إنتقال للمحتوى


صورة
- - - - -

ثورة "الضباط الأحرار" كما يراها البكباشى أ ح حسين الشافعي "نائب رئيس الجمهورية" (جزء 1 - 2)


  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
5 رد (ردود) على هذا الموضوع

#1 يحى الشاعر

يحى الشاعر

    Advanced Member

  • Members
  • PipPipPipPipPip
  • 1329 مشاركة
  • النوع:ذكر

تاريخ المشاركة 29 December 2006 - 08:20 PM

فيما يلى سطور المقابلة التى تمت فى برامج القناة "شاهد على العصر" بين نائب رئيس الجمهورية "سابقا" البكباشى أ ح حسين الشافعى رحمه الله
والتىأشار اليها الأبن العزيز "مصر عشقى" وسأوالى نشر سطور عن الضابط الذى أحبته الجماهير وألتزم بالصمت أكثر من مرة ... إحتجاجا ومعارضة ... ولا حول ولا قوة له "إلا بالله" فى أكثر الأحيان ، حتى توفاه الله



يحى الشاعر



Posted Image


Posted Image









ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح11

منقول

"...............

الصفحة الرئيسية : برامج القناة : شاهد على العصر

ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح1

مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيف الحلقة: حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
تاريخ الحلقة: 25/09/1999


حسين الشافعي
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة مع شاهد جديد في برنامج (شاهد على العصر).

المكان: مدينة القاهرة.

الزمان: 1999م.

الشاهد: السيد (حسين الشافعي) نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق.

ولد السيد (حسين الشافعي) في مدينة (طنطا) في 8 فبراير 1918م، التحق بالكلية الحربية في 6 أكتوبر 1936م، وتخرج منها في يناير 1938م، التحق بسلاح الفرسان فور تخرجه من الكلية الحربية، انضمَّ للضباط الأحرار، وكان من المشاركين الأساسيين في قيام الثورة في 23 يوليو 1952م، كان أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، وعُيِّن وزيراً للحربية في أول حكومة أسسها (جمال عبد الناصر) عام 1954م، كما عُيِّن بعد ذلك وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، واستمر في منصبه حتى عام 1961م، حيث عُيِّن نائباً لرئيس الجمهورية، وظل في منصبه حتى وفاه (جمال عبد الناصر) عام 1970م، كما ظلَّ نائباً لرئيس الجمهورية في عهد الرئيس (محمد أنور السادات) وحتى 4 من إبريل عام 1975م، حيث ترك منصبه دون إقالة أو استقالة.

سيد (حسين الشافعي) مرحباً بك.. (حسين الشافعي) الطفل في مدينة (طنطا)، (حسين الشافعي) الطالب في الكلية الحربية.. (حسين الشافعي) الضابط في سلاح الفرسان.. (حسين الشافعي) الذي شارك في قيام ثورة يوليو وكان أحد أعمدتها.. (حسين الشافعي) وزير الحربية في أول حكومة شكَّلها عبدالناصر عام 1954م.. (حسين الشافعي) نائب رئيس الجمهورية من 1961م إلى 1975م.. (حسين الشافعي) خارج السلطة وخارج الحياة السياسية، حياة حافلة بالأحداث الجسام، وبالأمور الهامة التي عاشتها مصر طوال هذه الفترة التي كنت أحد الشهود الرئيسين فيها على الأحداث.. أبدأ بك من مدينة (طنطا) من حياة الطفولة، كيف كانت طفولتك؟ وكيف كان تأثيرها على حياتك فيما بعد؟

حسين الشافعي:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً، وأشهد أن سيدنا محمد رسولَ الله –صلى الله عليه وسلم- صلاة وسلاماً عليك يا رسول الله في شهر الهجرة النبوية التي كانت منطلقاً لعهد جديد، ولبناء أمة، ولبناء مجتمع، ولإقامة منهج نفتقده إلى الآن حتى تعود للأمة الإسلامية التي يُنكَّل بها على آفاق بعيدة، وفي مجالات متعددة إلى أن تستعيد عزتها وكرامتها بنفس المنهج الذي أقامه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

إنني أشكر هذا البرنامج، وعلى وجه التحديد أن أكون شاهداً على العصر، فهذه أمنية كنت أتطلَّع إليها، لأن هذه الشهادة أمانة في أعناقنا، وواجب علينا، وحق للمواطنين الذين ينبغي أن يعرفوا الحقيقة، ولنبدأ من مدينة (طنطا) حيث وُلدت في 8 فبراير 1918م من المنزل الذي أقامه الوالد وكان برقم (6) في شارع

(حسن باشا راضون) المتفرع من ميدان (كتشنر) والغريب أني أنا أسكن اليوم في منزل أيضاً رقم (6) أيضاً في شارع وزارة الزراعة عند منزل كوبري 6 أكتوبر، ومن المصادفات الغريبة أنني أول ليلة أقضيتها في هذا البيت بعد أن تمَّ تأسيسه كانت ليلة (6) أكتوبر 1958.

ولدت في (طنطا) في هذا المنزل واحد من (11) أخ وأخت، أنا كنت رقم (7) في هذا العدد، وكنت ما بين الذكور رقم (5)، درست في المدرسة الفرنسية التي تدعي (مدرسة الفرير) لمدة ثلاث سنوات، وكانت قريبة من المنزل، ومن الغريب أن اسم هذه المدرسة تُسمَّى باسم القديس (لويس) ومن المفارقات الغريبة أن والدي الذي كان يعمل (باشمهندس) لبلدية (طنطا) نُقل ليكون (باشمهندس) لبلدية المنصورة، وسكنا في منزل يملكه عائلة.. العائلة اللبنانية، عائلة (الجُمِّيل) وكان هذا المنزل في الدور الثالث يُطلُّ على (ميدان الموافي).

أحمد منصور: في المنصورة.

حسين الشافعي:
حيث مسجد (الموافي) وحيث السجن الذي سجن فيه (لويس التاسع) بعد معركة المنصورة.

أحمد منصور: أنا عايز أسأل سعادتك، قلت: إن من الأشياء العجيبة اسم مدرسة القديس (لويس) أو مدرسة (الفرير) ما هو وجه الاستغراب الذي تقصده؟

حسين الشافعي:
لأن ها دي كانت أول خطوات الاستعمار الفكري عندما فشلوا في أن يحولوا المسلمين عن إسلامهم.

أحمد منصور: يعني أنت تعتبر المدارس.. مدارس الإرساليات التي وجُدت في مصر طوال القرن، ولازال لها امتداد ووجود إلى الآن هي...

حسين الشافعي [مقاطعاً]:
بالطبع هي أفادت، ولكن هي ماجتش عشان سواد عنينا ولا عشان تعلمنا، إنما كانت مدخل إن لم تستطع أن تحول المسلمين عن إسلامهم فلا أقل من أن يكون هناك تعاطف -ولو فكري- بالنسبة لهذه الثقافة.

أحمد منصور: أنت شعرت بشيء من التعاطف حينما درست في هذه المدرسة، أو شيء من التغيير في أفكارك كطفل مسلم؟

حسين الشافعي:
أنا لم أدرك هذا إلا متأخراً، عندما اتضحت الصورة بما لا يقبل الشك، وأصبحنا فعلاً بيصدق فينا قول الله (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاًّ ولا ذِمَّة) وقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: تكاد تتكأكأ الأمم عليكم كما تتكأكأ الأكلة على قصعتها، قالوا: أمن قِلَّة نحن إذ ذاك يا رسول الله، قال: لا، بل أنتم كثير ولكن كغثاء السيل.

أحمد منصور: لكن أنت في هذه المرحلة من الطفولة لم تشعر بأن هناك رواسب معينة رُسِّبَتْ في ذهنك حينما درست في مدرسة (الفرير) الفرنسية؟

حسين الشافعي:
وأنا في المدرسة دي أنا قضيت فيها 3 سنين قبل ما أنتقل إلى المدرسة الأميرية اللي هي مدرسة (القاصد) الابتدائية اللي دخلتها سنة 1926م.

أحمد منصور: في (طنطا) أيضاً؟

حسين الشافعي:
في (طنطا) برضة ثم انتقلت إلى المدرسة الثانوية في (طنطا) إلى السنة الرابعة.

أحمد منصور: لكن أنت أخبرتني أنك حصلت على الثانوية من المنصورة.

حسين الشافعي:
وعندما انتقل والدي ليكون (باشمهندس) لبلدية (المنصورة) لحقنا به في سنة 1934م لنكون في السنة الأخيرة اللي خدنا منها (البكالوريا) من مدرسة (المنصورة) الثانوية.

أحمد منصور: مؤثرات وجودك كطفل سابع أو خامس بين الذكور في وسط هذه العائلة، هل لها كان لها تأثير في بناء شخصيتك أو تكوينها؟

حسين الشافعي:
الحقيقية يعني هذه الأسرة كانت أسرة متماسكة إلى أقصى حد، وكان بيربطها قيم، واحترام متبادل لدرجة أني لم أسمع الوالد وهو ينادي على الوالدة إلا يسبقها بكلمة "يا هانم" لدرجة أني تصورت أن اسمها (هانم) وحقيقة الأمر اسمها (أسماء) وهي (أم إسماعيل) أكبر الأبناء، بدأ بإسماعيل، ثم أحمد، ثم حميدة، ثم فاطمة، ثم محمد، ثم حسن، ثم حسين، ثم كريمة، ثم سعاد، ثم صلاح، والأخير كان عبدالعزيز.

أحمد منصور: بعد حصولك على الثانوية العامة توجهت للالتحاق بالكلية الحربية، هل توجُّهك للالتحاق بالكلية الحربية في ذلك الوقت الذي كان هناك فيه احتلال بريطاني لمصر كان أيضاً الالتحاق بالكلية الحربية قاصر على أبناء الطبقات العليا تقريباً في المجتمع حتى يستطيعوا أن ينفقوا عليهم في هذا الالتحاق، ما هي الدوافع التي جعلتك تسعى للالتحاق بالكلية الحربية؟

حسين الشافعي:
عندما حصلت أنا وأخي الأكبر من مدرسة (المنصورة) الثانوية على الثانوية، على شهادة (البكالوريا) كما كانت تُسمَّى في هذا الوقت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الأكبر حسن؟

حسين الشافعي:
حسن.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي:
فذهبنا إلى الوالد في مكتبه، وكان سراي البلدية على النيل، وكان مكتبه هو في الدور الأعلى بيطل على النيل، فلما دخلنا عشان نُحييه ونستأذنه قبل السفر إلى القاهرة للتقديم في الجامعات، وفي المدارس العليا، فلما دخلنا كان الوالد معه أحد الأصدقاء، أو أحد الزائرين، ولما علم إن إحنا متجهين إلى القاهرة للدخول في المعاهد العليا، والمدارس العليا، وفي الجامعات، فقال كلمة، ومازلت أنا بلوم نفسي على الردِّ اللي أنا تسرعت فقلته...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي؟

حسين الشافعي:
فهو بيقول: إن شاء الله تكونوا رجال عظام ذي أبوكم، فأنا بدون يعني، الكلمة قَدَر قلت: لا إن شاء هنكون أحسن، ومازلت يعني بلوم بنفسي على هذه الكلمة.

أحمد منصور: هو يسعده أن تكون أحسن.

حسين الشافعي:
هو طبعاً يسعده، إنما أنا حزنت أني أنا قلت هذه الكلمة، لكن يظهر كانت كلمة قَدَر.

أحمد منصور: حينما ذهبتما إلى القاهرة كان واضح في ذهنك تماماً أنك رايح تلتحق بالكلية الحربية؟

حسين الشافعي:
والله هي كانت بتتفق مع تكويني واستعدادي من جهة الالتزام والنظام، فأنا في حياتي ملتزم.

أحمد منصور: أي التزام، أي التزام؟

حسين الشافعي:
التزام بالقيم والمبادئ اللي أنا لمستها في حياتي في (طنطا) في وسط أهلي، يعني أنا جدي لأبويا كان عمدة (كفر طه شبرا) مركز (قويسنا) في (المنوفية)، وجدي لوالدتي كان عمدة مدينة (طنطا) (مصطفى العزيزي) وأقمنا في (طنطا) وتقريباً بعتبر طنطا هي المكان اللي أنا نشأت فيه، وتربَّيت فيه، ولكن طبعاً تجربة المنصورة أضافت إليَّ أن أنا ألتقي بأهل المنصورة بكل ما يمثلوه من اعتبارات وقيم لا أزال أذكرها حتى الآن.

أحمد منصور: طيب أنا أنتقل معك الآن إلى القاهرة مع شقيقك (حسين) حينما جئتما للالتحاق بالجامعة بعد حصولكما على (الثانوية العامة).

حسين الشافعي:
طبعاً ردّاً على الكلام اللي أنت قلته ماكنش دخول الكلية الحربية إلا بواسطة، وكان لي واحد قريب الوالد اسمه (فتوح باشا) كان كبير المعلمين العسكريين في الكلية الحربية لما أنا دخلت الكلية، وكان هو يعني من ضمن اللي إحنا يعني لجئنا لهم عشان يبقى فيه توصية، لكن فيه حادثة غريبة، لأن أنا قدمت في كلية البوليس والمدرسة الحربية في نفس الوقت، وكان أخويا الأكبر (حسن) كان أيضاً مقدم في كلية الشرطة، كان سِنُّه بيتجاوز.. وكان نظره.. ما يقدرش يخش الحربية، الوالد كان بيخدم مع واحد اسمه (رشاد باشا) كان مدير في الغربية في وقت من الأوقات، والغريب أن (رشاد باشا) ده، أبو يوسف كان اسمه (يوسف رشاد) والد (يوسف رشاد).

أحمد منصور: اللي هو طبيب الملك.

حسين الشافعي:
كان طبيب الملك.

أحمد منصور: وكان مسؤولَ الحرس الحديديِّ.

حسين الشافعي:
فالوالد كلم (رشاد باشا) فدخلنا إحنا الاتنين في كشف الهيئة في الشرطة، أنا و(حسن) أخويا كان على رأس الاجتماع، كان انتقل بقى وكيل الداخلية وكان على رأس الاجتماع.

أحمد منصور: (رشاد باشا).

حسين الشافعي:
(رشاد باشا) وكان من ضمن اللجنة واحد اسمه (تيت بيه) اللي هو راجل إنجليزي كان بيتولى برضه الأمر في الشرطة زي برضه (حكمدار) العاصمة برضه كان أجنبي، كان إنجليزي.

أحمد منصور: يعني إحنا نفهم من كده –عفواً- أن الشرطة المصرية، أو جهاز الشرطة، والكلية الحربية في فترة الثلاثينيات -حينما تقدمت- في سنة 1935م أو 1936م كان البريطانيون يسيطرون عليها؟

حسين الشافعي:
كانوا يسيطرون عليها، يعني إحنا لما دخلنا المدرسة الحربية كان كبير المعلمين كان إنجليزي كان اسمه (سُوربرن بيه) وكان يلبس (الطربوش) ويحضر ويجي يدي محاضرات في التاريخ العسكري العام، وطبعاً بيجيب معارك انتصرت فيها بريطانيا، وعمرنا ما سمعنا على هذه المعارك.

أحمد منصور: وكشف الهيئة؟

حسين الشافعي:
برضه ده كله بيوري صورة المجتمع.

أحمد منصور: إحنا حريصين على نقل الصورة هذه نعم..

حسين الشافعي:
فلمَّا دخلنا قدام اللجنة إحنا الاتنين مع بعض (فرشاد باشا) قال: أنا والدكم يعني كلَّمني، وأنا يعني هاخد واحد منكم.

أحمد منصور: قال لكم الكلام ده هذا في حضور..

حسين الشافعي [مقاطعاً]:
قدام اللجنة، هاخد واحد منكم، وبص للجنة، قال تخدوا مين؟

فشاوروا عليَّ، وأنا عايز أسيب الفرصة لأخويا اللي ماقدرش ينجح في الحربية.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي:
فقلت: بس أنا مقدم في المدرسة الحربية، فهو سأل قال: الكشف بتوع اللي قبلوا في المدرسة الحربية جه؟ فقالوا لأ لسه ماجاش.. وهو عايز (عيشى) شُغلة، قال لي: يعني لو قُبِلتَ في الحربية وفي الشرطة تفضل أيه؟ قلت له –طبعاً- الحربية، قال لي: امش.. اطلع بره، فطلعت لأعطي الفرصة لأخويا (حسن) وفعلاً أخويا (حسن) دخل الشرطة، ولكن مقعدش فيها إلا فترة، وبعد كده طلع، وراح كلية الزراعة.

أحمد منصور: بس همه اختاروك ليه، وماختاروش حسن؟

حسين الشافعي:
اختاروني وبعدين أنا رجعت على باب الله مش عارف هأُقبَل أو لأ.

أحمد منصور: لأ.. ما أنت.. قل لي السِّر همه اختاروك ليه وما اختاروش حسن وأنتوا الاتنين واقفين؟

حسين الشافعي:
يمكن كنت أطول منه شويه ولا حاجة.

أحمد منصور: يعني مش حليوة شويه عنه؟

حسين الشافعي:
لا، لجنة بقى يعني إنت عارف حكمها ماحدش عارف إزاي، القصد فرحت ماشي على رجلي من كلية الشرطة في اتجاه المدرسة الحربية فرحت متأخر عن الميعاد، ذي أنت ماجيت متأخر كده في الـ…

أحمد منصور: بس ما كنش فيه أيامها زحمة القاهرة دي.

حسين الشافعي:
أعمل أيه؟ فبصيت لقيت اللي قُبِلم راجعين وبيقولوا لي: مبروك إنت قُبِلتَ، فحتى هو مكلفتش خاطري إني أروح أتأكد، أخدت المعلومات منهم، أيه اللي هجهزه؟ وأكون أمته موجود وكده؟ ورحت، وهو قُبِلَ في الشرطة، وأنا قبلت في الكلية الحربية، إنما المهم في هذه العملية أنه كان مقدم معانا (جمال عبدالناصر)..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في نفس الدُّفعة؟

حسين الشافعي:
في نفس الدُّفعة، ولكن هو ماقبلش معنا في هذه الدفعة.

أحمد منصور: أيه أسباب عدم قبوله؟

حسين الشافعي:
أعداد بتبقى أكتر من العدد المطلوب، فيعني أنا قُبِلتُ...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الحربية.. ما احتاجتش واسطة زي الشرطة في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي:
هو يظهر إحنا دخلنا مع معاهدة 1936م، وكانوا عايزين يبقى فيه نوع من التوسع، ولو إن لحد دفعتنا ما كنتش دفعة كبيرة، كنَّا (52) واحد.

أحمد منصور: فقط!!

حسين الشافعي:
آه.

أحمد منصور: تفتكر منهم مين؟

حسين الشافعي:
أفتكر منهم، واللي كان أخ، وعزيز، وصديق يعني وكان وإحنا داخلين مستجدين كان سريرنا جنب بعضه كان المرحوم الشهيد (محمد عبد المنعم رياض).

أحمد منصور: نعم استشهد في حرب الاستنزاف.

حسين الشافعي:
أيه؟

أحمد منصور: استشهد في حرب الاستنزاف.

حسين الشافعي:
استشهد يوم 9 مارس سنة 1969م في حرب الاستنزاف.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي:
والغريب أن هو كان كل واحد بيبقى واخد نمرة السلاح المخصص له، فيبقى فيه عدد من البنادق بعدد الطلبة اللي في العنبر فنمرة السلاح هي النمرة اللي معروف بيها، يعني كل ملابسك تحط عليها نفس النمرة، فكان(عبدالمنعم رياض) نمرة (96) و(حسين الشافعي) كان نمرة (99) في الوقت ده بقى كان (يوسف السباعي) موجود في الكلية في الدفعة اللي قبلنا.

أحمد منصور: اللي هو الروائي المعروف بعد ذلك.

حسين الشافعي:
(يوسف السباعي).

أحمد منصور: الأديب والروائي المعروف.

حسين الشافعي:
والصديق، لأنه ده كان زميلَ سلاح، عشنا طول فترة الصحرا دي مع بعض، وله معزَّة ومودَّة كبيرة جداً، والسلاح بقى كان بيشمل طاقات غربية قوي مختلفة يعني مثلاً من اللي أعتز بيهم (أحمد حافظ مظهر) كان برضه أحد زملاء السلاح، وكان دفعة (جمال عبد الناصر) أيضاً.

أحمد منصور: جمال عبد الناصر جاء في الدفعة اللي بعد كده.

حسين الشافعي:
جه في الدفعة، يعني قضى 3 أشهر في كلية الحقوق إلى أن أُعلِن عن دفعة جديدة اسمها دفعة مارس 1937 فدخل فيها.

أحمد منصور: أنت درست مع (جمال عبد الناصر) وتزاملت معه في الكلية رغم أنك كنتَ أقدم منه.

حسين الشافعي:
آه.. بس هو كنا إحنا في المتوسط لما كان هو...

أحمد منصور [مقاطعاً]: في الأول.

حسين الشافعي:
في الإعدادي، ولكن اتخرجنا في نفس السنة بفارق برضه 6 شهور، واللي هي الفرق بين الدُّفعة دي والدُّفعة دي.

أحمد منصور: مين أيضاً مِن الشخصيات الأخرى التي عُرِفَتْ في الحياة السياسية والعسكرية المصرية زاملك أثناء دراستك في الفترة من 1936م ل 1938م في الكلية الحربية؟

حسين الشافعي:
والله طبعاً السيد (زكريا محيي الدين).

أحمد منصور: نائب رئيس الجمهورية الأسبق وعضو مجلس قيادة الثورة.

حسين الشافعي:
و(أنور السادات) يعني من الدُّفعة في المجال العام يمكن ماكنش في حد.. فيه بدرجة سفير وكده..

أحمد منصور: لكن نقدر نقول: إن علاقتك (بجمال عبد الناصر) و(بأنور السادات) و(بزكريا محي الدين) بدأت أثناء دراستكم جميعاً في الكلية الحربية من 1936م إلى 1938م؟

حسين الشافعي:
آه.. طبعاً.. طبعاً، وجودنا في الكلية كان بيدي نوع من الارتباط والزمالة والمعرفة يعني.

أحمد منصور: أنا أقصد أن هذه كانت بداية الزمالة التي تواصلت بعد ذلك، إلى الضباط الأحرار، إلى الثورة، إلى ما بعد ذلك، كانت الكلية هي الأساس؟

حسين الشافعي:
يمكن أثناء الكلية بيبقى المعرفة خاصة يا إما بالدُّفعة يا إمَّا بالعنبر أو بالفصيلة، يمكن ما كانتش الفترة ديه فيها معرفة (بجمال عبد الناصر) بالقدر الكافي، إنما ساعة مطلعنا الجيش وطلعنا سوا في الصحرا الغربية أثناء الحرب طبعاً زادت معرفتنا.

أحمد منصور: تخرجت من الكلية الحربية عام 1939م، وهو نفس العام الذي اندلعت فيه الحرب العالمية الثانية، وكانت مصر محتلة من (بريطانيا) وكانت (بريطانيا) إحدى الدول الرئيسية التي دخلت الحرب، أنت تحدثت عن معاهدة 1936م، وكيف أنكم في دخولكم إلى الكلية كان مقصود توسيع حجم الضباط، هل كان هناك ترتيبات لكي تشارك مصر والمصريين في الحرب العالمية الثانية إلى جوار البريطانيين.

حسين الشافعي:
هو طبعاً إنجلترا لما عملت المعاهدة سنة 1936م مع حزب الوفد ومع (النحاس باشا) على وجه التحديد كان كل الاهتمام أن يجعلوا من مصر قاعدة حربية في توقُّع قيام الحرب، لأنه قبل كده كان طبعاً بانت البوادر باحتلال إيطاليا أيام (موسوليني) للحبشة سنة 1935م و(عصبة الأمم) اللي هي كانت بدل (الأمم المتحدة) في وقتها ما قدرتش تعمل حاجة ولذلك ده كان فيها قضاء على (عصبة الأمم).

أحمد منصور: ومصداقيتها الدولية.

حسين الشافعي:
وبالتالي كان فيه تهيؤ نفسي واستعداد حقيقي، وخصوصاً لما (هتلر) خد السلطة في التلاتينات، ويعني عملوا المحور بينهم وبين (إيطاليا) وطبعاً كانت دي بوادر قيام الحرب، فطبعاً أول ما قامت الحرب في سبتمبر 1939 كنا إحنا بقالنا سنة في الخدمة، لأن إحنا تخرجنا في يناير 1938م وإعمالاً لاعتبارات المعاهدة خدوا ظباط وبعثوهم بعثات لإنجلترا .

أحمد منصور: أنت اخترت سلاح الفرسان، أم أنك وُزِّعتَ عليه بعد تخرجك؟

حسين الشافعي:
دي بقى قصة أصلها تتطلب حكاية، كان وإحنا في المدرسة الحربية كل اتنين وخميس، نروح (السواري) زي ما كان بيسمى سلاح الفرسان في السابق، ونحضر طابور ركوب خيل، كان نطلع بالطابور من المدرسة الحربية لحد سلاح الفرسان، لأن كان الجدار في الجدار تقريباً، ونروح عند الإسطبلات نلقى الخيل مصطفَّة بكل واحد يجري –هوَّ ونصيبه- يأخذ الحصان اللي يقع فيه، فكان فيه حصان خسيس ورديء، زي البشر فيه كده.. الحصان كان رقم (117) وكان معروف للكل، فيظهر في يوم من الأيام أنا...

أحمد منصور: ملقيتش غيره.

حسين الشافعي:
تباطأت، فملقيتش إلا هو، فركبت وطلعت الطابور من كان (الركبدار) اللي هو بيشرف على... كان البطل (أحمد عبدالعزيز).

أحمد منصور: اللي هو بطل حرب فلسطين 1948م.

حسين الشافعي:
آه، وكان بقى يعني أيه مثالي.. وله أفكار في مجال الشجاعة والفروسية، فكان فيه سدود 80 سم كده بالطين، كان مفروض الكل ينطها سواء كان... ده أقل مستوى ممكن أي حمار ينطه، فنهايته وإحنا بنط بالخيل.. طبعاً (أحمد عبد العزيز) عارف أن الحصان ده بليَّة، وهيقصر رقبة اللي.. فجه من وراه، وهو كان دايماً معاه (كرباج) فراح (مطرقع) بالكرباج، فإذا بالحصان بدل ما ينط راح واخد زاوية قايمة، فبالقوة المركزية للدفع بصيت لقيت نفسي أنا في الناحية الثانية فرحت متعلق في رقبة الحصان، والحصان بقى هو غيته إنه يلقي بالراكب اللي عليه، ويروح ينام في الإسطبل، فلقيته قاعد يجري وأنا متعلق في رقبته يجري ويرمح، يرمح، يرمح، يرمح، لحد ما ايدي كلت فرحت واقع، السكة بقى من مكان التمرين لحد الإسطبلات، ومقر السلاح مفروش بالتبن والدريسة، فنهايته لما وقعت الاصراع في يدي فقعد يجرجرني على الأرض لما تقلى ما امكنش إنه يستمر أكثر من كده، فوقف فأنا قمت، رحت مديلة قلمين، ورحت راكب تاني.

أحمد منصور: للحصان؟

حسين الشافعي:
راكب آه.. على الحصان.

أحمد منصور: أديت قلمين للحصان.

حسين الشافعي:
وراجع تاني.. لمين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أصفعت الحصان؟

حسين الشافعي:
... للطابور، أتاري (أحمد عبد العزيز) مراقب هذه العملية، وبصيت لقيت بيستقبلني استقبال غير معقول، قال لي: أنت ظابط شجاع، أنت مثل، نزلني من على الحصان، وكان عنده حصان اسمه (فهد) كان لونه أسود غطيس كده، كان بيعتز بيه، وبيحضر بيه حفلات منافسات فروسية مع الجيش الإنجليزي، وكان بياخد كاسات وبيكسب، وطبعاً الحصان بيبقى عزيز على اللي بيدرِّبه.

أحمد منصور: صحيح.

حسين الشافعي:
فنزل، وقال لي: اركب الحصان، وكان عامل بقى سدود عالية من اللي بيخش بيها المسابقات، قال لي: نط، فالحصان مدرب، وأنا مليش بس إلا إني اسيبه على راحته، فسبته على راحته،وإذا به ينط كل السدود بدون غلطه، فاداني أكبر نمرة في الركوب، وطبعاً حط وساطته الكبرى أن أخش سلاح الفرسان.

أحمد منصور: كان دخول سلاح الفرسان مش بالسهولة؟

حسين الشافعي:
كان بالنسبة للمتقدمين الأوائل يختار.. يختار السلاح اللي يريده، الأربعة الأول أنا ما كنتش من الأربعة الأول، وبقى يعني بقيت –تقريباً-أكاد أكون متأكد أني رايح بالسلاح، بعدين في يوم التخرج بيجي كاتم أسرار بقى يقول بقى التوزيع على الأسلحة، الملازم حسين أفندي محمود الشافعي الكتيبة الثانية (مدافع مكنة.. الله.. خلاص) قلت: أمر الله.

أحمد منصور: كده وزِّعْتَ مدفعية؟

حسين الشافعي:
آه قبل بقى بنأخذ 15 يوم إجازة قبل أن ما نقدم نفسنا للأسلحة، وبعديها نروح إلى قائد قسم القاهرة يقولنا كلمتين ونصايح وبتاع، فرحت أنا بقى يوميها متأخر غير مكترث، ولابس لبس بقى (البيادة) ولافف (الألشين) وماسك السيف في جانبي ورحت، فبصيت لقيت واحد من الصف اللي قدامي بيدورلي وبيقول لي أيه: مبروك أنت رحت للسواري.

أحمد منصور: اللي هو الفرسان.

حسين الشافعي:
غيروا، بقى ما اعرفش اتغيرت إزاي، ولا أدري.

أحمد منصور: وجودك في سلاح الفرسان، والذي استمر حتى قيام الثورة، وكان سلاح الفرسان له دور رئيسي في قيام الثورة عن طريق الكتيبة التي كنت ترأسها في الفترة دي فترة الأربعينيات فترة الحرب العالمية الثانية ومؤثراتها عليكم أنتم كضباط مصريين، من المفترض أنكم وطنيين، ومساعي بريطانيا أن... كان لك دور في الحرب العالمية الثانية.

حسين الشافعي:
طبعاً في سنة 1939م ماكنش لسه بقى لي سنة خدمة، جالي قائد (الألاي) اللي أنا فيه، وقال لي: بلغ (يوسف السباعي) و(أنور البارودي) إنهم يروحوا مكتب وزير الحربية عشان رايحين بعثة في إنجلترا، بعدما مضت المعاهدة ابتدأوا يودوا بعثات رحت أبلغتهم، بعدين خادني على جنب وقالي: أصل أنا كنت حاطت اسمك عشان تروح البعثة أثناء (أنور البارودي) ما كان في الاستيداع، و(أنور البارودي) كان يبقى ابن اخته ابن أخت القائد، فلما جه يبعت الأسماء كان في الاستيدع، فقاموا راحوا حاطين، اسمي محله، فلما جه ميعاد السفر كان رجع من الاستيداع، فعايز يوديه فراح حاطت اسمه، فيظهر الوزير لما لقى اسم اتحط واسم اتشال فقام بعد شويه، بصيت لقيت القائد باعت لي، بيقول: أنت مطلوب كمان تروح مكتب وزير الحربية، رحت لبست، كان بقى عشان تقابل الوزير.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي:
تروح تلبس الجذمة (boot) الطويلة دي وبنطلون الركوب وتاخد السيف وتعمل وشغلانه... كان بيتي في(مصر الجديدة) خدت عربية، ورحت لبست، ورجعت على أيه وزارة الحربية.

أحمد منصور: كان مين الوزير في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي:
كان أيامها (حسين باشا سري) غير (حسين سري عامر)، (حسين باشا سري).

أحمد منصور: آه.. ده اللي شكَّل حكومة فيما بعد، كان رئيس حكومة.

حسين الشافعي:
آه.. بعدين لقيت بقى، وجدت عدد كبير كنا تقريباً حوالي سبعة أو تمانية، ورئيس الأركان كان (محمود باشا شكري) كان راجل طويل ورفيع كده، ودورنا بالطابور قدام وزير الحربية، وقفنا لقينا وزير الحربية داخل هو، كان قصير كده، لقيناه مجذوع في الكرسي، وحاطط رجليه فوق المكتب، ومع دخول الطابور قدامه بقيادة رئيس الأركان بيدور الطابور مانزلش رجليه من على المكتب، ودي عملت في نفسي احساس ومرارة فظيعة جداً.

أحمد منصور: تعتبرها أنت من الناحية العسكرية أيه؟

حسين الشافعي:
أعتبرها يعني تعبير عن الاستهانة بالناس، وبتبقى يعني ممكن مُركَّبات نقص، لأن زي ما قال سيدنا عليٌّ: "ما من امرئٍ أحسَّ كبراً في نفسه إلا من مهانة أصلا في نفسه" أنا معرفش عمل كده إزاي؟! وبعدين.

أحمد منصور: كان رتبتك ملازم وقتها؟

حسين الشافعي:
كت أنا ملازم.

أحمد منصور: وباقي الضباط اللي معاك.

حسين الشافعي:
كلنا ملازمين في الوقت ده وبعدين أول واحد سأله: مين (أنور البارودي)؟ قاله: أنا (يا فندم) (أنور البارودي) كان له لازمة معينة قبل ما يقول أية كلمة، من (أنور البارودي)؟ قال له: أنا (يا فندم) قال له: أنت كنت في الاستيداع؟ قال له: أيوه يا فندم، قاله: عشان أيه.. ابتدى يحكي له بعدين قال له: can you say that in English بشخط كده، فطبعاً قال: I was driving a lorry and I want to over come the car in front of me and then the lorry was capsiedقال له: what قال له:
the lorry was capsied فعرف أنه متمكن من اللغة فعداه، وبعدين راح سأل(يوسف السباعي) برضه بالإنجليزي أنت تخرجت سنة كام؟
(يوسف السباعي) ده فنان.. عشان نفتكر السنة خد شوية وقت.. فراح معديه.

أحمد منصور: ده ما بقلوش سنة.. نسي؟

حسين الشافعي:
آه.. مايعرفش أن من وراء هذا رجل أديب عظيم، بعدين سألني.. لقيته بيتألط، قلت أنا كمان أتألط قال لي: ما اسمك أيه؟ قلت له: حسين الشافعي، قال: مين أبوك؟ قلت: محمود بك الشافعي، قال: بيشتغل أيه؟ قلت:

the chief engineer of Tanta municipality.

أحمد منصور: كبير مهندسين بلدية طنطا.

حسين الشافعي:
وهكذا ورسيت العملية على أننا سافرت إنجلترا لمدة 3 تشهر قبل الحرب العالمية الثانية مباشرة.

أحمد منصور: كانت فترة وجودك في (بريطانيا) 3 أشهر قبل الحرب العالمية الثانية، هل غيَّرتْ شيئاً في تفكيرك؟

حسين الشافعي:
آه طبعاً، لأن أولاً: أُلحقنا بمدرسة المدرعات في جنوب إنجلترا اسمها (بوفنتن) ودي أضافت للواحد في السن الصغير ده تجربة، وخبرة، ومفهومية وعلم، ورجعنا قبل الحرب ما تنتهي مباشرة، سافرنا في إبريل ورجعنا في أوائل سبتمبر.

أحمد منصور: الحرب العالمية الثانية نفسها، هل أنت فهمت أيضاً من خلال هذه البعثة أنها في مقابل أن تساندوا (بريطانيا) أو تشاركوا معها؟

حسين الشافعي:
شوف بقى في الفترة دي على طول رجعنا من (إنجلترا) وتشكلت حاجة اسمها (القوى الخفيفة) و(القوى الخفيفة) دي راحت الأول عسكرت في منطقة عند (إمبابة) وكان فيه مدينة اسمها مدينة (رمسيس) كانت بنياها (عايشة فهمي) لـ(يوسف وهبي).

أحمد منصور:مدينة سينمائية.

حسين الشافعي:
على بعضها.. فكنا القوات كانت نازلة فيها، في الفترة دي بقى حصل إنه مصر أعلنت إنه تجنيب مصر ويلات الحرب، وكان رئيس الوزراء في هذا الوقت (علي ماهر)، والشيخ (المراغي) كان شيخ الإسلام قال كلمته المشهورة: هذه حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وبعدين مرت الأحداث وإذا بخط (مجينو) اللي كان بيعبر عن خط الدفاع الأول للحلفاء مجتمعين في فرنسا تم اختراقه بعد 15 يوم من الحرب.

أحمد منصور: من الألمان.

حسين الشافعي:
والذي اخترقه مين؟ (روميل) وعمل ثغرة، وطوَّق البتاع ده ومن يوميها بقى الدفاع، الخطوط الدفاعية الخط واحد ما بقيتش هي...

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي:
اتغيَّرت النظرية الحربية أن تبقى فيه جزر مقاومة كل جزيرة، يعني وده يمكن نفس الصورة التي حصلت في غزوة (الخندق) أو غزوة (الأحزاب) كانت بنفس العملية دي.

أحمد منصور: نفس النظرية.

حسين الشافعي:
خنادق من حوليها من كل الجهات، ودفاع من كل الجهات، القصد، لما طلعت (القوة الخفيفة) وفي سنة 1940م، حصلت أن خط (مجينو) تم اختراقه والكل تصور أن الحرب هتنتهي بالشكل ده، لأن خط الدفاع الرئيسي اللي كانوا بيقولوا: شئ لا يمكن اختراقه، فطبعاً (موسوليني) له تطلعات، فافتكر أنه مادام الحلفاء خسروا المعركة الأولانية باختراق خط (مجينو) أنه بقى أيه فرصة أن يحقق آماله اللي بيتطلع إليها.. فراح هاجم على (مصر) هجم على مصر واحتل الأرض حتى (سيدي برَّاني).

أحمد منصور: في الصحراء الغربية.

حسين الشافعي:
وهجم على اليونان، وتصدى له القائد اليوناني في هذا الوقت واضطر إن الألمان يخشوا الحرب علشان يحموا الحليف بتاعهم في المحور قبل الأوان، فدخلوا عند اليونان وخلصوا العملية.

أحمد منصور: في هذه الفترة طُلِب أو تم السعي لنزع الأسلحة من الضباط المصريين بسبب رفضهم المشاركة مع الحلفاء، وتزعمت أنت هذا الأمر، وتم التحقيق معك في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه النقطة، التمرد الذي تزعمته.

حسين الشافعي:
.. لا منا جايلك.. لا.. وهو كذلك.

أحمد منصور: مع الضباط المصريين بعدم تسليم السلاح للبريطانيين، وعدم المشاركة في الحرب العالمية، كما أتناول معك أيضاً حرب فلسطين، وبداية تشكيل الضباط الأحرار. شكراً جزيلاً لك.

حسين الشافعي:
إن شاء الله.

أحمد منصور: شكراً سعادة النائب، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيد
حسين الشافعي (نائب رئيس الجمهورية الأسبق في مصر).


في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحيِّيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


--------------------------------------------------------------------------------

المصدر: الجزيرة






Posted Image







ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح2

منقول






ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح2

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
تاريخ الحلقة:
02/10/1999


حسين الشافعي


أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج

"شاهد على العصر"حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد

(حسين الشافعي) نائب رئيس الجمهورية المصرية الأسبق..مرحبًا سيادة النائب.

حسين الشافعي:

أهلاً.

أحمد منصور:

نحن توقفنا في الحلقة الماضية عند مرحلة هامة في تاريخ مصر الحديث أثناء الحرب العالمية الثانية،حينما طُلِبَ من الضباط المصريين المشاركة إلى جوار

البريطانيين،وحدث شكل من أشكال الرفض للدخول في الحرب،إلى جوار البريطانيين،وسعت بريطانيا إلى جمع الأسلحة التي كانت وزَّعتها عليكم،وأنت تزعَّمتَ،وكنتَ وقتها برتبة ملازم..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

كنتُ نقيبًا.

أحمد منصور:

كنتَ نقيبًا في سلاح الفرسان،وتزعمت مع بعض زملائك رفض تسليم الأسلحة للبريطانيين،بإيجاز يمكن أن تروي لنا ما حدث؟

حسين الشافعي:

طبعًا،بعدما أعلنت مصر عدم مشاركتها في الحرب،فمعاهدة(1936م)كانت لتهيئة مصر لتكون قاعدة-على الأقل-للحلفاء في هذه المنطقة الهامة،ولذلك تجد أن المعاهدة عبارة عن طرق للمعاهدة،كي تسهل الاتصال بين الشرق للغرب،وعندما أعلنت مصر موقفها أنها لن تشارك في الحرب،حدث في ذلك الوقت أن تقدمت قوات إيطالية(لسيدي براني)وأصبح موقف القوات البريطانية في منطقة الشرق الأدنى،والشرق العربي سيِّئًا للغاية؛لأنه شيء غير متوقع.

أحمد منصور:

لا تحب أن تقول الشرق الأوسط؟

حسين الشافعي:

لا أحب،فهناك المشرق العربي،والمشرقين المشرق العربي والمغرب العربي.

أحمد منصور:

أتعتبر تسمية الشرق الأوسط تسمية؟

حسين الشافعي:

هذه تسمية من أجل إدخال إسرائيل في المنطقة،ليس لها هدف آخر إلا إدخال إسرائيل في هذه التسمية.

أحمد منصور:

هل تعتبر هذا مسمى استعماريًّا؟

حسين الشافعي:

ولذلك أنا أرفض هذه التسمية ولا أقبلها،المهم عندما رأى الإنجليز موقفهم حرجًا بدأوا يتصرفون كالمُفْلِس الذي يبحث في دفاتره القديمة،فيه أسلحة قد تسلَّمها الجيش المصري-طبعًا-دفع ثمنها،وهم كانوا ذوي سياسة واستراتيجية أن تتحمَّل فرنسا العبء الأكبر في المراحل الأولى للحرب حتى إعداد مراكز

التدريب ،وتطوير الأسلحة على واقع التجارب الجديدة،لكن تمت مفاجأتهم بأن فرنسا بعد(15)يومًا من الحرب استسلمت،فماذا يفعلون؟أخذوا في جمع قواتهم من هنا وهنا وهنا،ثم تذكروا أن هناك أسلحة سلَّموها للجيش المصري

بالثمن ..وأسلحة حديثة..فطرأ في ذهنهم أن يجمعوها،وكان هذا أول شيء تلقائي مثلما يقولون توارد الخواطر.

