إنتقال للمحتوى


صورة
- - - - -

كبسولات فى الفلسفه وعلم النفس


  • من فضلك قم بتسجيل الدخول للرد
4 رد (ردود) على هذا الموضوع

#1 إبن مصر

إبن مصر

    Super Member

  • Members
  • PipPipPipPipPipPip
  • 3341 مشاركة
  • النوع:ذكر

تاريخ المشاركة 30 August 2005 - 03:36 PM

نبدأ سويا فى هذه المقالات الخفيفه الخوض فى منطقه معقده من الفلسفه وعلم النفس فى تعريف بالفلسفه الوجوديه ثم ننتقل سويا بين الوجوديه ونظريه اللاوعى لفرويد ونقدها لدى ابو الوجوديه سارتر من خلال كتاباته فى مرجعه الحقيقه والعدم ونبدأ سويا واتمنى ان تستمتعوا معى بهذا الباب من العلم.
اولا التعريف بالوجودية:

نمت الأفكار الرئيسية التي دارت حولها الفلسفة الوجودية من التأزم العميق الذي عاشه الإنسان بكل وجدانه نظراً لوجوده في عالم مهموم، عالم لا مخرج له مما هو فيه، عالم منغلق. لكنها ولدت من الثورة على هذا الانغلاق، ومن توكيد قدرة الإنسان التي لا تقهر على مقاومة العدم، وإعطائه معنى وتجاوزه.

وقد عبر سارتر عن الفكرة الجوهرية في هذا الشأن بقوله: ( كان لابد أن يشعر جيلان بوجود أزمة في الأيمان وأزمة في ميدان العلم، لكي يصنع الأنسان يده على تلك الحرية الخلاقة التي كان ديكارت قد أودعها بين يدي الله وحده، ومن أجل أن يطمئن الناس أخيرا إلى تلك الحقيقة التي تعد الأساس الرئيسي في كل نزعه إنسانية وهي: أن الأنسان هو الوجود الذي يتوقف وجود العالم على ظهوره).

أن الفلسفة الوجودية حينما قامت إنما جاءت مناقصة صريحة وعاملة في اتجاه مضاد لتلك الحركات الجماعية وتلك الفلسفات التي تدعو إلى صب الناس في قوالب معينة من ناحية الاعتقاد والتفكير وأسلوب الحياة ونوع السلوك. فهي فلسفة في وضع مقابل لكل حركة تقيميه، ولكل مشروع جماعي ولكل طائفة تتخذ ضروباً معينة لا تتعداها من القواعد والآراء. يقول ياسبرز: (يكفي للفرد أن يوجد، فبهذه الواقعة نفسها نتجاوز الموضوعية. وهذا هو مبدأ كل فلسفة للوجود. ولا أهمية لها إلا في نظر الأشخاص الذين ارتضوا أن يكونوا أنفسهم، واختاروا الوجود الحقيقي الأصل، لا الوجود الزائف المبتذل. وهذا الوجود يبدأ من الصمت، وينتهي بالصمت، وغايته الوحيدة هي التعبير عن الوجود والوصول إلى الوجود ).

وأهم خاصية تميز هذا النمط من التفلسف هي أنه يبدأ من الإنسان ولا يبدأ من الطبيعة. إنه فلسفة للذات Subject، أكثر منه فلسفة للموضوع Object فالذات هي التي توجد أولاً… والذات التي يهتم بها الوجوديون ليست هي الذات المفكرة، بل هي الذات الفاعلة، الذات التي تكون مركز للشعور… الذات التي تدرك مباشرة وعينياً في فعل الوجود المشخص.

يرى جبرايل مارسيل أنه حينما يشعر الإنسان بالاغتراب وما يصاحبه من يأس وقلق، يشعر في قرارة نفسه بالحاجة إلى الوجود الحق، ويتولد لدى الإنسان الإحساس بأن هذا العالم ليس إلا حيز من واقع مستور محجوب عنه. حينها يكون بمواجهة سر من الأسرار، ولا حل له، لأنه ليس مشكلة، وهو حاضر حضوراً دائماً، ونحن نشارك في هذا السر دون أن نمتلكه، ونتعرف عليه ونشعر به وبدون أن نحيط بمعرفته أو نسبر غوره تماماً.

