اذهب إلى المحتوى
محاورات المصريين

زيزينيا zizinia .. وشركاه ..


محمد عبده العباسي

Recommended Posts

حين يتبادر للذهن اسم زيزينيا zizinia تتجه الأنظار سريعاً صوب هذه الضاحية الشهيرة الواقعة شرقي مدينة الأسكندرية ، ثم يتناهي للأسماع صوت المسلسل التليفزيوني الرائع الذي قدمه يحي الفخراني عن دراما كتبها أسامة أنور عكاشة .

وترجع قصة هذا الرجل zizinia إلي زمن كان يتولي حكم مصر فيه والٍ من أضعف ولاة أسرة محمد علي قاطبة في القدرات وأقلهم وعياً وإدراكاً بحقيقة موقعه علي رأس أكبر دولة في المنطقة بل وفي الشرق كله ..

كان محمد سعيد باشا قد تولي حكم مصر عقب مصرع عمه عباس الأول في الرابع عشر من يوليو عام 1854م ، ولم يكن محمد سعيد يمتلك أي من المؤهلات أو مقومات الذكاء أو الفطنة أو الفهم أي شئ ، لذا فقد كان من السهل أن يقع صيداً سهلاً بين براثن رجال يمكن تصنيفهم بالنصابين والأفاقين والدهاة ..

وكان زيزينيا zizinia أول المتلاعبين به ، وكان زيزينيا zizinia هذا أحد رعايا اليونان الذين نزحوا إلي مصر سعياً وراء نيل قطعة من " الكعكة الجديدة " من الدولة المصرية ، فمصر مقبلة علي مرحلة جديدة وعهد كبير يمكن من ورائها تحقيق الأحلام والعيش الرغيد ..

كان زيزينيا قد حصل علي الجنسية الفرنسية بحكم قربه من قنصل عام فرنسا في مصر ، وبعدها ارتقي سلم المجد بسرعة بالغة حيث عمل بعدها قنصلاً عاماً لبلجيكا في مصر بتزكية من زميله قنصل عام فرنسا الذي شد من أزره وعضد من مركزه في الكثير من المواقف التي بلغت من دناءتها حد الإضرار بمصر ..

وجد زيزينيا zizinia نفسه يقف صلباً أمام والٍ ضعيف لا حيلة له ولا قدرة ، ورأي فيه مثالاً واضحاً للسفه والسخاء في إهدار أموال لم يبذل أي جهد فيها ويكن عظيم الاحترام لكل أجنبي ، فسولت له نفسه الجشعة الطرق علي الحديد وهو ساخن ، وبالفعل تم له ما أراد .

جمع زيزينيا أول الأمر بين العمل بالسلك الدبلوماسي وبين العمل بالتجارة علي غرار ماكان يجري في تلك الأونة في الغالب ، فوصل به حد الاستخفاف برجل مثل سعيد باشا في أن يدعي بأن الباشا الكبير " الجد محمد علي " قد وعده وعداً شفوياً بمنحه حق الإمتياز بالإشراف علي إدارة مرور البضائع في كافة أصقاع الأراضي المصرية ، وأن لا محمد علي ولا أحد من خلفائه نفذ هذا الوعد ..

وقع الوالي إذن بين فكي رحي ، زيزينيا من جانب ، وقنصل عام فرنسا من جانب آخر ، وهنا ضرب زيزينيا ضربته القاصمة التي أدهشت الوالي :

ـ إنني مقابل ذلك أطلب تعويضاً من الحكومة المصرية مقداره ثلاثة ملايين جنيه مصري ..

أيده في ذلك قنصل عام فرنسا ، والوالي في حالة من شلل التفكير التام للخروج من المأزق الذي هو فيه ، ولم يجد الوالي بداً إلا تسوية الأمر و عرض وسيلة للتفاهم ، وطلب الوالي تخفيض المبلغ إلي ثلاثين ألف جنيه مصري ، ولكن زيزينيا عاد ليرفض بإباء وصمم ..

وأمام ذلك رضخ الوالي بعد دفع المبلغ صاغراً ونقداً من خزانة الدولة المصرية المرهقة ، بل وزاد الأمر بلة أن منحه محمد سعيد باشا امتيازاً حقيقياً بدلاً من هذا الامتياز الوهمي ..

