. فهي ليست مجرد سكتة عقلية ، بل صحوة قلبية و انفتاح وجداني تتلقى فيه النفس شحنة جديدة من النور و نفحة من الرحمة و مدد من التأييد الإلهي .

إنها لحظة خصبة شديدة الغنى ، تعيد صلة المؤمن بالنبع الخفي الذي يستمد منه وجوده .

إن الانفصال عن دنيا النقص و الشر و التوتر يواكبه الاتصال بعالم الكمال و من هنا كان أثر الصلاة على المصلي مضاعفا .

و صلاتنا إذا صلاها المسلم بحضور كامل ، و استغراق و فناء و اندماج ، فإنها تكون شفاء من كل الأمراض التي ذكرتها و أكثر .

و إذا أجريت البحوث و الفحوص على ما يحدث في أثناء الصلاة لضغط الدم و النبض ، و تسجيل المخ الكهربائي ، و أخلاط الدم الكيميائية ، لكشفت عن نتائج أكثر إبهارا مما ذكرت في تمارينك .. و لكن للأسف لا أحد في أمريكا أو أوروبا يرى إسلامنا على حقيقته و لا أحد يحاول أن يبحث فيه .

و لهذا سوف تظل صلاتنا الإسلامية كنزا مخفيا لا يعلم ما فيه إلا من باشره بحضور كامل .. يقول لنا الله (( أقيموا الصلاة )) و لا يقول صلوا .. لأن الصلاة الحقيقية إقامة تشترك فيها جميع الأعضاء مع القلب و العقل و الروح ..

و خطأ الأوروبي أنه يظن أن الصلاة (( الإسلامية )) هي مجرد حركات و أنها على الأكثر مجرد اغتسال و رياضة (( بدنية )) ، و لهذا يقف عند ظاهر الأمر لا يتخطاه ..

و ينسى أن الحركات في الصلاة مجرد رمز فهي وقوف إكبار لله مع كلمة الله أكبر ، ثم ركوع ثم فناء بالسجدة و ملامسة الأرض خشوعا و خضوعا ، و بذلك تتم حالة الخلع و التجرد و السكتة (( الكاملة )) النفسية .. و لا يبقى إلا استشعار العظمة لله تسبيحا .. سبحان ربي الاعلى و بحمده .. سبحان ربي الأعلى و بحمده ..

(( و سبحان )) معناها ليس كمثله شيء ، و هو اعتراف بالعجز الكامل عن التصور .. و معناها عجز اللغة و عجز اللسان و عجز العقل عن وصف المحبوب .

و تلك ذروة (( نفسية )) في النجوى ..

و تلك هي وقفة الأدب حينما بلغ جبريل سدرة المنتهى فلم يستطع أن يتخطاها .. و قال لو تقدمت لاحترقت .

و ليس بعد هذه الوقفة إلا التجليات و التنزلات للكاملين الذين يؤهلهم التجرد الكامل لاستشراف الأنوار .

فالصلاة هي المعراج الأصغر و هي نصيب المسلم من المعراج الأكبر الذي عرج فيه محمد - عليه الصلاة و السلام - إلى ربه .

و هي ليست مجرد حركات .. بل هي أسرار و رحمات .

و أشرفها و أرفعها صلاة الفجر التي تشهدها الملائكة .. و صلاة قيام الليل .. التي نال صاحبها بها المقام المحمود .

و الصلاة هي الرصيد المتاح من الرحمة لكل مسلم في البنك الإلهي .. إن شاء أخذ منه و إن شاء ضل عنه و تكاسل فأضاع على نفسه كسبا لا يقدر بمال ..

و ما زالت الصلاة كنزا مخفيا لا نعلم عن أسرارها إلا أقل القليل و لا ينتهي في الصلاة كلام

من كتاب الاسلام ما هو.. الدكتور مصطفى محمود

تعليقى: ادعوكم و نفسى يا اخوانى بألتزام الصلاه فهى الشعره الفاصله بين الكفر و الايمان ..فمن اقامها فقد اقام الدين

واللهم اجعلنا ممن يقيمون الدين...وادعوكم الى غرز حبها فى قلوب اولادنا لكى يذوقوا حلاوتها...ويدعوا لنا عندما يوارينا التراب.