فلذلك تتميز الفلسفة الوجودية بميلها إلى الوجود، فهي لا تبالي بماهيات الأشياء وجواهرها، كما لا تبالي بما يسمى بالوجود الممكن والصور الذهنية المجردة. إن غرضها الأساسي هو كل موجود، أو بتعبير آخر هو كل ما هو موجود في الواقع والحقيقة.



ثانيا الأسلوب الوجودي في التفلسف:

إن أول ما تهتم به الوجودية هو العودة إلى الواقع الحقيقي. يقول مارسيل (أرى أنني أميل، فيما يختص بي إلى نفي القيمة الفلسفية المحض عن كل أثر لا أستطيع أن أتميز فيه ما أسميه عضة الواقع ). ويقول كيركجارد: ( فيما يجهد الفكر المجرد ليفهم المحسوس فهماً تجريدياً، نجد الفكر الذاتي أو الوجودي، يجهد على العكس ليفهم المجرد فهماً محسوساً). والوجوديون عموماً، سواء المؤمنين أو الملحدين يؤمنون جميعاً إن الوجود سابق على الماهية أو أن الذاتية تبدأ أولاً. ويقول سارتر : (لو تناولنا أياً من الأشياء المصنوعة، مثلاً هذا الكتاب أو سكينة من السكاكين، نجد إن السكينة قد صنعها حرفي، وأن هذا الحرفي قد صاغها طبقاً لفكرة لديه عن السكاكين، وطبقاُ لتجربة سابقة في صنع السكاكين، وأن هذه التجربة أكتسبته معرفة هي جزء لايتجزأ من الفكرة المسبقة التي لديه عن السكاكيي، والتي لديه عن السكينة التي يصنعها. وأن الصانع كان يعرف لأي شئ ستستخدم السكين وأنه صنعها طبقاً للغاية المرجوة منها. وأذن فماهية السكين، مجموعة صفاتها وشكلها وتركيبها والصفات الداخلة في تركيبها وتعريفها، كلها سبقت وجودها، وبذلك يكون لهذا النوع من السكاكين وجوداً معيناً خاصاً بها، وأنه وجود تكنيكي، بمعنى أن السكين بالنسبة لي هي مجموعة من التركيبات والفوائد، ونظرتي لكل الأشياء بهذه الطريقة تكون نظرة تكنيكية يسبق فيها الإنتاج على وجود الشيء وجوداً محققاً، أي أنه قبل أن يوجد الشيء لابد أن يمر على مراحل عدة في الإنتاج.

ونحن عندما نفكر في الله كخالق، نفكر فيه طوال الوقت على أنه صانع أعظم، ومهما كان اعتقادنا، سواء كنا من أشياع (ديكارت) أو من أنصار ( ليبنتز ) فأننا لابد أن نؤمن بأن إرادة الله تولد أساساً، أو على الأقل تسير جنباً إلى جنب مع عملية الخلق، بمعنى أنه عندما يخلق فهو يعرف تمام المعرفة ما يخلقه، فإذا فكر في خلق الإنسان، فأن فكرة الإنسان تترسب لدى الله، كما تترسب فكرة السكين في عقل الصانع الذي يصنعها، بحيث يأتي خلقها طبقاً لمواصفات خاصة وشكل معين. وهكذا الله فأنه يخلق كل فرد طبقاً لفكرة مسبقة عن هذا الفرد ).