قبل أي تنظيم كل الناس الوطنيون كانوا على نفس الموقف،ورفضوا تسليم الأسلحة،الحرب بالنسبة لنا كنا موجودين في مواطن الخطر،ولكن لسنا في حالة حرب،وطبعًا كانت تحدث مواقف

متعبة،وغريبة،وشاذَّة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

على سبيل المثال؟

حسين الشافعي:

كانت القوات المصرية مسئولة عن حماية خطوط المواصلات السكة

الحديد،أنابيب المياه في الصحراء،المطارات خطوط التليفون،ثم عندما(ويفل)تولى المعركة،وهاجم الإيطاليون،وقع أسرى بأعداد خرافية،من كان يتولى حماية الأسرى أيضًا؟

الجيش المصري،في يوم مازلت أذكره يوم(26 يوليو 1942م)كنا في هذا الوقت عند(الضبعة)قبل(مرسى مطروح)يمكن بـ(80)كيلو..فجئنا في وقت المغرب،كنت أنا في رئاسة اللواء أزورهم،وإذا(بريغادير)إنجليزي قادم مترب الثياب تتضح عليه آثار الشمس،قال:كيف تبقون هنا؟هذا هو المكان الذي سينسحب إليه الجيش الثامن.

الجيش الثامن كان في ليبيا على مسافة(1500)كيلو،إذ إنهم وقعوا في"كمين"تم تدمير كل المدرعات التي يملكها الجيش الإنجليزي فوجدوا أنفسهم بدون(دِرع)فاضطروا أن ينسحبوا،والانسحاب كان غير منظم،وظلوا يجرون إلى أن اختاروا(العلمين)مكانًا يرتكزون فيه على أنها أضيق نقطة محصورة ما بين المنخفض والبحر الأبيض.

الرجل قال(البريغادير ردمن):وأنا قادم من الجيش الثامن،وهذا المكان لابد أن تخلوه قبل الساعة السابعة مساءً،كيف يُخلى؟نحن لسنا في حالة حرب مثلكم،وعندنا أكياس رمل لازم تفرغ من الرمل؛لأن هذه تدخل في العهدة في أثناء الحرب..كل هذا الجيش المصري كان يتحمله..وموضوع في أوضاع..

في الصباح جاءنا اثنان برتبة أركان حرب من رئاسة الجيش معهم تعليمات بأن ننسحب؟ننسحب إلى أين؟نترك ثلث القوة التي هناك في المنخفض تحسُّبًا لأيِّ تسرب عن طريق الواحات،ويكون حماية للجانب الأيسر للجيش الإنجليزي عندما يتمركز في العلمين.

باقي القوة نزلت إلى القاهرة..إلى مخارج القاهرة،وذهبت مرة أخرى على الواحات البحرية إلى أن بدأت عمليات الألمان،إنهم أنزلوا ألغام من الجو كي

يسدَّوا(قناة السويس)ويمنعوا الملاحة في قناة السويس،فاستدعونا كي نذهب إلى قناة السويس،واستلمنا العملية من وحدة إنجليزية كان اسمها(باسكوتوفاردس)(Pescotfardes).

استلمنا عملية تحديد مكان الألغام التي يلقيها الألمان كانت تطفئ محركات الطائرات،وتنـزل طيران منخفض جدًّا ليلقي اللغم في القناة(وبالباراشوت)ينزل و(الباراشوت)يذوب عندما ينـزل الماء فكان عمل الدوريات التي كانت على طول القناة تحديد مكان اللغم،ثم يكون(سلاح المهندسين)اليوم الثاني..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يفجَّر اللغم.

حسين الشافعي:

أقول لك هذا الكلام كي أظهر لك الصورة التي كان فيها هذا الجيل منذ تخرجنا من الكلية الحربية،ثم تبدأ(الحرب العالمية)وما أن انتهت الحرب العالمية إلا وأتى قرار التقسيم ثم حرب 1948م في هذه المرحلة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

اسمح لي سعادة النائب،نستطيع أن نقول إن في أثناء الحرب العالمية الثانية شارك الجيش المصري في هذه الحرب كدعم للجيش البريطاني الموجود على الأرض المصرية.

حسين الشافعي:

بدون شك.

أحمد منصور:

أيضًا استطاع البريطانيون،أو الحلفاء بشكل عام أن يستفيدوا من الجيش المصري في الفترة من(1939م)إلى(1944م).

حسين الشافعي:

هذا لا شك فيه،حتى وصلت الديون نتيجة الخدمات التي قدمتها مصر بالنسبة للمجهود الحربي إلى(400)مليون إسترليني..

أحمد منصور(مقاطعًا):

على بريطانيا لمصر؟

حسين الشافعي:

على بريطانيا،فبدأت تعمل(رليز)على(10)مليون..ثم ارتفعت إلى عشرين

مليون،هي كانت على قدر المكاسب التي يحصلون عليها من شركاتهم في مصر بالضبط بحيث إنه لا يدفع من ميزانيته أي شيء..

أحمد منصور(مقاطعًا):

نعم،في هذه الفترة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية،كيف كان الجو السياسي في مصر بشكل عام قبل قرار التقسيم؟

حسين الشافعي:

هذا هو المدخل حقيقة للاعتبارات التي أدت إلى الثورة..كان في هذا الوقت النشاط بعد انتهاء الحرب مباشرة نشاط التكوينات السياسية الموجودة على الساحة شديدة جدًّا،وخاصَّة(الشيوعيون)و(الإخوان المسلمون)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ما هي التيارات الأخرى التي كانت موجودة على الساحة،وكان لها

ثقل-أيضًا-في الحياة؟..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

واضطر الملك أن يعمل شيئًا يسمى "الحرس الحديدي"من أجل أن يستعين به في داخل الجيش يكون له تنظيم يواجه التدخلات؛لأن الشيوعيين كانوا يحاولون عمل نشاط في داخل الجيش،والإخوان المسلمون كذلك كانوا يحاولون عمل نشاط داخل الجيش.

أحمد منصور:

الآن لو طلبت منكم طالما تحدثت عن الحرس الحديدي،وذكرت أن(رشاد)بك والد الدكتور(يوسف رشاد)كان موكلا له قضية الحرس الحديدي،وكان طبيب الملك في نفس الوقت،هل يمكن أن تعطينا صورة موجزة عن الحرس الحديدي ودوره؟

حسين الشافعي:

الحرس الحديدي كان محاولة استقطاب بعض الضباط كي يقوموا بحماية الملك ضد أية تحركات داخل الجيش..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل تم دعوتك،أو عُرض عليك أن تنضمَّ؟

حسين الشافعي:

طبعًا حدثت محاولات،ولكن أنا ارتباطي بالضباط الأحرار كان مانعًا،وكان الملك قد فقد كثيرًا من الاعتبار،وخاصة بعد أحداث معينة حدثت.

أحمد منصور:

متى عرض عليك الانتماء للحرس الحديدي؟

حسين الشافعي:

كان هناك ضابط في سلاح الفرسان كان اسمه(مصطفى صدقي)حاول ذلك هو كان ملازمًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

في أية سنة؟في أية فترة بالضبط؟

حسين الشافعي:

في الفترة(1945،1946م)أنا كنت في هذا الوقت قائد مدرسة المدرعات سنة(46)ونشاط الإخوان،ونشاط الشيوعيين كان على أشده في هذه الأوقات.

أحمد منصور:

هل صحيح أن الرئيس(السادات)انضم إلى الحرس الحديدي؟

حسين الشافعي:

ما أعرفه كان(السادات)كان فيه واحد اسمه(أنور حبيب)كان فيه واحد اسمه(حسن فهمي عبد المجيد)كان فيه واحد اسمه(خالد فوزي)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

المفروض أن هذا تنظيم سري،وهؤلاء يجب ألا يعرفوا؟

حسين الشافعي:

لا،كان بالعكس يتباهون أنهم على صلة؛لأن هذا يعني أنهم محروسون من الملك

أحمد منصور:

هل توجد أشياء،أو أعمال معينة نسبت إلى الحرس الحديدي تذكرها..تُعتبر أشياء سيئة؟

حسين الشافعي:

نعم قُتِل واحد،كان ضابطا اسمه(عبد القادر طه)قتل.

أحمد منصور:

كان ضابطا وطنيَّا؟

حسين الشافعي:

لا أعرف لماذا قتلوه،لكن كان معروفًا أنه أداة تنفيذ،وبعدما مات(حسن البنَّا)لا نعرف من قتله..

أحمد منصور(مقاطعًا):

(1949م)نعم.

حسين الشافعي:

نعم.

أحمد منصور:

ألا تذكر مَنْ مِنَ الحرس الحديدي نسب إليه تهمة القتل،وأنتم بعد قيام الثورة حاكمتم بعض من اتهموا بقتل(حسن البنَّا)؟!هل كانوا ينتمون إلى الحرس الحديدي؟!

حسين الشافعي:

لا نحن لم نقتل أحدًا من الذين قتلوا حسن البنَّا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لم تقتلوهم،ولكن حاكمتموهم.

حسين الشافعي:

لا،المحاكمات كانت في أمور أخرى،هم أخذوا ثأرهم من بعض عندما قتلوا(النقراشي باشا)وقتلوا(سليم زكي)وقتلوا(الخازندار).

أحمد منصور:

في هذه الفترة كان كثير من ضباط الجيش ينتمون إلى بعض التنظيمات

السياسية،ألم تُدعىَ إلى أي التنظيمات السياسية؟

حسين الشافعي:

أنا كان فيه نوع من التعاطف مع الإخوان المسلمين كإسلام،وكان يأتي للاجتماع معنا واحد مسئول عن الاتصال بالنسبة للإخوان في داخل القوات المسلحة،كان ضابطًا متقاعدًا اسمه الصاغ(محمود لبيب)وهو كان من دفعة

(صالح حرب)و(عزيز المصري)وكانوا يحاربون مع الليبيين في أثناء سنة(1912م)في ليبيا ضد الغزو الإيطالي،وكان(محمود لبيب)يتصل،وكان اتصاله بي أنا في سلاح الفرسان،وكان يحضر إليَّ كل يوم اثنين،يجلس معنا حوالي عشر ضباط عندي في بيتي في(مصر الجديدة).

أحمد منصور:

متى بدأت علاقتك(بمحمود لبيب)؟

حسين الشافعي:

والله أعتقد أواخر سنة(1945م).

أحمد منصور:

كنت تعلم أن(محمود لبيب)يلتقي مع ضباط آخرين في أسلحة أخرى؟

حسين الشافعي:

طبعًا.

أحمد منصور:

هل كنت تعرف أن هذا كان نواة لتنظيم يسمى(التنظيم الضباطي)للإخوان المسلمين في الجيش؟

حسين الشافعي:

تمكَّن أناس من أن ينضموا،ويكونوا أعضاء في الإخوان.

أحمد منصور:

لكن(محمود لبيب)لم يعرض عليكم الانتماء لإخوان،أو الدخول..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا هو كان يهمه أن يجمع معلومات،وأن يكون هناك نوع من التعاطف.

أحمد منصور:

هل تستطيع أن تقول:إن هذه الفترة فترة(1945،1946م)كانت البداية الحقيقية لنشأة الضباط الأحرار؟

حسين الشافعي:

لا نستطيع أن نقول هذا؛لأن الذي بلور العملية أكثر(حرب فلسطين)سنة 1948م.

أحمد منصور:

في هذه الفترة مَنْ الذي تعرَّفت عليه من الضباط الأحرار الذين كان لهم نشاط ولقاءات مع الصاغ(محمود لبيب)؟

حسين الشافعي:

كان هناك كثيرون.

أحمد منصور:

(جمال عبد الناصر)كان معكم؟

حسين الشافعي:

(عبد الناصر)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

والسادات؟

حسين الشافعي:

ولا أعرف(السادات)أم لا..لكن كان(لبيب حسين)(صلاح سالم)فيه أناس كثيرون كان لهم صلات،لكن لم يكن أحد عضوًا إلا(عبد المنعم عبد الرؤوف).

أحمد منصور:

فقط(عبد المنعم عبد الرؤوف)؟

حسين الشافعي:

فقط(عبد المنعم عبد الرؤوف)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

(معروف الحضري)؟

حسين الشافعي:

(معروف الحضري)كان-طبعًا-منتميًا لهم.

أحمد منصور:

(أبو المكارم عبد الحي)؟

حسين الشافعي:

وطبعًا.

أحمد منصور:

هؤلاء كانوا أعضاء في الإخوان؟

حسين الشافعي:

أعضاء في الإخوان..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وأعضاء في الضباط في نفس الوقت؟

حسين الشافعي:

لا(أبو المكارم عبد الحي)لم يكن عضوًا في الضباط الأحرار.

أحمد منصور:

أنا أقصد الآن..الضباط الأحرار-هؤلاء في المرحلة بعد(1948م)-أنا أقصد في مرحلة(1945،1946م).

حسين الشافعي:

سبب انفصال(عبد المنعم عبد الرؤوف)أنه قال هذا التنظيم..لأنه كان في اللجنة التأسيسية،إنما اشترط أن يكون هذا التنظيم لحساب الإخوان المسلمين..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن نستطيع القول أن فترة(1945،1946م)كان بداية لقاءات مع بعض الضباط لاستثارة الجوانب الوطنية في نفوسكم.

حسين الشافعي:

بالضبط كان نشاطًا عامًّا؛لأن الأحزاب فقدت فاعليتها،فكان الأكثر نشاطًا الشيوعيون والإخوان المسلمون،وكردِّ فعل لعملية الحرس الحديدي.

أحمد منصور:

أنت تكلَّمت عن الإخوان،لو أخذنا جانب الشيوعيين تذكر من الضباط الشيوعيين الذين كانوا معروفين أنهم شيوعيون،ولهم نشاط،أو طليعة نشاط الشيوعيين بين الضباط في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي:

واحد مثل(يوسف صديق منصور)رحمه الله،واحد مثل(خالد)مازال هو رئيس حزب التجمع..

أحمد منصور(مقاطعًا):

خالد محيي الدين..هدف قرار التقسيم في عام(1947م)كان له انعكاس..قرار تقسيم فلسطين من(الجمعية العامة للأمم المتحدة)كان له انعكاس عليكم أنتم كضباط بدأت تُبَثُّ فيكم روح الوطنية..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

العملية لم تطل؛لأن هذا كان قرارًا تبعه فورًا قرار الحرب،وإعلانها في 15 مايو سنة 1948م.

أحمد منصور:

ما هو دورك في حرب فلسطين سنة 1948م؟

حسين الشافعي:

أنا كنت منتدبًا في إدارة الجيش التي كانت في هذه المرحلة،كنت مساعدًا لمدير المستخدمين العسكريين..

أحمد منصور(مقاطعًا):

في الإدارة العامة؟

حسين الشافعي:

في إدارة الجيش.

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

وهذه كان يتجمع عندها كل المسئوليات عن الضباط،والتحقيقات،والمحاكمات والتنقلات،والإصابات،وتقدير نسب العجز و..إلخ،وطبعًا سلاح الفرسان كان عدد الضباط فيه قليلاً،لكن الدبابة لها قيادات محدودة ليس مثل وحدات المشاة يكون فيها العدد أكبر..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ماذا كانت متابعتك،وتصورك للحرب،وتقيمك لها الآن؟

حسين الشافعي:

حرب 1948م كانت عبارة عن إعطاء شرعية لليهود على أن يحتلوا الأرض التي تم الاتفاق على إعطائها لهم في سنة(1942م)في مؤتمر(يلته)وأتى قرار التقسيم كمرحلة أولى كي تعطي هذا الحق..ومثلما نقول:إن القائد العسكري يكسب الحرب ثم يأتي الذي موّل الحرب يأخذ حقه سليمًا"بدون مخاطرة"وأخذ حقه سليمًا في الحرب العالمية الأولى بوعد(بلفور)في(2نوفمبر سنة 1917م)(اللمبي)دخل القدس في سبتمبر سنة 17،ولما الجينرال(شى)هو قائد الفرقة(53)التي احتلت القدس كان يسلمه مفتاح المدينة قال كلمته المشهورة(اليوم انتهت الحروب الصليبية).

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

أتى بعد ذلك(المرابي)من أجل أن يأخذ رطل لحم من جسم الأمة الإسلامية ممثلاً في(فلسطين)مثل عملية(شايلوك)في مسرحية(شكسبير).

أحمد منصور:

أثناء الحرب نستطيع القول أنه حدثت بعض الأشياء التي أظهرت كأن هناك نوعًا من الخيانات التي ساعدت اليهود على الانتصار في المعركة؟

حسين الشافعي:

والله أنا لا أستطيع أن أعطي لك معلومات أكيدة في هذا المجال إنما كل عملية من هذه العمليات قبل تحقيقها يكون هناك لعب من وراء الستار لا أول له ولا آخر.

أحمد منصور:

لكن أنت كنت في قيادة الجيش،وربما تكون على اطلاع على أشياء ليس للذين على أرض المعركة أن يطَّلعوا عليها؟

حسين الشافعي:

لا،قيادة الجيش في هذا الوقت،هذا كان موضوع سياسات عليا بالنسبة للقوى الكبرى ومصر كانت محتلة،وكل الدول العربية كانت محتلة،كيف لبلاد محتلَّة أن تحرر أرضًا أو تتصدى؟ أولاً:التسليح لم يكن على المستوى..وتسليح اليهود مرتفع المستوى،وكانوا يتلقون أسلحة من الشرق،ومن الغرب،وإذا حدث انتصار ولو قليل فورًا يوقفون القتال،ويطلبون هدنة،ويعيدون التسليح،القصد الهدف لازم يتحقق.

أحمد منصور:

حوصرت قوات مصرية في(الفالوجة)وكان(جمال عبد الناصر)

(معروف الحضري)وضباط كثيرون آخرون ممن عرفوا فيما بعد كان ضمن،أو يدخلون في إطار هذا الحصار،هل كان لك علاقة،حيث إن جمال عبد الناصر كان زميلك،وكنتم على علاقة ببعضكما،وكثير من الضباط الآخرين عندما كانوا في الحصار،هل كان لك علاقة بهم في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي:

لا،لكن أنا بصفتي وبوجودي في إدارة الجيش مسئول عن الضباط وتنقلات الضباط أتت إلى الإشارات لأول مرة بعد إمكان الاتصال باللاسلكي مع(الفالوجة)الضباط الموجودين في الحصار أرسلوا رسائل لأهاليهم فتجمعت هذه الرسائل عندي في المكتب،وكان من بين هذه الرسائل رسالة لبيت

(جمال عبد الناصر)وقمت بتبليغها.

أحمد منصور:

(حسين التهامي)ذكر،وكذلك نقل عن(معروف الحضري)أن

(جمال عبد الناصر)أثناء حصار(الفالوجة)بدأ علاقته مع اليهود،وأنه كانت تأتي(لجمال عبد الناصر)بعض الفواكه والأشياء من أصدقائه من اليهود،كما نُقِلَ في ذلك الوقت،ما هو تعليقك؟

حسين الشافعي:

والله الذي يقول حاجة ممكن أن تسأله عنها..أنا لا أستطيع التعليق على كلام واحد قاله؛لأن هو الذي قاله،إنما أنا ليس عندي معلومات عن هذه القصة.

أحمد منصور:

اللقاءات التي كانت تعقد في(1945،1946م)قرار التقسيم(1947م)الحرب في(1948م)هل هذا كله ساعد على وجود فوران داخل الضباط قادت إلى ما يسمى بالضباط الأحرار فيما بعد؟

حسين الشافعي:

مثلما قلت لك،بالنسبة لعملية محاولة سحب الأسلحة هذا كان أول"توارد خواطر"ما بين الأسلحة بدون تنظيم،وبدون لقاءات المنطق الثاني في سنة(1942م)في 4 فبراير لمـَّا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

حادث 4 فبراير.

حسين الشافعي:

حادث 4 فبراير طبعًا الناس على الرغم من أن الملك كان فقد كثيرًا من شعبيته إلا أن الاعتداء على الرمز بهذه الصورة،وفرض(وزارة الوفد)كي تتولى حماية القاعدة،لأن هي التي قامت بالمعاهدة..،فهذا عمل شيئًا من التعاطف مع الملك..،لكن عمل ردود فعل؛لأن الاعتداء على الرمز جعل كل الناس تحسُّ أن كرامتها جرحت.

وكان فيه تعاطف غير معلن،ولكن إحساس داخلي،وهذا الحدث الثاني،طبعًا الحدث الثالث الملك عندما طلّق(فريدة)وتزوج(ناريمان)وأنجب

(أحمد فؤاد الثاني)كانت الناس أصبحت(روحها في أنفها).

أحمد منصور:

نحن بهذا دخلنا على الخمسينات؟

حسين الشافعي:

نعم..كنا حاضرين في ميدان(عابدين)لأن حضر من يمثل جميع الرتب كي يتلقوا خبر مولد(أحمد فؤاد الثاني)ولي العهد،وكنا نقف وراء السور الحديدي الذي يوجد في ميدان(عابدين)داخل السرايا ثم خرج الملك،وعلى ما أذكر كان يوم 17 يناير على وجه التحديد.

أحمد منصور:

سنة؟

حسين الشافعي:

سنة(1952م).

أحمد منصور:

سنة(1952م).

حسين الشافعي:

سنة(1952م).

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

خرج الملك يحمل ابنه نظر من الشرفة،وكان(حيدر)يقف أمام تجمع الضباط،وقال له:يا(حيدر)أبلغ الضباط أني أهديها أعز ما أملك وهو ابني،فـ(حيدر)يبدو أنه لم يسمع،فقال له:أفندم،فرجع يكرر،أبلغ الضباط أني أهديها أعّز ما أملك وهو ابني،المهم التعليق بين الضباط-طبعًا-هم غير محتملين،قالوا وهذا من أين يفك؟وكيف يُصرف؟

حدث أيضًا في عيد جلوس الملك الذي كانت تصدر فيه النشرات العسكرية بالترقيات،فكانوا دائمًا يقيمون حفلة في نادي الضباط في(الزمالك)فتقدم رئيس الأركان في ذلك الوقت وكان(إبراهيم باشا عطا الله)وأزاح الستار المسرحي على لافتة مكتوبة بالنيون،ومكتوب عليها-كان شعار الجيش قبل هذه الحادثة-(الله الوطن الملك)فهو تقدم ورفع الستار،وقال:نحن غيرنا شعار الجيش ليكون(الله الملك الوطن)انظر إلى تعليق الضباط:هذه مصيبة إنه سيرجع السنة القادمة يأخذ أقدمية ثانية،يعني يتقدم خطوة أخرى..

والذي يقول يريحون أنفسهم،ويجعلوا شعار الجيش(الله الله الله)وهكذا فهذا كان يظهر الروح التي وصلت لها الأمور بالنسبة للنظام،وبالنسبة للسرايا،وبالنسبة لنتائج حرب(1948م)كل هذا تجمع،وأنا أعتبر التحرك الإيجابي بدأ سنة(1951م)أي إذا كان يوجد لجنة تأسيسية أو..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الضباط الأحرار تقصد؟

حسين الشافعي:

بالنسبة للضباط الأحرار،إنما أنا بالنسبة لي أعتبر العمل الجاد الحقيقي بدأ بالنسبة لي في سنة(1951م)وعلى وجه التحديد في شهر سبتمبر.

أحمد منصور:

أنت التقيت في سبتمبر(1951م)مع(جمال عبد الناصر)في قيادة الجيش،هل هذا صحيح؟هل هذه كانت بداية علاقتك بالضباط الأحرار،أم كانت لك علاقة تنظيمية سابقة على هذا التاريخ؟

حسين الشافعي:

اللقاء الذي حدث في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر سنة 1951م في إدارة الجيش وكان عرضًا،(جمال عبد الناصر)كان يمرُّ على إدارة الجيش،والتقينا على السلم الخارجي،وبدأت أكلمه،وأنا لهذه اللحظة لم أكن على يقين أنه على رأس التنظيم،وأتكلم إليه على أنه أحد الضباط الأحرار،وأقول له:نحن في وضع لا نحسد عليه،والأحزاب تعمدت القتال مع السرايا.

وفي النهاية الذي يدفع الثمن هي القوات المسلحة،ونحن أصبحنا نخجل أن نلبس البدلة العسكرية،وإذا لم نكن نبدأ عملاً بأسرع ما يمكن سنلام؛لأن الوضع أصبح لا يحتمل الانتظار،هو بطبيعة أخذ يسمع دون أي تعليق لدرجة أني قلت هل هو غير متابع،أو غير مهتم،ولكن تلقيت الإجابة.

في نفس اليوم جاء إلى الأخ الزميل والصديق(ثروت عكاشة)ومعه ضابط اسمه(عثمان فوزي)ليبلغوني بمسئوليتي عن قيادة سلاح الفرسان لحساب الثورة بمدرعاته،ودباباته،وعرباته المدرعة لحساب الثورة اعتبارًا من الآن.

أحمد منصور:

(ثروت عكاشة)علاقتك به قديمة،وقد قلت لي أنكم كنتم تجلسون سويًّا في منتصف الأربعينات،وواضح الآن أن(ثروت عكاشة)كونه جاء ليبلغك أن له وضعًا في التنظيم.

حسين الشافعي:

هذه كانت ظروف الخدمة أي الضباط عندما يكون مع(جمال عبد الناصر)في كلية (الأركان حرب)أو معه في التدريب.. إلخ،فالظروف هي التي تجعل الاتصال ميسرًا،أو غير ميسر؛لأن عمليات الجيش ليست بسيطة.

أحمد منصور:

أنت في سبتمبر(1951م)عندما التقيت مع(عبد الناصر)كنت لازلت في إدارة الجيش،أم أنك نزلت إلى..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا كنت مازلت في إدارة الجيش،ولذلك أنا وجدت أن إمكانية أن أقوم بهذه المسئولية وأنا بعيد عن السلاح لا تكون ميسرة..

أحمد منصور:

صحيح.

حسين الشافعي:

ولكن الَّرد جاء أسرع مما أتصور؛لأن حدث عامل جديد،وهو أن الوفد ألغى المعاهدة يوم 8 أكتوبر،وبإلغاء المعاهدة.

أحمد منصور:

8 أكتوبر(1951م).

حسين الشافعي:

نعم(1951م).

أحمد منصور:

إلغاء معاهدة(1936م)

حسين الشافعي:

نعم،وقال(النحاس باشا)كلمته:وقعنا المعاهدة من أجل مصر،وها نحن نلغي المعاهدة من أجل مصر،وأراد بهذا أن يستعيد بعض شعبيته التي كان بدأ يفقد الكثير منها،وفي نفس الوقت كي يضع السرايا في حرج.

أحمد منصور:

كيف كُلّفت بهذه المهمة الصعبة وأنت في إدارة الجيش،وليس تحت يدك ولا سلطتك العسكرية أي قوات أو مدرعات؟

حسين الشافعي:

من حسن الحظ أن أُنهي انتدابي في إدارة الجيش يوم 20 أكتوبر.

أحمد منصور:

عام(1951م)؟

حسين الشافعي:

(1951م)

أحمد منصور:

ورجعت مرة أخرى إلى السلاح؟

حسين الشافعي:

فلما رجعت إلى السلاح كانت هي نقطة البداية لتجنيد كل الناس التي شاركت في الثورة،وكانت السند الأساسي للعملية.

أحمد منصور:

في هذا الوقت أنت رجعت،ما هو الدور،أو طبيعة العمل الذي رجعت فيه..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أنا عندما وصلت هناك وجدت وزارة الوفد-في ذلك الوقت-أوجدت أن إمكانيات ردود الفعل بعدما قامت حركة الفدائيين في قناة السويس..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سنة(1951م).

حسين الشافعي:

ثم تصدي(فؤاد سراج الدين)للعملية،ومقاومة الإنجليز برجال الشرطة الذين مات بعضهم في الإسماعيلية.

أحمد منصور:

لازال عيد الشرطة إلى الآن.

حسين الشافعي:

كان هذا في الوقت الذي كان(فؤاد سراج الدين)وزيرًا للداخلية والمالية،أي كان يملك سيف المعز وذهبه،وأغدق على الضباط فأنا عندما ذهبت وجدت الضباط ليس لهم حديث إلا أنهم لم يأخذوا علاوة طوارىء..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ضباط المدرعات.

حسين الشافعي:

لا كل ضباط اللواء،كان اللواء الثاني للمشاة،وملحق به كتيبة دبابات،وكتيبة سيارات مدرعة ومدفعية..إلخ فكان كل الناس في ظروف صعبة وبدون علاوة طوارىء التي من المفترض أن تغطي،ولو جزءًا مما تتكلفه أنك خارج بيتك وكانت علاوة الطوارئ في هذه الأيام"عشرة قروش"فوجدت أن لها رد فعل وجو عام لدرجة أن الضباط ليس لهم حديث إلا هذا الموضوع..

أحمد منصور(مقاطعًا):

إلا"العشرة قروش"

حسين الشافعي:

ثم حضرت اجتماعا يحضره القادة..فكان اللواء الثاني للمشاة في(الهيكستب)ودفع بقوات في الكيلو(40)من طريق السويس عبارة عن كتيبة دبابات وكتيبة سيارات وكتيبة مشاه،ومعها الأسلحة،قائد الكتيبة عمل اجتماعا عاديًّا لكل القيادات وهو جالس قال:كي نصرف علاوة الطوارئ ليس أمامنا إلا أن نمتنع عن صرف مرتباتنا في أول الشهر،وطبعًا هذا نوع من التمرد،وأنا كنت راجع من إدارة الجيش فنظر إليَّ،وقال لي ما رأي حضرة(البكباشي)فقلت:له والله هذه وجهات نظر ونحن لسنا "أُجَرِيين)فقال اثنين قالوا:نحن لسنا مثل جماعة السواري فهم أرستقراط،ومستغنيين،ونحن لا نجد ما نأكل قلت لهم:أنا متزوج وعندي ولدان وليس لي دخل إلا راتبي،ولكن العملية أكبر من هذا.

المهم أننا عدنا إلى بيوتنا والكل غير راضٍ،فأتوا إلى الضباط الذين معي في السواري،وقالوا لهم:لولا(البكباشي)كنا صرفنا علاوة الطوارئ،قلت لهم:أتريدون صرف علاوة الطوارئ،قالوا:نعم،قلت:احضروا لي ورقة وقلم،ذهبوا وأحضروا ورقة وقلم،قلت له:اكتب تليغرافًا واحدًا لكبير الياوران(عمر باشا فتحي)ونفس التلغراف أرسلوه إلى(حيدر باشا)طبعًا بدون إمضاء،أو إمضاء مجهول ونص التلغراف كان(ماكناش لنشكو لأسباب مادية،أو معنوية لولا التفرقة في المعاملة بين ضباط الجيش،وبين ضباط البوليس الذي يحتضنهم(فؤاد سراج الدين)وأرسلنا التلغراف،أخذوا التلغراف جريًا على مكتب المغربي،وأرسلوا التلغراف هذا ما توقعته؛لأن أنا كنت في إدارة الجيش يأتي تلغراف بثلاثة أبيض..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يقلب الدنيا.

حسين الشافعي:

يقلب العالم كله..يظنون أنهم عندما يسدون التلغراف والشكاوي هذه يكون كل شيء في السليم،أتعلم في اليوم الثاني..مثلما توقعت في الصباح الساعة السابعة كان رئيس الأركان(حسين فريد)مع(حيدر باشا)أتيا كي يحققوا في هذا الموضوع وقررا صرف العلاوة في نفس اليوم.

أحمد منصور:

متى تم الاتصال بك مرة أخرى وإخبارك أن هناك ثورة،أو أن تستعد بالقوات التي وُكِّل إليك بها وهي قوات المدرعات هي وقوات رئيسية؟

حسين الشافعي:

استمر الوضع على هذا إلى عشرين يوليو سنة 1952م.

أحمد منصور:

ولم يكن لك في طول هذه الفترة أي اتصال منظم(بجمال عبد الناصر)ولا من..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا..كان هناك اتصال..وكان يأتي إلى البيت..ويمكن أنت أثرت لنقطة هامة؛لأن البيت كان له دور مهم في الثورة؛لأن أنا جلست خمس سنوات في(الأشلاء)في فيلا..هذه الفيلا كانت أمام مستشفى الأمراض العقلية بعيدًا عن النظر،وبعيدًا عن العالم كله.

أحمد منصور:

في العباسية؟

حسين الشافعي:

في العباسية،وفي يوم من الأيام جاءني زميل قال لي توجد فيلا خلت،كانوا 13 فيلا،كان يسكنها القادة الإنجليز قبل ما يتركوا العاصمة،قال أسرع توجد فيلا خلت،وإذا كان لك واسطة تقدر تحصل عليها قبل أن يأخذها أحد،أكلم من؟كان(حماي)مدير السكة الحديد بالنيابة،وكان مجلس إدارة السكة الحديد يجتمع عنده في المكتب بما فيهم(حيدر باشا)فقلت له،فقال لي:سأفعل فبعدما انتهى الاجتماع قال(لحيدر باشا)فنادى رئيس الإمداد والتموين،وقال له خصص الفيلا هذه لفلان الفلاني،هذه الفيلا كان يأتي فيها(جمال عبد الناصر)وكانت فيها الاجتماعات كلها،ولا أحد يدري..

أحمد منصور:

قبيل الثورة،الآن نحن دخلنا إلى شهر يوليو من خلال هذه الاجتماعات التي كنتم تعقدونها،هل صحيح أنكم حددتم موعدًا آخر غير يوليو للقيام بالثورة كان هناك موعد آخر؟

حسين الشافعي:

هذا الكلام يقال،أنا لم أحضره،يمكن تمت مناقشته في اللجنة التأسيسية،لم يكن لدي معرفة به إنما كل الذي أعرفه إن يوم عشرين يوليو،وأنا أتناول الغداء أنا و(ثروت عكاشة)جاء له تليفون من زوج أخته(أحمد أبو الفتح)وكان يعمل..

أحمد منصور(مقاطعًا):

رئيس تحرير(المصري).

حسين الشافعي:

المصري،وعرفوا الخبر الخاص بتشكيل الوزارة الخاصة بـ(نجيب باشا الهلالي).

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

فبلّغه أن هناك وزارة جديدة برئاسة(نجيب الهلالي)وسيكون وزير الحربية فيها هو(حسين سري عامر)مدير سلاح الحدود الذي بالنسبة له الضباط الأحرار،أعلن أنه يستطيع أن يتخلص منهم بمنتهى السهولة.

أحمد منصور:

اختيار(حسين سري عامر)في حكومة(نجيب الهلالي)يوم 20 يوليو 1952م هل كان الملك بدأ يشعر بخطورة الضباط الأحرار؟..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

طبعًا.

أحمد منصور:

مما اضطره للقيام بهذا .

حسين الشافعي:

لأن هذه كانت بعد انتخابات نادي الضباط،وظهرت قوة وفاعلية التنظيم وأن أي واحد مرشح للضباط الأحرار كان نجاحه محقِّقًا،و(محمد نجيب)لم يكن لينجح انتخابات نادي الضباط إلا بمساندة تنظيم الضباط الأحرار.

أحمد منصور:

يوم عشرين يوليو كنت تتناول الغداء مع ثروت عكاشة..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

فتركنا الأكل،وذهبنا إلى بيت(جمال عبد الناصر)وكان بيته في ذلك الوقت بين ضريحه الآن ومحطة بنـزين في الجانب الثاني من المترو-كان هو في وسط المسافة-كان في الدور الذي فوق الأرضي صعدنا إليه،وأبلغناه الخبر فقال هم بدءوا يتحركون ولا يوجد إلا أن نتغذى بهم قبل ما يتعشوا بنا،ولذلك الثورة تبدأ والتحرك يوم(21)واتفق على يوم(21)الساعة 11 مساء وبلغنا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

اتفق معك(جمال عبد الناصر)أنت و(ثروت عكاشة)فقط دون باقي الضباط؟..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا،بعد هذا أخذ هذا الكلام مع اللجنة التأسيسية،وانتهوا إلى مناقشة الموضوع وأنها تقوم يوم(21)وأبلغنا إن يوم 21 تبدأ الثورة.

أحمد منصور:

هل من الممكن أن تقول لنا مَنْ هم أعضاء اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار بسرعة؟

حسين الشافعي:

هم تسعة أعضاء معروفون(جمال عبد الناصر،عبد الحكيم عامر،كمال الدين حسين،صلاح سالم،جمال سالم،حسن إبراهيم،خالد محيي الدين)لا أعرف من هو الأخير(أنور السادات).

أحمد منصور:

ألم يكن معهم(عبد المنعم عبد الرؤوف)؟

حسين الشافعي:

كان خرج في هذا الوقت.

أحمد منصور:

توجد رواية رواها(عبد المنعم عبد الرؤوف)في مذكراته أنه تم تأسيس،أو النشأة الأولى للضباط الأحرار عام 1944م عندما استشعر الشيخ(حسن البنَّا)مرشد الإخوان في ذلك الوقت أن الولايات المتحدة ستبدأ بالدخول بنفوذ قوي في المنطقة بعد تغير خريطة القوى الدولية،وسوف تبدأ اتصالها مع الجيش،ومن ثم بدأ هو اتصاله مع الجيش في الجلسات التي كان يعقدها الصاغ(محمود لبيب)الذي كان عضوًا في الهيئة التأسيسية للإخوان في ذلك الوقت،من أجل رفع الحس الوطني،وعدم سقوط ضباط الجيش في أيدي المخابرات البريطانية.

وأنت ذكرت أنك كنت أحد الذين يجلسون مع الصاغ(محمود لبيب)في سنة 1949م،بدأ(جمال عبد الناصر)بعد حرب 1948م-كما ذكرت-توسيع قاعدة الضباط الأحرار واختلف بذلك مع الأخوان المسلمين الذين كانوا يرون ضرورة ا

تم التعديل بواسطة يحى الشاعر, 30 December 2006 - 10:14 AM.



لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له


إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956


صورة

#2 يحى الشاعر

يحى الشاعر

    Advanced Member

  • Members
  • PipPipPipPipPip
  • 1329 مشاركة
  • النوع:ذكر

تاريخ المشاركة 29 December 2006 - 08:23 PM

فيما يلى سطور المقابلة التى تمت فى برامج القناة "شاهد على العصر" بين نائب رئيس الجمهورية "سابقا" البكباشى أ ح حسين الشافعى رحمه الله
والتىأشار اليها الأبن العزيز "مصر عشقى" وسأوالى نشر سطور عن الضابط الذى أحبته الجماهير وألتزم بالصمت أكثر من مرة ... إحتجاجا ومعارضة ... ولا حول ولا قوة له "إلا بالله" فى أكثر الأحيان ، حتى توفاه الله



يحى الشاعر



Posted Image


Posted Image




ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح3

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
تاريخ الحلقة:
09/10/1999


حسين الشافعي


أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج(شاهد على العصر)حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،مرحبًا سعادة النائب.

حسين الشافعي:

أهلاً.

أحمد منصور:

وقفنا في الحلقة الماضية عند مرحلة هامة في التاريخ المصري،وربما التاريخ العربي الحديث،وهي ثورة(23 يوليو)،وقبلها توقفنا عند يوم عشرين(يوليو)وتشكيل حكومة جديدة عُيِّنَ فيها(نجيب الهلالي)رئيسًا للوزراء،واختير وزير دفاع لكي يقوم بتصفية الضباط الأحرار،وكان على عداء شديد لهم،وبالتالي أنت ذهبت إلى(جمال عبد الناصر)بعدما أُبلغت،وأنت في بيت(ثروت عكاشة)من قِبَل(أحمد أبو الفتح)بما حدث،حتى تتحركوا في وقت مبكر عن الوقت الذي كان مخصصًا لقيام الثورة.

حسين الشافعي:

والله،قبل أن أدخل في تفاصيل أحداث(23 يوليو)أحب أن أشير إلى بعض النقط،لأن شهادة(حسين الشافعي)على العصر تعتبر شهادة متكاملة،لأنه قد أُتيحت لي الفرصة أن أشهد المراحل قبل الثورة،والإعداد لها منذ الحرب العالمية بكل أبعادها،وكل مقدماتها،وكل ما انتهت إليه،من حرب(فلسطين)بعد هذا،ثم حرب(1956)ثم(1967)ثم(1973)،وحضرت في هذه المرحلة رئاسة(محمد نجيب).

ثم رئاسة(جمال عبد الناصر)إلى وفاته في عام(1970)،ثم مرحلة(أنور السادات)إلى أن خرجت في(14 إبريل سنة 1975م)،ومد الله في الأجل كي تكتمل الصورة فيما بعد هذه الأحداث،وبارك في الذاكرة التي تمكن الواحد أن يتذكر الأحداث،على الرغم من مرور عشرات السنوات عليها..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنت-ما شاء الله-تذكر الأحداث-ربما-بالساعة والتاريخ الدقيق عليها في كثير من الأوقات.

حسين الشافعي:

الحقيقة،أعتبر هذه شهادة،ليست لغرض إظهار بطولة،أو أظهر تطلعًا إلى أي مطمع،ولكني أقول الحقيقة لوجه الله،ولوجه الوطن،ولمصلحة الأجيال القادمة،لكي تعرف مضمون هذه المرحلة بكل أبعادها،وأنا-طبعًا-أقول هذا الكلام،وقد نكون وقفنا في هذه المرحلة التي عدت فيها إلى سلاح الفرسان من انتدابي في إدارة الجيش يوم 20 أكتوبر سنة(1951م)،وقبل أن ندخل في تفاصيل ما حدث في(23 يوليو)أشير إلى نقطتين أساسيتين وهي إشارة لقدرة الله.

الأولى هي التأليف بين القلوب،القرآن يذكر هذه الظاهرة -كنقطة بداية،وكنقطة أساس-عندما يخاطب الرسول-عليه الصلاة والسلام- فيقول(وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله،هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين،وألف بين قلوبهم،لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم،ولكن الله ألف بينهم،والله عزيز حكيم)،هذه النقطة كنت قد شاهدتها بجلاء،عندما التف حولي ضباط السلاح في الصحراء عند الكيلو(40)في طريق(السويس)،عندما رأت الحكومة أن تدفع بالجيش بدعوى صد(الإنجليز)لو تقدموا(للقاهرة).