تم تعديل بواسطة المهندسه
رابط المشاركه
شارك

كتاب اعترافات عشاق ...مجموعه من القصص يرويها اصحابها و بنسجها الدكتور مصطفى محمود ببراعه كعادته"نخرج شويه بره كتاباته الفلسفيه اجازه يعنى"

اعترافات عشاق

ودى مقدمه الكتاب ال كتبها الدكتور مصطفى محمود

هذا الكتاب من تأليف الآخرين وليس من تأليفي

لقد تركت مقعد المتكلم واكتفيت بأن أكون مستمعا واعطيت الميكروفون لكل من يريد أن يطلق ضحكة أو يسكب دمعة .. واكتفيت بالتعليق

هنا لقاء طويل تلتقون فيه بكل من عشق وأحب وتألم

تلتقون بأنفسكم.. برسائلكم.. وأوراقكم وحروفكم

هذا كتاب منكم ولكم

فيه جيلكم الشاب بأسراره وجروحه وأمراضه ومباهجه وأحزانه وأفراحه.. وكل شيء فيه.. حتى تفاهاته.. هو ارشيف صادق لخطاباتكم

وأغلب ما فيه منقول بالنص من الخطابات الاصلية،لم اتدخل بقلمي إلا لمجرد صياغة عبارة أو استبدال كلمة بكلمة تعبر اكثر عما يريد أن يقوله المتكلم

وتجنبت النصح وإلقاء المواعظ، وتحاشيت فرض الحلول، وآثرت تحليل المشاكل وتعميق جوانبها وإلقاء الضوء عليها .. مجرد القاء الضوء .. ليصبح صاحب المشكلة أقدر على فهم مشكلته وفهم نفسه.. وبالتالي أقدر على الاختيار

وأحيانا يكون مجرد الاعتراف والافشاء والمصارحة والمكاشفة.. ولو على الورق.. ولو لإنسان لا نراه ولا نعرفه.. أحيانا يكون مثل هذا الإفضاء وإفراغ مكنون القلب، راحة وحلا.ولحظة

صراحة من النفس قد تشفي من داء عضال، تعجز كل الحيل عن مداواته

إن كتابة رسالة ليست ابدا امرا صبيانيا.. فالكلمة شيء ساحر.. وحينما تتجمع عواطفنا الحبيسة، لتخرج في كلمة على الورق.. فإن سحابة من الراحة تلفنا.. وكأنما ازاحت عن كاهلنا اعباء العالم كله

ولا أحب أن اطيل.. وأقدم لكم.. أنفسكم

رابط المشاركه
شارك

بصراحة اعجبت بهذه المقالة فى جريدة القبس الكويتية وباقلام كويتية - وودت ان انقلها لا هنا مكانها

في الذكرى الأولى لرحيله مصطفى محمود.. أجمل هدية.. أسوأ خبر

مصطفى محمود.. لحظة تأمل واسترخاء

سعود السنعوسي

في مثل هذا اليوم من السنة الماضية، كاد شهر أكتوبر أن يمضي بهدوء وسلام، دون أن يسجل أي أحداث غير عادية، بالنسبة لي على الأقل. ولكنه، وفي اليوم الأخير غيّر رأيه فجأة، وكأنه أبى أن يسلم عهدة الأيام لنوفمبر من دون أن يضع النقطة الأخيرة على سطر حياة إنسان علمني كيف تكون الحياة.

في مساء 31 أكتوبر 2009، وقبل أن أتجه لسريري، كنت أتصفح موقع إيلاف الإخباري، وهو محطتي اليومية قبل النوم. وفيما كنت على وشك الانتهاء من قراءة العناوين الرئيسية وقع نظري على خبر في زاوية الصفحة الإلكترونية، شدتني الصورة قبل أن أقرأ عنوان الخبر. صورة تبعث في النفس الهدوء، لست أدري لماذا، ولكن ربما بسبب الهدوء الذي ميّز صاحبها، فقد طُبعت صورته في ذهني هادئا كما هو دائما في حلقات برنامجه الشهير «العلم والإيمان». بعد مشاهدتي للصورة، اتجهت بنظري أسفلها حيث الخبر: وفاة المفكر والكاتب المصري مصطفى محمود.