ويضيف سارتر على ذلك: (أن النظريات الإلحادية في القرن الثامن عشر قضت على فكرة الله فلسفياً، ولم تقض على فكرة أن الماهية تسبق الوجود، فنجدها مسيطرة عند ديدرو وعند فولتير وحتى عند كانت فالإنسان له طبيعة بشرية، وهذه الطبيعة البشرية هي ما يصاغ عليها الإنسان، وهي ما يتسم به كل إنسان، أو يشترك في صفاتها مع غيره من البشر، وبذلك تكون الإنسانية، كلها أو أفرادها، قد خلقوا طبعاً لفكرة عامة، أو مفهوم عام أو نموذج عام يجب أن يكون عليه البشر. والفيلسوف كانت قد وصف هذه الطبيعة العامة للبشرية، بحيث يساوي بين الإنسان الذي يعيش في الغابة والإنسان المدني، والبرجوازي ويجعل الثلاثة يشتركون في صفات عامة. وهكذا نجد فكرة الإنسان في التاريخ أسبق على حقيقته… أي إن الماهية تسبق الوجود مرة أخرى. لكن الوجودية الملحدة، التي أنا أمثلها، تعلن في وضوح وجلاء تامين، إنه إذا لم يكن الله موجوداً، فأنه يوجد مخلوق واحد على الأقل قد تواجد قبل أن تتحدد معالمه وتبيّن. وهذا المخلوق هو الإنسان أو أنه كما يسميه هيدجر الإنساني، بمعنى أن وجوده كان سابقاً على ماهيته.

…أن الإنسان يوجد ثم يريد أن يكون، ويكون ما يريد أن يكونه بعد القفزة التي يقفزها إلى الوجود، والإنسان ليس سوى ما يصنعه هو بنفسه ).

ويعتقد الوجوديون أن الهرب من الطريق الوجودي في البحث يعزلنا عن فهم ذواتنا فهماً صحيحاً ويجعلنا لا نواجه المشكلات الحقيقية التي تعتمد وجودنا الفردي المشخص. لأن الوجودية ترى إن الموقف الإنساني ممتلئ بالتناقضات والتوترات التي لا يمكن حلها بواسطة الفكر المضبوط والنقي. إن هذه التناقضات لا ترجع ببساطة إلى الحدود الحاضرة لمعرفتنا أو إلى ما نحصل عليه من تقدم علمي، أو إلى تفسيرات فلسفية… إنها ترجع إلى أن الإنسان حر، وهو مسؤول عن حريته، كما أنه يشعر بالندم والذنب إزاء ما يقترفه من أفعال.

ويقول هيدجر: ( الموجود كله في الوجود. مثل هذا القول يرن في أسماعنا كأنه قول مبتذل، إن لم يكن مهيناً، لأنه ما من أحد بحاجة إلى أن يهتم بأن الموجود يرجع إلى الوجود، فالعالم كله يعلم جيداً أن الموجود هو ما هو، فأي شيء آخر يبقى للموجود سوى أن يكون؟ ومع ذلك فهذه الحقيقة التي تقول بأن الموجود يبقى مجمعاً في الوجود، وإن الموجود يظهر في ضوء الوجود، هي التي أوقعت اليونانيين في الاندهاش. الموجود في الوجود: هذه هي الحقيقة التي أصبحت بالنسبة لليونانيين أكثر الأشياء إثارة للدهشة ).

ربما حكمت الأجيال القادمة بأن أعظم إسهامات الفلسفة الوجودية تألقاً وأكثرها دواماً إنما يوجد في دراستها لموضوع آخر لا يزال يتكرر وجوده في كتابات أصحابها وهو : الحياة العاطفية للإنسان، وهو موضوع أهمله الفلاسفة، وأسلموه إلى علم النفس فكلما سيطرت على الفلسفة الأنماط الضيقة من العقلانية.. اعتبرت العواطف المتقلبة، والأمزجة والمشاعر التي تظهر في الذهن البشري، شيئاً لا يناسب مهام الفيلسوف، بل حتى بدت عقبة في طريق المثل الأعلى للمعرفة الموضوعية. غير أن الوجوديين يذهبون إلى أن هذه هي بعينها الموضوعات التي تجعلنا نندمج بكياننا كله في العالم وتتيح لنا أن نتعلم عنه أشياء يتعذر علينا تعلمها عن طريق الملاحظة الموضوعية وحدها، ولقد زودنا الوجوديون من كيركجارد إلى هيدجر و سارتر. بتحليلات مشوقة لحالات وجدانية: كالقلق، والملل، والغثيان، وحاولوا أن يبينوا إن مثل هذه الحالات ليست غير مغزى فلسفي.