وطبعًا كانت دعوى غير حقيقية،ولكن كانت للتخلص من ردود الفعل التي يمكن أن تحدث في داخل القوات المسلحة،إلا أنها ساعدت على أكبر عملية تجمع وتأليف بين القلوب،بين الضباط الأصاغر الذين قاموا فعلاً بعملية التنفيذ.

الأمر الثاني وهو السكينة،السكينة من ضمن أسلحة الله-سبحانه وتعالى-التي يمد بها المؤمنين لإنفاذ قدره؛ولذلك أيضًا يخاطب العرب بقوله-تعالى-(إلاّ تنصروه فقد نصره الله،إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين،إذ هما في الغار،إذ يقول لصاحبه لا تحزن،إن الله معنا،فأنزل الله سكينته عليه،وأيده بجنود لم تروها،وجعل كلمة الذين كفروا السفلى،وكلمة الله هي العليا،والله عزيز حكيم)،هذان الأمران شاهدتهما،التأليف بين القلوب،وإنزال السكينة،ونبدأ من حيث توجهت بالسؤال..

أحمد منصور(مقاطعًا):

قبل أن نبدأ..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

عن يوم 20 يوليو..

أحمد منصور(مقاطعًا):

قبل أن نبدأ،تتحدث عن الثورة وكأنها ثورة إسلامية،وكأن الضباط الذين التقوا من كافة المشارب للمشاركة في هذه الثورة،كانت تجمعهم أهداف معينة،وأشياء نفسية موحدة،في الوقت الذي كان بينهم الشيوعي،وكان بينهم الوطني،وكان بينهم الإخوان المسلمين،وكانت هناك كل التوجهات التي كانت موجودة في الضباط،هذا الاستنتاج الذي أشرت إليه،وأردت أن تؤكد عليه-الآن-من ألفة القلوب والسكينة،هل هو استنتاج لرؤية(1999م)التي نحن فيها الآن؟أم أنه استنتاج لذلك الوقت الذي حدثت فيه الثورة(1952م)؟

حسين الشافعي:

عندما يتكلم(حسين الشافعي)-كشاهد على العصر-فإنه يعبر عما كان يحسه،ويشعر به من هذا التأييد الغير متوقع بالنسبة لصعوبة قيام الثورة في مثل تلك الظروف..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذا الإحساس كان لك في 23 يوليو؟

حسين الشافعي:

بالتأكيد..

أحمد منصور(مقاطعًا):

1952م؟

حسين الشافعي:

بالتأكيد،وهذا ينقلنا إلى نقطة أن (جمال عبد الناصر)مثلاً-كمسئول عن التنظيم وعن مراحل الثورة وقيامها،وطبعًا هو كان يحب أن يطمئن بالنسبة للمشتركين وعددهم،وكان الدليل-هو دليل مادي-أي الاشتراكات التي تُحصل كَمْ حجمها؟وكان الاشتراك في وقتها(25 قرش)وكان يغطي..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الاشتراك في التنظيم؟

حسين الشافعي:

الاشتراك في التنظيم..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ماذا كان يغطي؟

حسين الشافعي:

كان يغطي المصروفات والمنشورات،وإذا كان يوجد أحد متضرر من أي شيء يقع عليه،وهكذا..

أحمد منصور:

كم عدد الضباط الملتزمين بدفع الاشتراك؟

حسين الشافعي:

هو-طبعًا-عندما كان يسأل عن سلاح الفرسان،أقول له:إن القضية أعمق من حجم الاشتراكات،لأنني أخاطب قلوبًا مرتبطةً،ومستعدةً أن تصل في التضحية إلى أبعد الحدود،وأنا أعدك ألاّ يكون هناك وحدة من وحدات سلاح الفرسان بدباباته،وبعرباته المدرعة،وبقوته،وبكل ما فيه،إلا ستكون في داخل هذه العملية،ولن يشذ أحد،وأنا-طبعًا-أطلب منك أن تطمئن وأن(تضع في بطنك بطيخة صيفي)وتتوكل على الله،وابدأ وستجد ما يسرك.

أحمد منصور:

لو رجعنا لليوم الذي ذهبت فيه إلى(جمال عبد الناصر)في بيته في(منطقة القبة)وأبلغته ومعك(ثروت عكاشة)بالتغيرات التي حدثت في الحكومة،وأنه يجب أن تتحركوا،وقال لك سنتحرك يوم(22 يوليو)..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أحسسنا أننا مقبلون على مرحلةٍ لا بد أن يتم التنفيذ فيها بأسرع ما يمكن،ويمكن أن القرار كانت بدايته في هذه الإشارة وفي هذا التبليغ،لكن بعد هذا،اُتُّخِذ القرار،وأُبلِغنا به(أن يتم تنفيذ الثورة يوم(21)ليلاً..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يوم 21 ليلاً،تصبحون(22)؟

حسين الشافعي:

هي ليلة(22).

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

ثم بعد أنْ انتصف النهار،فات الوقت،وانصرف الضباط،جاء الخبر أن تؤجل العملية لليوم التالي..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ما الأسباب التي أدت إلى التأجيل؟

حسين الشافعي:

ما قيل في ذلك الوقت أنه كان هناك واجبٌ-من الواجبات-كان مفروضًا أن يكلف به(أنور السادات)على أساس أنه ضابط إشارة،وهو أن يعطل تليفونات (القاهرة)بحيث لا تكون وسيلة لإمكانية الاتصال والتجميع،وتكون العملية المضادة بتعطيل التليفونات تكون في المصلحة،ولكن لما لم يأتِ،وحتى في يوم التنفيذ لم يأتِ،لأنه كان في السينما،ومع إمكانية السيطرة السريعة على الوحدات،أصبحنا في غير حاجة إلى قطع التليفونات،وبالعكس أصبح استمرارها في مصلحة الثورة بدل أن تكون ضد مصلحة الثورة.

أحمد منصور:

هل الخطة-المتعلقة بالتحرك العسكري لكل الضباط المشاركين في الثورة-كانت واضحة لدى كل واحد منهم؟أم أن البعض كانت الخطة واضحة،عنده والباقون منتظرون،في انتظار التحرك حتى يكون لهم دور؟

حسين الشافعي:

لا،طبعًا في الاجتماع الذي تم الاتفاق فيه على تفاصيل الخطة وهو(الساعة 2.30 ظهر 22 يوليو)في منزل(خالد محيي الدين)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

من الذي حضر هذا الاجتماع؟

حسين الشافعي:

الذي حضر هذا الاجتماع طبعًا(جمال عبد الناصر)(وعبد الحكيم عامر)و(زكريا محيي الدين)(وكمال الدين حسين)(وحسين الشافعي)ويمكن أن يغيب عن بالي أي شخص(وعبد اللطيف البغدادي)؛لكن هؤلاء بالتأكيد.

كان الاجتماع الساعة 2.30،وكان الواحد لا بد أن يتواجد في مكتبه إلى آخر وقت،درئًا للشبهات كان عندي سيارة(مورس 8خيل)كنت اشتريتها-مثلما يقولون-(Second hand)وذهبت بها إلى هذا الاجتماع،ووقفت بها على مسافة كيلو أو كيلو ونصف من(العنوان)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أين كان يسكن(خالد محي الدين)؟

حسين الشافعي:

في(مصر الجديدة)،ومشيت،وحضرت الاجتماع الساعة 2.30 و-طبعًا-قيلت تفاصيل الخطة،وأخذت الأجزاء الخاصة بواجبات سلاح الفرسان،وكانت تغطي كل الأهداف تقريبًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل من الممكن أن تقول لنا-بإيجاز-موجز هذه الخطة؟!كيف كانت مراحلها ستنفذ-وأنتم مجموعة ضباط رئيسيين-ما دور كل واحد فيكم؟

حسين الشافعي:

كانت الفكرة السيطرة على القوات المسلحة،بحيث نكون متأكدين أن القوات المسلحة أصبحت تحت السيطرة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

تعني القيادة العامة؟

الشافعي(مقاطعًا):

تحت السيطرة الكاملة،وهذا يعني أنك تغلق المنافذ التي تصل إلى القوات المسلحة من أي طريق،وتطمئن على تأمين هذه القوات،بحيث أنه عندما تتحدث باسم القوات المسلحة تكون متمكنًا ومتحكمًا في أمورها،هذا باختصار شديد،كون أن التفاصيل تشمل السيطرة على الإذاعة،والسيطرة على التليفونات،والسيطرة على مداخل القوات المسلحة في كل المجالات،ومحاصرة(قصر عابدين)كرمز،وهذه لها ناحية معنوية..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الملك كان في الإسكندرية طبعًا؟

حسين الشافعي:

وكذلك،حتى القصر وإن لم يكن به أحد،فهو رمز،وله معنى-أيضًا-إلى جانب تأمين الأسلحة المختلفة،سواء الطيران،ولم نكن نأمن على المشاركة إلا إذا ذهبت قوات أرضية لتأمينه،وكذلك باقي الوحدات،كتيبة(13)-أيضًا-أرسلنا لها قوات من المدرعات،وكذلك الحدود أرسلنا لها قوة من المدرعات،وهكذا..

أحمد منصور:

لكن تلاحظ أنه لا يوجد أحد منكم يتبع سلاح الطيران في كل المجموعة،ليس منكم أحد من سلاح الطيران؟

كيف استطعتم السيطرة؟

حسين الشافعي:

لا،كان يوجد(البغدادي،وجمال سالم،وحسن إبراهيم)،كانوا موجودين،وهم كان تفكيرهم في الثورة تفكيرًا مبكرًا،وكانوا من أعضاء اللجنة التأسيسية(بغدادي وجمال سالم وحسن إبراهيم).

أحمد منصور:

وأنتم في هذا المجلس في يوم(22 يوليو الساعة الثانية والنصف ظهرًا)،نسبة النجاح التي كنتم تتوقعونها للثورة-في هذه اللحظات وأنتم تضعون الخطة النهائية للتحرك-كم كانت تقريبًا؟

حسين الشافعي:

هذه مشاعر شخصية،قد تختلف من شخص إلى آخر،إنما نحن-جميعًا-كنا دخلنا في عجلة،والعجلة تحركت،ولا يوجد مجال لإبداء الرأي،وبدأت العجلة تتحرك،وانتهى.

أحمد منصور:

كنتم تدركون المخاطر التي ستتعرضون لها في حالة فشل الثورة؟

حسين الشافعي:

نعم،بدون شك،ولكن كانت حالة البلد من السوء لدرجة أن كل شيء أمامها يهون،حتى لو لم يحدث نجاح للثورة،فيكفي أن يقال أنه في عام(1952م)هناك أناس قاموا وضحوا بأنفسهم كي يعبروا عن حتمية تغيير ما هو قائم.

أحمد منصور:

التغييرات التي تلت بعد ذلك في نظام الحكم كانت واضحةً لديكم-قبل التحرك-قبل طرد الملك،وإلغاء النظام الملكي،وتحويل النظام لجمهوري؟

حسين الشافعي:

والله،الذي يقول أنه كان يوجد تخطيط بالنسبة لهذه المسائل،يكون تجاوز الحقيقة،وإنما كانت هذه مواقف تواجه أولاً بأول،و-طبعًا-كان في ضميرنا كلنا –كأناس عاشوا،وعرفوا،أو سمعوا عن(ثورة عرابي)ولماذا فشلت؟أو لماذا لم تحقق أهدافها؟-أن عنصر الخيانة الممثل في الخديوي(توفيق)الذي استدعى الإنجليز من أجل حماية عرشه،وهذه كانت ماثلة في ضميرنا،وفي أذهاننا جميعًا؛ولذلك كان من المحتم ضرورة التخلص من البؤرة التي من الممكن أن تتجمع حولها القوى المضادة.

أحمد منصور:

لم يكن في ذهنكم طرد الملك،أو إلغاء النظام الملكي في ذلك الوقت،أي كان من الممكن أن كل ما تريدونه هو السيطرة على الجيش فقط،ومن الممكن أن تتعايشوا مع نظام ملكي قائم؟

حسين الشافعي:

بعد ما أمكن التحكم في القوات المسلحة،والسيطرة عليها،المسائل التي كانت بعد ذلك كانت تلقائية،وكل مسألة كانت نتيجة مناقشة،والانتهاء إلى قرار.

أحمد منصور:

أنت استشهدت بالخديوي(توفيق)الذي استدعى(البريطانيين)كي يحمي عرشه،لم تكن القوات البريطانية على بعد كبير من(القاهرة)،وكانت(مصر)لا تزال تحت الاحتلال البريطاني،ألم يدُر في خلدكم،وفي مخططاتكم-في ذلك الوقت-احتمالات تدخل القوات البريطانية؛لتحمي عرش الملك،وهو كان حليفًا لهم؟

حسين الشافعي:

كان هذا أمرًا واردًا،كان موضوعًا له الاحتياطات التي في قدرتنا،ويمكن من الأمور التي ساعدت في عدم التدخل أمران:الأول أنهم انسحبوا من تلقاء أنفسهم من(الإسكندرية،والقاهرة)سنة(1947م)من أجل ألاّ يكونوا كالقذى في أعين الناس،وتحدث ردود فعل عليهم.

الثاني:أنه بعد الحرب العالمية الثانية أصبح هناك قوة أخرى على الساحة،والكل يتطلع إلى هذا المكان القائد،إن صراع القوى لا بد أن يتحكم في هذا المكان القائد،وهذا يحملنا عبئًا باستمرار،إذا لم تكن مصر-في ظروف الزمن-على مستوى المكان القائد،فلابد أن تتسابق أقوى القوى،أيهم يسبق ويكون له موطئ قدم في هذا المكان،وهذا يؤكده أنه بعد أن رحل(الإنجليز)وبعد الجلاء الثاني في (23 ديسمبر 1956م)ظهر علينا مبدأ(أيزنهاور)وهو ملء الفراغ،أيُّ فراغ؟أنه كيف تكون هذه المنطقة لا يوجد فيها وجود،أو سيطرة غربية؟

أحمد منصور:

هذه كانت نقطة يهمنا أن نستوضحها،قبل قيام الثورة كانت الولايات المتحدة قد برزت كقوة-كما أشرت-جديدة في المنطقة،أنتم-كضباط-يسعون للقيام بانقلاب على النظام القائم،هل كان لكم أي شكل من أشكال الاتصال مع الأمريكيين قبل قيام الثورة؟

حسين الشافعي:

على الإطلاق،ولكن بالنسبة لتقدير الموقف،يجوز أن الصراع على السلطة،والصراع على السيطرة،من الممكن أن يوجَد في العقل الباطن،لأن الملك أول ما استنجد،استنجد بالأمريكان؟

أحمد منصور:

وأنتم-أيضًا-سعيتم للالتقاء بالسفير البريطاني،والسفير الأمريكي..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أكيد-طبعًا-كي نوضح ونبدي نوعًا من التأمين،ونوعًا من الاستقرار،إننا لا نبغي غير تحرير البلد من الفساد الموجود فيها ونبني بلدنا.

أحمد منصور:

نريد أن نعرف دور الرئيس(نجيب)في هذه المرحلة،قبل قيام الثورة؟

حسين الشافعي:

الرئيس(نجيب)كان ضابطًا ممتازًا شجاعًا،أقدم على هذه المشاركة متحملاً كل مسئولياتها،وإذا كانت الثورة فشلت،كان-طبعًا-سيكون من الذين يفقدون حياتهم،وهذا أمر لا ينسى بالنسبة(لمحمد نجيب)،ولكن الأحداث التي كانت بعد هذا موضوع قائم بذاته..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سنأتي له،ولكن كان(نجيب)على دراية تامة بكل التحركات التي تتم،بكل الاجتماعات التي تتم،وربما الذي حال بينه وبين المشاركة أن رتبته أعلى كثيرًا من رتبكم،أنتم جميعًا في رتب متقاربة،النقطة الثانية أنه كان مراقبًا بشكل أساسي،وهناك مخاوف فعلاً..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

نعم،هذا صحيح،انتخابات مجلس نادي الضباط سلطت عليه الضوء،وجعلته معرضًا ومستهدفًا.

أحمد منصور:

اجتماعكم أنتم-كمجموعة رئيسية-بهذه الطريقة،في بيت واحد منكم،ألم تكن لديكم أية مخاوف؟وقد رصدت أسماء ثمانية من الضباط الاثني عشر لدى القصر،ولدى وزارة الحربية في ذلك الوقت،ألم يكن لديكم مخاوف أن تراقبوا،وأن يقبض عليكم جميعًا،وينتهي الأمر؟

حسين الشافعي:

تصديقًا لهذا الكلام،إنه كان واردًا،وأذكر أنه في(يوم 17 يناير سنة 1952م) وكانت بعض الأسماء قد عرفت لدى السلطات،وهذا ما دعا(جمال عبد الناصر)عندما اجتمعنا في(قصر عابدين)كي يبلغ الملك السابق الضباط بمولد(أحمد فؤاد الثاني)بعد انتهاء الاجتماع،وجدت(كمال الدين حسين)يبحث عني ويقول(جمال عبد الناصر)يبحث عنك كي يبلغك أن بعض الأسماء عرفت،وإذا تم القبض عليهم؛فأنت الذي تتولى أمر الثورة،وأعطاني كلمة السر للاتصال بالمجموعات التي سُمِح في وقتها أن أعرفها.

أحمد منصور:

كم عدد المجموعات تقريبًا؟

حسين الشافعي:

والله،يعني أنا اتصلت..هذه العملية لم تأخذ وقتًا كبيرًا،أذكر أنه كان من ضمن القيادات التي سأتصل بها المرحوم(صلاح بدر)كان أحد الضباط،وكان في(الهايكستب)؛فمررت عليه للتأكد من الأمر،وأنا أميل لعملية الرسم،رسمت على منشفته رسم(أبو الهول)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كانت كلمة السر؟

حسين الشافعي:

نعم،كلمة السر؛فأدرك،واحتضنني،وكانت بداية التعارف،فيما إذا اقتضى الأمر أن أتولى هذه المسئولية.

أحمد منصور:

كم كان عدد الضباط الذين من المفترض أن يشاركوا معكم تقريبًا؟

حسين الشافعي:

الذين قاموا بالعمل الحقيقي لا يتجاوزوا التسعين؟

أحمد منصور:

90 ضابطًا؟

حسين الشافعي:

نعم،ولكن الكشوف الخاصة بالضباط الأحرار تجاوزت 200 ضابط،طبعًا ينضم إليهم الذي كان(نوبتجيًّا)والذي كان موجودًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

والذي صادف أنه موجود؟

حسين الشافعي:

نعم.

أحمد منصور:

أنتقل-الآن-بعد الساعة الثانية والنصف،من المفترض أنكم-في الليل-سوف تتحركون للسيطرة على الأوضاع,وإعلان قيام الثورة،أو الانقلاب..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا،قبل هذا هناك ملاحظتان:أثناء الاجتماع كان التأجيل لساعة الصفر من الساعة(11)إلى الساعة(12)،هذه تضع مسئولية،لأننا لم يكن لدينا وسيلة لنتصل بالضباط في بيوتهم..

أحمد منصور(مقاطعًا):

من(11)إلى(12)ليلاً؟

حسين الشافعي:

نعم،الاجتماع كان(2.30)وتقرر فيه أن ساعة الصفر تكون الساعة(12)كيف نبلغ؟لم تكن هناك فرصة للتبليغ،وهذه من النقاط التي أثرتها،قلت:إن هذه ستضع علينا مسئولية،لأن الضباط سيأتون في الصباح الساعة(11)،ويمكن أن مجيئهم- مبكرًا ساعة ممكن-يكشف الثورة قبل أوانها،ولكن حدث تصميم على أن تكون الساعة 12.

أحمد منصور:

الآن نود أن نعرف تفاصيل ما حدث ليلة الثورة،ودورك الرئيسي؟

حسين الشافعي:

والله،قبل أن نخوض في تفاصيل هذا اليوم المجيد بكل أبعاده،أحب أن أنبه أني لا أقول هذا الكلام تفاخرًا،أو لإثبات بطولة،هذا قدر كتبه الله علينا،وسبحانه الذي يقول:(سبح اسم ربك الأعلى،الذي خلق فسوى،والذي قدر فهدى)فلا يوجد أحد-حقيقة-يعمل؛لكن الله هو الفَّعال لما يريد،كونه أنه يختار من خلقه،ومن عباده،مَنْ يُجْرِي على أيديهم دورًا معينًا،فهذا فضل إن كان خيرًا،وهذا قدر إن كان شرًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن يبقى دور من ينفذ أيضًا..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ففي هذا اليوم،بعد أن انتهينا من مناقشة الخطة بكل أبعادها،وطبعًا انتهى الاجتماع في الساعة الرابعة والنصف،كل واحد انصرف منفردًا،وذهب إلى المهام المطلوبة منه،كي يعمل على تنفيذها؛فطبعًا كان هناك ميعاد مُسبق مع الأخ الزميل الدكتور(ثروت عكاشة)في منزله؛كي نتبادل الرأي بالنسبة للأدوار،وبالنسبة لتوزيع الواجبات على الأفراد،وطبعًا أنا كنت على علم بأسماء الضباط كلها نتيجة لأني كنت في السلاح لمدة سنة قبل الثورة،هذا لم يكن متوفرًا لا للأخ(ثروت)،ولا للأخ(خالد)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

(خالد محيي الدين)؟

حسين الشافعي:

(خالد محيي الدين)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كلاهما كان في سلاح الفرسان؟

حسين الشافعي:

لأنه كان الأخ(ثروت)في إدارة التدريب،والأخ(خالد)كان في حرس الجامعة،تدريب أيضًا،فعندما اجتمعت في البيت عند(ثروت عكاشة)كان هناك فاصل زمني،ساعتان ما بين هذا الميعاد وذاك،قضيت هذا الوقت..كان لي أخت في(مصر الجديدة)فقضيت الوقت هناك،غيرت فيها ملابسي،واستعددت لمواجهة هذا اليوم بكل أبعاده،وعندما التقيت بالأخ(ثروت)ابتدأنا نراجع الواجبات،وهو بخطه بدأ يكتب الأسماء التي كنت على علم بها،ووزعنا الواجبات،وكتب هذه الواجبات على ورق بخط يده،لأننا حين نكون في مواجهة الضباط لن يكون هناك وقت للحديث،وإنما يأخذ كل واحد واجباته،وينفذ.

أحمد منصور:

حينما ذهبت إلى أختك،علمت بأنك مقدم على شيء؟

حسين الشافعي:

لم يعلم أحد من أهلي-على الإطلاق-حتى يوم الثورة،طبعًا أخذت العملية مناقشات طويلة،بدأنا من الساعة(6.30)لم ننزل إلى وحدتنا إلا الساعة(10.50)،في هذه الفترة-طبعًا-قلبنا الأمور كلها،وحددنا الواجبات،وحددنا الأسماء،مَنْ سيقوم بماذا؟ومن يعمل أين؟وهكذا.

أحمد منصور:

طبعًا سلاح (المدرعات أو الفرسان)كان عليه الدور الرئيسي،أو العبء الرئيسي في الحركة،والسيطرة على المواقع التي من المفترض أنكم تسيطرون عليها؟

حسين الشافعي:

هذا حقيقي،لأنه لم يكن هناك أي وحدة تستطيع أن تتحرك إلا إذا تم تأمينها بالمدرعات،وهذا ألقى على سلاح الفرسان-كمقدمة،ورأس حربة ودرع-أن يتواجد في جميع المواقع التي تحركت فيها القوات،وعليه طبعًا،ثم تناولنا العشاء،وكان في عز الصيف..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كان بطيخًا أكيد؟

حسين الشافعي:

جبنًا وبطيخًا وغيره،الساعة(10.45)مَّر علينا(جمال عبد الناصر)طبعًا يريد أن يطمئن،هو مشى من هنا،ومشينا بعده،الساعة(10.45)مَّر علينا،ولم يكن له أي تعليق،اطمأن أننا موجودون،وعلى استعداد للمشاركة في هذه المأمورية الخطيرة،ومشى..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كان يرتدي زيه المدني أم العسكري؟

حسين الشافعي:

والله،بعض الناس قالوا:إنه كان يرتدي مدنيًّا،أنا لا يعنيني،لأنه مدني أو عسكري فهو(جمال عبد الناصر)،وهو الذي عليه المسئولية الأولى،ولا أستطيع أن أحدد..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن هناك عوامل(مصادر)كثيرة علقت على أن(عبد الناصر)كان يرتدي ملكيًّا أم مدنيًّا في ليلة الثورة؟

حسين الشافعي:

أغلب الظن أنه كان بالملابس العسكرية ونهايته،الشيء الوحيد الذي استرعى الانتباه أنه تحدث إلى(ثروت عكاشة)بوجه خاص،وقال له يا(ثروت)،اليوم ليس هناك مجال للعواطف،لأنه يعلم أن(ثروت)إنسان حساس ورقيق،فقال له:يا ثروت،الليلة لا مجال للعواطف-قالها باللغة الإنجليزية-ولا بد أن نكون مستعدين لكل شيء..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لا مجال للعواطف،ولابد أن..لشد الأزر وأن يكون الواحد مستعدًا لأي شيء..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ثم بعد أن مضى،والميعاد اقترب،نزلنا في عربتين،كنا أربعة ضباط،أنا في العربية(المورس 8 خيل)وجواري(ثروت عكاشة)و(الزميل خالد)ومعه(عثمان فوزي)يركبان العربة الثانية،كنا في هذا الوقت-مثلما كان(ثروت عكاشة)يسكن في داخل(القشلاق)في بيت من البيوت-أنا-أيضًا-كنت أسكن داخل(القشلاق)،ومن داخل(القشلاق)كان سلاح الفرسان خلفيته لها سور من السلك،وكان السور به فتحة،فدخلنا من هذه الفتحة كي لا ندخل من البوابة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

المدخل الرئيسي؟

حسين الشافعي:

الرئيسية،إنما الذي لفت نظرنا أن هناك عربة سوداء كبيرة،كانت تمشي وراءنا،ودخلت من نفس المسار،ودخلت من نفس فتحة السلك،فهذا أثار الانتباه والشك،وبقيت عملية عالقة في العقل الباطن-يعني في مجال التساؤل-ما هذه العربة؟بعدما دخلنا في السلاح مسافة 200 متر تقريبًا،جئنا في مفترق طرق الذي به الدبابات في الاتجاه الأيمن،والسيارات المدرعة في اتجاه الشمال..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنت كنت قائدًا..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أنا كنت عامل الاجتماع في السيارات المدرعة في الجانب الأيسر،فعندما وصلنا مفارق الطرق نور(القشلاق)كله انقطع،طبعًا أضاف إلى القلق الذي رأيناه بالنسبة للعربة القادمة وراءنا نوعًا من..في مجال التشاؤم ومجال التفاؤل عندما يطفأ النور هكذا،وأنت مقدم على عمل مثل هذا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وعربة سوداء؟

حسين الشافعي:

ألقت شيئًا من الظل،لكن استكملنا المسيرة،حتى وجدنا العربة السوداء لم تأت خلفنا،وانتقلت في اتجاه اليمين جهة الدبابات-طبعًا-علمنا فيما بعد أن هذه العربة كان فيها اللواء(علي نجيب)أخو(محمد نجيب)،وكان قائد قسم (القاهرة)،وكان مبعوثًا من القوات المضادة-كما يقال-أو من قبل السلطة،كي يرى الموقف في داخل سلاح الفرسان،وقابل الضباط-فعلاً-وعندما وجدهم ظن أنهم يؤمنون السلاح،وطمأنوه،وأمنوه،وانتهى..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الأمور مستقرة؟!

حسين الشافعي:

ذهبت أنا و(ثروت عكاشة)،وقابلنا الضباط في الكتيبة الأولى سيارات مدرعة التي كنت أقودها،ووجدنا الضباط جميعًا مجتمعين،ولم يكن هناك كلام كثير،مساء الخير،هذا الوقت ليس هناك مجال للكلام،هناك واجبات لكل فرد مكتوبة في ورقة،عندما يأخذ كل واحد واجباته يقرؤها،وإذا كان له أي سؤال يسأل،وإذا لم يكن له سؤال،يعطي تمامًا أنه جاهز.

وبالصدفة أن أول من تقدم،وقال تمام يا أفندم،أنا جاهز(إبراهيم العرابي)الذي أصبح بعد ذلك رئيس الأركان،ثم رئيس هيئة التصنيع،فقلت له:يا إبراهيم،خذ العربتين الخاصتين بك،وقف عند بوابة السلاح من الداخل،تحسبًا لأي شيء نستطيع أن نتفاداه،ذهب ووقف هناك.

في هذا الوقت الساعة(11.05)دق جرس التليفون،وكان الذي يتكلم هو أركان حرب قسم(القاهرة)المسئول عن قوات المنطقة المركزية كلها،كان اسمه(عبد الخالق عابد)وكان(قائم مقام)تساوي(عقيدًا)اليوم؛فرد عليه أحد الضباط الذين معي،قال له:كتيبة الطوارئ جاهزة؟فسألني:كتيبة الطوارئ جاهزة؟قلت له:رد عليه،وقل له:ستكون جاهزة بعد نصف ساعة،ومرت خمس دقائق ثانية،فإذا به يتصل مرة ثانية،ويقول:كتيبة الطوارئ تحضر إلى قسم القاهرة فورًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يعني الوقت تغير؟

حسين الشافعي:

فورًا،فأنا قلت له:لا ترد عليه،واقطع سلك التليفون،وفعلاً قُطِع سلك التليفون وانقطع الرنين..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كتيبة الطوارئ جاهزة،كانت كلمة سر؟

حسين الشافعي:

لا،أبدًا هو يريد كتيبة الطوارئ،كي يتصدى بها..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لأي تحرك ؟

حسين الشافعي:

لتحركات الثورة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

نعم،نعم.

حسين الشافعي:

إلى أن كانت الساعة(11.15)أنا كنت..في هذه اللحظة طلبوا أن يحضروا صناديق الذخيرة،كي يعطوا ذخيرةً للأسلحة الصغيرة(البنادق)،لأن الدبابات جاهزة من الأول،إنما الأسلحة الصغيرة،لا،فأنا وزعت الذخيرة على الأفراد،وإذا بواحد قادم،وهو يلهث،وفاقد النفس-في وسط الظلام مثل الأشباح-يقول لي إن(حسن حشمت)دخل السلاح،وحدثت مناقشة استطاع أن يفهم منها أن هناك انقلابًا،أو شيئًا غير عادي..

أحمد منصور(مقاطعًا):

مَنْ(حسن حشمت)؟

حسين الشافعي:

قائد مجموعة اللواء المدرع،وكان سلاح(الفرسان)عبارة عن إدارة السلاح،وهذه تشرف على مدرسة المدرعات،والأساس وهم المستجدون،وإدارة السلاح،مجموعة اللواء المدرع،فيها القوات المحاربة-كتشكيل حرب-بالكامل،مجموعة اللواء المدرع بقيادة الأميرالاي(حسن حشمت)،قالوا(حسن حشمت)يبدو أنه قدم مع رئيس الأركان(حسين فريد)عندما كانوا مجتمعين في رئاسة الجيش؛فقدموا ليروا الموقف في سلاح الفرسان،لأنه في الجانب المقابل للقيادة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

نعم.

حسين الشافعي:

فوصلوا حتى حرس سلاح(الفرسان)و(حسن حشمت)قال له:سعادتك تفضل في مكتبك،وأنا سوف أصفي الموضوع،وأنهي الأزمة،وأحضر كي أعطي لسيادتكم التمام،فلما دخل اعترضه الضباط الذين معي،ومنهم(حسن الدمنهوري)حاول يدخل بالعربة فأوقفوا العربة،وكان يرتدي مدنيًّا(قميصًا،وبنطلونًا،وصندلاً) واستدعوه من البيت؛فحضر على عجل،فلما أوقفوه حضر الذي أبلغني هذا الكلام؛فقلت:الثورة كشفت..

أحمد منصور(مقاطعًا):

اسمح لي-سعادة النائب-في الحلقة القادمة ننطلق من هذا الموضوع،المحاولات التي بُذلت من قِبل القوات الموالية للملك لكشف الثورة،وما حدث بعدها،العوامل التي أدت إلى نجاح الثورة،في الحلقة القادمة-إن شاء الله-نستكمل سماع الشهادة.

حسين الشافعي:

إن شاء الله

أحمد منصور:

مشاهدينا الكرام،في الحلقة القادمة-إن شاء الله-نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق في(مصر).

في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج،وهذا(أحمد منصور)يحييكم،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.







Posted Image





ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح4

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
تاريخ الحلقة:
16/10/1999


حسين الشافعي


أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم،ورحمة الله،وبركاته،وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج(شاهد على العصر)حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق في(مصر)،مرحبًا سعادة النائب.

حسين الشافعي:

أهلاً.

أحمد منصور:

توقفنا في الحلقة الماضية عند محاولات إجهاض تحرك الجيش ليلة(23 يوليو 1952م)وكنت أنت القائد المسئول عن تحرك سلاح المدرعات،الذي كان عليه العبء الأكبر في الاستيلاء على ثكنات الجيش الأخرى،والتهيئة لقيام انقلاب،أو ثورة(23 يوليو)،قبيل تحرككم بحوالي 40 أو 45 دقيقة،كشفت المحاولة،وكانت هناك مساعٍ لإجهاض الحركة،كيف تصرفتم إزاء هذه المساعي؟

حسين الشافعي:

هو في الحقيقة،بعد أن قلت عن العربة السوداء التي كانت آتية خلفنا،وانقطاع التيار الكهربائي،وطلب كتيبة الطوارئ مرتين،مرة الساعة(11.05)،ومرة الساعة (11.10)ثم عندما جاء الخبر بأن قائد اللواء المدرع الأميرالاي(حسن حشمت)برتبة الرائد في هذا الوقت-وكان قائد اللواء المدرع-أنه دخل بعربته المدنية متجاوزًا التعليمات والحصار المفروض،والتعليمات بأنه لا أحد برتبة تفوق البكباشي(المقدم)أن يدخل القشلاق(المعسكر)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذه كانت أعلى رتبة للضباط المشتركين في الثورة؟

حسين الشافعي:

فهو بنفوذه،وباسمه،وبوضعه،اقتحم،ومشي إلى أن أوقفه أحد الضباط المرتبطين بالثورة،وهو(حسن الدمنهوري)،أنا في هذه اللحظة أبلغوني أن(حسن حشمت)دخل السلاح،تجمعت كل هذه الاعتبارات في ساعتها،أنا قلت الثورة كشفت،وبدلاً من أن يثبط هذا الأمر من عزمي،بالعكس جعلني أكثر تصميمًا على التصدي للموقف بأن أخذت المدفع الذي كان بيدي،وجريت على قدميّ،كي أقابل(حسن حشمت)قبل أن يدخل مكتبه،ويستخدم نفوذه،ويعمل اتصالاته.

عندما وصلت-مِن فضل الله-وجدت الضباط المرتبطين بي قد أوقفوه،وأخذوا عربته،ووضعوها جانبًا،ووجدته-عندما وصلت-في نصف المسافة في دائرة من الجنود شاهري السلاح،والسناكي جاهزة،وهو في وسط الدائرة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

محاصرًا؟

حسين الشافعي:

محاصر..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ومعزولاً بدون سلاح؟

حسين الشافعي:

لقد كان قومنداني(قائدي)أول تخرجي من الكلية،وكنت أُكنُّ له احترامًا وتقديرًا كثيرًا جدًّا،لأنه في أول خدمته كان مثلاً من أمثلة الشهامة والشجاعة،وبعد ذلك أُخذ،واستغرب جدًّا عندما رآني موجودًا في التنظيم،فأول ما رآني قال:أنت أيضًا معهم؟!فآخر شيء كان يتوقعه،وخصوصًا أني في انتخابات الضباط،في عملية الانتخابات في النادي،والتي كنت مرشحًا فيها من سلاح الفرسان،وهو كان يرشح نفسه أيضًا،فأنا انسحبت قبل الانتخابات بيوم..

أحمد منصور(مقاطعًا):

له أم هو تكتيك؟

حسين الشافعي:

تستطيع أن تقول:أنه تقدير إلهي أكبر من أي اعتبار،وظهرت فائدته..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ما هي فائدته الأساسية؟

حسين الشافعي:

فائدته أن(حسن حشمت)حملها لي جميلاً كبيرًا جدًّا،ساعدني أن أتحرك بكل حرية في داخل السلاح إلى أن تم قيام الثورة،الأمر الثاني:أن اسمي ظل غير معروف إلى آخر لحظة،وهذا ما جعل(جمال عبد الناصر)يلجا إلى أن يكلفني في حالة إذا قبض عليهم..

أحمد منصور(مقاطعًا):

تواصل..؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أقوم بمسئولية الثورة،هذان الأمران،فعندما رآني قال:أنت أيضًا معهم،فأنا لم أجب،ثم تقمصه روح القائد الموضوع في مثل هذا الوضع،وقال لي:كيف تسمح للعساكر أن ترفع السلاح في وجه قائد اللواء؟أنا هنا قائد اللواء؟!هنا يتحدث الإنسان عن السكينة التي سبق أن تحدثنا عنها؛فالسكينة كانت لو وزعت على أهل مصر لتبقى منها فائض أيضًا،ثم قلت له:على كل حال،احمد الله أنني أتيت في الوقت المناسب؛وإلا كانوا ذبحوك،فقال لي:أنتم ستضيعون البلد،وأنتم تلعبون بالنار،قلت:على كل حال،هذا ليس أسوأ مما هي فيه الآن.

وهذا هو المحك الرئيسي الذي تصل الأمور إليه،وهو أن يصبح الموت أهون منها،وبعد ذلك قال لي:أنت تفعل بي هذا،وأنا الذي ربيتك في(برنج أورطه)؟..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ماذا تعني(برنج أورطه)؟

حسين الشافعي:

هذه الأسماء التركية التي كانت قبل أن تتغير إلى الأسماء العربية؛فبرنج أورطه تعني الكتيبة الأولى،فقلت له:والله لو أن أبي في نفس الموقع،وفي نفس الظرف،لما تصرفت معه إلا كما أتصرف معك،تفضل معي،ولكن مازالت روح القيادة موجودة فيه،فقال لي:إذن أركب عربتي؟!فقلت له:لا يوجد مانع،ولكنْ في هذه اللحظة جاء الأخ الزميل(ثروت عكاشة)،وأنقذ الموقف،وجاء بعربة(جيب)،وحسم الموقف بأن ركبت العربة الجيب،وأركبت(حسن حشمت) بجانبي،وقدت الجيب،ومعنا الأخ(ثروت عكاشة)إلى أن وصلت إلى مكتبي..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل كان لديكم مخاوف من انكشاف الثورة إلى هذه اللحظة؟أم أنك اطمأننت بعد هذا الموقف؟

حسين الشافعي:

لا،أنا بعد هذا اطمأننت،وأخذته عندي في المكتب،فهو-طبعًا-قائد اللواء،فكيف يجلس في مكتب قائد الكتيبة؟!كتيبة سيارات مدرعة،فقال لي:اسمع-يا(حسين)-أنا هنا لي مكتبي،فقلت له:على كل حال،المكتب هنا فيه كل ما تريد،تشرب قهوة،أو شايًا،هناك سرير لترتاح،نهايته،فدخل وجلس،وبعد قليل أركان حربه وكان مساعده(سعد الدين مأمون)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الذي أصبح محافظًا بعد ذلك؟

حسين الشافعي:

الذي كان في حرب 1973م قائدًا لأحد الجيوش،فجاء(سعد مأمون)،وكان في ذلك الوقت برتبة رائد(صاغ يعني)،فجاء ووجدني..أنا كنت وزعت كل القوات؛فأصبحت قائدًا بلا جنود،وجلس معي ضابط آخر،فقال لي:مساء الخير يا أفندم،فقلت له:مساء الخير يا(سعد)،فقال سيادة اللواء موجود؟فقلت له:نعم،فقال لي:هل أستطيع أن أكلمه؟فقلت له:لا،فقال لي:سيادة اللواء هنا،ولا أستطيع أن أكلمه؟!قلت له:نعم-أنا فاضي-ولكن تستطيع انتظاره في حجرة قائد ثاني الكتيبة،قال لي:كيف أكون في الحجرة المجاورة له،ولا أستطيع أن أكلمه؟قلت له :نعم..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ألم يحس(سعد مأمون)أن الوضع غير طبيعي؟

حسين الشافعي:

طبعًا أحس بأن هناك شيئا،في رئاسة الأركان استبطئوا(حسن حشمت)الذي سيخبرهم،فأرسلوا من يسأل عنه،وهو مدير المكتب،وكان(قائم مقام)(عبد العزيز فتحي)فجاء(عبد العزيز فتحي)وهذا كان مدرسًا لنا في المدرسة الحربية،وكان لسانه يتجاوز الحدود أحيانًا،فعندما رآني قال لي:ما الذي(تهببوه)تفعلونه هذا؟فقلت له:ألن تكف عن طريقتك التي كانت في المدرسة الحربية هذه؟!تفضل بالانتظار في هذه الحجرة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل كان مسلحا؟

حسين الشافعي:

لا،فدخل كيف يدخل سلاح الفرسان مسلحا،ماذا سيفعل بالسلاح فيه،ثم دخل المكتب مع(سعد الدين مأمون)وجلس إلى أن جاء المسئول عن تجميع حصاد الوحدات المختلفة كلها،فجاء(أحمد أنور)وكان يمسك البوليس الحربي في ذلك الوقت،فسلمته الثلاثة(حسن حشمت)(وسعد الدين مأمون)و(عبد العزيز فتحي).

أحمد منصور:

أنتم في هذا الوضع كل من فوق رتبة البكباشي لم يساهم في الثورة،إلا اللواء (نجيب)فقط،هناك رتب كثيرة أقل من البكباشي،مثل(سعد مأمون)مثلاً،لماذا لم تشركوه معكم؟

حسين الشافعي:

لأن عملية الثورة كانت عملية ظروف،واطمئنان..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وقادة ميدانيين؟

حسين الشافعي:

ظروف المعاشرة،وأن يكون قريبًا منك،بعد ذلك أن تكون مطمئنًّا،لأن هذه مسئولية،وفي مجال المسئولية أقول لك:كان معي واحد في نفس الكتيبة التي كنت فيها،وكان قائد ثاني الكتيبة،وكان برتبة الرائد-في ذلك الوقت الصاغ-،وأنا كنت أحبه،وأعتز به كثيرًا،لكن لأن والدته كانت رئيسة لجنة النساء في حزب (الوفد)،طبعًا أصبحت حذرًا من إبلاغه بهذه العملية،أو إشراكه.