لسبب ما، اتجهت نحو مكتبتي الصغيرة بدلا من أن أتجه للسرير بعد قراءتي للخبر. توقفت أمام الرّف الخاص بمؤلفاته أقرأ عناوينها، وأسترجع بعضا مما علمني إياه هذا المفكر والأديب في صغري. تذكرت «رحلتي من الشك إلى الإيمان» وما صادفته في هذه الرحلة من أمور مثيرة كانت غائبة عن ذهني. واسترجعت عبارات من «حوار مع صديقي الملحد» ذلك الصديق الذي يمهد له الشيطان دروبا تفضي إلى نفوسنا ليستقر فيها زارعا الشك. في ذلك الكتاب – حوار مع صديقي الملحد – كم من طريق قطعه الدكتور مصطفى محمود أمام شكوكي ونقص علمي وإيماني، ليمهد لي دروبا تفضي إلى الحقيقة، أو إلى مكان قريب منها. أتنقل بناظريّ من غلاف إلى آخر، مسترجعا مشاهد وأحداثا استقرت في ذاكرتي، في مكان عصي على النسيان إدراكه، مغامرته في «الغابة» وما نقله لنا من مشاهد مثيرة وحقائق ومعلومات بعد رحلته إلى غابات إفريقيا. وما دار من حوارات وما صُوّر من مشاهد في «زيارة للجنة والنار» وغير ذلك الكثير والكثير مما جاء في مؤلفاته القيمة.

أجمل هدية

كنت منذ فترة طويلة أبحث عن حلقات برنامج «العلم والإيمان» للدكتور مصطفى محمود، وقد وجدت منها لقطات مختصرة جدا على الإنترنت، إلا إنها كالقطرة في محيط حلقاته التي وصل عددها إلى حوالي الـ 400 حلقة. وفي أغسطس 2009، أوصيت أخي، الذي كان في القاهرة، أن يبحث لي عن حلقات البرنامج كاملة، وكانت أفضل هدية قد حصلت عليها في عام 2009 هي تلك العلبة الصغيرة الأنيقة التي تحمل بداخلها 58 قرص DVD لكل حلقات برنامج «العلم والإيمان». حملتها بين يديّ وأخذت أتفحص محتوياتها برفق مدركا أن ما أحمله بين يديّ كنز لا يقدر بثمن. حدث ذلك قبل حوالي شهرين من وفاته رحمه الله. وهكذا، شاءت الظروف أن يرحل الدكتور مصطفى محمود في السنة التي تلقيت بها هديته الجميلة!

الصورة والصوت في أقراص الـ DVD لم يكونا بتلك الجودة المرجوة، والكاميرا كانت ثابتة طوال الحلقة، بل وحتى الدكتور مصطفى محمود يبدو – كما هو دائما - جامدا في جلسته لا يتحرك به في الغالب سوى شفتيه. على أن كل تلك الأمور لم تنتقص من قيمة الحلقات بشيء، حيث ان أهم ما في حلقات البرنامج هو ما ينطق به من معلومات لا تزال مذهلة رغم مرور كل تلك السنوات على بث البرنامج.

لغز الموت

في ذلك المساء، في اليوم الأخير من أكتوبر 2009، بينما كنت أمام مكتبتي الصغيرة، وقبل أن أقفل عائدا إلى سريري، مررت أصابعي على كتبه والتقطت من بينها كتاب «لغز الموت»، هو ذلك الموت الذي غيّبه، وشرعت بقراءة بضعة أسطر مما جاء فيه: «كل منا يحمل جثته على كتفيه.. إنه حادث غريب.. أن يصبح الشيء لا شيء.. ثياب الحداد.. والسرادق.. والموسيقى.. والمباخر.. والفراشون بملابسهم المسرحية.. ونحن كأننا نتفرج على رواية.. ولا نصدق ولا أحد يبدو عليه أنه يصدق.. حتى المشيّعون الذين يسيرون خلف الميت لا يفكرون إلا في المشوار.. وأولاد الميت لا يفكرون إلا بالميراث.. والحانوتية لا يفكرون إلا في حسابهم.. والمقرئون لا يفكرون إلا في أجورهم.. وكل واحد يبدو أنه قلق على وقته أو صحته أو فلوسه.. وكل واحد يتعجل شيئا يخشى أن يفوته.. شيئا ليس الموت أبدا».

رحمك الله يا دكتور مصطفى محمود وأسكنك فسيح جناته، لطالما أحببناك، ولكنه الموت، وأنت القائل: «الحب قصة جميلة.. الموت مؤلفها». قد تنتهي القصة، أو تموت، ولكن، تبقى العبر خالدة لا تموت، ويبقى أبطالها بيننا بأفكارهم وكلماتهم النابضة بالحياة بين دفات الكتب.