بعد انقضاء الحرب العالمية أصبحت الوجودية حديث الساعة في كثير من البلدان، ولقد حظيّ مؤلف ( الوجود والعدم ) جان بول سارتر بنجاح كبير، وهو مُؤَلفْ بالغ الصعوبة ينم عن إلمام عميق بتاريخ الفلسفة إذ أن التحليلات الفلسفية التي تضمنها هي من الصيغة الاصطلاحية ومن التجريد بحيث يعسر فهمها على غير المتخصصين من ذوي الثقافات الراسخة.

إن الوجودية هي فلسفة تتصدى لمعالجة تلك المشاكل الوجودية، وهي مشاكل إنسانية تتناول مدلولات الحياة والموت والمعانات والألم إلى جانب قضايا أخرى، بيد أن الوجودية ليست هي التي ابتدعت هذه المشاكل، فهي مشاكل تقليدية عرفها الفكر الفلسفي وبحثها في جميع العصور. فلقد تناولها من قبل كثير من المفكرين من أمثال القديس أوغسطين وباسكال والناقد الأسباني ميجوويل دي أونامونو والروائي الروسي دوستويفسكي والشاعر والألماني ريزماريا ريلكه، فأن جميع هؤلاء الكتاب والشعراء قد عالجوا في مؤلفاتهم مختلف القضايا الإنسانية وعرضوها في قالب بليغ، ومع ذلك فأننا نخطئ حين نضمهم إلى فلاسفة الوجود.

وقد عبر سارتر قائلاً ( في حوالي عام 1880 عندما حاول بعض المدرسين الفرنسيين أن ينشئوا أخلاقاً علمانية كانوا يقولون شيئاً من هذا الكلام: القول بوجود الله فرض لا غنى فيه ومبهظ، ولهذا فأننا نلغيه من حسابنا، ولكن من أجل أن تقوم ويقوم مجتمع ويشيد عالم يخضع للنظام أن تؤخذ بعض القيم مأخذ الجد، ولا بد أن ننظر أليها أنها ذات وجود أولي،… على العكس من ذلك تماماً، فأن الوجودية ترى أن افتراض عدم وجود الله سيؤدي إلى عاقبة وخيمة… وذلك لأن كل القيم التي كان من الممكن أن يقول بوجودها كمقولات مفارقة ستختفي معه… ). وكان دوستويفسكي قد كتب يقول ( إذا لم يكن الله موجوداً، فسيصبح كل شئ مباحاً ).

كانت هذه هي نقطة البداية في الوجودية.
ونتابع فى المقال القادم نظريه اللاوعى ونقدها من سارتر
<span style='color: #FF0000'><span style='font-size: 18px;'>..أشعر بالفخر انى ابن مصر وانى شاركت فى كتابه تاريخ..</span></span>