أحمد منصور:

أي أنت ترى جانب السرية المطلقة والثقة؟

حسين الشافعي:

المطلقة نعم،والثقة،وبعد ذلك بلغتني قصة أن له أخًا اسمه(مصطفى)أصغر منه في أساس الفرسان الخاص بالمستجدين،فوجدتهم يقولون لي إن واحدًا من ضباط الشرطة-لأن بيته كان أمام كلية الشرطة،وهو كان من المنفتحين الذين يحبون المرح والمزاح-فوجدته-ضابطًا من الشرطة-يقول له:هل تنوون عمل انقلاب؟،فقال له:نعم سنفعل،ونفعل..كلام..

فأنا عندما بلغتني هذه الرواية انزعجت،فكيف يقول لضابط الشرطة مثل هذا،فقلت لأخيه(سعد)أن يرتب لي لقاء مع(مصطفى)وفعلاً ذهبت إلى البيت،وهو أمام كلية الشرطة في العباسية،وقلت له ما أساس هذه القصة؟فقال لي:هذا كله مزاح،ولا أساس له،فإلى هذا الحد كان الخوف والحرص من أي شخص بالنسبة لأي شيء يتسرب،لكن الظريف أن هذا الشخص قال:إن هذا هو اليوم الذي يتمناه-أن تقوم ثورة.

وبعد أن وصلت كل القوات لواجباتها،وجدت عددا كبيرًا من السيارات تضيء أنوارها،وتتقدم في اتجاهي،وليس لي بهم علم،ووجدته ومعه 150 جنديًّا من المستجدين مسلحين بالذخائر،ويقول لي:تمام يا أفندم،نحن تحت أمرك،إذا كان الأمر يتطلب أي شيء،طبعًا هذه مواقف لا ينساها الإنسان لأصحابها ولا ينساها بالنسبة لهذه الظروف.

أحمد منصور:

قضيت ليلة 23 في الكتيبة إلى أين تحركت بعد ذلك؟

حسين الشافعي:

بعد ذلك في الساعة 1.30 سمعت طلقًا ناريًّا في القيادة العامة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذه الطلقات التي أطلقها(يوسف منصور سلطان)على بعض الذين قاوموا؟

حسين الشافعي:

نعم سمعتها،يمكن بعد 1.30 يمكن قبلاً،لكن بعد أن انتهيت من كل الواجبات والالتزامات،بعدها جاء ضابط ليس من الضباط الأحرار،ولا داعي لذكر اسمه وجاء-كما لو كان مشككا في العملية-ورفع صوته،وقال:ما الذي تفعلونه هذا؟ ولحساب مَنْ؟..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ما رتبته؟

حسين الشافعي:

رتبته(يوزباشي)في هذا الوقت(نقيب)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يقول لك أنت هذا في الكتيبة؟

حسين الشافعي:

نعم،يقول هذا الكلام في مقر الكتيبة،وطبعًا أي كلمة مثل هذه من الممكن أن تعمل اهتزازًا في مشاعر الناس،أو في حساباتها..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل هو في موقع سلطة-الآن-ولا تريد أن تقول اسمه؟

حسين الشافعي:

لا توفي،إنما في وقتها اضطررت أن أتعامل معه بشدة،وفتحت مخزنًا للمستهلكات وقلت لهم:احبسوه حتى الصباح،وبقى في الحبس،حتى جاء اثنان إليَّ-صباحًا- وقالوا لي:هل نفتح المخزن؟قلت لهم:افتحوه،أي أن تأمين الثورة كانت عملية في منتهى الدقة.

أحمد منصور:

متى تبين لكم بالتأكيد أن الحركة العسكرية قد نجحت؟

حسين الشافعي:

طبعًا بعد أن استولينا على القيادة،وتيسرت الاتصالات،والناس أي الشعب التف التفافًا-لا يمكن تصوره-ترحيبًا بهذا الحدث الذي كان غير ممكن أن يتصوره فطبعًا أعطانا الأمان والاطمئنان من أوسع نطاق شعبيًّا،وفي داخل القوات المسلحة،وطبعًا هذا انعكس على الطرف الآخر،وجعله-بسرعة-يقبل الشروط ويمضي على التنازل،و يبارح الأرض المصرية في الميعاد الذي حدده مجلس الثورة.

أحمد منصور:

قبل أن نذهب إلى 26 يوليو وهو تاريخ إخراج الملك من مصر حيث كان يقيم في الإسكندرية،هناك تشكيك في أدوار ثلاثة أشخاص،(أنور السادات)ذهب متعمدًا إلى السينما،رغم استدعائه من قبل الضباط الأحرار،وإبلاغه بموعد الثورة باعتباره ضابط إشارة،ليقوم بمهمتين أساسيتين المهمة الأولى التي أشرت إليها قبل ذلك،وهي قطع التليفونات،والمهمة الثانية:التعامل مع الإذاعة باعتباره ضابط إشارة.

الشخصان الآخران هما(عبد الحكيم عامر)و(جمال عبد الناصر)حيث ذكر الرئيس(نجيب)في مذكراته أنهما شوهدا بملابسهما المدنية في منطقة(القبة)أثناء التحركات التي كان يقوم بها الضباط،وأن ملابسهما العسكرية كانا يحتفظان بها في السيارة.

كلكم-الآن-الضباط المسؤولون عن التنفيذ في مواقع خطرة للغاية والثلاثة كانوا في مواقع،حتى إن الرئيس(السادات)قيل أنه افتعل مشاجرة في السينما،وسجلها في قسم البوليس حتى إذا كان هناك شكل من أشكال الفشل يستطيعون أن يأمنوا أنفسهم.

حسين الشافعي:

بالنسبة(لأنور السادات)هذا أمر مفهوم لطبيعته وتكوينه،والماضي الذي مرَّ به والسجون التي تخرج منها،سواء في عملية التجسس لحساب الألمان في(الذهبية)التي ذهب يصلح فيها جهاز استقبال،وكان الإنجليز وراءه بالمرصاد في الذهبية التي تمتلكها الراقصة(حكمت فهمي)وهذه حادثة معروفة،ودخل بسببها السجن وقضى عقوبة،والعملية الثانية مقتل(أمين عثمان)كل الاعتبارات هذه قد تكون وراء محاولة تغطية موقفه بالنسبة للمشاركة في الثورة،وأنه عمل محضرًا بحادثة معينة،كي يثبت أنه-في هذا الوقت-لم يكن موجودًا مع الثوار،لكن الأدوار التي قام بها أدوار تدعو إلى التساؤل..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنا لا أتحدث عن أدواره،اسمح لي سعادتك أن أبقى في إطار الموقف،وهذه الحادثة،كثيرون اعتبروا هذا التصرف من السادات ذكاءً.

حسين الشافعي:

ممكن،لكن الإيمان الحقيقي أن يعرض الفرد نفسه للمخاطرة،إنما أن يترك غيره يعرض نفسه للمخاطرة،ويأتي هو ليستغل الوضع،ليس هذا هو الوضع النضالي الحقيقي.

أحمد منصور:

ماذا عن(عبد الحكيم عامر)و(جمال عبد الناصر)؟

حسين الشافعي:

(عبد الحكيم عامر)و(جمال عبد الناصر)أسماؤهما كانت معروفة،وتم التحقيق معهم قبل هذا،وارتباطنا(بجمال عبد الناصر)ارتباط شخصيات كبيرة جدًّا،ارتبطت(بجمال عبد الناصر)لثقة فيه،كونه يرتدي مدنيًّا أو عسكريًّا،هذا لا يغير من الأمر شيئًا

أحمد منصور:

(يوسف منصور صديق)يعتبر أحد الأبطال الذين تحملوا على عاتقهم عبء التنفيذ،وهو الذي استولى على قيادة الجيش،ومع ذلك لقي نكرانًا شديدًا من رجال الثورة بعد ذلك،ماذا تعرف عن دور(يوسف منصور صديق)ليلة 23 يوليو؟

حسين الشافعي:

والله،دور(يوسف منصور صديق)دور بطولة بكل المعاني،لكن هو تم إبرازه بأكثر مما يستحق،وخصوصًا من العناصر الشيوعية التي كانت تريد أن يظهر أن الشيوعيين هم القائمون بالثورة،وأنهم هم الذين كانوا يطبعون المنشورات على مسئوليتهم،كل هذا لإبراز دور الشيوعيين،وليس لإبراز دور(يوسف منصور)،كون أنه بطل،هذا لا يحتاج جدالاً،إنما كون أن هذا الدور هو الذي أنقذ الثورة لا،لأنه عندما ذهب إلى إدارة الجيش(رئاسة الجيش)كانت القوات المدرعة تؤمن المبنى قبل أن يصل.

أحمد منصور:

في 26 يوليو،كلفت أنت بالهجوم على قصر..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

رأس التين.

أحمد منصور:

(رأس التين)في(الإسكندرية)على اعتبار أن الملك كان موجودًا في هذا القصر،من يوم 23 إلى يوم 26،حدثت تغيُّرات كثيرة-كما سألنا من قبل-هل كان في مخطط الضباط أن يكون هذا انقلابًا،أو ثورة شاملة يتم تغيير نظام الحكم فيها؟ فأنت قلت:إن الخطوة الأولى كانت الاستيلاء على المناطق العسكرية،ثم جاءت الخطوات الأخرى تباعًا،ما الذي شجع على عملية طرد الملك ولم تكن في الحسبان قبل ذلك؟

حسين الشافعي:

أولاً:طرد الملك كان مفروضًا أن يكون أول إجراء تأميني بالنسبة للثورة،لأننا تعلمنا من ثورة(عرابي)أن وجود بؤرة الخيانة في البلد ساعدت على تجمع الانتهازيين،والذين يريدون أن يصطادوا في المياه العكرة،ويصلوا إلى السلطة،فهذا كان أمرًا مسلمًا به كليةً،الأسلوب والطريقة والوسيلة،أنا من أول لحظة كانت كتيبتي أول وحدة ندفع بها-لأنها كانت جاهزة دائمًا ندفع بها-إلى (الإسكندرية)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

بعد تأمين الوضع في(القاهرة)؟

حسين الشافعي:

مباشرة،وذهبت حتى أوصلتهم،وصافحتهم عند(مينا هاوس)في أول طريق(مصر-إسكندرية)الصحراوي،ثم تتابعت القوات،أرسلنا الدبابات بالقطار،والقوات كلها تجمعت في يوم 25،وذهبنا نحن بالطائرة،يمكن يوم 24..

أحمد منصور(مقاطعًا):

من الذي كان معك في الطائرة؟

حسين الشافعي:

كان(محمد نجيب)و(زكريا محيي الدين)و(أنور السادات)ويمكن(جمال سالم)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

(وصلاح سالم)؟

حسين الشافعي:

لا،لم يكن(صلاح سالم)فأخذنا طائرة،وذهبنا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وبقي(جمال عبد الناصر)والباقون في(القاهرة)؟

حسين الشافعي:

وباقي الزملاء في(القاهرة)،عندما وصلنا(الإسكندرية)قابلنا قائد المنطقة في المطار،و-طبعًا-لم تكن الأوضاع قد استقرت،ولكن خرجنا من المطار إلى مكتب القائد العام،واتخذنا من مكتب القائد العام مقرًّا للإقامة،ثم استعرضنا القوات التي جاءت كلها،وكانت مجمعة في إستاد(الإسكندرية)،وذهب في هذا الاستعراض(محمد نجيب)و(حسين الشافعي)و(كمال الدين حسين)ثم بعد ذلك،وفي يوم 26 كان المفروض الحصار الرئيسي على(قصر المنتزه)من قوة مشتركة من جميع الأسلحة بقيادة(حسين الشافعي).

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

ووصلنا الساعة السابعة صباحًا،لكن من ضمن الأشياء التي تذكر أنني يوم 25 التقيت بأخوين من أخوتي في(الإسكندرية)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

من هما؟

حسين الشافعي:

أحمد وحسن ،الله يرحمهما..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الاثنين كانا من الإخوان المسلمين؟

حسين الشافعي:

كانا من الإخوان،وانشقوا على الشعبة التي كانوا فيها،لأن الإخوان لم يحددوا موقفهم من الثورة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سوف نقيم حلقة خاصة عن الإخوان والثورة،لكن..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

نعم،إنما المهم هو ما حدث في هذا،أنني قلت لهم:غدًا سننزع الملك يوم 25،كان المغرب..

أحمد منصور(مقاطعًا):

متى اتخذتم قرار طرد الملك من(مصر)؟

حسين الشافعي:

يمكن يوم 24،25

أحمد منصور(مقاطعًا):

بعد تشكيل حكومة(علي ماهر)؟

حسين الشافعي:

بعد ما فاتت أيام،قابلني الأخوان،قالا لي:لماذا قلت لنا؟نحن لم ننم طوال هذه الفترة حتى غادر الملك،هذا يظهر لك مدى المخاطرة،والشعور بالنسبة للخاصة والعامة بالنسبة لهذا الحادث..

أحمد منصور(مقاطعًا):

و-أيضًا-أن هذا سر دولة،من المفروض ألاّ تقوله لأخوتك؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا،لأنه كان قد دخل في حيز التنفيذ،لأنه قد ذهبت المجموعة بطلب الاستقالة وبطلب المغادرة قبل الساعة 6،نأتي إلى يوم 26..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الساعة السابعة صباحًا،أنت قائد القوات التي حاصرت قصر(رأس التين)؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

كان فيها الكتيبة 13،وعناصر من المدفعية،وعناصر من الأسلحة المختلفة،ومجموعة من الدبابات ومن السيارات،وذهبنا،و-حتى-كان القصر على مساحة 400 فدان،لم يكن هناك مخلوق يستطيع أن يمشي على الرصيف(التلّ توار)خارج القصر،طبعًا لم نكن نعلم-حتى الساعة التاسعة-أن الملك خرج خلسةً في منتصف الليل الساعة 3.30 في عربة(جيب)مع(الياور)الطيار(حسن عاكف)،وطلع على قصر(رأس التين)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

تأخرت مخابراتكم في الحصول على المعلومة؟

حسين الشافعي:

لا،كل واحد كان يقوم بواجبه،ثم إن عربة تدخل،أو تخرج،لم تكن نضعها تحت الرصد،ومسئوليتنا عن الحصار لم تبدأ إلا الساعة السابعة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

صباحًا؟

حسين الشافعي:

نعم،ولدرجة أن في(مصطفى باشا)أحبوا أن يستيقنوا أن الملك لم يهرب على قطعة بحرية،فطلبوا مني أن أتأكد،أخذت نفسي،وذهبت إلى منطقة(أبو قير)وجمعت رؤساء البحارين،وسألتهم،قالوا:لم تخرج قطعة بحرية،وعندما رجعت كان الخبر أنه في قصر(رأس التين)كان قد عرف،في هذه العملية حدث أن كان لقاء الناس وأنا ذاهب إلى(أبو قير)وأنا راجع من(أبو قير)كان لقاءً فوق ما يمكن أن تتصوره..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنت بقيت محاصرًا لقصر(المنتزه)بالقوات التي معك،وكلف(عبد المنعم عبد الرءوف)بحصار قصر(رأس التين)وإخراج الملك منه،هذا ما حدث؟

حسين الشافعي:

(عبد المنعم عبد الرءوف)لم يعين بصفته،إنما هو كان ضابطًا عاديًّا في السلاح في كتيبته،وهذه الكتيبة أرسلت لأداء هذه المهمة،وليس باعتبار(عبد المنعم عبد الرءوف)(كعبد المنعم عبد الرءوف)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

(عبد المنعم عبد الرءوف)كان قائد الكتيبة،وكان برتبة(بكباشي)وكان على علاقة وثيقة معكم،وله دور قديم في قضية الضباط الأحرار؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

هذا صحيح،لكن ليس من أدوار الثورة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هو نفسه لم يقل في مذكراته أنه..إنما كان موجودًا؟..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

بالصدفة.

أحمد منصور:

كان موجودًا بالصدفة في(القاهرة)والضباط الأحرار كلفوه بأن ينضم إليهم،وأن يقوم بهذا الدور معهم،قالوا:انتظر الأوامر؛فانتظر الأوامر،فجاءته الأوامر بأن يتحرك بهذه الكتيبة التي حاصرت..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

من أعطاك هذه المعلومة؟

أحمد منصور:

في مذكرات(عبد المنعم عبد الرءوف).

حسين الشافعي:

هو يقول كما يشاء،إنما هذا لم يكن دورًا من أدوار الثورة،ولم يكلف من قبل الثورة،لكن-حتى-هو كان نوعًا من الاندفاع عندما ضرب-بدون اتفاق-على الضرب،ويمكن هذه الغلطة،أو هذا الانفعال والاندفاع ساعد في أن الملك اهتزت أعصابه حتى كان الإمضاء مرتعشًا،لأنه ظن أنه سيكون هناك..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هو قال أنه-أيضًا-حينما أطلق الرصاص،أطلقه ردًا على رصاص أطلق من جهة القصر،ولم يكن في نيته أن يقوم بعمليات إطلاق،واستشهد بشهادات الضابط الذي كان مسئولاً عن حماية الملك في ذلك الوقت،وشهد أنه هو الذي تفاوض مع(عبد المنعم عبد الرؤوف)باعتباره قائد الكتيبة التي كلفت بهذا الأمر،أنتم لماذا لا تظهرون دور(عبد المنعم عبد الرؤوف)وهو له دور في الثورة؟

حسين الشافعي:

لأنه أحب أن تكون الثورة لصالح الإخوان المسلمين،وهذا سبب خروجه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذه قضية أخرى،إنه في البداية-حينما-كان هناك تنظيم(الضباط الإخوان)وبعد ذلك حُول إلى(الضباط الأحرار)وكان(محمود لبيب)هو الذي ينظم الأمور،اختلف(عبد المنعم عبد الرؤوف)مع(جمال عبد الناصر)وترك(جمال عبد الناصر)يواصل ما يقوم به،لكن حينما قامت الثورة استعان به(عبد الناصر)باعتباره أحد الناس الذين أسسوا الضباط الأحرار في البداية؟

حسين الشافعي:

أنا أشك أن(جمال عبد الناصر)استعان به،لأنه انفصل،وأصبح ليس له ارتباط بالضباط الأحرار كلية،كون أنه كان في اللجنة التأسيسية،إنما سبب انفصاله أنه صمم أن لا يكون موجودًا في النظام إلا لحساب الإخوان،وهذا كان مرفوضًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وهو كان يعلن هذا-حتى-في مذكراته قال:إن السبب الرئيسي في إنكار حقه من قبل الضباط الأحرار هو إصراره على أنه..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

هذا كان مرفوضًا من الجميع..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هو قام بدور،وأنتم مصرون-كضباط أحرار-أن تغمطوه حقه في هذا الدور الذي سعى في مذكراته أن يبرزه،هو شهد معه كثيرون،ومنحه(السادات)معاشه عن كل هذه الفترة التي حدثت بعد هذا،أنا ذكرت قصة(عبد المنعم عبد الرؤوف)لأنك من أبرز الشخصيات التي شهدت عليه،أيضًا الرجل بحاجة إلى إنصاف..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

(عبد المنعم عبد الرؤوف)دفعتي،هو كان من الدفعة التي قبلي،ورسب وأعاد السنة،وتخرج معنا في دفعتنا،فأنا أعرفه معرفة كاملة،ثم يمكن أن إصراره على أن يكون لحساب الإخوان يعني:أنه لا يريد أن يدخل في المخاطرة-مثلما فعل الإخوان،هم كان عندهم خبر بالثورة،لكن قالوا:نحن نترك الناس المجانيين يقومون بالثورة،ثم نحن بالتنظيم الإخواني ودعوتنا للإسلام،لن يستطيع أحد الوقوف أمامنا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن كل الكتابات-حتى الكتابات البعيدة عن كتابات الإخوان-تؤكد أن الثورة لم يكن لها النجاح لولا دعم الإخوان لها؟

حسين الشافعي:

يقولون كما يحلو لهم..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنا لا أقصدهم-باعتبارهم التنظيم الشعبي الرئيسي-هم لو عارضوا قيام 12ضابطًا-عفوًا-وبهذه الحركة كان من الممكن أن يعملوا خللاً بالنسبة للدعم الشعبي الذي تم للثورة؟

حسين الشافعي:

والله،إن كان عندهم العزم والإرادة لأن يعملوا عملاً حزبيًّا،غير ممكن أن يتركوا هذه الفرصة،إلا أنهم رأوا أن التأييد الشعبي عملية كاسحة،لا يستطيعون أن يقفوا أمامها.

أحمد منصور:

حزب(الوفد)كذلك أيد الثورة،و(مصطفى النحاس)ذهب إلى..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

هذا تأييد المضطر،وليس تأييد..

أحمد منصور(مقاطعًا):

(محمد نجيب)قال أنه أيدهم..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ليس تأييد المؤيد،هذا تأييد المضطر،هذا أمر،وهذا أمر آخر.

أحمد منصور:

مع ذلك أنت ترفض أن تقر(لعبد المنعم عبد الرؤوف)بحقه في حصار قصر(رأس التين)وإخراج الملك منه؟

حسين الشافعي:

ألم يكتب مذكراته؟

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

خلاص.

أحمد منصور:

حينما خرج الملك من القصر إلى يخت(المحروسة)الذي نقله إلى(إيطاليا)بعد ذلك،كنت أنت والرئيس(نجيب)و(صلاح سالم)..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

(جمال سالم)

أحمد منصور:

(جمال سالم)ومعكم-ربما-اثنين آخرين من الضباط كنتم في وداع الملك،ماذا حدث في قضية خروج الملك؟وما الذي حدث بينكم وبين الملك؟

حسين الشافعي:

طبعًا،بعد رجوعي من(قصر المنتزه)بعدها كل واحد-لأول مرة-خلع حذائه وجواربه،وجدد وضوءه،وجلسنا،كل واحد مستريح،هذا الكلام كان يوم 26 فوجئنا بأن القائم بالأعمال الإنجليزي؛لأن السفير كان متغيبًا،طالب مقابلة مع قائد الثورة(محمد نجيب)،كان ميعاده الساعة 3.30 طبعًا كل واحد يستريح،عندما يكون مثلاً فرد غريب قادم،المفروض أن تهيئ نفسك،إذا كان هناك حاجة غير طبيعية تهيأ،كل واحد جالس إمّا نائمًا،أو مادًّا ساقيه،أو خالعًا حذاءه،أو خالعًا جواربه،لم يتغير أي شيء على الإطلاق.

عند مجيء القائم بالأعمال البريطاني،وطبعًا قادم بالعربة(الرولز)بالعلمين على الرفرف اليمين،وعلى الرفرف الشمال،وكان(الكونستبل)كان وقتها لا توجد(سارينة)كان(كونستبل)بصفارة،يصفر طول الطريق حتى يصل،وصل 3.30،وطبعًا هو قادم ممثلاً لسلطة الاستعمار بهدف أن يؤثر علينا معنويًّا،دخل وكان طويل القامة يرتدي بذلة(سكروتة)بصفين(منشية)يتبختر في خطواته،كي يحدث هذا التأثير النفسي والمعنوي علينا.

نحن خارجون على القانون،تقوم أنت تعمل لنا(قنصل)نهايته،دخل حتى وصل إلى المكتب،وجلس على كرسي أمام المكتب،(محمد نجيب)جلس على المكتب،وأخرج من جيبه اليمين ورقة كي يقرأ،ويلتزم بالكلمات التي سيقولها.

قال:نحن نعرف أنه سوف تقوم مظاهرات وإضرابات،ونحن حريصون على الأقليَّات،وحكومة جلالة الملكة تحب أن تؤكد كذا وكذا وكذا..نفس الكلام الذي كانوا يقولونه منذ أيام الاحتلال،وكانت تأتي(البارجة)تسقط الوزارة،ويأتي المستشار الشرقي يقول تصريحًا فيعزل الوزير وهكذا.

هو جاء بنفس هذا المفهوم،توزيع الصفات يكون له قيمة في بعض المواقف،فقال له(جمال سالم)وكان معه عصاه التقليدية،وضرب بها على المكتب الذي يجلس عليه(محمد نجيب)،وقال له:أنا أريد أن أعرف أنت قادم بصفتك الرسمية؟هذا الكلام حكومتك التي تقوله؟أم هذه مبادرة منك أنت؟

الرجل بدل أن يفزعنا،وضع في موقف حرج،فقال هذه مبادرة مني أنا،ثم كان الميعاد الساعة 6،المفروض أن الملك يغادر البلاد حسب القرار،فذهبنا أنا و(محمد نجيب)و(جمال سالم)وخرجنا؛فالمظاهرات في الطريق،وخاصة في منطقة(الأنفوشي)عطلتنا دقائق،فعندما وصلنا إلى المرسى الخاص بقصر(المنتزه) وجدنا المودعين في طريق عودتهم بعدما ودعوا الملك،وكان على رأسهم(علي ماهر)فقال:يا جماعة لماذا تأخرتم؟كان يريد أن يسلم عليكم،قلنا له:والله نحن أيضًا كنا نريد أن نسلم عليه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

(علي ماهر)الذي كان رئيس الوزراء؟

حسين الشافعي:

نعم،قال:يمكن أن نحضر(لنشًا) يوصلكم،وفعلا جاء اللنش،ونزلنا أنا و(محمد نجيب)و(جمال سالم)،و(محمد نجيب)كان يصطحب معه(أحمد شوقي)والسكرتير الخاص به وهو(إسماعيل فريد)،وركبنا جميعًا في(اللنش)ودرنا حول المركب،عندما اقتربنا من المركب،هو كان ينظر من الشرفة من المركب؛فقدمنا له التحية،فلم يجب،فرجعنا درنا لفة أخرى لعل وعسى أن يكون لم يرنا.

فلما أدى التحية،صعدنا على السلم،هو واقف في طرقة المركب،ووراءه أسرته،تقدم(محمد نجيب)سلّم عليه،ولا أعرف ما قال له،ثم دخل(جمال سالم)وكانت معه العصا،فوضعها-كالقانون تحت إبطه،وقدم له التحية،فقال له الملك:اترك العصا،(فجمال سالم)-بعدما كان يقف انتباهًا-وقف براحته،ونفخ نفخةً معناها(اللهم طولك يا روح)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

التزم وأنزل العصا؟

حسين الشافعي:

نعم،ثم تقدمت،قال لي ما اسمك؟

أحمد منصور(مقاطعًا):

الرئيس(نجيب)في مذكراته يقول:إنه رفض أن ينزل العصا،إلا عندما أمره الرئيس(نجيب)أن يترك العصا.

حسين الشافعي:

هم كانوا أمامي،ولم أسمع هذا الحوار،لكن أنا أخبرك عمّا رأيته،ثم تقدمت،قال لي ما اسمك؟قلت له(حسين الشافعي)،مثلما يكون الاسم جديدًا عليه،لأن اسمي كان غير معروف،فقال لي:ما اسمك؟فرجعت قلت له اسمي،ثم بدأ يقول كلامًا-إن شاء الله-ترعوا جيش أجدادي،وغير ذلك،طبعًا هذا أمر طبيعي..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كيف كانت صورته وأداؤه؟

حسين الشافعي:

لا،أبدًا،إنسان في وضع..أكيد كان يتوقعه؛لأن شعبيته بدأت تتقلص بشكل كبير جدًّا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ماذا كانت مشاعركم-أيضًا-أنتم،وقد نجحتم في الثورة أو في الانقلاب،وبدأ الملك يخرج،وأصبح أمامكم مسئولية وأعباء أخرى؟

حسين الشافعي:

حدث أنه في الإعلان عن المشاركة في حرب(فلسطين)سنة 1948،جيء بالضباط في(قصر القبة)وكانت أول مرة يدخلون فيها(قصر القبة)الملك أعلن أننا سندخل الحرب،وطبعًا لاقى هذا القرار تأييدًا شكليًّا من القادة بدايةً من وزير الحربية كان(أحمد باشا عطية)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ما علاقة هذا الموقف بخروج الملك الآن؟

حسين الشافعي:

ستعرف الآن،اصبر،طبعًا كان السلام معه تقبيل اليد،فبدأ وزير الحربية،ثم رئيس الأركان(إبراهيم باشا عطا الله)ثم كبير(الياوران)كان(عمر باشا فتحي)الخ الخ،وبدأ الضباط بالدور،وطبعًا كان سوف يأتي علي الدور..وإذا جاء عليّ الدور..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لا بد أن تقبل.

حسين الشافعي:

لازم أقبل،وإلاّ أعمل موقفًا يكلفني وظيفتي فيما لا يساوي،فدعوت ربنا أن يخلصني من هذا الموقف،وإذا بي قبل أن أصل بخمسة أفراد،يبدو أنه مل من عملية التقبيل ففض هذا المولد،ولكن ربنا ادخرني لعملية التسليم عليه بدون تقبيل فوق المركب،هذه هي المناسبة أننا نرجع لهذا الموضوع.

أحمد منصور:

في الحلقة القادمة،أبدأ معك من التحديات التي بدأت تواجه الثورة،والتغيرات التي بدأت تحدث على أرض(مصر)،وبداية حقبة جديدة وصفت في كثير من الكتب بأنها حقبة استبدادية..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ماذا؟

أحمد منصور:

حقبة استبدادية؟..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

سوف نرى في الحلقة القادمة،ونحاول أن نرد على هذه الافتراءات.

أحمد منصور:

شكرا-سيادة النائب-كما أشكركم-مشاهدينا الكرام-على حسن متابعتكم،في الجمعة القادمة-إن شاء الله-نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية الأسبق في(مصر)في الختام،أنقل لكن تحية فريق البرنامج،وهذا(أحمد منصور)يحييكم،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تم التعديل بواسطة يحى الشاعر, 30 December 2006 - 10:13 AM.



لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له


إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956


صورة

#3 يحى الشاعر

يحى الشاعر

    Advanced Member

  • Members
  • PipPipPipPipPip
  • 1329 مشاركة
  • النوع:ذكر

تاريخ المشاركة 29 December 2006 - 08:35 PM

فيما يلى سطور المقابلة التى تمت فى برامج القناة "شاهد على العصر" بين نائب رئيس الجمهورية "سابقا" البكباشى أ ح حسين الشافعى رحمه الله
والتىأشار اليها الأبن العزيز "مصر عشقى" وسأوالى نشر سطور عن الضابط الذى أحبته الجماهير وألتزم بالصمت أكثر من مرة ... إحتجاجا ومعارضة ... ولا حول ولا قوة له "إلا بالله" فى أكثر الأحيان ، حتى توفاه الله



يحى الشاعر




Posted Image


Posted Image




ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح5

مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيف الحلقة: حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
تاريخ الحلقة: 23/10/1999


حسين الشافعي


أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج(شاهد على العصر)،حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،مرحبًا سعادة النائب.

حسين الشافعي:

مرحبًا.

أحمد منصور:

في الحلقة الماضية ودّعت الملك(فاروق)،أنت والرئيس(نجيب)و(جمال سالم)في (الإسكندرية)وأبحر إلى(أوروبا)،وعدتم-أنتم-لتبدأ حركة(الضباط الأحرار)مواجهة الواقع المصري والحياة السياسية في(مصر)،كان من المفترض- حينما قمتم بحركتكم هذه-أن تكون حركة لتغيير النظام،والعودة إلى الثكنات،أم أن هناك تخطيطًا مبدئيًّا كنتم قد قمتم بتخطيطه للاستيلاء على السلطة،وأن تكونوا أنتم الحكام الفعليين للبلاد؟

حسين الشافعي:

في واقع الأمر كنّا نتمنى أن نسلم السلطة،ونكون حرّاسا على الاتجاه الثوري القائم،وربما يكون هذا هو ما جعل أول تشكيل للوزارة،وزارة(علي ماهر)،لم نكن مشاركين فيها،وربما كان الإخوان ممثلين فيها بثلاثة من الوزراء إقرارًا منا وتقديرًا أن الإخوان لهم وزن في نظرنا،واعتبار،وتقدير أن يكونوا مشاركين.

أحمد منصور:

الإخوان لم يشاركوا في هذه الحكومة،الإخوان شاركوا في الحكومة التي شكلت بعد ذلك برئاسة الرئيس(نجيب)،وشارك فيها(أحمد حسن الباقوري)،وأعلن الإخوان عن فصله.

حسين الشافعي:

هذا كان تمهيدًا لهذا الاشتراك في الوزارة التي شكلها(محمد نجيب)،لكن ما اضطررنا إلى أن نشكل الوزارة التي رأسها(محمد نجيب)،في واقع الأمر كانت كل التصرفات تنسب إلينا،ونحن ليس لنا إشراف مباشر،ولكن كل شيء منسوب لنا في النهاية..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يعني أنتم في النهاية ضباط جيش،وهناك حكومة مدنية؟

حسين الشافعي:

فأي تصرف يحدث-في النهاية-نحن المسئولون عنه،وهذا في الحقيقة-في النهاية- اضطرتنا الظروف إلى الذي كنا لا نتمناه،وجدنا أنفسنا مضطرين بالتدريج إلى أن نباشر السلطة،لأنه في النهاية المسئولية علينا نحن.

أحمد منصور:

لكن كل تدرج الأحداث،والرصد التاريخي لهذه المرحلة،يؤكد أنه لم يكن هناك أي نية لديكم للعودة إلى الثكنات مرة أخرى،حتى من زملائكم الذين تمردوا بعد ذلك في(1953م،1954م)للمطالبة بعودتكم إلى الثكنات،كان مخططكم الرئيسي أن تكونوا-أنتم-الحكام الفعليين للسلطة،وأبعدتم المدنيين،وتم تشكيل حكومة برئاسة الرئيس(نجيب)في ذلك الوقت.

حسين الشافعي:

هذا حقيقي،ولكن عملية العودة للثكنات..هذا كان كلامًا يعبر عن تجرد مطلق،ولكنه كان بعيدًا عن الواقع بالنسبة للمسئوليات الفعلية.

أحمد منصور(مقاطعًا):

نستطيع القول أن هذه كانت شعارات أطلقها ضباط الثورة لطمأنة الناس فقط؟

حسين الشافعي:

ليست شعارات؛لأنه-ربما-كان إحساسًا داخليًّا،لأننا ثرنا من أجل تخليص البلد مما هي فيه،لكن عندما تريد أن تدخل في الواقع بهدف عمل التغيير،تجد نفسك مضطرًا أن تعمل أمرًا بعيدًا عن الذي كنت تتمناه أو تتوقعه-كأمر نظري،النظرية شيء،والواقع شيء آخر.

أحمد منصور:

انتقلتم-الآن-إلى مرحلة المسئولية،وواجهتم أول اختبار حقيقي للثورة في أحداث(كفر الدوار)التي وقعت في(أغسطس)عام 1952م،وحكم فيها بالإعدام على اثنين من العمال،هما(خميس)و(البقري)،واتُّهِمت الثورة،أو حركة الضباط -منذ ذلك الوقت-بأنها دشنت عهدها بالدماء التي سالت بتعليق هؤلاء العمال البسطاء على أعواد المشانق عبر محكمة عسكرية حاكمت مدنيين.

حسين الشافعي:

قبل هذه الأحداث صدر قانون الإصلاح الزراعي وقانون العمل..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الإصلاح الزراعي صدر في( سبتمبر)1952م،قبل الأحكام ربما.

حسين الشافعي:

نعم،وكذلك قانون العمل،وكان أهم بند فيه المادة 39 التي تمنع الفصل التعسفي،وطبعًا الفصل التعسفي تعبير عن أنه بلا سند،يعني واحد يذهب للعمل صباحًا فيجد صاحب العمل تشاجر مع أهل بيته،ولم يعجبه عامل؛فيفصله بلا أي ضابط ولا رابط،نحن أردنا في قانون العمل والمادة 39 أن أي جزاء يُوقع على العامل لابد أن يكون ضمن لائحة الجزاءات،بحيث يمكن تنفيذه.

طبعًا التعامل مع المشاكل العمالية موضوع دقيق غاية الدقة،ولذلك إذا صدر قانون فيه أمر يتعلق لصالح العمال،العمال يظنون أن كل شيء مباح،وبالتالي تعطيهم قوة تتجاوز الحدود التي يلتزمون بها،كذلك في الجانب الآخر،إذا حدث تصرف إلى جانب أصحاب العمل،فيأخذون من هذه العملية مستندًا كي يتخلصوا من كل واحد يقف في طريقهم،سواء يمثل النقابة،أو..أو..الخ.

ولذلك شئون العمال من الشئون الدقيقة غاية الدقة،ثم إننا كنا نتوقع أن الثورة المضادة قد تتمثل في تصرفات عمالية تقوم بإضرابات،وتشلّ حركة الإنتاج،وتضع الثورة في حرج،أو التوقف أي أن يتوقف صاحب العمل عن العمل،ولذلك مثلما مُنِع الإضراب،أيضًا منع بالنسبة لأصحاب الأعمال أن يتوقفوا عن العمل-جزئيًّا،أو كليًّا-فُشكِّلت في وزارة العمل لجنة يرأسها(وزير العمل)،وهي(لجنة الإنتاج وفرص العمل).

أي صاحب عمل عنده مشكلة،سواء في خامات لا تصل،أو في تصرفات تعوق العمل،أو تضع عقبات في الطريق،فيطلب التوقف،طلب التوقف الجزئي أو الكلي،لابد أن يعرض على الوزير،وفي خلال(15)يومًا لابد أن يبت في هذه الشكوى،وكان الوزير يحضر المسئولين،ويحل المشاكل أولاً بأول.

أحمد منصور:

لا نريد أن ندخل في تفصيلات الأسلوب الإداري في الدولة التي كانت تتم،ولكن أنا أمامي حدث محدد..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

سوف أصل إليه.

أحمد منصور:

ألا توجد طريقة أقصر للوصول؟

حسين الشافعي:

مثلاً أول مبدأ هو:القضاء على الاستعمار وعلى أعوانه من الخونة الأجانب،من المصريين،البند الثاني القضاء على الاحتكار،وعلى سيطرة رأس المال على الحكم،فعندما يقبل سيطرة رأس المال على الحكم كل القوانين لا تصدر إلا في صالح رأس المال،وعلى حساب العمال،فنحن بقانون الإصلاح الزراعي،وقانون العمل المؤقت الذي صدر في(سبتمبر)1952م،كان يعطي إشارة للبندين الأساسيين التي قامت الثورة من أجلهما من الناحية الاجتماعية..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن هذا-في قضية الممارسة-أضر-أيضًا-بحقوق أناس،وأنا الآن أعود للسؤال الرئيسي عن أحداث(كفر الدوار)،وإعدام(خميس،و البقري)واتهام الشيوعيين بأنهم كانوا وراء هذا الإعدام،وتدشين عهد الثورة بإعدام عاملين مصريين؟

حسين الشافعي:

هذا الحدث في(كفر الدوار)كان نقطة بداية،وإذا لم يحسم كان من الممكن أن يتكرر في أكثر من موقع،ويضع الثورة في أزمة شديدة جدًّا،بحيث أنك لا تستطيع منعها..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يحسم بالدماء يحسم بأن أناسًا تعبر عن موقف-أيًّا كانت أخطاؤهم-فيتم إعدامهم؟

حسين الشافعي:

هذا هو الشكل الذي تقوله،لكن الأحزاب التي وراء هذه العمليات تريد(جنازة ويشبعون فيها لطمًا)

أحمد منصور(مقاطعًا):

لماذا لم تحاسبوا الأحزاب نفسها،وليس العمال البسطاء،وتلطيخ عهد الثورة في بدايته بمقتل اثنين من العمال؟

حسين الشافعي:

لأن هذا-جسم الجريمة-مُرَكَّز في الناس الذين تحركوا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لماذا تمت محاكمتهم محاكمة عسكرية،ولم يحاكموا محاكمة مدنية؟

حسين الشافعي:

هذا ينسحب على كل التصرفات التي رُؤِي فيها،لأن الثورة ليست روتينيًّا عاديًّا،أية ثورة لم تلجأ إلى هذه الأساليب القانونية التي قد تضيع فيها الحقيقة، والأمر لا يحتمل أن تنتظر(ومن يده في الماء ليس كمن يده في النار).

أحمد منصور:

ألا تعتبر هذه الأحكام من أخطاء الثورة؟

حسين الشافعي:

إذن حاكم الثورات التي قتلت أعدادًا لا أول لها ولا آخر،ربما-بدون قضية-بمجرد الشبهة،إنما نحن نريد تأمين الثورة،نحن ليس بيننا وبينهم ثأر،ونريد أن ننتقم لمجرد الانتقام،لكن هذا لتأمين البلاد،مثل الحريق،أنت عندما تجد حريقًا،هل تطفئه أم تقول لا،لابد من الديمقراطية،وتترك الحريق يشتعل ويأخذ مجراه.

أحمد منصور:

قمتم بإلغاء الدستور،وإصدار قانون(الإصلاح الزراعي)الذي في ظاهره هو توزيع للثروة،وتحقيق للعدالة الاجتماعية،لكنه أضر بفئات كثيرة من الناس،إلغاء الدستور والإصلاح الزراعي-أيضًا-في بداية عهد الثورة،ما هي رؤيتك لهذه الأشياء الآن بعد أكثر أو ما يقرب من خمسين سنة؟

حسين الشافعي:

أريد القول بأن الدستور صدر في أيام الإنجليز،وصدر بعد الاستقلال،وصدر أساسًا بهدف تصفية ثورة 1919م،لأن ثورة 1919م كانت ثورة شعبية لها فاعلية،ولها تأثير،ولها وزن،والإنجليز وهم محتلون،هل يتركون مثل هذه الثورة تستمر أم يُصَفُّونها؟طريقة الإنجليز-وهم معرفون بالخداع والنفاق-سمحوا بالدستور 1923م ليصفوا الأحزاب،وبعد هذا بدأ الخلاف على السلطة ،لذلك عندما قامت(23يوليو)كانت الأحزاب بلا محتوى وبلا مضمون،والهدف الذي قاموا من أجله وهو تحقيق الجلاء كان مجرد شعارات تردد،ولم يتحقق الجلاء،قالوا(الجلاء التام أو الموت الزؤام)لا حدث جلاء تام،ولا موت زؤام،إنما حدث بعد أن أصبحت الأمة كلها يدًا واحدة،وفي أول اجتماع سنة(1954م)وجدوا أن الشعب والجيش والدولة والعالم كله يدًا واحدة،فلم يكن أمامهم إلا التسليم باتفاقية الجلاء.