صغيرة.. وغنية

رغم صغر حجم مؤلفات الدكتور مصطفى محمود التي لا تتعدى غالبيتها الـ 100 صفحة أو أكثر من ذلك بقليل، إلا انها غنية فكريا وذات قيمة كبيرة تطرح تساؤلات وتفتح أبوابا لم يطرقها العقل أحيانا. وقراءة كتبه – رحمه الله – لا تنتهي بمجرد الفراغ من قراءة الصفحة الأخيرة، بل إن قراءة كتب الدكتور مصطفى محمود تبدأ أحيانا فور الفراغ من قراءتها، إذ تتحول الحياة من حولنا إلى أسطر تحمل العديد من الأسئلة والحقائق التي نبهنا وأشار لها الراحل في كتبه.

يقول الدكتور مصطفى محمود: «ان قيمة الإنسان هي ما يضيفه للحياة بين ميلاده وموته»، ونحن الآن، بعد رحيله، يمكننا أن ندرك قيمة هذا الرجل بقدر ما أضاف لهذه الحياة بين ميلاده ورحيله.

post-40996-0-43729400-1288509186_thumb.p

تم تعديل بواسطة اغابي
رابط المشاركه
شارك

اذكر جميع المحاوريين بمشاهدة قناة الجزيرة الوثائقيه اليوم فى تمام الساعة 9 بتوقيت السعودية 8 بتوقيت مصر

فى الجزء الاول من فيلم "مصطفى محمود العالم والايمان"

جزاك الله خير

كنت داخلة اكتب نفس الكلام دا بالحرف الواحد

رابط المشاركه
شارك

اغابى حبيبتى شرفتينى جدااا فى التوبيك وشكرا للمعلومات دى

موعود معايا بالعذاب يا قلبى شكرا لتذكيرنا و انت فين من زمان مش بتشاريكنا ليه؟؟

remoحبيبتى شكرا ليكى و ياريت مريومه تبقى بخير

رابط المشاركه
شارك

على خط النار

إن إسرائيل التى أخرجت لغتها العبرية البائدة من القبر وتدثرت بها لتصنع لها هوية وقومية وإرثاً تاريخياً من العدم لن تكتفى بأقل من السيادة والهيمنة ... لأنها وجود مختلق مصطنع لا يمكن أن يستمر فى الحياة إلا إذا امتص الحياة من كل ما حوله ... والستة ملايين يهودى إما أن تذوب فى الستين مليون مصرى وهذا مستحيل (لأنها ضد الذوبان والإنعدام) وإما أن تحاول أن تفكك هذه الملايين الستين إلى شظايا بالمكر والفتن ... وهو ما سوف يحاولونه ... ولا يوجد إحتمال ثالث

والذين يتصورون أن التطبيع فاتحة خير ... ينظرون بدون أعين ويفكرون بدون رؤوس ... والبعض من أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الأحلام فى ثراء سريع ومشاريع مشتركة... هؤلاء الذين فرحوا بالتطبيع لا يرون إلا المصالح العاجلة تحت أقدامهم ولا يرون خطر الإحتواء الأمريكى الإسرائيلى على المدى البعيد ولا يشهدون الخراب الذى يخطط لبلدهم

والسد الوحيد الذى يقف أمام هذا الطوفان الذى يدق على الأبواب هو الروح الدينية فى المنطقة العربية وفى مصر بالذات

والدين فى مصر هو الذى شيد معجزة الكرنك ... وهو الذى انتصر على التتار وقهر الصليبيين وهو الذى عبر القنال فى حرب أكتوبر... وهو وراء موقف التحدى الذى وقفته الألوف من المحجبات رغم المغريات المضادة ورغم التليفزون والسينما ورغم الموجة العلمانية التى مازالت تحاول أن تكتب على الماء وتنقش على الرمال

والكل يشاهد ما يجرى فى صلوات العيد وكيف تمتلئ الميادين فى مصر بملايين الراكعين الساجدين المسبحين

الدين فى مصر حقيقة راسخة ...إسلاماً ونصرانية ... وكلاهما ضد إسرائيل ويخطئ الحاكم الذى ينسى هذه الحقيقة ويصدق كلام العلمانيين الذى ينصح بالمزيد من التطبيع والمزيد من التطويع والتركيع

بقلم الدكتور مصطفى محمود

تعليقى على المقال:

الدين فى مصر حقيقة راسخة ...إسلاماً ونصرانية ... وكلاهما ضد إسرائيل

ارجو ان يعى المصريون مسلمون و نصارى معنى هذه الجمله و يتركوا خلافاتهم ويتعايشوا سويا و يغوصوا معا فى معنى السلام والتعايش و المحبه و الاخاء ..لانه فى الاونه الاخيره بدأت مؤثرات جديده تؤثر على علاقاتهما سويا و امتدت هذه الايدى ايضا الى ظهور بعض الخلافات البسيطه هنا فى المنتدى و التى اخشى تفاقمها ...ولابد ان نعى اننا نتفق على هدف واحد هو الحفاظ على مسلمى و مسيحى مصر معا وليس لفرقه ضد الاخرى او على حساب الاخرى او ان عدونا الوحيد هو دوله الطغيان اسرائيل والتى تريد هلاكنا معا و ليس المسلمين وحدهم.