#2 إبن مصر

إبن مصر

    Super Member

  • Members
  • PipPipPipPipPipPip
  • 3341 مشاركة
  • النوع:ذكر

تاريخ المشاركة 31 August 2005 - 10:49 AM

إنّ عبارة اللاّوعي الّتي نعني بها هنا والّتي ننوي البحث فيها بالنّظر إلى نقد سارتر لها، إنّما هي تلك المقولة الّتي شاعت في علم النّفس التّحليليّ، والّتي هي عِمَادُ نظريّة فرويد العلميّة. وقبل أن نأخذ في عرض رأي سارتر فيها، لا بأس لو ذكرنا على سبيل الاختصار مصنّفه الكبير الّذي كان قد بسط فيه مآخذه على تلك المقولة :
في سنة 1942 نشر جان بول سارتر كتابه الظّخم الوجود والعدم، وتحت هذا العنوان الرّئيس زاد عبارة (محاولة من أجل أنطلوجيا فينومينولوجيّة). والحقّ أنّ المنهج الفينومنولوجيّ هو طريقة في بحث الظّاهرة الإنسانيّة كان قد وضع قواعدها الفيلسوف الألمانيّ إدموند هوسّرل (1859ــ 1936)، وتمتاز بكونها كانت مسعى قويّا في الفلسفة الغربيّة في ذلك الزّمن من أجل القطع مع النّموذج التّفسيريّ التّعليليّ الّذي يضرب بأصوله إلى الفلسفة اليونانيّة، ولاسيّما مع أرسطو " كلّ علم فهو علم بالعلل"، واستبدالها بطريقة أخرى هي جدّ نافعة في بحث الظّواهر الإنسانيّة، أي المنهج الوصفيّ فسارتر إذا باتّخاذه منهج الفنومينولوجيا في مبحث الأنطلوجيا، إنّما لكونه كان يؤمن إيمانا قويّا، كما يلوح من كتابه، بأنّ الوجود إنّما، على التّحصيل، هو ظاهرة، بالمعني الخاص للعبارة، أي حقيقة مكتفية بذاتها، غنيّة بنفسها، ولا تحيل البتّة إلى شيء آخر سواها. وهو أيضا، من هنا، على التّخصيص، كان نقده الصّارم أيّما صرامة لمقولة اللاّوعي كما قد شاعت في علم النّفس التّحليليّ.
- عرض عامّ لنظريّة " اللاّوعي " عند سيغموند فرويد.
يقسّم سيغموند فرويد الذّات إلى منطقتين اثنتين :
منطقة أُولى، وهي منطقة الوعي، وهذه تشتمل على الأنا، والأنا الأعلى.
ومنطقة ثانية، أي منطقة اللاّوعي، وهذه تنحلّ إلى عنصرين رئيسيّين : أوّلا، عنصر الهُوَ، وهي تشتمل على جملة الغرائز والرّغبات، ثانيا : عنصر مجموع العقد المتولّدة من اصطدام الهو بالأنا، وبِمَنْ وراءَه، أي الأنا الأعلى.
لنفصّل القول في هذه الأجزاء النّفسيّة وفي كلّ علاقاتها الممكنة :
إنّ فرويد يريد بعبارة " الوعي "، السّلوك الإنسانيّ، بما هو فعل إراديّ، أي بما هو فعل الذّات حين الحضور الذّهنيّ، بخلاف ما قد ينشأ عنها من أفعال في أوقات الغفلة والسّهو والنّوم أو الزلاّت وهلمّ جرّا. لكنّ إراديّة الفعل الموصوف بها الوعي، هي في الحقيقة نسبيّة عنده، وذلك لأنّ الوعي في آخر التّحليل، كما سوف نرى، ماهو، في رأيه، إلاّ تعبير عن "اللاّوعي"، وإلاّ رمزيّته الّتي بتأويلنا إيّاها أمكننا أن نتبيّنه.
وهذا التّعريف للوعي على أنّه سلوك، أي على أنّه ليس فقط مجرّد عمليّتي تمثّل ورويّة خالصتين، كما اعتاد الأخذ به علم النّفس القديم، يقرب غاية القرب ممّا نجده لدى ديكارت لمّا قال بأنّه إنّما يريد ب" أنا أفكّر فأنا موجود "، ليس فقط محض أنا أتعقّل، بل كذلك، أنا أمشي، وأنا أكره، وأنا أؤمّل وهلمّ جرّا.