أحمد منصور:

في 17 يناير 1953م تم حل الأحزاب،وإنهاء الحياة السياسية الديمقراطية في مصر على أيدي الضباط الأحرار..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

هي ديمقراطية شكلاً،إنما في ظل الاحتلال لا يوجد شيء اسمه ديمقراطية.

أحمد منصور:

اجعلوها ديمقراطية حقيقية؟

حسين الشافعي:

نحن فضلنا أن نأخذ الصعداء،ثلاث سنوات فترة انتقالية،لم يعطنا أحد الفرصة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أخذتم كل شيء بعد ذلك؟..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ماذا تعني بكل شيء؟

أحمد منصور:

لم تعد هناك ديمقراطية في البلد،ولم يعد هناك أحزاب،وكان هناك نظام الحزب الواحد الذي استمر حتى إنهاء وضع الاتحاد الاشتراكي في السبعينات بعد ذلك،أي قضية منحكم ثلاث سنوات كفرصة أو غيرها من الأمور،أنتم لم تكونوا تنتظرون أن تُمنحوا شيئًا من أحد..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

حسنٌ،فلماذا نحن وضعنا بند الديمقراطية آخر بند؟لأنه لا بد أن نطهر الأرض أولاً،ونهيئها،وإلا إذا حكمت بديمقراطية في اليوم التالي سوف يأتي لك في نفس الصورة وكأنك لم تفعل شيئًا(وكأنك يا أبو زيد ما غزيت)وكأن لم تقم الثورة.

أحمد منصور:

تضعون الضوابط التي تناسب..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ضوابط ماذا؟هذه الضوابط تأتي مع الممارسة إنما تقول لي هذا اليوم،فكل الأحزاب اشتركت في أنها كانت تنادي بالديمقراطية،أيْ حق يراد به باطل(وكل واحد يغني على ليلاه)،من خلال هذا يريدون أن يصلوا إلى السلطة قبل تطهير الأرض وتهيؤ الأمر،لو كنت حكمت بديمقراطية مباشرة كانت رجعت كل الأحزاب بالصورة التي كانت عليها.

أحمد منصور:

أيًّا كان الشكل الذي يمكن أن يكون موجودًا،لكم حق وضع الضوابط الكفيلة بهذا الأمر،وإنهاء وضع الأحزاب التي كانت-ربما-تتهم بالعمالة للبريطانيين،والبلد كانت-حتى ذلك الوقت-يوجد فيها احتلال بريطاني،لكن اعتبرت هذه الخطوة لوأد الديمقراطية،واستثني الإخوان المسلمون من عملية حل الأحزاب،على اعتبار أنهم ليسوا حزبًا-ربما-لأنهم كان لهم قوة..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لم يكن لهم دور في الحياة السياسية حتى الآن.

أحمد منصور:

بالمرة،في الحياة السياسية المصرية ألم يكن لهم قوة..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

كان لهم وزن،لكن لم يكن لهم دور.

أحمد منصور:

ألم تسع الثورة-كما قلت-لاحتواء الإخوان-حتى-في أول وزارة،والمساهمة لهم،ومنحهم جزءًا من البيان..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

هذا صحيح..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذا يدل على أنهم كان لهم دور،كان موجودًا في الحياة السياسية في(مصر)؟

حسين الشافعي:

لهم دور،لكنهم اعتبروا أن الثورة أخذت منهم شيئًا،الثورة لم تأخذ منهم شيئًا،ولذلك بدءوا يحاربون الثورة من أول يوم..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ما هذه الحرب التي أعلنوها؟

حسين الشافعي:

في أول أيام الثورة تشنيع،يقولون مازال الأذان السلطاني يردد،ماذا يعني أذان سلطاني؟أنا لا أعلم!هل يوجد أذان سلطاني،وأذان مملوكي؟لمجرد أنهم يقولون أي كلام،استمروا على هذا حتى أول انقلاب في المدفعية هم كانوا وراءه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

انقلاب المدفعية هذا سعى به ضباط المدفعية إلى تذكير زملائهم الذين اعتادوا عدم الرجوع إلى الثكنات،وتشكيل مجلس لقيادة الثورة،والانتقال من حماية النظام المدني الموجود إلى أن يصبحوا هم الفاعلين،هم زملاءكم ذكروكم بالواجب الذي كان يجب أن تقوموا به،وأن تعودوا إلى ثكناتكم مرة أخرى.

حسين الشافعي:

هم لم يُذكروا بالواجب،هم كان لهم تطلعات،إنهم ظنوا أن العملية سهلة مثلما قامت الثورة،فيقوموا بدور لهم؛فيسرقون الثورة مرة أخرى،هذا ليس ما حدث؟

أحمد منصور:

ماذا حدث إذن؟

حسين الشافعي:

ما حدث هو أنهم كانت لهم تطلعات في أن يحكموا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هم كانوا يريدون أن يقوموا بعمل انقلاب على مجلس قيادة الثورة؟

حسين الشافعي:

طبعًا.

أحمد منصور:

لم يكن لهم الثقل والقوة التي تمكنهم؟

حسين الشافعي:

من أجل هذا فشلوا.

أحمد منصور:

لا،(جمال عبد الناصر)ذهب،وحاول أن يجتمع بهم،ويهدئ الأمر،وأرسل-أيضًا-بعض الزملاء إلى..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

وعلى العموم،الكلام في هذا الموضوع أصبح كلامًا بلا نتيجة،لأنه تحصيل حاصل..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذا جزء من تاريخ البلد،وأنت شاهد عليه،وهناك روايات كثيرة..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أنا شاهد على شيء،وهو أنك عندما تقوم بثورة،وتحملت كل أعبائها والقلق،لا يمكن أن تفرط فيها لمجرد أن بعض الناس قالوا:الديمقراطية قبل أوانها،وهم غير قادرين على تقدير المسئولية،أنا سوف أقول لك شيئًا،هل الإسلام كان فيه ديمقراطية،أم كان شورى بين المؤمنين فقط،ليس كل من(هبّ ودبّ)أبدًا،مع المؤمنين فقط شورى،إنما مع المضادين والمناهضين والكفار وغيرهم،وأعمل ديمقراطية هذا ليس ممكنًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ما هو معيار المؤمنين عندك؟

حسين الشافعي:

المؤمنون هم(الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون).

أحمد منصور:

هذه رؤيتك الخاصة؟

حسين الشافعي:

طبعًا.

أحمد منصور:

ما هي رؤية رجال الثورة؟

حسين الشافعي:

لا،أنا أتكلم عن رؤيتي أنا،الديمقراطية ليس لها أي ذكر في الإسلام..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الديمقراطية هذه نظام غربي؟

حسين الشافعي:

هل سمعت كلمة(ديمقراطية)في القرآن؟

أحمد منصور:

لا،هناك شورى.

حسين الشافعي:

في الحديث؟

أحمد منصور:

هناك شورى.

حسين الشافعي:

شورى،أنا مع الشورى لأقصى حد؛لأنه عندما يقولها مطلقة،حيث الشورى تقدر أن تباشرها في بيتك،في موضوع وتستشير فيه زوجتك،موضوع ثان تستشير فيه أحد الأولاد،موضوع ثالث لازم تستشير الكل،وهذا من أجل أن تصل للقرار السليم،ولكن عندما تحدث ضغوط عليك فتعطي فرصة أن تتحكم الأقلية في الأكثرية بقليل من الشعارات،لا.

أحمد منصور:

كنتم تمثلون القوة،وليس بالضرورة أنكم كنتم تمثلون الأكثرية المعبرة عن الشعب في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي:

ولماذا اجتمع الشعب كله وراء الثورة؟

أحمد منصور:

الذي يملك القوة يستطيع أن يفرض ما يريد على الناس.

حسين الشافعي:

إذن القوة هي السند.

أحمد منصور:

بدأ الصراع بينكم داخل مجلس قيادة الثورة،كلكم،أو معظمكم كنتم برتبة(البكباشي)وحرصتم على ألاّ تكون هناك رتب كبيرة إلا رتبة اللواء(نجيب)للتخلص منه بعد القيام بدوره،وهذا ما حدث،ودُفِع الرئيس(نجيب)إلى إعلان استقالته في فبراير 1954م؟

حسين الشافعي:

لم يكن في النية-أبدًا-التخلص من(نجيب)،إنما هو الذي قدم استقالته في 23 فبراير 1954م،بعدما أصبح له اسم مدوٍ اكتسبه من أنه يمثل رمزًا للثورة،ليس بمجهوده الشخصي،أو بشخصيته المستقلة،لا،هو بحكم وجوده على رأس الثورة تركزت فيه كل هذه المحبة كرمز.

أحمد منصور:

ألم يكن مؤهلاً للوضع الذي كان فيه؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ماذا تعني ب(مؤهلاً)؟

أحمد منصور:

مؤهل لأن يكون قائدًا،يملك صفات القيادة التي تؤهله للوضع الذي كان فيه؟

حسين الشافعي:

كونه شخصية لها اعتبارها،ولها وزنها،ولها محبة الناس على أنه يمثل الثورة شيء،وأن يكون على الروح الثورية التي قام بها الثوار وعرضوا أنفسهم للخطر شيء آخر.

أحمد منصور:

ما مفهوم(الروح الثورية)هنا،وأنتم تحكمون شعبًا مدنيًّا،وليس جيشًا أو عسكرًا تحت أيديكم،أنتم الآن تحكمون شعبًا مدنيًّا،ما هو مفهوم(الروح الثورية)هنا في حكم شعب مدني،وأنتم ضباط؟

حسين الشافعي:

(الروح الثورية)أن نحافظ على الثورة في استمرارها؛لأن هذا يؤكد أنك تستعيد الإرادة؛لأن الشعب قبل هذا كان بلا إرادة،والنظام بلا إرادة يحتكم إلى الإنجليز،يعني الإنجليز هم الذين يحكموه،فأنت عندما تقوم بثورة أمام كل هذه التحديات تريد أن تستحوذ على إرادة حرة ومن أجل إعادة البناء،الوقت الذي ضاع منا كبير جدًّا لدرجة أن تضيعه في جدال أفلاطونيٍّ،وسفسطة ليس لها نتيجة،كل هذا من يستغله؟

الذين يريدون أن يثبوا على السلطة يرددون كلامًا،هل المبدأ السادس وهو(إقامة حياة ديمقراطية سليمة)لماذا وضعناه ضمن المبادئ؟إذا كنا لا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أخر شيء؟

حسين الشافعي:

أكلاشيهًا!

أحمد منصور:

أخر شيء،بعد أن يتم تحقيق..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا،ليس أخر شيء،هذا موضوع آخر على أساس أن تتهيأ الظروف،أن نقيم ديمقراطية كي لا تعود الصورة بكل مساوئها.

أحمد منصور:

وظلت-عشرين سنة-غير مهيأة؟

حسين الشافعي:

لا هم بادرونا بالحرب في(1956م)كي تفسد العملية قبل كل شيء،وهذا أظهر مدى العداء الموجود،يعني إذا كنت قد أقمت ديمقراطية،فقد أتى الذين كانوا يحمون الديمقراطية الزائفة،خرجوا من الباب كي يرجعوا من الشباك مرة أخرى.

أحمد منصور:

كعضو في مجلس قيادة الثورة-في ذلك الوقت-وكشاهد عيان على الخلافات التي كانت بين مجلس قيادة الثورة والرئيس(نجيب)،تستطيع أن تقول لنا:ما هي هذه الأسباب التي دفعت الرئيس(نجيب)إلى تقديم استقالته الأولى في(فبراير) عام(1954م)؟

حسين الشافعي:

يعني-مثلاً-عندما يتفق المجلس على أمر لا يأتي(محمد نجيب)ويعلن أمرًا آخر،لأنه كان لابد أن يكون هناك التزام بالرأي الجماعي الذي تم الاتفاق عليه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وأنتم-أيضًا-بدأتم تهمشونه كرئيس مجلس قيادة الثورة؟

حسين الشافعي:

كيف؟

أحمد منصور:

بدأتم تهمشونه،بدأت العلاقات المباشرة ما بين(عبد الناصر)وما بين بعض،حتى القوى الخارجية التي..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

هو-للعلم هو-كان الحلقة التي من الممكن أن القوى المضادة تجد فيها فرصتها،لأنه كان-دائمًا-يقول:هم الذين يعملون)،وما دام قال هم ونحن،أصبح هناك انفصال في العملية خطير جدًّا،وطبعًا هو كان يريد أن يريح الكل،يأتي له الذين طبق عليهم الإصلاح الزراعي يقول هم،يأتي له أي تصرف يقول هم،وبعد ذلك تتفق على أن الحياة النيابية يكون هناك فترة انتقالية ثلاث سنوات،يخرج هو في اجتماع عام ويعلن قائلاً(الديمقراطية مباشرة).

عندما أتى(خالد محيي الدين)في الأزمة التي كانت في(مارس)وقال:أنا مؤمن بالديمقراطية وأنا غير موافق على هذا الكلام،أتى(عبد الناصر)في المجلس وقال:(خالد محيي الدين)يقول:أن الديمقراطية فورًا،فأنا أقترح أن يتولى هو رئاسة الوزارة ويحقق الديمقراطية،ونحن نعود إلى ثكناتنا،وأُخذت الأصوات،لم يأخذ أي صوت في المجلس كله طبعًا،وبعدها..

أحمد منصور(مقاطعًا):

طبعًا،كيف تتركون السلطة..وكل هذا النفوذ؟

حسين الشافعي:

لا،كي يظهر لك،الجماعة الذين في مجلس الثورة ليسوا صغارًا،كل واحد له وزن كبير جدًّا،وكون أنهم يتفقون على هذا ليس معناه أنهم متشبثون بالسلطة،لا،أبدًا،إنهم حريصون على الثورة،لأن من يدعي الديمقراطية هم،يرونها هي المدخل للوثوب على السلطة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لماذا هي المدخل للوثوب على السلطة؟

حسين الشافعي:

لأنها..

أحمد منصور(مقاطعًا):

الديمقراطية أول شيء،يعني هي الإيمان بمبدأ السلطة؟

حسين الشافعي:

الغرب يبيع لك الديمقراطية كي يجد لك وسيلة للتدخل في شئونك،ويبيع لك الانفتاح،كي يسيطر عليك اقتصاديًّا،ويقول لك حقوق الإنسان من أجل إذا لم تصلح هذه يجد مجالاً للتدخل.

أحمد منصور:

سعادة النائب،أنتم-أيضًا-لم تضعوا النظم البديلة التي تجعل الشعب يثق بهذه النظم..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

الثورة هذه في وسط غيلان،وفي وسط قوى مضادة من كل جانب،من الداخل ومن الخارج،والذين يتكلمون وأيديهم في الماء يتصورون أن العملية بسيطة،العملية في غاية الصعوبة،ونحن اليوم نرى هذا الغل بالنسبة للإسلام والمسلمين،ومن أجل أنهم يخدعونهم ببعض الشعارات،ينجرفون فيها باسم الديمقراطية،وباسم الانفتاح،وباسم..الخ.

ثم هم يقتلونهم في(كوسوفا)وفي غيره،وفي غيره،وإذا لم نفق لأنفسنا،ونعرف أن لن ينصرنا إلا الله،بأن نتمسك به،ونرتبط به،لن نصل أبدًا،وهذا يذكرنا بالديمقراطية،كل هذا كلام،إنما ربنا قال:شورى،وهنا يعني أن تتشاور مع من تأتمن من الناس الجديرين بأن تستشيرهم،كي يبصروك بالقرار الذي تريد أن تتخذه.

أحمد منصور:

أنت تعبير الشورى ملزمة أم معلمة للحاكم؟

حسين الشافعي:

طبعًا ملزمة،لكن بين المؤمنين،لم يقل اذهب للكفار،واستشرهم،لا،وأقم ديمقراطية معهم،ويكونون هم أصحاب الصوت الغالب،وبالتالي المسلمون والإسلام يضيع بمثل هذه الخرافة،أبدًا.

أحمد منصور:

بعد إعلان الرئيس(نجيب)لاستقالته تحرك سلاح الفرسان،وقامت المظاهرات في كل مكان من أجل عودة الرئيس(نجيب)مرة أخرى،الذي عاد بالفعل في 27 (فبراير)إلى السلطة مرة أخرى،ماذا كان موقفكم من الاستقالة؟ومن العودة؟ومن المظاهرات التي قامت؟

حسين الشافعي:

أولاً(محمد نجيب)على مدى مسافة طويلة جدًّا-قبل تقديم استقالته-ونحن نعاني أنه في جانب،ونحن في جانب،وهو يريد أن يريح الناس كلها على أنه غير مسئول،وهم المسئولون وهو غير مسئول،طبعًا المعاناة التي كنا نعانيها،كان في تصورنا أن الشعب على علم بها،لكن هذه كانت جلسات مغلقة،ولا يدري بها أحد.

أحمد منصور:

لكن أنتم لم تكونوا تدبرون-فعلاً-لإزاحته؟

حسين الشافعي:

إطلاقًا.

أحمد منصور:

ألم تكونوا تأتون بتصرفات تدفعه لأن يستقيل؟

حسين الشافعي:

أنا سوف أقول لك على أمر :هو كان يرتاح إلى المستشارين له أساسًا كان(السنهوري)و(سلمان حافظ).

أحمد منصور:

وهما في نفس الوقت كانوا على علاقة(بجمال عبد الناصر)ويدبرون له كل ما يريد؟

حسين الشافعي:

نعم،حتى بدءوا يقيمون له دستورًا يحقق هدفه على أساس أنه رئيس الثورة،ويستطيع أن يتخلص من أعداء المجلس،فكانوا يقولون-مثلاً-الرئيس في مجلسه أو بمجلسه،هل قمنا بثورة كي يتحكم فينا-في النهاية-حرف الجر(الباء)أو حرف الجر(في)؟في مجلسه يعني هو له الرأي النهائي،لكن يسمع الرأي،وبمجلسه يكون الرأي ديمقراطيًّا.

طبعًا بعد(محمد نجيب)تركزت فيه محبة الشعب الجارفة التي تمثل الثورة،وتركزت فيه كرمز أصبح سلاحًا،ممكن أن يهدد الثورة،ولذلك من المؤكد أن مستشاريه أشاروا عليه أنه-بدلاً من(في)و(ب) لو استقال سوف يضعهم في أزمة لا أول لها ولا أخر،وفعلاً هذه الاستقالة،نحن من معاشرتنا المستمرة،رأينا أنها أتت منه لأن الوضع-أصبح بالتوافق معه-كانت العملية في منتهى الصعوبة.

أحمد منصور:

ألم يكن هناك إيحاء(للسنهوري)أو(لسلمان حافظ)بأن يوحوا له بهذه الاستقالة من قبلكم أو قبل(عبد الناصر)على هذا الخصوص؟

حسين الشافعي:

لا بالعكس هم قاموا بذلك لحساب(نجيب)كي يضعوا المجلس في حرج..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وأنتم بالفعل وضعتم في حرج؟

حسين الشافعي:

حرج لا تتصوره،مثل أن تبني شيئًا،وتنميه،ثم تهدمه بقبول الاستقالة،كان رد الفعل فوق ما يمكن أن تتصوره،ولقد قضينا أيامًا في منتهى السوء إلى أن أمكن تأمين القوات المسلحة واستعادة الموقف،ولكن..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذا كان يعكس أن(نجيبًا)له شعبية داخل القوات المسلحة،وله شعبيته بين الشعب.

حسين الشافعي:

داخل القوات المسلحة،والجيش والقوات المسلحة طلبوا أن يجتمعوا بمجلس الثورة،واجتمعوا،واجتمعنا في(نادي الضباط)،والكل تكلم،و(محمد نجيب)تكلم،وفي الآخر طلبوا أن يتكلم(جمال عبد الناصر)،(جمال عبد الناصر)قال ثلاث كلمات،قال إنني لن أستجدي،ولن أساوم،ولن أنافق،وكأنه يلقي على كل ما قاله(محمد نجيب)من كلمات تعرية كاملة للذي قيل على لسان(محمد نجيب)وأخذ تأييدًا بلا حدود.

أحمد منصور:

أنتم-في هذا الوقت-رصدتم الضباط المؤيدين(لمحمد نجيب)وتصرفتم معهم بعد ذلك بإبعادهم عن الجيش؟

حسين الشافعي:

لم يحدث،لم يحدث.

أحمد منصور:

كيف تم علاج أزمة سلاح الفرسان.

حسين الشافعي:

طبعًا،الضباط من هم، منهم من ينتمي إلى عائلة وفدية،ومن ينتمي إلى عناصر شيوعية،ومنهم من ينتمي إلى عائلة مالكة،وهكذا.

أحمد منصور:

يعني كأن الضباط كلهم من أعداء الثورة؟

حسين الشافعي:

فكل أعداء الثورة تركزوا،لماذا؟لأنهم رأوا إن الاستمرار بعد هذا،فالثورة سوف تركز أقدامها أكثر وأكثر،واعتبروا أن هذه فرصة كي يؤكدوا الوفاق بينهم وبعد ذلك يكون الحساب فيما بينهم يأتي لاحقًا،من يستخدمون؟ويخترقون أين؟يخترقون السلاح الذي كانت له اليد الطولى،وهو المقدمة،وهو رأس الحربة وهو الأساس في تأمين الثورة،هو سلاح الفرسان،كيف يدخلون عليه؟

من خلال هذه العناصر،هذه العناصر يلزمها أن تعقد اجتماعًا،والاجتماع يأخذ صفة رسمية،فأتوا يستأذنون قائد السلاح،وهو(حسين الشافعي)أن يجتمعوا،فأنا رفضت؛لأن هذا يتنافى مع النظام العسكري،وقلت الذي يريد أن يقابلني فردًا يأتي إلى مكتبي أو بيتي،بيتي مفتوح في أي وقت.

على الرغم من هذا التنبيه عقدوا الاجتماع،ووجدت عندما وصلت للبيت،وكنت أسكن(االقشلاق)،في ذلك الوقت يتصل بي(عبد الحكيم)ويقول لي(الضباط مجتمعون في السلاح)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

عبد الحكيم عامر؟

حسين الشافعي:

و(جمال عبد الناصر)موجود هناك،ذهبت،وكنت أرتدي ملابس مدنية،نزلت في خمس دقائق؛لأن بيتي جوار(القشلاق)وذهبت،فوجدت(جمال عبد الناصر)واقفًا وحوله الضباط،ليسوا الضباط الأحرار،لا،ضباط السلاح،يعني إذا كان الضباط الأحرار،كانوا(32)أو(34)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يعني هؤلاء(34)من سلاح الفرسان الذين شاركوا؟..

حسين الشافعي:

نعم،كان عدد ضباط السلاح في وقتها(450)،ونظام الجيش لا يسمح بهذه اللقاءات وهذه التجمعات،لكن(جمال عبد الناصر)أخذ يسمع لهم،وعندما حضرت قلت له:الاجتماع هذا غير مصرح به،وهم استأذنوا لعقده،وأنا لم أوافق،وهذا اجتماع غير جائز،قال:لا،ليست هذه القضية ؛لأنه يريد أن يسمع،لكن نيته أنه وجدها فرصة لتصفية ضباط السلاح،لأنهم مثل الشوكة التي لا يقتضي الأمر استمرارها،ثم(جمال عبد الناصر)كان له عناصر-قبل أن أكلف بمسئولية قيادة السلاح-كانوا موجودين؛فلما اطمئن لوجودي،قال لهم:أنتم تجمدون نشاطكم نهائيًّا،ولم يشارك أحد منهم في الثورة،لكن أصبحوا جواسيس على من قاموا بالثورة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لصالح(عبد الناصر)؟

حسين الشافعي:

لصالح(عبد الناصر).

أحمد منصور:

من وراء علمك أنت؟أنت لا تعلم عن هذا الأمر؟

حسين الشافعي:

ثم عندما وجدوني متمسكًا بوحدة القيادة،بدءوا العمل بعيدًا عن علمي،وهذا أثر في نفسي؛لأن هؤلاء الناس كانوا أعز الناس على نفسي،وعلى قلبي..

أحمد منصور(مقاطعًا):

معنى ذلك أن(عبد الناصر)كان يخون أقرب الناس له،بما فيهم أنت؟

حسين الشافعي:

كي يتمكن من القيادة،وألاّ تكون مقاومات،حتى هذا حماية لهم؛لأنه عندما يظن أحد أنه-وحده فقط-يستطيع أن يعمل ثورة مضادة،أنت يجب أنم تحميه من نفسه،وتحميه بأنك تمنع أن يقوم بأي عمل،وهذا ما قمت به في أزمة(1954م)حيث أني أحضرت الناس الذين أطمئن لهم في القيادة،كيلا يكون هناك إمكانية لأي عمل مضاد فرصة للنجاح.

أحمد منصور:

أنا أقصد هنا أن(عبد الناصر)كان يخطط لعملية تصفية لضباط الجيش،بحيث لا يبقى إلا الموالون له،وفي نفس الوقت،رغم أن(حسين الشافعي)هو أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة،وهو الرجل الذي كان يأتمنه(عبد الناصر)على أن يخلفه في القيام بالثورة في حالة القبض عليه،وهو-أيضًا-الرجل الذي تحرك بشكل أساسي بقوات المدرعات لتأمين قيام الثورة،(عبد الناصر)كان من خلفه قد أقام اختراقًا لقوات سلاح الفرسان عن طريق بعض الضباط الموالين له.

حسين الشافعي:

وأنا أقره في هذا،وأنا إلى جانبه؛لأنني بجانب وحدة القيادة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن أنت قلت أن هذا أثر في نفسك؟

حسين الشافعي:

أثر في نفسي حرصًا على أناس أعتز بهم؛لأنهم استدرجوا،واستدرجوا بواسطة ماذا؟بواسطة القوى المضادة.

أحمد منصور:

ماذا كان شعورك تجاه(عبد الناصر)وهو يخونك في بداية عهد الثورة؟

حسين الشافعي:

لا،أنا مشاعري بالنسبة ل(عبد الناصر)كقائد..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لا،في هذه المرحلة،في مرحلة(1954م)؟

حسين الشافعي:

كقائد في هذا الموقف صحيح(100%)،لأن هذا فيه محافظة على وحدة القيادة،لأنهم تصوروا أنهم في سلاح الفرسان يستطيعون القيام بحركة انقلابية،ولأنهم كانوا العنصر الأساسي في إنجاح الثورة،أنهم يستطيعون القيام..إنما هذا غير حقيقي،الثورة لم تنجح إلاّ لأن كل الناس على مستوى القوات المسلحة شاركت فيها.

أحمد منصور:

عاد الرئيس(نجيب)مرة أخرى،وبُيِّتَت النية لإزاحته وإزالته،بعدما اُعْتُبِر عقبة،وظهرت شعبيته الجارفة بعد عملية الاستقالة،أليس كذلك؟

حسين الشافعي:

أنا سوف أقول لك شيئًا،مثلاً أنه في حرب(1956م)كان-طبعًا-المعتدون يلوحون بأنهم إذا استطاعوا أن يحتلوا البلد مرة أخرى،كان طبعًا(محمد نجيب)-في اعتبارهم-أن يكون هو السند الأساسي كبديل.

أحمد منصور:

من قال هذا الكلام؟وهذا فيه تخوين(لمحمد نجيب)ودوره التاريخي؟

حسين الشافعي:

ماذا؟

أحمد منصور:

هذا فيه تخوين(لمحمد نجيب)ودوره التاريخي؟

حسين الشافعي:

لا ليس تخوينًا(لمحمد نجيب)،فيه اعتداء من الناس الذين يريدون أن تستخدم أي ورقة،أنا لم أقل أن(نجيب)وافقهم على هذا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كان هذا في مخططهم؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

نعم،هذا كان في مخططهم.

أحمد منصور:

الرئيس(نجيب)لم تعطوه حقه،استقال في المرة الثانية في 17 أبريل 1954م،وقبلها وقعت أزمة(مارس)التي اتهم فيها(جمال عبد الناصر)أنه قام بوضع متفجرات في البلد لإثبات عدم الاستقرار،ولدفع الناس إلى محاولة الاحتماء بأعضاء مجلس قيادة الثورة لحمايتهم من هذا الذي حدث في مارس(1954م)،ما هو تعليقك؟

حسين الشافعي:

قامت مظاهرة مدفوعة من الشيوعيين،وطبعًا لم يكن أمام(جمال عبد الناصر)إلا أن يقابل هذا العمل بعمل مضاد؛لأن الثورة ليست لعبة،فإذا كان اليوم قد جمعوا أناسًا،كان في استطاعته أن يجمع الناس،ويجهض محاولة الشيوعيين هذه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

والقنابل التي فُجِّرت واتهم(جمال عبد الناصر)؟

حسين الشافعي:

أنا لم أسمع عن قنابل فجرت؟

أحمد منصور:

هذا يدفعنا-أيضًا-للسؤال عن حريق(القاهرة)،وأنت كنت في(1951م)هذا قبل الثورة،وأيضًا الاتهامات التي وجهت إلى(عبد الناصر)أنه-أيضًا-هو الذي دبر هذا الحريق؟

حسين الشافعي:

أنه ماذا؟

أحمد منصور:

أنه-أيضًا-هو الذي دبر حريق(القاهرة)؟

حسين الشافعي:

والله،هذا الأمر يحتاج إلى تحقيق؛إنما أنا أرى أن إصبع الاتهام يوجه أساسًا للسرايا،لأن حريق(القاهرة)لم يكن منه هدف إلا إحراج وزارة الوفد التي كانت في الحكم بأنها لا تستطيع أن تسيطر على البلد،وبالتالي يكون مقدمةً لإقالة وزارة الوفد.

أحمد منصور:

استقال الرئيس(نجيب)مرة أخرى في(17 إبريل 1954م)وانتهى(محمد نجيب)،وأنتم متهمون بأنكم لم تنصفوا الرجل،بالرغم من الدور الذي قام به،ومُحِي اسم(محمد نجيب)من الكتب الدراسية-كرئيس لمصر،في الفترة(1952م)إلى 17 أبريل(1954م)-ما موقفك من عدم إنصاف الرجل؟

حسين الشافعي:

اسم(محمد نجيب)لا يمكن محوه من التاريخ،بغض النظر ماذا تقول الكتب،وهذه ردود فعل تكون عابرة لوقتها،إنما قد يأتي الوقت لإعادة الاعتبار(لمحمد نجيب) كليةً وتصحيح..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل تطالب بذلك؟

حسين الشافعي:

أنا أطالب بذلك.

أحمد منصور:

تطالب بإعادة الاعتبار(لمحمد نجيب)؟

حسين الشافعي:

100%.

أحمد منصور:

بعد استقالة(محمد نجيب)الثانية في(17 أبريل 1954م)يكون بذلك(جمال عبد الناصر)تخلص من أهم الخصوم الرئيسيين الذين كانوا يهددونه،الأحزاب،وقد تم إلغاء الأحزاب،(محمد نجيب)الذي كان الرمز للثورة خلال 1952م إلى 1954م،بقي هناك الإخوان المسلمون،الذين صدر قرار بحلهم في يناير 1954م،ثم تمت محاكمتهم بعد حادث(المنشية)في محكمة الشعب،التي كنت أحد أعضائها الثلاثة،في الحلقة القادمة نتناول الصراع بين الإخوان،والثورة في محكمة الشعب..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا،أنا لي تعليق قبل الحلقة القادمة إن(محمد نجيب)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

إذا أحببت أن يكون لك تعليق-في الحلقة القادمة-على(محمد نجيب)نبدأ به قبل أن نتعرض للإخوان والثورة،لأننا سنتعرض لموقف(محمد نجيب)من الإخوان في الحلقة القادمة،ويكون لك إضافة يمكن أن نبدأ بها.

شكرًا-سعادة النائب-أشكركم-مشاهدينا الكرام-على حسن متابعتكم،في الحلقة القادمة-إن شاء الله-نواصل الاستماع إلى شهادة السيد(حسين الشافعي) نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج،وهذا(أحمد منصور)يحييكم،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته







Posted Image





ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح6

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
تاريخ الحلقة:
30/10/1999


حسين الشافعي


أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج(شاهد على العصر)،حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،مرحبًا سعادة النائب.

حسين الشافعي:

مرحبًا.

أحمد منصور:

توقفنا في الحلقة الماضية عند مرحلة هامة من مراحل الثورة،بل-ربما-عام التغيرات الكبرى،وهو عام 1954م،الذي وقعت فيه أحداث هائلة بعد عامين من وقوع (حركة الضباط)كما أطلق عليها،ثم الثورة بعد ذلك،في الثاني عشر من يناير 1954م،تم صدور قرار حل(الإخوان المسلمين)،وقبله صدرت عدة قرارات،وتغيرات خلال الفترة منذ يوليو 1952م،وحتى يناير 1954م.

كان من أبرزها استبعاد(رشاد مُهَنَّى)الوصي على العرش،حل حكومة(أحمد ماهر)وقيام حكومة عسكرية برئاسة الرئيس(محمد نجيب)،حل الأحزاب،إلغاء الدستور،صدور قانون الإصلاح الزراعي،وغيره من الأحداث العامة.

كما استطاعت الحركة،أو الثورة التخلص من بعض الشخصيات والقوى الأخرى وعلى رأسها(يوسف منصور صديق)الذي تم التخلص منه في عام 1954م،والذي كان له آراء مغايرة لآراء الثورة،برغم أنه أحد الضباط الأحرار الذين شاركوا مشاركة رئيسية وفعالة في ثورة يوليو،أيضا في عام 1953م،وقع تمرد المدفعية الشهير الذي تمرد فيه خمسة وثلاثون ضابطًا من الضباط الأحرار الذين شاركوا في ثورة يوليو،وتم القبض عليهم،واعتقالهم،وسجنهم.

التغير الكبير الذي وقع في 12 يوليو 1954م،بصدور قرار حل(الإخوان المسلمين)،وبداية الانفصام بين الإخوان والثورة،لماذا صدر قرار مجلس قيادة الثورة بحظر نشاط الإخوان بعد حظر الأحزاب قبلها؟

حسين الشافعي:

كما قلت-قبل ذلك-كنا نتمنى أن الإخوان يكونون مع الثورة على خط واحد،وعندما تعرضت للحديث الذي حدث عند مقابلة(الهضيبي)في 15 يناير سنة 1953م،قال:إنه بعدما أُعلِن عن قيام هيئة التحرير،كتنظيم سياسي يعبر عن الثورة في هذه المرحلة؛لأن هذه المرحلة كانت مرحلة التحرير،وأنا أذكر أنه في سنة 1953م-عند الذكرى الأولى لقيام الثورة-طلب من أعضاء المجلس أن يختاروا شعارات توضع في الميادين،وأنا أذكر أن من ضمن هذه الشعارات تم اختيار شعارين،الشعار الأول عُلِّق فوق كوبري(قصر النيل)،وفيه أقول(إن عدوكم على استعداد للتسليم بقدر ما في نفوسكم من تصميم)

أحمد منصور:

لمن تقول هذا الكلام؟

حسين الشافعي:

الشعار الثاني كان معلقًا في ميدان(التحرير)،وكان يقول(لابد للقوة من عقيدة تدفعها،ولابد للعقيدة من قوة تحميها)،وطبعا الأحداث التي حدثت منذ قيام الثورة إلى سنة 1954م،بينت أمورًا لم يكن من الممكن أن تتوقعها بهذه الصورة قبل قيام الثورة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

نذكر بعض الأشياء كشواهد على هذه الأشياء؟

حسين الشافعي:

فمثلاً موقف الإخوان المسلمين المضاد والمعارض،وعندما قال(الهضيبي):الود ودُّكم أن ترفعوا لافتة الإخوان المسلمين،وتضعوا مكانها لافتة هيئة التحرير..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن ألم يكن هذا حقيقةً مقصودةً..أن يكون هناك نظام سياسي خاص بالثورة بديلٌ عن النظام الشعبي الموجود الذي كان..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لكن كون أنه يضيف إلى هذا(لكن هذه حركة عالمية لا تذوب في الثورة)،نحن لا نريده أن يذوب في الثورة،لكن ألاّ يكون مناهضًا للثورة،فالمناهضة تظهر في التصرف،وتظهر في النوايا،وطبعًا إذا أتيحت الفرصة تصبح عملاً مثل العمل الذي ظهر في انقلاب المدفعية،كان تعبيرًا واضحًا،فقبل انقلاب المدفعية كانوا يقولون كلامًا عن الثورة،ولم تكن الثورة خطت خطوةً واحدةً بعد.

كما قلت لك أنه من ضمن التشنيعات أنهم كانوا يقولون(مازال الأذان السلطاني يؤذن به)،هم لهم أسلوب في الأذان يقولونه،هذا اتجاه تحزبي وليس نقدًا موضوعيًّا بالنسبة للأذان،لأن الأذان لم يزد فيه ولا نقص منه،فهي بداية بمشاعر كما لو أننا أخذنا منهم شيئًا،نحن لم نأخذ منهم شيئًا،إنما نحن أقدمنا على شيءٍ لم يكن في استطاعتهم أن يؤدوه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكنهم-أيضًا-يقولون:أنتم لم تكونوا تستطيعون القيام بهذا الشيء دون دعمهم؟

حسين الشافعي:

هذا كلامهم..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذا كلام بعض المصادر-أيضًا-التي رصدت هذه الفترة..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

هذا كلامهم،لكنْ-على الرغم من هذا-استمرت الثورة بدونهم.

أحمد منصور:

فالثورة كانت قد بدأت تقضي على مناهضيها،أو مخالفيها واحدًا وراء الآخر،فكان القضاء على الأحزاب هو أكل أو قضاء على الإخوان-أيضًا-وهم دعموا القضاء على الأحزاب،وأُكِلوا كما أكل الثور الأبيض-كما يقول كثير من المؤرخين.

حسين الشافعي:

لا دعم ولا شيء،فهم لم يكن لهم دور ظاهر في هذا،لكن أريد أن أقول لك شيئًا،فهذه الثورة فلك،وكما يشير الله-تعالى-في مواضع كثيرة إلى اختلاف الليل والنهار،وصحيحٌ أن الشمس لها فوائدها المتعددة،لكنها ظاهرة؛فعندما تظهر الشمس لا يظهر شيء آخر في الأفق،وهذه ظاهرة،كل من يريد السير في العمل السياسي،لابد أن يدرك أن هناك فلك،إمّا أن يتوافق معه أو يصطدم به..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنت-هكذا-تلغي دور المعارضة،والمخالفة،والديمقراطية..؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا بالعكس..بالمرة،لكن إذا كنت تريد أن تقوم بعمل مضاد؛فينبغي أن تكون مهيأً للاصطدام،فإذا لم تستطع التوافق فسوف تصطدم،وإذا كان في مقدورك أن تقيم فلكًا جديدًا كان بها.

أحمد منصور:

(حسن العشماوي)ذكر في مذكراته أن هناك ثلاثةُ اجتماعاتٍ مطولة عقدت بين مجموعة من قيادات الإخوان ومجموعة من مجلس قيادة الثورة،قبيل قيام الثورة،وتحديدًا في الفترة من 18 يوليو إلى 21 يوليو لضمان دعم الإخوان،وأن الإخوان أعلنوا دعمهم المطلق لحركة الضباط في ذلك الوقت،حضر الاجتماعات من قِبَل مجلس قيادة الثورة أو الضباط الأحرار(جمال عبد الناصر)،(عبد الحكيم عامر)،(كمال الدين حسين)(أنور السادات)،(جمال سالم)،ومن الإخوان(حسن العشماوي)(عبد القادر حلمي)،(منير الدلة)،(صلاح شادي)،(عبد المنعم عبد الرؤوف)،(أبو المكارم عبد الحي)،ألديك معلومات عن هذه الاجتماعات؟

حسين الشافعي:

يسأل فيها من حضر هذا الاجتماع.

أحمد منصور:

لكن أليس هذا دلالةً على أن هناك تنسيقًا بين الإخوان والثورة قبيل قيامها؟

حسين الشافعي:

على أي الحالات،لم يكن بعلمي.

أحمد منصور:

في الفترة من قيام الثورة إلى إلغاء أو حل الإخوان المسلمين في الثاني عشر من يوليو عقدت-كما يقول(حسن العشماوي)-محاضر عشرة اجتماعات،ونشرت صور في مجلة(الوسط)قبل حوالي عامين أو ثلاثة أعوام،فيها اجتماعات ما بين مجلس قيادة الثورة والإخوان،أعتقد أنك حضرت بعض هذه الاجتماعات،أليس كذلك؟

حسين الشافعي:

لم يحدث.

أحمد منصور:

لم تحضر شيئًا من هذه الاجتماعات،وليس لديك علم بما حدث فيها؟

حسين الشافعي:

أنا حضرت عندما جاء(سعيد رمضان)يطلب أن يتكلم عن لقاء يتم بين(جمال عبد الناصر)و(الهضيبي)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

والذي قمت بترتيبه؟

حسين الشافعي:

طلب أن أقوم بهذه المهمة،وسبق أنني شرحته شرحًا تفصيليًّا.

أحمد منصور:

لو طلبت منك أن تحدد الأسباب التي أدت إلى الصدام بين الإخوان والثورة في نقاط،كيف ترى هذه الأسباب؟

حسين الشافعي:

الإخوان تصوروا أنهم يضعون أساسًا جديدًا للإسلام،وهذا أكبر وأول خطأ لهم،لأن الإسلام وضع أساسه سيد الخلق،ولن يستطيع أحدٌ أن يدعي أنه سيضع أساسًا جديدًا،ومع هذا ربنا قال له:(لست عليهم بمسيطر)وهم كانوا يريدون أن يُنَظِّروا من المسلم ومن غير المسلم،وهذه أول غلطة،وأنا أعتبرها غلطة كبيرة جدًّا،والغلطة الثانية أنهم قالوا:نترك هؤلاء الناس الذين سيقدمون على هذه المخاطرة،يتعرضون للخطر ونحن في الأمان إلى أن تتم لهم السيطرة،فإذا نجحوا فلن يستطيعوا الوقوف أمامنا لأن لدينا تنظيمًا ينتظم فيه حوالي 18 ألفًا،إضافةً إلى أن الدعوة للإسلام لن يستطيع أحد الوقوف أمامها.