وكان الامتياز الجديد الذي مُنح لزيزينيا هو حق جباية رسوم مرور السفن من الهويس المنشأ عند إتصال ترعة المحمودية بميناء الأسكندرية .

واستطاع رجل مثل زيزينيا أن يحقق في عام واحد أرباحاً قرها ثمانية ملايين جنيه مصري ، وحين أراد محمد سعيد باشا إلغاء الإمتياز واستعادة الأمر لحوزة الحكومة المصرية اضطر مذعناً لدفع تعويض قدره 130 ألف جنيه مصري ..

ولم يقف الأمر عند محتال واحد مثل زيزينيا zizinia بل تعداه إلي محتالين جدد ظهروا جميعاً في زمن واحد ، كانوا عبارة عن جوقة أحاطت بالوالي من أمثال روستي Rossetti ـ كاستلاني Castellani ـ جبارا Gibara J ـ برافاي Bravay .

اشتهر الأخير منهم برافاي Bravay الذي كان يشبه إلي حد ما " مضحك الملك" الذي يلقي علي مسامع سعيد باشا بأحدث النكات البذيئة وأكثرها إثارها ، ومن عبارات الظرف والأحاديث الجنسية التي يسيل لها لعاب الوالي ..

ورغم أن برافاي Bravay كان رجلاً جاهلاً ومفلساً ووصل به الأمر عند وصوله إلي مصر حد الكفاف ، ولم يحز أي شهادة أو امتهن مهنة تؤهله لعمل فقد قربه سعيد باشا من خاصته ، بل وجعله مديراً لشئونه الخاصة ، وتقديراً لدوره هذا منحه الوالي حق الامتياز في استغلال أعمال التعدين والتنقيب في المناجم الواقعة بطول شاطئ البحر الأحمر ، علي الرغم من أن برافاي Baravay هذا لم يمسك في يده يوماً معولاً ولم يكن يعرف شيئاً في مثل هذا المجال ، واستطاع برافاي في نهاية الأمر جمع ثروة بلغت ثلاثين مليوناً من الفرنكات من دم هذا الشعب الذي ابتلاه الله بحكام استطاعوا تبديد ثرواته بكل بساطة ..

وحين حاول الوالي رد هذا الإمتياز مرة أخري لم يجد مناصاً أمامه إلا أن يدفع مليوناً من الفرنكات علي سبيل التعويض ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد عبده العباسي

رابط هذا التعليق
شارك

انشئ حساب جديد أو قم بتسجيل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان
  • المتواجدون الآن   0 أعضاء متواجدين الان

    • لا يوجد أعضاء مسجلون يتصفحون هذه الصفحة
  • الموضوعات المشابهه

    • 0
      في هذا المسلسل كان الكاتب أديبا و مؤرخا  مبعوث ملك مصر طلب اللقاء مع عميد الجالية الإيطالية في مصر ملك مصر طلب قرض من لورانزو  عميد الجالية الطليانية  … ليه لان مصاريف الملك كتيرة حيث يعول   امراء و اميرات  اسبانيا و اليونان و ايطاليا و حاشيتهم و دي اعباء مالية كثيرة الخواجة لورانزو   المطلوب كام  … مليون جنيه  الشيك سيكون عندكم الصبح و طلب تاني انه  الخواجة يعني يشتري محصول القطن بتاع الخاصة الملكية لمدة ثلاث سنوات مقدما هذه مجرد حدوتة من مسلسل زيزينيا   ىا ترى  صح  او
    • 0
      تتناول قصة المسلسل حياة الأجانب من إيطاليينويونانيين وغيرهم في الإسكندرية في أربعينيات القرن العشرين وكيفيه تعاملهم مع أهل البلد، وذلك من خلال «بشر عامر عبد الظاهر» المصري من أم إيطالية وتشتته ما بين جذورة المصرية ومحاولة والدته وخاله اجتذابة إلى الناحية الإيطالية يتكون الجزءان الاولان على ٧٦ حلقة  الجزء الاول ٤١ حلقة مسلسل ممتع شاهدت أجزاء كثيرة منه ووجدته امس على اليوتيوب وشاهدت الحلقتين الأولاتان  و استمتعت جدا و سأضع هنا رابط الحلقة الأولى و الثانية  و أتوقع ان يضيف القراء روا
×
×
  • أضف...