أمّا تقسيم فرويد " للوعي " إلى أنا وأنا أعلى فذو ما يلي من غاية :
فالأنا الأعلى، عنده، إنّما عبارة عن مجموع القواعد الأخلاقيّة والقيم الإجتماعيّة والدّينيّة والثّقافيّة الّتي وظيفتها أن تضبط ضبطا موضوعيّا سلوك الإنسان الفرد، وتراقب باطنيّا نفسه وضميره. إنّه يشبه سلطة مراقبة وتوجيه. وبهذا المعنى، فالأنا الأعلى إنّما يوجد على الطّرف النّقيض من الهُوَ المندرج في منطقة اللاّوعي، وذلك لأنّ الغرائز والأهواء، لمّا كانت كلّها غير ذات شكل، ولا ماهية، وإنّما طاقة محض، فلا فِكَاكَ لها من أن تصطدم دائم الاصطدام بجازر الصّورة والشّكل، جازر المؤسّسة والحضارة، أي جازر الأنا الأعلى.
لقد أسلفنا القول بأنّ الأنا الأعلى شبيه بسلطة مراقبة وتوجيه، وذلك من أجل أن نميّزه في الوعي عن الأنا. إذ الأنا، وإن كان من نفس قسم الأنا الأعلى، فهو يمتاز عنه بأنّه هو الّذي يُعَدُّ بنحو سلطة التّنفيذ والفعل. فإذا كان الأنا الأعلى هو الّذي يشرّع ويقرّ بأوامره، فإنّ الأنا هو الّذي يُمْضِيهَا ويُجْرِيهَا بالفعل على الغرائز والعقد المُؤْتَلَفِ منها اللاّوعي، وذلك بأن يقوم عليها كالحارس، فلايدع يمرّ منها إلى الخارج إلاّ بقدر ما يرضاه الأنا الأعلى. وهذا الكلام يجرّنا إلى غيره، أي إلى زيادة التّفصيل في مقولة " اللاّوعي " :
لقد سبقنا بالقول أنّ الهُوَ، والنّزعات اللاّمعقولة المُسْتَكِنَّةَ في الذّات إنّما هي طاقة محض. وبناء على المبدأ العلميّ المشهور، مبدأ انحفاظ الطّاقة، فإنّ تلك الطّاقة المذكورة، أيّا كان زجر الأنا لها، فلايمكن البتّة أن تذهب سُدًى، بل لا بدّ من أن تُعَبِّرَ عن نفسها بنحو من الأنحاء، أو بشكل من الأشكال، وذلك بأن تتّخذ إحدى السّبل الآتية :
السّبيل الأوّل : إذا اشتدّت مراقبة الوعي للهُوَ، واحتدّ التوتّر وحمى الوطيس، فربّما تردّت الذّات في حالات مرضيّة، كالهستريا، والهذيان، والعصاب، وهلمّ جرّا.
السّبيل الثاّني : قد يستغلّ الهُوَ فترات غيبوبة الوعي وسهوه، فيطفوَ إلى السّطح، مثل حالات الحلم أو الزّلاّت، وهلمّ جرّا.
السّبيل الثّالث : وهذه ذات شأن عظيم وأكثر دواما، وذلك حينما يصير الوعي نفسه امتدادا للاّوعي، أي حينما يتطوّر اللاّوعي نفسه إلى وعي، بأن يتعالى ويتسامى، كما يحصل في الفنّ والأدب، وكلّ أعمال الابداع.
فما الوعي إِذًا، بأَخَرَةَ finalement، إلاّ " اللاّوعي "، واللاّوعي هذا إنّما هو، على الحقيقة والتّحصيل، هويّة الوعي وماهيتها نفسها . وما الوعي أيضا إلاّ رمزيّة وتعبيريّة اللاّوعي. ماكانت إِذًا حقيقة الوعي لدى سيغموند فرويد ?
وقبل الخوض فى باقى الكبسولات نفتح باب النقاش فى مقدمه فلسفه الوجوديه وفى نظريه اللاوعى لفرويد قبل الاسترسال فى كلا المبحثين.
وقد كنت اتمنى ان يمتلك صديقى العزيز واستاذى محبط بعض الوقت كى يشاركنا هذا النقاش لما له من اهتمام بهذا العلم .
<span style='color: #FF0000'><span style='font-size: 18px;'>..أشعر بالفخر انى ابن مصر وانى شاركت فى كتابه تاريخ..</span></span>