رابط المشاركه
شارك

يذاع الان الفيلم التسجيلى الذى يروى حياة الدكتور مصطفى محمود على قناة الجزيره الوثائقيه ...ادعوكم للمشاهده

رابط المشاركه
شارك

صباح الخير عليكم

عاجبني اوي التوبيك و ان شاء الله هافصفصه بس اروق شوية

ما حبيتش ادخل بايدي فاضية جيبتلكم الخبر دا

الجزيرة الوثائقية تقدم الإنتاج العربي الأضخم عن العالم الراحل .. مصطفي محمود

"مصطفي محمود.. العالم والإيمان

تعرض قناة الجزيرة الوثائقية فيلم "مصطفي محمود.. العالم والإيمان" يوم الأحد 31 أكتوبر القادم في ذكرى وفاة العالم والمفكر وصاحب مؤسسات الخير والطبيب والفيلسوف والكاتب والأديب مصطفى محمود، الذي رحل عن دنيانا في مثل هذا اليوم قبل عام، بعد رحلة طويلة من الشك إلى اليقين، ومن الكفر والإلحاد إلى العلم والإيمان.

يعرض الجزء الاول فى الأحد 31 أكتوبر و الجزء الثانى فى الأحد 7 نوفمبر.

ينطلق الفيلم الوثائقي من سرير د.مصطفى قبيل لحظات من وفاته بطريقة الـ(Re-construction)، لنسمع صوته يحكي قصة حياته فنبحر في طفولة وشباب وشيخوخة العالم الراحل من خلال مذكرات صوتية سجلها الراحل قبيل وفاته.

يرصد الفيلم المكون من جزئين رحلة 88 عاما عاشها المفكر الإسلامي مصطفي محمود من الشك والإلحاد إلي الإيمان، ويغوص الفيلم في حياة د.مصطفى محمود مع كلماته ومقالاته وكلمات من عايشوه من أصدقاء وأقارب، ليقدموا ويقيموا لنا إبداعاته المختلفة من كتب ومقالات وبرامج وأعمال كثيرة تميز بها، ويحكي تفاصيل لم يتم عرضها من قبل عن طفولته وحياته في شبابه عن طريق مشاهد إعادة التمثيل، وأيضا يعرض لقطات من أهم ما جاء في 400 حلقة من حلقات (العلم والإيمان)، نراه فيها يعلق على ما سيقوله ضيوف الفيلم من علماء ومفكرين وبسطاء وأقارب عاصروا الدكتور وتأثروا به، مستضيفين عدداً من الذين رافقوه خلال حياته.

الفيلم، الذي أخرجه البراء أشرف وإياد صالح، وأعده علي عبد المنعم، يحاول الفيلم تتبع الطرق التي مشى فيها مصطفي محمود، بدءا من اللوح الخشبي الذي خط عليه أهم كتبه، مرورا بشقته التي عاش فيها أعلى المسجد الذي أسسه، وجمعية "محمود" الخيرية والمتحف الذي أسسه كنادي للعلماء.

في هذا العمل الضخم الذي أنتجته شركة "آي فيلمز ميديا برودكشن" يعد هو الأضخم في إنتاجياً في العالم العربي لعام 2010، حيث استغرق العمل فيه ما يزيد عن 6 أشهر، لمقابلة أكبر عدد من أقارب وأصدقاء الدكتور، فضلاً عن خبراء ومفكرين قاموا بتقييم المشروع الفكري للدكتور مصطفى محمود، عارضين جانباً من وثائق وصور نادرة تكشف أجزاء خفية من حياة المفكر الراحل.

ينتهي الجزء الأول من الفيلم عند مرحلة الشك والإلحاد عند مصطفي محمود بعد تأليفه كتابه الأول "الله والإنسان"، ويبدأ الجزء الثاني برحلته إلى الإيمان وتأسيسه لجمعية مصطفي محمود الخيرية الشهيرة، وهي التجربة التي تحكي عنها زوجته وأقاربه وأصدقاؤه، وكذلك عن برنامجه الشهير وعن أيامه الأخيرة وحتى وفاته.