أحمد منصور:

هل كانوا ثمانية عشر ألفًا في تلك الفترة؟

حسين الشافعي:

والله قد يختلف التقدير،لكن المهم أنهم لديهم قاعدة،يتصورون أنهم بها يستطيعون أن يحتووا بها الثورة.

أحمد منصور:

بعض التقديرات تشير إلى أنها كانت مليوني مصري؟

حسين الشافعي:

والله،دائمًا الأقليات تعطي نفسها الحق أن تقول أيَّ كلام،لتظهر أكبر من حقيقتها.

أحمد منصور:

هل صحيح أن الرئيس(جمال عبد الناصر)أعلن في(مايو)سنة 1953م،أن لديه-في خطاب ألقاه-الاستعداد للتخلص من 20% أو30% من الشعب المصري إذا لزم الأمر،ليستقيم بقية الشعب؟

حسين الشافعي:

أنا لم أسمع بهذا على الإطلاق.

أحمد منصور:

هذا أنا وجدته في أكثر من مصدر من المصادر التي تناولت هذه الفترة..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

تأكد أنها مصادر إخوانية.

أحمد منصور:

حل الإخوان في 12(يوليو)1954م،قرار الحل،هل مجلس قيادة الثورة حين اتخذ هذا القرار كان يعلم ردود الفعل التي يمكن أن تصدر؟وكيف يتعامل معها؟

حسين الشافعي:

طبعًا.

أحمد منصور:

ماذا توقعتم؟

حسين الشافعي:

أبدًا،هم كانوا أظهروا مظاهر العداء غير المباشر،عملية الحل هذه كانت عملية اضطرارية،فنحن أبقينا عليهم دون الأحزاب متوسمين أن يكونوا ملتزمين بالالتزام الإسلامي،الذي يجعل هناك تقاربًا وتآلفًا،ووحدةً وعدم فُرقةً،لكنهم كلما مرّ يوم جديد على الثورة،ازداد شعورهم بأن الثورة تثبت أقدامها،وهذا الذي جعلهم يتعجلون في الأعمال المضادة،ابتداءً من عملية المدفعية،ومشاركةً في عملية الفرسان في سنة 1954م،وعندما فشلوا في الاثنين،بدءوا في التفكير في العدوان على رمز الثورة وهو(جمال عبد الناصر)في سنة 1954م..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سنأتي إلى حادث(المنشية)،ولكن أنتم حرصتم على أن يشترك الإخوان معكم في الحكومة،حكومة(نجيب)التي شكلت في السابع من(سبتمبر)1952م،طلبتم من الإخوان أن يشتركوا في الحكومة،و(حسن العشماوي)أو المرشد العام في ذلك الوقت(حسن الهضيبي)رشح اثنين من الإخوان،رفضهما مجلس قيادة الثورة،وتم تعيين(أحمد حسن الباقوري)في الحكومة،وأعلن الإخوان عن فصله بسبب مخالفته لقرار المرشد،واعتبر هذا بداية الصراع أو الخلاف مع الثورة،هل نستطيع أن نقول أن هذا كان بداية الخلاف بين الإخوان والثورة بشكل معلن وواضح؟

حسين الشافعي:

لكن هذا غير حقيقي،لأنهم في البداية هم الذين اتفقوا على الأشخاص الذين يمثلونهم في الوزارة،وعندما عينوا في الوزارة،انقلبوا عليهم،وهذه هي الحقيقة.

أحمد منصور:

قالوا إنهم لم يحددوا،الأشخاص الذين حُدِّدُوا رُفِضُوا،وكذلك الرئيس(محمد نجيب)-في مذكراته-أشار إلى هذا الأمر-بالضبط-كما وجدته في مصادر الإخوان حول هذا الأمر،أنا سؤالي هنا:هل تشكيل حكومة(نجيب)ورفض الإخوان المشاركة فيها،وفصل من شاركوا في الحكومة،كان مؤشرًا لبداية وجود فجوة بين الضباط الأحرار،أو مجلس قيادة الثورة وما بين الإخوان؟

حسين الشافعي:

هم لو كانوا مسالمين،وبعيدي النظر،وعندهم وعي سياسي..حتى الناس الذين عينوا في الوزارة،ما كانوا ليعادونهم؛بل بالعكس كانوا استفادوا من وجودهم،ولكانوا أصبحوا عينًا لهم في داخل مجلس قيادة الثورة.

أحمد منصور:

هم يتهمون-أيضًا-مجلس قيادة الثورة-و(جمال عبد الناصر)تحديدًا-بأنهم سعوا لقسم صفوف الإخوان عن طريق ضم هؤلاء،وعن طريق السعي لاختراق النظام الخاص،وعن طريق تحييد(عبد الرحمن السندي)؟

حسين الشافعي:

على كل حال،تأمين الثورة..والذين يقومون بأمر إذا لم تكن لديهم القدرة على حمايتها،والمحافظة عليها،لما قاموا بالثورة مطلقًا،فنحن تحت أي مسمى..لا أحد يقوم بمشاجرة،أو خلاف دون أي مبرر،وإنما من يريد فرض نفسه،وتصبح له وصاية على الثورة،أو أنه يثب على السلطة..طبعًا الثورة من حقها أن تحافظ على نفسها،وهذا الإجراء ليس بقصد حل الإخوان؛لأننا لا نريد لهذا الجانب أن يكون موجودًا-بالعكس-إنما تأمينًا للثورة،كان هذا ضرورة.

أحمد منصور:

ألم تكن الانتخابات التي ألغيت وسيلة كفيلة لإبراز من يريده الشعب أيضًا،وأن يكون الخيار للشعب بالدرجة الأولى بدلاً من فرض أي سلطة عليه،أيًّا كانت هذه السلطة؟

حسين الشافعي:

نعود-أيضًا-إلى القضية..الذين ينادون بالديمقراطية قبل أن تنظم بيتك،هم يريدون أن يجدوا منفذًا للوثوب إلى السلطة؛ولذلك هم تجمعوا-جميعًا في عام أربعة وخمسين وتسعمائة وألف-بهدف القضاء على الثورة أولاً،ثم يكون حسابهم فيما بعد،تحت النظام الديمقراطي أو غير الديمقراطي،وأي حزب يسمح لقوة أخرى..؟لأي قوة أخرى لأنه طالما أن الحزب قد وصل للسلطة،فهو يُنَحِّي الآخرين،وهو الذي يتولى..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن المأخذ هنا كان على الدماء التي سالت،بدءًا من إعدام(خميس البقري)وأيضًا إقصاء كل من يبدي رأيًا،أو معارضةً لمجلس قيادة الثورة،حتى من الذين حموا الثورة،ووقفوا إلى جوارها من أول يوم،وأنا عددت عملية الاستبعاد والإقصاء التي بدأت تحدث مباشرة،ابتداءً من(رشاد مُهَنَّى)؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

عندما تقوم بثورة،أَرِنَا ماذا ستفعل!

أحمد منصور:

سعادة النائب،قبض على الإخوان بعد قرار الحل،بما فيهم المرشد نفسه(حسن الهضيبي)وكثير من الإخوان،لكن أفرج عنهم بعد ذلك مع عودة الرئيس(نجيب)إلى السلطة،هل كانت عودتهم مرةً أخرى،أو الإفراج عنهم،واستقبال(عبد الناصر)لهم بعد ذلك،وبداية وجود علاقة بينهم،وبين مجلس قيادة الثورة-مرة أخرى-هو إلغاء لقرار الحل؟

حسين الشافعي:

لا،قرار الحل لم يرجع عنه،لكن كل الإجراءات التي تمت كانت لحماية الثورة،وبعد ذلك لحماية الإخوان من أنفسهم،حتى الأحكام التي صدرت ضدهم كانت لكي لا يحاولون القيام بانقلابات،أو أعمال مضادة،فكانت الفترة..معظم الأحكام-التي لم تتجاوز عشرة سنين-كانت كفيلة أن ترد الناس إلى صوابها،ولتعلم أن الثورة ليست لعبة،وأنها ستسير في خط سيرها،وأنها لا بد ستثبت أقدامها،وأنا دهشت لهذا الموضوع،عندما ربنا توَّه اليهود أربعين سنةً،إلى أن يشب جيل جديد، ويعرف رأسه من رجليه.

أحمد منصور:

أنا سآتي معك إلى المحاكمات،باعتبارك أحد القضاة الذين حاكموا الإخوان في محكمة الشعب في عام 1954م،بعد حادث(المنشية)،ولكن قبل ذلك كانت هناك عمليات سبقت حادث(المنشية)مثل اختفاء مرشد الإخوان،واختفاء بعض قيادات الإخوان..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

من مرشد الإخوان؟

أحمد منصور:

(حسن الهضيبي)..اختفى في(الإسكندرية)في الفترة من(مارس)إلى(أكتوبر)الذي وقع فيه حادث(المنشية)،وكان مطلوبًا القبض عليه،وقبض على كثير من عناصر الإخوان،وقبض على بعض الضباط الإخوان مثل(عبد المنعم عبد الرؤوف)و(معروف الحضري)و(أبو المكارم عبد الحي)هم كانوا من الضباط الأحرار،وشاركوا في قيام الثورة بشكل أساسيٍّ،فكانت هناك إرهاصات إلى أن حادثًا ما من المفترض أن يحدث للقضاء علي الإخوان بشكل مبرم؟!

حسين الشافعي:

هذه إذن مقدمة على أن عملية محاولة قتل(جمال عبد الناصر)كانت تمثيليةً..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذا الكلام-لو رمينا كلام الإخوان في البحر كما يقولون-ذكره بشكل تفصيليًّ (حسن التهامي)أحد رجال الثورة،وأحد الضباط الذين كان لهم علاقة وثيقة بعهدكم طوال الفترة الماضية،طوال عهد(عبد الناصر)وعهد(السادات).

حسين الشافعي:

فلتأت به في حديث في(شاهد على العصر)وتسأله.

أحمد منصور:

سأقول لسعادتك روايته التي نشرت قبل حوالي ثلاثة أعوام..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أنا لا تهمني شهادته،هو يشهد كما يريد،وأنا أقول ما أعرفه.

أحمد منصور:

لكنْ-أيضًا-هناك أدلة أخرى كثيرة وجدتها في هذا الموضوع،هناك روايتان لحادث(المنشية)الرواية الأولى أن(محمود عبد اللطيف)أحد قيادات الإخوان وأحد أعضاء التنظيم السري للإخوان المسلمين،ومعه(هنداوي دوير)الذي كان مسئول النظام الخاص(بإمبابة)ذهبا إلى(الإسكندرية)واتفقا على قتل(جمال عبد الناصر)،وأطلقا عليه رصاصات لم تصبه،وأعلن أن هذا الحادث هو حادث اغتيال (جمال عبد الناصر)؛فتم القبض على الإخوان،وحوكموا في المحكمة التي كنت أحد قضاتها،أعدم ستة منهم،وحكم على عشرات آخرين بأحكام مختلفة،هذه هي الرواية الرسمية للحادث.

الرواية الأخرى،لو ضممنا رواية(التهامي)إلى رواية(محمود جامع)إلى روايات الإخوان؛ستحرج الروايات شبه متقاربة:أنه تم الإشارة إلى(جمال عبد الناصر)بأنه يستطيع القيام بضربة كبرى في شيء واحد،أولا:أن يرتفع نجمه-الآن-بعدما أبعد الرئيس(نجيب)،وأصبح هو رئيس مجلس قيادة الثورة عن طريق محاولة لاغتياله،ومن ثَمَّ إظهاره على أنه بطل،وبداية عصر(جمال عبد الناصر).

الشيء الثاني:أن يتم التدبير لكي يقوم الإخوان بهذا الأمر،ومن ثَمَّ تكون هناك فرصة للتخلص منهم؛فهذا ما حدث بالفعل،تم عمل ترتيبات اختراق لمجموعة أو خلية من خلايا الإخوان..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ماذا؟

أحمد منصور:

اختراق لخلية من خلايا النظام الخاص،التي يوجد فيها(هنداوي دوير)و(محمود عبد اللطيف)،وتم الاتفاق معهم على القيام بهذا الدور لصالح الثورة،ولصالح(جمال عبد الناصر)،وقيل أن الدكتور(عبد العزيز)الذي كان من الإخوان المسلمين-من قياداتهم-لعب دور الوساطة بين هذه المجموعة،و(عبد الناصر)لكي تنفذ ما فعلت،وكوفئ(عبد العزيز)بعد ذلك بأن عُيِّن وزيرًا،ثم نائبًا لرئيس الوزراء،ما رأيك في هذه الرواية؟

حسين الشافعي:

والله،أنا أفضل أن تُجْرِي هذا الحوار مع المصادر التي تقول هذا الكلام،وليس معي أنا.

أحمد منصور:

لكنْ،ما هو تعليقك على هذه الرواية؟

حسين الشافعي:

لا تعليق.

أحمد منصور:

الرواية الرسمية،أو الرواية التي أنت توقن بأنها حدثت فعلاً؟!

حسين الشافعي:

أنت تعلم أن الطرف الذي يخسر المعركة يقول أي كلام،وطبعًا ليس عنده غير أن يتكلم ويدين؛ولذلك أنا غير مستعد للدخول في هذه المساجلات،إنما أي فرد قال كلامًا،تستطيع أن تسأله عنه،إنما أنا لا أدخل في شهادة تعليقًا على كلام قيل من هنا أو من هنا.

أحمد منصور:

ما هي شهادتك على الحادث؟

حسين الشافعي:

شهادتي أن الثورة استطاعت أن تُثَبِّت أقدامها،لتقوم بمهام أكبر-بكثير جدًّا- من"قال لي،وقلت له،يا عواذل فلفلوا"مثل الأغاني التي تقال،لأن تثبيت الوضع وتثبيت النظام هو الذي مكن من الإنجازات التي قامت بها الثورة،والتي لا تقع في حصر.

أحمد منصور:

في 26(أكتوبر)1954م،أطلقت عدة رصاصات على(جمال عبد الناصر)في(المنشية)فيما عرف بحادث(المنشية)،والذي اتُّهِم الإخوان المسلمون بتدبيره،وتم القبض على المئات أو الآلاف من الإخوان المسلمين،وبدأت(محكمة الشعب)التي رأسها(جمال سالم)،وكان الرئيس(أنور السادات)وكنت أنت عضوًا في هذه المحكمة،أنت الشاهد الوحيد-الآن-الموجود على هذه المحكمة،كيف أدرتم (محكمة الشعب)لمحاكمة الإخوان في عام 1954م؟

حسين الشافعي:

محكمة الشعب هي التي حاكمت(مكتب الإرشاد)على أساس أنه لا يمكن لحادث (المنشية)أن يتم دون علمه أو توجيهه،ومع هذا لم يحكم على الجميع،لأن من بُرِّئ بُرِّئ،ومن حكم عليه كان نتيجة عمل محدد،بالإضافة إلى(محمود عبد اللطيف)والذين اشتركوا في عملية الاغتيال.

أحمد منصور:

من الذي أصدر قرار تشكيل المحكمة؟

حسين الشافعي:

مجلس الثورة هو الذي يصدر مثل هذه الانتدابات لأي قضية،أو أي مسئولية..

أحمد منصور(مقاطعًا):

محاكمة شخصيات مدنية-أيًّا كان جرمها-أمام محكمة عسكرية،هل يضمن محاكمة عادلة لها؟

حسين الشافعي:

الثورات لا تتعامل بمنطق الظروف العادية،الثورة عمل استثنائي،ولابد كي تحمي نفسها أن تكون هناك إجراءات استثنائية لتوفير هذه الحماية.

أحمد منصور:

أنتم الثلاثة كنتم ضباطًا،لم تدرسوا القانون الذي يؤهلكم أن تحاكموا أشخاصًا قاموا بجريمة ما،أليس هذا-أيضًا-شكل من أشكال عدم الإنصاف في المحاكمة للذين حوُكموا؟

حسين الشافعي:

لعلمك،أي ضابط-في رتبة مثل رتبنا-يقوم بمحاكم عسكرية،صحيح أن القانون العسكري هو الذي يحكم في هذا الموضوع،ولكن نفس الإجراءات،ودور المدعي،ودور الضمان للعدالة في هذه الأمور..هذا من ضمن الأمور التي يطلع عليها الضابط أثناء خدمته.

أحمد منصور:

هل صحيح أن كثيرًا من المتهمين-أثناء المحاكمة-كشفوا عن ظهورهم،وعن أجسادهم،وأروكم أنهم عُذِّبُوا عذابًا شديدًا للإدلاء بهذه الاعترافات التي أمامكم؟

حسين الشافعي:

والله،ممكن كل قضية يحدث فيها هذا الادعاء،والمسئول عن هذا هم الناس الذين يقومون بهذه الأعمال،وهم الذين يُسَاءَلُون عن هذا الأمر.

أحمد منصور:

لكنْ أنت-بصفتك كنت أحد القضاة-هل أمرت بالتحقيق في عمليات التعذيب التي وقعت للمتهمين الذين كنت تحاكمهم؟

حسين الشافعي:

أنا لم يذكر أمامي-قط-أن أحدًا قال في المحكمة التي حضرت فيها أنه عُذب،ربما في محاكم أخرى..

أحمد منصور(مقاطعًا):

حكمتم بالإعدام على سبعة،أُعدم ستة منهم،واستُثْنِي مرشد الإخوان لكبر سنه،بعض الذين أُعدموا لم يكن لهم علاقة من قريب أو بعيد بحادث(المنشية) مثل(عبد القادر عودة)الذي قيل أنه صدر عليه الحكم بالإعدام بسبب شعبيته الجارفة،حينما وقف في سرايا(عابدين)أمام(عبد الناصر)،واستطاع أن يصرف إحدى المظاهرات الكبرى التي كانت تحتج على بعض ممارسات ضباط الثورة؟

حسين الشافعي:

تعلم أن الذي يضع نفسه في موضع شبهة في ظروف ثورية،لابد أن يكون مستعدًّا أن يلقى شيئًا يتجاوز حدود الذي قام به،لأنه أن يقف في الشرفة إلى جانب(محمد نجيب)في المرحلة التي كانت فيها الأزمة،ويرفع عصًا عليها منديل مخضبٌ بالدماء في(عابدين)في استقبال المظاهرة التي كانت موجودة،هذا في حد ذاته عمل كبير جدًّا،يضع نفسه موضع شبهة،قد يكون الجزاء فيها استشعارًا لخطر هذا المظهر بالنسبة لردود فعله.

أحمد منصور:

أيْ بعد 45 عامًا من المحاكمة،أنت ترى أن(عبد القادر عودة)حُوكم-في هذه المحكمة-على موقفه الذي وقفه من قبل؟

حسين الشافعي:

على كل حال،المرء يقول أنه في الثورات يمكن أن تحدث أمور فيها تجاوزات،لأن تأمين الثورة يكون هدفًا رئيسيًّا،وهدفًا أساسيًّا،والذي يستشعر الخطر الحقيقي يستطيع تقدير هذه المعاني كلها،ثم أرجو من الله،إذا كان قد حدث تجاوز،فأنا أُبَرِّئ نفسي من أي ظلم.

أحمد منصور:

سعادة النائب،أنا أشكرك على هذه الكلمة،لكن-أيضًا-هناك شخصيتان ممن حُكم عليهم بالإعدام،كانا مطلوبين من البريطانيين بسبب بطولاتهم في حرب(فلسطين)،وفي المقاومة المسلحة في عام..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أنا لا أريد أن أشبه ثورتنا بالثورة الفرنسية،أو الثورة الشيوعية،أو أي ثورة قامت على وجه الأرض،ربما أنها كانت أرحم ثورة في تناول الأمور،لأنه كان المبدأ الأول من مبادئ الثورة هو القضاء على الاستعمار،وعلى أعوانه من الخونة من المصريين،ربما الخطأ الوحيد الذي قامت به الثورة هو أنها لم تضع هذا المبدأ موضع التنفيذ الحقيقي،لكيلا يعودوا مرة أخرى،ونرى الخيانة تتجسد مرة أخرى.

أحمد منصور:

إعدام(محمد فرغلي)و(يوسف طلعت)وكلاهما من أبطال حرب(فلسطين)ومن أبطال المقاومة ضد البريطانيين في المحكمة،إلى جوار(عبد القادر)..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

والله،أنا-على ما أذكر اليوم-مرّ..

أحمد منصور(مقاطعًا):

45 سنةً؟

حسين الشافعي:

45 سنةً على هذه الأحداث،كان هناك موضوع الحزام الناسف،الذي كان من المفترض أن يحتضن(جمال عبد الناصر)وهو قادم في القطار،هذا هو ما ثبت للمحكمة.

أحمد منصور:

هذه رواية الثورة عن الموضوع،لكن الروايات الأخرى كلها تناقض ذلك.

حسين الشافعي:

روايات مِنْ مَنْ؟أليس من الإخوان المسلمين؟!طبعًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

من الإخوان،ومن غيرهم ممن وقفوا على الأحداث بعد ذلك..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا بد أن يقولوا هذا،لأنهم-حتى-قبل أن تبدأ الثورة وهم يشككون فيها،ويتقولون عليها،فهذا أمر طبيعي،لأنهم يتصورون أننا أخذنا منهم شيئًا،ونحن لم نأخذ شيئًا،هم كانوا يتمنون الحكم،ثم جاءت الثورة بتصرفها الشجاع،والذي عرضت فيه نفسها للخطورة المحققة،هم اليوم يريدون أن يأخذوها جاهزة بدون تعرض للخطر،أول مبدأ في الإيمان هو تقديم الدليل على..(وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون)إنما من يريدها مجانًا ،ن يصل لشيء.

أحمد منصور:

الآن-سعادتك-تستند للأسانيد الإيمانية في هذا الأمر،وهناك-أيضًا-بعض المراقبين أو المحللين-ربما يكونون من المستقلين-الذين يقولون أنه لم تحدث عملية قتل أصلاً،فكيف يُقْتَل ستة أفراد دون أن يكون هناك دم بدم،أو نفس بنفس؟

حسين الشافعي:

هذا رأيك،فأنت وما ترى.

أحمد منصور:

لا،أنا أسأل سعادتك،وليس رأيي أنا،أيْ-الآن-النفس بالنفس،و(عبد الناصر)لم يُقْتَل،وحكم بالإعدام على ستة،وأعدموا بالفعل في ظل مقياس النفس بالنفس،أنا نفسي أسمع شهادتك للتاريخ بنفس الوضوح الذي تتحدث به سعادتك،أنا أعرف أن هذا أمر قاسٍ،لكنْ أنا أكرر شكري لك على أنك قبلت أن تتحدث فيه،وفي نفس الوقت آمل أن تقول شهادتك فيه التي ستُسأل عنها أمام الله-سبحانه وتعالى؟

حسين الشافعي:

والله،نحن سنحاسب لا بواسطة(قناة الجزيرة)،إنما هو الله،هو الذي سيحاسبنا،وما حدث لظروف واعتبارات تضع مصلحة الوطن والبلد في الاعتبار الأول،و"اللي يشيل قربة مقطوعة،تخرّ على دماغه".

أحمد منصور:

أتعتقد أن هناك تجاوزات حدثت في هذه المحاكمات؟

حسين الشافعي:

لا توجد ثورة لا يحدث فيها تجاوزات،لكنْ المهم النوايا،النوايا-في النهاية-أنك تُثَبِّت الثورة،وتثبت أقدامها،لأن الأعداء الذين في الخارج لا يقل عنهم من هم في الداخل،وإذا لم تحمِ ثورتك،إذن لماذا قمت بالثورة؟كل الناس الذين تتكلم عليهم لم يكن لهم هدف إلا الوثوب على السلطة بأي صورة من الصور.

أحمد منصور:

يعني لا أدري-في هذه المرحلة-هل أستطيع أن أقول أن الفترة من 1952م،إلى 1954م،ملئت بالأخطاء من قبل الثوار؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لم يكن هناك أخطاء،إنما هي أخطاء في نظر أعداء الثورة،إنما بالنسبة للثورة العمل الذي كانت تقتضيه المصلحة لتثبيت أقدام الثورة.

أحمد منصور:

وقيمة الإنسان المصري الذي قامت الثورة من أجله؟

حسين الشافعي:

ماذا يعني هذا؟هذا كلام إنشائي،إنما الذي يقوم بالثورة إذا لم يكن قادرًا على حمايتها كان يجب ألا يقوم بها من البداية،وطبعًا يوجد أناس يتطلعون إلى الوثوب على السلطة بأي طريقة،وينتظرون.. هؤلاء الناس المجانين قاموا بالثورة،ونحن-بعد ذلك-نسرقها منهم بأيِّ طريقة،فإذا لم تكن منتبهًا للهدف ستضيع منك الثورة.

أحمد منصور:

هل أفهم من ذلك أن إستراتيجيتكم كانت واضحة للبقاء في السلطة؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ماذا تعني بالبقاء في السلطة؟!الذي يقوم بعمل لابد أن يحميه،السلطة لحماية شيء أكبر،أيُّ سلطة؟!!ماذا،إنها همٌّ ما بعده هم،ومشقة ما بعدها مشقة.

أحمد منصور:

لكنها نفوذ أيضًا.

حسين الشافعي:

نعم؟

أحمد منصور:

نفوذ وسيطرة.

حسين الشافعي:

والله،إذا كان الذي يريد أن يحكم يريد أن يتركها على عواهنها،بحيث أن كل من هب ودب يعتدي على الذي تعب بدعوى الديمقراطية،وبدعوى الحرية،وبدعوى..لا.

أحمد منصور:

لو طلبت منك أن تقيم لي الفترة من(1952م إلى 1954م)باعتبارها فترة التحولات الكثيرة التي وقعت في فترة الثورة،ما تقييمك لهذه المرحلة؟

حسين الشافعي:

هي مرحلة مخاض حتى يتم الميلاد الحقيقي للثورة،بأن تثبت وجودها،وتثبت فاعليتها.

أحمد منصور:

أيْ أنك تعتبر أن التواجد الحقيقي للثورة وقع بعدما استطاع الثوار التخلص من كل المناوئين لهم؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

ليس أن يتخلصوا،على أن الناس تعرف أن هناك فلك واحد لابد أن تمشي فيه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

والذي لا يريد أن يسير في إطار هذا الفلك؟

حسين الشافعي:

إذن يعمل فلكًا جديدًا،ويصطدم،وإذا اصطدم لابد أن يتحمل مسئولية اصطدامه.

أحمد منصور:

في الحلقة القادمة نبدأ من حكومة(جمال عبد الناصر)التي عُيِّنْتَ فيها وزيرًا للحربية،اعتداء 1956م على(مصر)،انفصال(السودان)عن(مصر)-أيضًا-على أيدي الثوار،شكرًا-سعادة النائب-كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة-إن شاء الله-نواصل الاستماع إلى شهادة سعادة النائب(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية الأسبق في(مصر)،في النهاية أنقل لكم تحية فريق البرنامج،وهذا(أحمد منصور)يحييكم،والسلام عليكم ورحمة الله.

تم التعديل بواسطة يحى الشاعر, 30 December 2006 - 10:11 AM.



لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له


إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956


صورة

#4 يحى الشاعر

يحى الشاعر

    Advanced Member

  • Members
  • PipPipPipPipPip
  • 1329 مشاركة
  • النوع:ذكر

تاريخ المشاركة 29 December 2006 - 09:22 PM

فيما يلى سطور المقابلة التى تمت فى برامج القناة "شاهد على العصر" بين نائب رئيس الجمهورية "سابقا" البكباشى أ ح حسين الشافعى رحمه الله
والتىأشار اليها الأبن العزيز "مصر عشقى" وسأوالى نشر سطور عن الضابط الذى أحبته الجماهير وألتزم بالصمت أكثر من مرة ... إحتجاجا ومعارضة ... ولا حول ولا قوة له "إلا بالله" فى أكثر الأحيان ، حتى توفاه الله

ملاحظة ، أحاول الحصول على نصوص الأجزاء 7 الى 10 وسأنشرهم.. فورا .. اذا تمكنت من الحصول عليهم


يحى الشاعر




Posted Image


Posted Image




ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح11

مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيف الحلقة حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
تاريخ الحلقة04/12/1999

- إنشاء صندوق عربي ولجنة عربية لجمع التبرعات للاجئين الفلسطينيين
- ظروف وملابسات موت عبد الناصر
- أسباب بقاء الشافعي نائباً لعبد الناصر ومن بعده نائباً للسادات
- تقييم الشافعي لفترة حكم جمال عبد الناصر
- كيفية اختيار السادات رئيساً للجمهورية


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حسين الشافعي (نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق)، مرحباً سعادة النائب.

حسين الشافعي: أهلاً يا سيد أحمد.

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند حدث هام جداً في تاريخ مصر الحديث، وهو وفاة جمال عبد الناصر في 28 من سبتمبر عام 1970م، في أعقاب وداعه لأمير الكويت كآخر ضيف مشارك في مؤتمر القمة العربي الذي عقد بمناسبة الإصلاح ما بين الملك حسين والسيد ياسر عرفات أو منظمة التحرير الفلسطينية، كيف كان موت جمال عبد الناصر؟

حسين الشافعي: والله عند عودتنا من الرحلة إلى مرسى مطروح وكان العودة بالقطار، فوقف القطار في محطة قصرة المنتزه، فهو نزل وكان معاه المرحومة حرمه، وابنه عبد الحكيم أصغر أولاده، والحقيقة هو يعني كان بيرجو إن أنا استمر معاه في إسكندرية.

أحمد منصور: نعم


إنشاء صندوق عربي ولجنة عربية لجمع التبرعات للاجئين الفلسطينيين

حسين الشافعي: ولكن الحقيقة أنا يعني اعتذرت على إنه يبقى فيه حد في القاهرة في هذا.. هذا الوقت، ولكن المدة ماطالتش، لإنه لما حصلت الأحداث في الأردن، وبقى فيه ضرب على اللاجئين، اقتضى من جمال عبد الناصر إنه يدعو إلى المؤتمر الذي انتهى بوفاته، أنا أذكر في هذا الاجتماع جمال عبد الناصر اقترح إنه يبقى فيه تعاون ما بين العرب، تعاون مادي بالنسبة للظروف اللي بتتعرض لها.. الأحوال في أي بلد عربي، فاقترح إنه يبقى فيه لجنة تتولى هذه المهمة، واقترح إن الملك فيصل يرأس هذه إيه.. هذه اللجنة.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: فالملك فيصل بدبلوماسيته قال بس أنا ما ليش في المسائل الإدارية ولا التنظيمية، وإذا كان يعني الأخ حسين الشافعي يعاونني في هذه المهمة أكون شاكر.

أحمد منصور: كان فيه معرفة بينك وبين الملك فيصل تدفعه إلى أن يطلب ذلك؟

حسين الشافعي: آه.. آه لا طبعاً، يعني قمت بزيارة المملكة السعودية في حضوره عدة مرات، ويعني أذكر إن أنا في سنة 54 عندما كنت رئيساً لبعثة الحج، كان المرافق لي كان الملك فيصل بصفته..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان ولي العهد.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: ولياً للعهد.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: فطبعاً معرفة قديمة، والثقة متبادلة إلى أقصى حد، فهو طبعاً جمال عبد الناصر كان يقصد من هذا إنه يعني السعودية بأموالها لما ترأس هذه اللجنة ممكن يعني تبقى تحل المشكلة بالنسبة للمعاونة وبالنسبة للمساعدة.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: ولذلك يعني يمكن آخر زيارة طبعاً كانت لأمير الكويت.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: إنما قبل أمير الكويت يمكن كان سفر الملك فيصل، فعبد ما سافر الملك فيصل قام وأنا راجع مع جمال عبد الناصر قام قال يعني ردت إلينا.. (بضاعتنا ردت إلينا)، يعني هو حب يبيع العملية على أساس إن الملك فيصل يتولاها، فإذا بالملك فيصل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يردها عليه؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: يردها عليه، فأنا جاوبته قلت له لأ، ما يكونش عندك فكرة، يعني أنا كفيل بإنه نجيب الأموال من .. بكل وسيلة ممكنة، و(يمكن) البرنامج ما..ما يتسعش لهذه، إنما لأهميتها هأضطر إن أنا أقول اللي حصل، فبعد وفاة جمال عبد الناصر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ، إحنا عايزين قبل الوفاة الآن؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: لأ، في هذه الخصوصية.

أحمد منصور: آه في هذه النقطة، نعم.. اتفضل.

حسين الشافعي: بعد وفاة جمال عبد الناصر وجدت إنه يعني زي من مسؤوليتي إني أخلي هذه اللجنة تنجح في..مهمتها.

أحمد منصور: مهمتها، نعم.

حسين الشافعي: فجمعت السفراء العرب في القاهرة، وقلت لهم فيه نداء من الملك فيصل بيناشد البلاد العربية إنها يعني تتبرع من أجل اللاجئين، وأنا بأقول لكوا يعني إنكوا تبلغوا حكوماتكوا علشان نتلقى المساعدات المطلوبة، وقلت لهم يعني ميعادنا بعد أسبوعين، تكونوا اتصلتم ونشوف النتيجة، طبعاً بعد أسبوعين جمعتهم وما فيش أبداً ولا حاجة جت، قلت لهم إحنا فيه عندنا حكاية في مصر هنا، إن واحد من الصعيد جه لمولد السيد البدوي في طنطا، فهو في المحطة فاتوا عليه الأهالي، اللي يقول له والنبي تجيب لي مقطف حمص معاك، واللي يقول له هات لي شوية حلاوة، بعدين في الآخر واحد طلع فلوس وإدهاله وقال له والنبي تجيب لي زمارة لابني، فهو مسك العملة دي كده وقل أهو ده ابنه زمر، فأنا بأقول لكم لوا القصة دية علشان أنا مش عايز بعد الاجتماع ده نيجي من غير نتيجة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من غير ما تزمر!

حسين الشافعي [مستأنفاً]: من غير نتيجة، ورحت مشكل لجنة، وجبت طبعاً فيها العناصر اللي تستطيع إنها يعني تتصل اتصال مثمر يعني، فكانت برئاسة حسن صبري الخولي، اللي كان مسمى كده بالممثل الشخصي لجمال عبد الناصر، وهو كان له اتصال بكل ال... وجبت ممثل للسعودية اللي هي صاحبة النداء، وصاحبة المسؤولية الأولى، وواحد من الأردن، وواحد من قبل ياسر عرفات، وقلت لهم بقى تعدوا الأول على صاحب النداء، ومصر بتعلن إنها بتتبرع بمليون جنيه حاجات مادية، وفعلاً راح للملك فيصل، فكان تبرع السعودية بمليون دولار، ومر على بقية البلاد، وكانت الحصيلة في النهاية ما مجموعه 12 دولار...

أحمد منصور [مقاطعاً]: 12 مليون.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: 12 مليون دولار، سنة منهم حاجات مادية، وستة منهم نقداً، واتحطوا في بنوك في الأردن، وكان اللي له حق التوقيع أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: توقيع فردي؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: فبعدما.. يعني كل ما كانوا الفلسطينيين يجوا يطلبوا فلوس أديهم بشيكات متتالية، وبعدين فضل مبلغ، فكل ما الملك فيصل يجي مصر هنا ويقابلني كل همه إن إحنا نصفي العملية دية، ونخلص من هذه الأموال، وأنا طبعاً يعني بأشوف إن هذا الموضوع من المواضيع المهمة جداً، لأن إذا كان التضامن العربي كان دخل في الاعتبارات المادية بدل ما نقعد مستنيين المعاونات من الأجانب ومن الصليب الأحمر، والصليب الأزرق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: والكونجرس.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: يعني ليه؟! ده إحنا أموالنا كفيلة بإنها تحل مشاكلنا، ولكن يبدو إنه كان وجود هذه النواة كنقطة بداية عملية بتنظر إليها من الأوساط الاستعمارية نظرة في غاية الخطورة، ونظرة ما تحبش إنها تكون موجودة.

أحمد منصور: يعني حوربت هذه اللجنة وهذا الصندوق بشكل..

حسين الشافعي [مستأنفاً]: آه طبعاً، ولذلك تصميم الملك فيصل كل مرة على الانتهاء من هذه العملية، بل بالعكس، أنا كنت بأعتبر إن دي كانت ممكن تبقى خميره ونقطة أساس لحل المشاكل بشكل موضوعي، وبشكل..


ظروف وملابسات موت عبد الناصر

أحمد منصور: لو رجعنا لمطار القاهرة، في وداع أمير الكويت كآخر ضيف بعد الملك فيصل تم وداعه، وكنت أنت مع جمال عبد الناصر في عملية الوداع؟
حسين الشافعي: آه، أنا كنت طبعاً واقف في.. يعني مع المودعين، وكان جمال عبد الناصر يعني من طبيعته إنه لا يغادر المكان حتى تقلع الطائرة، لكن بعد وداع أمير الكويت ما استناش إلى أن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تقلع الطائرة.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: تقلع الطائرة، ولكن رجع على طول، لدرجة إنه حتى الواحد ما لحقش يحصله عشان يرجع معاه، وبعدين لقيته وهو يعني راجع،نده قال اندهوا الدكتور، وده ما كانتش بتحصل يعني إنه يجي يركب معاه.

أحمد منصور: تفتكر وشه كان شكله إيه؟ جسمه كان شكله إيه؟

حسين الشافعي: لا، كان سليم، وكان كل حاجة، لأنه هو طبعاً كان يعني حريص دائماً على الشكل الزعامي والقيادي، إنه يعني كان يدي له حقه بالكامل يعني.

أحمد منصور: رغم إنه ما.. كان ممكن الأمراض اللي عنده تؤلمه بشدة؟

حسين الشافعي: طبعاً، وبعدين أنا قلقت، لما قال يعني استدعى الطبيب وكده، فساعة ما رجعت البيت ورحت طالبه في التليفون، فرد علي اللي كان يعني مسؤول عن الخدمة في هذا الوقت؟ اللي هو عبد الحي ده اسمه.. اسمه إيه.. آه فؤاد عبد الحي، قلت له الريس إزيه، قال لي بخير، أنت بتسأل ليه؟ قلت له لأنه لما كان راجع من المطار كان كذا كذا، قال لا أبداً، ما فيش حاجة وبتاع، إنما برضه قاعد يعني المشغولية موجودة، حوالي الساعة 5 اتصل بي محمد أحمد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مساء؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: اللي هو مدير مكتب جمال عبد الناصر.

أحمد منصور [مقاطعاً]: 5 مساءً.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: نعم؟

أحمد منصور: الخامسة مساءً؟

حسين الشافعي: 5 مساءً، قال لي يعني أرجو إنك تتفضل لأنه الرئيس تعبان شوية، أنا طبعاً أدركت في التو واللحظة إن الأمر أمر جلل، خدت العربية وبأسرع ما يمكن كنت يمكن حوالي 5 وربع موجود هناك، طلعت لقيتهم الدكاترة عمالين بيحاولوا يعملوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تدليك للقلب.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: عملية تنشيط للقلب وصدمات كهربائية، وهي كانت يبدو إنه الوفاة كانت تمت، وأنا طبعاً يعني أتألمت جداً جداً.

أحمد منصور[مقاطعاً]: شفت مين..

حسين الشافعي[مستأنفاً]: فما كان مني إلا إني قمت صليت ركعتين في نفس الحجرة اللي فيها ال.. وطبعاً بعد كده توافدت الناس المسؤولين.

أحمد منصور: لما وصلت هناك حضرتك شفت مين كان سبقك لهناك؟

حسين الشافعي: ما كانش حد سبقني، يمكن اللي شفته شفت بس يا دوب الدكاترة، طبعاً. يعني الواحد.. طبعاً قضاء الله ده ما فيهوش إلا التسليم يعني.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: فطبعاً الواحد ابتدا يتصور كل الأبعاد بتاعة افتقادنا لهذا الرجل بزعامته وبقيادته.

أحمد منصور [مقاطعاً]: تسمح لي، تسمح لي سعادة النائب، وأنت في هذه الفترة وفي هذه المرحلة وفي هذه اللحظة التاريخية ما هي أهم الأبعاد والتصورات التي تواردت إلى ذهنك وأنت في الغرفة التي كان فيها جسد جمال عبد الناصر مسجى..وأنت (نائبة)؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: يعني هو أول حاجة كان..يعني التفكير في تكريم هذا الإنسان بأقصى ما نستطيعه، ولذلك يعني اقترحت إنه ينتقل مباشرة إلى قصر القبة، وتقام الحراسة اللائقة ويبقى فيه.. وطبعاً بعد ما حصل اجتماعات ابتدى يعني التفكير في شؤون الجنازة.

[فاصل إعلاني]

حسين الشافعي: وهم طبعاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين أهم الشخصيات اللي كانت بتبت في قضية اتخاذ القرار بقى في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي: لا، لا، يعني مجلس الوزراء مجتمع مع اللجنة التنفيذية العليا في هذا الوقت كل دول كانوا مجتمعين وبيعرض عليهم الموضوع، وطبعاً كانت احتياطات الأمن واعتبارات التنظيم للعملية كانت هي الأساس في المناقشات في الأول، وطبعاً رؤية النهاية إنه أمام الزحام اللي هيبقى الأمر متعرض له، فكان أسلم حاجة إنه يعني تبدأ الجنازة من مبنى مجلس الثورة اللي في الجزيرة، وعشان الوصول إليه هناك مع ال… فيض الزحام الموجود، فما كانش فيه إلا التفكير في إنه ينقل بالهليكوبتر إلى نادي الجزيرة، ومن هناك في الأرض الواسعة اللي هناك ينتقل إلى مجلس الثورة، فنزلنا مع ال.. على إن الجثمان يتحط في طيارة، فالجميع نزلوا، وكان فيه طيارتين، طيارة علشان ننتقل فيها، وطيارة ينتقل فيها الجثمان، فأنا الحقيقة، ما طاوعتنيش نفسي إنه نسيب الجثمان من غير ما يكون حد معاه، فأنا تخلفت وجيت مع الجثمان وبقية الناس سبقوا في الطيارة التانية.