#3 إبن مصر

إبن مصر

    Super Member

  • Members
  • PipPipPipPipPipPip
  • 3341 مشاركة
  • النوع:ذكر

تاريخ المشاركة 22 September 2005 - 12:08 PM

نقد سارتر لمقولة "اللاّوعي".

إنّ أهمّ ما يمكن أن نستخلصه ممّا عرضنا من نظريّة فرويد في اللاّوعي، هو ضرورة أن نميّزه عنده بين فِعْلِيَّةِ السّلوك، وحقيقة السّلوك. ونريد بقولنا فعليّة السّلوك، الأفعال والأعمال الّتي يأتيها المرء، بماهي أفعال وأعمال خامّ وظاهرة متعيّنة بالإضافة للذّات، وبالإضافة إلى الذّوات الأخرى. أمّا المُرَادُ بحقيقة السّلوك، فهو المدلول أو المعنى الحقيقيّ له، أي العلّة المتخفّية وغير الظّاهرة فيه. فأنا، مثلا، قد آتي عملا ما، كأن أسرق كتابا من على رفّ المكتبة : وهذا الفعل منّي، لهو، من غير شكّ، فعلي أنا، وسلوكي أنا، متّحد بذاتي غاية الاتّحاد، ومتماه معها. إلاّ أنّ حقيقته نفسها، فهي ليست أنا، وذلك لأنّ ما قد يُفَسِّرُ مثل ذلك العمل منّي ليست فحسب تلك الظّاهرة في مُجَرَّدِيَّتِهَا، بل شيء آخر، أحقّ وأكثر فعليّة، وهو الهُوَ. فأنا هو الّذي، بلا شكّ قد سرق الكتاب، تماما مثلما أنّ هذا الفانوس، بلا شكّ، هو الّذي يضيء. لكنّماأصل الإضاءة في الفانوس، ليس هو الفانوس نفسه، بل هو المولّد الكهربائيّ، أي أنّ الفانوس إنّما هو فقط مجرّد متلقّي سلبيّ لفعل المولّد الكهربائيّ، فيلزم من ذلك أنّه ليس هو الّذي يضيء بالحقيقة، أي أنّه ليس الفانوس الّذي يفعل فعل الإضاءة، أو، بعبارة أخرى، ليس الفانوس الّذي يسلك سلوك الإضاءة. وكذلك الأمر فيما يتعلّق بفعل سرقة الكتاب، فلست أنا الّذي سلك ذلك السّلوك. يقول سارتر " إنّما أنا هو ظواهري النّفسيّة نفسها من حيث أعايناها في حقيقتها الموعى بها : فأنا، مثلا، هذا الدّافع لسرقة ذلك الكتاب من على الرفّ. إنّني متّحد به، واتّحد به بغاية اقتراف فعل السّرقة. لكنّ كلّ تلكم الواقعات النّفسيّة ليست هي أنا، لِمَا كنت أتلقّاها سَلْبِيَّ التلقّي، فأكون مضطرّا عندها لأن أضع الفرضيّات في أصلها وفي معانيها الحقيقيّة... ففعل السّرقة ذاك، إنّما هو في حقيقته صورة متفرّعة من فعل معاقبة الذّات.

ولكن لسائل أن يسأل، تُرى كيف تُفْهَمُ علاقة الهُوَ بالأنا، في فرضيّة علم النّفس التّحليليّ. هل تُفهم بنحو علاقة موضوع بوعي، أم بنحو علاقة وعي بوعي آخر ؟ لاشكّ أن جواب فرويد كان سيكون نافيا للوجه الأوّل، أي أنّه لايمكن له أن يقبل بتأويل الهُوَ بنحو الشّيء في ذاته الموجود بإزاء الوعي كمثل هذه الطّاولة وذلك الكرسيّ. فالهُوَ، كما كنّا قد رأينا، إنّما له أصناف شتّى من الفعل والسّلوك ؛ فهو أوّلا، يرغب، ويروم، ويتقبّض، وإلى غير ذلك. وثانيا، فهو يدرك أنّ الوعي الصّارم لا يتركه لِيَمُرَّ إلى الفعل مَا بَقِيَ على حقيقته المكشوفة، فيأخذ في التّقمّص، والتملّق، والمغالطة. ولكن، لعمري، هذه الأفعال كلّها الّتي نسبها فرويد للهُوَ، ليس يمكن البتّة أن يأتيها إلاّ موجود يكون على نمط الموجود لذاته، أي الوعي، وليس موجود يكون على نمط الوجود في ذاته، أي الشّيء. فإِذًا نستخلص من ذلك أنّ وضع الهُوَ في علاقته بالوعي، إنّما هو من سِنْخِ de même nature وضع وعي أوّل بوعي آخر. فتأمّلوا جيّدا اللّوازم الخطيرة لمثل ذلك التّأويل، ولمثل هذه النّظريّة. فنظريّة فرويد كانت تزعم بأنّ " الذّات ليست وعيا فقط "، وإنّما هي " وعي وهُوَ "، أي، وهذا هو اللاّزم الخطير، هي وعي ووعي آخر ؛ الوعي الأوّل يكون غير واع بالوعي الآخر، مع انّه هو الأصل فيه !!؟ فالنّتيجة الأخيرة إِذًا لكلّ هذه النّظريّة أنّ الذّات تصير منشطرة في نفسها، وأن تتلاشى وحدة السّلوك البشريّ آخِرَ التّلاشيّ.

