أختي العزيزة سلوي .... زملائي الأعزاء ...
أشكركم بالفعل علي تفاعلكم مع هذا الموضوع و بهذه الأيجابية ... و هو شيء أكثر من طبيعي يفرضه علينا تلقائيآ تاريخنا الثري بكل ما هو متحضر و طيب .. و ان كان شكري الشخصي يعود الي فاضل يحمل اسم "سنايبر" في الشبكة العنكبوتية و الذي جعلني أقرر بدون اي تردد ان اشارككم في اختياره لتلك الكلمات الحكيمة السابقة من بين مئات آخري تماثلها ...
و عودة مرة اخري الي أصل الموضوع الذي يدور حول المرأة المصرية دون الدخول في مقارنات مع مجتمعات أخري ... و سيدور للمرة الأخيرة حول وضع المرآة المصرية في العصر الفرعوني قبل أن ننتقل الي العصر البطلمي ( و الذي يسبق العصر القبطي )
في كتابه عن نظام الأسرة في عهد الأسرتين الثالثة و الرابعة يقول د. شفيق شحاتة :
Quote
الثابت إن المرأة المتزوجة في مصر القديمة كانت تستطيع أن تتعاقد و تتملك العقارات و لم تكن في حاجة الي إجازة من زوجها ... فأهلية الأداء عندها كانت كاملة ... و ذمتها المالية كانت منفصلة تمامآ عن ذمة زوجها ...
كما إنه من الثابت ان الأولاد كان نصيبهم في الميراث متساوي ... فليس هناك تمييز للإبن الأكبر علي سائر الأبناء ... و ليس هناك تمييز للذكور علي الإناث ...
و لكن هذا الوضع تراجع لفترة في التاريخ الفرعوني و تحديدآ من الأسرة الخامسة الي الأسرة العاشرة .. فالتاريخ الفرعوني لم يكن كله ورديآ بالنسبة للمرأة و الا كنا حالمين ... فخلال تلك الفترة المذكورة ظهر تعدد الزوجات مثلما يظهر في النقوش الأمير "مري-عا" محاطآ بست زوجات ... و حتي لو كانت زوجة واحدة منهم فقط و إسمها "إيسي" تظهر الي جانبه و في نفس حجمه .. و لكن الباقيات يظهرن في حجم صغير يقمن واجب الأحترام الي كلآ من "مري-عا" و زوجته "إيسي" و هي وحدها التي تحمل لقب أميرة ....
في تلك الفترة و المعروفة ب "العصر الإقطاعي" ... و نتيجة لتعدد الزوجات و السراري .. إنتقص كثيرآ من حقوق المرآة المتزوجة عما كانت عليه في "العصر القديم" ... فهي لم تكن مساوية له لزوجها في الحقوق .. فهي تظهر الآن في النقوش دون حجم الرجل بكثير ... بل إنها تظهر راكعة عند قدم زوجها تقدم واجب الطاعة ... بل إنها أحيانآ تظهر في مركز أدني من من مركز إبنها البكر الذي تظهره النقوش لنا ممسكآ بعصا السلطة و أمه الي جانبه في حجم صغير ...
في تلك الفترة بالرغم من تقهقر مكانة المرأة فيها و فقدها لأهلية مباشرة الحقوق ... إلا إنها لم تفقد أهلية الوجوب .. و نجد مثال علي ذلك في الأحد البرديات في عهد الأسرة السادسة زوجآ يدعي "إيدو" يوهب زوجته "دسنك" بعضآ من أملاكه ...
ثم رويدآ رويدآ عادت مكانة المرآة الي عهدها الأول ...
و ظهر ذلك في تراجع ظاهرة تعدد الزوجات في عهد الدولتين الوسطي و الحديثة ... و ان كانت لم تختفي تمامآ و حتي في حالة حدوثها تظهر دائمآ الزوجة الأولي جالسة علي مقعد مرتفع و في مكان الصدارة بينما الزوجة الثانية تظهر خلف الجميع بما فيهم الأولاد أنفسهم ...
ثم منذ عهد الأسرة الثانية عشر أصبحت الزوجة ربة بيت "بنت بر " ...و في عهد الأسرة التاسعة عشر كانت حقوقها تتحدد عند الزواج بمقتضي إتفاقات يعقدها معها زوجها .. و هذه الأتفاقات كانت تجعل من أملاك الزوجين أموالآ مشتركة بينهما ....
ثم في عهد الدولة الوسطي إستردت المرأة حقها في الإرث ... و في عهد الأسرة الثامنة عشر إستعادت حرية التصرف في أموالها و اصبحت لا تحتاج الي إذن الزوج أو إجازته ....
و أخيرآ كنهاية لهذه الحقبة أجد من الطبيعي أن أضيف لمحة من الحياة الإجتماعية الفرعونية بعيدآ عن التعاليم الرائعة لحكماء تلك الفترة .. يجب أن نعرج علي بعض جوانب الحياة الأخري في هذا العصر و التي كانت تحدد أحيانآ من علاقات الأزواج ... و هنا نتوقف علي القوانين الفرعونية الوضعية ...
فمثلآ كان للزوج أن يؤدب زوجته بالضرب ... و لكن لم يكن له أن يضربها ضربآ مبرحآ ... و اذا فعل كان القانون يوفر لها حق مقاضاته .. و تذكر البرديات في هذا الصدد إن أحد الأزواج قد قوضي لأنه كان يسب زوجته و كان الحكم الذي وافق عليه الزوج هو موافقته أمام القاضي بأن يتم جلده مائة جلدة و أن يحرم من نصيبه من المال الذي كسبه بالأشتراك معها فيما لو عاد الي سبها مرة أخري ...
أيضآ يعتبر التزام كل من الزوجين بالاخلاص للزوج الأخر من أهم الالتزامات التي تترتب علي عقد الزواج ولذلك من يخرج منهما علي هذا الواجب أي عدم الاقتصار علي الزوج الأخر في ممارسة العلاقة الجنسية يعد مرتكبا لجريمة الزنا .
وقد كانت عقوبة جريمة الزنا في القانون الفرعوني محلا للتطور فقد كانت في بادئ الأمر : الاعدام ... سواء أكان الزنا واقعا من الزوج أو الزوجة .
وفي مرحلة أخري أصبحت العقوبة بالنسبة للزوجة الزانية هي جدع أنفها وذلك لأن جدع الأنف يحرمها أكبر مقومات جمالها .
اما بالنسبة للرجل فقد ظلت لفترة طويلة هي الاعدام الي ان تطورت العقوبة الي الجلد مائة جلدة وبهذا حلت عقوبة الجلد محل عقوبة الاعدام .
أيضآ جريمة الاغتصاب :
عرف المشرع الفرعوني جريمة اغتصاب الاناث .... وقد كانت عقوبة هذة الجريمة هي خصاء الجاني... وترجع شدة هذه العقوبة الي أن الجاني قد اقترف ثلاثة من أبشع الجرائم وهي :
انتهاك الحرمة .... الزنا .... خلط الأنساب .
تحياتي