اذهب الي المحتوي
ArabHosters

جميع النشاطات

هذه التحديثات يتم تحديثها تلقائياً     

  1. اليوم
  2. إن الله، عز وجل، لن يُبعد عنا تفاسيرهم الصخرية قبل أن نرفض نحن إحلال بائع الأعشاب محل الطبيب! تحياتي
  3. العزيز طارق، طاب يومُك، يوم الأم و.. أول أيام الربيع! أنا لا أجلس في مختبر علمي، ومعمل كيماوي لأضع المقياس الدقيق لحُب المواطن لمصر؛ إنما أدخل على مشاعر وأحاسيس وآراء وخبرات ووطنيات مخلوطة في أهم حدث مصري في التاريخ الحديث عندما غضب الحليم بعد عشرات السنوات من الهدوء. الجملة التي اقتطعتها وسألت عنها كمقياس لحُب وطن ليست منفصلة عما قبلها ولا عما بعدها فهي ملتصقة في سياق مشهد تاريخي. أخشى دائما تراشق الجُمَل فيخرج الموضوع عن الهدف منه. شكرًا جزيلا لتفاعلك الكريم مع كتاباتي، رعاك الله
  4. هو دا المقياس من وجهة نظرك أستاذ : محمد
  5. آن الأوان لرجوع الحياة إلى طبيعتها والبشر إلى فطرتهم السليمة النقيه العفيفية دون النظر للهيئات والصور والأشكال دون اعتداد للتحكمات والوصايات نريد الرجوع إلى ما قبل السلفية وأخواتها والإخوانية وأخواتها السلفية بعد تدخلها في أمر المرأة تغير حالها للسيء والأسوء وشفنا ما لا يخيله عقل تغور السلفية بشكلها ومظهرها العفن اللهم ابعدهم عن عباداتنا وعلاقتنا بربنا وعن مساجدنا يارب
  6. هكذا تبصق المصرية على خمسة آلاف عام! بحثتُ عن بدء عصر النهضة في مصر فوجدته قد تبخر في الهواء، ولم أشاهد أثرا واحدا للطهطاوي وقاسم أمين وعلي مبارك والشيخ محمد عبده. خطوت عدة خطوات للأمام فلم أعثر على الدكتور طه حسين والعقاد والمازني ولويس عوض والدكتور حين فوزي والدكتور جمال حمدان والدكتور عبد الوهاب المسيري! قلت لعل المرأة المناضلة تركت أثرا في شقيقاتِ من حملن شعلة النور فلم أتبين ملامح هدى شعراوي وميّ زيادة وملك ناصف وصفية زغلول، ولم أجد أي أثر لمسيرة النضال والحرية وكرامة المرأة، إنما وجدت مصريات قررن إخفاء وجوههن خجلا من نعمة الله، وخشية أن يشتهيهن ذكور القرن الواحد والعشرين الذين تثار شهوة الواحد فيهم إذا مرت أمامه طفلة أو خيال مذيعة. فجأة وجدت مصر وقد تحولت إلى مناحة ومأتم ومقابر وخيام تتحرك وحياة أصبح الموت أكثر منها حياة! بعد مئة عام ونيف لم تعد المصرية المسلمة مقتنعة بالشيخ محمود شلتوت ومحمد الغزالي والمراغي فقد هبطت من كوكب مجهول كوكبة من أعداء الإنسانية وكارهي المرأة يطالبون بتغطية التماثيل العارية التي تثير الشبق في الدعاة الجدد، وتنتصب الأعضاء التناسلية للشيخ الحويني ومحمود المصري ووجدي غنيم وعمرو خالد وأبي إسلام ومحمد حسّان وآلاف مثلهم إذا كشفت امرأة دميمة وعجوز عن نصف وجهها. وأهال المصريون التراب على عصر النهضة وكرهوا التنوير والفلسفة والمنطقة والثقافة والنغم والموسيقى وحتى الوردة الحمراء في عيد الحب ناهضوها لأنها ترقق قلوب قاسية، وتُذكر المهووسين بالجمال والأنثى وحواء. وقرر مسلمو مصر استيراد أكثر الأفكار تصحرًا وجمودًا وتخلفا لينافسوا بها داعش وطالبان وبوكو حرام. وفي أقل من أربعين عاما وقعت مصر بأعوامها الخمسة آلاف من الحضارات المتعاقبة في أسر خفافيش الظلام وعشاق الدم ومبغضي المرأة. ونافست مصر كل حركات التطرف والتشدد والتزمت والرجعية لتتفوق عليها جميعا، وزحفت تغطية وجه المرأة لتسدل خيام سميكة فوق الوجه، وتقتل المرأة مشاعرها ووجهها وابتسامتها وغضبها وعواطفها وسيماها وطيبتها حتى تحولت إلى عصر ما قبل الإنسانية، وأصبحت القرود والسحالي والضفادع أكثر تطورا وذكاءً حتى أن طبيبة ترفض رؤية مريضها بعينين، وترى أن رضا الله في إظهارعين واحدة خشية إثارة الشهوة في مريض مُخدّر في غرفة العمليات، قد يستيقظ فجأة ويقفز عليها ليغتصبها. وجاءت أقذر وأعفن وأنتن وأوسخ مراحل سقوط الفكر الحديث عندما وافق المجتمع المريض أن يغمض عينيه عن الإرهاب والتهريب واغتصاب الأطفال والخيانة الزوجية وإخفاء مجرمين خلف النقاب لتفجير دور العبادة ومهاجمة كمائن جنود ورجال أمن، واحتمت الجماهير بالحماقة المختبئة خلف مفاهيم قيل لها بأنها دينية، وصمتت الدولة والبرلمان والدعاة والإعلاميين والمثقفين. ولم يعد المصري المسلم قادرا على فهم ما يدور في الدنيا، وتعلق بخطاب الكراهية للغير وللمرأة. الغريب أن شبابا جامعيا يجلس في مقاعد فاروق الباز وأحمد زويل ومصطفى مشرفة يطالب بتغطية وجه زميلته وجارته وابنة عمه وابنه خاله ومعلمته لئلا يرتكب الحرام في رؤية أنفها ووجنتيها وأذنيها وفمها، ويغض الله عليه إذا شاهدها تبتسم أو تبكي. وبدأ الخوف يتسلل إلى قلوب أكثر الحركات تطرفا في دول متشددة خشية الاحتكاك بالمصريين. وتم تفريغ جمجمة المصري المسلم ليسال فيها مخاط بورنوجرافي فهو يخاف من مجامعة الجن لزوجته وهو يجوارها في فراش الزوجية، والمرأة تخشى أن يتلصص العفاريت عليها وهي عارية تحت الدش. ولم يكره المصريون الكتاب واللغة والفكر منذ عهد الفراعنة كما يكرهونها الآن، وأضحى واحد في المئة من كل خريج جامعة قادرا على الكتابة بلغة عربية سليمة. ووافقت الدولة بكل مؤسساتها أن تنافس الدواعش والبوكو حراميين والطالبانيين، وأخرجت المارد من القمقم وأدخلت المرأة في زجاجة لزجة، وأغلقت عليها لئلا تتنفس فمكانها الطبيعي بيت الزوج أو القبر رغم تشابه الاثنين! وتسربت الشهامة من داخل النفس المصرية للمسلم( أتحدث عن الأغلبية الساحقة )، وهربت بعيدًا في صحراء برهامية مقطمية وقررت المرأة أن تخرج من جلباب الرجل وتدخل في حذائه توطئة لدخولها في موضع العفة منه، مع فرض أن العفة باقية. ووصل المصريون لمُراد دعاة وأدها، وأصبحت قراءة سطرين لنصحها وتبيان أحوالها واستشراف معالم عالمها حالة عصية على الفهم. والمرأة لا تمانع أن تجلس ساعات تستمع لوصف سبعين من الحور العين يستمتع بهن بعلها، ويفض بكارة كل واحدة في سبعين عاما قبل أن ينتقل لأخرى. بقيت المرحلة الأخرى وهي فتوى بيع الرجل زوجته أو ابنته أو أخته لآخر، كما يفعل المجاهدون في ساحات الإرهاب، شريطة أن تغطي وجهها لئلا يغض عليها رب العزة. أقدم خالص اعتذاري للمرأة المصرية التي عاشت على ضفتي النيل منذ خمسة آلاف عام لأننا تركها أختها في القرن الواحد والعشرين يقوم بؤدها أوغاد ولصوص وإرهابيون ومتخلفون مُرخص لهم من المصري المسلم الحديث. محمد عبد المجيد طائر الشمال عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين أوسلو النرويج
  7. إنهم يغتصبون الينايريين! لن أتوقف عن بث أوجاع وأحزان شهداء ثورة يناير ومُصابيها ومعتقليها، وأضع أصابعي في عيني كل من ينكرها أو يتهمها بأنها ثورة عبرية أو يُحَمِّل الشباب الغاضب الطاهر في الأيام الأولى التي سبقت رفع الأحذية في وجه المجرم الطاغية مبارك خطيئة انحراف نتائج الثورة أو سرقتها. من كان منكم يظن أن أباه أو أمه أو شقيقه أو صديقه أو حبيبته كانوا صهاينة ولصوصا ونشالين ومتحرشين وقاتلين تسللوا وسط عشرات الملايين في كل شبر من أرض مصر الثائرة، فهذا شأنه. البلطجية واللصوص كانوا إسلاميين وجنود جيش وشرطة وحزبيين وخارجين من رحم السلام العبري، أما أبناؤنا وبناتنا الذين ناموا تحت الدبابات، وقنص الأوساخ عيونهم، وألقى أوغاد السلطة جثث بعضهم في القمامة فلم يكونوا أكثر من ملائكة، بل كانوا أنبياء من الله لم تتنزل عليهم رسالة. كل الموضوعات والقضايا والثورات تستطيع أن تنظر إليها من الأمام ومن الخلف، من عيون الشيطان ومن أرواح الملائكة، إلا ثورة شباب يناير، ثم شعب بمسنيه ونسائه وأطفاله ومعاقيه كانوا يغطون بأجسادهم تراب مصر من أسوانها إلى ثغرها. أعمى البصر فقط هو الذي لم ير أهله في الثورة ولو كانوا في بيوتهم، وأعمى البصيرة هو الذي يشتاق لكرباج مبارك، وثلاثين عاما من الذل والقهر. ربع مليون مصري مروا على سجون المجرم لربع قرن، وشهدت السجون والتخشيبات جرائم اغتصاب وصل بعضها إلى اغتصاب المصري أمام زوجته وأبنائه. ثم نسي المصريون، وتناسىَ الكوهينيون أن الثورة العظيمة لم تكن مؤامرة، ولم يتلق الشعب الأوامر من قوى الاستعمار، ولم يعرف أبناؤنا الطريق إلى تل أبيب للحصول على مرتباتهم. في نفسي غضب يعادل غضب آباء وأمهات الشباب وهم يشاهدون كشوف العذرية حيث جثث أولادهم في صناديق القمامة. في نفسي غضب على كل من لم تحركه نزعة حب لله وللحق وللوطن، واتهم الشهداء بأنهم عبريون ولصوص. كل الأشياء قابلة للنقاش إلا ثورة يناير، فمن يجادل فيها ليثبت أنها مدسوسة على المصريين هو جاهل وحاقد ووضيع وكاره لمصر وحريتها وعاشق للصوصها ومغرم بسادييها. أنا على أتم الاستعداد لأناقش أقدس القضايا الدينية والوطنية والاجتماعية إلا تلك الأيام الخالدات التي تنفست فيها مصر بروح خمسة آلاف عام، وانبهرت شعوب الدنيا بهؤلاء الفراعنة الصغار. كلنا ينايريون ولو لثمانية عشر يوما فقط، فهي أيام الشرف المصري. كلنا تلك الثمانية عشر يوما التي كان المسلمون يتوضأون في الكنائس القريبة، وكان أشقاؤهم الأقباط يتصدرون بصدورهم لرصاص الشرطة والجيش وبلطجية النظام والجماعات الدينية حتى ينتهي الشباب المسلم من صلاة الهلال في حماية الصليب. كل مشهد في أيام الثورة كان تجسيدا لجَنة الخُلد رغم اختصارها لأيام معدودات. أتقبل أي رأي مخالف في وطني وديني وأفكاري وحياتي إلا صبّ اللعنات على شباب ثورة 25 يناير. ورب الكون العظيم لو لم ينهض شباب مصر في ثورة الخلود لكان مبارك والعادلي وطنطاوي والاخوان والسلفيون واللصوص والبلطجية قد اغتصبوا المصريين كلهم، فردًا .. فردًا. أنتم مدينون لشباب الثورة ببكارتكم وحياتكم وطهارة أبنائكم وعذرية بناتكم، فتوقفوا، من فضلكم، عن الندم الوضيع، والرغبة المازوخية أن يعود مبارك ورجاله ليعيدوا مشهد ثلاثين عاما أنهاها أبناؤكم، فغضبتم عليهم. في صدري حزن وغضب وجمرات نار على من يتهم شعبـــًــا استجاب لأبنائه فخرج ضد طاغية ملعون. من أراد أن يُغتــَـصَب للمرة المئة فليبحث عن رجال مبارك وطنطاوي والعادلي فهم في حماية القضاء، وتبرئتهم جاءت في صراع إبليس مصري مع الله. من فضلكم، توبوا، واغتسلوا بالدموع، وصلــّـوا في مساجدكم وكنائسكم ليشفع لكم أبناؤكم الشهداء في خطيئتكم الكبرى. اذهبوا للأوغاد واسألوهم عن سبب قنص عيون أولادهم! كتبت إبان ثورة الأنبياء الينايريين وقلت: بعضُ الأماكن تقوم بزيارتِها قبل أنْ تشاهدها بوقتٍ طويل، فإذا وطأتها قدماك فكأنك عُدتَ إلىَ حبيبتِك بعد غيابٍ خارج الزمن المتعارَف عليه! وبعضُ الأماكن تُهرول هاربةً من ذاكرتِك فور مغادرتِك إياها، فالزيارةُ مرة واحدة أو نصف مَرّة كافيةٌ لتُحْدِث ارتباكا في داخلـِك، فإذا مَرَّت بذهنِك بعد رحيلِك عنها فكأنها فيروساتٌ تهاجمك محاوِلة افتراسك أو تعكير صفو سكينتك وسلامك. وبعضُ الأماكن تستنشق فيها عبق الثورة، ويتحول عرقُ الثوار إلى مِسْكٍ يخترق أنفـَك، ثم ينعش روحَ التمرد فيك كأنه سِحْرٌ يتجلى مُهيّمِناً علىَ حالة عدم الرضا عن الصامتين، والخانعين، ولاعقي أحذية الطغاة. ميدان التحرير أرقى أشكال المقاومة، وأنظف صور الدفاع عن الكرامة، وإذا كان للمؤمنين بكل دين قـِبْلتهم، فإن الينايريين لهم قـِبْلة إذا زمجر مَنْ فيها تبللت سراويلُ كل الحالمين بعودة مريض شرم الشيخ لينهب مالم تمكنه ثلاثة عقود من الاستيلاء عليه، ويُعيد عصر الإذعان للطاغية، ومانشيتات حيتان النفاق التي تُصَنِّم، وتُوَثِّن، وتُعَمْلِق، زعيماً كان من ذوي الاحتياجات الخاصة فألَّهناه، ونبَيّناه، دونما حاجة لرسالة سماوية! المعتصمون في ميدان التحرير ليسوا أكثر من عشاق لمصر، يتغزلون فيها تحت شمس حارقة، ويُضرب بعضُهم عن الطعام فيقترب من الموت لتلمس الحياةُ الحرة الكريمة أبناءَ بلده، ويلعبون مع الكبار فيهزمونهم في كل مرة، فإذا بالحَكَمِ يُعيد المباراة، شوطاً بعد شوطٍ، ويمتدح في صلابتِهم، لكنه ينحاز لخصومهم! عندما يحل الظلام، ويخيّم السوادُ علىَ سماء أرض الكنانة، تصعد روح الطاغية المخلوع، وتـُحَلِّق علىَ ارتفاعات منخفضة لتشدّ أزرَ القوىَ المضادة للثورة، وتُقْسِم لهم أنَّ فخامَته بخير، وأنْ لا أحد يستطيع أنْ يحاكمه، وأنه لا توجد قوة بامكانها أن تتسلل لالتقاط صورة له، أو حتى تستأذن ذوي الشأن للسماح لها بالتقاط صور لنجليه في معتقل أو قصر طرة ( وهل هناك فارق؟)