هذا البرنامج يذاع الآن

شكراً يا ريمو

=========================================

آسفة لم أشاهد تنويه المهندسة إلا بعد الكتابة

تم تعديل بواسطة لونا
رابط المشاركه
شارك

تناول الجزء الاول من الفيلم طفوله الدكتور ..سنوات المراهقه...شبابه..عمله كعازف بفرقه فى شارع محمد على...اعتذاره عن مهنه الطبيب..عمله كصحفى فى جريده روزاليوسف..ومعاداته لافكار واراء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر..الى اتهامه بالالحاد عند تأليفه كتاب الله والانسان.

ولن اتناول او اروى ماورد بالفيلم لانه موجود بالمنتديات او على جوجل ومعروف و ليس بجديد ان ارويه..ولكنى سأضيف بعض التعليقات التى احسست بها فى الفيلم

-لولا حب الدكتور مصطفى محمود و انشغاله بالعزف على الناى و دخوله تجربه العزف فى فرقه بشارع محمد على و عمله بالصحافه ...لما عرف العالم الدكتور مصطفى محمود ولما وصل الينا هذا العالم كما كان ابدا.

-لم يكن ابدا الدكتور مصطفى محمود ملحدا يوما ما انما كان ينقل لنا الافكار التى طالما راودتنا وهى اين الله؟ من خلق الله؟(استغفر الله)؟؟انما هى تساؤلات دارت بأذهاننا جميعا ولكنه كان على قدر كبير من الشجاعه لعرضها علينا و على استنتاجاته واستنباطاته.

-كان جريئا جدا بنزاهه فقد وصلت جرائته الى عداءه مع رئيس بلاده ونظامه و البوح بمواطن الخلاف علنا على الصحف و فى كتاباته.

-كان كاتب مسرح وكاتب سيناريو وحوار رائع فقد لمع فيلمه المستحيل عندما عرض فى مصر وبعض البلاد العربيه.

سأحاول رفع الحلقه لاحقا

تم تعديل بواسطة المهندسه
رابط المشاركه
شارك

كلمات من مفكرة الراحل الكبير مصطفى محمود

بمناسبة ذكرى رحيل المفكر والعالم صاحب "العلم والإيمان" دكتور مصطفى محمود ، وقد خلف إنتاجا غزيرا سبق به عصره ودعا خلالها للنهضة العلمية ولوقف القوى الغاشمة التي تتحكم في مصير ملايين البشر حول العالم ، كما تأمل بنزعته الصوفية في حقيقة الإنسان والكون من حوله. قدم د.مصطفي محمود ذلك في قوالب فلسفية وعلمية وأدبية لا تخلو من روح السخرية اللاذعة.. السطور التالية تحمل أقوالا للعالم الكبير .

- نحن مصنوعون من الفناء..ولا ندرك الأشياء إلا في لحظة فنائها، وإذا دام شئ في يدنا فإننا نفقد الاحساس به.

- العلم المادى أضاء لنا البيت ولكنه لم يضئ لنا قلوبنا، العلم قدم لنا جاهلية جديدة أسلحتها الغواصات والصواريخ والقنابل الذرية لأنه كان علماً خلا من الدين.

- يارب سألتك باسمك الرحيم أن تنقذني من عيني فلا تريني الأشياء إلا بعينك أنت، وتنقذني من يدي فلا تأخذني بيدي، بل بيدك أنت تجمعني بهما على من أحب عند موقع رضاك ... فهناك الحب الحق.

- موقفك المشبع بالحب والتفاؤل يحول عذابك إلي كفاح لذيذ، ويحول محاربتك للشر إلي بطولة و نبل.

- كل شيء يهون كما تهون المسافات.. الزمن يمشي على كل شيء.

- إن إسرائيل التى أخرجت لغتها العبرية البائدة من القبر وتدثرت بها لتصنع لها هوية وقومية وإرثاً تاريخياً من العدم لن تكتفى بأقل من السيادة والهيمنة، هؤلاء الذين فرحوا بالتطبيع لا يرون إلا المصالح العاجلة تحت أقدامهم ولا يرون خطر الإحتواء الأمريكى الإسرائيلى على المدى البعيد ولا يشهدون الخراب الذى يخطط لبلدهم، والسد الوحيد الذى يقف أمام هذا الطوفان الذى يدق على الأبواب هو الروح الدينية فى المنطقة العربية وفى مصر بالذات.

كلمات إنسانية

- الفضيلة صفة إنسانية وليست حكرا على دين بعينه ولا على مجتمع بعينه ولا على شخص بعينه، ولم تكن في يوم من الأيام خاصة بنا نحن المسلمين دون سوانا، فلدينا نحن المسلمين من يحاربون الفضيلة أكثر من بعض دعاتها في الغرب، لكننا الأولى بها بكل تأكيد.