ولنا أيضا أن نزيد ؛ هَبْ أنّ الأمر على ما تصفه النّظريّة التّحليليّة : أي أنّ الهُوَ هو حقيقة تقوم بذاتها في الذّات، وهي بما هي كذلك تكون غير موعى بها، مع كونها الفاعلة الحقيقيّة فيها، فهل كان ذلك يعني بالضّرورة أنّ السّلوك الإنسانيّ الواعي ما هو في آخر الأمر إلاّ أثر لفعل اللاّوعي ؟ فنحن نسأل : إذا كان الهُوَ، على ما تأكّده النّظريّة التّحليليّة نفسها، هو، على التّحقيق، " اللاّوعي "، فإنّ الهُوَ بما كان لاواعيا، يكون لا ــ وَعْيًا ؛ أي يكون بالذّات ما الوعي لايكون مُحِيطًا به. ولكن الفرضيّة الفروديّة هي تتحدّث أيضا عن أنّ الوعي من شأنه أن يقاوِمَ ويُعَانِدَ الهُوَ، كلّما اقترب للظّهور. ولكن، ليت شعري ؟ أيّ معنى لهذا الكلام ؟ أليس معناه أنّ الوعي إنّما يتصدّى باستمرار للهُوَ بما هو حقيقة ذات هويّة ينبغي للوعي أن يكبتها ؟ فالوعي لا يقاوم الهُوَ إلاّ لأنّه يكون على بيّنة من حقيقة الهُوَ، أي أنّ الوعي لا يكون نفيا للاّوعي إلاّ بالقدر نفسه الّذي يكون به واعيا باللاّوعي ؛ أي إلاّ بالقدر نفسه الّذي يذوب به وهم اللاّوعي في يقين الوعي.
<span style='color: #FF0000'><span style='font-size: 18px;'>..أشعر بالفخر انى ابن مصر وانى شاركت فى كتابه تاريخ..</span></span>

#4 Mina

Mina

    Full Member

  • Members
  • PipPipPipPip
  • 107 مشاركة

تاريخ المشاركة 28 September 2005 - 10:40 AM

كلام هام جدا يا أستاذى ..

الحقيقه انى لم أقرأه كاملا بعد .. و لكن لفتت أنظارى المقدمه ..

الوجوديه مذهب فلسفى سيئ السمعه فى بلادنا ..

و يستحق أن يعرف الجميع المزيد عنه ..

شكرا على المجهود .. و المعلومات القيمه ..
الليل ثوبُنا, خباؤُنا
رتبتُنا, شارتُنا, التي بها يعرفُنا أصحابُنا
"لا يعرفُ الليلَ سوى مَن فقدَ النهار"
هذا شِعارنا
لا تبكِنا, يا أيها المستمعُ السعيد
فنحنُ مزهوُّون بانهزامنا

#5 The-loner

The-loner

    new Member

  • Members
  • Pip
  • 7 مشاركة
  • المكان:Egypt

تاريخ المشاركة 09 February 2006 - 11:47 AM

الصراحة كلام جميل
بس انا كنت قريت كتاب اسمه الأحساس بالجمال(تخطيط النظرية فى علم الجمال) لجورج سنتيانا الصراحة مفهمتش نصه لأنى مش بحب الفلسفة بس كان لازم أقراه لضروريات ثقافية بس طلعت منه محبط تماما وجايز ما أخاطرش بمخى مرة تانية B)
[COLOR=purple]When the world gets on my face,i say,Have a nice day[SIZE=7]




0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين


زار هذا الموضوع 3 عضو


    Folana, همس, إبن مصر