أحمد منصور: مين أهم الشخصيات تفتكر اللي شاركت في..؟

حسين الشافعي: اللي كانوا في الطيارة التانية، يمكن أنور السادات وعلي صبري، ويمكن بعض رجال الرياسة، فأنا لما وصلت مع الجثمان، ورحنا لقينا بقى الملوك والرؤساء موجودين في مجلس الثورة، وموكب الجنازة في حدود الكوبري كان يعني منتظم، يعني الملوك والرؤساء واخدين وضعهم، ولكن الحاجة اللي تذكر إن كل من علي صبري وأنور السادات يعني مرضوا أو تمارضوا لسبب أو لآخر، وما مشيوش في الجنازة.

أحمد منصور: بالمرة؟

حسين الشافعي: خالص .

أحمد منصور: واحد نائب رئيس جمهورية والآخر رئيس وزراء؟!

حسين الشافعي: آه، فقد يكون يعني هم بقى لهم تطلعات، فأنا ما كانش ليه تطلعات، ولذلك أنا اللي مشيت في الجنازة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده المفروض اللي له تطلعات يتصدر الجنازة؟!

حسين الشافعي: مش كده!! هو كده، ولكن يعني يظهر التطلعات كان فيها خوف على النفس يعني.

أحمد منصور: طب هم جايز حبوا يثبتوا التطلعات على سيادتك،إن إنت اللي ليك تطلعات؟

حسين الشافعي: على كل حال في الأحداث هيبان عكس كده يعني، القصد مشيت أنا بقى في الجنازة لحد ما انتهى كوبري قصر النيل، ابتدى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الجماهير؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: الجنازة المنظمة ينتهي أمرها كلية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: والملوك والرؤساء؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: لسيول المصريين كمشيعين ويعني في حالة من الانفعال لا يمكن أن توصف، فابتدت بقى الروافد بقى كلها اللي بتغذي هذه الحشود سواء اللي جاي من ميدان التحرير أو اللي جاي من ناحية الكورنيش، أو أي جاي من ناحية وزارة الخارجية، فكل دي بقى كلها صبت في نقطة واحدة اللي هي بعد النفق مباشرة اللي قبل الهيلتون، كل المسؤولين راحوا في الهيلتون، وانتهت بالنسبة لهم الجنازة بما فيهم الرؤساء وبتاع، وفضلت أنا ماشي في الجنازة، فكان عبد الحكيم بن جمال عبد الناصر ابنه.. أصغر أبناءه كان محضن على الجثمان فوق المدفع اللي بيحمل الجثمان، وبعدين الجموع دي ابتدت بقى تضغط بدرجة إنه لو استمدت في ضغطها إنه مافيش قوة تقدر تدفعها أو توقفها لدرجة إن أنا خفت على عبد الحكيم إنه مع الضغط ده ممكن هو يقضى عليه.. نتيجة...

أحمد منصور [مقاطعاً]: تزاحم الناس.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: الضغط ده، فكان فيه كتيبة صاعقة على جانبي المدفع اللي بيحمل الجثمان فرفعت إيدي عالياً وهتفت بأقصى صوت عندي، وقلت لا إله إلا الله، وإذا بكتيبة الصاعقة والناس الموجودين يرددوا لا إله إلا الله، وإذا بالجموع تقف، واستمرت الجنازة وتم يعني تخليص الموقف ده من هذا المشهد الصعب، وطلعنا على شارع رمسيس واستمرينا ماشيين لحد محطة كوبري الليمون اللي هي...

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن أصبحت محطة مصر،نعم.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: في شارع رمسيس، بعدين يظهر لقوا كل الناس موجودة وحسين الشافعي مش موجود..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين اللي لقى؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: زوجتي.. ابتدت تنشغل، فابتدت تسأل فقالوا لها ماشي في الجنازة، فهي.. يعني طلب إن حد كان بقى قوات الأمن، كان رئيس المباحث أظن واحد اسمه حسن طلعت، فبعث لي عربية علشان تجيبني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تجيبك فين سعادتك؟

حسين الشافعي: يعني تجيبني من حيث أنا، فجه تقريباً بعد كوبري الليمون، طلعت أنا علشان أركب العربية، والناس ساعة ماشافتني يعني إنهالت علي من كل جانب لدرجة إن أنا بصعوبة شديدة جداً قدرت أركب العربية وطلعت مباشرة على.. كانوا بقى جت عربية مدرعة خدت الجثمان وطلعت بيه على مسجد اللي هو مدفون فيه اللي هو مسجد جمال عبد الناصر، أنا رحت في قصر القبة، وبقيت أتابع من التليفزيون موقف الجنازة وصلت لفين، وطبعاً كنت بقى يعني في حالة تضطر إن أنا يعني أجدد ثيابي وأجدد لبسي، ونزلت من القبة على المسجد، كان لسه ما حصلش لسه الصلاة عليه ولا عملية الدفن، طبعاً يعني كانت لحظات يعني ما أقدرش أحكي لك إلى أي مدى كانت شديدة على النفس، لأن رحلة استغرقت 18 سنة اللي هي المرحلة اللي عاشها جمال عبد الناصر منذ قيام الثورة وإحنا إلى جانبه، وبنتعرض لما تعرضت إليه البلد، وطبعاً كان يعني موقف بذكرياته كلها يعني الأليمة، ننتهي من هذا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ، اسمح لي،أنت الوحيد تقريباً من بين أعضاء مجلس قيادة الثورة الذي لم يختلف معهم عبد الناصر،بل بقيت إلى جواره حتى وفاته، حتى أن السادات حينما أصبح رئيساً كنت أيضاً أنت الوحيد من أعضاء مجلس قيادة الثورة الذي بقي معه أو إلى جواره في السلطة، ما هو السر في ذلك؟


أسباب بقاء الشافعي نائباً لعبد الناصر ومن بعده نائباً للسادات

حسين الشافعي [مستأنفاً]: السر في بقائي؟

أحمد منصور: إلى جوار عبد الناصر، كلهم اختلف معهم عبد الناصر، استقالوا أو أقيلوا،وأنت الذي بقيت؟

حسين الشافعي: هو طبعاً كل إنسان له أسلوب تفكيره، وقوه احتماله للمواقف المختلفة، إنما أنا يمكن أنا اللي خلاني أجتاز كل هذه المواقف إنه عمري ما خدت أي موضوع بصفة شخصية، وإذا يعني حصل اختلاف في وجهات النظر أعتبر إن الموضوع عمره لحد هنا انتهى، وما آخدش الموضوع شخصي يعني.

أحمد منصور: يعني ألم تكن هناك أخطاء أو تصرفات أو قرارات تدفعك أيضاً إلى أن تعلن استقالتك مثل الآخرين، ولا تتحمل جانب من المسؤولية فيما حدث؟
حسين الشافعي:أنا بأعتبر إن أنا في فلك واحد، والخروج من المسؤولية مش بالاستقالة، الخروج بمحاولة الصمود والتصدي، بحيث إنك أنت تبقى زي الضمير اللي يحاسب ده أهم من الاستقالة، لأنه إحنا مش بنسجل مواقف، لأن إحنا ارتضينا جمال عبد الناصر كزعيم، وارتضينا بهذا الفلك إن إحنا نسير فيه، وما زالت ثقتنا في زعامته موجودة، فما كانش فيه مجال إن الواحد ياخد المواضيع بشكل شخصي.

أحمد منصور: منذ عام 51 وهو الذي توثقت العلاقة بينك وبين عبد الناصر، وتلازمتما حتى 28 سبتمبر 1970م، طوال هذه الفترة ألم يحدث بينك وبين عبد الناصر أي شكل من أشكال المواقف المتصاعدة التي دفعتك إلى أن تفكر جدياً في تركه، ألم يحدث بينكما خلافات قوية وشديدة؟

حسين الشافعي: إطلاقاً.

أحمد منصور: في أى مواقف.

حسين الشافعي: إطلاقاً

أحمد منصور: سعادة النائب،أرجو بشفافية وتجرد،أن تقيم لي فترة حكم جمال عبد الناصر بسلبياتها وإيجابياتها؟

حسين الشافعي: والله يمكن أنا قلت هذا التقييم في خطاب في أسيوط سنة 72، و عندما دعيت على أساس إن سنة الحسم مرت بدون حسم، وكانت الناس خلاص صبرها نفذ، فقامت المظاهرات في كل الجامعات،وكان أقواها في أسيوط، مما دعا اتحاد الطلبة ومجلس إدارة الجامعة وأهل أسيوط لأنهم يجوا بوفد علشان يدعوني إن أنا أحضر وأكلمهم، بعد ما راح لهم ناس ما إدوا لهمش القناعة الكاملة بال.. وأنا طبعاً الحقيقة يعني لقاءاتي العامة دية بأديها يعني اعتبار كبير جداً لأنه الواحد لابد أن يحترم عقول الناس ووجدانهم ومش مجرد إن العملية عملية شكلية وسد خانة.. لأ، فنهايته طبعاً علشان أوري لك إلى أي مدى كان التصرفات أنور السادات مبكراً يعني…مضادة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا لسه ما دخلتش على السادات.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: مضادة، أنا لما جيت أروح، فكان مفروض على الأقل يجي معايا وزير التعليم بصفتي نائب للرئيس ورايح في.. فراسه وألف سيف إنه يعني يحكم رأيه إنه يناقش سياسة التعليم في اليوم ده.

أحمد منصور [مقاطعاً]: سعادة النائب، معلش اسمح لي،أنا هاجي ل 72 بالتفصيل ولكن..

حسين الشافعي [مستأنفاً]: لا، لا، أنا مش هأتكلم في 72، خلي صبرك معاي بس.

أحمد منصور: حاضر يا أفندم، اتفضل


تقييم الشافعي لفترة حكم جمال عبد الناصر

حسين الشافعي: فنهايته، كان الوزير في أيامها شمس الدين الوكيل –رحمه الله- فاتصل بي في المغرب وقال لي: أنا آسف، مش حأقدر آجي معاك لأن أنور السادات عايز يناقش سياسة التعليم في هذا اليوم، قلت له براحتك، أنا يعني.. القصد رحنا في أسيوط،وهي في مجال التقييم اللي أنت طالب الرد عليه، فقلت أول ما يعني خدت الكلمة، قلت أنا لأول مرة آجي أسيوط بعد وفاة جمال عبد الناصر، ومن حق هذا الرجل علينا في البلد اللي أنبتته إن إحنا نذكر كل ما أنجزه خلال 15 سنة، وما أنجزه لا يقع تحت حصر، ولن يذكر له التاريخ في كل ما أنجز إلا أنه بثورة 23 يوليو استطاع أن يحرك واقع المنطقة العربية، إلا أنه مات سنة 67، ولكنه تشبث بالحياة ليذكر انسحابه من الحياة في سنة 70، وفي هذه المرحلة خاض أمجد معاركه، عندما أعاد بناء القوات المسلحة وأقام قاعدة الصواريخ، وبدأ حرب الاستنزاف، فلما شعر بالأمان مات مطمئناً، فتحية لنضاله وفاتحة لروحه، وكان استهلال يعني بيعبر عن مشاعر حقيقية لا فيها مجاملة، ولا فيها نفاق، ولا فيها إلا تقدير حقيقي لهذا القائد.

أحمد منصور: سعادة النائب، الآن إحنا عندنا أحداث مهمة وخطيرة لم تتعرض لها في تقييم فترة جمال عبد الناصر، إذا كان هناك..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: إيه؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت تتحدث الآن عن الإيجابيات، وأنا أود أيضاً أن تتحدث عن السلبيات التي وقعت في ثورة يوليو ومن جمال عبد الناصر شخصياً أثناء فترة حكمه كمسؤول عنها بصفته الرئيس.

حسين الشافعي:على كل حال، يعني إحنا لازم نستشف عدل الله- سبحانه وتعالى- في محاسبة عباده، بيقدر الحسنة بعشر أمثالها، ولكن السيئة بمثلها، يعني مافيش.. وإحنا طبعاً ما زلنا لما نشوف المحصلة النهائية لهذا الرجل بحسناته، وإذا كانت هناك سيئات، فالمجموع الكلي والمضمون الكامل هو اللي أنت بتحسه من تقدير الجموع العريضة لذكراه لحد النهارده.

أحمد منصور: لكن هناك أخطاء أيضاً يعني لا أدري ما هو المانع، وما.. ما هي الحساسية الدائمة في التعرض لها على أنها خطاء وقعت، بعضها طرف فيها جمال عبد الناصر مثل هزيمة 67، مثل ما وقع في السجون والمعتقلات، ما أتيح لمجموعة عبد الحكيم عامر، والقوانين التي أصدروها وأهانوا بها الناس في الفترة من 62 إلي 67، حتى تم يعني التخلص من الازدواجية التي كانت موجوده في السلطة في ذلك الوقت، العلاقات العربية التي أيضاً تأثرت كثير في عهد عبد الناصر بسبب رفع شعار " التقدمية والرجعية" والتأثير على بعض الدول العربية والصراعات والمشاكل التي كانت موجودة معها، انفعالات .. انفعالات عبد الناصر الكثيرة التي كانت تتم في بعض الخطابات دون أي شكل من أشكال الدراسة لتلك الشعارات التي تمت والتي كان لها نتائج وخيمة بعد ذلك على مصر وعلى الأمة كلها، الأموال التي أيضاً ضاعت في حرب اليمن وفي 67 وفي غيرها، حتى إن رئيس الوزراء المصري أعلن مؤخراً إنه هناك 77 طن من مخزون مصر من الذهب يعني في الفترة من 52 إلى الآن ذهب من الحصيلة أليست كل هذه أخطاء؟

حسين الشافعي [مقاطعاً]: هي حساسيات من قبل الدوائر الاستعمارية اللي أساءها جداً وجود شخصية زي شخصية جمال عبد الناصر، وكل من يسير في فلكه، ولذلك دول بيدوروا على .. أنت عارف القطط الفاطسة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس دي مش قطط فاطسة سعادتك...؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: ولا دي قطط فاطسة خالص، لأن المحصلة النهائية بتشوفها في مشاعر الجماهير على امتداد العالم العربي، دي ما جاتش من فراغ، جت من إن أعلت كلمة الشرف وكلمة الكرامة اللي هي أهم من هذه الحاجات اللي هي بتباشر في جميع الأنظمة على مستويات لا.. يعني بس ما حدش بيحصرها ولا حد بيحاسبها، إنما الثورة لأنها وقفت قدام الاستعمار هي اللي بتحاسب، فكان الاستعمار هو اللي بيحاسبنا مش، الجماهير اللي بتحاسبنا، ولذلك ربنا قال إيه؟ قال (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ورسوله والمؤمنون) ما قالش لا الجهات الاستعمارية ولا الناس، إنما قال المؤمنون، فإحنا المؤمنون بنقول اللي إحنا بيرضينا.

أحمد منصور: سعادة النائب، بصفتك أحد الذين صنعوا الثورة، جمال عبد الناصر حينما وقف يوم 9 يونيو وأعلن مسؤوليته عن هزيمة 67، في وقفة وصفت بأنها من أشجع المواقف التي يعترف بها زعيم بمسوؤليته تجاه خطأ معين ارتكب، إحنا بنطلب من سعادتك الآن إنك فعلاً تقول نعم كان هناك أخطاء وهذه هي الأخطاء، لأن أنتم أيضاً ينظر لكم على أنكم تبرروا إن الثورة ليس لها أي أخطاء وإن الأخطاء هي من أعداء الثورة وهم الذين يريدون أن يشوهوا صورتها، ألم ترتكب أخطاء في حق الناس، في حق البلد، في حق الأمة العربية كلها بسبب بعض التصرفات التي وقعت؟

حسين الشافعي: الذين لا يخطؤون هم الذين لا يعملون، وما دام تعمل فأنت معرض للخطأ لأنك بشر، إنما المهم في النهاية هو التقييم الكامل بالنسبة لمجمل المواضيع هل هي ترجح كفة الشخص ولا ما ترجحش كفته، زي الحساب، زي حساب ربنا في النهاية اللي أنت بتشوفه من مشاعر الناس والجماهير على امتداد العالم العربي بتدل على هذا، إنما مين اللي محروق قوي، هو الاستعمار طبعاً وده أمر طبيعي لأنك.. كان هذا النظام واقف له زي العقلة في الزور، وأنا بأعتبر إن 67 لم تكن الا للتخلص من جمال عبد الناصر ونظامه، ولذلك أنا بأعتبر إن هذا العدوان فشل في تحقيق هدفه النهائي، ولذلك كان هناك انقلاب لصالح هذا الهدف اللي هو القضاء على جمال عبد الناصر، فلما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو جمال عبد الناصر هيموت هيموت، إن لم يكن بعنصر الزمن والوقت بعنصر الأجل، سينتهي جمال عبد الناصر وبقي جمال عبد الناصر 16 عاماً وحقق منها كثير من الأحداث التي تجني الأمة الآن يعني ثمارها، وسعادتك ذكرت إنه من 62 لـ 67 على سبيل المثال كان عبد الحكيم عامر هو الذي يضغط والذي يسير الأمور، وعبد الناصر كان يشعر إن ليست كل الأمور في يديه، أيضاً.

حسين الشافعي[مقاطعاً]: أدي أنت قلتها بنفسك عبد الحكيم عامر...

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس هل هذا يبرىء ساحة جمال عبد الناصر؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: عبد الحكيم عامر هو كان يعني أنور السادات امتداد له، وامتداد للنظام اللي كان بيأمل إنه يقضي على جمال عبد الناصر، ولذلك يوم ما اتعين أنور السادات نائباً للرئيس في 20 ديسمبر سنة 69، يعني كل المجموعة اللي هي بيقولوا عليها مراكز القوى دي يعني هللت واستبشرت، وراحوا في المطار ياخدوا بعض بالأحضان تهنئة على إنهم نجحوا في أول خطوة لتمكين أنور السادات من إنه يخلف جمال عبد الناصر.
أحمد منصور: طيب، أنا أود منك الآن بالتفصيل أن تحدثنا عن تلك الجلسة التي تم فيها اختيار أنور السادات أو ترشيحه ليكون رئيساً للجمهورية خلفاً لجمال عبد الناصر؟


كيفية اختيار السادات رئيساً للجمهورية

حسين الشافعي: يعني أنا بأقول لك إن العملية بدأت من 20 ديسمبر 69، وبعدين في أول اجتماع...
أحمد منصور [مقاطعاً]: مين اللي اقترح.. مين اللي اقترح أنور السادات كنائب على جمال عبد الناصر، أم أن عبد الناصر اختاره بتلقائية كاملة؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: ما أنا قلت لك في الأحاديث اللي فاتت.

أحمد منصور: صحيح.

حسين الشافعي: يعني مش عايزين نرجع لنقطة إحنا اتكلمنا فيها قبل كده، وده رأيي، وطبعاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس ده رأي بيضعف شخصية عبد الناصر؟
حسين الشافعي: بيضعف إيه؟

أحمد منصور: شخصية عبد الناصر، وكأنه يملى عليه أيضاً؟

حسين الشافعي: ومحمد علي كان ضعيف الشخصية لما أرغموه بعد مؤتمر (لندن) إنه ينسحب من بعد انتصاراته في (قونية) وفي (نصيبين) على تركيا، واجتمعت كل الدول الأوروبية في مؤتمر لندن عشان يرغموه على إنه يتنازل عن كل انتصاراته، بس دي أعلنت لأنها أعلنت من جانبهم، إنما المرة دي ما أعلنتش، وجمال عبد الناصر بزعامته ما حبش يعلنها، ما حبش يقولها، لكن أنا استنتجتها من عدة شواهد، استنتجتها من عدة شواهد، و.. يعني هو قال لك أطاطي للعاصفة وما أفكرش في الموت، ولكن الناس اللي هم عملوا هذا العمل وفرضوا هذا الإنسان هم في نفس الوقت كانوا من المؤكد السيناريو بيقول كده، هم اللي دبروا عشان ينتهوا منه أو كانوا متأكدين إن حياته قاربت على الانتهاء.

أحمد منصور: مستقبل البلد سعادة النائب؟!

حسين الشافعي: مستقبل البلد أنت اللي هتدور عليه، أو أنا اللي هأدور عليه؟

أحمد منصور: كل الأمة بتدور عليه.

حسين الشافعي: كلنا بندور عليه.

أحمد منصور: صح.

حسين الشافعي: وإحنا أكتر منك في التدوير على مصلحة البلد.

أحمد منصور: صحيح.

حسين الشافعي: مش .. يعني مش.. مش البتاع ده.. قناة (الجزيرة) هي اللي هتدور على مستقبل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا بنتحدث عن القرار اللي اتخذ في تلك الفترة إذا كان بهذه الأبعاد بيضعف موقف جمال عبد الناصر، وبيجعل جمال عبد الناصر بيضع مستقبل البلد في..

حسين الشافعي [مستأنفاً]: على العموم ده تصور، وقد يكون ما هوش حقيقي، إنما ده استنتاج بالنسبة لسير الأحداث، نيجي تاني لأول جلسة اللي أنت كنت بتتكلم عليها للجنة التنفيذية العليا بعد وفاة جمال عبد الناصر، وطبعاً دي جلسة تاريخية، كان فيها اللجنة التنفيذية يعني يمكن كلهم عاملين رباطية واحدة فيما عدا حسين الشافعي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت ما كنتش محسوب على أي طرف؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: أنا ما ليش أطراف، أنا للبلد كلها ما أخدش أنا أطراف ما أعملش مناورات، والسعي للسلطة ده يعني قمة.. يعني قمة عدم الإدراك، زي أنا ما قلت في أسيوط، يعني مسؤولية لا يسعى إليها عاقل، فأنا عامل.. قاعد مستمع ولقيت المجموعة كلها في رباط واحد، فيما عدا الدكتور محمود فوزي والدكتور كمال رمزي…، ودول طبعاً مالهمش يعني صالح في اللعبة السياسية على الإطلاق، فتجمعوا كل الناس دول بقيادة طبعاً علي صبري، ولبيب شقير بقى هو فيلسوف المجموعة، وهو المقرر بتاع القرار اللي حيتخذ في النهاية، وبصينا لقينا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: اسمح لي، علي.. علي صبري كان رئيس وزراء، ولبيب شقير رئيس مجلس الأمة؟

حسين الشافعي [مستأنفاً]: ده لسه!

أحمد منصور: في ذلك الوقت يعني في تلك الجلسة؟

حسين الشافعي: هو جه،كيعني..كمقرر لهذه المجموعة، وهو بقى اللي بيصيغ العملية، وبعدين بصيت لقيت إن إحنا حنبقى في النهاية بتملى علينا قرارات من مجموعة، وقلت دي حتبقى بداية يعني بداية خطيرة جداً، وكلهم اتكلموا في نقطة واحدة، و القرارات كانت الإسراع في تعيين أنور السادات رئيساً للدولة، لما خلصوا من المهرجان ده كله اضطريت إن أنا أتكلم، حتى يعني أسجل موقف للتاريخ، لأن دي عملية مش ممكن كانت تمر بهذا الشكل، فقلت الآتي، قلت أنا لما جيت في هذه الجلسة بعد وفاة جمال عبد الناصر لم يكن في ذهني للمناقشة إلا موضوع واحد، وهو كيف نحافظ على نظام جمال عبد الناصر مع تأكيد استمرار ثورة 23 يوليو، إنما إن أنا آجي عشان أبص ألقي كل المناقشة هو الإسراع في تعيين أنور السادات، تعيين الرئيس ده جزء من الاعتبارات والعوامل اللي تحقق الهدف الأساسي، وهو استمرار نظام جمال عبد الناصر، وتأكيد استمرار ثورة 23 يوليو، والله اللي يقدر على هذه المسؤولية ننتخبه على الرحب والسعة، ولازم مع.. يعني إن إحنا ننتهي إلى شخص معين، فيجب أن يعلن معاه المنهج والبرنامج الذي سيتخذ بحيث إنه يبقى وثيقة إلزام بالنسبة للشخص اللي هيتولى هذه المسؤولية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان فيه شخصيات غير السادات مرشحة أو يمكن أن تتحمل المسؤولية في تلك اللحظة التاريخية؟

حسين الشافعي: لأ ما كانش.

أحمد منصور: يعني كان هو السادات برضه!!

حسين الشافعي: لأ، بحكم إنه هو.. طب ما أنا برضه.. إذا كان هو نائب أنا برضه نائب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت أقدم منه من62.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: وأنا أقدم منه، وأنا لي دور في الثورة أكبر منه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولماذا تم اختياره وهو..

حسين الشافعي [مستأنفاً]: هو كان في السينما، أنا ما كنتش في السينما، وعليها يعني قام علي صبري وقال: أنا مش قادر أفهم إيه الإعلان وإيه البرنامج إذا كلنا كلنا موافقين على أنور السادات، قلت في عقلي بالي اشربوه.

أحمد منصور: سعادة النائب، اسمح لي في الحلقة القادمة نستكمل الموقف من عند هذه النقطة بعد (اشربوه).

حسين الشافعي: طيب.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً ليك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة نواصل الاستماع إلى شهادة سعادة النائب حسين الشافعي (نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق) في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





Posted Image


Posted Image






ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح12

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
تاريخ الحلقة:
11/12/1999

- طبيعة علاقة بين الشافعي والسادات بعد توليه الرئاسة
- مراكز القوى والقضاء عليها في ثورة التصحيح


حسين الشافعي


أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر).

حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حسين الشافعي (نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق). مرحباً سعادة النائب.

حسين الشافعي: أهلاً أستاذ أحمد.

طبيعة العلاقة بين الشافعي والسادات بعد توليه الرئاسة

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند الجلسة التي عقدت في أعقاب وفاة الرئيس عبد الناصر وتم فيها اختيار السيد محمد أنور السادات رئيساً للجمهورية في الوقت الذي كنت أيضاً.. أنت أيضاً فيه نائباً لرئيس الجمهورية، وكنت أنت عضو مجلس قيادة الثورة الوحيد المتبقي في السلطة إلى جوار السادات، وكذلك كنت أنت الوحيد الذي أعلنت اعتراضك على ترشيح السادات، بعد ما تبين لك أن الأمور مرتبة في تلك الجلسة، ألم يؤدي اعتراضك على السادات إلى أن يوغر صدر السادات عليك؟

حسين الشافعي: هو ما كانش يعني منتظر الكلام بتاعي، لأن هو يعني الإحساس بالنسبة لي يعني من قبل كده، ولكن أنا لما بأتكلم أنا بأتكلم لمصلحة الثورة ومصلحة النظام، وطبعاً يعني أنا ما كانش اعتراضي على شخص أنور السادات لشخصه، قد ما اعتراضي على الأسلوب اللي بيتخذ وفي نفس الوقت لازم يكون فيه التزام بمنهج وببرنامج معلن..

فطبعاً يعني كان مضمون الكلام طبعاً كان واضح لكل واحد إنه اعتراض على أنور السادات، وقد يكون ده يعني حقيقي إلى حدٍ ما، ولكن مش ده القصد، القصد أكبر من كده، لأنه فيه اعتراض أولاً على أسلوب تناول الموضوع والاستخفاف بالموقف بعد وفاة جمال عبد الناصر اللي كان يحتاج إلى جهود يعني متضافرة علشان تقدر تسد هذا الفراغ، فكون إنهم ياخدوه بهذه الخفة وبهذا الأسلوب وعدم الالتزام بالهدف اللي أنا بأقوله ده هو الخطأ.

أحمد منصور: طب أنا عايز أسأل: أنت كنت أقدم منه كنائب أنت من 61 نائب للرئيس عبد الناصر وهو من 69 نائب للرئيس عبد الناصر، ألم تكن أنت الأولى في الاختيار في تلك المرحلة إذا يعني خدنا الأمور بالخبرة وبالممارسة وبالأقدمية؟ ألم تفكر أنت في المسألة؟

حسين الشافعي: والله أنا يعني العملية ما هياش يعني بالحسابات بهذا الشكل، لأنه أولاً وأخيراً أنا إيماني بإن السلطة دي نوع من التمكين الإلهي، وساعات التمكين ده يكون يا إما للخير يا إما للشر فهو اللي بيمكن (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).

أحمد منصور: لكن هل كنت مهيئاً إذا تم اختيارك أيضاً أن تقوم بالمسؤولية أن تقبل السلطة؟

حسين الشافعي: يعني فيه ناس سألتني هذا السؤال وقالوا لي يعني لو كنت أنت توليت السلطة كنت هتعمل إيه؟ قلت لهم: والله أنا كنت هأحاول إني أكون أكثر اقتراباً لله عسى إنه يفتح عليَّ ويقول لي إيه اللي أعمله، إنما طبعاً عندي في تاريخي وفي ضميري وفي التجارب اللي أنا مريت عليها ما يكفي إن أنا يعني أعرف كثير من الأمور، وإذا كان النهارده أنتو بتسألوني عشان أكون شاهد على العصر فعلاً أنا يعني في طول خدمتي تعرضت لمواقف إدتني خبرة، سواء في مجال الفترة اللي اشتغلت فيها في شؤون الأزهر أثناء عملية تطويره، وفي المراحل الأولى لتأسيس وإنشاء الاتحاد الاشتراكي، وفي مجال المحاسبات، وفي وزارة الشؤون الاجتماعية إن يعني التعرض للقوانين العمالية والتأمينات والاجتماعية والحركة التعاونية، فميادين لا أول لها ولا آخر، فدي طبعاً إدتني يعني خبرات ربنا هو اللي أراد إنه يحصنّي بهذه المعلومات.

أحمد منصور: سعادة النائب، ألم يوغر هذا أيضاً صدرك على السادات باعتباره قد أخذ مكاناً كنت أنت الوحيد المرشح له قبل اختياره نائباً للرئيس.. جمال عبد الناصر؟

حسين الشافعي: على الإطلاق.. على الإطلاق وأنا كنت أتمنى إن هو يسير على مبادئ الثورة وكنت أكون معاون له بقلبي يعني، ليه؟ لأن التمكين ده مش في إيدي.

أحمد منصور: هل بقيت أنت في منصبك لم يتغير اللي هو نائب رئيس الجمهورية، أم أن السادات هو الذي اختارك بعد اختياره رئيساً؟

حسين الشافعي: هو ما اختارنيش، هو ما كانش يقدر سياسياً، ولذلك هو اتلكع شوية في عملية إصدار القرار بحسين الشافعي كنائب لرئيس الجمهورية، وعين محمد.. الدكتور فوزي قبل ما يعيني، عشان يعني برضو لأنه فيه حاجة في نفسه، إنما في الآخر عملياً ما استطاعش إنه يتجاهل هذا الاعتبار.

أحمد منصور: إيه القوى التي تدفعه إلى أن يتمسك بك أو يبقيك في المنصب وهو..؟

حسين الشافعي: الحساب السياسي.. الحساب السياسي واحد له وزن ما يقدرش يتجاهله، إزاي يقدر يعدي من هذه العملية؟

أحمد منصور: لكن معنى كده إنك مهدد له ولسلطاته؟

حسين الشافعي: بإيه؟

أحمد منصور: أنك مهدد له ولسلطاته إذا كان لك هذا الوزن؟

حسين الشافعي: لأ، رقيب عليه وضمير بالنسبة للثورة.

أحمد منصور: أنت الذي..

حسين الشافعي: أنا اللي كنت رقيب وأنا اللي كنت الضمير الحقيقي، ولذلك أن يخشى مواجهتي، ولذلك كل اللي قدر يعمله إنه ما بقاش يدعوني إلى أي اجتماع، لأن في الاجتماعات اللي أنا حضرتها معاه يعني خليته فعلاً يشعر إنه هو مش قادر يعني يقنع، ودي جت في مناسبة يعني مضطر إن أنا أقولها، في زيارة لرئيس بلغاريا في هذا الوقت كان اسمه (جيفكوف).

أحمد منصور: سنة كم تاريخها؟

حسين الشافعي: الكلام ده في سنة 72، فعشان ما أروحش أقعد يعني في انتظار تشريفه وحضوره قلت أعدي عليه في القناطر وآخده معايا، أو نروح سوا، فرحت، نزلنا سوا من القناطر ورحنا حضرنا مراسم توديع الضيف، وبعدين وإحنا راجعين أتاريه عامل اجتماع لمجلس الوزراء ومش عايز.. مش عايزني أحضر فيه وما بلغنيش فشوف الجليطة بقى، أنا اللي رايح جاي معاه في.. من القناطر، وبعدين بصيت لقيته راح واخد عزيز صدقي ومركبه معاه وهيمشي، فطبعاً رحت فاتح الباب وزاقق عزيز صدقي في الوسط وقعدت، لأن لازم يبقى فيه محافظة على الشكل والاعتبار، أنا مانيش.. مانيش أي حد، ورحنا حضرنا، أتاري الجلسة دي كان لقطع العلاقات مع الأردن.

أحمد منصور: بمناسبة؟

حسين الشافعي: هو فيه مناسبات، أهو أي أحداث، فالقصد حضرت الجلسة قعد يقول فزلكة تاريخية كده في المقدمة وفتح الموضوع للمناقشة، فأنا لقيتها فرصة إن أنا يعني أتكلم، دا أنا ما بأحضرش ولا اجتماع، فقلت والله أنا يعني موضوع قطع العلاقات عمال على بطال يعني سياسة ما حققتش يعني نتيجة، وهي عبارة عن رد فعل وما هيش فعل، وحبيت أحط بقى حاجة كده يعني يبقى فيها.. فيها إثارة يعني، قلت أم علشان المجلس الوطني الفلسطيني مجتمع النهارده وعلشان تلقي حاجة تقولها بهذه المناسبة.

أحمد منصور: هكذا كنت تخاطبه؟!

حسين الشافعي: آه، أمال إيه، وأكثر من كده، لأنه مثل هذا النوعية لا يعامل إلا بهذا الأسلوب، وبعدين قلت: أم عشان يعني الرئيس القذافي عمال ينتقدنا إزاي مازلنا على علاقات مع الأردن؟ طبعاً، قلت له: أنا على كل حال أنا بأنتهز دي فرصة لمناقشة الشؤون العربية، ويمكن هذا الاجتماع بيدي فرصة علشان نفتح هذا الموضوع للمناقشة، وأنا ما عنديش فرصة إن أناقش هذه الموضوعات الهامة لأن أنا يا دوب بأقابل الرئيس وإحنا رايحين المطار أو أو إحنا جايين من المطار.

وعلى كل حال أنا عندي تصور بالنسبة للمسألة العربية، وأنا لسه كنت في مؤتمر في أسيوط، وأنا ماليش كلامين، كلامي اللي قلته في أسيوط هأقوله هنا، وإن إحنا معرضين لمعركتين: معركة ما بين الصراع بين القوى الكبرى على أساس إن مصر دي المكان القائد، إذا ما كانت في دورات الزمن ما هياش على مستوى القيادة فلابد أن تتصارع أقوى القوى مين يسبق، علشان يبقى له موطئ قدم في هذا المكان القائد، وإلا ما يبقاش أكبر قوى بدليل إن بمجرد ما إنجلترا ما خرجت في الجلاء التاني في 23 ديسمبر سنة 62، على طول أميركا راحت أعلنت عن مبدأ (إيزنهاور) لسد الفراغ علشان يعني هي إنجلترا مشيت، يبقى هي لازم تحل محلها.

وهذه القضية وهذه المعركة معركة ليس لنا فيها إلا إننا نرتبط بالأقوى، والأقوى هو الله بس لازم نكون على قد المسؤولية، أدباً والتزاماً وتضحية، لأن دي مش كلمة تقال، ولذلك من ضمن الحاجات اللي قالها جمال عبد الناصر في أول خطاب له بعد النكسة مع وفد من الصحفيين اللبنانيين، وكان بيشوف بيقرأ من تقارير الرأي العام، وقال: والناس تطالب بكذا وأنا معهم، والناس تطالب بكذا وأنا.. وأنا معهم، وفي الآخر قال: والناس تطالب بضرورة العودة إلى الله وأنا معهم.

أحمد منصور: يعني ما كانش فيه عودة قبل كده؟

حسين الشافعي: الناس قالت كده لأنه يعني.. يعني شافوا إن أي هزيمة إن ربنا لازم يكون واقف معانا بشكل أكتر.

أحمد منصور: رد فعل السادات إيه على الطرح القوي اللي أنت بتطرحه في حضوره..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: هأقول لك.. هأقول لك.. هأقول لك، وبعدين..، أما القضية الكبرى بقى هي الوجود الإسرائيلي، لأن ده بيهددنا وبيهدد بلادنا بيطرد أهالينا وبيحتل أرضنا، وده هو المعركة الأساسية ودي بأشبهها زي ما عبد المطلب راح يكلم أبرهه وبيقول له: يعني أنا ليَّ 200 من الإبل، قال له: دا أنا كنت حامل همك وفاكر هتيجي تكلمنا عن البيت اللي بتقدسوه، قال له: أما البيت فله رب يحميه، إنما أنا رب هذه الإبل، ونحن أرباب هذه الأرض ومسؤوليتنا إن إحنا ندافع عنها، فبعد ما استمع إلى هذا الكلام، قال: أنا يؤسفني إذا كان نائب الرئيس بيقول.. بيشكك في إن إحنا هنحارب.

ونهايته قعد يقول كلام يعني مافيش فيه رد موضوعي، أنا بأتكلم في سياسة محددة، إننا لنا عدوين: العدو الأول صراع بين القوى الكبرى مين يسبق عشان يكون له موطئ قدم في هذا المكان، المعركة التانية الوجود الإسرائيلي المعادي، وهذا الوجود بيطرد أهلنا وبيحتل أرضنا وبيستبيح كل شيء، فبالتالي ده لازم يبقى لنا فيه خطة قائمة بذاتها، هم يستدرجونا إلى معركة عسكرية، هم بيملكوا فيها التفوق في الأسلحة بما تعطيه أميركا اللي بتحتضنها، وإحنا في النهاية بننهزم في معركة غير متكافئة، لأن هم لم يمكنوا لأي تكافؤ، وبالتالي إحنا نزيد إحباط وهم يزيدوا غطرسة، وصلف، وكبرياء على الفاضي، إحنا بإمكانياتنا كأمم إسلامية بثراواتها، وبامتداد أرضها، وبعقيدتها، وبارتكازها إلى الله إحنا أقوى منهم.

فطبعاً لما قلت هذا الكلام، وقلت إحنا لازم يبقى لنا شعار جديد، هو إرهاق الوجود الإسرائيلي فدائياً وليس عسكرياً، لأن هي لا تستطيع أن تتصدى لحرب غير نظامية، إرهاق الوجود الإسرائيلي فدائياً، وسياسياً، واقتصادياً، وفكرياً، وعلمياً، وثقافياً، وإعلامياً، ونقعد نعمل لكل ميدان من ميادين السبعة دي خطة نشوف إزاي يكون الإرهاق الفدائي، وهي إسرائيل لم تخف إلا من حرب الاستنزاف، أو من انتفاضة الحجارة، أو من المقاومة في لبنان، عشان تؤكد المعنى اللي أنا بأقوله، إرهاق الوجود الإسرائيلي فدائياً، وسياسياً، واقتصادياً، فكرياً، وثقافياً، وعلمياً.

ولذلك هم بعد (كامب ديفيد) كان كل همهم إنهم يعملوا اتفاقية ثقافية عشان ما نعيبش فيهم وما نقولش اللي ربنا قاله في حقهم، واتفاقية تجارية عشان يبلعونا اقتصادياً، وبعدين بيدونا سينا عشان تبقى رهينة، شوية رمل بلا مقومات للدفاع عنها، منزوعة السلاح وفيها قوة عسكرية لا تتجاوز الـ 50 كيلو شرق القناة والباقي يعني لها.. لهم الله، هم لما بياخدوا أرض بيحطوا مستوطنات عشان تدافع عنها، أنا لو كانت سينا دية تم التعمير فيها واتحطت مستوطنات عسكرية لتدافع عنها كان يبقى سينا صحيح رجعت لينا إنما سينا بهذه الصورة ما رجعتلكش، ما رجعتش لينا، ولذلك كان كلام جمال عبد الناصر هو الحق، ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: الكلام ده قلته سنة 72؟

حسين الشافعي: 72، طبعاً قام عزيز صدقي قال يعني..

أحمد منصور: رئيس الوزراء.

حسين الشافعي: أنا بدي أفهم كيف يكون الإرهاق الاقتصادي لإسرائيل؟ قلت له: والله بأشكر الدكتور عبد العزيز إنه بيدي فرصة لهذا الفكر إنه يعني يناقش، الإرهاق الاقتصادي لإسرائيل، يعني ده بيحطنا أمام هدف حقيقي نفكر فيه، لما جينا نعمل أول خطة وأنا كنت وزير تخطيط سنة 57 قلنا: إن الخطة بتاعتنا هي مضاعفة الدخل القومي في 10 سنوات لأن ما كانش فيه حاجة متبلورة قدامنا، إنما النهارده مع وجود مثل هذا العدو ومثل هذا الاقتراح، نقوم نقول: إرهاق الوجود الإسرائيلي ده يكون أساس الخطة بتاعتنا كلها، لأن ده يا إما نكون أو لا نكون.

فطبعاً قلت له أنت يعني عملت برنامج.. خطة كان كل هدفها استنفاذ كهربة خزان أسوان، فدي مش خطة تقدر تتصدى لإسرائيل، وأنا بأسأل في الوقت اللي المصانع الحربية في إسرائيل بتعمل بكامل طاقتها هل مصانعنا الحربية وإحنا مقدمين على معركة بتشتغل بكل طاقتها؟ وأنا بأسأل هنا وزير الدفاع كان أيامها محمد صادق هل خد أي اعتمادات، علشان يخلي الإعداد للمعركة بتشغيل المصانع بكل طاقاتها؟ فقال ولا مليم!!

أحمد منصور: وإحنا داخلين حرب في 73؟!

حسين الشافعي: آه، علشان تعرف، العملية بأبعادها فطبعاً لما اكفهر الجو، الدكتور فوزي اقترح إن إحنا نقوم وقمنا، قمنا بقى عشان يعني نهدي الجو، بس آه نسيت، أنا لقيت إن أنا تجاوزت يعني وهيطلع يعني شكله مهزوم.

أحمد منصور: أنت كسرت الدنيا.