، وهما يأكلان، أو يتمازحان، أو يتوجهان إلى دورة المياه! القضاء المصري الذي أعاد للسفاح اعتبارَه فاعتبر الغاءَ اسمه من علىَ مؤسسات الدولة أمراً غير مقبول، سيقوم بتأجيل المحاكمة أملاً في أن يُسرع مَلـَكُ الموت الخُطىَ فيقبض روحَه قبل أنْ ينادي الحاجبُ: محكمة! المعتصمون في ميدان التحرير ليسوا مرفَهين، أو باحثين عن المتاعب، لكنهم أوفياء للخامس والعشرين من يناير، ومخلصون للحادي عشر من فبراير، ومن كان في بصره إيمان بعدالة السماء ثم نظر إلى الأعلىَ فسيشاهد أكثر من ثمانمئة من الملائكة الشباب يبتسمون، ويحلّقون بالقرب من خيام أقامها الأطهرون من شباب الثورة الذين يرفضون النوم في بيوتهم قبل الاقتصاص لزملائهم. المعتصمون في ميدان التحرير هم روح مصر الطاهرة، ومطالبهم يعرفها القاصي والداني، ويعلمها القضاة ورجال الأمن والجيش ورئيس وزراء شرعية الثورة، لكن مبارك سيظل يقاوم المصريين، ويبث كراهيته، ويوزع المهام على كلابه، وينتقم لمشهد لم يتعرض له طاغية في أي عصر من العصور عندما رفع المصريون أحذيتهم في وجهه. طوال عشرين عاما وأنا أحلم بحضور الجلسة الافتتاحية لمحكمة الشعب، وأختلس النظر إلى مبارك في قفصه وهو مطأطيء الرأس، وعلى وجهه غبرة الذل والمسكنة حتى أنني كتبت مقالا تحت عنوان ( وقائع محاكمة الرئيس حسني مبارك) منذ سبع سنوات أو أكثر، ولكن يبدو أن الجميع في انتظار زيارة عزرائيل الميمونة لمريض شرم الشيخ، وحينئذ سيسدل الستار على أسرار لو تفوّه بها مبارك فكأننا نرى تسونامي نسمة هواء رقيقة! المعتصمون في ميدان التحرير ليسوا بمفردهم، لكن شهداء الثورة من شباب غادروا غدْراً أحبابَهم، وجامعاتهم، وأعمالهم، وآباءهم، وأمهاتهم، واخوانهم، وأخواتهم يمدونهم بما يحتاجونه حتى تتحقق مطالبهم .. أعني مطالب الشعب المصري بعد حُكم ثلاثة عقود في قبضة أعتى غلاة القسوة والغلظة والفساد والكذب واللصوصية. من أراد أن يزور الأماكن المقدسة، الاسلامية أو المسيحية، فستكتمل شعائره بالتطهر ثورياً في ميدان التحرير. إذا أردت أن تتأكد من حبك لمصر فاحجز لنفسك مكاناً في ميدان التحرير! لو اخترقت شوارعَ القاهرة جنازةٌ عسكرية لعدو المصريين وكارههم الأول فسنصُمّ آذانـَنا من هول نحيب مئات الشهداء الذين قتلهم مبارك فأكرمه لاحقوه! ياشباب الثورة الأمجاد: قلبي وعقلي وكياني وقلمي معكم، فأنا استمد تفاؤلي في مستقبل مصر المشرق من شجاعتكم، ووعيكم، وثوريتكم، وغضبكم، وعشقكم الخالص لأم الدنيا. وسلام الله على مصر. محمد عبد المجيد طائر الشمال عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين أوسلو النرويج م
  8. الأمس
  9. حوار بين قفا و .. كــَـــفٍّ!أمام باب أحد أقسام الشرطة المنتشرة ما بين القصر والكوخ في الوطن المسكين كان لكفٍّ لقاءٌ مدهش مع قفا!تصافحا، وتحاورا، وتجادلا، وتشابكا، فالتقطنا بعضًـا من المشهد الغريب!القفا: ما لي أراك متحفزا كأنك تقيس حفنة رمال أو تستعد لصفع وجه أو تُهيء نفسك للتصفيق حتى تُسعد أحدَ الكبار، خوفــًــا أو تملقــًــا!الكف: عجبتُ لك فكلما حرّكت إصبعـًـا من أصابعي الخمسة زدت أنتَ احمراراً وتورّما قبل أنْ أقترب منك مترًا أو شبرًا، فهل هو شعور بالذنب لأنك تنتقد السلطة أم إحساسٌ بالعبودية يجعلني أهوي عليك بكل قوة فتزداد تورمــًــا؟ القفا: أنا لا أخاف منك لأنني أعرف أن قوتك في أسيادك، وصفعتك في قسوتهم، وغلظتك في وحشيتهم! أنت أكثر عبودية مني، فترتفع في الهواء بالطلب، وتهوي عليَّ بالأمر، وتدمىَ أصابعك لترضي أصحاب مال أو سلطة أو يونيفورم أو نياشين تبهت وهي بارقة، وتثقل كتفيك وصدرَك لكنها لا تقترب قيد شعرة من ضميرك وقلبك. الكف: غريبة فلسفتك في تلميع الذُل، وزركشة المهانة، واستعراض عضلات المسكنة كأنك أنتَ من ستهوي على بطن يدي. أنا من نسل القصور، والدماء الزرقاء تجري في كل شرايين صاحبي، وتعرفني كل مؤسسات الدولة ما دام فيها أسياد و.. عبيد. القفا: ولكنك قذر ولو اغتسلت في اليوم مئة مرة، ويرفعك صاحبك إلى السماء دعاءً فإذا بالشيطان يستجيب لك قبل الملائكة. أنت أضعف من نملة ولو كنت في حجم قدم الفيل، ولا تستطيع أن تربت فوق قطة أو كلب أو تداعب حيوانا أليفــًـا أو تصافح إنسانا طاهرًا أنت تضرب فيقهقه الساديون بهجةً، وأنا أتألم فيأسف الشرفاء على انحدار الجنس البشري في الدرك الأسفل. أنت تصافح فتسري قشعريرة الخوف فيمن تصافحه، وإذا تطهرتَ تنجستَ، وإذا اغتسلتَ اتسخت، وإذا سجد صاحبُك شــَـكـَـتْ الأرضُ من برودتِـك. الكف: أنا أحافظ على النظام، وأرتدي الناعم والخشن فتحتار الأقفية في نيّتي، أهي صفعٌ أَمْ ...ملامسة؟ أنا أرى ابتسامة الأسياد مرسومة فوق حمرتك، وأتناول الطعام على موائد فاخرة تسمع فيها رنين السكاكين وهي تستعد للقطع كأنها ستذبح معارضا أو مناهضا أو غير راضٍ عن سلوك سيدي. وأنا أتحرش بزائرات السجناء وهن يضعفن أمامي لئلا أحرمهن من رؤية أو لقاء أو حتى شم رائحة أحبابهن في سجوننا المتناثرة ما بين النهر والبحر، وما بين واد سحيق و... جبل منيع. وأنا أخنق، وأقتل، وأطبخ، وأدفن، وأردم، ثم يُنعم علي سيدي بالمصافحة. القفا: وأنا أسمع دعاء المظلوم عليك وعلى أصحابك فتتزلزل الأرض والسماء ولا يشعر بها إلا ذو ضمير أو قلب مفعم بالإيمان. ولو قرأ صاحبُك كتابَه المنشور يوم يفرّ من أخيه، وأمه وأبيه، فسيجد أن أكثر ذنوبه من احمراري ولوني القاني وورمٍ مؤلم ليس لي فيه ذنب إلا أن صاحبك سقط من بطن أمه في دولة سيدك. أكثر أصحابنا من البسطاء والريفيين والضعاف وفي كثير من الأحيان هم أحرار ومناهضون ومتظاهرون ومثقفون وملائكة في صورة بشر. الكف: وأنا صحتي في غلظتي، وبهجتي في سقمك، وغبطتي في تعريتك قبل النزول كصاعقة فوقك فيهتز لها جسد صاحبك ويعرف الفارق بين الكبار والصغار، بين السلطة والخنوع، بين السجاد الأحمر و .. بالوعة الصرف الصحي. أنا لا يهمني غضب السماء طالما أثلجت قسوتي صدرَ صاحبي، فكلنا نطيع في الترفق وفي الذبح، في التصفيق وفي التفجير، في الصلاة وفي إغلاق باب الزنزانة حتى ينبلج صبح جديد أكثر سواداً في ظلام حالك أخفاك عني سويعاتٍ فظل صاحبك يصرخ من الألم، وإذا غشيه النُعاسُ صرخ فجأة من مطاردة الكوابيس. القفا: ومع أوجاعي أنام هانئـًـا، ومع سعادتك يؤرقك عالمك البغيض. أصحابُنا قاموا بالثورات فهرب أصحابكم في الجحور. كنا نصيح في الميادين فيبول أسيادُ أصحابكم في سراويلهم. الكف: ولكنك نسيت أنني أنا القلم والصحيفة والسجّان والمدرس الخصوصي وطبيب الإجهاض وسرقة الأعضاء البشرية وتاجر المخدرات والمهرب والإرهابي، ولا تنس أنني صاحب الزورق المتهالك قبل أن ينشق فيبتلع البحرُ راكبيه أعني غارقيه التعساء. وانتهى الحوار، وانصرف كل في طريقه، فقابل القفا سيدًا يخرج مهرولا من سيارة مرسيدس سوداء فارهة فيجري ليصفعه لأنه مرَّ أمامها فكادت تصدمه، أما الكفّ فقد ذهب ليغتسل فعصته المياه و.. زادته اتساخاً! محمد عبد المجيد طائر الشمال عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين أوسلو النرويج
  10. حوار بين مواطن خليجي و .. إعلامي عربي!في أحد فنادق عاصمة دولة عربية خليجية التقى مواطنٌ خليجي بأحدّ المثقفين الإعلاميين الذي كان قد صاحبه في سنوات الدراسة الجامعية بعاصمة مشرقية ثورية.دار بين الرجلين حوارٌ على مائدة العشاء في المطعم الأنيق بالطابق الأرضي، والتقطنا شطرا منه ..المواطن الخليجي: أرى ملامحَك قد تغيّرت قليلا، وبدأتَ تميل نحو السمنة، وفقدت بعضا من رشاقتك التي عرفناك بها خلال سنوات الزمن الجميل في الجامعة! الإعلامي العربي: وأنا كدت لا أعرفك بعقالك ودشداشتك، ولا أدرى إنْ كان الشيبُ قد غزا مفرقك وترك خصلات بيضاء تمتد بطول شعر رأسك، ولكن ما أراه أن طفرة البترول، التي أطلق عليها نزار قباني زيت الكاز، قد بدت على المشهد برمته. المواطن الخليجي: هل قابلتَ أحدا من زملائنا القدامى؟ الإعلامي العربي: لا أرى أكثرهم إلا في مناسبات متفرقة، فمنهم من شدَّ رحاله إلى دول الخليج العربية، ومنهم من هاجر إلى أوروبا وأمريكا، أما منْ بقيَّّ في البلد فهو يصارع الحياة اليومية فتصرعه تارة، ويتحداها من جديد فيصبر على الغبن، ويصمت على الظلم، ويهادن السلطة، فهي في بلدنا تتحكم في مأكله ومشربه وحريته ومستقبله، فإذا تحرك لسانه بغير هواها، تحرك سوطها على غير رضاه. المواطن الخليجي: هل ستقضي معنا عدة أيام لعلنا نلتقي على مائدة خليجية في منزلي الجديد القريب من الشاطيء؟ الإعلامي العربي: إنني هنا في مؤتمر ثقافي يناقش قضايا الحرية الإعلامية في العالم العربي ، وبعد إنتهاء جلسات المؤتمر أختطف ساعة أو بعض الساعة للتسوق في المول الجديد. المواطن الخليجي: وماذا ستفعلون بنتائج المؤتمر؟ الإعلامي العربي: سيتم وضعها في أرشيف داخل مجلدات ضخمة عليها أتربة، ولن يستفيد منها أحد!  المواطن الخليجي: لماذا إذاً قبلت الدعوة لحضور مؤتمر لن يضيف إلى بلاط صاحبة الجلالة السلطة الرابعة قوة، بل قد ينتقص مما لديها؟ الإعلامي العربي: لقد أصبح الخليج العربي قِبْلَتنا، وفنادقُه نحلم بالاقامة فيها كأننا نعتمر، ونستنشق رائحة الحرية رغم أننا في بلادنا الثورية نسخر من الخليجيين، ونتهمهم بأنهم من نسل أبي جهل الذي اشترى فليت ستريت. إذا لم نذهب إليكم زائرين وعاملين وإعلاميين، فنحن ننتظركم سائحين أو داعمين لمؤسسات خيرية. المواطن الخليجي: ولكنكم تنتسبون لدول تعاقبت على أرضها حضارات رائعة، ولديكم كثافة سكانية هائلة، وجامعاتكم ومعاهدكم العلمية وطلابكم وأطباؤكم وخبراؤكم يستطيعون أن يحققوا المعجزات، والنفط ليس مقتصرا علينا، ولديكم الماء والأنهار والأرض الزراعية، بل يمكنكم أن تجعلوا بلادكم حلما يهاجر إليها المواطن الخليجي! الإعلامي العربي: لأننا نأكل شعارات، ونقيم مصانع للطغاة في بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا وشوارعنا. في بلادنا الثورية نحارب طواحين الهواء، ونكتم الأنفاس باسم إزالة آثار العدوان، ونقطع الألسن دفاعا عن الفلسطينيين، لكننا نلقي بهم في سجوننا الممتدة من الحدود إلى الحدود، ونعاملهم في مطاراتنا كأنهم جرب نجس جاء يدنس أرض الثورة المباركة. في بلادنا ملوك يحملون أسماء ثورية، وورثة من أولادهم تتحرك سطور الدستور وفقا لأهوائهم، ولو أراد الزعيم أن يورث ابنه الحكم وهو حيوان منوي لم يُخَصّب بويضةً بعد فإن رؤساء تحرير الصحف الكبرى قادرون على وضع التاج على رأسه والحديث عن عبقريته قبل أن يولد بتسعة اشهر. إنني هنا أستنشق عبير الحرية لعدة أيام قبل أن أعود إلى السجن! المواطن الخليجي: ومن قال لك بأن خليجنا تجري من تحته الأنهار، ويسكنه ملائكة فقط، وتحكمه عبقريات تجري فيها جينات آينشتانية؟ إننا أيضا نعاني من مشاكل، ولدينا تركيبة سكانية تجعلك أحيانا لا تعرف إن كنت في كلكتا أو دلهي الجديدة أو لاهور أو مدينة خليجية تنتصب فيها الأبراج كأنها تناطح السحاب أو تهرب من الأرض. ولدينا أيضا أحاديث في الخفاء والعلن عن الطائفية، ويعمل على أرضنا طابور خامس طويل من شرق الخليج وغربه، ومن شمال البحر المتوسط وجنوبه، ومن مريدي طالبان وحجاج البيت الأبيض، ومن نسل إيلي كوهين وموظفي السفارات العربية والفنادق الكبرى وجواسيسها. ونحن سنهاجر إلى بلادكم إن تم فجأة اكتشاف بديل للنفط، فَقِلةٌ من دول الخليج مَنْ صنعت للذهب الأسود بدائل ولو على استحياء، وأكثر سياسيينا لم يتبينوا بعد خطورة الطرح الطائفي. لكنني أعترف لك بأن القمع والقهر والتعذيب ومطاردة المعارضين وتصفيتهم لم تستطيعوا أن تصدّروها لنا إلا بكمية تسمح فقط لهيبة السلطة أن ترفع صوتها أو تلوح بسوطها! في بلادنا ملوك وأمراء قضوا مئات السنوات يحكموننا وهم ليسوا غرباء عنا، وبيننا وبينهم ميثاق وعهد، وفي بلادكم ملوك في قصور الرؤساء، وأمراء يرتدون الجينس، وسلاطين بربطة عنق أنيقة. أنا أضمن لنفسي أن لا يستدعيني رجل استخبارات في مطار بلدي ليسألني عمن قابلت في ملتقى إعلامي بعاصمة أخرى، أما أنت فمضطر، في كثير من الأحيان، أن تضمن لنفسك كفاف يومها بكتابة تقرير لجهاز الأمن عن زملائك الذين يعارضون الملك الرئيس، أو الذين التقوا بمعارضين ولو كان اللقاء على مائدة طعام كبيرة لا يسمع فيها أحد أحدا! أنا أبتسم في وجه ضابط أمن المطار لدى العودة وأقول له: حياك الله، فيرد التحية! أما أنت فترتعش يداك، وتنفصل مفاصل ركبتيك، ويرتفع الكولسترول في دمك عندما تقوم بتسليم جواز سفرك لضابط أمن المطار، فأنت متهم حتى يعيده إليك، وتشكره لأنه لا يشكرك، بل قد يلقى في وجهك بوثيقة سفرك كأنه يتوعدك بيوم آخر ! الإعلامي العربي: ولكن لا يمكن غض الطرف عن الدور الذي قامت به دولنا العربية المشرقية في تطور الخليج، وتقدمه، وحتى في إعلامه المسموع والمرئي، وصحافته، وأحسب أنني لا أسبب لك حرجا إن قلت وحتى في تحرير دوله إنْ جاءها خطر خارجي. المواطن الخليجي: ونحن لم ننكر مطلقا الدور الايجابي الذي لعبه أشقاؤنا، ومع ذلك فهي لم تكن علاقة أخذ وعطاء، لكن حقيقتها تكمن في كونها تبادل مصالح ومنافع ولو غلّفتها دغدغة مشاعر الجماهير عن الأُخُوّة والعروبة والتواصل الديني. هل سمعت عن بعثة عربية مشرقية جاءت للعمل تطوعا ومجانا ودون أي أجر مباشر أو غير مباشر؟ أما تحرير الكويت، إن كنت تقصد الإشارة إلى هذا الحدث، فكل من ساهم فيه حصل على أجره، وقامت الكويت باسقاط مليارات من الديون التي كانت تثقل اقتصاد الأشقاء الذين ساهموا في تحريرها، ولكن صعوبة أوضاعهم المادية ترجع إلى الفساد والنهب المنظم ولصوص السلطة. لا نستطيع أن نقيم علاقات صحية بيننا وبين أشقائنا في المشرق العربي مادامت لغة المخاطبة تنطلق من هذا الاستعلاء السخيف الذي يقوم بتذكيرنا سبعين مرة في اليوم أن نهضتنا ستظل مدينة لسواعدكم وعقولكم وعلومكم، وأننا بدونكم كان مصيرنا سيصبح في ذمة هامش التاريخ والجغرافيا معا. أنت هنا في مؤتمر إعلامي تستفيد بقدر ما تفيد، ولو لم تقم بحساب الربح والخسارة قبل سفرك، لما ترددت في أن تبقى في بلدك لا تغادرها إلا قبل التأكد من أن الربح يفوق الخسارة. الإعلامي العربي: ولكنني هنا من أجلك، والملتقيات الفنية والعلمية والأدبية والإعلامية في الخليج لا تستقيم بدون الوجوه المشرقية والمغربية التي تمنح المؤتمر هويته العربية، وتتأصل فيه رموز الثقافة والتقدم في العالم العربي. المواطن الخليجي: أنانية لا ينفع معها أحيانا حياؤنا وأدبنا ومراعاة مشاعركم. وأنت هنا في يومك الثالث لم تكلف نفسك عناء الذهاب إلى مكتبة لشراء الصحف الخليجية اليومية، وربما لا تعرف أسماء أعضاء الحكومة في بلدي، ولن أطرح عليك سؤالا عن أدبائنا وشعرائنا ومراكز البحث العلمي والدراسات الخليجية. أنت تقرأ الصحيفة التي تجدها معلقة على باب غرفتك في الفندق، وربما تبحث فيها عن أسماء مشرقية يتهلل لها وجهك، وتمر مَرّ الكرام على أخبارنا المحلية كأنها أحاديث عن الحياة اليومية لقبائل مهددة بالانقراض. هل لك أن تذكر لي أسماء قارئي نشرات الأخبار الخليجيين في إذاعات وفضائيات الدول العربية المشرقية والمغربية؟ ستقول بأن الأجور لا تناسب الخليجي، لذا فهو يرفض العمل هناك! والحقيقة أنها سياسة ممنهجة مغرورة تظن أننا لا نصلح للعمل لديكم. لقد فرضنا اللهجة الخليجية بعد سنوات من العمل الشاق، والصبر الشديد. الإعلامي العربي: لماذا لا تقيمون مؤتمرات خليجية بحتة، وتقتصر الدعوات فيها على العقال والدشداشة والشِعْر النبطي؟ المواطن الخليجي: يا سيدي، يمكنك أن تدلف إلى أرشيف أي مؤسسة إعلامية أو فكرية أو علمية أو جامعية أو صحيفة أو شركة وستجد طلبات العمل والالتحاق بها تزيد أضعافا مضاعفة عن عدد سكان الخليج برمته، وكلها قادمة من الدول العربية المشرقية والمغربية. إن استقامة العلاقة لن تصل إلى درجة الشفافية دون الاعتراف بأنها تبادل مصالح ومنافع، ولا مانع مع ذلك من مشاعر الود والاحساس بالاستقرار والراحة. نحن لسنا نفطا وصحراء وبدوًا وجِمالا تبرَك أمام ضيوفها الأعزاء المتحضرين. ونحن نتحمل اضطرابات وقلاقل تأتون بها إلينا، وترسلون جواسيسكم للعمل في المؤسسات والفنادق، وأنت تظن أنه يخفى علينا ما يقوم به الطابور الخامس من تسريب أسرار الدولة وضيوفها ونشاطاتهم مباشرة لسفارات دول عربية مشرقية ومغربية، تحتل فيها الدبابة مكان القلم، والزنزانة محل الديوانية. هل يستطيع زعيم دولة عربية مشرقية أو مغربية أن يغادر ومعه كل أعضاء حكومته لتقديم واجب خارج البلاد لعدة ساعات؟ أظن أن مبنى الإذاعة والتلفزيون سيتم احتلاله من المعارضة قبل أن تحلق طائرة زعيمكم في الأجواء المحلية! الإعلامي العربي: أنت تحدثني كأن قصور حكامكم الفاخرة مقرات لجمعيات خيرية، وأن بيت مال الخليج لا يعرف من المتسولين غير أشقائكم في الدول العربية الثورية. نحن أيضا نفقد حريتنا على أعتاب بلادكم، ويقيم الواحد منا عشرين عاما ويظن أنه أصبح واحدا منكم، فإذا جاء موعد تجديد الإقامة اكتشف أنه لو كان في الغرب لأصبح واحدا منهم دونما حاجة لعيون زرقاء وشعر ذهبي. إن الواحد منا الذي يخيفه زائر الفجر في بلده، يفزعه تهديد الكفيل في بلادكم، وتهديد ضابط الأمن لدينا يعادل كلمة التفنيش عندكم. المواطن الخليجي: ومع ذلك فلو منحت فرص عمل في الخليج لكل مواطني أقطارنا العربية الثورية لما بقي في بلادكم غير المنتفعين بالحكم الفاسد ولصوص الوطن. وبلادنا لا تعرف المقابر الجماعية، ولا يتخلص فيها زعيم الدولة من عدة مئات من المعارضين دون أن يرتفع حاجب في وجه أحد صناع الكلمة والحرية. إنكم تنظرون إلينا بنفس نظرة الأوروبي الجاهل بعاداتنا وتقاليدنا رغم أننا ننتمي لوطن واحد وأمة ذات رسالة خالدة، كما تقول أدبياتكم الثورية. صحفكم مليئة بالتهكم علينا، ولو ظهر في عاصمة ثورية سفيه خليجي فإنكم تنهشون لحومنا قبل أن تتحرك تروس المطابع بجرائدكم الأكثر عددا من جمعيات حقوق الإنسان. أتفق معك بأن قضايا الجنسية والتجديد والإقامة المهددة بالتفنيش وعدم المساواة في الأجور وجشع الكفيل تؤرق الشرفاء منا، وتقوم بتشويه صورة المواطن الخليجي، لكنها قضايا محلية نناضل من أجل وضع حلول متحضرة لها. لم نقل بأننا صنعنا مجتمعات مثالية، لكننا غاضبون على مشاعركم المتأرجحة بين التعاطف إن رفع بئر النفط لدينا مستويات معيشتكم، وبين حجارة تلقونها علينا إن دافعنا عن كرامتنا في مواجهة يقينكم بأننا بدو استبدلوا بالجمل مرسيدس، وبالخيمة قصرا، وبالضيافة العربية الأصيلة كفيلا يلوح بالسوط وفي يده الأخرى حزمة من العملة الخضراء. ثرائي ليس مرتبطا بالجهل، وقلمك ليس ملتصقا بالفقر. إننا في مركب واحد لو ثقبته في مسقط لغرق في أغادير، ولو احترق في اللاذقية لأبتلعه خليج هرمز. لو تعلّم كل منا قبول الآخر لكان لهذا الحوار شأن آخر. محمد عبد المجيد طائر الشمال عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين أوسلو النرويج
  11. يارب يا كريم تنجح العملية ويكون فيها السلامة وتقوم لنا معافى صحيحا
  12. الاسبوع الماضي
  13. تقررت لي عملية يوم الأربعاء ٢٧ مارس الجاري .... هذه المرة تحت التخدير الكامل و هي عملية بسيطة...... أسألكم الدعاء ، ممتن جدا لإهتمامكم
  14. حــوار بــيــن ســلــفــي و .. قــبــطــي! التقيا عن غير قصدٍ، فهما يقفان في نفس الصف الطويل أمام أحد المحلات الكبرى في ثاني أيام الأوكازيون الشهير. إذا نظرت إليهما من بعيدٍ ظننتَ أنهما من عالــَمين مختلفيـّن، وإذا اقتربت منهما وتخيـّلت أنَّ السلفي حلق لحيـَتـَه وارتدى بدلةً أنيقة فوق قميص أبيض وربطــة عنق زاهية الألوان، والقبطــي وقد أطلق لحيتـَه، وكحــَّل عينيه، وقصَّ ذيـل جلبابـِه لعدة سنتيمترات شرعية، لا تزيد ولا تنقص، حينئذ ستكتشف أنَّ الإنسان مـَظــهر خارجي قبل أن ترسم كلماتـُه شخصيتــَه، وصفاته، وأولوياته في الحياة. جرى بينهما حوارٌ في محاولة لطرد مـَلل الوقوف أمام المحل، والتقطنا نحواً منه، فكان كالآتي... القبطــي: هل تظن أننا سنقف هنا طويلا، فأنا لدي موعد لأصطحب ابنتي الصغرى من المدرسة الابتدائية الملاصقة لتلك الساحة المواجهة للبرج المنتصب هناك؟ السلفي: أليست تلك هي المدرسة المختلطــة بين بنين وبنات، وناظرها قبطــي لا يكترث لحرمة الاختلاط بين الذكور والإناث؟ كيف لمسلم مثلك أن يبعث ابنته إلى مكان موبوء لا تزوره الملائكة، ولا تحيط به بركات اللــه؟ القبطــي: إنها واحدة من أفضل مدارس المدينة، وناظرها ترَبـَتّ على يديه أجيال مسلمة وقبطية خدمت الوطن أكثر من غيرها، وابنتي في التاسعة من عمرها، أي طـفلة صغيرة، ولا أظن أن أطفال التاسعة مهووسون بالجنس! وأنا مواطن قبطــي مصري، أرجو أن لا يكون لديك أي تحفظ على وقوفي معك في نفس الصف! السلفي: العبرة ليست بسنوات العمر، فقد تكون هناك طــفلة في العاشرة من عمرها، وقد ماثل جسدُها كجسد فتاة ناضجة، وتكور نهداها كتفاحتين ملامستين لصدرها، وانتصب خصرها فبدت كأنها حورية روسية وصلت لتوها إلى مسابقة اختيار أجمل موديل في الحفل السنوي بميلانو الإيطالية! ليس لدي أي تحفظ على وجودك معي، فأنا متسامح إلى أبعد الحدود، وآكل مما تأكل، ولا أخشى الجلوس بجوارك في المواصلات العامة رغم أن مصر بلدي، وأنت تنتمي إلى الأقلية التي من المفترض أن تدفع الجزية بالدينار الإسلامي، ولا تتساوى مع الأكثرية، لكنني لا أرد على تحيتك بمثلها فنحن نتبع السلف الصالح، ونرد على الكفار بما لا يوقعنا في شبهات الشرك! لقد حسم صندوق الانتخاب في ديمقراطيتكم الكافرة التي لا نؤمن بها، ونجحنا بفضل اللــه، فالملائكة كانت تحرس أوراق التصويت قبل أن تختطف الشياطين بعض الأوراق وتقوم بتسليمها إلى هالة سرحان، ونحن أصبحنا سادة الأمة، ولن يمر وقت طويل حتى تأتينا أمم الأرض خاضعة، ذليلة، صاغرة، فنفرض شرع اللــه، ويتعلم سكان الأرض اللغة العربية، ويعترف أطباء الغرب أن اللحية تطرد الميكروبات عن الوجه، وتزيد الخصوبة، ويتضاعف احتمال انجاب الزوجة للذكور إذا كانت لحية زوجها أطول من شبرين. القبطــي: أنا لست من الأقلية، ومصر بلدي، ولي فيها مثل الذي لكَ، وأنا لست مهووساً بقضايا الاختلاط والجنس لدىَ أطــفال كانوا إلى عهد قريب في بطون أمهاتهم. كان طبيعيا حصولكم على تلك النسبة المرتفعة، فقد رفضتم الانضمام إلى شباب الثورة رغم أنهم هم الذين حرروكم من منتهكِ أعراضكم، وكنتم في عهد المخلوع أرانب تمشي على أطرافها الأربعة بحذر شديد، وتؤيدون قاتل أولادكم، وتعتبرون اللصوص أولي الأمر والخروج عليهم معصية. فجأة ظــهرتم كفافيش الظلــلام، توزعون الفتاوى معجونة بالكراهية، وتبيعون أماكن وهمية في الجنة مع صكوك غفران نبذناها نحن منذ قرون عندما كانت الكنيسة تلعب دور السماء على الأرض. لقد فرض عليكم المتسلط الطاغية قهراً متعنتاً، فتقوقعتم، وأنكفأتم على الذات وغرقتم في بؤس الطاعة العمياء، وحبستم أنفسكم في الماضي خشية مواجهة الحاضر وتحدياته، وخوفاً من انكشاف تهافتكم وسطحيتكم إذا اضطررتم لاستخدام العقل. كلنا، نحن الأقباط، نحمل بدرجات متفاوتة ذكريات جميلة مع اخواننا المسلمين، ومعارك بعض متعصبينا رغم ظلمها الشديد للإسلام، دين الأغلبية، وعقيدة من تربينا معهم، وشربنا سويا من مياه النيل، وتعرضنا دون تفرقة لاعتداء قوى الاحتلال والغزو على مدى مئات الأعوام، هي معارك خرجت من رحم عالم الكراهية الذي بثته فتاويكم العفنة التي تؤكد بأننا نجس، وأن ردَّ السلام علينا ينبغي وضعه في كلمات لا تحمل المودة أو الرحمة، وأننا أقل منكم درجات عند اللــه. لا أنكر سوادَ قلوب بعض الأقباط في منتديات ومواقع وفضائيات، لكن صدّقني فهؤلاء كان من الممكن جذب نصفهم على الأقل لو نزعتم من قلوبكم الغـِلَّ والمقتَ والبغضاء. السلفي: قبطــي وحكيم أيضا؟ تناقض عجيب، فأنتم أيضا كنتم صامتين أمام مبارك، وأعطيتم له أصواتكم في الانتخابات المزيفة، وصرح البابا شنودة بتأييده لتوريث جمال مبارك، ولم تدافعوا عن معتقلينا رغم أمكانياتكم الهائلة في الوطن والمهجر، ولم نسمع أنكم تظـاهرتم أمام البيت الأبيض مطالبين بالافراج عن اخوانكم المصريين السلفيين والإخوان المسلمين! أكثركم يعتبرون أنفسهم شعب الكنيسة وليس شعب مصر، وتطيعون البابا كما نطيع نحن مرشدنا الروحي وأمير الجماعة .. الشاة والراعي وأنتم تميلون إلى الغرب، ولا تكترثون للعدو اليهودي، وتكرهون الإسلام، وتتبرج نساؤكم في الشوارع والجامعات والأسواق، وتعملون في هدم قيم أمتنا الإسلامية بانتاج أفلام فيها قبلات ساخنة، وتوجيه أولادكم إلى نشاطــات فنية وموسيقية وأوبرالية، وتصنعون أصناما في كنائسكم التي جاء الإسلام وقام بتحريمها. لقد جاء دين الحق وقــُضي الأمر وما عليكم إلا الاذعان لحــُكم اللــه، والقبول بأنكم أقل درجة من المسلمين، وأن قتلاكم ليسوا شهداء، وأننا مهما فعلنا من آثام وذنوب فإن نبينا، صلوات اللــه وسلامه عليه، شفيعــُنا يوم القيامة. القبطــي: لن أصل معك إلى نتيجة فأنت تقف في الصف وقد تركت جمجمتك في المنزل يعبث بها أطفالك. نحن نشارك في الحركة الثقافية مشاركة فاعلة، ومثمرة، وتاريخ أقباطنا مكتظ بالحكماء والعلماء والأدباء ولكن ظلم مناهج التعليم هي التي حجبت العصور المشرقة لأقباط مصر. أنت جاهل بتاريخ شركاء وطنك، ولا تعرف اسم واحد فقط من أسماء قديسينا، وشهدائنا، وفرسان معاركنا ضد الغزو الأجنبي لمصر التي تزعم أنت أنها بلدكم فقط، فنحن قمنا بحماية مصر كاخواننا المسلمين تماما. نطلق اسم شعب الكنيسة عندما غابت الدولة، وانحاز الأمن إلى المسلمين، واستكثرتم اعتبارنا ضحايا الكشح ونجع حمادي والزاوية وإمبابة وماسبيرو شهداء عند ربهم يرزقون، ولو كان هناك عدل ومواطنة ومساواة كاملة لخجل أي قبطــي من اللجوء إلى الكنيسة أو الاحتماء بها. تقول العدو اليهودي فتعطــي بغبائك الفرصة لاسرائيل للادعاء أنها محاصرة من أعداء اليهود، وليس اسرائيل المغتصبة لأرض فلسطين. لست متعاطفا مع الدولة العبرية، وقداسة البابا منعنا من زيارة بيت المقدس حتى تتحرر كنيسة القيامة مع المسجد الأقصى في الوقت الذي برر الأزهر معاهدة السلام مع اسرائيل كأنها صلح الحديبية. قل لي بربك: هل تعرف جاسوساً قبطيا واحداً من بين كل الجواسيس الذين يعملون لصالح إسرائيل من مصر الإسلامية، وفقا لمسمياتك المغرضة؟ كلهم كانوا مسلمين، أليس كذلك؟ نحن لا نصنع أصناما في كنائسنا لكي يعبدها المسلمون، وتعاليم عمر بن الخطاب كانت دائما تأمر قادة الفتوحات الاسلامية أن لا يقتربوا من صوامع وكنائس ومعابد غير المسلمين، وأنا لست هنا مطـالـَبا بالدفاع عن ديني، وأنت تعلم جيدا أن حوار المقارنة بين أي دينين في العالم ينتهي بخسارة أتباع الاثنين، فكثير من تعاليم الأديان يفهمها المؤمنون بها فقط، فإذا شـَرَحـْتــَها فقد شـَرَّحْتــَها، وإذا بسطتها فقد عقــَّدَتها، وإذا عقلنتها فقد أحكمت لنفسك العقدة التي لا حل لها! السلفي: إن معركتي ليست معك فقط لكنها ضد الليبراليين والعلمانيين واليساريين والشيوعيين والقرآنيين والناصريين والبهائيين والزاعمين أنهم معتدلون، وأيضا ضد الذين يــُعطون أولوية العقل على النقل. نعم، نحن رفضنا الخروج على الحاكم حتى بدا سقوط مبارك حتمياً فأخذنا نصيبــَنا من نجاح الثورة التي جل شبابها من المطالبين باصلاحات جذرية قد تخالف عقيدة السلف الصالح، فهم يطلقون على قتلاكم الأقباط شهداء الميدان، وكانوا يدخلون الكنائس المجاورة للوضوء فيأثمون وتزداد سيئاتهم أضعافا مضاعفة. شباب الثورة حمقى، وساذجون، ومتأثرون بأفكار غربية عن حقوق الإنسان، والافراج عن المعتقلين، واسترداد مليارات ولي الأمر التي وضعها في مصارف الكفار لأنها أكثر أمنا، فيستعيدها في الخطط الخمسية ومشروعات بناء مساكن للشباب الناكر للجميل، والثائر ضد بطل الضربة الجوية الأولى. نحن رفضنا الخروج لأن من يحكمنا بالسوط نـُعرّي له ظــهورنا، فنحن سلفيون، نرجع إلى الماضي ليردّ موتانا على تساؤلاتنا، وتجيب كتبهم العتيقة المتربة على كل ما يحيرنا، فلديهم أجوبة جاهزة على كل ما يدور بذهن المسلم السلفي، فالأرض ليست كروية، وغزو الفضاء حرام لأن المركبة الفضائية تتحدى اللــه وتخترق حُجُبَ السماء، وعلاج العقم مكروه لأنه اعتراض على قضاء اللــه وقدره، وتحديد النسل حرام حتى لو أنجب المتسول خمسين طفلا، فاللــه يرزقهم بغير حساب، فينامون تحت الكباري ويأتي فاعلو الخير فيعطوهم من رزق اللـه. إن قضايانا ليست دنيوية ساذجة مثل البحوث العلمية، واحترام الشرعة العالمية لحقوق الإنسان، ومساواة المسلم الذي تنتظره اثنتان وسبعون من الحور العين بالقبطــي المؤمن بحكاية صلب المسيح. إننا لا نضيع دقيقة واحدة في هموم العلمانيين الهابطــة مثل حرية التظــاهر ضد الحاكم الظــالم، ومساواة الرجل والمرأة في الأجور والخدمات، فالمرأة من ضلع أعوج، ومكانها البيت، والتعليم ليس ضروريا لها ولكن لا مانع من معرفة كيفية طــهي ما يحب الزوج. سيأتي الوقت الذي تعم الفضيلة مصر كلها، ولا يرى مصري واحد وجه امرأة مسلمة حتى لو كانت ابنة عمه التي تربت معه طفولتهما، وسنحـَرّم كل الألوان على النساء ما عدا الأسود، وسنلغي قانون الفارق العُمري بين الزوجين فيمكن لرجل في التسعين أن يتزوج فتاة في الثانية عشرة من عمرها شريطـة أن يكون جسدها هيفائياً وعجرمياً، وأن يعدل بينها وبين زوجاته الأخريات، حتى في الفراش. القبطــي: هذه دعوة لتهجير المصريين جماعات، أقباطـا ومسلمين، على زوارق متهالكة تغرق بهم في مناطق يرتع فيها سمك القرش، فهو أرحم علينا منكم. إن معرفتك بالإسلام ليست أفضل من معلوماتي عن شركائنا في الوطن الواحد. وأنا أعرف أن القرآن الكريم يـَـحــُث المسلم على التَـفَكـُرّ، والتدبر، والتعقل، والتأمل، ويطلب منه أن لا يكون سلفياً" بل نتبع ما ألفينا عليها آباءنا"، والقردة فقط هي التي تــُقــَلد، والإنسان الذي كرّمه اللــه يستخدم رخصة العقل لتظل كرامة خليفة اللــه في الأرض ثابتة. أنتم حصدتم في الانتخابات أصوات الناخبين الطيبين، والساذجين، وأيضا كثير من الأميين والجهلة الذين يظنون أن البسملة هي المعرفة، وأن الأدعية هي مختصر العلوم الفقهية. لو قضت أيّ حكومة على الأمية، وارتفعت نسبة التعليم، وارتقى المواطن بثقافته، واحتل الكِـتابُ مكانته في صدور وعقول المصريين لما حصلتم على صوت واحد في الانتخابات إلا أن يكون صاحبه واقعاً تحت تأثير حبوب مغيــِّبة أو .. هلوسة. أنتم تقودون مصرَنا الحبيبة إلى كارثة وحروب طائفية وأهلية لا تــُبقي ولا تذر! عبقرية الحياة في مصر هي ألوان الطيف في الفنون والآداب والعقيدة والجنسيات، فتختلط لتنير أرضَ الكنانة، فكان القبطــي ينصت بشغف إلىَ تلاوة ميسرة بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، ويحتفل المسلم مع أشقائه الأقباط بأعياد الميلاد المجيدة، وتنطلق أصوات غنائية لا تعرف إذا كانت مسلمة أو مسيحية أو يهودية. وكانت مصر هوى من لا هوى له، فغنــَّى لها جورج موستاكي وداليدا ونانا موسكوري وكلود فرانسوا، ولا يزال اليونانيون يقصّون على مسامع زائريهم المصريين في أثينا وقبرص وكريت ورودس حكايات جميلة عن مصر حفظوها عن آبائهم عندما كانوا صغارا! أنتم دعاة لتنفير الناس من الإسلام، وساديون يحرككم الانتقام، ولو قرأ أحدكم ثلاثة كتب في العلوم الإنسانية وحقوق البشر لغادر بعدها مقر الجماعة إلى غير رجعة. السلفي: هذه أول مرة يــُلقي قبطــى على مسامعي قداس الأحد في طابور الأوكازيون. عندما ننتهي من المعركة معكم سننشغل في معركة مع الشيعة، وًسنمنع أي بهائي أن يــُطل برأسه في الدولة الإسلامية الكبرى، وسنتمكن من اقناع الإخوان المسلمين بأننا وإياهم على نفس النهج، غير أننا اكتشفنا عظمة السلف قبلهم، وهم يلعبون على ملعبين في نفس الوقت، تماما كما كان جورباتشوف في العام الأول لــِحــُكْـمِه! معركتنا الأهم هي إعادة المرأة إلى مكانها الطبيعي.. ملكة متوجة في بيتها، لا تختلط بالرجال، ولا تعمل أعمالا خشنة، ولا تقود سيارة وسنستورد لها سائقي سيارات آسيويين و.. محرومين جنسياً. سنراقب كل جملة وكلمة وحرف في الفنون والآداب، أما كلمات الأغاني الفاسقة فسنلقيها في مقالب الزبالة كما كانت أجهزة الأمن تــُلقي بجثث أولادكم .. شهداء الثورة، قبيل أن تقفوا في صفوف طويلة أمام مصيدة الانتخابات. التحريم والتحليل ليس لكل من هب ودب، فأم كلثوم تقول في أغنيتها الفاجرة( يا ليلة العيد آنستينا ) حرام النوم في ليلة العيد، رغم أن السلف الصالح لم يقولوا بتحريم النوم في ليلة العيد! في عهدنا ستصبح مصر الإسلامية قوة ضاربة، لا سياحة فيها إلا للرجال والأطفال، وحتى لو توقفت السياحة نهائياً فإننا سنجد عملاً لكل شاب كان يعمل في هذا المجال، فيصبح داعية أو مقيماً للشعائر أو بائعاً للأعشاب الطبية المباركة! سنقوم بإنشاء جيش من المستجابة أدعيتهم، فإذا حاولت دولة كبرى غزو مصر وليس لدينا أسلحة كافية، فسيقوم هذا الجيش بالدعاء عليهم أن يشل اللــه أيديهم، ويجمد الدماء في عروقهم! الأزمة الاقتصادية حلها بسيط ، كما قال المرحوم أحمد الصباحي رئيس حزب الأمة، وهي الاستغناء عن مليارات من أموال الضرائب، والاكتفاء بأموال الزكاة فهي قليلة، لكنها أكثر بركة من الأخرى. سيقوم نظامنا بتأسيس إمارة إسلامية أفضل من الحــُكم في إيران وغزة والسودان وحزب اللــه وأفغانستان و.. الإمارات الكثيرة المتناثرة في العراق. القبطــي: إن برنامجك يُخفف العبءَ عن إبليس، وسيندم كل مصري أعطاكم صوته لأنه أصبح مشتركا معكم في جريمة اغتيال وطنه. الآن يمكن لأعداء مصر أن يتهيأوا لتفتيت دولة ظلت كياناً متماسكاً لآلاف السنوات، فأنتم بغبائكم، تمنحون الاستعمار تأشيرة عودة لحماية كل من يصرخ لينقذه المجتمع الدولي. ولا يزال هناك حمقى وبلهاء وأغبياء ومعاقون ذهنياً ومصاصو دماء يؤيدونكم، فإذا استيقظت مصر لطموا وجوههم كما فعل الملايين الذين أعطوا أقفيتهم لمبارك ليصفعها، فلما تم خلعه، ظــاهرياً، قفزوا فوق الكعكة معكم لينالوا نصيبــَهم. من أين جئتم بكل هذه الكراهية ضد الوطن؟ ترى هل ستقدم استجوابا للحكومة باستدعاء المشير طنطاوي للتحقيق في واقعة الغازات السامة والكيماوية التي أحرقت ألفاً ونيفاً من شباب مصر، وأحرقت معهم قلوب أمهات فرحن بربيع الوطن فجاء الخريف مرتدياً بدلة عسكرية، وهبط الشتاء ملتحياً ومــُنقباً، وعاد المخلوع أكثر قسوة ودموية مرتدياً عدة أقنعة تجمعها كلها أنياب ذئب! السلفي: أنا لا أعترف بالوطن فهو قطــعة أرض فيها الفــُجّار، والراقصات، والسافرات، والعرايا على الشواطــيء، ومعازف الشيطــان في فرقة أم كلثوم، وفرقة البحيرة، والفرقة القومية للفنون الشعبية وغيرها. إن جنسية المسلم عقيدته، ونحن نفكر في عمل جواز سفر إسلامي يستقبل صاحبــَه العاملون في مطارات طشقند وسمرقند وتورا بورا بالهتاف الشرعي، ويختمه بتأشيرة ليس فيها صورة لذوات الأرواح! أما الاستجواب فهو للأمور الجادة وليس للصدام مع ولي أمرنا وأمير المؤمنين الواجب طــاعته ما دام يقيم فينا صلاة العيدين و .. الجمعة. لماذا وقف الشباب الأهوج أمام الغازات السامة والكيماوية، أم أنكم فقط تريدون تعطيل عجلة الانتاج واضعاف دولتنا الإسلامية الفتية؟ الاستجوابات كثيرة ولا نسمح أن يشغلنا عنها أحد بعباطــات وهبالات مثل آلاف المفقودين والشهداء ومحاكمة قناصي العيون الذين كانوا يؤدون واجبهم لكي لا يتم تأجيل الانتخابات التي اكتسحنا فيها مقاعد الحصانة البرلمانية مع اخواننا المسلمين. سنقدم استجوابا عن الاختلاط في الجامعة، وعن امكانية السماح للجن بالتصويت في انتخابات الرئاسة، وعن ضرورة عقد جلسة مجلس الوزراء على رائحة البخور المستورد من الأماكن المقدسة لكي يمنع الحسد الذي تمارسه الدول المعادية لنا. نفكر في الطلب من المجلس العسكري أن يكون جنود مصر ملتحين لضمان الانتصار في كل معاركنا، أما أنتم الأقباط فسنرسم لكم خطوطا رفيعة على الرصيف بجوار الحائط لتسيروا في محاذاتها لئلا تزعجوا المسلمين أصحاب البلد الأصليين! القبطــي: وماذا عن قطــع اليد والرجم وعن البلطجية والسرقات والاغتصاب وتبييض الأموال والالتحاق بالفرق الانتحارية في الدول الاسلامية الأخرى؟ وماذا عن المظاهرات والحرية واعتصام النقابيين وكتب الفلسفة وتدريس ديكارت وسبينوزا، وعن النحت والتصوير لذوات الأرواح، وتراث مصر من التماثيل واللوحات وشعر أبي نواس وأفلام يوسف شاهين وداود عبد السيد وخيري بشارة؟ وماذا عن الزواج العرفي والتعدد وعرض الملابس النسائية في فاترينة المحلات؟ وماذا عن ترميم الكنائس والتطرف والاحتقان الطــائفي؟ لدي آلاف من التساؤلات التي تحتاج إلى طابور أمام الأوكازيون يمتد من النوبة إلى الاسكندرية! السلفي: سأجيب عنها في مجلس الشعب، وستكون مفاجأة لكل الذين أعطونا أصواتهم، وستعرفون عبقرية الفكر السلفي الذي تسخرون منه، فنحن مستعدون لاقامة دولة يركع الغرب والأمريكيون أمامها كلما أتى ذكرها، وسيأتينا قادة العالم لاعتناق الإسلام، وسنجبر كل سفير قبل أن يقدم أوراق اعتماده أن يجلس مع بعض السلفيين ليستمع لعظمة الإسلام كما نفهمه نحن، فإذا اعترض فسنقطــع علاقاتنا الدبلوماسية ببلده. ألم تسأل نفسك مرة واحدة لماذا لا يهاجمنا البلطجية والمجرمون والقتلة وقناصو العيون؟ ألم يدر بذهنك اسم من أعطــاهم عــُطلة مدفوعة الأجر لمدة يومين حتى تنتهي الانتخابات، ونفوز فيها فوزاً عظيما؟ وحتى لو أحرق ولي الأمر ميدان التحرير كله بمن فيه، فليست مهمتنا أن نغضب، ونثور، ونتمرد، فالعصيان حرام في الإسلام! وهنا لم يتحمل القبطــي مزيدا من الجدال حيث لا يلتقيان في نقطــة واحدة، ومدّ يده ليصافح السلفي، فنظر الأخير إلى الناحية الأخرى ليتجنب السلام على ابن بلده وشريكه في الوطن. وخرج القبطــي من الطابور، وجرى مسرعاً ناحية أقرب كنيسة، وفي الطريق راجع نفسه فاستدرك خطأه، فقد شعر اليوم بأنه ليس قبطــيا مصريا، لكنه مصري قبــطــي! الآن هو ليس بحاجة إلى البكاء في الكنيسة والحديث مع أبناء دينه، فأسرع الخُــطــى في اتجاه ميدان التحرير، وعندما اقترب من ناحية المــُجـَمّع شهق شهقة كأنه يستعيد معها روحا كادت تهرب منه. في الميدان انتابته رغبة شديدة أن يقوم بعناق كل الشباب، ويبكي على صدورهم، ويعتذر لهم أنه فكر لبعض الوقت في الهجرة ومغادرة وطنه إلى أن تأويه مقبرة أنيقة وباردة في ضاحية من ضواحي مدينة أوروبية أو أمريكية أو كندية أو أسترالية. إنه مصري أصيل لا يغادرها وهي في عز ثورتها المجيدة، ومطالبه وحقوقه تتحقق مع أشقائه المسلمين الشباب في ميدان التحرير، فقد كان معهم أيام الثورة، وتلقى شقيقه ضربة على الرأس من ضابط أمن عندما كان يقف أمام المصلين المسلمين لحمايتهم. لم تعد معركته قبطية فقط، لكن مصر وطنه قبل صعود التطرف، وبعد سقوط دولة التزمت والتشدد والطائفية والاستعلاء. لن تجبره أي قوة أن يهجر مصر فهو وأبناء دينه من الاٌقباط يمثلون ملايين من المصريين الذين سيثبتون من الآن فصاعدا أنهم الجزء العائد إلى الكل في ميدان التحرير، وأنها ثورتهم المتسامحة الرائعة، وأنه سيـُحَرّض كل قبطــي على الانخراط في فعاليات الثورة والاعتصام بنفس المطالب التي يرفعها شباب التحرير. بعد دقائق التقى مسلما كان زميلا له في الجامعة مضت عليه عدة أيام معتصماً في الميدان. تعانقا، وسقطت الدموع على وجهيهما فكأنها للتطــهر، لا للحزن. لم تكن هناك حاجة للشرح، فهما يدافعان عن وطن ليس لأي منهما فيه شبر واحد أكثر من الآخر. محمد عبد المجيد طائر الشمال عضو اتحاد الصحفيين النرويج أوسلو النرويج
  15. الف سلامة يا استاذ عادل ندعو لحضرتك بتمام الشفاء وبالصحة والعافية ان شاء الله تتابع حتى تنهي على البقايا وتسلم منها
  16. حوار بين حمار و .. زعيم عربي!الدخولُ إلى باحة القصر مغامرةٌ لا بد أن تنتهي بصاحبها إلى زيارة للعالم الآخر، فإذا كان الزائرُ المتسللُ حِماراً فإن فرصةَ وجوده قريبا من أحد الشوارع المؤدية للقصر ضئيلةٌ للغاية.لذا قرر حمارٌ أن ينتظر الزعيمَ في بيته، وتسلل بالفعل دون أن يشتبه به أيّ من رجال الأمن، ودخل غرفةَ مكتب القائد، وانتظر عودتَه الميمونة. قُبَيل الحادية عشرة مساء، وبعد العشاء ومشاهدة نشرة الأخبار المتلفزة، دخل الزعيمُ إلى غرفة مكتبه وبيده مجموعة من الصحف والتقارير والأوراق الأخرى. كانت المفاجأةُ كبيرةً، وقبل أن يرتفع صوتُ الزعيم مطالِباً الحرسَ الخاصَ باخراج هذا الحيوان من مكتبه، نظر إليه الحمارُ نظرةً مَذِلة وقال في مَسْكَنَة اعتاد الزعيمُ أن يراها في عيون المحيطين به: سيدي، هل لك أن تستمع إليَّ قبل أن يطردني حرسك الخاص، فلديّ عرضٌ مثير للاهتمام يستفيد منه كلّ مِنّا حسب موقعه؟ وبدأ الهدوء يعود للزعيم، ثم جلس على مقعد مريح بعدما أغلق بابَ المكتب جيدا. الزعيم: تكلم فليس لديّ وقتٌ، وقُلّ ما عندك رغم ثقتي بأن حمارا مثلك لا يمكن أن يكون لديه عرضٌ يُغريني بقبوله. الحمار:أريد أن أعمل لديك مستشارا خاصا يفوق في كفاءاته وقدراته كلَ مستشاريك ومديري مكتبك السابقين والحاليين. الزعيم: حمار وغبي وأيضا متخلف! كيف استبدل رجالي الذي صنعتهم من قاع العبودية، والذين لا يساوى الواحد منهم ورقة صغيرة تخرج من مكتبي فيجلس بعدها على مقهي أصحاب المعاشات يجتر ذكريات رضاي عنه؟ إن لدي رجالا في كل مكان من القصر إلى رئاسة تحرير أهم الصحف الرسمية، ومن الرجل الثاني إلى معظم وزرائي، وأنا أراهم أكثر منك طاعة، وأشدَّ قدرة على تحمل إهاناتي لهم، ويبتهجون بالمذلة، وتتقوص ظهورهم وهم يسيرون خلفي طالبين الرضا ونصفَ ابتسامة وإيماءةً مني ولو كانت احتقارا. الحمار: لكنهم، سيدي الزعيم، سينضمون لأول حركة ناجحة تطيح بك، وسيبيعونك لمن يدفع أكثر، وسيبصقون على يديك إن طلب منهم الزعيمُ الجديدُ ذلك. أما أنا فلن أفعل أكثر من الطاعة للكرباج، والصمت على الآلام، والسكوت على خواء البطن حتى لو متّ جوعا. الزعيم: أنا لا أنكر أن فيك صفات تنطبق تماما على المواصفات المطلوبة لمن يخدمني، لكن المستشارين في القصر أصبحوا مركز قوة، بل إنني أكاد لا أعرف أحيانا ما يدور حولي إلا من خلالهم، وأنا سعيد بهذا فهم يتذللون ويقومون بحمايتي، وأنا أستبد بهم وأتولى حمايتهم. إنها معادلة الطاغية والمستبد والديكتاتور والسيد على مدى التاريخ. وهنا بدت نظرات الحزن والأسى في عيني الحمار، ولأول مرة يرق قلبُ الزعيم لمن يستجديه ولو بصمت! الزعيم: هل تقبل أن تكون وزيرا للزراعة والري والثروة المائية؟ الحمار: معذرة سيدي الكريم فأنا لا أستطيع أن أنافس رجلك في الوزارة، فهو ظلك في الحكومة، وهو لسانك الذي تبطش به، وهو القادر على أن يحدد لرعيتك الأكل والشرب والسموم، وقد أبقيتــَه بجانبك لأنه أكثر مني طاعة وتحملا. الزعيم: ما رأيك في رئاسة مجلس إدارة شركة الطيران الوطنية، فهناك سرقة ونهب وأيضا عمولات على شراء طائرات، وحسابات مفتوحة، وأماكن مجهولة لا يعرفها ديوان المحاسبة؟ الحمار: صحيح أن منصبا كهذا لم تشترط سيادتك أي كفاءات على صاحبه، بل لو تطابقت صفاته مع صفاتي فإن رجالك وأقاربك ومعاونيك ومستشاريك يستطيعون أن ينالوا من كعكة شركة الطيران الوطنية، فهناك ميزانية بمئات الملايين، وعمولة واحدة تكفي المرء أن يعيش ما بقي له من عمر على حرير وثير، لكنني كحمار أرى أن منصبا أرفع من هذا يليق بي. أريد أن أكون أقرب إلى الرجل الثاني في الدولة، بل لا أخفي عليك، سيدي الزعيم، أنني أطمع في منصب أعلى من الرجل الثاني. الزعيم: لكنك لن تستطيع أن تكون زعيما عربيا حتى لو قامت أجهزة الاستخبارات الأمريكية بوضعك عنوة في القصر. الحمار: لكن هذا الاجحاف والظلم البَيّنَ والتمييزَ ليس أكثر من جهل بطبيعة الفروقات والتجانسات بيني وبين صاحب أعلى منصب في الدولة. فالزعيم العربي بوجه عام إلا قلة نادرة لا يقرأ، وإذا قرأ لا يفهم. وهو أقل ذكاء من معظم المحيطين به، ومايقوم به في شهر أقوم أنا به في أقل من يوم. والزعيم العربي لا يحتاج للتفكير، فهناك من يفكرون له، ولا يكتب خطبته، وإذا صادف وأجرى حديثا تلفزيونيا فإن المونتاج قادر على تحويل خربشات الهُراء إلى عبقرية، والفراغ الفكري إلى تأمل، والسخافات إلى مزاح من القائد المتواضع. الزعيم: ولكنك لا تستطيع أن تكون فيلسوفا، وروائيا، وقائدا مهيبا، وعسكريا فذا، فأنا أتحدث في كل شيء، ويمكنني الخوض في أمور أجهل فيها أصغر معلوماتها، لكنها تتحول بقدرة قادر إلى ثورة فكرية لا يماثلها فكر آخر على وجه الأرض. الحمار: هل تعني، سيدي الزعيم، بأنني لو توليّت الحُكم واجتمعت بكبار المثقفين والاعلاميين ورجال المال والاعمال والأمن فلن يمتدحوا في عبقريتي؟ الزعيم: أنا لم أقل هذا الكلام، فأنت تستطيع أن تخوض الانتخابات كما أنت، بصفتك حمار، وستجد جماهير تندفع رافعة صورتك، وستندهش من الافتتاحية الرائعة في الصحيفة الرسمية وهي بقلم رئيس التحرير نفسه بأننا انتظرنا طويلا حاكما عادلا وقائدا مُحنكا كحمارنا، ونحن ينبغي أن نتمسك به من أجل مستقبل أولادنا واستقلال وطننا. الحمار: لماذا لا تجعلني أمينا عاما للحركة الوطنية التي تحكم وستجدني رهن بنانك، أتحمل منك الإهانات والضربات ولو صفعتني على قفاي سبعين مرة في اليوم و.. الليلة؟ الزعيم: هذا المنصب محجوز دائما لأكثر الخدم طاعة لي، وأشدهم قسوة على خصومي، وأمهرهم في التزوير، وأدناهم أخلاقا، وأضعفهم ضميرا. الحمار: إنني أستطيع أن أقوم بتنظيم الإعلام، وتعيين حمقى في التلفزيون،وغض الطرف عن كل صور الفساد، وتكديس الشاشة الصغيرة بوجوه متخلفة عقليا وثقافيا ولغويا، والتعاون مع المتزلفين والمنافقين في الصحافة، واشتراط الضعف في اللغة العربية لكل من يتم تعيينه. الزعيم: معذرة، عزيزي الحمار، فنحن هنا أمام آلة تلميع وتأهيل صورة الزعيم كلما بدت باهتة أو نَسيها الناسُ لساعة أو بعض الساعة، فيقوم إعلامنا بتذكير المواطنين بأن لهم سيّدا يطيعونه. هل تعرف أن في تلفزيون دولة عربية أخرى يقوم المشاهد المتصل باهداء الأغنية أولا في برنامج ما يطلبه المشاهدون إلى صديقي الزعيم، ثم تبدأ الإهداءات الحقيقية للأهل والأحباب والأصدقاء؟ ثم إنني أشترط في هذا المنصب ذكاء وحماقة في نفس الوقت. الإعلام في بلدنا هو خط الدفاع عن الطغيان، وممارسة البغاء السياسي وحماية القصر من البيان رقم واحد الذي يتمنى الكثيرون إذاعته بُعَيّد وصول دبابتين وثلاث مدرعات إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون. الحمار:لماذا لا تجعلني كاتب خُطَبك التي تُلقيها في المناسبات الرسمية والوطنية؟ الزعيم: أنا لا أنكر أن أيّ حمار يمكن أن يكتب خطبة ويلقيها الزعيم على الملأ وتتحول صباح اليوم التالي في مانشيتات الصحف الرسمية إلى أقوال كأنها من رحم فلسفة سبينوزا وعبقرية تشرشل والبيان البلاغي للرافعي، لكن كاتب خُطبي يعرف ما يدور في خلدي، ويقرأ أفكاري قبل أن ينطق بها لساني، ويتابع أجهزة الاستقبال العاطفية الساذجة في نفوس وقلوب أبناء شعبي، ويتجنب تماما المرور على العقل والمنطق والتاريخ والحقائق، فتأتي خطبتي كأنها أُمُّ البيانات. ولكن ما رأيك في أن آمر بتعيينك كاتبا للمسلسلات التلفزيونية وهي بوجه عام مهنة، باستثناء بعض الأعمال النادرة، يجيدها كلُ حمار يرغب في الوصول إلى قلوب الحمقى، بل إن بعض المسلسلات يتأفف كاتبها الحمار من مشاهدتها مع أن لها شعبية كبيرة؟ الحمار: سيدي الزعيم، كأنك تهينني في كفاءاتي وقدراتي. إنني أبحث عن منصب أكبر بكثير استطيع من خلاله تعبيد كل الطرق المؤدية إلى استمرارك سيدا فوق رقاب عبيدك. لذا فربما يكون منصب مدير الأمن العام مناسبا لي! الزعيم: هذا المنصب بالذات غير مناسب لك بالمرة، فأنت قد تصمت، وتنفذ أوامري حرفيا، لكن قلبك الرقيق الطيب لن يتحمل تقارير يومية تتكدس على مكتب مدير الأمن العام قبل أن يحيلها إلي وهي عن التعذيب في السجون والمعتقلات واغتصاب المواطنين وامتهان كرامتهم وتجريعهم الذل الُمْرّ. إنني منذ توليت السلطة قرأت ما تهتز له السماوات السبع ومن فيهن من تقارير عن سلوكيات رجال أمني وحمايتي مع أبناء شعبي، ولم تتحرك ذرة شفقة أو رحمة بين جوانحي، حتى من قضى منهم تحت التعذيب المستمر لكونهم من المعارضة أو من المشاغبين أو أكباش فداء لتعليم رعيتي أصول العبودية والسُخرة والتذلل والخوف مني. فكيف استبدل بمسؤول الأمن في بلدي حمارا مثلك قد يشفق يوما ما على مواطن، أو يطلب من زبانية التعذيب التخفيف أو الاستجابة لأبسط الحاجات والمتطلبات الإنسانية. إنني أبحث عن السادية في أعمق صورها وأشدها وحشية وبطشا. وأنت، عزيزي الحمار، لا يمكن أن تستمر في هذا المنصب شهرا أو اثنين. الحمار: هذا ظلم شديد، سيدي الزعيم، فأنا واثق في قدرتي على خدمة مصالحك أكثر من المحيطين بك، بل يمكنك أن تمنحني رتبة عسكرية ونياشين تثقل كتفيّ، وتجعلني أتحدث عن الحروب والانتصارات، وأتوعد إسرائيل وأمريكا والعالم كله بجهنم فوق ترابنا الوطني لو أقتربت أي من القوى المعادية من أرضنا الطاهرة. الزعيم: ومن قال لك بأننا لا نملك من هؤلاء الرُتب أكثر من الهَمّ على القلب، وهم يستطيعون أن يضعوا خططا عسكرية لاحتلال روسيا وأمريكا والصين في أسبوعين لو طلبت منهم ذلك؟ الحمار: لماذا لا تجعلني كاتب الافتتاحية في واحدة من الصحف الرسمية التي تنفق عليها الدولة، ولا يقترب منها ديوان المحاسبة، وتحقق خسائر بالملايين، ولا يقرأها إلا أنصاف الأميين. الزعيم: قد أفكر جديا في تعيينك رئيسا لتحرير أقرب الصحف الرسمية إلى فكري، وهي صحيفة تبدو كأنها خارجة لتوها من مكتب الإعلام التابع للقصر، وتحتقرها الرعية، والافتتاحية التي تعيد تلميعي وتأهيلي وتذكير العبيد بسيدهم تشترط في كاتبها أن يكون أقل ذكاء من كل القراء، وأن يرص كلمات غير مفهومة، وأن يضع بين كل ثلاث أو أربع فقرات اشارات عن توجيهاتي الحكيمة. وستكون لك إمتيازات كبرى، ويتقرب منك الوزراء، ويدعوك كبار القوم لحفلات أعراس أبنائهم وبناتهم التي يـأتيها الطعام ساخنا بطائرة خاصة من محلات مكسيم في باريس، ويزورك السفير الأمريكي ويبحث معك العلاقات الثنائية بين البلدين. بل إنك تستطيع أن تؤسس ورشة عمل من صغار الكُتّاب والصحفيين، وتشتري الملكيات الفكرية لأي إعلامي مسكين، ثم تضع عليها اسمك وتمهرها بتوقيعك بخط اليد كأنك كاتب حقيقي، ولا مانع من صورة أعلى مقالات الافتتاحية تبدو فيها كأنك تفكر! الحمار: لماذا لا تجعلني وريث العرش والحُكم والحِكمة، وأنا أضمن لك أن رعيتك لن تحاكمك في المستقبل، وسأخفي تاريخ جرائمكم وتجاوزات أسرتك ومعاونيك وكل رجالك؟ الزعيم: هل تظن أن هذا المنصب الذي حلمت به طويلا يخرج عن أسرتي الشريفة؟ إننا نتقاسم الدولة كما يتقاسم اللصوص مغارة علي بابا، ويستطيع أيّ منا أن ينهب مصرفا بكامله، وأن يشارك أيَّ رجل أعمال دون أن ينبس الآخر ببنت شفة. هل تصدق، عزيزي الحمار، أن شقيق أحد أصدقائي من الزعماء العرب كان يحصل على 51% من معظم المشروعات الكبرى في البلد وإلا فإن المشروع يتوقف. هل تصدق أن مهاجرا قضى في كندا ربع قرن، وعاد إلى بلده العربي ليعيش ما بقي له من عمر، ويستثمر مبالغ طائلة في مشروع رائع، فجاءته مكالمة هاتفية قبيل اعتماد الموافقة النهائية بعد ثلاث سنوات من التعب والارهاق والبيروقراطية، وكان المتحدث على الطرف الآخر ابن الزعيم بشحمه ولحمه يطلب منه أن يكون شريكا بخمسين في المئة في مقابل الحصول على الموافقة النهائية؟ حتى لو ضمنت لي في الخمسين عاما القادمة عدم الاقتراب من تاريخي وتجاوزاتي وجرائمي ضد أبناء شعبي ، فإنني لا أتصور يوما واحد يتم فيه حُكمُ هذا البلد من زعيم لا يحمل اسم عائلتنا الكريمة. الحمار: معنى ذلك أن ليس أمامي إلا تأسيس حركة معارضة ظاهريا، ومتعاونة مع نظامك في السر، تبدو في العلن كأنها تعترض فتمنح الحُكمَ شرعيةَ تعدد الآراء والمذاهب، ومنها يكتسب النظامُ، عربيا ودوليا، الشرعيةَ الشعبية. الزعيم: لا أظن أن شعبنا ستنطلي عليه هذه اللعبة، ثم إن صفات الحمار لا تنطبق على حامل هذا اللقب أو صاحب المنصب ، فهو يحتاج للمكر والدهاء وطول النَفَس. إنها كالجاسوس المزدوج يلعب مع الخصمين بنفس القدر. الحمار: لكنني لن أخرج من القصر قبل أن تأمر بتعييني في منصب هام، وأنا لا أستطيع العودة إلى اسرتي وأهلي وأحبابي واصدقائي في عالم الحمير وأبلغهم أنني فشلت في اقناعك. إنني على استعداد لقبول منصب ثقافي كبير يتحكم في الرقابة على الفيلم والكتاب والتلفزيون والصحافة، ومن خلاله أتجول في معرض الكتاب بعد منع عشرات من الكتب بحجة مخالفتها لنظام الدولة، وأن أضع خطوطا حمراء على أي شيء يمس الثقافة والطباعة ومعارض الكتب دون إبداء الأسباب المعقولة، وأن أتلذذ بتعذيب اصحاب دور النشر الذين ينتظرون أياما طويلة قرار الافراج عن الكتب التي تحملوا طباعتها وشحنها على نفقتهم الخاصة. إن الثقافة في بلدنا لا علاقة لها بالمعرفة والكتاب والعقل والمنطق. وهنا بدا أن الزعيم قرر تعيين الحمار في واحد من أهم مناصب الدولة التي يظن معظمُ الناس أن العبقرية هي الشرط الوحيد لتوليّه، لكن القائدَ الرمزَ كان يعرف تماما أن لا أحد في الدولة سيشير على صاحب هذا المنصب الرفيع ويقول بأنه حمار. وتحركت تروس المطابع للصحف الرسمية استعدادا لنشر الخبر القنبلة الذي سيمنح أبناءَ الشعب آمالا كبيرة بتعيين الحمار في هذا المنصب الرفيع والحساس والسيادي من أجل رفعة الوطن ومستقبل أبنائه! محمد عبد المجيد طائر الشمال عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين أوسلو النرويج
  17. احمد فرحات صديقي وحبيبي الغالي انا لسه مكلمك امبارح دمت لي يا صديق شهد الاخت و الصديقة شهد سلمك الله من كل شر و حفظ اليمن واهل اليمن يا رب بقالي فترة مش عارف اوصلك كلميني فى اقرب فرصة طمنيني عليكي بنت مصرية / ام مادا / ايمان وحشتيني بجد فراقك صعب اخر مرة شفتك قلت لك انا داخل اعمل عملية فى القلب وخايف اموت طمنتيني ووعدتيني انك هتزوريني وهتكوني معايا يوم العملية وقلتي لي مراتك و عيالك فى ايد امينة مجتيش يا ايمان تطمني عليا وبعد شهور لما فقت وقمت ادور عليكي علشان اعاتبك اعرف انك خلاص مبقتيش معانا وان الموت خطفك عموما انتي عند ربنا فى مكان احسن ربنا يرحمك يا اغلى الناس
  18. هذه الباقة من الورد هى الاجمل على الاطلاق برغم مرور سبعة سنوات عليها ما زالت محتفظة بعبيرها الاخاذ ما اجمل كلمات تخرج من قلب صادق تحمل من الود و الحب الكثير استاذتي المحترمة الانسانة الراقية عبير الشرقاوي ان كلماتك ادخلت الفرح و السعادة على قلبي المتعب واضائت سماء غرفتي بنور ملائكي اسعدك الله فى الدنيا والاخرة وملئ قلبك بالفرح والهناء دمتى فى طاعة الله وحفظه
  19. السلام عليكم استاذ خالد

    ما هى عقوبة الترحيل من السعودية بسبب بلاغ هروب هل 3 سنوات ام 5 سنوات

    وشكرا

  20. كنت ابحث عن موضوع ما على محرك البحث جوجل وجائت النتائج وبدأت افتح موضوع تلو اخر دون انتباه او تركيز فى اسم الموقع وبدون سابق انزار تنتابني رعشة غريبة وتلفني رائحة قديمة محببة لقلبي ما هذا المكان انه بيتي القديم يا الله ما هذه المفاجئة و الصدفة الغريبة انا فى محاورات المصريين بيتي القديم وللحظات كنت كمن تاه فى الطرقات ويريد العودة الى بيته ولكنه قد فقد العنوان وضاع منه الطريق او كمن غابت عنه ذاكرته وردات اليه فجأة حاولت تسجيل الدخول لم اتمكن لعدم تذكري كلمات المرور حاولت ان اكتب البريد الالكتروني لاسترجاع كلمات السر ولكني نسيت البريد الالكتروني القديم كانت الساعة الخامسة عصرا 17/3/2019 بحثت فى اوراقي القديمة وملفاتي حتى عثرت على البريد الالكتروني القديم وظللت ساعات حتى تم استرداد حسابي عليه واستعدت حسابي على محاورات المصريين بحثت عن مشاركاتي القديمة وانهالت دموعي سيول وانا اتنقل من موضوع الى اخر واري كلمات الحب لشخصي من اشخاص واعضاء جدد لم نتحاور من قبل تذكرت احبابي و اصدقائي الذين ماتوا والذين غابوا وتاهوا فى الطرقات كانت المحاورات بيتنا الذي يلملم اشلائنا واحباطاتنا ونجحاتنا كم من قصة حب بريئة نمت وكبرت على حيطان هذا البيت كم من صداقات حقيقية ما زالت تجمعنا فى العالم الحقيقي قبل اختراع الفيس بوك كانت المحاورات هى ملاذنا اشكر هذا الرجل الاستاذ عادل ابو زيد على تعبه و مجهوده طوال سنين كثيرة ماضية حتى يكون هذا البيت صرحا يجمعنا اسماء كثيرة تدور فى رأسي الان احبابي خضر و اسكوربيون و واحد تاني و ابن مصر و فلان و مدام سلوى محمد محمود و بنت شعنونة و مصرية وسي السيد وغيرهم اين انتم الان نانسي و شهد و احمد فرحات دمتم اصدقاء الى الابد اما حبيبة قلبي بنت مصرية ام مادا ايمان ربنا يرحمك يا اغلى الناس
