اذهب الي المحتوي
عادل أبوزيد

الخديو إسماعيل واليونان والسيسى 

Recommended Posts

الخديو إسماعيل واليونان والسيسى 

  بقلم   د. محمد أبوالغار    ١٤/ ٢/ ٢٠١٧

هل مصر فى خطر الإفلاس الذى يؤدى إلى التدخل المباشر فى شؤون مصر ونعود إلى الاحتلال غير المباشر بعد أن مكثنا ٧٢ عاماً تحت الاحتلال المباشر؟

الخديو إسماعيل يوم تسلم الحكم كانت ديون مصر ١١ مليون إسترلينى، وعندما عزل كان الدين يقارب ١٢٧ مليون جنيه إسترلينى، وهو الذى بنى مصر الخديوية الجميلة والأوبرا المصرية وقام بتحديث التعليم وحفر الترع، كان قادراً على عمل كل هذه الإنشاءات بدون السفه الشديد فى أشياء مظهرية، من بينها إنشاء قصور ضخمة فخمة فى مصر وفى الآستانة، وشراء أراض زراعية باسمه وعائلته، والاشتراك فى معرض باريس حيث تكلفت الرحلة ٨ ملايين إسترلينى، وإعطاء هدايا للباب العالى حوالى ٢ مليون إسترلينى، وتكلف حفل افتتاح قناة السويس ١١ مليون إسترلينى. ولكن السفه فى القروض والسفه فى صرفها فى مشروعات غير مدروسة كان كارثة على مصر.

ثم رفع الضرائب على المصريين فى الداخل، وبدأ بالاقتراض الداخلى حتى أفلس. ووضع على مصر نظام محكم من الدائنين الذين تصرفوا فى ميزانية مصر حتى تسدد الديون، وفقدت مصر استقلالها وتم عزل الخديو إسماعيل وانتهى الأمر بالاحتلال العسكرى لمصر لمدة ٧٢ عاماً.

اليونان:

ربطتنى باليونان علاقة ثقافية وثيقة، فقد قرأنا فى شبابنا كثيراً من أساطين الفلسفة اليونانية، ثم شعر كفافيس، وهو أعظم الشعراء اليونانيين، وقد ولد ومات بالإسكندرية.

والآن، أنا ضيف سنوى على جامعة أثينا لإلقاء محاضرات لطلبة الطب وطلبة الدراسات العليا والأساتذة. ولهذا انزعجت حين تخطت القروض فى اليونان ٢٧٦ مليار دولار. تمثل الديون ٢٧٥% من جملة الإنتاج المحلى. خضعت اليونان للدائنين وتتحكم فيها بالكامل الترويكا من الاتحاد الأوروبى والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولى.

تم تخفيض جميع الرواتب ٤٠%، وفرضت ضرائب ضخمة جديدة على معظم الأعمال، وانخفض مستوى المعيشة بشكل واضح. كل ذلك حدث بسبب الإسراف الكبير من الدولة على مشروعات غير إنتاجية. ما يحافظ على اليونان هو النظام الديمقراطى، والشيء الآخر هو أن اليونان أصل الحضارة الأوروبية، وكلا الأمرين يضع أوروبا فى بعض الحرج من اتخاذ إجراءات أشد عنفاً.

مصر:

تسلم السادات مصر، وكانت قروضها الخارجية صفرا، وأول قرض قيمته ٥ مليارات كان فى عام ١٩٧٠، ويوم خلع مبارك فى فبراير ٢٠١١ كان ٣٤ مليار دولار.

وقد أعلن البنك المركزى فى أكتوبر ٢٠١٦ أن القروض بلغت ٥٥.٨ مليار دولار، وفى يناير ٢٠١٧ أصبحت حوالى ٦٠ مليار دولار، وبعد إضافة جزء من صناديق مختلفة والسندات تصل إلى حوالى ٦٥ مليار دولار. وقد تقفز قفزة هائلة إذا أخذنا قرض الضبعة. والدين الداخلى فى ٢٠١١ كان ٩٣٢ مليار جنيه، وفى آخر يناير ٢٠١٧ أصبح ٢٧٥٨ مليار جنيه. بدأنا نتعدى حد الخطر فى القروض الخارجية، وتعدينا الحد بمراحل كارثية فى القروض الداخلية. فوائد الديون وأقساطها أصبحت شيئاً مرعباً، و٢٩% تضخما يحدث فقط فى جمهوريات الموز.

فى السنتين الأوليين بعد الثورة نقصت السياحة بمقدار ١٠% فقط ولم تزد القروض، ومعظم القروض كانت مع الرئيس السيسى.