حسين الشافعي: فقلت يعني أخليه بس في شكل يقدر يرفع دماغه في الخارج، فقلت والله يعني إحنا في سنة 71 بعد عملية مراكز القوى، يعني كان أنور السادات عنده شعبية تساعد جميع الأجهزة إنها تتصرف بمنطلق النهارده ما نقدرش ننطلق بنفس الصورة اللي كانت في سنة 71، أنا يعني حبيت إن أنا يعني..، طب عارف اللي جه يكحلها!! بصيت لقيت بيقول لي إيه، أنا لو كنت بأدور على شعبية ما كنت أجيب بتوع التليفزيون وأخبطهم خطبة!! بقى ده كلام؟! ده كلام واحد في هذه المسؤولية؟!! وإيه.. الكلام اللي أنا بأقوله ده كانت الطرقة بتاع مجلس الوزراء سامعينه بأعلى صوت، آدي.. آدي الموقف.

أحمد منصور: بقى سعادتك عايزه يدعيك بعد كده لأي اجتماع؟!!

حسين الشافعي: دا من الأول، دا أنا لما لم يدعوني هو ده اللي خلاني يعني أتصرف لأن هو فاكر إن أنا إيه؟ أي.. أي كلام!! يعمل أي تصرف بدون رد فعل!!

أحمد منصور: هل كان يدعوك بعد هذا الاجتماع أم أيضاً استمر على سياسة عدم دعوتك؟

حسين الشافعي: هو ما كانش فيه بقى فيه اجتماعات إلا بقى لما جت الحرب.

أحمد منصور: قبل الحرب عمليات الإعداد للحرب.. لم تشارك فيها؟

حسين الشافعي: لا.. ما هو 72، الكلام ده في 72، وإحنا داخلين على 73 قال طب أنا أخلص من الجدع ده عشان مش عايزه ياخد خبر بالحرب ولا يكون قريب منها، فما إدنيش خبر..

أحمد منصور: ما أدكش خبر..!!

حسين الشافعي: هل تتصور إنه ما يدنيش خبر؟! وبعدين جت..

أحمد منصور: نائب رئيس الجمهورية لا يعلم أن هناك حرب والبلد مقبلة عليها؟

حسين الشافعي: آه، عشان.. عشان تعرف من هو أنور السادات، وبعدين..

أحمد منصور: ما هو لعله هو برضو يريد أن يتكتم على الأمور بحيث يعني..

حسين الشافعي: عايز ينفرد بالفخر.. بالقيادة، عايز ياخد فخر القيادة من أولها لآخرها لأنه إذا ابتدى فيها في مواجهتي مش هيقدر، إجفاءً وتعاظماً بالنتائج، آدي العملية، فنهايته.. جم في كوريا الشمالية دعوني للزيارة.

أحمد منصور: في أي تاريخ لو تفتكر؟

حسين الشافعي: في سنة 73 قبل الحرب في سبتمبر.. شهر سبتمبر.

مراكز القوى والقضاء عليها في ثورة التصحيح

أحمد منصور: طب.. اسمح لي سعادة النائب، أنا الآن أريد أن أعود بك إلى عام 71 وإلى شهر مايو، وإلى ما سمي بمراكز القوى، وبعد ذلك سيكون لحرب أكتوبر لنا معها وقفة طويلة، مراكز القوى هذه بإيجاز ما هي قصتها وهم هم الذين جاؤوا بأنور السادات تم حدث ما حدث منهم بعد ذلك، واتخذ السادات قراراه وأعلن ما سُمي بثورة التصحيح لثورة مايو.. لثورة يوليو، وقال: إن ثورة يوليو كانت عظيمة بإنجازاتها، ولكنها أيضاً كانت عظيمة بأخطائها؟

حسين الشافعي: هي العملية بدأت بالنسبة لاتحاد الجمهوريات العربية، وأنا تقريباً اللي كنت المقرر بالنسبة لهذه العملية والدستور بتاعها ومناقشته مع الأطراف اللي هي سوريا وليبيا، وكان بيمثل سوريا في هذه الاجتماعات كان محمود الأيوبي وكان بيمثل ليبيا في هذه الاجتماعات عبد السلام أجلون.

أحمد منصور: صحيح إن السودان أيضاً كان مقترح أن تكون ضمن الاتحاد..؟

حسين الشافعي: كان من ضمن الاقتراحات وحضر بعض الجلسات كمشاهد، ولكن ما كانتش داخلة في عملية دستور الاتحاد.

أحمد منصور: نعم.

حسين الشافعي: وهذا الدستور الاتحاد الحقيقي هي الصيغة المناسبة بعد الانفصال اللي حصل في سنة..

أحمد منصور: 61.

حسين الشافعي [مستأنفاً]: 61 واللي تولى مأمون الكسبري، كرئيس وزراء انفصالية بعد الانفصال، الصيغة دية ما بيبقاش بعديها يعني إذا حد حب ينفصل ينفصل، حب يدخل الباب مفتوح ما يحصلش انهيار دستوري نتيجة الانفصال كدولة اندماجية واحدة، ونهايته قعدنا يعني في مناقشات هذه.. هذا الدستور مسافة طويلة، وأصبحت الحاجات المعلقة يعني بنحطها على جنب على أساس إن في اجتماع الرؤساء اللي حصل في دمشق نبت في هذه المسائل، وتم البت فيها، وتم الاستفتاء على الوحدة، ودولة اتحاد الجمهوريات في الفاتح من سبتمبر سنة...

أحمد منصور: 71.

حسين الشافعي: 71، وطبعاً مراكز القوى اللي قيل عنها مراكز قوى أرادت أن تتخذ من هذا الموضوع مدخل علشان إثبات وجودها وإثبات قوتها وإحراج أنور السادات.

أحمد منصور: مراكز القوى تم القضاء عليها في مايو 71.

حسين الشافعي: صحيح.

أحمد منصور: وسعادتك الآن بتقول لي إن اتحاد الجمهوريات في سبتمبر 71!!

حسين الشافعي: يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا للأسف عندي النقطة ولكن لم أكتب تاريخها، لكن أعقد إنها كانت في فبراير 71 على ما أعتقد.

حسين الشافعي: في فبراير؟

أحمد منصور: آه.

حسين الشافعي: أيوه.

أحمد منصور: وألقي خطاب في 4 فبراير 71 بمناسبة الوحدة.

حسين الشافعي: بس أنا فاكر لما رحنا نعمل الاستفتاء.

أحمد منصور: في طرابلس.

حسين الشافعي: هه؟

أحمد منصور: في طرابلس.

حسين الشافعي: لما رحنا نعمل استفتاء في طرابلس وحضرت أنا عملية الاستفتاء هناك كانت في 71.

أحمد منصور: في 71.

حسين الشافعي: آه.

أحمد منصور: في فبراير، في أول 71.

حسين الشافعي: لأ، 71 كان يمكن الاستفتاء في.. في سبتمبر.

أحمد منصور: لكن المهم.. المهم إن قصة اتحاد الجمهوريات.. قصة اتحاد الجمهوريات كانت قبل مايو 71، كانت قبل القضاء على مراكز القوى.

حسين الشافعي: أنا على العموم هأقول لك البتاع ما نربطش نفسنا بالتواريخ لأن دي حاجة محددة في..

أحمد منصور: طيب، ماشي يا فندم.. ماشي اتفضل سيادتك.

حسين الشافعي: إنما يعني أنا فاكر أنا رحت بنفسي وحضرت علمية الاستفتاء على دولة اتحاد الجمهوريات العربية..

أحمد منصور: فين؟

حسين الشافعي: في أحد البلاد وفعلاً رحت حضرتها في ليبيا في أول سبتمبر.

أحمد منصور: آه.. نعم.

حسين الشافعي: هل ممكن..؟

أحمد منصور: نعم في أول سبتمبر هذا بعد مراكز القوى، قصة مراكز القوى بقى.

حسين الشافعي: مراكز القوى بقى لما شافت إن عملية الوحدة دي اتخذوا منها على أساس إنها تهرب من المعركة، وهم كانوا مستعجلين على المعركة هكذا قالوا، فعلموا اجتماع، اتعمل اجتماع في اللجنة التنفيذية وابتدي يشكو جمال.. يشكو علي صبري من تصرفات أنور السادات بشكل يعني يكاد تجريح.

أحمد منصور: طب مش هو اللي جايبه؟

حسين الشافعي: مش هو إيه؟

أحمد منصور: مش هو اللي كان مصمم على أن يكون هو الرئيس؟

حسين الشافعي: ما هو بقى خلاص حققوا الهدف وعايزين بثبتوا إن هو يعني مجرد صورة، فوجدوا في هذه العملية مبتغاهم، إن دي الفرصة جت لهم لحدهم إنه يبينوا إن هو صورة، فاجتمعت اللجنة التنفيذية وقالوا بقي في حق أنور السادات ما لا يمكن أن يقال.

أحمد منصور: إيه أبرز الحاجات اللي اتقالت لو تفكر؟

حسين الشافعي: إنه بينفرد بالقرار وما بيستشيرش حد، وبيضرب بالأنظمة عرض الحائط، وبالمؤسسات ما بيدهاش أي اعتبار.. كلام يعني كلا كبير قوي.. قوي.. قوي، وبقى مستجل بالأحداث، وكان علي صبري معاه نوتة كده.. كاتب فيها، وعمال يعني زي ما واحد إيه يعني سم منقع عمال يديه بالقطر واحدة ورا التانية.

أنا خرجت من هذا الاجتماع قلت لأنور السادات: ده.. ده تمرد، وده انقلاب، وأنا منك لازم دول يعتقلوا مباشرة، فهو استنى لما عمل اجتماع للجنة المركزية اللي هي 150 واحد، وبدل ما كانت الفضيحة في عطفة بقت في زفة، ويعني مش يلايم نفسه بقى علي صبري، لا.. دا جود بقى في السم المنقع ده، ويظهر في كان واحده له حبتين (فاليوم) وعمال يعني إيه واخد راحته، لدرجة إن أنور السادات قاعد على شمالي وعمال بتصيب عرقاً ولونه انتقع، والعرق نازل من لغلوغه بشكل غير.. غير طبيعي.

وبعدين في الآخر أنور السادات ما طاقش قاله: أظن كفايا بقى يا علي، فإذا بالقاعة كلها تدبدب في الأرض وتقول: لا عايزين نسمع للآخر!! وإذا بأنور السادات الديمقراطي قال له: كمل يا علي، وإذا علي صبري يكمل مع التجويد ومع الإفاضة ومع التوسع لدرجة ساعة ما خلص أنا لقيت إن مش أنور السادات اللي بيهان في هذه العملية ده النظام كله بيهان.

أحمد منصور: ماذا كان وضع الرئيس السادات والأمور من حوله، وكما قلت سعادتك: النظام يهان وليس أنور السادات وحده؟

حسين الشافعي: هذا مما اضطرني إن أنا أتكلم، وأنا مش طرف في.. في الصراعات دي، فطلبت كلمة محافظة على الشكل بتاع.. شكل.. شكل البلد، شكل النظام فقمت أتكلم، وابتديت الكلام كده بأقول: ما هو الموضوع؟ وما هي القضية؟ هل المطالبة بدولة اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وليبيا وسوريا يتقضي كل ما استمعنا إليه؟ فما هو الموضوع؟ وما هي القضية؟

هل إن إحنا يعني نحاول إن إحنا نضع الباب التاسع من الميثاق الذي ينادي بالوحدة العربية من التعاون البسيط إلى الاندماج الشامل؟ هل إننا نأخذ هذه الخطوة يتطلب كل ما استمعنا إليه؟ فما هو الموضوع؟ وما هي القضية؟ ألم يكن جمال عبد الناصر في نيته أن ينتقل من طرابلس إلى دمشق للإعلان عن هذا الاتحاد؟ فما هو الموضوع؟ وما هي القضية؟ أليس الوحدة العربية أمل فإذا

–يعني- حبينا ننتقل من الواقع إلى الأمل، والواقع بتاع سوريا فيه حزب البعث، فعدم مواجهة هذا الواقع يبقى العيب فينا إحنا، فإحنا لازم نكون على المستوى إن إحنا نواجه هذا الواقع، فما هو الموضوع؟ وما هي القضية؟

أحمد منصور: امتصيت الجو.

حسين الشافعي: الصالة بقى في هذا الوقت نصها تحت سيطرة شعراوي جمعة في وسط الاجتماع، عشان يسيطر على الأعضاء.

أحمد منصور: كان وزير الداخلية؟

حسين الشافعي: كان وزير الداخلية، ورئيس التنظيم.. يعني هي في.. يعني كل حاجة لها.. فكان إدارة التنظيم في داخل الاتحاد الاشتراكي.

أحمد منصور: طليعي يعني؟

حسين الشافعي: إيه؟

أحمد منصور: إيه؟

أحمد منصور: طليعي؟

حسين الشافعي: شعبة التنظيم كان بيتولاها شعراوي جمعة، وفي آخر الصالة كان سامي شرف.

أحمد منصور: يعني منسقين للجلسة؟

حسين الشافعي: عشان يحلق على النص الوراني، ولقوا واحد من خارج الصراع عمال يعني هيبوظ لهم الطبخة اللي هم –يعني- بيفكروا فيها.

أحمد منصور: طب مين اللي كان مع السادات؟

حسين الشافعي: اللي كان مع السادات.. ما فيش حد.

أحمد منصور: لوحده؟!

حسين الشافعي: آه بس أنا يعني على الرغم من كده، يعني وقفت مع.. مش مع أنور السادات، إنما ضد هذا الاتجاه، ضد الاتجاه المضاد.

أحمد منصور: طب وقفت ليه ضد اتجاه هو الاتجاه الكاسح، واللي كان ممكن إن هو يشيلك أنت والسادات؟

حسين الشافعي: قدر بقى، قدر، لأن أنا ما بأفكرش إلا في.. في المصلحة بغض النظر عن إيه اللي يحصل.

أحمد منصور: وأيضاً أنت لم تكن على قناعة بالسادات مطلقة في ذلك الوقت؟

حسين الشافعي: إطلاقاً، نهايته.. لكن بالنسبة لدولة الاتحاد كنت على قناعة كاملة واشتغلت فيها بكل الإخلاص، وبعدين.. فلما أزعجهم الوضع.. فأشاروا إلى أحد أعضاء اللجنة التنفيذية اللي قاعدين على المنصة، عشان يقوم يعترض..

أحمد منصور: على كلامك.

حسين الشافعي: على كلامي عشان يعني.. يغلوش عليا، فقام أحد الأعضاء وأظن.. على ما أذكر إن هو ضياء الدين داود.

أحمد منصور: رئيس الحزب الناصري الحالي.

حسين الشافعي: رئيس الحزب الناصري، وكان هو أحدث واحد عضو الشمال في اللجنة، فقام بأسلوب خطابي قال: عشنا لنرى من يكيل المديح لحزب البعث من نفس المكان الذي كان يجلس فيه جمال عبد الناصر، فأنا رحت أنا.. يعني ده ما كانش طبعاً له إلا رد واحد، لكن أنا طبعاً في المجال العام ما أقدرش أقول كل اللي عايز أقوله، فقلت أنا ما أسمحش لمخلوق إنه يعترض حسين الشافعي وهو بيتكلم، أخوفاً من الحقيقة تصل للناس فيبتدوا يتكلموا؟! حاول أن هو يستعيد البتاع.. ما أمكنش، فأنا رحت بقى إيه مكرر الكلام تاني: ما هو الموضوع؟ وما هي القضية؟ من الأول، مع التجويد بقى.

ففي الآخر ابتدت الناس يعني يدب فيها شيء من الشجاعة إنها تبتدي تتكلم، فأول من تكلم كان.. الأخ محمد محفوظ (وزير الصحة السابق) قال: أنا يعني شايف إن إحنا فيه نقطة نظام، لأن كل الكلام اللي سمعناه ده خارج جدول الأعمال، فأنا بأدعو إن إحنا نعود لجدول الأعمال، فتشجع واحد اسمه مصطفى أبو زيد –اللي بقى مدعي اشتراكي بعد كده- فقال: أنا شايف يعني ما فيش خلاف، لأنه يمكن اختلاف في.. في.. في التعاريف Terminology زي ما قالها باللغة، ففيه حاجة اسمها: اتحاد فيدرالي، وفيه اتحاد..

أحمد منصور: قضية مصطلحات كلها.

حسين الشافعي: اتحاد كونفدرالي، وفيه يونيون، فإذا السادات ينتهز الفرصة، قال: طالما هناك اختلاف، فإحنا نشكل لجنة علشان تبحث الموضوع، من فلان وفلان، وفي ظل هذا الاقتراح خد بعضه إيه؟ وقال: يا فكيك.

أحمد منصور: لكن كان الهدف هو إن تكون هذه الجلسة قضاء على مستقبل السادات السياسي؟

حسين الشافعي: هم أصلهم يعني.. كانوا متصورين أن بيعبروا عن قوة السياسة، وأنا طبعاً يعني أذكر إن بعد وفاة جمال عبد الناصر استدعيت سامي شرف.. عندي هنا في المكتب، وقلت له يا سامي، إحنا حريصين على كل الناس اللي اشتغلوا مع جمال عبد الناصر، لأنهم اكتسبوا خبرة، وبقوا عندهم معلومات ومعرفة بحاجات كتير، لكن حذاري إنكو تتجاوزا هذا الوضع.

قال لي: طب يافندم أن ما دام فتحت لي قلبك تسمح لي أفتح لك قلبي، قلت له: افتح يا سمسم، فقال لي: طلب أنت بتقول لي ليه الكلام ده؟ قلت له: ده اللي بتعتبره فتح قلب؟! أقول لك: ليه؟ بقى إنتو كل يوم خميس في وفاة جمال عبد الناصر تخشوا بعصاية المعلم يتقدمكم علي صبري ووراه محمد فوزي، ووراه شعراوي جمعة، ووراه عبد المحسن أبو النور، ووراه مش عارف مين، عايزين تقولوه إيه..؟ وتروحوا واقفين.. قاعدين صف واحد جنب بعض، ويجي صلاة الجمعة تاني يوم تخشوا برضوا بعصاية المعلم وتروحوا قاعدين صف واحد في المسجد، أنت فاهم الناس بتريل؟!

عايزين تقولوا للناس إيه؟! إن إحنا معانا الجيش، ومعانا البوليس، ومعانا التنظيم السياسي، ومعانا المخابرات، ومعانا.. ومعانا.. ومعانا، وبعدين أخيراً أنت مين علشان تكتب تصريح تقول: سنضرب بيد من حديد على كل من تحدثه نفسه بإنه يعمل ويعمل، أنت مين عشان تقول كده؟!

دا أنا ما أقدرش أكتب هذا التصريح، وينشر فين؟ في جريدة.. أظن "الحرية" أو إيه في لبنان، وإنتو اللي بتمولوا هذه الجريدة، مش كده؟ خد سمع الكلام ومشي، ما أعرفش قاله بقى إيه لأنور السادات بأي صورة، لا يعنيني.

أحمد منصور: لكن أنت الآن يعتبر موقفك في اللجنة التنفيذية العليا أو في.. في.. في اللجنة المركزية –عفواً- موقف مؤيد للسادات، وربما يكون تدخلك هو الذي أنقذ السادات، ألم يرع لك السادات هذا الأمر فيما بعد؟

حسين الشافعي: ما هو مهما رعاه، لكن اللي في القلب في القلب.

أحمد منصور: يعني هو كان بيظل ينظر إليك على إنك منافس ليه؟

حسين الشافعي: آه، طبعاً، هو يعني عارف إنه مجال المنافسة قائم، ولكن أنا ما.. بأنافسش، أنا واقف زي الضمير وزي.. الرقيب.. بس.

أحمد منصور: كيف استطاع السادات أن يقضي عليهم، أو أن يتغدى بهم قبل أن يعضوا به كما...

حسين الشافعي: والله هم اللي قضوا على نفسهم بهذا التصرف الساذج إنهم قدموا استقالة متصورين إنه بالاستقالة دية الشارع المصري سيهتز، والتنظيم السياسي واقع هيقدر يعني يبقى له فاعلية، فده كل ده كان..

أحمد منصور: يعني اللي وقع في 2 مايو من استقالات جماعية كان هو السبب؟

حسين الشافعي: كان خرافة يعني، ولذلك دول يعني زي ما عبرت ناس لموا نفسهم في بؤجة، وقدموا نفسهم على صينية من فضة بدون يعني ما كلفوش أنور السادات مشقة.

أحمد منصور: لكن دول ما يحسبوش على جمال عبد الناصر، باعتبارهم من تلامذته ومن أقرب الناس اللي كانوا مقربين منه؟!

حسين الشافعي: دول كانوا موظفين، يعني ما لهمش ثقل سياسي، هم كانوا.. يعني بيستمدوا كل كيانهم من وجود جمال عبد الناصر، فلم.. لو يتصوروا بعد كده إنهم يعبروا عن شيء، وكلهم كانوا بيشككوا في بعض وبيسجلوا على بعض، ويعني..

أحمد منصور: بس يقال إن جمال عبد الناصر هو الذي منحهم هذه الفرصة، وكان يومياً برنامجه اليومي هو أن يطلع عن التقارير التي يرفعها هؤلاء عن بعضهم البعض وعن الجهات المختلفة في الدولة.

حسين الشافعي: يعني شوف بقى، هناك من صنعوا الثورة، وهناك من صنعتهم الثورة، أما الذين صنعوا الثورة فهم حريصون عليها، أما الذين صنعتهم الثورة فهم حريصون على أنفسهم، واللي حريص على نفسه ده ما بيبقاش فيه هدف عام يربطه..

أحمد منصور: لكن دول من أكثر الناس استفادة حتى من أموال الدولة نفسها، وطالما إحنا تعرضنا لمراكز القوى، أود برضو إني أسأل سعادتك وتجبني بشفافية، عن الذهب الذي يقال أنه سرق من القصور الملكية، وعن الأموال التي قبل إن هناك حسابات في سويسرا لكثير من هؤلاء موجودة..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: يكفي أقول لك على حاجة: إن لحد سنة 70 كان مرتب الموظف بيكفيه، وده دليل على إن الموقف الاقتصادي موقف –يعني- متين، النهاردة أي مرتب يستحق زكاة، أي مرتب يستحق زكاة، لأنه لا يستطيع أن يعيش بهذا المرتب، وده للأسف يعني أنا بأعتبره يعني كبيرة الكبائر، لأنه بيدفع الناس إلى أكثر ما كان يتميز به الشعب المصري من.. من نظافة اليد، والعفة، والمروءة والشهامة، والبعد عن.. النهاردة بقت الرشوة هي الأساس، لأنه فيه تجاهل أساسي لأن المرتبات دي تقدر تعيش البني آدم.

أحمد منصور: إيه اللي أدى إلى ذلك؟ يعني.

حسين الشافعي: اللي أدى إلى ذلك مش الدهب..

أحمد منصور: يعني فيه تراكمات.. تراكمات تاريخية..

حسين الشافعي: مش الدهب لأ، لحد سنة 70، وأنا أقول لك: المرتب كان يكفي الضرورات وما يزيد عن الضرورات، إيه اللي جرى؟ القروض اللي بتتجاوز كل تصور.

أحمد منصور: بدأت في عهدكم يا سعادة النائب، في عهد عبد الناصر.

حسين الشافعي: جمال عبد الناصر عندما توفى كان مجموع القروض لا يتجاوز مليار و200 ألف، وكانت معظمها يعني ديون عسكرية، وكانت قابلة.. يعني للسداد بسهولة من إمكانيات البلد.

أحمد منصور: في معيار التضخم الحالي ربما تكون عشرات الأضعاف من هذا المبلغ؟

حسين الشافعي: لأ، لأ، يعني الدليل هو الأسعار، الأسعار إذا كانت تتكافأ مع المرتبات، فهو ده الدليل اللي الناس بتسلمه، تيجي تقول لي: الاقتصاد ما أعرفش إيه، وقضوا على التضخم قد إيه، وعندنا احتياطي بالمليارات من العملة الأجنبية، كل ده البني آدم.. ما يخشش في دماغه إلا مرتبه يقدر يعيشه ولا لأ.

أحمد منصور: أنت لا تعتبر مراكز القوى.. القوى أحد أخطاء عبد الناصر أنه وضع أناساً غير مؤهلين في مواضع خطرة ومسؤولة في الدولة، وهم الذين كانوا يستأثرون أو يتحكمون في حياة الناس بعد ذلك؟

حسين الشافعي: ما أنا لما قلت لك: إن اللي صنعوا الثورة هم اللي استطاعوا إنه يخلو جمال عبد الناصر في مكانه ده، إنما اللي جابهم جمال عبد الناصر، جابهم ناس لينفذوا ما يطلبه.

أحمد منصور: بإيجاز تقييمك إيه لثورة التصحيح التي أعلنها الرئيس السادات على أنها تصحيح لثورة يوليو؟

حسين الشافعي: هو كل الأثر بتاعها إن فيه كوبري باسمها بس!

أحمد منصور: والأخطاء التي وقعت فيها الثورة..؟

حسين الشافعي: اللي هو كوبري 15 مايو.

أحمد منصور: وأخطاء الثورة التي سعى السادات لتصحيحها مثل: الإفراج عن المعتقلين، وانفتاح السوق وغيرها من الأخطاء الكثيرة التي تناولناها فيما قبل؟

حسين الشافعي: والله ده يشكر عليها، ولكن هو في مجال التحبب الرخيص، لأن ما يقدرش يعمل اللي عمله جمال عبد الناصر.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أتناول معك حرب أكتوبر، وخلافك مع الرئيس السادات بعدها، وتقييمك للمرحلة الحالية، أشكرك سعادة النائب شكراً جزيلاً.

حسين الشافعي: لأ، العفو.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة النائب حسين الشافعي (نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





Posted Image



Posted Image






ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح13

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
تاريخ الحلقة:
18/12/1999




- إرهاصات وأخطاء حرب أكتوبر ومن المسؤول عنها؟
- قصة خروج الشافعي من السلطة


حسين الشافعي


أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد حسين الشافعي (نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق) مرحباً سعادة النائب.

حسين الشافعي: أهلاً يا سيد أحمد.

إرهاصات وأخطاء حرب أكتوبر ومن المسؤول عنها؟

أحمد منصور: الآن إحنا دخلنا إلى حرب أكتوبر 73، تلك العلامة المميزة في فترة حكم الرئيس السادات والتي كنت وقتها نائباً لرئيس الجمهورية، كيف بدأت عملية الإعداد للحرب؟ وكيف كانت علاقتك بصناعة القرار، وكان من الواضح أن كان هناك خلاف دائم بينك وبين الرئيس؟

حسين الشافعي: هو الإعداد لـ 73 بدأ على أثر.. النكسة مباشرة، فالقوات اللي هي صمدت في رأس العش وقاومت، وكذلك إسقاط إيلات في البحر في 21 أكتوبر.

أحمد منصور: المدمرة إيلات؟

حسين الشافعي: وبعدين طبعاً يعني مراحل إعادة بناء القوات المسلحة بكل ما تحملته البلد من جهد ومن إنفاق، ومن.. من عناء وتعب، وكذلك إقامة قاعدة الصواريخ، وحرب الاستنزاف ما تبع كل هذا من ضرب العنف ومجالات.. يعني القضاء على حائط الصواريخ ده.

وفي النهاية كان ضرب مدن القناة التي انتهت بإن إحنا يعني قررنا تهجير جميع مدن القناة من أهلها اللي يبلغ حوالي مليون ونص، ودي طبعاً كانت الإيد اللي بتوجعنا، ولذلك ماكنش غريب على إن ديَّان بعد الحرب قال: يعني إحنا بنطالب سرعة إعادة فتح قناة السويس وتعمير مدن القناة، طب إحنا مفهوم إن أنت تطالب بإعادة قناة السويس على أساس إن ده قد يكون مطلب دولي ومرفق مفروض بيخدم التجارة العالمية، لكن أنت مال أهلك وتعمير مدن القناة؟! هما يعني.. إنما هما عشان يؤمنوا نفسهم ضد أي شيء ما دام مافيش مدن القناة، والقناة مسدودة في الحرب والاعتداء ممكن.

ولذلك علشان يؤمنوا نفسهم دولياً، إعادة فتح قناة السويس، وإعادة تعمير مدن القناة، ودي طبعاً أنور السادات استجاب لها بعد الحرب مباشرة، فما نقدرش نقول الإعداد للحرب، الإعداد للحرب لم يتوقف منذ 67، ويمكن الجهد الأكبر اللي كان مخلي البلد على أهبة الاستعداد للمعركة.. وأنا بأعتبر إن تهجير أهل القناة هو قرار العبور الحقيقي.

أحمد منصور: يعني كان قرار سياسي قرار التهجير؟

حسين الشافعي: قرار حربي.

أحمد منصور: حربي.

حسين الشافعي: في المقام الأول، لأنه علشان ما يهددكش بحاجة أنت مفروض مسؤول عن حمايتها، وجه بقى سنة 72وطبعاً بعد ما خلص من مراكز القوى في 71، جه في سنة 72 بقى قامت المظاهرات وبان إنه ده مطلب ما يمكنش تأخيره أكتر من كده، كان طبعاً يتمنى إنه يخلص من حسين الشافعي قبل الحرب.

أحمد منصور: اشمعنى؟!

حسين الشافعي: لأنه مش عاوزه يبقى موجود كشاهد على العصر بالنسبة للي حصل، ولا يشاركه في.. في القرار، ولا.. على إن القرار كله مجد، لكن هو يخشى من المواجهة.

أحمد منصور: كانت هناك حرب، لكن النصر لم يكن مضموناً فيه.

حسين الشافعي: وهو ما حصلش نصر، هو نصر يعني لما اتجهنا إلى الله وكبرنا، لكن بعد كده يعني لما يعني أشرك بالله وآمن بكسينجر ضاعت القضية وضاعت الإرادة، وهي دي الأهم، يعني يمكن إحنا خسرنا 67 كمعركة، لكن ما خسرناش إرادتنا، إنما 73 قيل أنه نصر، وهو نصر بكل المعنى في المجال العسكري اللي تم الإعداد له من 67، إنما بعد كده تطورات المعركة بوظت وضيعت كل حصيلة النصر.

أحمد منصور: سآتي إليها بالتفاصيل ولكن هل.. هل قامت...

حسين الشافعي: آه، فنهايته في 72.

أحمد حسين: أية محاولات لاستبعادك؟

حسين الشافعي: في 72 جت زيارة.. لإيران.

أحمد منصور: زيارتك...

حسين الشافعي: في الاحتفالات اللي اتعلمت، اللي بيقولوا عليها birth police لمرور 25 قرن على قيام الإمبراطورية الفارسية، وأتاريه هو تاريخ احتفال اليهود بصدور قرار تحريرهم بعد ما بوختنصر ما قضى عليهم، جه قورش صدر قرار بإعتاقهم وتحريرهم، ولذلك يعني من ضمن الهدايا لما رحنا كممثلين لمصر، إدونا حجرة كده مكتوب عليها بالمسماري، اللي هو القرار بتاع إعتاق اليهود بواسطة قورش، وده مرور 25 قرن، فكأنه مش احتفال بتاريخ الإمبراطورية الفارسية، إنما هو كان احتفال بتاريخ إعتاق اليهود منذ 25 قرن.

وطبعاً يعني دفعني لهذه العملية مش على إنه مشغول لأ، على إن هذه الزيارة ماكانتش فيه لسه.. يعني كانت تثير ردود فعل يعني هو بمنأى عنها، قال لك نبعت حسين الشافعي كده يبقى زي البلدوزر اللي يمهد لعلاقاته بشاه إيران وبإيران بعد كده، فأتاحت لي فرصة إن أنا أشوف مالا يمكن إنه يراه أحد من عوامل البذخ والتبذير اللي طبعاً كانت مقدمة لهذه الثورة الإيرانية الإسلامية، لأن الإسلام كان مضروب في أيام الشاه، وكان لا يستعين إلا بأعداء الإسلام، جت سنة 73.. جت لي دعوة لزيارة كوريا الشمالية.

أحمد منصور: في شهر كام سعادة النائب تفتكر؟

حسين الشافعي: كان نائب الرئيس في كوريا الشمالية كان عمل لنا زيارة في الربيع في مارس، وقال إن أنسب وقت للزيارة هو في الخريف، فكان مفروض إني أعمل الزيارة دي في شهر سبتمبر.

أحمد منصور: 73.

حسين الشافعي: 73، فلما جت لي.. يعني الدعوة، فبعت لأنور السادات، قلت له، يعني إديني إجابة إذا كان الوقت مناسب لقبول الدعوة، عشان أقدر أرد على الناس دول علشان يعرفوا أولهم من أخرهم إن أنا بعت له تأشيرتي على المذكرة دي صباحاً حوالي الساعة 11 كده، قبل انصراف المكتب كانت التأشيرة جايه يعني.. مش.. مش بالموافقة!!

هو يعني بيقول يعني.. والقلب داعي لك، يارب يعني تروح وإن شا الله ما ترجع، فطبعاً أخدت بعضي ورحت، وأنا مش متصور يعني.. ولكن من.. من حظه إن الزيارة بعد ما انتهت رجعت هنا إلى القاهرة يوم 3 أكتوبر الموافق 7 رمضان، وشهدت كل ما كان يتمنى إن أنا ما أكنش حاضر فيه، طبعاً ساعة ما علمت طلعت على طول على الموقع عشرة اللي فيه اجتماعات القيادة.

أحمد منصور: اسمح لي سعادة النائب، أنت لما رجعت من كوريا في 3 أكتوبر هل كان لديك أي علم أن هناك حرب تم الإعداد لها وسوف تقوم بعد ثلاثة أيام؟

حسين الشافعي: أنا عارف إن إحنا بنعد للحرب من 67.

أحمد منصور: لأ، حرب6 أكتوبر.

حسين الشافعي: لا، ما هو أخفى عني حتى الاجتماع اللي اتخذ فيه القرار واتعمل، يعني.. عمله في وقت أنا ما كنتش موجود فيه.

أحمد منصور: يعني معني ذلك إن السادات كان يهمشك تماماً من..

حسين الشافعي: مش يهمشني، ه

تم التعديل بواسطة يحى الشاعر, 30 December 2006 - 10:12 AM.



لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له


إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956


صورة

#5 achnaton

achnaton

    Super Member

  • MemberL
  • PipPipPipPipPipPip
  • 2489 مشاركة
  • النوع:ذكر
  • الإهتمامات:اللغة العربية والقراءة المتأنية

تاريخ المشاركة 29 December 2006 - 09:53 PM

[quote name='يحى الشاعر' date='Dec 29 2006, 12:35 PM' post='253053']
فيما يلى سطور المقابلة التى تمت فى برامج القناة "شاهد على العصر" بين نائب رئيس الجمهورية "سابقا" البكباشى أ ح حسين الشافعى رحمه الله
والتىأشار اليها الأبن العزيز "مصر عشقى" وسأوالى نشر سطور عن الضابط الذى أحبته الجماهير وألتزم بالصمت أكثر من مرة ... إحتجاجا ومعارضة ... ولا حول ولا قوة له "إلا بالله" فى أكثر الأحيان ، حتى توفاه الله


الفاضل الاستاذ يحيى
كل سنه وحضرتك والاسرة بكل خير وسعاده ..
ومع سماحة تلك الايام الكريمة .. إسمح لى أن اسجل رأيا لى دون آية حساسية .. ودون أن أدعى لنفسى حق فى مصير هذا المنتدى الذى عشت به سنوات .. نتحاور .. وإذا سجلنا نحن أعضاء هذا المنتدى موضوعا للتاريخ كان بأقلامنا واستنادا الى مراجع تاريخية .. واسمح لى أن اختلف مع سيادتك والسيد " مصر عشقى " الذى كتب لسيادتك يقول :

" عمنا العزيز الدكتور يحيى .. والله تشكر على هذا الجهد .. وكل عام وحضرتك بخير .. وتفتكر حنقرا للاستاذ احمد اكثر ما سمعنا من عمه المغفور له فى قناة الجزيزة ؟؟ يا ريت .. فالمرحوم حسين الشافعى كان من الاتقياء الصالحين أسكنه الله فسيح جنانه .. وياريت نسمع حكاية ارصدة مصر التى تسلمتها الثورة .. تصرفت فيها إزاى ؟؟؟ "

بداية .. ما تسميه سيادتك " ثورة الضباط الاحرار " فى رأيى الشخصى ليست ثورة .. ولكنها حركة مجموعة من الشباب لم يعجبهم الحكم الملكى وأوضاع الوطن آنذاك .. وكان من الممكن أن نعترف بها كثورة أحرار إذا كان الانتماء للوطن أحد دعائمها .. ومصر أيامها لم تكن تفتقد العقول الدبلوماسية والسياسية الذكية وكان الواجب على هؤلاء الشباب تسليم سلطة حكم البلاد لمن يتمتع بعلم وخبرة الحياة السياسية .. كما أخبرهم وطلب منهم اللواء الذى أختاروه وصدروه فى البداية والآخر دفنوه وهو حى فى فيلا حرم الزعيم مصطفى النحاس خارج حدود القاهرة .. كما دفنوا أحلام هذا الشعب وثروته وآماله ..

ومع إحترامى لسلسة الحكايات التى حكاها المرحوم حسين الشافعى لقناة الجزيرة .. أرى أن إعادة نشرها فى مساحات المنتدى هو سلب لحقوق المشاركين فيه لعرض أفكارهم .. والسيد " مصر عشقى كتب لسيادتك يرحب بأبن شقيق المرحوم حسين الشافعى ليقرأ له أكثر مما رواه عمه لقناة الجزيرة .. وشبكة الانتر نت ضخمه وواسعة وفى امكانكم انشاء موقع خاص للمرحوم حسين الشافعى .. قولوا فيه ما تشاؤون .. وكنت أود أن تشغل تلك المساحات أسئلة للنقاش والمحاورة .. يعنى مثلا .. هل كان من حق المرحوم حسين الشافعى أن يقبل تكليفة برئاسة محكمه وكل تعليمه أيامها كانت التوجيهية ؟؟؟ أو ماذا قدم لمصر اثناء توليه وزارة الشئون الاجتماعية .. وهل صحيح أن فى عهده أغلقت الملاجئ الذى كان منتشرة فى قرى ومدن مصر الملكية .. وكانت ملاذا لليتامى والتائهين ..

ياريت يا أستاذ يحيى تنقل لنا من مذاكرته " رحمه الله " أثرا واحدا يدل أن هذه الجماعة كانت تقصد تقدم مصر ورفعتها .. كان كله كلام .. بعد خمسين عاما من ما تسميه أو يسميه البعض ثورة الضباط الاحرار .. تراجعت مصر الى الوراء 50 سنه أخرى .. كانت حركة شبابية وضح فيها التصارع على المناصب والنهب أكثر من آى شئ آخر .. وللأسف لست فى حالة صحية تسمح لى أن أشرح وأقدم الدليل .. ولذا أرجوك وارجو إدارة هذا المنتدى أن تتركوه منبرا للرأى الواعى .. فحركة الكاكى ألحقت بالوطن ما فشل فيه الاحتلال التركى والفرنسى والبريطانى .. وانا سأذكر لك مثالا واحدا .. بعيدا عن السياسة .. وعن المناقشات فى اللى راح ومات .. حركة الكاكى دى ياسيدى على سبيل المثال لا الحصر قضت على التراث الادبى والفكرى والتاريخى الذى سجله اجدادنا وابائنا .. بل وضيوفنا من المحتلين وابحث فى بدروم مكتبة جامعة القاهرة عن موسوعات ومخططات مكتوبة بماء الذهب عن مصر العظيمة ايام الحملة الفرنسية مسجل بها كل شئ عن هذا الوطن الجنيل أيام زمان .. كل شجرة وكل زهرة وكل ورده .. كل حشرة وكل سمكة فى البحار او فى النيل .. نقلتها حركة الكاكى من قصور الامراء الى بدرومات الوزرات والجامعات .. روح يا سيدى واتفرج هناك على نتاج العلماء الفرنسيين اللى جابهم نابليون سجلوا إيه .. وفىمى فى مزابل الاهمال ..

واقول لأدارة المنتدى .. حرام .. حرام والله أن يتحول المنتدى الى منبر لأستعراض كتب الراحلين من أعضاء حركة الكاكى .. وبس كده كفاية .. الدواء هنا غالى ..

تم التعديل بواسطة achnaton, 29 December 2006 - 10:03 PM.

[size=4]كلمات حق وصيحة فى واد .. إن ذهبت اليوم مع الريح ، فقد تذهب غدا بالأوتاد ..
ليس كل من مسك المزمار زمار .. وليس كل من يستمع لتصريحات الحكومة الوردية ..حمار
ويا خسارة يامصر .. بأحبك حب يعصر القلب عصر

#6 يحى الشاعر

يحى الشاعر

    Advanced Member

  • Members
  • PipPipPipPipPip
  • 1329 مشاركة
  • النوع:ذكر

تاريخ المشاركة 29 December 2006 - 10:04 PM

أخى العزيز إخناتون

موافق معاك ... وفعلا لو رأت الأدارة أن تزيلهم فمافيش أى إعتراض أو إحساس بالمضايقة بالمرة ...

للأسف لا يمكننى إزالة المواضيع ، وإلا كنت تجاوبت فعلا معاك ...

يعنى مافيش زعل بالمرة

بالنسبة للعنوان ، فهو ليس منى ، ولكن عنوان "المحادثات" .. ولم أود أن أغيرهم ، لأن ذلك ليس من حقى
حيث أنهم تموا تحته

وأرجوا أن يتفضل الأستاذ عادل أو سكوربون ، فيزيلوا .. الحديث الصحفى

وطبعا لا أود أن أنسى شكركم على سطوركم ، فالمهم مصلحة المنتدى


وكل عام والعائلة بخير يا عزيزى إخناتون ، والى اللقاء فى مواضيع أخرى




يحى الشاعر

تم التعديل بواسطة يحى الشاعر, 29 December 2006 - 10:06 PM.



لن يمتطى شخص ظهرك ، ما لم تقبل أن تنحنى له


إسـلـمى يـــــامـــصــــــــر

الوجه الآخر للميدالية ، أسرار حرب المقاومة السرية فى بورسعيد 1956


صورة




0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين


زار هذا الموضوع 0 عضو