  21. شكرا لك جزيلا .. اشكرك والله علي سعيك .. وربنا يوفقنا جميعا
  22. حوار بين مغترب و .. مقيم عدما انتهتْ الأيامُ الأولىَ لدفءِ اللقاءِ مع العائلةِ والأصدقاءِ والجيران، وفي مساءِ يومٍ باهتٍ، مفتعَلٍ جرىَ بينهما الحوارُ التالي: المقيم: سانشغل عنك في الأيام القادمة لأنني أنزل من البيت مبكرًا، وأعود منهـَــكًا في المساء، فألقي بجسدي على الفراش كأنني ميـّـتٌ نصفُه حياة، ويستحيل خلع يومياتي من إطارها المرسوم، وعلىَ كل حال فلك خالص الشكر على الهدايا التي جئت لي بها من الخارج! المغترب: لا تقلق، فأنا سأقوم بعدة زيارات رغم أن الجميع غارقون في أعمالهم ومدارسهم وامتحانات الأولاد. المقيم: ظننت قبل وصولك أنك بدَّلـْـتَ جـِـلدك، وغيرّت بـَـشرتك، وعجــَّـمت لسانــَـك، ونسيت عاداتـِـنا وتقاليدَنا، فقد اخترتَ الخارجَ داخلا، وحَرَمتَ نفسك من متعة الموت فوق أرض أجدادك، وأضحى شـِـتاتــُـك شتاءً باردًا، وغربتـُـك كغريب ألبير كامي، فتبعثرتَ هناك وطارت روحُ الماضي منك لتتفتت أجزاؤك في كل اتجاه ما عدا قــِـبلة الوطن الأم. المغترب: لقد اختزلتني في سنوات الطفولة، واختصرتني في أعوام الشباب، وقصصت أجنحةً كانت تسمح لي بالطيران ذهابا وإيابًا، فجعلتــَـها أنتَ هجرة بدون عودة. نحن نهاجر ولا نتغرب إلا بمشاعركم نحونا، ولا نقطع شعرة معاوية مع الوطن إلا بمقصٍّ في أيديكم، ونتابع أخبار ترابه ونيله وسدوده وسحاباته فإذا عدنا عاملتمونا كسائحين، وإذا أبدينا الرأي في هموم الوطن حسبتموها حشراً لأنوفنا في خصوصياتكم. كلما أكدنا أننا امتدادٌ لأهلنا، انفرجتْ شفاهكم دهشة وتعجـُـباً من الضيوف الثقلاء الذين، حسبما تظنون، يريدون الغربة والوطن، يحتفظون بمسمار جحا فيعودون لتثبيته في كل زيارة. لو كان هناك جهاز لقياس الوطنية لدى المقيمين والمهاجرين لانبجست منه دموع على انفجار حب المهاجرين لوطن غضَّ المقيمون الطرف عنه. منذ اللحظة الأولى لوصولي المطار وأنا أشعر أن العيون تنزع عني رداء الوطن، وتدثرني بغيره، فالناس تراني مواطنا نصف سائح، أو سائحًا يعرف لغتهم. المقيم: أنت هاجرتَ فهجرتَ، وتركت مكانك لغيرك فلم تعد تعرفه أو تملكه أو تشعر به على على استحياء. لا تمدّ إقامتـَـك فقد أصبحـَـتْ عبئًا علينا، ونشوة الأيام الأولى يجب أن لا تصبح مقدمة لهجرة معاكسة. في كل زيارة تطرح نفس التساؤلات التي أجبنها عنها من قبل وسقطت من ذاكرتك في المرة السابقة فور تحرك طائرة عودتك إلى وطنك الجديد. إنك لم تعد تعرف أسماء أفراد العائلة وأولادهم فهي كائن معقد كلما كبرت العائلة في بيان تنازلي زاد جهلك بها. ثم إنه لم يعد من حقك أن تنهر أو تعاتب أو تلوم طفلا صغيرا أو شابا يافعا أو سلوكيات لا تفهمها كقنديل أم هاشم، وزيارتك لمدة شهر ثقيلة علينا في منتصفها، وتكاد لا تُطاق في نهايتها. إن حبنا إياك لم يتغير، لكن وهجه يبرق من بعيد، فإذا اقتربتَ بهــَـتَ، وإذا أطلت المكوث انتظرنا سفرَك بصبر تشويه جمراتُ نار ظاهرها مودة، وباطنها غرابة. في المرة القادمة يجب أن تحزم حقائبك بعد فتحها، وأن تؤكد حجز تذكرة عودتك إلى وطنك الثاني في اليوم الثالث لوصولك حتى تظل مكانتك في قلوبنا ثابتة. سيأتي الوقت الذي يصبح فيه الوطن من داخل شاشة، وزيارتك إلكترونية، وأحاديثك الخاطفة تنتهي فور انقطاع التيار الكهربائي وصمت السكايب. نظراتك خلال عطلتك لا نستريح إليها، فأنت تتعجب أن لدينا في فقرنا أكثر مما لديك، وأنك تصرخ عندما تأتيك فاتورة الغداء في مطعم وتطرح سؤالك الفضولي الأحمق: أنا أعيش في المهجر ومع ذلك فكل الأسعار هنا تُفرّغ جيبي. من فضلك لا تشفق علينا، وأكمل عطلتك في هدوء، فنحن بك أو بغيرك نعيش بالستر والدعاء وسدّ ثغرات المرتب الشهري الذي ينتهي قبل أن نتسلمه. إن بيتك الذي اشتريته والشاليه الذي دفعت آخر أقساطه والسكن الثاني الذي سددت قيمة الدُفعة الأخيرة منه لا تمنحك الحق في استعادة المواطــَـنة التي تركتها، فأنت تشتاق لوطنك الثاني قبل مرور أسبوع في عطلة الصيف، وتتحدث عن حياتك وعملك وأولادك في الخارج أكثر مما تسمع حكاياتنا، وترينا صورًا كما نشاهد فيلما سينمائيا نعرف فقط أشكال أبطاله ولم نلتق بهم. أحيانا تؤكد أنك تعمل كالحصان، وتجتهد كالذئب، وتفترس الفرص كأسد جائع، فيزورنا صديق حميمي لكَ ويقسم أنك لا تعمل، وأن مكتب الضمان الاجتماعي أبوك في الغربة، والتحايل على الدولة المضيفة هو ست الحبايب! المغترب: أنتم تعتقدون أن الرؤية من الخارج أقل وضوحا من رؤية المقيمين. تتيهون في العادة والاعتياد وتحسبون أنكم تعرفون، وأن أهل كل مدينة أدرىَ بشعابها. تسمعون منا فإذا اختلفنا قلتم لنا: أنتم تعيشون في عالم آخر يؤثر فيكم فتأتوننا بأفكار الغرباء والكارهين والمستعمرين، رغم أن الذي يشاهد من بعيد تكون الرؤية المتكاملة لديه أكثر سطوعا. إن خوفي على الوطن الأم ليس فضولا لكنه مشاركة مني، ففي المهجر شاهدت، وقارنت، والتقطت عيناي ما اعتادت عيونُكم على عكسه فظننتموه الإبداع. ما العيب أن أكون متعلقًـا بالوطن وعالقاً بغيره ومعلــَّـقا بينهما؟ المفترض أن تنتابني مشاعر الغرور ولو على فقاعات صابون، فيحدث أن الكبرياء يتمسك بكم قبلي، وترفضون الحبل الرفيع الذي يربط المغترب بالمقيم وهو سينقطع في يوم من الأيام مع جيل قادم أو أحفادي حتى لو جاء الرئيس البرازيلي وقام بتقبيل الحجر اللبناني أمام بيت ماضيه قبل الهجرة. لا أحب أن تقولوا عني بأنني مغترب، فمن يتأمل في عُمق الحقيقة لا يخالجه أدنـىَ شك في أنكم أنتم المغتربون في الداخل وأنا المقيم بينكم وجسدي في الخارج. المغترب كان وكائن وسيكون، والمقيم كائن فقط! إن الهجرة ليست انعتاقَ الروح من الجسد، إنما عملية انتقال سلسة يدفع ثمنــَــها المقيم، وضعفَ ثمنــِــها المهاجر. المقيم: في نسياننا إياك تــَــعـَـلمنا الفرحَ أيضا، وعندما نراك تحاول أن تُذكـِّـرنا بالحزن! مخزون ذكرياتك يحشرنا في ماضٍ بنينا فوقه سبع حيوات بعد هجرتك. وإذا كنتَ تمُنّ علينا ببعض الهدايا التي تشتريها في كل عام من بقايا أوكازيونات الخارج، فنحن في غــِـنىَ عنها، خذها وخـُـذْكَ.. إنْ أردتَ! صناعة الشوق ترهقنا أكثر من فبركة الشك، وحتى زيارتك في وطنك الجديد لكنيسة قبطية أو مسجد لا تعنينا في شيء، فاللهُ هنا ليس هو اللهَ هناك، فأنت قاطعت فقطعت، وحبلُ السُرّة انقطع مرتين: واحدة هنا عقب مولدك، والثانية هناك عندما اخترتَ الولادة الأخرى. أنتَ تتوهم دموعـًـا دافئةً عليك في وطنك الأم فتمنحك قيمة، ونحن نتوهم انشغالك بنا عقب محادثة هاتفية تسير مع عقرب الساعة الكبير فتظنها عناقا وأحضانا عبر الأثير، ثم تنفصل الحياتان إلى نصفين يتناثران في الماضي ولا يبقى لهما أثر في المستقبل. المغترب: لقد تغيرت سلوكيات أهل بلدي الملتصقين بأرض الوطن أكثر من تغييرات طرأت عليَّ في طيراني المهجري. مساحات الصمت بيننا أوسع من المسافة بين الوطنين: الأم و.. الجديد! أفكر في الأموات أكثر لأنهم لم يعيشوا مشهد الانفصال الحديث، على الرغم من أنني أزور قبورهم بحماس في البداية، ثم بتكاسل في وسط عطلة الزمن المجزَّأ، ثم تصبح ذكرياتهم دعاء الرحمة لهم. إن الزمن مضاد لنا نحن الاثنين، فيوحي إليك أنني قريب يبتعد، ويشي لي بقربك الأبعد! ألحقُّ معك أنني أزعج سطحَ البحيرة الراكدة، والحقَّ أقول لك أنَّ عُمقَ البحيرة تضاعف فلم أعد أستطيع رؤية أقرب نقطة من سطحها. فلنمارس معا مسرحية سيقوم جيلٌ قادم بإسدال الستار عليها. محمد عبد المجيد طائر الشمال عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين أوسلو النرويج
  23. أجريت هذه العملية في مركز الطب العالمي و كما تفضلتي حضرتك كانت بسيطة جدا و الذي تم هو حقن البؤرة بمادة كيميائيى و بقيت في المستشفى ثلاث أيام و أجريت أشعة مقطعية بعد العملية ب شهر ، و وجد الطبيب - محمد الغريب - مازال هناك بقايا قد تستدعي إجراء العملية مرة أخرى. أشكر لحضرتك إهتمامك
  24. حوار بين سمكتين في قاع البحر!التقتْ سمكتان في قاع البحر، الأولى صغيرة مُلونة كألوان الطيف، والأخرى كبيرة وذات لونين فقط، ودار بينهما حوار التقطناه بصعوبة بالغة، لكنه كان واضحاً للغاية.قالت السمكة الكبيرة : أراكِ ترتعشين كأنكِ هاربةٌ من شبكة صياد ضــَيــَّــقَ فتحاتـِـها فــَـبــَـدَتْ ملائمة لأسماك خرجت لتوها من بيض مفقوس!قالت السمكة الصغرى وهي تتقدم وتتراجع: هل أنا آمنةٌ لديك أمْ أنَّ مُستقري في جوفك قبل أنْ نــُـكـْمــِـل حوارَنا؟ السمكة الكبيرة: لا تخافي، وصارحيني بما يعتمل في نفسك، فأنتِ وأنا، في مياه واحدة، وشبكة الصياد لا تــُـفَرِّق بيننا، وصنارتــُـه تجرح كلينا بنفس القــَـدْر. السمكة الصغيرة: لقد قابلتُ بالأمس صديقة لي وكانت تسبح علىَ غير هــَــدْي، ففهمتُ أنها في أزمة، واستسبــحــْـتُها لبعض الوقت، فحــَــكتْ لي عن الخطر الذي حاق بها عندما حاولت العيش في البحر الأحمر بالقرب من سفاجا، ووجدتْ هناك أسماك قرش ترتع، وتلعب وتنتظر منذ وقت طويل (عــَــبـَّـارَةً) لعلها تغرق في العهد الثالث بعد مبارك الذي أهداها رجاله أكثر من ألف غريق مصري فكانت مأدبة العُمر. قالت السمكة الكبيرة وهي تحاول تعليمها أصول الشك في نوايا الإنسان: ومع ذلك فأسماك القرش أرحم علينا من جنون البشر، وهو غير جنون البقر. لقد سمعت هنا في مياه الخليج الدافئة عن أم الكوارث التي أنجبتها أم المعارك عندما أحرق صدام حسين أكثر من سبعمئة بثر نفط في الكويت، وبدا تلوث المياه وقتها مفزعا من البر، فما بالك بالأسماك والطيور التي عاشت آمنة، تأكل، وتسبح دون وجود مراكب الصيد الكبرى المجهزة بماكينات لا فرق لديها بين الصغير والكبير، فقانون الصيد الدولي يُحرم صيد، وتعليب الأسماك الصغيرة جداً. ابتسمت السمكة الصغيرة وقالت لها: أنا أعرف مقصدك، فأنت تشيرين إلى المراكب الروسية الكبرى التي تصطاد أسماكاً صغيرة في المياه الاقليمية المغربية بالمحيط الأطلسي الذي كان العرب يطلقون عليه في غابر الأزمان بحر الظلمات، وتقوم بتعليبها فنختنق قبل وبعد موتنا. لكنني لا أخاف شيئا خوفي من تسرب مخلفات المصانع الكيميائية فتتلوث المياه بالأملاح السامة كالزرنيخ والزئبق، وأملاح المعادن الثقيلة مثل الرصاص والكادميوم! لقد بحثت رغم صغر سني عن مكان آمن لي من شر الإنسان وهو أحيانا أغلظ وأشرس من شر الوسواس الخناس، فلم أجد، وقد قيل لي بأن الهجرة إلى مياه المحيط الهادي ستجعلني مثل ساكن عشش الصفيح الذي انتقل فجأة إلى قصر منيف يطل على بحر الشمال في بقعة لم يمسسها من قبل إنس ولا جان. دارت السمكة الكبيرة حولها دورتين ثم اقتربت أكثر وقالت لها: خبرتي الطويلة في قاع البحار علمتني أن الإنسان طاغية فوق سطح البحر وفي أعماقه، وهو يلوث البيئة بيديه ثم يقيم معاهد بحث علمي للوصول إلى الحل الأنجع لتنقية ما لوثته