- الله هو المحبوب وحده على وجه الأصالة وما نحب فى الآخرين إلا تجلياته وأنواره فجمال الوجوه من نوره وحنان القلوب من حنانه فنحن لا نملك من أنفسنا شيئاً إلا بقدر ما يخلع علينا سيدنا ومولانا من أنواره وأسمائه.

- القشه فى البحر يحركها التيار والغصن على الشجره تحركه الريح والانسان وحده.. هو الذى تحركه الاراده

- في دستور الله و سنته أن الحرية مع الألم أكرم للانسان من العبودية مع السعادة ولهذا تركنا نخطيء ونتألم ونتعلم وهذه هي الحكمة في سماحه بالشر.

- إن نفوسنا هي المعاقل الأولي للثورة والتغيير وترويضها وقيادتها هي المنطلق لقيادة أي شئ وليست شقشقة الشعارات وطنطنة الهتافات, فليعطف كل منا على نفسه يروضها ويربيها ويزكيها ويكافحها فذلك هو الجهاد الأكبر.

- ابك ما شئت من البكاء فلا شئ يستحق أن تبكيه. لا فقرك ولا فشلك ولا تخلفك ولا مرضك ..فكل هذا يمكن تداركه. أما الخطيئة التي تستحق أن تبكيها فهي خطيئة البعد عن إلهك.

- العالم واسع فسيح، وإمكانيات العمل و السعادة لا حد لها وفرص الاكتشاف لكل ما هو جديد و مذهل و مدهش تتجدد كل لحظة بلا نهاية، فلماذا يسجن الإنسان نفسه داخل شق في الحائط مثل النملة ويعض على أسنانه من الغيظ أو يحك جلده بحثا عن لذة أو يطوي ضلوعه على ثأر، لماذا نسلم أنفسنا للعادة و الآلية والروتين المكرر وننسى أننا أحرار فعلا.

- لم يقذف بنا إلى الدنيا لنعاني بلا معين كما يقول سارتر، إن كل ذرة في الكون تشير بإصبعها إلى رحمة الرحيم، حتى الألم لم يخلقه الله لنا عبثا، و إنما هو مؤشر و بوصلة تشير إلى مكان الداء و تلفت النظر إليه.

- رضى الضمير مستحيل , وفي اللحظات التي يخيل اليك أن ضميرك رضي عنك .... لا يكون في الحقيقة قد رضي وإنما يكون قد مات .

- الطريقة الوحيدة لتحويل الكتب الأدبية الطريفة الى كتب سخيفة هي تقريرها على المدارس .

الحب والزواج

- حتى ينجح الزواج لابد أن يكون الزوج بهلوانا والزوجة بهلوانة ليضع الاثنان الشطة في فطيرة الحب كل يوم.

- لا فرق بين الحب والكراهية كلاهما نار، كلاهما اهتمام شديد وارتباط حار بين قلبين.

- لا تصدق أن غيرة المرأة حب وشكها غرام، وإنما غيرتها دائما عذر تنتحله لتمتلكك وتحجر عليك وتستولى على حريتك إنها الأنانية بعينها.

- المرأة تحرص على أن يكون لها جيش من العيال ليزداد عدد الأصوات التي تصوت في صالحها في خناقة كل يوم.

- الحماة أول جهاز مخابرات في العالم.

- الرجل في حقيقته ليس إمبراطورا وليس ربا لأسرته ولكنه عبدا لهذه الأسرة وخادما لأصغر فرد فيها، خادم لا يطلب إلا الأمان والاطمئنان بأفدح الأثمان!.

- للصمت المفعم بالشعور حكم أقوى من حكم الكلمات وله إشعاع وله قدرته الخاصة على الفعل والتأثير.

- الحب هو الجنون الوحيد المعقول فى الدنيا.

- سلة القمامة التى نلقى فيها بكل أفعالنا هى كلمة " قسمة ونصيب".

- الجمال الحقيقى هو جمال الشخصية وحلاوة السجايا وطهارة الروح، النفس العفيفة الفياضة بالرحمة والمودة والحنان والأمومة هى النفس الجميلة، والخلق الطيب الحميد، والطبع الصبور الحليم والمتسامح، أي قيمة لوجه جميل وطبع قاس وخوان مراوغ خبيث.