الخطأ الأكبر لم يكن فى الاقتراض، ولكن فى كيفية صرف الأموال على مشروعات عملاقة غير مدروسة اقتصادياً، وهى بالتحديد قناة السويس، التى ثبت عدم جدواها الاقتصادية، ثم مضاعفة تكاليف إنشائها بسبب قرار عشوائى لتخفيض مدة الإنشاء من ٣ أعوام إلى عام واحد، ومحاولة زراعة مليون ونصف المليون فدان، وهو وَهم كبير، والعاصمة الإدارية التى لا ندرى عنها شيئاً، ولا توجد حقائق متاحة لأحد، وفى الأغلب سوف تؤدى إلى كارثة، وهى مشروعات سرية لم تدرس ولا نوقشت مع المتخصصين ولا مع الشعب.

مصر ليست فى حاجة لبناء قصر جمهورى جديد أو وزارة دفاع أو داخلية أو برلمان. المهم قبل أن تقع الفأس فى الرأس ونوقع قروضاً جديدة ونضغط على الشعب أكثر، أعتقد أن هناك حلاً جاداً هو أن يوقف السيسى بصفة مؤقتة مشروع العاصمة ومشروعات أخرى، وأن يختار عشرة اقتصاديين مصريين متميزين من كل الاتجاهات، من اليمين إلى اليسار، ولا يختار من يقولون نعم فقط، ويجلس معهم فى مؤتمر ثلاثة أيام، تُقدم لهم كل المعلومات الموثقة ليقدموا تصورهم. ماذا نفعل الآن؟ وكيف نخرج بأقل الخسائر من الكوارث المتوقعة. وللعلم، بيع الأراضى للناس وللأجانب لجمع الأموال ليس حلاً لمشاكل اقتصادية. هل يُعقل حتى فى شبه دولة وفى ظل الأزمة الاقتصادية العنيفة أن يقام مشروع بضخامة العاصمة، لا أحد يعرف ميزانيته ولا القروض اللازمة ولا تخطيطها ولا تصور مستقبلها. هذه أمور تفوق الخيال، لم أرها عبر ٧٦ عاماً من عمرى حتى فى أسوأ العصور. أحوال المصريين الاقتصادية وصلت إلى الحضيض بسبب سياسات خاطئة ولا تحتمل أكثر من ذلك.

لا نريد عنداً ولكن تفهماً للواقع. إنقاذ مصر صعب، ولكن ربما يكون ممكناً إذا استمعنا إلى صوت الخبرة والعقل ورضينا بقليل من الديمقراطية. لا نريد ترويكا تتحكم فى مصر اقتصادياً، ولا نريد احتلالاً جديداً. لن يكون بالسلاح ولكن بالتحكم الكامل فى كل شيء فى مصر. لا نريد أن يكبل أولادنا وأحفادنا بنتائج سياسات كارثية.. وللحديث بقية.

قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 تحياتي:

  مع احترامي لإخيتارك للموضوع لكني لست مع كاتب المقال  وفي ربطه بين ماحدث مع الخديوي ومع اليونان وبين ما نحن فيه..من أين جاء بأن مشروع القناة بلا جدوي!! 

اسفة أحس انه مقال تيئيس كما كتب هيكل مقالا كله تيئيس للمصرين وصور لنا ان مواجهة اسرائيل نوع من المحال .اقسم فور قرائتي للمقال بت والدموع تزرف من عيني كنا في الجامعة والقلوب دامية من النكسة ومتعلقين بكلام الريس عندما قال لازم يحزم الأمر .ثم تقرأ تلك المحالات كلها!!

   على كل هو طبعا حر يقول ما يراه او مايريدنا ان نراه .لكنا نملك الامل ونملك الثقة في الريس وفي الخطوات التي تسير عليها الدولة وفرق شاسع بين ما شيده الخديوي..وهو جميل ...وبين ما يشيده الجيش والدولة ..وما زلت اقول عندي امل وامل كبيييييير كمان مصد ستكون كما حلمنا.    وتسلموا جميعا.

 

 

 

                      سومه

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قرأت المقال .. فسألت نفسى :
يا ترى هو شاطر فى مهنته كطبيب نسا وتوليد
زى ما هو شاطر فى التاريخ والجغرافيا السياسية والاقتصاد والهندسة كده ؟
تبقى كارثة فى الحقيقة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

يجب ان يتم الموافقه علي هذا المحتوي قبل نشره.

زوار
انت تقوم بالتعليق كزائر. اذا كنت تمتلك حساب فقم بتسجيل الدخول تسجيل دخول.
اضف رد علي هذا الموضوع....

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoticons maximum are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.


×