يداه! أما الهجرة إلى مياه المحيط الهادي فهي أضغاث أحلام من وضع ثقته فيمن هبط من الجنة إلى الأرض بعد المعصية، فأحسب أن أجدادك كانوا صغاراً عندما تسرب النفط من بئر في عام 1969 خارج المياه الاقليمية لولاية كاليفورنيا الأمريكية، وطاردَ في أيام قلائل ثمانون ألف برميل شقيقاتنا من أسماك آمنة وبعيدة عن الشاطيء والصيادين، فقتلت ملايين من الأسماك الصغيرة والكبيرة في مساحة تسعين كيلومتراً، وضاع لحم طري كان يكفي أهل قرية تأكل من خيرات البحر سنوات فجاءت حماقة الإنسان لتضع القبح الأسود في المياه الصافــيــة. قالت السمكة الصغيرة: هذا يعني أن لا مكان لنا غير المياه العربية الدافئة والواقعة بين جزيرة ليلى المغربية وجزيرة حنيش اليمنية، وبين اللاذقية السورية ومنطقة القراصنة الصوماليين في البحر الأحمر، وهي شواطيء يتحدث صيادوها وسبــَّـاحوها وشراعوها وقباطنتها في أربعة وعشرين ألف كيلومتراً اللغة العربية. بدا أن مهمة السمكة الكبيرةِ.. كبيرةٌ، فهي في كل اجابة مــَــدْرسة للتعليم، فقالت لها بصوت خفيض مسموع بشق الأنفس: بحارنا وأنهارنا العربية ليست فقط مصائد، لكنها مصائب، ولا فرق لديها بين مالحٍ عاتية أمواجه، وعذبٍ نائحة أفواجه. مياهٌ إنْ لم يلوّثها أصحابها سرقها جيرانها، وإنْ أحتاج عربــُــها لمزيد منها نهضتْ سدودُ جيرانهم لتحجبها عنهم. الأملح الميّــت فيها تتحدث مياهه العبرية رغم أن منبعه نهر الأردن ولا تعيش فيه كائنات حية فيطوف على سطحه سياح كأنهم موتى، وفــُــراته الحزين ينبع نصفه في أرمينيا، والنصف الآخر في تركيا، ويمر على قلب العروبة الذي كان نابضاً فأهلكه أسدان، أب وشبل، فلما ثار الشعب العظيم اختلط بهم غزاة ومقاومون، شرفاء ولصوص، عشاق وكوهينيون، فعرفتْ سوريا لأول مرة أن أهلها سنيون وشيعة وعلويون ومسيحيون وأرمن وأكراد وكتائب وعروبيون وجواسيس، واحتفلت الجماعات الدينية بالسقوط الثالث قبل اقامة خلافتهم على أنقاض خلافاتهم. ثم أردفت قائلة: مياه دجلة لونتها بالأحمر القاني جثث عراقية وإيرانية لثمان سنوات، ثم زاد احمرارها في انتقام مهيبها من معارضيه، وبعثها من مُخالفيه، وجاء شباب يانكيٌ يلوكون العلكة من أقصى الأرض و يلعبون بأزرار في طائراتهم الشبحية غير المرئية فتحولت مياه دجلة إلى بديل للمقابر الجماعية الأرضية، وأخيرا جاء غزاة في ملابس وطنية وسكنوا منطقة خضراء الاسم، صفراء الوجه، سوداء القلب، حمراء اليدين، تحدَّت صدام والخوميني وبوش أنها ستجعل من العراق مقراً دائما لإبليس إلى يوم القيامة. كأن الخوف جعل ألوان السمكة الصغيرة تبهت فجأة من هول ما سمعت، فقالت وفي صوتها حشرجة رعب: سأنتقل من المالح إلى العذب رغم استحالته، وسأجد في مياه النيل أمنا وسلاما وأُصاحــِـبُ أسماكا من كل الأنواع تــَــمـُـرُّ على أحد عشر بلداً، فهو نهر يغني له شاربوه، ويسكر من مياهه الحلوة عاشقوه، وينعكس الضوء الفضي في منتصف الشهور القمرية على سطحه فتخفق القلوب التي في الصدور ولو كانت من حجر. ضحكت السمكة الكبيرة على سذاجتها وأكملت دروسَها لها قائلة: آه، كَمْ الحياة خبرة ومصاعب ومعاناة وهروب دائم من الإنسان وغضب الطبيعة وتلوث البيئة و .. أسماك القرش. أخشى أن تكون نهايتك في جوف تمساح يتهادى في بحيرة فيكتوريا، أو من جراء قنابل يتبادلها الجنوبيون السودانيون مع الشماليين فتنفجر في النهر وتقتل منا ما يسدّ رمق جائعين على شواطئه وفي قراه القريبة. لا يغرنك غزل النيليين في نهرهم الخالد، فهم يلقون فيه أوساخهم ومخلفاتهم وفضلاتهم وكيماوياتهم، ويختلس صاحب المصنع في قاهرتهم نظرة ذات اليمين وذات الشمال ثم يأمر عماله بتسميم النيل بكل الدهون والأحماض والقلويات والأصباغ والنفط والزيت والمنظفات الصناعية حاملة البكتريا الضارة. إلى أين ستهربين في نهر كان هبة الله لمن يمر عليهم، فأصبح لعنة الصراعات والسدود والكراهية وبــُــغـْـض الإنسان للطبيعة والبيئة والجمال والسحر. إذا كان الله قد جعل من الماء كل شيء حيّ، فالانسان جعل الموت والتسمم والقذارة رديفا للماء الحيّ. أخاف عليكِ أن تنحشري خلف سدّ يــُــكــَــلــِّـف الفقراء الإثيوبيين مليارات تساهم فيها خزينة الدولة العبرية، فإذا كان جعفر النميري عرَّابا للفلاشا السمر فقام بنقلهم إلى إسرائيل، فالهارب من العدالة الدولية، البشير، سيقف مع أحفاد النجاشي للتحكم في عدد نقاط الماء التي يشربها أو يغتسل بها أو تروي حقول من يصُبُّ النهر مياهه، أو بعض مياهه لديهم. هنا قررتْ السمكة الصغيرة مُصارحة معلمتها حيث لا يسمع هذا السر غير دلافين تسبح بالقرب منهما: لقد فكرت في بحر الشمال، لكنني تذكرت ناقلة النفط التي غرقت أمام سواحل اسكوتلاندا وقضت على حياة ملايين الأسماك، ثم فكرت في التجول على شواطيء الأزرق الكبير الذي حلم نيكولاي ساركوزي أن يكون قبطانه وأمينه فيمنع المهاجرين الفقراء السمر من الابحار نحو جنوب أوروبا الذي يعاني من مشاكل متفاقمة، لكنني لا أتحمل مشهد شباب غرقوا وهم يهربون من مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب لعلهم ينعمون باللجوء لمالطا أو اليونان أو ايطاليا أو إسبانيا، فكانوا طعاماً دسما لأسماك القرش رغم ندرتها في البحر المتوسط. ليس هذا فقط فهناك مئة وعشرون مدينة ساحلية في حوض البحر المتوسط تصب مخلفاتها ومجاريها بدون معالجة مما يجعل مياه البحر ومياه الصرف الصحي متساويتين في الاضرار بنا. أمامي عشرات الفرص في بحار ومحيطات وبحيرات وخلجان وإذا ضاقت بي المياه بما رحبت فأمامي فرصة الهجرة إلى خليج المكسيك أو بحر سيبريا رغم فزعي من التجمد أو البحر الأسود أو بحر إيجة أو البحر الأصفر. لم تــُـرِدْ السمكة الكبيرة أن تصارحها بالحقيقة المُرّة وهي أن الهروب من الإنسان شبه مستحيل، فحتى التجارب النووية إذا لم يجد فرصة حرب لتجربتها ألقاها علينا في عمق المياه، وإذا اصطادنا بغير الشبكة خدعنا بالصنارة ليرفعنا إلى الأعلى وهو يهلل بهجة وسعادة ونحن نصرخ ألما ووجعاً، لو تعرض الإنسان لذرّة منه لسقط مغشياً عليه. ودَّعــَــتها، وألقتْ قبل ذلك عليها بعض النصائح في تجنب الشواطيء، وشبكات الصيد، وأسماك القرش التي لا تختلف كثيرا في طريقة افتراسها عن افتراس الإنسان لأخيه وحليفه السابق وخصمه اللاحق. تركتها تتعلم فالهروب من الأسماك الكبيرة أسهل كثيرا من الفرار من حيلة البشر وهم يتفنــنون في القتل برا وبحرا وجواً. كانت تختزن مئات الحكايات عن الخطر في حياة قصيرة قد تنتهي في جوف سمكة أكبر أو على طبق شهي يلتهمه جائع، أو يتلذذ الإنسان بها قبل أن يستوي شواؤها فوق نار هادئة. ألقت عليها نظرة حزينة وهي تسبح مبتعدة وألوانها الجميلة والغنية والطيفية تتلألأ في العيون، خاصة عيون البشر التي تنبهر بجمالها ثم تنتهي المسكينة الصغيرة في معدة إنسان لا يكون بالضرورة جائعا، فالرغبة في أكل الأسماك لدى البشر لا ترتبط بالحاجة أكثر من ارتباطها بلذة الافتراس، أليس هذا ما يقوم به الإنسان نحو أخيه الإنسان؟ محمد عبد المجيد طائر الشمال عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين أوسلو النرويج
  25. قراءة في يوميات مهاجر(3) تلتصق أول زيارة في ذهن المهاجر؛ فهي التي ترسم صورة المستقبل سواء عاد صاحبنا إلى وطنه الأم أمْ استمرتْ مسيرته المستقيمة أو المتعثرة. النجاح والفشل نسبيٌ؛ ويرتبط بالهدف من السفر وبما ينتظره القريبون منه، فمن سافر للمال فقط فلن تعثر في ذاكرته إلا على اللون الأخضر، فالدولارات هي الأوراق المقدسة! ومن سافر لأسباب عاطفية أو عائلية أو هروبا من واقع يُضيـّـق عليه الخناق غير من سافر غاضبا ومتمردًا وثائرًا على أوضاعه في البيت والمدرسة والجامعة والعمل و.. البطالة. ومن سافر ليتحرر من الدين المفروض عليه غير من هاجر ليُحرر نفسَه بخطاب ديني جديد يُجدد فكره به، بعيدا عما وجد عليه آباءَه. الأهم أن أسباب السفر تتغير عدة مرات كلما طالت فترة الإقامة في الخارج إلى أن يصبح الخارجُ هو الداخلَ، وتتبدل صورة الوطن الأم أيضا عدة مرات حتى ترسمها الذكريات من جديد فيظن صاحبها أنها تنتمي إليه، والحقيقة أنه هو الذي زركشها ولوّنها و.. أعاد تشكيلــَها. هناك مثل فرنسي يقول بأنك لو غادرت وطنك الأم لعام أو أكثر، ثم عدت في زيارة؛ فأنت لست نفس الشخص، حتى الروائح والنغم والتقاليد والطعام تتغير ولو ظننتها امتدادًا لقديمك. أتذكر أنني منذ سنوات قد تزيد عن الأربعين كنت في القاهرة المزدحمة أحاول العثور على تاكسي شاغر. فجأة توقف أمامي شاب وجعل يشير إليَّ بالركوب. بدا أنني أعرفه، فوجهه مألوف. جلستُ بجانبه فبادرني بقوله: هل تتذكرني؟ لقد عملنا معاً في جنيف! أسعفتني الذاكرة بعد حين، وسألته عن كيفية التقاطي من بين الزحام وهو يقود سيارته في عاصمة الألف مأذنة! قال لي: لقد لاحظتُ في ثوانٍ خاطفة أنك تقف غير حائر، وتحمل شنطة اليد على كتفك بطريقة أوروبية، ولا تزوُغ عيناك ذات اليمين وذات الشمال، فعرفتُ أنك أنت الذي عملت معه في سويسرا! تلك كانت ملاحظة ذكية لكنها تصف الشخصية القديمة التي أضفت عليها الغُربة ملامح جديدة. أول لقاء لي بالعاصمة البريطانية في يونيو 1972 كان في ساوث كينسجتون، كوينز جيت .. حيث لا أملك في جعبة معارفي الأبعدين غير ورقة صفراء صغيرة كتبها عادل، وهو شقيق صديقي سعيد جورج، إسكندراني جدع موجهة إلى صديقه اللبناني جيمس كاسوف يطلب فيها منه مساعدتي. وفتَح لي جيمس كاسوف قلب لندن بتهذيب ومودة، كالصياد الماهر الذي يفتح قلب السمكة فيُخرج ألذَّ ما فيها ويلقيه في فمك! وقضيت الليلة الأولىَ في شقته الصغيرة جدا، وذهب هو في الصباح إلى العمل ثم عاد بعد قليل حاملا إفطارًا لي مكونـًـا من بيض ولحم الخنزير. وكنتُ جائعـًـا ولم أَقْربه، فاليوم الأول هو تجربة الغــُـربة حتى آخر يوم فيها. بعد دقائق قليلة عاد جيمس كاسوف آسفـًـا فقد تذكّر أنني مسلم ولن أتناول هذا الإفطار. عاد إلى الشقة ومعه إفطار آخر وقدّمه لي معتذرًا، وظل في ذهني هذا المضيف الشهم الطيب المتسامح ولم أنسَ ملامحه الودّية والدافئة طوال 47 عامــًــا! في ظــُهر هذا اليوم بدأتْ حياتي الغربية التي لم تنفصل عن حياتي العربية، فتلتصقان تارة، وتنفصلان تارة أخرى. محمد عبد المجيد طائر الشمال عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين أوسلو في 18 مارس 2019 إلى الحلقة الرابعة بإذن الله
  26. من القائمة السابقة إخترت لك رابط تحقيق إستقصائي نشرته جريدة المصري هو تحقيق محبط و لكن قرائته قد توضح لك بعض الأمور أو تضع في يدك بعض خيوط البحث و حضرتك مقيم بالمنصورة و يمكنك بذل بعض الجهد و السفر إلى الإسكندرية أو بورسعيد و محاولة التحقق و الوصول إلى صورة أقرب للحقيقة https://www.almasryalyoum.com/news/details/872698
  27. ليتك تكتب على سجيتك و لك أن تفصح عما تريد و تناسي بالكامل ما لا تريد الإفصاح عنه من حقك حيت بينك و بين نفسك أن تغض الطرف و تنسى بالكامل ما نطلق عليه "غرفة التذكارات السوداء" ..... دعنا نتكلم عما يحدث الآن حولنا سواء في مصر أو عن مصر و المصريين أو عن التعليم ... بالمناسبة أحد ضيوف محاورات المصريين كتب اليوم موضوعا أنه يريد أن يدرس الملاحة البحرية ليكون قبطان و قمت بالتعقيب على رسالته .... أرجو ألا تعتبر تعليقي هذا تطفلا تقبل تحياتي
  1. عرض المزيد من الأنشطة
×
×
  • اضف...