- الرحمة أعمق من الحب و أصفى و أطهر، فيها الحب، و فيها التضحية، و فيها إنكار الذات، و فيها التسامح، و فيها العطف، و فيها العفو، و فيها الكرم، و كلنا قادرون على الحب بحكم الجبلة البشرية، و قليل منا هم القادرون على الرحمة.

- أريد لحظة إنفعال، لحظة حب، لحظة دهشة، لحظة إكتشاف، لحظة معرفة، أريد لحظة تجعل لحياتى معنى، إن حياتى من أجل أكل العيش لا معنى لها ، لأنها مجرد إستمرار.

- اشغلوا أنفسكم بما يفيد ودعوا الكون لخالقه والأقوياء الجبابرة للذى هو أقوى منهم، للجبار القهار الذى لا يعجزه شئ فى الأرض ولا فى السماء.

- الطريقة الوحيدة لتجعل امرأة صماء تسمعك، هي أن تقول لها أتزوجك.

- اسق حبيبتك من كأسك، حذار أن تسقيها من نفسك، إننا حينما نعطي نفوسنا للنساء نعجز عن استردادها، إننا نذوب فيهن كما يذوب السكر في الماء ويصبح من المستحيل فصلنا من بدون اللجوء إلى النار والغليان والتبخير، وحينما يذوب الرجل في المرأة يضعف ويصبح مثل ظلها .. والمرأة لا تحب الرجل الضعيف حتى لو كانت هي سبب ضعفه .

- الصدق هو الكذب الذي لم نكتشفه بعد.

- نحن في صبانا نبدو متأكدين من أشياء كثيرة، وفي شبابنا نحارب بحماس من أجل هذه الأشياء، وفي شيخوختنا نشعر أن المسأله لم تكن تستحق كل هذا الحماس، وأن أغلب الأشياء التي اعتنقناها في تعصب كانت خطأ، هذا هو الداعي لأن يكون اسوأ السياسيين هم الشيوخ،لأنهم يعيشون في التردد والشك والافتقار إلى العقيدة.

- الإنسان الذكي يقاوم ما يحب … ويمارس ما يكره.

- الانسان بدون حب انسان ضائع متشرد بدون أهل، بدون شئ يمت إليه بالقرابة بدون شئ يمسك عليه وجوده ويلضم لحظاته بعضها فى بعض، إن الجحيم أهون من أن نعيش حياتنا بلا حب، وأعظم حب هو أن نحب الخالق العظيم الذى خلقنا ونعطى له وجهنا كما تعطى زهرة عبادالشمس وجهها للشمس.

منقـــول

مع تحياتي :roseop:

تم تعديل بواسطة nightmare
رابط المشاركه
شارك

افكار راودتنى بعد مشاهدة الفلم

فى البدايه احب ان اوجه الشكر الى قناة الجزيرة الوثائيفه على الاهتمام بهذا العالم الجليل

وكنت اتمنى ان يكون هذا العمل تحت مظله التليفزيون المصرى فمصر اولى بانتاج هذة الافلام عن ابنائها

الا انه فى الوقت نفسه كان سقف توقعى للفلم اكثر من ذلك بكثير

الجزء الاول لم يرضى غرورى وطموحى فى عمل فنى يليق بهذا الرجل

العمل جيد بلاشك ولكنى المشكله انى كنت اتوقع اكثر من ذلك واعمق من ذلك بكثير يمكن العيب فيا انا

وايضا احسست بمرارة ان تهدر اموال الدوله فى اعمال رديئه ومسلسللات ليس لها شكل اول لون غير الهاء الناس عن رمضان

ادركت ايضا اهميه وقيمة الفلم التسجيلى وكم كنت وانا صغير اشعر بعدم القدرة على متابعة اكثر من خمس دقائق على فيلم تسجيلى يعرض فى التليفزيون

حاليا انا تقريبا مدمن ناشينوال جيرافيك ابو ظبى والجزيرة على فترات

اما فى التلفزيون المصرى والفضائيات المصريه فحدث ولا حرج

وفعلا حرب اكتوبر لا يمكن ان تدرك وتفهم الا فى فلم تسجيلى حقيقى قوى

شكرا مرة اخرة قناة الجزيرة على هذا الاهتمام

رابط المشاركه
شارك

إلي كل من فاته مشاهدة الجزء الأول من الفيلم الذي عرضته قناة الجزيرة بمناسبة ذكري وفاة العالم الجليل د.مصطفي محمود

تستطيع تحميل الجزء الأول من هنا , مشاهدة ممتعة

تم تعديل بواسطة nightmare
رابط المشاركه
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...